Forwarded from إبراهيم المنوفي | عقائد ولغات
[يذهبُ عامّةُ الناسِ في قوله: "لا حَلِيمَ إِلا ذُو عَثْرَةٍ" إلى أَنَّ الحَلِيمَ لا يَسْلَمُ من أنْ تكون لَهُ عَثْرة أو تُوجَد منه زَلَّةٌ عَلَى معْنى قولِهم: "الجَوادُ يَعْثُر" وكقولهم: "الكريمُ مَنْ عُدَّتْ هَفَواتُه" ونحو ذَلِكَ من الكلام.
والذي عندي في هذا خِلاف ما يذهَبُون إِلَيْهِ وذلك أَنَّ قَوْلَه: «ذُو عَثْرة» يَقتَضِي العَدَد والكَثْرَة كقولك فُلانٌ ذُو عَقْلٍ وأدبٍ وزَيْدٌ ذُو مَالٍ ونشَبٍ. ولا يَجوزُ أن يُوصَفَ الحليمُ بكَثْرة العَثَرات والتَّهافتِ في الزلات لأنه بالسُّخْف أَشْبَهُ وإلى السَّفَهِ أقربُ وإنّما وجهه أنّ المرءَ لا يُوصَفُ بالحِلْم ولا يترقَّى إلى درجته حتّى يرْكَبَ الأمورَ ويجرِّبَها فيعثُر مرةً بَعْد أخرى فيَعْتبِر بها ويَسْتَبين مَواضعَ الخطإِ فَيجْتنبُها. وهكذا معنى قوله: «لا حَكِيمَ إلا ذو تجربة»].
الخطابي.
والذي عندي في هذا خِلاف ما يذهَبُون إِلَيْهِ وذلك أَنَّ قَوْلَه: «ذُو عَثْرة» يَقتَضِي العَدَد والكَثْرَة كقولك فُلانٌ ذُو عَقْلٍ وأدبٍ وزَيْدٌ ذُو مَالٍ ونشَبٍ. ولا يَجوزُ أن يُوصَفَ الحليمُ بكَثْرة العَثَرات والتَّهافتِ في الزلات لأنه بالسُّخْف أَشْبَهُ وإلى السَّفَهِ أقربُ وإنّما وجهه أنّ المرءَ لا يُوصَفُ بالحِلْم ولا يترقَّى إلى درجته حتّى يرْكَبَ الأمورَ ويجرِّبَها فيعثُر مرةً بَعْد أخرى فيَعْتبِر بها ويَسْتَبين مَواضعَ الخطإِ فَيجْتنبُها. وهكذا معنى قوله: «لا حَكِيمَ إلا ذو تجربة»].
الخطابي.
❤21👍15🐳14
الغازي محمد
Photo
معلش اسمحوا لي ببعض الدردشة ..
أنا بالفعل زهقت وبشدّة من بؤس المشهد "اليميني/التقليدي/الرجعي" العربي وغير العربي كذلك فيما يخص التعامل مع ماركس وإنتاجه بالتحديد، واللي هو دليل صارخ ومباشر على أنه الناس دي مقرأتش حرف، حرف واحد، كتبه ماركس .. والحقيقة هذا المستوى من الاشتباك والتعامل مع الأفكار مش بس خاطئ، لكنه مضرّ بالذات من مؤثرين لأنه بيخلق دايرة حوالين الفكرة وتبدأ تتكاثر، وبعدين نلاقي نفسنا بعد سنين عندنا ناس كتير جدًا عندهم تصور خاطئ عن شيء ما بسبب ذلك.
هذا الأخ مثلًا (وهذا منشور ضمن عديد من المنشورات) مشهور جدًا بـ"نقده للحداثة.."إلخ .. وهو يعتمد نظرية يمينية للعالم وهكذا .. وفي كل مرة يتحدث عن ماركس أو الماركسية لا يقول أي شيء يدلّ أنه فتح حتّى البيان الشيوعي ..
مثلًا: يقول دائمًا أن رافضي الرأسمالية يتنكرون لحقيقة تفجيرها للطاقات الإنتاجية وتقديمها للسلع الرخيصة وهكذا، وهذه الميزة بالتحديد ينص عليها إنجلز وماركس في البيان الشيوعي: "تثوير الطاقات الإنتاجية" "وتقديم السلع الرخيصة" "وفتح الأسواق" هكذا بالنصّ!! لا بالمعنى، بالنص! وبالعكس، يتحدث البيان عن "الدور الثوري للبرجوازية" .. لاحظ الآن أن هذا النص (أي البيان) هو أشهر نص يهاجمه اليمينيون بوصفه "إنجيل" الماركسية، وليس كذلك، فإنجلز نفسه، في حياته، قال أن البيان أصبح شيئًا من التاريخ، وماركس تجاوزه بعد مدة قليلة وفور شروعه في الجروندريسة، لكن مع ذلك، لا يعرف النقد اليميني هذا النص ولا ما فيه .. وهو كما قلت ليس مهمًا لفهم ماركس نفسه بقدر رأس المال، لكن مع ذلك هذه المعلومة تجدها في أول نص يقال عنه "إنجيل الماركسية"، فكيف تهاجم الماركسية دون أن تقرأ "إنجيلها" حتّى!! عجيب!.
هنا يقول أن "das kapital" (هاهاها، قال يعني يعرف الكتاب)، يبشّر بأن الأزمات هي نهاية الرأسمالية، المفاجأة أن النظرية التي تقول أن "الأزمة جزء "طبيعي" من الرأسمالية" هي نظرية لم يُسبق إليها ماركس!!، بل هي في القلب من التحليل الماركسي لما أسماه "دورات الصناعة"!!، هذا يعرفه أي أحد أخذ مقررًا بسيطًا في الماركسية، لكن المفارقة يعني، أن هذا بالنص لا بالمعنى، نجده في كتاب رأس المال (das kapital يعني، هاهاهاها) يقول ماركس في تحليله لدور الآلات: "إن قدرة نظام المصانع الهائلة على التوسع الفجائي بشكل قفزات وتبعيته للسوق العالمية تولدان بالضرورة إنتاجاً محموماً يعقبه فيض الأسواق التي يؤدي تقلصها إلى الشلل. وتنقلب حياة الصناعة إلى سلسلة متتالية من فترات الانتعاش الوسطي، والازدهار، وفيض الإنتاج، فالأزمة، فالركود، وإن انعدام الأمان، وانعدام الاستقرار اللذين يفرضهما المصنع الآلي على العمالة، وبالتالي على وضع عيش العامل، يشيعان كظاهرة عادية بمجرد حصول هذا التبدل في فترات الدورة الصناعية" (رأس المال، المجلد الأول، 559،560) بالنص!، يعني هو يهاجم رأس المال (das kapital طبعًا، لأنه مثقف جامد) بعبارة هي أصلًا من اختراع صاحب رأس المال!! وأنا هنا لا أبتدع شيئًا أو اكتشفه، هذا يعرفه كل إنسان تعرّف على أفكار الرجل من أي مدخل ابتدائي!!، و"الأزمات التي تعصف بالمجتمع البرجوازي بشكل دوري" هي واحدة من أشهر العبارات المنقولة من "البيان الشيوعي" كذلك!
والحقيقة أن النظرية التي تقول أن الأزمة ليست من "طبيعة" الرأسمالية هي نظريات السوق الكاملة نفسها التي ترى الأسواق تصحح نفسها بنفسها .. لا الماركسية!
