مستجدات الفقه وأصوله - القناة
14.7K subscribers
1.68K photos
65 videos
547 files
1.17K links
قناة تعنى بجديد الفقه وأصوله من قضايا وبحوث وأخبار وفوائد منتقاة بإدارة نخبة من المتخصصين
Download Telegram
Forwarded from عبدالله الحريتي .
تلخيص كتاب "التكييف الفقهي للوقائع المستجدة وتطبيقاته الفقهية" للدكتور محمد عثمان شبير 📚.

إعداد: عبدالله أحمد الحريتي ✍️

🔗 https://alhuraiti1990.blogspot.com/2026/04/blog-post_30.html
❤3👍2
قال إمام العصر أنور شاه الكشميري في "فيض الباري": ((وأول مَنْ جَرَّدَ الفِقْه عن الحديث محمدُ بنُ الحسن، وهو السرُّ فِي عَدَمِ رضاءِ المُحدِّثين عن الحنفية.))

وقال:
((ولذا نسب إلينا الفِقْه ولُقِّبْنَا بأهلِ الفِقْه وأهل الرأي. فأهل الرأي بمعنى مؤسس الفقه ومدونه لا بمعنى القائِس والقائِفِ ليكون هجوًا كما راموه ثم إن كلًا منهم أفرزوا فِقْهَهُمْ من الحديث ودَوَّنوه على حِدَة، إلا أنه بقي العارُ علينا كقولهم: البادي أظلم، وإلا فمن في المذاهب من ليس فقهه مفرزًا من الحديث؟ فأي اعتراض علينا؟))اهـ
❤12👎4👍3
المنافرة بين «الشَّمس» و«الشِّهاب»!


الحمد لله؛ وبعدُ..
فقد قرَّت العينُ بصدور كتاب "الكاشف عن المحصول" للمحقِّق الشَّمس الأصبهانيِّ (ت ٦٨٨) رحمه الله، في طبعة محقَّقة محرَّرة، بذل المحقِّق فيها جُهدًا متينًا، وأجرى في خلالها قلمًا رصينًا، فشكر الله له جُهده، وبارك له في علمه وعمله.

والمحقِّق -أسعده الله بتوفيقه- بصيرٌ بمناحي المحصول ورسومه والنَّقدات الواردة عليه، فقد أخرج قبل عامين "تلخيص المحصول" للفاضل النَّجم النقشواني (ت ٦٥٠ هـ) رحمه الله، وهو: ينبوع الاعتراضات على المحصول.

ومنْ مُستغرَبات شرح الأصفهانيِّ هذا: إعراضُه عن ذكر عصريِّه وقرينِه وسابقه إلى شرح المحصول العلامة الشهاب القرافيِّ (ت ٦٨٤هـ) رحمه الله، مع وفور الاستفادة منه، وظهور الصُّدور عنه، بل هو إعراضٌ مقرونٌ بانتهاضٍ؛ فقد كان الأصفهانيُّ ولِعًا بإيراد نقود القرافيِّ وتزييفها، لكنه لا يكاد يسمِّيه، بل لم يسمِّه مطلقا في كتابه كلِّه، وإنما ينعته مُبهمًا بقوله: "قال بعضُهم"، بل ربما نعته بألفاظ خشِنة فيها غضٌّ وثلبٌ!

هذا مع التزامه التَّنصيص على كلام أربعة ممن كان لهم عملٌ على المحصول: اختصارًا وتنكيتًا، وهم:
- السِّراج الأرموي صاحب "التحصيل".
- النَّجم النَّقشُواني صاحب "التلخيص".
- والأمين التَّبريزي صاحب "التنقيح".
- والسهروردي صاحب "التنقيحات".

فكان يضمِّن تقريراتِهم واعتراضاتِهم على المحصول وينفصِل عنها ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، وكان باح بذكر هؤلاء من قبلُ في مقدِّمته، مؤذنًا بتتبُّعه لكلامهم، واقتفائهم لمراسمهم.

فما بال الأصفهانيِّ اتَّخذَ القرافيَّ مهجورًا بل منكورًا ؟
هذا ممَّا تحيَّر المحقِّق الفاضل فيه، وحُقَّ له؛ ثم أخذ يفترِضُ له أسبابا؛ فكان مما قال:
«وجوابٌ آخر محتمِل، وهو: أنَّك إذا علمتَ أنَّ القرافيَّ والأصبهانيَّ [متعاصران]، وقد جمعَتْ بينهما أرضُ الكنانة، وليس بين وفاتيهما سوى أربعِ سنوات؛ إذ توفِّي القرافيُّ سنة أربع وثمانين وست مئة، والأصبهاني بعده بأربع سنوات، عرفتَ أنّ سبب ذلك هو: ما يمكن أن يكون بينهما من التَّنافس، وإنَّما أقول هذا -وإن كانت مصادر التراجم لا تسعفنا بوقوع ذلك بينهما ولا بعدمه- لأنَّ المعاصرة لا تحمِل على المناصرة غالبًا، وهذا أمرٌ مشهورٌ بين الأقران من الناس، لا يُستثنى منه العلماء»(١).

وقد أصاب المحقِّق في تعليله، غير أنه فاته النصُّ على ذلك في مظانِّ التراجم، وفي ذلك مظِنَّة عزيزة انفرد بها الحافظُ العلائيُّ رحمه الله، في ترجمته للشهاب القرافي رحمه الله، وهي ترجمةٌ مَليحة، أتى فيها على نبأ المنافرة بين "الشَّمس" و"الشِّهاب" مع الموازنة بينهما في الأصول؛ فقال:
«وكان يجري بينه وبين العلامة شمس الدِّين الأصفهاني الأصوليِّ مباحثُ كثيرة، ويسيء عليه الأصفهانيُّ الأدبَ، ويستطيل عليه كثيرا، وهو يحتمله.
وجماعةٌ من الفضلاء يُرجِّحون الأصفهانيَّ عليه في التَّحقيق، ولكنَّ الشيخ شهاب الدين القرافيَّ أعْرَفُ بتخريج المسائل الفقهية على قواعد الأصول، وأشهر بمعرفة القواعد الكلية، وأكثر فوائدَ.
وله في تصانيفه نُكَتٌ حسانٌ لا توجد لغيره، ومطالعةُ كتبه مفيدة جدا»(٢).

