مستجدات الفقه وأصوله - القناة
14.7K subscribers
1.68K photos
65 videos
547 files
1.17K links
قناة تعنى بجديد الفقه وأصوله من قضايا وبحوث وأخبار وفوائد منتقاة بإدارة نخبة من المتخصصين
Download Telegram
رمضان مبارك.. وحيثيات "الرؤية المستحيلة" بين الفلك والعين
أعلنت المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية ثبوت رؤية هلال شهر رمضان المبارك، وبهذا يكون غداً أول أيام الشهر الفضيل. نحترم القرار الرسمي الذي يوحد الكلمة، ولكن بصفتنا منصة علمية، لابد من وقفة توضيحية لما حدث فلكياً وتاريخياً لفك هذا الاشتباك المتكرر كل عام.
1. الحالة الفلكية لليوم:
وفقاً للمراصد العالمية والحسابات الدقيقة، فإن القمر اليوم يغرب بعد الشمس بدقائق معدودة جداً (أقل من 3 دقائق في أغلب المناطق)، وكان ارتفاعه يقارب "الصفر" وتحديداً (نصف درجة). علمياً، وتحت معيار "حد دانجون" (Danjon Limit)، يستحيل فيزيائياً للعين البشرية أو حتى التلسكوب التقاط الهلال في هذه الظروف لسببين: غرق القمر في وهج الشمس، وعدم تشكل مساحة مضيئة كافية على سطحه لتعكس الضوء.
2. هل يخطئ الشهود؟ (التاريخ يجيب):

قد يتساءل البعض كيف يشهد "ثقات" برؤية الهلال رغم تأكيد العلم باستحالة ذلك؟ الإجابة تكمن في أرشيف الرصد الذي وثق حالات اشتباه شهيرة، قُبلت فيها شهادات برؤية الهلال بينما كان القمر في الحقيقة قد غرب قبل الشمس. من أبرزها حادثة عيد الفطر 1425 هـ حين تبين فلكياً أن ما رآه الشهود كان كوكب زحل، وحادثة ذو الحجة 1428 هـ التي كان بطلها كوكب عطارد أو الزهرة، حيث يفسر الدماغ البشري المتحمس للرصد أي نقطة مضيئة في الأفق على أنها هلال.
ولعل الدليل الرسمي الأقوى الذي لا يقبل الجدل، هو ما حدث في المملكة عام 1404 هـ (1984 م)، حين ثبت خطأ بداية الشهر بعد أن صام الناس 28 يوماً فقط، مما استدعى صدور بيان رسمي من مجلس القضاء الأعلى بالخطأ في الرؤية، وفتوى من سماحة الشيخ ابن باز (رحمه الله) بوجوب قضاء يوم لعموم المسلمين (مجموع فتاوى ابن باز، ج15، ص157)، وهو ما يؤكد تاريخياً وشرعياً أن العين قد تخطئ، وأن الحساب الفلكي يظل هو الحقيقة القطعية.

3. التفسير العلمي: "الوهم البصري"
في علم الفيزياء وعلم النفس الإدراكي، عندما يحدق الإنسان في أفق مليء بالغبار والشوائب مع رغبة شديدة في رؤية شيء محدد، قد يقع الدماغ في فخ "الباريدوليا" (Pareidolia) أو الوهم البصري، فيقوم بتفسير أي لمعان خافت (من كوكب، أو قمر صناعي، أو حتى انعكاس ضوئي على الغلاف الجوي) على أنه الهلال المنشود.

كلنا أمل أن يُحل هذا الإشكال المزمن مستقبلاً، وأن تُردم الهوة بين "الفقه" الذي يعتمد الظاهر و"الفلك" الذي يعتمد الحقيقة القطعية، للوصول إلى صياغة توافقية مقبولة تجمع بين النص والعلم، ربما عبر اعتماد التقنيات الحديثة (مثل كاميرات CCD) التي لا تعرف الوهم البشري.