أيضًا يكثر هذا الأخ من نقد الرأسمالية بمسألة "الأزمة البيئية" وتصوّرها عن "نمو إلا مالا نهاية" وهكذا، وهذه أيضًا من الأفكار التي طوّرها ماركس نفسه، في تحليله لفكرة "الهدايا المجانية للطبيعة" التي هي في القلب من تحليله وبنى عليها كلامًا طويلًا في الجروندريسة وفي رأس المال!
ناهيك عن فكرة نقد الرأسمالية بأنها تفكك الأسر والمجتمعات التقليدية، التي يكثر كذلك من استعمالها أيضًا ويكثر اليمين من استعمالها كذلك، ويعزو هذا التخريب للماركسية (طبعًا)، مع أن البيان الشيوعي نفسه فيه فقرة طويلة جدًا عن تفكيك البرجوازية للعلاقات الاجتماعية، بل والأنظمة الاجتماعية التقليدية، وهذه الفقرة طويلة جدًا لدرجة أن العبارة الأشهر من البيان "كل صلب يتحوّل إلى أثير" وردت في هذه الفقرة بالخصوص!!
أنا بالفعل زهقت وبشدّة من بؤس المشهد "اليميني/التقليدي/الرجعي" العربي وغير العربي كذلك فيما يخص التعامل مع ماركس وإنتاجه بالتحديد، واللي هو دليل صارخ ومباشر على أنه الناس دي مقرأتش حرف، حرف واحد، كتبه ماركس .. والحقيقة هذا المستوى من الاشتباك والتعامل مع الأفكار مش بس خاطئ، لكنه مضرّ بالذات من مؤثرين لأنه بيخلق دايرة حوالين الفكرة وتبدأ تتكاثر، وبعدين نلاقي نفسنا بعد سنين عندنا ناس كتير جدًا عندهم تصور خاطئ عن شيء ما بسبب ذلك.
هذا الأخ مثلًا (وهذا منشور ضمن عديد من المنشورات) مشهور جدًا بـ"نقده للحداثة.."إلخ .. وهو يعتمد نظرية يمينية للعالم وهكذا .. وفي كل مرة يتحدث عن ماركس أو الماركسية لا يقول أي شيء يدلّ أنه فتح حتّى البيان الشيوعي ..
مثلًا: يقول دائمًا أن رافضي الرأسمالية يتنكرون لحقيقة تفجيرها للطاقات الإنتاجية وتقديمها للسلع الرخيصة وهكذا، وهذه الميزة بالتحديد ينص عليها إنجلز وماركس في البيان الشيوعي: "تثوير الطاقات الإنتاجية" "وتقديم السلع الرخيصة" "وفتح الأسواق" هكذا بالنصّ!! لا بالمعنى، بالنص! وبالعكس، يتحدث البيان عن "الدور الثوري للبرجوازية" .. لاحظ الآن أن هذا النص (أي البيان) هو أشهر نص يهاجمه اليمينيون بوصفه "إنجيل" الماركسية، وليس كذلك، فإنجلز نفسه، في حياته، قال أن البيان أصبح شيئًا من التاريخ، وماركس تجاوزه بعد مدة قليلة وفور شروعه في الجروندريسة، لكن مع ذلك، لا يعرف النقد اليميني هذا النص ولا ما فيه .. وهو كما قلت ليس مهمًا لفهم ماركس نفسه بقدر رأس المال، لكن مع ذلك هذه المعلومة تجدها في أول نص يقال عنه "إنجيل الماركسية"، فكيف تهاجم الماركسية دون أن تقرأ "إنجيلها" حتّى!! عجيب!.
هنا يقول أن "das kapital" (هاهاها، قال يعني يعرف الكتاب)، يبشّر بأن الأزمات هي نهاية الرأسمالية، المفاجأة أن النظرية التي تقول أن "الأزمة جزء "طبيعي" من الرأسمالية" هي نظرية لم يُسبق إليها ماركس!!، بل هي في القلب من التحليل الماركسي لما أسماه "دورات الصناعة"!!، هذا يعرفه أي أحد أخذ مقررًا بسيطًا في الماركسية، لكن المفارقة يعني، أن هذا بالنص لا بالمعنى، نجده في كتاب رأس المال (das kapital يعني، هاهاهاها) يقول ماركس في تحليله لدور الآلات: "إن قدرة نظام المصانع الهائلة على التوسع الفجائي بشكل قفزات وتبعيته للسوق العالمية تولدان بالضرورة إنتاجاً محموماً يعقبه فيض الأسواق التي يؤدي تقلصها إلى الشلل. وتنقلب حياة الصناعة إلى سلسلة متتالية من فترات الانتعاش الوسطي، والازدهار، وفيض الإنتاج، فالأزمة، فالركود، وإن انعدام الأمان، وانعدام الاستقرار اللذين يفرضهما المصنع الآلي على العمالة، وبالتالي على وضع عيش العامل، يشيعان كظاهرة عادية بمجرد حصول هذا التبدل في فترات الدورة الصناعية" (رأس المال، المجلد الأول، 559،560) بالنص!، يعني هو يهاجم رأس المال (das kapital طبعًا، لأنه مثقف جامد) بعبارة هي أصلًا من اختراع صاحب رأس المال!! وأنا هنا لا أبتدع شيئًا أو اكتشفه، هذا يعرفه كل إنسان تعرّف على أفكار الرجل من أي مدخل ابتدائي!!، و"الأزمات التي تعصف بالمجتمع البرجوازي بشكل دوري" هي واحدة من أشهر العبارات المنقولة من "البيان الشيوعي" كذلك!
والحقيقة أن النظرية التي تقول أن الأزمة ليست من "طبيعة" الرأسمالية هي نظريات السوق الكاملة نفسها التي ترى الأسواق تصحح نفسها بنفسها .. لا الماركسية!
أيضًا يكثر هذا الأخ من نقد الرأسمالية بمسألة "الأزمة البيئية" وتصوّرها عن "نمو إلا مالا نهاية" وهكذا، وهذه أيضًا من الأفكار التي طوّرها ماركس نفسه، في تحليله لفكرة "الهدايا المجانية للطبيعة" التي هي في القلب من تحليله وبنى عليها كلامًا طويلًا في الجروندريسة وفي رأس المال!
ناهيك عن فكرة نقد الرأسمالية بأنها تفكك الأسر والمجتمعات التقليدية، التي يكثر كذلك من استعمالها أيضًا ويكثر اليمين من استعمالها كذلك، ويعزو هذا التخريب للماركسية (طبعًا)، مع أن البيان الشيوعي نفسه فيه فقرة طويلة جدًا عن تفكيك البرجوازية للعلاقات الاجتماعية، بل والأنظمة الاجتماعية التقليدية، وهذه الفقرة طويلة جدًا لدرجة أن العبارة الأشهر من البيان "كل صلب يتحوّل إلى أثير" وردت في هذه الفقرة بالخصوص!!