وقد ذكرت نبأ هذه الترجمة، وانتخبتُ منها فيما مضى هنا.

هذا؛ ومن مأثور قول إمامنا المطَّلبيِّ رحمه الله ورضي عنه قولُه:
«عدوِّي: من يعمل عملي».
وعلّق عليه البيهقيُّ بقوله:
«وإنما أراد به: أنَّه يعاديني من يعمل عملي، هذا هو الغالبُ فيما بين النَّاس»(٣)

ولعلَّ البيهقيَّ أراد بتعليقه هذا دفع ما يوهمه ظاهر عبارة الإمام من أن يكونَ أراد نفسَه بذلك؛ فيكونَ البادئَ بالعداوةِ؛ فأراد أنَّ هذا الكلام خرج منه رحمه الله مخرج المثل والحكاية لما يجري بين النَّاس. ورضي الله عن أبي عبد الله، فقد كان أسخى نفسًا من هذا.

وللشَّافعي رضي الله عنه كلمةٌ بارعةٌ أخرى في استيفاء هذا المعنى، فإنه قال:
«فإنَّ القرابة تنفَس بعضُهم بعضًا ما لا تنفَسُ العِدَى»(٤)
قال الأزهريُّ في في تفسيره:
«أراد أنَّ ذوي القرابةِ يحسُد بعضُهم بعضا حسدًا لا تفعله العِدى، وهم الغرباء الذين ليس بينهم قرابة، وأما العُدى-بضم العين- فهم الأعداء»(٥).

_________________

(١) «الكاشف» (١/ ٣١-٣٢).
(٢) «شرح المنتخب» (ص: ٢٦-٣١)
(٣) «ذيل مناقب الشافعي» (ص: )
(٤) «مختصر المزني» (١/ ٦٩٦)
(٥) «الزَّاهر» (ص: ١٧٤).
يقال: قومٌ عِدًى-بالقصر- للغرباء، وللأعداء أيضا. وأما بالضم؛ فللأعداء خاصّة. انظر لسان العرب (ع د ا)..
❤10
لمحة أصولية:

" إذا جعلتَ النوادر والشواذَّ غرضَك واعتمدتَ عليها في مقاييسك كثُرت زلَّاتُك".

- أبو العباس المبرد -

وهذا عامّ في كل شيء من أبواب النظر وفي جميع صُنوف العلوم والمعارف، وفي الفقه والفتاوى، وغيرها.
❤13👍3
قال المحدث الذهبي في سير أعلام النبلاء في كلامه عن سيرة الإمام مالك -رحمه الله ورضي عنه-:
«وقال شيخٌ: (إن الإمام لمن التزم بتقليده، كالنبي مع أمته، لا تحل مخالفته).
قلت: قوله: (لا تحل مخالفته): مجرد دعوى واجتهاد بلا معرفة، بل له مخالفة إمامه إلى إمام آخر، حجته في تلك المسألة أقوى، لا بل عليه اتباع الدليل فيما تبرهن له، لا كمن تمذهب لإمام فإذا لاح له ما يوافق هواه عمل به من أي مذهب كان.
ومن تتبع رخص المذاهب، وزلات المجتهدين، فقد رق دينه، كما قال الأوزاعي أو غيره: "من أخذ بقول المكيين في المتعة، والكوفيين في النبيذ، والمدنيين في الغناء، والشاميين في عصمة الخلفاء، فقد جمع الشر"، وكذا من أخذ في البيوع الربوية بمن يتحيل عليها، وفي الطلاق ونكاح التحليل بمن توسع فيه، وشبه ذلك، فقد تعرض للانحلال، فنسأل الله العافية والتوفيق.

ولكن شأن الطالب أن يدرس أولا مصنفا في الفقه، فإذا حفظه، بحثه، وطالع الشروح، فإن كان ذكيا، فقيه النفس، ورأى حجج الأئمة، فليراقب الله، وليحتط لدينه، فإن خير الدين الورع، ومن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، والمعصوم من عصمه الله.

فالمقلَّدون:
- صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرط ثبوت الإسناد إليهم.
- ثم أئمة التابعين: كعلقمة، ومسروق، وعبيدة السلماني، وسعيد بن المسيب، وأبي الشعثاء، وسعيد بن جبير، وعبيد الله بن عبد الله، وعروة، والقاسم، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، وإبراهيم النخعي.
- ثم كالزهري، وأبي الزناد، وأيوب السختياني، وربيعة، وطبقتهم.
- ثم كأبي حنيفة، ومالك، والأوزاعي، وابن جريج، ومعمر، وابن أبي عروبة، وسفيان الثوري، والحمادَين، وشعبة، والليث، وابن الماجشون، وابن أبي ذئب.
- ثم كابن المبارك، ومسلم الزنجي، والقاضي أبي يوسف، والهقل بن زياد، ووكيع، والوليد بن مسلم، وطبقتهم.
- ثم كالشافعي، وأبي عبيد، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، والبويطي، وأبي بكر بن أبي شيبة.
- ثم كالمزني، وأبي بكر الأثرم، والبخاري، وداود بن علي، ومحمد بن نصر المروزي، وإبراهيم الحربي، وإسماعيل القاضي.
- ثم كمحمد بن جرير الطبري، وأبي بكر بن خزيمة، وأبي عباس بن سريج، وأبي بكر بن المنذر، وأبي جعفر الطحاوي، وأبي بكر الخلال.