ختاماً، نود التأكيد على أن طرحنا لهذا الموضوع – في هذا المقال وما سبقه ينبع من منطلق تعليمي وعلمي بحت، غايته إثراء الوعي الفلكي وفهم سنن الله الدقيقة في حركة الكون، ولا نهدف إطلاقاً لإثارة الجدل أو التشكيك.
نحن نؤمن بأن العلم والفقه صنوان لا يفترقان، وقلوبنا معقودة على الأمل بأن نشهد مستقبلاً صيغةً توافقيةً منهجية، تمزج بين الالتزام بالنص الشرعي وبين الاستعانة باليقين العلمي، لردم هذه الهوة وتقليل نسبة الخطأ البشري الوارد في الرصد، حفاظاً على دقة شعائرنا ووحدة كلمتنا.
رمضان كريم، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
تحياتي
حسن عبدالله
مدريد - اسبانيا
👍10❤6👎1🤔1
المحدث احمد شاكر رحمه الله في كتابه أوائل الشهور العربية: هل يجوز إثباتها بالحساب الفلكي
❤6👍4💯1
هل تقرأ القرآن في رمضان أم تتدبره؟
ومقاماتك الأربعة مع القرآن .....

نرى هذه الأيام من يزهد الناس في تلاوة القرآن والإكثار من ختماته باسم التدبر

وانتشر هذا على مواقع التواصل من غير أهل العلم وقد يكون بحسن نية.

وهذا غير صواب لأن التدبر مقام لا يقضي على بقية المقامات مع القرآن
خاصة في رمضان فالتلاوة والاكثار منها مطلوبة .

والتلاوة مقصودة لعموم أهل الإسلام بل هي ربع مقصود البعثة فهي مقام مستقل

قال تعالى «لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ ‌يَتْلُوا ‌عَلَيْهِمْ ‌آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ»

وللقرآن أربعة مقامات في رمضان

1_ المقام الأول: مقام التلاوة والاكثار منها في رمضان وهذا ما ركز عليه السلف والخلف
من هذه الأمة

فقد كانوا يتلون القرآن في شهر رمضان، في الصلاة وغيرها،

كان الأسود يقرأ في كل ليلتين في رمضان.
وكان النخعي يفعل ذلك في العشر الأواخر منه خاصة وفي بقية الشهر في ثلاث.
وكان قتادة يختم في كل سبع دائمًا وفي رمضان في كل ثلاث وفي العشر الأواخر كل ليلة.
وكان للشافعي في رمضان ختمة بالليل وختمة بالنهار
وعن أبي حنيفة نحوه.

فالحاصل أن الاكثار من قراءة القرآن أمر مقصود
فيقرأ في ثلاث ليال وأكثر وأقل في رمضان.

قال ابن عبد الحكم: كان مالك إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف.

قال عبد الرزاق: كان سفيان الثوري: إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن.

2_ المقام الثاني مقام المدارسة
وهذا دل عليه مدارسة جبريل كل رمضان مع النبي صلى الله عليه وسلم

« عن ابن عباس، قال: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة}.

وفي حديث ابن عباس من الفوائد والمسائل.
- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس؛ لأنه جعله أجود من الريح المرسلة ولا يكون أجود من الريح المرسلة إلا من لا يساويه في الجود أحد.
- وفيه دليل على زيادة العمل الصالح في الأوقات المباركة كرمضان، فقد زاد عليه الصلاة والسلام من الجود، والعمل الصالح.
- وفيه أن الجود في رمضان له فضل على غيره لذلك زاد فيه صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر، وإخراج الزكاة فيه داخل في هذا الفضل.
- وفيه أن الجود من الصفات العلية؛ لذلك كان الجود من خلقه صلى الله عليه وسلم.
- وفيه مشروعية الصدقة حين مدارسة القرآن، وملاقاة الصالحين، والجود بأنواع الجود؛ لذلك كان أجود ما يكون حين يلقاه جبريل لمدارسة القرآن.
- وفيه مدارسة القرآن في رمضان.
- وفيه عرضه على المتقن.
- وفيه أن مدارسة القرآن غير تلاوته في القيام، فهي سنة مستقلة.
- وفيه مدارسة القرآن جماعة.
- وفيه أن الليل أولى لمدارسة القرآن؛ لما فيه من الخصوصية.
قال ابن رجب: وفي حديث ابن عباس أن المدارسة بينه وبين جبريل كان ليلًا يدل على استحباب الإكثار من التلاوة في رمضان»