👍15🔥9⚡2❤1
الغازي محمد
معلش اسمحوا لي ببعض الدردشة .. أنا بالفعل زهقت وبشدّة من بؤس المشهد "اليميني/التقليدي/الرجعي" العربي وغير العربي كذلك فيما يخص التعامل مع ماركس وإنتاجه بالتحديد، واللي هو دليل صارخ ومباشر على أنه الناس دي مقرأتش حرف، حرف واحد، كتبه ماركس .. والحقيقة هذا المستوى…
وهذا الأخ مثال فقط لا أقصده بعينه، فهذا الكلام يتردد في كل الأوساط اليمينية وفي كل المحتوى اليميني المستورد الذي يستورده التقليديون العرب ويظنون أنهم به أتوا بنقد لم يستطعه الأوائل، والعجيب أنه ينسبون هذه المثالب نفسها للماركسية، حتّى أن مؤثرة مشهورة بنقد النسوية تربط بين فكرة الجندر وبين الماركسية (فكرتان متعارضتان أصلًا، وهم يربطون بينها لكتاب إنجلز أصل العائلة، ويظنون أنهم بهذا قد كفوا أنفسهم عناء القراءة الفعلية لكلام ماركس!)، وكثير منهم يربط بين ما بعد الحداثة وبين الماركسية، وهما فلسفتان متعارضتان تمامًا لا اتصال بينهما، وقد اخترع هذه البدعة أول ما اخترعها جوردان بيترسون فيما سماه "الماركسية الثقافية ما بعد الحداثية"، ونقلوها عنه ببغائية ودون تبصّر، والمفارقة أن بيترسون نفسه قال في مناظرة جيجيك أنه لم يقرأ البيان الشيوعي هو كذلك إلا عندما كان في الثانوية أو شيء كهذا، وقطعًا، بلا شك، لم يقرأ شيئًا في رأس المال، هذه الفكرة ظاهرة السخف لأي شخص يعرف شيئًا عن الفلسفة، الماركسية فلسفة "حداثية" تؤمن بقيم كبرى وبسردية للتاريخ وبحقائق مطلقة، كل هذا ترفضه ما بعد الحداثة وهي على النقيض منه!
وغيرها الكثير والكثير والله من الهبدات المزعجة، حتّى مثلًا في كتاب قصّ الحق، حين أراد مؤلفه مناقشة "الاشتراكية" قال كلامًا عجيبًا عن ماركس يدل أنه لم يقرأ أي شيء كتبه الرجل وإنما نقل نقدًا يمينيًا شائعًا كذلك دون تمحيص! فالنسخة التي ينقدها هو من الاشتراكية كان ماركس نفسه هو أول من نقدها وسماها بالاشتراكية الساذجة، وهذا أيضًا في واحد من أبكر النصوص التي كتبها ماركس "مخطوطات 44" وكذلك في الأيدولوجيا الألمانية! .. ثم هو ينسب للرجل أشياء عجيبة من عينة أنه "أقنع العمال أن لهم حقوقًا"!، وهذه من أعجب المثالب التي رأيتها!
وطبعًا، النقد الأشهر على الإطلاق، وهو الطنطنة حول "المادية" بوصفها "رؤية العالم كمادة وبلا أخلاق وأن النقود هي كل شيء وهكذا" وهو نقد أشار له إنجلز نفسه ورد عليه!، تخيّل!، بل في البيان فقرة عن إخضاع البرجوازية كل شيء "لصقيع الحساب الأناني"!، يعني كل نقد منتشر عندنا تجد عليه ردًا من أحد النصوص المبكّرة!، فأي شيء أدلّ على عدم القراءة والنقد بجهل من هذا؟!
ثم الرجل، كما أشار صديقي أنس، يظنّ نفسه يخترع شيئًا حين يعرّض بأن نهاية الرأسمالية "فرض غير ممكن" بينما في الحقيقة هذه الفكرة أن ما بعد الرأسمالية هو حالة البربرية وانتهاء الحضارة هي فكرة اشتهرت جدًا جدًا في السياق الغربي لفترة وهي فكرة "نهاية التاريخ" فكرة فوكوياما الشهيرة التي قالت أن الرأسمالية والديمقراطية الليبرالية هي المنتصر النهائي في التاريخ وأنها ستظلّ معنا أبدًا ..
وعلى طريقة كاتب المنشور، أقول:
ملاحظة: هذا ليس "دفاعًا" عن الماركسية، وأن تختلف مع ماركس أو تلعنه أو أن تقول فيه ما قال مالك في الخمر هو أمر مباح تمامًا، لكن المزعج والمدهش هو كمّ "الجهل" المستتر باسم "النقد" في التعامل مع نتاج الرجل ..
وكل ما أطلبه بصدق، أن تعاملوا الرجل بما تستحقه مكانته التاريخية والتأثير الضخم الذي تركه إنتاجه، وهو أمره لا ينكره أحد، وأن تقرأوا ما كتب على أقل تقدير!، أو على الأقل أن تتعرفوا على أفكاره منه شخصيًا لا من "النقد اليميني" الذي تستوردونه عنه دون تمحيص ولا فحص!
أما فيما يخص عموم القرّاء، خصوصًا من الشباب صغير السنّ، فاسمحوا لي أن أقول لكم شيئًا دفعت ثمنه من تجاربي وعمري، وكم تمنيت لو نصحني من هو أخبر مني وأعلم في بداية قراءتي أن لا أستعين بنقد خطابي غير مؤسس لمذاهب لم أطلّع عليها من عند أصحابها أولًا، وقد ضيّعت كثيرًا من عمري وقراءتي أعامل ماركس هذا على أنه ملحد زنديق لا أعرف عنه غير كلمة "الدين أفيون الشعوب" ولا أعرف عن نتاج الرجل ولا عن إسهامه المعرفي شيئًا، بل لم أعرف حتّى في أي سياق قال هذه العبارة، فلما أقبلت على الدراسة وجدت شيئًا مختلفًا كليًا عما تصوّرته .. لا أقول أني تبنيّت طرح الرجل ولا غير ذلك، لكنّي "فهمته" وبالتالي إذا ما كوّنت منه موقفًا كان موقفًا عن علم وإنصاف..
لا أحاول هنا - بصدق والله - أن أقول لك اقرأ لفلان أو ابتعد عن القراءة له، الهدف من كلامي هو أن لا تعامل نقدًا لا تجد تدليلًا عليه من المصادر الأصلية للمذهب المنقود إلّا كما تعامل الكلام المرسل وأحاديث المصاطب، وباب النقد مفتوح لكن بلا هذا التخليط والاستيراد الممل لنقد هو نفسه منقول من نقد هو بدوره منقول عن نقد "لمتخيل" عن مقولات ومذاهب لا وجود له على الحقيقة ..
يمكنني أن أختصر هذه النصيحة في العبارة التي كتبتها وثبّتها في القناة: "على المرء أن يسعى حثيثًا أن يكون جديرًا بآرائه .."
وبس.
وغيرها الكثير والكثير والله من الهبدات المزعجة، حتّى مثلًا في كتاب قصّ الحق، حين أراد مؤلفه مناقشة "الاشتراكية" قال كلامًا عجيبًا عن ماركس يدل أنه لم يقرأ أي شيء كتبه الرجل وإنما نقل نقدًا يمينيًا شائعًا كذلك دون تمحيص! فالنسخة التي ينقدها هو من الاشتراكية كان ماركس نفسه هو أول من نقدها وسماها بالاشتراكية الساذجة، وهذا أيضًا في واحد من أبكر النصوص التي كتبها ماركس "مخطوطات 44" وكذلك في الأيدولوجيا الألمانية! .. ثم هو ينسب للرجل أشياء عجيبة من عينة أنه "أقنع العمال أن لهم حقوقًا"!، وهذه من أعجب المثالب التي رأيتها!
وطبعًا، النقد الأشهر على الإطلاق، وهو الطنطنة حول "المادية" بوصفها "رؤية العالم كمادة وبلا أخلاق وأن النقود هي كل شيء وهكذا" وهو نقد أشار له إنجلز نفسه ورد عليه!، تخيّل!، بل في البيان فقرة عن إخضاع البرجوازية كل شيء "لصقيع الحساب الأناني"!، يعني كل نقد منتشر عندنا تجد عليه ردًا من أحد النصوص المبكّرة!، فأي شيء أدلّ على عدم القراءة والنقد بجهل من هذا؟!