ثم من بعد هذا النمط تناقص الاجتهاد، ووضعت المختصرات، وأخلد الفقهاء إلى التقليد، من غير نظر في الأعلم، بل بحسب الاتفاق، والتشهي، والتعظيم، والعادة، والبلد.
فلو أراد الطالب اليوم أن يتمذهب في المغرب لأبي حنيفة، لعسر عليه، كما لو أراد أن يتمذهب لابن حنبل ببخارى وسمرقند، لصعب عليه، فلا يجيء منه حنبلي، ولا من المغرب حنفي، ولا من الهند مالكي.

وبكل حال: فإلى فقه مالك المنتهى، فعامة آرائه مسددة، ولو لم يكن له إلا حسم مادة الحيل، ومراعاة المقاصد، لكفاه، ومذهبه قد ملأ المغرب والأندلس، وكثيرا من بلاد مصر، وبعض الشام، واليمن، والسودان، وبالبصرة، وبغداد، والكوفة، وبعض خراسان.
وكذلك اشتهر مذهب الأوزاعي مدة، وتلاشى أصحابه، وتفانوا.
وكذلك مذهب سفيان وغيره ممن سمينا.
ولم يبق اليوم إلا هذه المذاهب الأربعة، وقل من ينهض بمعرفتها كما ينبغي، فضلا عن أن يكون مجتهدا.
وانقطع أتباع أبي ثور بعد الثلاث مائة، وأصحاب داود إلا القليل.
وبقي مذهب ابن جرير إلى ما بعد الأربع مائة.
وللزيدية مذهب في الفروع بالحجاز وباليمن، لكنه معدود في أقوال أهل البدع، كالإمامية.
ولا بأس بمذهب داود، وفيه أقوال حسنة، ومتابعة للنصوص، مع أن جماعة من العلماء لا يعتدون بخلافه، وله شذوذ في مسائل شانت مذهبه.

وأما القاضي (...) ثم وجه القاضي دعواه، وحسنها، ونمقها، ولكن ما يعجز كل واحد من حنفي، وشافعي، وحنبلي، وداوودي عن ادعاء مثل ذلك لمتبوعه، بل ذلك لسان حاله، وإن لم يفه به.
ثم قال القاضي عياض: وعندنا - ولله الحمد - لكل إمام من المذكورين مناقب، تقضي له بالإمامة.
قلت: ولكن هذا الإمام الذي هو النجم الهادي قد أنصف، وقال قولا فصلا، حيث يقول:
"كل أحد يؤخذ من قوله، ويترك، إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم".
ولا ريب أن كل من أنس من نفسه فقها، وسعة علم، وحسن قصد، فلا يسعه الالتزام بمذهب واحد في كل أقواله، لأنه قد تبرهن له مذهب الغير في مسائل، ولاح له الدليل، وقامت عليه الحجة، فلا يقلد فيها إمامه، بل يعمل بما تبرهن، ويقلد الإمام الآخر بالبرهان، لا بالتشهي والغرض.
لكنه لا يفتي العامة إلا بمذهب إمامه، أو ليصمت فيما خفي عليه دليله.

قال الشافعي: العلم يدور على ثلاثة: مالك، والليث، وابن عيينة.
قلت: بل وعلى سبعة معهم، وهم: الأوزاعي، والثوري، ومعمر، وأبو حنيفة، وشعبة، والحمادان».
👍9❤7
يظن كثيرون أنه في الفقه:
- إما أن يكون سلفيا على طريقة فقه الدليل كأتباع الألباني رحمه الله.
- وإما مقلدا على طريقة المتمذهبين.
والحق أن ثمة منهجا وسطا بين المنهجين، لا يتصف أصحابه بالضحالة الفقهية وضيق الأفق كأكثر أتباع فقه الدليل، ولا بالجمود والتزام ما لا يلزم كأكثر المتمذهبين.
منقول
❤11👍6
«وزَنْتُ الأحوال بميزان الاعتبار، فوجدتها لا تصح إلا بالعُزلة، والعُزلة لا تصح إلا بقطع الطَّمع. والطَّمع على ثلاثة أوجه: طمعٌ في أموالهم، وطمعٌ في إقبالهم، وطمعٌ في الارتفاع بينهم. والأول والثاني ظاهران للخلق، والثالث لا يطّلع عليه إلا الله تعالى، ولكن من رأيناه سالمًا من الأول والثاني حسَّنا به الظن، ورجونا له السلامة من الثالث، ومن رأيناه واقفًا مع الأول والثاني؛ أسأنا به الظن».

أبو العباس ناصر الدين أحمد بن المُنَيِّر الإسكندراني ت٦٨٣هـ
❤9
Forwarded from عبد الله الداغستاني (عبدالله الداغستاني أبو عامر)
كتاب جماع العلم للشافعي وأخواته

الشيخ أحمد شاكر رحمه الله بعد أن حقق كتاب (الرسالة) للشافعي وفُتِن بأسلوبه "رغب في الإكثار من نشر ما يوفق لنشره من درر الشافعي وآثاره رضي الله عنه"، فكان مما نشره كتاب (جماع العلم) وكتاب (بيان فرض الله تبارك وتعالى) وكتاب (صفة الأمر والنهي)، وهذا المقال شيء من النقد لهذه النشرة.

1) اعتمد الشيخ في تحقيقه على مخطوطة واحدة سقيمة جدا من دار الكتب المصرية (رقم: 732 فقه شافعي)، وهي نفسها النسخة المعتمدة في الطبعة الأميرية بولاق.