3_ المقام الثالث: مقام الصلاة به
وهذا مستفيض من فعله عليه الصلاة والسلام وفعل أصحابه

وفي كتابنا «فقه الصيام ومستجداته المعاصرة» (ص39): نقلنا ما ثبت عنهم في ذلك فمنه
ما في الموطأ عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: سمعت أبي يقول: «كنا ننصرف في رمضان، فنستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر»
وكان التابعون يقرأون بالبقرة في ثمان ركعات في التراويح.

ففي الموطأ: حدثني عن مالك، عن داود بن الحصين، أنه سمع الأعرج قال: «وكان القارئ يقرأ سورة البقرة في ثمان ركعات فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف».

قال ابن عبد البر: «والأعرج أدرك جماعة من الصحابة وكبار التابعين وهذا هو العمل بالمدينة»

وقد صح في الموطأ قال: أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة قال: وقد «كان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر»

4_ المقام الرابع: مقام التدبر
وهذا مقصود كذلك ( كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ ‌لِيَدَّبَّرُوا ‌آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ)

وهذا المقام يمكن أن يجعله الشخص مع تلاوته في قيام الليل وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم القراءة مترسلا في قيامه متعوذا مسبحا سائلا حسب الآيات.
فهذا مقام تلاوة وتدبر.

ويمكن أن يجعل في رمضان للتدبر وقتا معينا ربع ساعة أو عشر دقائق ينظر في معاني الآيات وتفسيرها والتأمل في معانيها.

ويستغرق بقية وقته للتلاوة والاكثار منها في شهر رمضان وهو هدي السلف المستمر

وقد يأتي الشخص الوسواس ليقنعه بأن يترك التلاوة ويتدبر في صفحة فيخرج عليه رمضان ولم يكمل جزءا أو أكثر.
❤14👍1
وهذا خطأ فرمضان شهر القرآن وتلاوته

ويخصص لتدبره وقتا خاصا في رمضان وغير رمضان لا يزاحم الورد والتلاوة


أ.د. فضل بن عبد الله مراد
❤7
وفاة عالم
نعزي أنفسنا والأمة الإسلامية في وفاة الشيخ العلامة الفقيه التقي الورع محمد حسن هيتو رحمه الله تعالى وأسكنه الفردوس الأعلى ورفع مقامه في عليين، ورزق أهله وتلاميذه الصبر والاحتساب.
توفي عند أذان المغرب رضي الله عنه ونعمت الخاتمة.
😢18❤6👎3
Forwarded from طوبى للغرباء 🔻
قال تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ).



قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور: قد شاع عند العلماء الاستدلال بهذه الآية على حجية الإجماع وعصمته من الخطأ بناء على أن التعريف في المعروف والمنكر للاستغراق، فإذا أجمعت الأمة على حكم، لم يجز أن يكون ما أجمعوا عليه منكرا، وتعين أن يكون معروفا، لأن الطائفة المأمورة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ضمنهم، ولا يجوز سكوتها منكر يقع، ولا عن معروف يترك، وهذا الاستدلال إن كان على حجية الإجماع بمعنى الشرع المتواتر المعلوم من الدين بالضرورة فهو استدلال صحيح لأن المعروف والمنكر في هذا النوع بديهي ضروري، وإن كان استدلالا على حجية الإجماعات المنعقدة عن اجتهاد، وهو الذي يقصده المستدلون بالآية، فاستدلالهم بها عليه سفسطائي لأن المنكر لا يعتبر منكرا إلا بعد إثبات حكمه شرعا، وطريق إثبات حكمه الإجماع، فلو أجمعوا على منكر عند الله خطأ منهم لما كان منكرا حتى ينهى عنه طائفة منهم لأن اجتهادهم هو غاية وسعهم.