ثم الرجل، كما أشار صديقي أنس، يظنّ نفسه يخترع شيئًا حين يعرّض بأن نهاية الرأسمالية "فرض غير ممكن" بينما في الحقيقة هذه الفكرة أن ما بعد الرأسمالية هو حالة البربرية وانتهاء الحضارة هي فكرة اشتهرت جدًا جدًا في السياق الغربي لفترة وهي فكرة "نهاية التاريخ" فكرة فوكوياما الشهيرة التي قالت أن الرأسمالية والديمقراطية الليبرالية هي المنتصر النهائي في التاريخ وأنها ستظلّ معنا أبدًا ..
وعلى طريقة كاتب المنشور، أقول:
ملاحظة: هذا ليس "دفاعًا" عن الماركسية، وأن تختلف مع ماركس أو تلعنه أو أن تقول فيه ما قال مالك في الخمر هو أمر مباح تمامًا، لكن المزعج والمدهش هو كمّ "الجهل" المستتر باسم "النقد" في التعامل مع نتاج الرجل ..
وكل ما أطلبه بصدق، أن تعاملوا الرجل بما تستحقه مكانته التاريخية والتأثير الضخم الذي تركه إنتاجه، وهو أمره لا ينكره أحد، وأن تقرأوا ما كتب على أقل تقدير!، أو على الأقل أن تتعرفوا على أفكاره منه شخصيًا لا من "النقد اليميني" الذي تستوردونه عنه دون تمحيص ولا فحص!
أما فيما يخص عموم القرّاء، خصوصًا من الشباب صغير السنّ، فاسمحوا لي أن أقول لكم شيئًا دفعت ثمنه من تجاربي وعمري، وكم تمنيت لو نصحني من هو أخبر مني وأعلم في بداية قراءتي أن لا أستعين بنقد خطابي غير مؤسس لمذاهب لم أطلّع عليها من عند أصحابها أولًا، وقد ضيّعت كثيرًا من عمري وقراءتي أعامل ماركس هذا على أنه ملحد زنديق لا أعرف عنه غير كلمة "الدين أفيون الشعوب" ولا أعرف عن نتاج الرجل ولا عن إسهامه المعرفي شيئًا، بل لم أعرف حتّى في أي سياق قال هذه العبارة، فلما أقبلت على الدراسة وجدت شيئًا مختلفًا كليًا عما تصوّرته .. لا أقول أني تبنيّت طرح الرجل ولا غير ذلك، لكنّي "فهمته" وبالتالي إذا ما كوّنت منه موقفًا كان موقفًا عن علم وإنصاف..
لا أحاول هنا - بصدق والله - أن أقول لك اقرأ لفلان أو ابتعد عن القراءة له، الهدف من كلامي هو أن لا تعامل نقدًا لا تجد تدليلًا عليه من المصادر الأصلية للمذهب المنقود إلّا كما تعامل الكلام المرسل وأحاديث المصاطب، وباب النقد مفتوح لكن بلا هذا التخليط والاستيراد الممل لنقد هو نفسه منقول من نقد هو بدوره منقول عن نقد "لمتخيل" عن مقولات ومذاهب لا وجود له على الحقيقة ..
يمكنني أن أختصر هذه النصيحة في العبارة التي كتبتها وثبّتها في القناة: "على المرء أن يسعى حثيثًا أن يكون جديرًا بآرائه .."
وبس.
❤21🔥15👍10⚡4
Forwarded from قَيْد الأَوابِد
• العربُ الخُلَّصُ لم يُسَوِّدُوا سادَاتِهم إلا عن مُوجِبَاتِ السِّيادَةِ، لا عن وراثةٍ ولا عن ما هو منها بسبيل، ولذلك ترى عامر بن الطُّفَيْل يقول:
وإنِّي وإنْ كنــــتُ ابنَ سَيِّدَ عامِرٍ
وفي السِّرِّ منها والصَّريحِ المُهَذَّبِ
فما سَوَّدَتْنِي عامِــــــــرٌ عن وراثةٍ
أبى اللهُ أن أسمــــــــو بأُمٍّ ولا أبِ
وَلَكِنَّني أَحمي حِمــــــــاها، وَأَتَّقي
أَذاهــــا، وَأَرمي مَن رَماها بِمِقنَبِ
فسيادَتُه قومَه ليست عن سيادةِ أبيه، ولكن كانت بحمايته لهم وباتقاء الأذى الذي يلحقهم بالدفع بقوته عنهم ورمي مَن يرميهم.
- ومن كريمِ ما قرأتُ في هذا البابِ قول عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب:
لســــنا -وإن كرُمتْ أوائلُنا-
يومًا على الأحســاب نَتَّكِلُ
نبني كمــــــــا كانت أوائلنا
تبني، ونفعل مثل ما فعلوا
فالحفاظُ على السيادة ليس بالافتخار بها، بل بالعمل على إقامتها حقَّ الإقامة، لذلك أجدُك تستَحسِنُ قولَ عرابةَ الأوسِيِّ إذ قال له سيدنا معاوية: بم سُدت قومَك؟ فقال: لست بسيدهم، ولكني رجل منهم، فعزم عليه، فقال: أعطيتُ في نائِبِهم، وحَلُمْتُ عن سفيهِهم، وشددتُ على يَدَيْ حَليمِهم، فمن فعل منهم مثلَ فعلي فهو مثلي، ومن قصر عنه فأنا أفضلُ منه، ومن تجاوزه فهو أفضل مني.
- وقال رجل لسِلْمِ بن نَوْفَلٍ: ما أرخصَ السُّؤْدُدَ فيكم! فقال سِلم: أمَّا نحنُ فلا نُسَوِّدُ إلا مَنْ بَذَلَ لنَا مَالَهُ، وأَوْطَأَنَا عِرْضَهُ، وامتَهَنَ في حاجتِنَا نَفْسَهُ.
- وقال الحَمَاسِيُّ:
فإن كنتَ سَيِّــــــــــدنَا سُدْتَنا
وإن كنت للخَالِ فاذهَبْ فَخُلْ
أي إن كنتَ تستحقُّ سيادتَنا سُدتَنا؛ وإن كنتَ تريدُ التكبُّرَ فتَكَبَّرْ، فليسَ لك عندنا شيءٌ.
- ومن أمثالِهم: «سيد القوم أشقاهُم». ولذلك قال شاعرهم:
وإن سيادة الأقوام فاعلم
لها صعداء مطلعهـا طويل
وللشعراء وللفصحاء في هذا الباب عَنَقٌ طويلٌ يضيقُ عنه مثل هذا المقام، فارتَع فيه، فمرتَعُه خصيبٌ جدا.
وإنِّي وإنْ كنــــتُ ابنَ سَيِّدَ عامِرٍ
وفي السِّرِّ منها والصَّريحِ المُهَذَّبِ
فما سَوَّدَتْنِي عامِــــــــرٌ عن وراثةٍ
أبى اللهُ أن أسمــــــــو بأُمٍّ ولا أبِ
وَلَكِنَّني أَحمي حِمــــــــاها، وَأَتَّقي
أَذاهــــا، وَأَرمي مَن رَماها بِمِقنَبِ
فسيادَتُه قومَه ليست عن سيادةِ أبيه، ولكن كانت بحمايته لهم وباتقاء الأذى الذي يلحقهم بالدفع بقوته عنهم ورمي مَن يرميهم.