2) ثم قابل الكتاب على هذا المخطوط السقيم حرفا حرفا، إلا أن الشيخ "صححه وحققه بما عرف من علم الشافعي، وبما فقه من طريقته في الإبانة عما يريد، وبمقارنة كلامه في هذا الكتاب بكلامه في كتبه الأخرى، خصوصا كتاب (الرسالة)"، وهذه طريقة عجيبة في التصحيح لا تعرف عن السلف إلا بالاستنكار.

3) كان من نتاج هذه الطريقة في التصحيح كثرة التصحيف بشكل غريب في هذه الطبعة زيادة على في الأصل المعتمد من السقم.

4) غير أنه يخفف من ثقل هذه الكلمات حرصه على إثبات ما في الطبعة الأميرية في هامش الكتاب.

5) ومن الأمور التي تؤخذ على هذه النشرة أن الشيخ أصدر هذه المجموعة بعنوان: (جماع العلم)، فكان ذلك سبب توهم أن الكتابين الآخرين ليسا إلا أبوابا وفصولا من كتاب (جماع العلم) مع أن الشيخ نص على التمييز بينها.

6) لكنه أيضا وهم في تحديد بداية كتاب (صفة الأمر والنهي) فأدرج نصفه الأول المتعلق بالأمر في كتاب (بيان فرض الله تبارك وتعالى)، وسمى الباقي منه بكتاب (صفة نهي النبي صلى الله عليه وسلم).

وأخيرا من نعم الله سبحانه وتعالى على العبد الفقير مقابلة هذه الكتب ومعها كتاب (إبطال الاستحسان) على أصولها الخطية، وقد تم تصحيح الكثير الكثير الكثير من التحريف والتصحيف والسقط، وأستطيع أن أقول دون تعسف من قرأ هذه الكتب في طبعاتها المنتشرة أيا كانت فإنه لم يقرأها، وأسأل الله أن ييسر نشر هذه المجموعة قريبا.
❤5💯1
خمسة وأربعون استنباطًا من حديث العشر

فضل مراد
.....
«عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ"،
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟
قَالَ: "وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ"

وقد تأملت في هذا الحديث الصحيح، فاستنبطت منه خمسة وأربعين فائدة من الفقه، والأصول، والمقاصد، والفضائل، والعقائد،
وثم من العلماء من استنبط منه، وإمكان الاتفاق على عدد منها لا شك فيه، لكن هذا ما ظهر لي من الحديث، والله أعلم:

🔷 1- فيه أن الفضل يشمل يوم العيد؛ فالعمل الصالح فيه أحب إلى الله لأنه من العشر وآخرها، والناس يغفلون عن ذلك.

🔷 2- فيه أن هذه العشر أفضل أيام الله من حيث العمل الصالح.

🔷 3- فيه تفاضل الأعمال الصالحة عند الله، وتفاضل الأيام.

🔷 4- فيه أن الأعمال الصالحة تفضل بزمانها.

🔷 5- فيه أنه ينبغي على المؤمن أن لا يغفل عن هذه الأيام؛ لأن حب المؤمن متعلق بما يحبه الله، كيف وهذا العمل أحب عمل إليه لا يوازيه عمل..

🔷 6- فيه رحمة الله بعباده حيث جعل لهم مواسم للطاعات، وفتح لهم الفرص السانحة للقربات.

🔷 7- فيه أن أيام العشر في العمل الصالح أفضل من أيام رمضان والعشر الأواخر وليلة القدر، وما قاله ابن تيمية من أن ليالي العشر الأواخر أفضل لوجود ليلة القدر ضعيف مصادم للدليل الصريح في أفضيلة أيام العشر.

🔷 8- فيه أن الفضل في هذه العشر شامل لياليها، ولا دليل على اختصاص النهار بالفضل لأن اليوم يطلق على اليوم والليلة،
وهذا واضح في القرآن والسنة واللسان، كقوله تعالى:
{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي ‌أَيَّامٍ ‌مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203] أي: أيام منى وهي شاملة لليل والنهار بلا ريب.
وقوله تعالى: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} [هود: 65]
ومنه قوله تعالى: {آيتك ألا تكلم الناس ‌ثلاثة ‌أيام ‌إلا ‌رمزا} [آل عمران: 41]
وهذا شامل لليل والنهار.
{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي ‌الْأَيَّامِ ‌الْخَالِيَةِ} [الحاقة: 24]
أما قوله تعالى {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ ‌أَيَّامٍ ‌حُسُومًا} [الحاقة: 7]
فلأن نهار اليوم الثامن دخل وتوقف العذاب في الليل، لأنه بدأ نهارًا مدة ثمانية أيام وتوقف عند الغروب فلم تدخل الليلة التالية،
وهذا تفصيل قرآني يدل على أنه منزل بعلم الله سبحانه وتعالى،
وقد أطلق الله سبحانه الليالي على الأيام في موضع آخر في قصة عاد نفسها فقال:
{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا ‌فِي ‌أَيَّامٍ ‌نَحِسَاتٍ...} [فصلت: 16]
فقال سبحانه: "أيام نحسات" ومعلوم دخول الليل فيها.

🔷 9- فيه أن صلاة الفريضة في العشر أحب من غيرها.

🔷 10- فيه أن العمرة في العشر أفضل من العمرة في غيرها.

🔷 11- فيه حب الله للعمل الصالح وبغضه لعمل السيئات.

🔷 12- فيه فرصة سانحة لمن كان عند البيت المحرم أو في مسجد المدينة أو الأقصى، حيث تضاعف الأعمال في العشر لاجتماع المضاعفة بسبب المكان بمئة ألف صلاة، وكونها في العشر.

🔷 13- فيه أن النوافل في العشر أفضل من غيرها.