📚 التحرير والتنوير.
❤5👍2👎2
هذا مناسب لرمضان. رحم الله السيوطي ما ترك شيئا
❤11
"وإنما يقوم الكلام بهذه الأشياء الثلاثة: لفظ حامل، ومعنى به قائم، ورباط لهما ناظم".
أبو سليمان الخطابي، بيان إعجاز القرآن.
💯3❤2
صدر حديثا: مرجعية المتكلم في تفسير النصوص ونقد دعوى التمركز حول النص
أو المتلقي- مقاربة بينية -
د. محمد الساعي:
سبعة أعمال يسيرة، كل عملٍ منها بأجر قيام ليلةٍ:

وذلك من جهة الجزاء لا الإجزاء، وهي فرصةٌ لا ينبغي أن تفوت، ودونك هذه الأعمال:

1. صلاة العشاء والفجر في جماعة: فقد أخرج مسلم من حديث عثمانَ بنِ عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلى العشاء في جماعةٍ فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعةٍ فكأنما صلى الليل كله".

2. قراءة خواتيم البقرة: فقد أخرج الشيخانِ عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلةٍ كفتاه".
قال النووي والحافظ ابن حجر: أي أجزأتاه عن قيام الليل، وقيل غير ذلك.
وهذا القول ورد عن راوي الحديث أبي مسعود رضي الله عنه؛ فإنه قال: "من قرأ خاتمة البقرة أجزأت عنه قيام ليلة".

وأخرج الدارمي في سننه أن عليًّا رضي الله عنه قال: "ما كنت أرى أن أحدًا يعقل ينام حتى يقرأ هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة، وإنهن لمن كنزٍ تحت العرش".

3. قراءة خواتيم آل عمران: فقد أخرج الدارميُّ في سننه أيضًا عَنْ عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: "من قرأ آخر آل عمران في ليلة كتب له قيام ليلة".

وهذا الخبر ضعفه بعض أهل العلم، لكنه ثابتٌ من عمل النبي صلى الله عليه وسلم؛ فكان إذا استيقظ من النوم يقرأ هذه الآيات وهو ينظر إلى السماء كما ورد في الصحيحين، فتحصَّل أنَّ الخلاف في ثبوت الفضل لا في ثبوت العمل.

4. القيام بمائة آية: فقد أخرج أحمد في مسنده عن تميم الدَّارِىِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "من قرأ بمائة آية في ليلةٍ كتب له قنوتُ ليلة". صححه الألباني، وحسنه شعيب الأرنؤوط بشواهده.

5. إتمام صلاة التراويح مع الإمام بما في ذلك صلاةُ الوتر: فقد أخرج أصحاب السنن عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيامُ ليلة". صححه الألباني.

6. نية القيام: فقد أخرج النسائي في سننه عنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كتب له ما نوى، وكان نومه صدقةً عليه من ربه عز وجل" صححه الألباني.

7. الغسل يوم الجمعة والتبكير للخطبة: فقد أخرج أصحاب السنن من حديث أوس بن أوس الثقفي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من غسَّل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكَّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يَلْغُ.. كان له بكل خطوةٍ عملُ سنةٍ صيامها وقيامها". صححه الألباني.

وفق الله الجميع لمراضيه.
❤21
Forwarded from شآبيب
هل ثبت عن داود القول بالقياس الجلي؟ ومأخذ من نسب له ذلك.

قال التاج السبكي (٧٧١هـ): «الظاهريَّ هل يَخرُجُ بظاهِرِيّته وإنكارِه القياسَ عن نَيْلِ دَرَجةٍ الاجتهادِ؟