- ومن كريمِ ما قرأتُ في هذا البابِ قول عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب:
لســــنا -وإن كرُمتْ أوائلُنا-
يومًا على الأحســاب نَتَّكِلُ
نبني كمــــــــا كانت أوائلنا
تبني، ونفعل مثل ما فعلوا
فالحفاظُ على السيادة ليس بالافتخار بها، بل بالعمل على إقامتها حقَّ الإقامة، لذلك أجدُك تستَحسِنُ قولَ عرابةَ الأوسِيِّ إذ قال له سيدنا معاوية: بم سُدت قومَك؟ فقال: لست بسيدهم، ولكني رجل منهم، فعزم عليه، فقال: أعطيتُ في نائِبِهم، وحَلُمْتُ عن سفيهِهم، وشددتُ على يَدَيْ حَليمِهم، فمن فعل منهم مثلَ فعلي فهو مثلي، ومن قصر عنه فأنا أفضلُ منه، ومن تجاوزه فهو أفضل مني.
- وقال رجل لسِلْمِ بن نَوْفَلٍ: ما أرخصَ السُّؤْدُدَ فيكم! فقال سِلم: أمَّا نحنُ فلا نُسَوِّدُ إلا مَنْ بَذَلَ لنَا مَالَهُ، وأَوْطَأَنَا عِرْضَهُ، وامتَهَنَ في حاجتِنَا نَفْسَهُ.
- وقال الحَمَاسِيُّ:
فإن كنتَ سَيِّــــــــــدنَا سُدْتَنا
وإن كنت للخَالِ فاذهَبْ فَخُلْ
أي إن كنتَ تستحقُّ سيادتَنا سُدتَنا؛ وإن كنتَ تريدُ التكبُّرَ فتَكَبَّرْ، فليسَ لك عندنا شيءٌ.
- ومن أمثالِهم: «سيد القوم أشقاهُم». ولذلك قال شاعرهم:
وإن سيادة الأقوام فاعلم
لها صعداء مطلعهـا طويل
وللشعراء وللفصحاء في هذا الباب عَنَقٌ طويلٌ يضيقُ عنه مثل هذا المقام، فارتَع فيه، فمرتَعُه خصيبٌ جدا.
❤12👍7
Forwarded from محمد مصطفى عبد المجيد
☘️ اللقاء الثالث عشر في (تعليم المتعلم طريق التعلم)، مع جزء من الفصل السادس: (بداية السبق وقدره وترتيبه)
ونتناول الكلام عن بعض مهارات التحصيل، وهي: ضبط بداية السبق، وضبط مقدار ما يبدأ به الطالب وأثر ذلك على تدريب الحفظ، وما يبدأ به الطالب ممّا يقرب فهمه.
https://youtu.be/sU5NidENkH4
⬅️ اللقاءات السابقة:
ـ youtube
ـ soundcloud
ونتناول الكلام عن بعض مهارات التحصيل، وهي: ضبط بداية السبق، وضبط مقدار ما يبدأ به الطالب وأثر ذلك على تدريب الحفظ، وما يبدأ به الطالب ممّا يقرب فهمه.
https://youtu.be/sU5NidENkH4
⬅️ اللقاءات السابقة:
ـ youtube
ـ soundcloud
YouTube
13 تعليم المتعلم | من مهارات التحصيل (1) | محمد مصطفى عبد المجيد
التعليق على كتاب "تعليم المتعلم طريق التعلم" للزرنوجي
الدرس (13)
من الفصل السادس: بداية السبق وقدره وترتيبه
ونتناول الكلام عن بعض مهارات التحصيل، وهي: ضبط بداية السبق، وضبط مقدار ما يبدأ به الطالب وأثر ذلك على تدريب الحفظ، وما يبدأ به الطالب ممّا يقرب فهمه
الدرس (13)
من الفصل السادس: بداية السبق وقدره وترتيبه
ونتناول الكلام عن بعض مهارات التحصيل، وهي: ضبط بداية السبق، وضبط مقدار ما يبدأ به الطالب وأثر ذلك على تدريب الحفظ، وما يبدأ به الطالب ممّا يقرب فهمه
❤8👍4
Forwarded from 「 سياقات 」
لا سبيل لفهم العلوم الإنسانية بمعزل عن الميتافيزيقا التي نهضت عليها، أي أن دراسة فلسفتها شرط أساسي لمعرفة أركانها الثاوية فيها، وليس ذلك معناه الإيمان بما فيها وإنما فهمها على النحو الذي شيدها بها أصحابها، وإهمال ذلك الناتج عن "التخصصات العلمية" يؤدي لكل أشكال سوء الفهم ومن ذلك اعتبار ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع وغير ذلك من التفاهات.
👍7❤5
「 سياقات 」
لا سبيل لفهم العلوم الإنسانية بمعزل عن الميتافيزيقا التي نهضت عليها، أي أن دراسة فلسفتها شرط أساسي لمعرفة أركانها الثاوية فيها، وليس ذلك معناه الإيمان بما فيها وإنما فهمها على النحو الذي شيدها بها أصحابها، وإهمال ذلك الناتج عن "التخصصات العلمية" يؤدي لكل أشكال…
لديّ تعليق على مقولة أن ابن خلدون "مؤسس علم الاجتماع" هذه.. وهي مقولة مشكلة جدًا جدًا لأسباب ..
أولها: أنها تعكس مركزية أوروبية مبطنة، فابن خلدون لا يستدعى إلا في حالة أنه "اخترع" مفاهيم سيأتي الغربيون فيما بعد ليكتشفوها، المبطن هنا: لا مفاهيم ولا علوم إلا الغربي منها، وقد رأيت سابقًا تفاعلًا بين أكاديميين اقتصاديين غربيين قال أحدهما أن ابن خلدون سبق سميث لتقسيم العمل، وسبق ماركس لنظرية القيمة، وسبق فلان إلى كذا وكذا، وعدّد أمثلة، في محاولة أن يبدو "بعد كولونيالي" جامد، فقال له الآخر بذكاء وفطنة شديدة: من الغريب جدًا أن ابن خلدون لا "يسبق" إلّا "لمفاهيمنا" نحن! .. هذه هي عين المركزية الأوروبية! (طبعًا المنقول هنا بالمعنى لا بعين اللفظ)..
فالحقيقة أن المبطن في مثل هذه المقولة، أو "دافعها" الأول، هو الشعور بأن الغرب أنتج "شيئًا" يستحق "السطو" عليه .. على طريقة "بضاعتنا ردت إلينا" .. وإلّا فما المشكلة في أن يكون ابن خلدون أنتج شيئًا يخصّه، بل لماذا أصلًا نفرض على الرجل تسمية لم يخترها ولم يخترعها؟
ثانيًا: أن المقولات التأسيسية لعلم الاجتماع لم تكن معروفة زمن ابن خلدون أصلًا، المقولة التأسيسية الكبرى، وهي مقولة "المجتمع" هي مقولة حديثة كليًا، ابن خلدون لم يستخدمها، وهناك سبب لذلك، لأنها ببساطة لم تكن قد اخترعت بعد، واختراع مقولة تصف الواقع، هو عمل معرفي يستبطن فروضًا أساسية عن طبيعة الموضوع الذي تحاول هذه المقولة تفكيكه، وبالتالي فمقولة "المجتمع" وآخرتها "الفرد" كلاهما مخترع حديث، لا يعرفه ابن خلدون ولا يفهمه، وليس وحده، بل كل إنسان غير حديث .. (لاحظ هنا أن الكلام هنا عن "مقولة" لا عن "وقائع"، فإذا اعترضت على هذا الكلام بأن المجتمع موجود منذ وجد الناس، فقد فاتك فهم الكلام تمامًا) ..