🔷 14- فيه أن أفضل الأعمال الجهاد في سبيل الله، وكان ذلك متقررًا عند الصحابة، لذلك سألوا رسول الله: "ولا الجهاد؟" فأقرهم.

🔷 15- فيه أن العمل الصالح في العشر يفوق الجهاد في غيرها.

🔷 16- فيه أن من استشهد في سبيل الله أفضل عند الله من أي عمل صالح ولو كان في العشر.

🔷 17- فيه أن جهاد العدو في العشر من ذي الحجة بشروطه يكون حينئذ أفضل الأعمال استشهد أم لا.

🔷 18- فيه أن الخروج بالنفس والمال أعظم الجهاد في سبيل الله.

🔷 19- فيه أن صيام كفارة المحظورات أو التمتع لمن لم يقدر على الهدي أفضله في العشر.

🔷 20- فيه أن الأزمنة ليست سواء، فهناك أزمنة مباركة أفضل من غيرها.

🔷 21- فيه أن من عليه قضاء رمضان قضاه في هذه العشر فهو أحب؛ لذلك كان يفتي به عمر.

🔷 22- فيه إثبات صفة المحبة لله صفة تليق به سبحانه.

🔷 23- فيه أن صوم عرفة له فضيلتان:

الأولى: أنه عمل صالح في العشر

الثانية: أنه يكفر ذنوب سنتين.

🔷 24- فيه أن المعاصي في هذه الأيام يعظم قبحها؛ لأنها أيام اختصها الله للصالحات.

🔷 25- فيها مندوبية الإكثار والتنويع من العمل الصالح في هذه العشر فرضًا ونفلًا؛ لأن بالإكثار والتنويع تكثر الفضائل.

🔷 26- فيه خصوصية عظيمة للإكثار من ذكر الله في هذه العشر للنص عليه في الحديث الصحيح:
(فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّحْمِيدِ)
❤2
🔷 27- فيه مشروعية الجهر والسر بالتكبير والتهليل فرادى وجماعات في هذه العشر؛ لأنه عمل صالح،
ومن زعم اقتصار ذلك على هيئة معينة لزمه الدليل على المنع.
وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة كانا يكبران في العشر،
قال البخاري:
«وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما،
وكبر محمد بن علي خلف النافلة».

🔷 28- فيه أن ذبح الأضحية يوم العيد أفضل من ثانيه وبقية أيام التشريق؛ لأن الأضحية عمل صالح والعيد من العشر.

🔷 29- فيه فضل صلاة العيد والتكبير فيه وصلة الأرحام فيه وتفقد المساكين والجيران؛ لأن العيد آخر أيام العشر وهذه من الأعمال الصالحة، فتكون أحب إلى الله.

🔷 30- فيه أن الفطر للحاج أفضل وأحب إلى الله من الصوم؛ لأن أعمال الحج ومناسكه والدعاء والوقوف هي نسكه المتعين،
والصوم وإن كان من العمل الصالح، إلا أنه يضعف الحاج عن أعمال الحج التي هي مشروعة على وجه الخصوص له،
ولذلك أفطر النبي عليه الصلاة والسلام بعرفة، وثبت عن الخلفاء بعده، وثبت عن عثمان الصوم.

🔷 31- فيه عظيم منزلة الحج وأعماله؛ لأن الله خصص له العشر التي العمل الصالح فيها أحب إليه.

🔷 32- فيه أن يوم عيد الأضحى أفضل في العمل الصالح من يوم عيد الفطر.

🔷 33- فيه أن الأعمال الفاضلة إذا تزاحمت قدم التكليف المتعلق بالوقت وكان أفضل؛ لذلك كان الفطر للحاج أفضل من الصيام يوم عرفة.

🔷 34- فيه أن إتمام مناسك الحج وطواف الإفاضة يوم العيد أفضل من تأخيره؛ إدراكًا لفضل العشر، ولذلك أكمل رسول الله حجه وتحلل يوم العيد، وصلى الظهر بمنى بعد طواف الإفاضة.

🔷 35- فيه أن اجتماع العبادات يضاعف الفضيلة؛ لذلك اجتمع في العشر الحج، والصوم، والعيد، والصلاة، والأضحية، وذكر الله كثيرًا.

🔷 36- فيه أن الأيام الفاضلة يستحب حث الناس على استغلالها والتنبيه عليها؛ لذلك حث النبي ﷺ أصحابه على ذلك.

🔷 37- فيه السؤال عن إشكال التعارض، فقد سأل الصحابة النبي ﷺ عن تعارض العمل في العشر مع فضل الجهاد.

🔷 38- فيه أن "ما" النافية وما في سياقها من النكرة من ألفاظ العموم.

🔷 39- فيه أن العام يبقى على عمومه ويخرج عنه ما استثني؛ لأن النبي ﷺ استثنى المجاهد الذي استشهد وذهب ماله، فهذا أفضل من العمل الصالح في العشر، ويبقى العموم فيما سواه كما هو، لا يغيره هذا التخصيص ولا يضعفه،
فيدل أن من زعم خلاف ذلك من الأصوليين قوله ضعيف.

🔷 40- فيه تقديم مقصد حفظ النفس على غيره في الرتبة؛ لذلك كان الجهاد في سبيل الله أعظم الأعمال مطلقًا،
ولما كان العمل في العشر لا يفضله عمل إلا من استشهد في سبيل الله دل على عظمة مقصد حفظ النفس،
فلما أطاع الله في أعظم مقصد جاءت الشريعة لحفظه نال أعظم مرتبة حتى على العمل في العشر.

🔷 41- فيه حل إشكال التعارض.

🔷 42- فيه أن العمل يشمل القول والفعل.

🔷 43- فيه أن "ال" في المفرد تدل على العموم، وهذا ما فهمه الصحابة من جملة (العمل الصالح).