وأَقدّمُ على هذا أنّ سَماعي عن الوالِدِ رحمه اللّٰه أنّ داودَ نَفْسَه لا يُنكِرُ جليَّ القياسِ، وإنّما يُنكِرُ خَفيَّه، وأنّ المُنكِرَ لجليّه وخَفيِّه إنّما هو ابنُ حَزْمٍ.
لكنِّي وَقَفتُ على مُصنَّفٍ لداودَ نَفْسِه، وهو رِسالةٌ أرسَلَها إلى المُزنيِّ، ليس فيها إلّا الاستدلالُ على نَفْيِ القياسِ.
ثم حَرَصتُ كلَّ الحِرصِ على أنْ أُبصِرَ فيها تَفرِقتَهُ بينَ الجليِّ والخفيِّ، أو تصريحَه بعدمِ التفرقةِ؛ فلم أجِدْ ما يَدُلَّ على واحدٍ منهما.
وهذه الرّسالةُ عندي بأصلٍ قديمِ مكتوبِ قبلَ الثلاثمئَةِ، وقد قَرَأتُ منها كثيرًا على الوالِدِ في سنةِ ستَّ وأربعِين وسَبِعِمئةٍ أو قبلَها أو بعدَها بيسيرِ، ثم الآنَ في سنةِ ثمانٍ وستِّين وسبعِمئةٍ أعدتُ النظرَ فيها لأرَى ذلك فلم أرَهُ.

وعندي مُختصَرٌ لطيفٌ لدوادَ أيضًا في أدلّةِ الشرعِ لم يَذكُرْ منها القياسَ، ولكنّه ذَكَر شيئًا مِن الأقيسةِ الجَليّةِ، سَمّاها الاستنباطَ، فلعلَّ هذا مأخذُ الوالدِ رحمه اللّٰه فيما كان ينقُلُه عنه.»

الأشباه والنظائر (٢/٢٦٨).
❤5
«‌أخذ ‌مذاهب ‌الفقهاء ‌من ‌الإطلاقات من غير مراجعة لما فسروا به كلامهم وما تقتضيه أصولهم يجر إلى مذاهب قبيحة».
ابن تيمية، الصارم المسلول، ص280.
❤17
يعحبني مذهبُ مالك _ رحمه الله _ في مسألة الفتح على إمام الصلاة إذا أرتج عليه في التلاوة، وذلك في الآتي:
• إذا أخطأ في الفاتحة.
•إذا طلب الإمام ذلك، بأن وقف وانتظر من يفتح عليه.
• إذا نشأ عن خطئه معنى فاسد.
أما إذا لم ينتظر الإمام، ولم يفسد خطؤه المعنى، فيُكره الفتح عليه، سواء ترك آية، أو زاد أو أنقص، أو انتقل إلى سورة أخرى.
أما ما نراه اليوم من التربص بالإمام، والفتح عليه _ ولو لم يطلب _ حتى في حركات البناء والإعراب، وزيادة حرف أو نقصه، بل في الخروج من قراءة إلى قراءة أخرى، بل يكاد بعضهم يفتح في اللحن الجلي والخفي، يُقيَّم كأنه ممتحَنٌ أو متسابقٌ أو مستجيز أو تلميذ يُلقن... فهذا مما يُكره عند جماهير أهل العلم، كما أنه يُورث انقطاعا في الخشوع واسترسال التلاوة، ومللا للإمام والمأموم، وإعادة للآيات المتلوة، وزيادة في زمن القيام، وربما تجرأ بعض الناس على الكلام في الإمام وتقييم حفظه وأدائه، وبذلك ينشأ من الشرور ما لا يوازي مصلحة الفتح والتصويب.
.
رمضان بن عفان
❤23👍6
كتب بعض الفضلاء:


‏نصيحة إلى أئمة المساجد حول ثلاث مخالفات في دعاء القنوت.. قأقول وبالله التوفيق:
إن الدعاء شأنه عظيم وقدره كبير ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:
(الدعاء هو العبادة).
والعبادة لا تكون مقبولة الا بشرطين اثنين عظيمين:
الشرط الأول: الإخلاص، فلا يدعو العبد إلا وهو يبتغي وجه الله تعالى بعيدا عن الرياء والسمعة.
و الشرط الثاني: المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم فإذا اختل واحد من هذين الشرطين فإن العمل يكون باطلاً مردوداً.
ولهذا ينبغي لإمام المسجد أن يتحرى السنة في دعاء القنوت
وأن يبتعد عن المخالفات التالية:
المخالفة الأولى:
رفع الصوت الشديد بالدعاء
والذي ينبغي أن يكون الإمام حال الدعاء متضرعا لله تعالى بعيدا عن الصراخ أو رفع الصوت الشديد عملا بقوله سبحانه وتعالى:﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَُّرعًَا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحبُُِّ المعُْْْتَدِينَ﴾. وجاء في صحيح البخاري، أنَّ الصحابة رضي الله تعالى عنهم رفعوا أصواتهم بالدعاء فقال صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً إنه معكم إنه سميع قريب."
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: [رفع الأصوات في الذكر المشروع لا يجوز إلا حيث جاءت به السنة كالأذان والتلبية ونحو ذلك، فالسنة للذاكرين والداعين ألا يرفعوا أصواتهم رفعاً شديداً].
المخالفة الثانية:
التكلف في السجع والبعد عن الأدعية المأثورة ، قال ابن عباس رضي الله عنهما لمولاه عكرمة: «انظر السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت رسول الله وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك»أي: ذلك الاجتناب.[رواه البخاري].
قال القرطبي رحمه الله : [ومنها أن يدعو بما ليس في الكتاب والسنة فيتخير ألفاظاً مفقرة، وكلماتٍ مسجعة قد وجدها في كراريس لا أصل لها ولا معول عليها فيجعلها شعاره، ويترك ما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكل هذا يمنع استجابة الدعاء ] ـ
المخالفة الثالثة :
الدعاء بتغني وتلحين وتطريب وترتيل والتزام بأحكام التجويد والمدود فهذا مما ينافي الضراعة والخشية والاستكانة.
قال الكمال ابن الهمام الحنفي رحمه الله: [ ولا أرى أن تحرير النغم في الدعاء يصدر ممن يفهم معنى الدعاء والسؤال ، وما ذاك إلا نوع لعب؛ فإنه لو قُدِّر في الشاهد سائل حاجة من مَلِك أدّى سؤاله وطلبه بتحرير النغَم فيه - من الخفض والرفع والتطريب والترجيع كالتغني - نُسِب ألبتة إلى قصد السخرية واللعب؛ إذ مقام طلب الحاجة: التضرع لا التغنّي]
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة ما نصه: [على الداعي أن لا يشبّه الدعاء بالقرآن فيلتزم قواعد التجويد والتغني بالقرآن فإن ذلك لا يعرف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا من هدي أصحابه رضي الله تعالى عنهم].
وقال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله: [ إن التلحين والتطريب والتغني والتقعر والتمطيط في أداء الدُعاء مُنكر عظيم يُنافي الضراعة والابتهال والعُبودية وداعية للرياء والإعجاب وتكثير جمع المُعجبين به وقد أنكر أهل العِلم من يفعل ذلك في القديم والحديث ].
ولهذا يقال إن دعاء القنوت مثله مثل دعاء الخطيب على منبره لافرق بينهما في ترك التغني والترتيل أو مراعاة التجويد.
أسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا للعلم النافع والعمل الصالح وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
‎
❤17👍3
عدم جدوى التعويل على قاعدة "التبادر أمارة الحقيقة" في الترجيح بين المعاني المحتملة لألفاظ الشارع.

قاعدة "التبادر أمارة الحقيقة" إنما تعتبر مرجّحا في تفسير المقصود بألفاظ المكلفين كالعقود والأيمان ونحوها وأما في كلام الشارع فلا تصلح مرجِّحا لأحد المعاني المحتملة من اللفظ لوجوه:

الأول، وهو أهمها، أن التبادر المعتبر إنما هو في أذهان أهل التخاطب في "زمن النص" وأما من جاؤوا بعدهم فلا يعتبر التبادر إلى أهانهم دليلا على ترجيح المعنى، لأنه رب معنى كان متبادرا من اللفظ في زمن النص، ثم تغير المتبادر في الأزمان اللاحقة إلى معنى أخص أو أعم أو ذي علاقة، كلفظ "الغائط" مثلا، هو للمكان لا للخارج في زمن النص، ثم تغير معناه في عرف الازمان اللاحقة فصار المتبادر الخارج لا المكان. ومثله أيضا لفظ الدابة، المتبادر منه مختلف في زمن النص عنه في الأزمان التالية. وعليه فقرينة التبادر تحتاج إلى أن تُعرف بقرينة أخرى، وهي طبيعة "استجابة المخاطب" بالنص أو بعبارة أخرى مذهب الصحابي وتفسيره للنص، ولذلك كان هذا هو ما يعول عليه الأئمة أكثر ما يعولون في تبينُّ معنى النص الذي يحتمل معان، لأن فهم المخاطبين بالنص يتضمن معنى التبادر لديهم ولا سيما إن كان الفهم نفسه واردا عن جماعة منهم.