ثالثًا: أنها تهمل تمامًا السياق التاريخي لنشأة "علم الاجتماع" وكيف رأى مؤسسوه "الحاجة إليه" و"المشكلات التي تواجهه" وهكذا .. ما الذي كان يحاول دوركايم أو فيبر أو ماركس أو غيرهم التعامل معه؟ باختصار يمكننا أن نقول أنه ما اصطلح عليه باسم "الحداثة" وبنياتها الاجتماعية.
فأي علاقة لابن خلدون بهذا؟
ومن المشكلات الكبيرة التي يقع فيها كل مطلق لهذه المقولات وشبيهاتها، من عينة: فلان مؤسس علم الاجتماع، وفلان مؤسس علم النفس، وفلان مؤسس كذا وكذا من العلوم الحديثة، أنه يظن أن كلّ "تشابه" يساوي "التطابق" من ناحية، ومن ناحية ثانية أنه يظن أنه يمكنه ببساطة أن يفترض ثبات عوامل الحياة الاجتماعية والطبيعة الإنسانية ليربط بسبب بين هذا الحديث وبين شبيهه القديم .. وهي فرضية هي نفسها قفزة معرفية لا دليل عليها، بل الدليل على ضدها..
رابعًا: العلوم - أيها الإخوة المواطنون 😂، معلش اندمجت 😁 - هي ممارسة علمية بالأساس (ممارسة أهل العلم المخصوص)، لا يصّح أبدًا أن تفترض أن فلان "اخترع" علمًا ولم يأتِ بعده من يمارسه على منهجه حتّى جئنا نحن أبناء العصر الحديث لنكتشف "منهجه" وأنه "اخترع" علمًا ما، ابن خلدون كتب كتابه، فمن كتب من بعده "على منهجه" كتبًا أو استخدم "منهجه" في تحليل الظواهر أو توسيع نطاق التحليل أو انطلق منه لبناء تحليلي آخر أو شيء يمثّل "ممارسة علمية"، بل الأهم من ذلك، ما هي الجماعة العلمية التي تكوّنت حول ابن خلدون أو عمله أصلًا وقبل كل شيء؟ الإجابة لم يوجد شيء من ذلك، حتّى جاء المحدثون ليكتشفوا "ابن خلدون" وما أبعد "ابن خلدون" المقدّمة، عن "ابن خلدون" الذي اخترعناه ..
وعلى الجانب الآخر فهذا ظاهر ولا يحتاج لتدليل حتّى في حال المؤسسين لعلم الاجتماع ..
الخلاصة إذًا: ابن خلدون رجل فذّ وعظيم، لكن لا تعظّمه للأسباب الخطأ .. عظّمه لما فعله لا لما "تتمنى" أن يكون فعله.. وهذا لا يعني أنه لا يمكننا أن نقارن بين ابن خلدون وبين أي عَلَمٍ شئنا من مؤسسي علم الاجتماع، لكنها تظلّ مقارنة، تدرك اختلاف السياقين وطبيعة المفاهيم في كل سياق .. لا محاولة إثبات نسب زائف بين هذا وذاك..
وحفظ الله هذا الوطن وشعبه ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 😁
أولها: أنها تعكس مركزية أوروبية مبطنة، فابن خلدون لا يستدعى إلا في حالة أنه "اخترع" مفاهيم سيأتي الغربيون فيما بعد ليكتشفوها، المبطن هنا: لا مفاهيم ولا علوم إلا الغربي منها، وقد رأيت سابقًا تفاعلًا بين أكاديميين اقتصاديين غربيين قال أحدهما أن ابن خلدون سبق سميث لتقسيم العمل، وسبق ماركس لنظرية القيمة، وسبق فلان إلى كذا وكذا، وعدّد أمثلة، في محاولة أن يبدو "بعد كولونيالي" جامد، فقال له الآخر بذكاء وفطنة شديدة: من الغريب جدًا أن ابن خلدون لا "يسبق" إلّا "لمفاهيمنا" نحن! .. هذه هي عين المركزية الأوروبية! (طبعًا المنقول هنا بالمعنى لا بعين اللفظ)..
فالحقيقة أن المبطن في مثل هذه المقولة، أو "دافعها" الأول، هو الشعور بأن الغرب أنتج "شيئًا" يستحق "السطو" عليه .. على طريقة "بضاعتنا ردت إلينا" .. وإلّا فما المشكلة في أن يكون ابن خلدون أنتج شيئًا يخصّه، بل لماذا أصلًا نفرض على الرجل تسمية لم يخترها ولم يخترعها؟
ثانيًا: أن المقولات التأسيسية لعلم الاجتماع لم تكن معروفة زمن ابن خلدون أصلًا، المقولة التأسيسية الكبرى، وهي مقولة "المجتمع" هي مقولة حديثة كليًا، ابن خلدون لم يستخدمها، وهناك سبب لذلك، لأنها ببساطة لم تكن قد اخترعت بعد، واختراع مقولة تصف الواقع، هو عمل معرفي يستبطن فروضًا أساسية عن طبيعة الموضوع الذي تحاول هذه المقولة تفكيكه، وبالتالي فمقولة "المجتمع" وآخرتها "الفرد" كلاهما مخترع حديث، لا يعرفه ابن خلدون ولا يفهمه، وليس وحده، بل كل إنسان غير حديث .. (لاحظ هنا أن الكلام هنا عن "مقولة" لا عن "وقائع"، فإذا اعترضت على هذا الكلام بأن المجتمع موجود منذ وجد الناس، فقد فاتك فهم الكلام تمامًا) ..
ثالثًا: أنها تهمل تمامًا السياق التاريخي لنشأة "علم الاجتماع" وكيف رأى مؤسسوه "الحاجة إليه" و"المشكلات التي تواجهه" وهكذا .. ما الذي كان يحاول دوركايم أو فيبر أو ماركس أو غيرهم التعامل معه؟ باختصار يمكننا أن نقول أنه ما اصطلح عليه باسم "الحداثة" وبنياتها الاجتماعية.
فأي علاقة لابن خلدون بهذا؟
ومن المشكلات الكبيرة التي يقع فيها كل مطلق لهذه المقولات وشبيهاتها، من عينة: فلان مؤسس علم الاجتماع، وفلان مؤسس علم النفس، وفلان مؤسس كذا وكذا من العلوم الحديثة، أنه يظن أن كلّ "تشابه" يساوي "التطابق" من ناحية، ومن ناحية ثانية أنه يظن أنه يمكنه ببساطة أن يفترض ثبات عوامل الحياة الاجتماعية والطبيعة الإنسانية ليربط بسبب بين هذا الحديث وبين شبيهه القديم .. وهي فرضية هي نفسها قفزة معرفية لا دليل عليها، بل الدليل على ضدها..
رابعًا: العلوم - أيها الإخوة المواطنون 😂، معلش اندمجت 😁 - هي ممارسة علمية بالأساس (ممارسة أهل العلم المخصوص)، لا يصّح أبدًا أن تفترض أن فلان "اخترع" علمًا ولم يأتِ بعده من يمارسه على منهجه حتّى جئنا نحن أبناء العصر الحديث لنكتشف "منهجه" وأنه "اخترع" علمًا ما، ابن خلدون كتب كتابه، فمن كتب من بعده "على منهجه" كتبًا أو استخدم "منهجه" في تحليل الظواهر أو توسيع نطاق التحليل أو انطلق منه لبناء تحليلي آخر أو شيء يمثّل "ممارسة علمية"، بل الأهم من ذلك، ما هي الجماعة العلمية التي تكوّنت حول ابن خلدون أو عمله أصلًا وقبل كل شيء؟ الإجابة لم يوجد شيء من ذلك، حتّى جاء المحدثون ليكتشفوا "ابن خلدون" وما أبعد "ابن خلدون" المقدّمة، عن "ابن خلدون" الذي اخترعناه ..