🔷 44- فيه أن الصدقة الجارية بعد الموت من وقف أو تعليم علم أحبها إلى الله في هذه العشر؛ فمن أراد وقفا أو نشر علم أو تأليفه أو تدريسه، فهذه العشر أفضل.

🔷 45- فيه أن من أهم الوسائل التعليمية السؤال والجواب بين الشيخ والطالب.

موسوعة معالم الاجتهاد في فقه العصر
مجلد الصيام (528)
❤10
[سبب كثرة التوقف عند القاضي في مسائل الأصول]

توقف القاضي الباقلاني (ت:403) في كثير من المسائل الأصولية، وسبب ذلك راجعٌ إلى اختياره قطعية مسائل أصول الفقه، وقد نبه على ذلك التاج السبكي (ت:771هـ) في رفع الحاجب بقوله (131/2): "وقد عرفناك غير مرة أن القاضي يتطلب القطع، ولذلك يتوقف في غالب المسائل؛ لقلة القواطع.
والناسُ مختلفون في مسائل أصول الفقه: هل هي قطعية بأجمعها، أو بعضها ظني[1]؟ والأول: هو رأي القاضي وأكثر المتقدمين[2] -ونقل عن العلماء قاطبةً-، والثاني: هو الأظهر عندنا.
وإذا عرفت أنها قطعية عند القاضي: فتوقفه إنما هو عن القطع، ولا ننكر أن الأرجحَ التخصيصُ، ولكن عنده أن الأرجحية لا تكفي في هذه المسألة وأمثالها =فاعرف ذلك!
وعنده يتبين لك أن خلافنا معه عائدٌ إلى هذا الأصلِ: فإنا نوافقه على انتفاء القطع، وإنما ندعي أن الظن كافٍ في العمل: فلا نتوقف، وهو لا يكتفي بالظن: فيتوقف".

ومن هنا تعرف سبب توقف الآمدي أيضًا في كثير من مسائل الأصول.

#أصول_الفقه
#قطعية_أصول_الفقه
_____________________
[1] والظاهر أنه رأي الغزالي (ت:505هـ)؛ لتصريحه في كثير مسائل الأصول بأنها ظنية، ويمكن أن يؤخذ من رأي الآمدي (ت:631هـ) أيضًا؛ لأنه تارةً يرجح بالظن، وتارة يتوقف لعدم القاطع، وإذا كان هذا رأيهما -ويمكن أن يزاد عليهما غيرهما من المصنفين، وهو سهل؛ لأن الترجيح بالظن في مسألة أصولية واحدة كافٍ في نفي النسبة-: فليحرر ما مراده بالمتقدمين في هذا السياق؟ ولعل آخرهم عنده في هذا السياق: إمام الحرمين الجويني (ت:478هـ)، والله أعلم.

[2] ربما يكون من هؤلاء المتقدمين الجويني؛ لاشتراكه مع القاضي في التوقف في بعض المسائل -وإن كان قد يخالفه في بعض المسائل ويدعي وجود القاطع، مثل موافقته له في التوقف في تخصيص العام بالقياس، ومخالفته له في تخصيصه بخبر الواحد؛ لقيام الإجماع (عنده) في هذه دون تلك-، ولتصريحه بقطعية أصول الفقه في مقدمة كتابه.
❤7
ندب صيام تسع ذي الحجة

منقول

في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبَّ إلى اللهِ من هذه الأيام، يعني: العشر».

ويدخل في هذا العموم، وهو قوله: «العمل الصالح»: الصيامُ؛ بل الصيام من أفضل الأعمال، وقد اختصه الله لنفسه من بين سائر الأعمال، فصيام التسع من ذي الحجة كلها= سُنّة؛ كما يدل عليه عموم الحديث، وهو مذهب أكثر أهل العلم.

وبعض الناس يقول؛ إنه بدعة، ويحتج بحديث عائشة -رضي الله عنها-: «ما رأيت رسول الله ﷺ صائمًا العشر قط» [رواه مسلم].

والجواب من وجوه:

١. أن السُنّة منها القولي والفعلي والإقراري، وبكل منها تثبت الأحكام، واستحباب الصيام ثابت بحديث ابن عباس الذي قدمناه آنفًا، وهو سُنّة قولية، وكافٍ في المطلوب، وإن لم يثبت بالسُنّة الفعلية، ومَن أخرج الصيام من العموم= طولب بالدليل على إخراجه، وعدمُ الفعل ليس دليلًا على ذلك، فكم من سُنّة ثابتةٍ بقول النبي ﷺ؛ لم يواظب عليها بفعله ﷺ؛ لانشغاله بما هو أولى، أو لغير ذلك من الأسباب المفصلة في موضعها.

٢. أن حديث عائشة أشار إلى ضعفه الإمام أحمد، حيث اﺧﺘُﻠﻒ ﻓﻲ ﺇﺳﻨﺎﺩه؛ ﻓﺄﺳﻨﺪﻩ اﻷﻋﻤﺶ، ﻭﺭﻭاﻩ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﻋﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻣﺮسلًا.

٣. أنه قد جاء في السُنّة الفعلية ما يعارض حديثَ عائشة -رضي الله عنها- ويُثبت أن النبي ﷺ صامهن..

ففي اﻟﻤﺴﻨﺪ ﻭاﻟﺴﻨﻦ ﻋﻦ ﺣﻔﺼﺔ -رضي الله عنها-: «ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﺪﻉ ﺻﻴﺎﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء ﻭاﻟﻌﺸﺮ ﻭﺛﻼﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻬﺮ».

ﻭﺭﻭﻯ أبو داود ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺃﺯﻭاﺝ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ: «ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﺪﻉ ﺻﻴﺎﻡ ﺗﺴﻊ ﺫﻱ اﻟﺤﺠﺔ».

وﺇﺫا اﺧﺘﻠﻔﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻭﺣﻔﺼﺔ -رضي الله عنهما- ﻓﻲ اﻟﻨﻔﻲ ﻭاﻹﺛﺒﺎﺕ هنا= ﺃُﺧﺬ ﺑﻘﻮﻝ اﻟﻤُﺜﺒِﺖ، كما هو مقرر عند أهل العلم؛ ﻷﻥ مع المُثبِت زيادة علم ﺧﻔﻲَ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﻓﻲ.

ﻭلذلك ﻛﺎﻥ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ -ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ- يصوم التسع، ﻭﻋﻦ اﻟﺤﺴﻦ ﻭاﺑﻦ ﺳﻴﺮﻳﻦ ﻭﻗﺘﺎﺩﺓ استحباب صيامهن، ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺃﻛﺜﺮ اﻟﻌﻠﻤﺎء.

٤. أن ﻋﺎﺋﺸﺔ -رضي الله عنها- ﺃﺭاﺩﺕ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺼﻢ اﻟﻌﺸﺮ ﻛﺎملًا، ﻭﺣﻔﺼﺔ ﺃﺭاﺩﺕ أﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻮﻡ ﻏﺎﻟﺒﻪ.
ومعلوم أن عائشة لها من التسع يوم أو يومان، فهي إنما تخبر عما رأته، وغيرها يخبر عما رآه، وعدم العلم ليس علمًا بالعدم، ونفي الرؤية لا يقتضي نفي الوجود.

والحاصل: استحباب صيام تسع ذي الحجة، وآكده يوم التاسع، وهو يوم عرفة، وفي صيامه فضل عظيم..

ﻓﻔﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﺘﺎﺩﺓ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻗﺎﻝ: «ﺻﻴﺎﻡُ ﻳﻮﻡِ ﻋﺮﻓﺔ ﺃﺣﺘﺴﺐُ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪِ ﺃﻥ ﻳُﻜﻔِّﺮَ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﺘﻲ ﻗﺒﻠﻪ ﻭاﻟﺘﻲ بعده»
وفي ﻣﺴﻨﺪ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻗﺎﻝ: «ﻳﻮﻡُ ﻋﺮﻓﺔ.. ﻫﺬا ﻳﻮﻡٌ ﻣﻦ ﻣَﻠَﻚَ ﻓﻴﻪِ ﺳَﻤﻌَﻪُ ﻭﺑَﺼﺮَﻩُ ﻭﻟِﺴﺎﻧَﻪُ ﻏُﻔِﺮَ ﻟﻪ».

نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا في هذه العشر من الفائزين، ويوفقنا فيها لخير ما يحب ويرضى من القول والعمل، ولا يحرمنا فضله بذنوبنا، ويجعلها أيام فتح ونصر وبركة على بلاد الإسلام؛ إنه سبحانه خير مسؤول وأعظم مأمول.