والوجه الثاني: أن اعتبار التبادر إنما يشترط فيه تجرد النص من القرينة لأن القرينة تغير المعنى المتبادر من اللفظ، فالقول: "رأيت أسدا" يتبادر منه الحيوان المعروف، واما القول "رأيت أسدا يجاهد في سبيل الله"، فالمتبادر منه مجاهد شجاع، وسبب ذلك القرينة المتصلة. وإذا كان كذلك فألفاظ الشارع قلما تخلو من قرينة تساعد على تحديد المراد وترجيحه، فإن لم توجد في ذات النص في سباقه ولحاقه فلا ينبغي التعويل على التبادر حينئذ، بل ينظر في القرائن الخارجية من النصوص الأخرى وسياق الحال وحال المتكلم ومقاصد الشرع وكلياته، ومن ثم فلا تظهر فائدة للنظر في التبادر ذاته، هذا إذا سلمنا بأنه يمكن الوقوف عليه في أذهان أهل التخاطب في قرن الصحابة، لا في أذهان من بعدهم.

والوجه الثالث: أن الشارع قد يطلق من الألفاظ ويتبادر منه غير المقصود حتى للصحابي المقارن للنص فكيف بمن جاء بعده، كما في قصة عدي بن حاتم في تفسيره للخيط الأبيض والأسود، وكما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم (المتفق عليه) عندما سألنه أزواجه رضي الله عنهن من أسرعهن به لحوقا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، بأبي هو وأمي، فقال: " أطولكن يدا" فجعلن يتذارعن فكانت سودة رضي الله عنها أطولهن يدا، فلما ماتت زينب رضي الله عنها وكانت أسرعهن به لحوقا، أدركن أنهن فهمن قوله صلى الله عليه وسلم خطئا وانه عنى المجاز لا الظاهر المتبادر، وهو أن طول اليد كناية عن كثرة الصدقة.

ومما يؤسف له أن رسالة دكتوراه في قاعدة "التبادر أمارة الحقيقة" لا تنتبه لمثل هذه المؤاخذات والقيود على القاعدة ولا توليها حقها من النظر والاعتبار، وتخلط في تطبيق القاعدة ما بين أقوال المكلفين وأقوال الشارع.

وكتبه
أيمن صالح.
❤8👍3
Forwarded from ‏ الباحث العلمي 🔍
Figh26849_التبادر_إلى_الذهن_وأثره_في_الترجيح_في_مسائل_أصول_الفقه.pdf
7 MB
▫️ العنوان:
التبادر إلى الذهن وأثره في الترجيح في مسائل أصول الفقه

▪️ المؤلف: #أيمن_عمر_أحمد_الهلالي
▫️ المحقق: #سيف_الدين_الياس_حمدتو_ارباب
▪️ الناشر: #الجامعة_الإسلامية
▫️ تاريخ النشر: 1446هـ 2025م
▪️ بلد النشر: المدينة المنورة، #السعودية
▫️ الطبعة: 1
▪️ عدد الأجزاء: 1
▫️ الصفحات: 705
▪️ نوع الوعاء: #دكتوراة
▫️ التصنيف الرئيسي: #الفقه_وأصوله

۪
❤5
Forwarded from .
انتصر أبو الخطاب الكلوذاني (ت٥١٠هـ) في كتابه «الانتصار في المسائل الكبار» لمذهب الحنابلة في مسألة سقوط الجمعة في حق من حضر صلاة العيد مع الإمام سواء كان من أهل البلد أو أهل القرى، وهذه المسألة من مفردات الحنابلة كما قرر ذلك في «النظم المفيد »و«الإنصاف»و«مغني ذوي الأفهام» وإن كان لا يخفى أن الأحاديث والآثار في هذه المسألة لا تخلو من مقال إلا أنها تقوي بعضها بمجموعها .