وعلى الجانب الآخر فهذا ظاهر ولا يحتاج لتدليل حتّى في حال المؤسسين لعلم الاجتماع ..
الخلاصة إذًا: ابن خلدون رجل فذّ وعظيم، لكن لا تعظّمه للأسباب الخطأ .. عظّمه لما فعله لا لما "تتمنى" أن يكون فعله.. وهذا لا يعني أنه لا يمكننا أن نقارن بين ابن خلدون وبين أي عَلَمٍ شئنا من مؤسسي علم الاجتماع، لكنها تظلّ مقارنة، تدرك اختلاف السياقين وطبيعة المفاهيم في كل سياق .. لا محاولة إثبات نسب زائف بين هذا وذاك..
وحفظ الله هذا الوطن وشعبه ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 😁
👍17❤15🔥5❤🔥4😁4
عبد الله النديم في هجاء اللبس الأفرنجي 😆😆
شوف عمك سالم باشا الحكيم يقول إيه في موضوع المنطلون 😂
[الاقتباس من مجلة الأستاذ، العدد الثاني، الصادر: 30/08/1892م]
شوف عمك سالم باشا الحكيم يقول إيه في موضوع المنطلون 😂
[الاقتباس من مجلة الأستاذ، العدد الثاني، الصادر: 30/08/1892م]
❤7🤣4👍1
تعليق وجيز حول فكرة العلاج بالصدمة أو (عقيدة الصدمة) ..
بما أنه الفكرة واضح بدأت تكتسب شعبية ويحصل لها نوع من الأبيزة والتشويه بفعل اهتمام مؤثر محترم بعرض كتاب عن الموضوع، لكنه للأسف عرض سيء، فخليني بس أوضّح الأساسيات..
العلاج بالصدمة shock Therapy هو فكرة تبلورت في السبعينات ثمّ ترسّخت مع "إجماع/اتفاق واشنطن" وهو مجموعة من الإجراءات الاقتصادية التي تهدف لـ"إنقاذ" الدول المأزومة وهكذا، وانتشر خصوصًا أو أصبح النموذج السائد بعد تفكك الاتحاد السوفييتي ومحاولة "إصلاح" اقتصادات دول الكتلة الشرقية .. أو هكذا قيل ..
العلاج بالصدمة مالوش علاقة بالانقلابات، ولا بالصراع المدني العسكري، ولا بالديمقراطية وحكم الشعب والحريات ولا كل ما "يبدو" أن السلسلة التي أقصدها تشير إليه .. دي كلها منتجات عَرَضية، موقعها موقع الوسائل لا مقاصد الفكرة نفسها .. وسائل قد تكون مفيدة أحيانًا وقد تكون غير ضرورية أحيانًا ..
ما هو هدف العلاج بالصدمة إذًا؟، الموضوع كله يدور حول الـMarketization، يطلع إيه الماركتزيشن دا بقى؟ يعني باختصار تحويل الاقتصاد إلى اقتصاد سوقي .. فهو الموضوع كله معمول عشان الاقتصادات المخططة (مش عكس السادة، يعني غير الحرة، planned) عشان كده نقطة "الشيوعية" دي مش نقطة هامشية في القصة وبتتحكى على جنب كده وسط الصراع والدم، "الشيوعية" هي النقطة المحورية أصلًا، هي مربط الفرس هنا، الاقتصاد هو مربط الفرس مش "الأحداث السياسية" أيًا كانت .. وهنيجي للنقطة دي لاحقًا ..
"العلاج بالصدمة" له أربع أركان أساسية هي كالتالي:
1- تحرير الأسعار تحريرًا كاملًا وفوريًا (غير متدرّج) للسلع وللعملة، وترك تحديدها للآليات السوقية (عرض وطلب وخلافه، هنا ييجي ميلتون فريدمان ونظرية السعر، طبعًا ميلتون فريدمان مش "شرير" القصة اللي كان بيصحى يفطر على تدمير "الديمقراطية" والكلام دا، ميلتون فريدمان رائد للنظرية النقدية وله رفاق كثر، بعضهم أصلًا واخد نوبل (تخيّل؟)، غير نوبل بتاعته، وله تلاميذ كثر كذلك، وصحيح أنه إمبريالي معفن، لكن القصة برضه "اقتصاد" قبل كل شيء، ومدرسة وهكذا، مش مجرد شخص منفرد كده هدفه تدمير العالم) ..
2- الخصخصة (أو تخفيض النفقات الحكومية - القطاع العام إلى حده الأدنى الذي يضمن استقرار الأسواق وفقط)
3- تحرير التجارة (يعني في الواقع: فتح السوق المحلية للمنتجات الأجنبية، و(المفروض) فتح الأسواق التانية لمنتجاتك برضه، وهنا نظرية تانية أساسية عند فريدمان وهي نظرية الميزة التنافسية النسبية)
4- تثبيت الاقتصاد من خلال سياسات مالية ونقدية صارمة (تقشف في السياسة المالية (بنود الإنفاق في الموازنة)، والحدّ من التضخم في السياسة النقدية، بوصفه العدو الأول لاستقرار الأسعار (النقطة رقم واحد))
السياسات دي طبعًا هي "نيوليبرالية" ..
وهي بالأساس في إتفاق واشنطن كانت سياسة موضوعة لمؤسسات بريتون-وودز (حبيبنا الصندوق، والبنك الدولي، وما شايعهما)
دا بقى ممكن تعمله بديمقراطية محضة (تاتشر وريجان، أو تركيا، أو مئات الأمثلة الأخرى) أو بديمقراطية من اللي نص نص (مصر السبعينات ثم برنامج الإصلاح الهيكلي) أو بالعنف المباشر (انقلابات وحروب على تعددّها وصعوبة حصرها من أول فيتنام لغاية العراق)..
الهدف في النهاية هو "فرض اقتصاد السوق" ..
فتاني: لما يكون النموذج التشيلي مثلًا يتقال عليه على لسان كيسنجر نفسه، في وثيقة رسمية، أنه "نجاحه هو التهديد الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية" فدا مش عشان هو نموذج "ديمقراطي" لامؤاخذة، إنما عشان هو نموذج "اشتراكي" يعني ضد هذه الأسس الأربعة وضد فرض اقتصاد السوق، الهدف الرئيسي لهذه السياسة، والأداة الإمبريالية الأساسية لبسط الهيمنة الأمريكية .. وبرضه مش عشان "الدفاع عن حقوق العمال و(الحاجات دي)"، هو مش دا الموضوع، فمفيش أي "ديجافو" ومفيش أي مقارنة بين النموذجين، مصر من السبعينات وخصوصًا مع برنامج الإصلاح الهيكلي وهي ماشية ببرنامج علاج بالصدمة ودا وضعها لليوم ولم يختلف في الفترة قبل 2013 بحال .. فضلًا طبعًا عن أنه يختلف بعدها :)
خلاصة الكلام، لو أنت مش فاهم مثلًا ليه فيه حضور كثيف للنماذج الشيوعية المستهدفة ببرنامج الصدمة، أو حتّى الدول ذات السياسات الكينزية، أو ليه مثلًا روسيا والصين اختلفت مساراتهم جدًا نتيجة لتبني دولة لبرنامج العلاج بالصدمة وأخرى رفضته تمامًا (والاتنين لا فيهم لا ديمقراطية ولا صراع مدني عسكري ولا أي حوارات من دي، والاتنين برضه كانوا عاوزين يعملوا Marketization)، أو هو مين ميلتون فريدمان دا وإيه أفكاره الأساسية، وإيه هي "النيوليبرالية"، وإيه هي السياسات الاقتصادية النيوليبرالية، وإيه هي المؤسسات اللي بتشرف على البرامج دي، وإلخ إلخ ..