منقول
❤11👍1
الحمد لله وحده،
والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
وقفت أمس على كتاب مفيد وهو (بغية المحتاج إلى مواطن الاختلاف بين نصوص الشافعي والمنهاج) لفضيلة الدكتور أبو عبد الباري محمود الشبلي.
وقد ذكر الدكتور مبحث مفيد نافع ذكر فيه قواعد الترجيح عند الإمام النووي، وحصرها في 5 قواعد.
وذكر بعدها وجوه المؤاخذة على (المنهاج) وسيأتي تفصيل ما فيها من خلال عرض المسائل.
ومما يُحمد للدكتور الكريم أنه صرّح أن ما ذكره من المسائل يسير إذا ما قُورن بمسائل الكتاب؛ فقد ذكر الدكتور 172 مسألة، وإذا عرفنا أن مسائل المنهاج أكثر من 11500 مسألة (كما عدها د. لؤي في خادم المنهاج). أي بفرض تسليم الاعتراض في جميع المسائل التي ذكرها الدكتور، فنسبة ذلك لا تبلغ 1.5% فقط من مسائل الكتاب، أي أن أكثر من 98.5% من الكتاب لم يخالف نصوص الإمام.
❤6👍4
واستطرد بشيء لطيف: هل هذا الكتاب هو أول كتاب استدرك على (المنهاج)؟
والجواب طبعا لا، فقد سبقه الكثير من الأئمة والعلماء وأفردوا الاستدراك في كتب؛ منها (السراج على نكت المنهاج) لابن النقيب، و(تصحيح المنهاج) للبلقيني، و(تحرير الفتاوي) للولي العراقي، و(هادي الراغبين) و(مغني الراغبين) كلاهما لابن قاضي عجلون، وكل واحد من هذه الكتب الخمسة في مجلدات.
أما الرسائل المختصرة فكثيرة، منها (بيان غرض المحتاج) للفركاح، و(نهاية المحتاج) لابن الملقن - وهو غير كامل - و(التنبيهات الأنيقة) لابن جعمان.
وهنا سؤال منطقي: لماذا لم يعترض أحد على الكتب السابقة، بينما اعترض البعض على كتاب الدكتور؟
والجواب: بسبب العنوان، فقد فهم البعض من العنوان أن الإمام النووي في (المنهاج) يخالف نصوص الإمام الشافعي "عن عمد".
وإلا فإن الشيخ في كل مسألة يوضح سلفه ممن اعترض على (المنهاج) من أئمة المذهب الشافعي.
وأحد الإشكالات أن الدكتور دمج أمرين: قول الشافعي، والمذهب الشافعي. فجعل الثاني لا بد أن يوافق الأول دائما وأبدا.
نعم - بلا شك - فالأصل والغالب أن قول إمام المذهب هو المعتمد في المذهب - كما هو واضح من النسبة المئوية المذكورة -،
لكن لا يخلو مذهب من اعتماد قول مخالف لقول إمامه؛ فالإمام أبو حنيفة مثلا يرى بطلان المزارعة والمعتمد في المذهب الحنفي صحتها، بل مشهور عند الحنفية ترجيح قول الإمام زفر في 20 مسألة على قول الأئمة الثلاثة كلهم.
إذن فالأمر مشهور في مختلف المذاهب وليس قاصرا على مذهبنا فقط. وهذا مما يؤخذ على الدكتور.
وعلى كل حال فهذه البحوث تثري البحث العلمي والفقهي، بعد أن كاد الركود يسدل ستاره على البحوث الفقهية. حتى صار حالنا كما قال الشاعر:
ما أرانا نقول إلا مُعارا *** أو معادًا من قولنا مكرورا
ورغم أن جل هذه المسائل بحث كثيرا في المهمات والملمات والخادم وغيرها من الكتب المصنفة في طبقة ما بين الإمامين وطبقة النظار، إلا أنه وبطرحها نجدد في المذهب روح البحث والتنقيب.
والدكتور مشكور - ومأجور إن شاء الله - على هذا الطرح وما بذل فيه من جهد كبير؛ سواء وافقناه فيما ذهب إليه أو خالفناه. وهذه طبيعة البحوث العلمية.
وإن أذن الدكتور وتكرم بسعة صدره لمناقشة ولو بعض هذه المسائل، ملتزمين جميعا قاعدة العدل والإنصاف، متأدبين بآداب أهل العلم.
ولا أزعم أني في رتبة الدكتور أو قريب منها حتى، ولكنها مشاركة ومحاولة لإحياء روح البحث في المذهب أيضا.
❤5👍1
مستجدات الفقه وأصوله - القناة
«الغيث الهامع شرح جمع الجوامع» لولي الدين العراقي (ص720): وقلت مرة لشيخنا الإمام البلقيني- رحمه الله تعالى-: ما يقصر بالشيخ تقي الدين السبكي عن الاجتهاد وقد استكمل آلاته؟ وكيف يقلد؟ ولم أذكره هو استحياء منه لما أريد أن أرتب على ذلك، فسكت عنه. فقلت: ما عندي…
قال الشيخ ولي الله الدهلوي تعقيبًا:
«قلت: أما أنا فلا أعتقد أن المانع لهم من الاجتهاد ما أشار إليه، حاشا منصبهم العلي على ذلك وأن يتركوا الاجتهاد مع قدرتهم عليه لغرض القضاء أو الأسباب هذا ما لا يجوز لأحد أن يعتقده فيهم وقد تقدم أن الراجح عند الجمهور وجوب الاجتهاد في مثل ذلك كيف ساغ للولي نسبتهم إلى ذلك ونسبة البلقيني إلى موافقته على ذلك...»
- الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف.
❤6
وأما إيجاب معرفة الأصول، على ما يقوله المتكلمون، فبعيدٌ جدًا عن الصواب. ومتى أوجبنا ذلك، فمتى يوجد في العوام من يعرف ذلك، وتصدر عقيدته عنه؟ بل يكون أكثر العوام بحيث لو عُرضت عليهم تلك الدلائل لم يفهموها أصلًا، فضلًا عن أن يصيروا أصحاب دلائل، ويقفوا على العقائد بالطرق البرهانية.

وإنما غاية العامي أن يتلقى ما يريد أن يعتقده، ويلقى زنةً من العلماء، ويتبعهم في ذلك ويقلدهم، ثم يسلمون عليها بقلوب سليمة، طاهرة عن الأدغال والأهوال، ثم يعضّون عليها بالنواجذ، فلا يحولون ولا يزولون، ولو قُطّعوا إربًا؛ فهنيئًا لهم السلامة، والبعد عن الشبهات الداخلة على أهل الكلام، والورطات التي تورطوا فيها حتى أدّت بهم إلى المهاوي والمهالك.

ودخلت عليهم الشبهات العظيمة، وصاروا في الآخرة متحيّرين عمين. ولهذا لا يوجد منهم متورع متعفف إلا القليل؛ لأنهم أعرضوا عن ورع اللسان، وأرسلوا بما في صفات الله تعالى بجرأة عظيمة، وعدم مهابة وحرمة، ففاتهم ورع سائر الجوارح. وذهب ذلك عنهم بذهاب ورع اللسان؛ والإنسان كالبنيان يشدّ بعضه بعضًا، وإذا خرب جانبٌ منه تداعى سائر جوانبه للخراب.

ولأنه ما من دليل لفريقٍ منهم يعتمدون عليه إلا ولخصومهم عليه الشبه القوية، بل يدّعون لأنفسهم مثل ذلك الدليل سواء. وغاية الواحد منهم في الفلح والعلو على صاحبه زيادة الحذق في طريقة الجدل. وبينهم أوضاعٌ يناظرون عليها، ويطالبون الخصم بطردها، فإذا لم يفوا بطردها سموها انقطاعًا وعجزًا.

وعلى أنا لا ننكر من الدلائل العقلية بقدر ما ينال المسلم به ردّ اليقين، ويزداد به ثقة فيما يعتقده وطمأنينة، وإنما ننكر إيجاب التوصل إلى العقائد في الأصول بالطريق الذي اعتقدوه، وساموا جميع المسلمين سلوك طريقته، وزعموا أنه من لم يفعل ذلك فلم يعرف الله تعالى.

[أبو المظفر السمعاني، قواطع الأدلة]
❤13👍1
❤13
قال الخطابي في «معالم السنن» في حديث القلتين:
«وقد تكلم بعض أهل العلم في إسناده... وكفى شاهدا على صحته أن نجوم الأرض من أهل الحديث قد صححوه وقالوا به وهم القدوة وعليهم المعول في هذا الباب»
❤16