وقد أظهر أبو الخطاب في هذه المسألة وغيرها تضلُّعًا عظيمًا في الفقه، ومعرفةً عميقةً بالأحاديث والآثار، مع سعة اطّلاعه على المذاهب، وقدرةٍ بيّنةٍ في الاحتجاج والإيراد، فضلًا عن طول نَفَسِه في ذلك .

وهذا ما جعل الذهبي يصفه بأنه من : "أذكياء الرجال " .

وكان الكيا هراسي الشافعي إذا رأى أبا الخطاب مقبلاً قال: " جاء الفقه ! " .

ويقول الحافظ ابن رجب عنه: " كان أبو الخطاب فقيها عظيما كثير التحقيق، وله من التحقيق والتدقيق الحسن فى مسائل الفقه وأصوله شئ كثير جدا. وله مسائل ينفرد بها عن الأصحاب"، ووصفه بأنه: " عُرف بالمناظرة، وحسن الحجة, ظريفًا، مليح النادرة، سريع الجواب, حاد الخاطر" .

وقد أطال أبو الخطاب - رحمه الله - في هذه المسألة وأفاض فيها، ومن لطيف ما استدل به - بعد أن أورد جملةً غير قليلة من الأحاديث والآثار في المسألة - قوله :

" الجمعة إنما فرضت على صفة تخالف سائر الأيام قصداً لاجتماع الناس ووعظهم وإغاظة عدوهم وتذكيرهم نعمة الله عليهم، ولهذا شرطت فيها الخطبة لذلك وقصرت الصلاة، وإذا صليت العيد فقد وجد هذا المعنى على أوفى ما يكون لأنا زدنا على صلاة الركعتين التكبير الزائد والذكر واستوفينا الخطبتين على أكمل أحوالها فلا نحتاج إلى التكرار في فعل ذلك، فإنَّ المقصود قد حصل وتكراره ربما أدى إلى الملل والسامة ولهذا قال بعض الصحابة : كان النبي ﷺ يتخولنا بالموعظة خيفة السامة" .

" طريقة أخرى : أن الجمعة تسقط بمشقة السفر والمرض والمطر وغير ذلك، وفي تحتم فعلها مع صلاة العيد مشقة تضاهي ذلك أو تزيد عليه فإن الناس يبكرون لصلاة العيد ويجتمعون من أطراف البلد وسواده ثم يحبسون للصلاة وسماع الخطبة ثم يعودون إلى بيوتهم، فإنه إن كان فطرا فنفوسهم تائقة إلى الطعام والشراب، وإن كان أضحى فقلوبهم مشتغلة بالتضحية والطبخ وغير ذلك، فإن أمرناهم بالعود ففي ذلك من المشقة والعجز ما يزيد على فعل المسافر لها وهو في البلد قد حط رحله وأقام يومه، ويزيد على المشي في الوحل وتغسيل رجله ، وإن منعوا من الانصراف إلى بيوتهم حتى يصلوا الجمعة كان ما يلحقهم من المشقة والعجز أوفر وأعظم، ومعلوم أن الرسول ﷺ قال : «إذا حضرت الصلاة والعشاء، فابدأوا بالعشاء» فأباح لهم ترك الجماعة لأجل العشاء، ووقتها فكيف يقعد الناس من بكرة يوم العيد وإلى العصر أو قريب منه لا يأكلون ولا يشربون ولا ينظرون بيوتهم وصبيانهم وعيالهم وفي ذلك أعظم الحرج : وقد قال تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} .

فكان الأحسن من لطائف الشرع ومسامحته أن يبيح لهم الإنصراف إلى منازلهم والاشتغال بمصالحهم وأن يصلوا الظهر في محالهم تخفيفا لهم لتتم لهم أفراح عيدهم وإلا عاد الفرح ترحا وحزنًا والرفاهة تعبا .

وكل منصف إذا رجع إلى عقله علم أن ما ذهبنا إليه أليق بمحاسن الشرع ولطفه مما ذهب إليه خصومنا " .
https://t.me/Hanbali44
❤12