فاحنا هنا بنتكلم عن حاجة مخترعة، جديدة، مالهاش علاقة بالأصل ولا تشبهه ..
بما أنه الفكرة واضح بدأت تكتسب شعبية ويحصل لها نوع من الأبيزة والتشويه بفعل اهتمام مؤثر محترم بعرض كتاب عن الموضوع، لكنه للأسف عرض سيء، فخليني بس أوضّح الأساسيات..
العلاج بالصدمة shock Therapy هو فكرة تبلورت في السبعينات ثمّ ترسّخت مع "إجماع/اتفاق واشنطن" وهو مجموعة من الإجراءات الاقتصادية التي تهدف لـ"إنقاذ" الدول المأزومة وهكذا، وانتشر خصوصًا أو أصبح النموذج السائد بعد تفكك الاتحاد السوفييتي ومحاولة "إصلاح" اقتصادات دول الكتلة الشرقية .. أو هكذا قيل ..
العلاج بالصدمة مالوش علاقة بالانقلابات، ولا بالصراع المدني العسكري، ولا بالديمقراطية وحكم الشعب والحريات ولا كل ما "يبدو" أن السلسلة التي أقصدها تشير إليه .. دي كلها منتجات عَرَضية، موقعها موقع الوسائل لا مقاصد الفكرة نفسها .. وسائل قد تكون مفيدة أحيانًا وقد تكون غير ضرورية أحيانًا ..
ما هو هدف العلاج بالصدمة إذًا؟، الموضوع كله يدور حول الـMarketization، يطلع إيه الماركتزيشن دا بقى؟ يعني باختصار تحويل الاقتصاد إلى اقتصاد سوقي .. فهو الموضوع كله معمول عشان الاقتصادات المخططة (مش عكس السادة، يعني غير الحرة، planned) عشان كده نقطة "الشيوعية" دي مش نقطة هامشية في القصة وبتتحكى على جنب كده وسط الصراع والدم، "الشيوعية" هي النقطة المحورية أصلًا، هي مربط الفرس هنا، الاقتصاد هو مربط الفرس مش "الأحداث السياسية" أيًا كانت .. وهنيجي للنقطة دي لاحقًا ..
"العلاج بالصدمة" له أربع أركان أساسية هي كالتالي:
1- تحرير الأسعار تحريرًا كاملًا وفوريًا (غير متدرّج) للسلع وللعملة، وترك تحديدها للآليات السوقية (عرض وطلب وخلافه، هنا ييجي ميلتون فريدمان ونظرية السعر، طبعًا ميلتون فريدمان مش "شرير" القصة اللي كان بيصحى يفطر على تدمير "الديمقراطية" والكلام دا، ميلتون فريدمان رائد للنظرية النقدية وله رفاق كثر، بعضهم أصلًا واخد نوبل (تخيّل؟)، غير نوبل بتاعته، وله تلاميذ كثر كذلك، وصحيح أنه إمبريالي معفن، لكن القصة برضه "اقتصاد" قبل كل شيء، ومدرسة وهكذا، مش مجرد شخص منفرد كده هدفه تدمير العالم) ..
2- الخصخصة (أو تخفيض النفقات الحكومية - القطاع العام إلى حده الأدنى الذي يضمن استقرار الأسواق وفقط)
3- تحرير التجارة (يعني في الواقع: فتح السوق المحلية للمنتجات الأجنبية، و(المفروض) فتح الأسواق التانية لمنتجاتك برضه، وهنا نظرية تانية أساسية عند فريدمان وهي نظرية الميزة التنافسية النسبية)
4- تثبيت الاقتصاد من خلال سياسات مالية ونقدية صارمة (تقشف في السياسة المالية (بنود الإنفاق في الموازنة)، والحدّ من التضخم في السياسة النقدية، بوصفه العدو الأول لاستقرار الأسعار (النقطة رقم واحد))
السياسات دي طبعًا هي "نيوليبرالية" ..
وهي بالأساس في إتفاق واشنطن كانت سياسة موضوعة لمؤسسات بريتون-وودز (حبيبنا الصندوق، والبنك الدولي، وما شايعهما)
دا بقى ممكن تعمله بديمقراطية محضة (تاتشر وريجان، أو تركيا، أو مئات الأمثلة الأخرى) أو بديمقراطية من اللي نص نص (مصر السبعينات ثم برنامج الإصلاح الهيكلي) أو بالعنف المباشر (انقلابات وحروب على تعددّها وصعوبة حصرها من أول فيتنام لغاية العراق)..
الهدف في النهاية هو "فرض اقتصاد السوق" ..
فتاني: لما يكون النموذج التشيلي مثلًا يتقال عليه على لسان كيسنجر نفسه، في وثيقة رسمية، أنه "نجاحه هو التهديد الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية" فدا مش عشان هو نموذج "ديمقراطي" لامؤاخذة، إنما عشان هو نموذج "اشتراكي" يعني ضد هذه الأسس الأربعة وضد فرض اقتصاد السوق، الهدف الرئيسي لهذه السياسة، والأداة الإمبريالية الأساسية لبسط الهيمنة الأمريكية .. وبرضه مش عشان "الدفاع عن حقوق العمال و(الحاجات دي)"، هو مش دا الموضوع، فمفيش أي "ديجافو" ومفيش أي مقارنة بين النموذجين، مصر من السبعينات وخصوصًا مع برنامج الإصلاح الهيكلي وهي ماشية ببرنامج علاج بالصدمة ودا وضعها لليوم ولم يختلف في الفترة قبل 2013 بحال .. فضلًا طبعًا عن أنه يختلف بعدها :)
خلاصة الكلام، لو أنت مش فاهم مثلًا ليه فيه حضور كثيف للنماذج الشيوعية المستهدفة ببرنامج الصدمة، أو حتّى الدول ذات السياسات الكينزية، أو ليه مثلًا روسيا والصين اختلفت مساراتهم جدًا نتيجة لتبني دولة لبرنامج العلاج بالصدمة وأخرى رفضته تمامًا (والاتنين لا فيهم لا ديمقراطية ولا صراع مدني عسكري ولا أي حوارات من دي، والاتنين برضه كانوا عاوزين يعملوا Marketization)، أو هو مين ميلتون فريدمان دا وإيه أفكاره الأساسية، وإيه هي "النيوليبرالية"، وإيه هي السياسات الاقتصادية النيوليبرالية، وإيه هي المؤسسات اللي بتشرف على البرامج دي، وإلخ إلخ ..
فاحنا هنا بنتكلم عن حاجة مخترعة، جديدة، مالهاش علاقة بالأصل ولا تشبهه ..
👍15❤7👏1🫡1
الغازي محمد
تعليق وجيز حول فكرة العلاج بالصدمة أو (عقيدة الصدمة) .. بما أنه الفكرة واضح بدأت تكتسب شعبية ويحصل لها نوع من الأبيزة والتشويه بفعل اهتمام مؤثر محترم بعرض كتاب عن الموضوع، لكنه للأسف عرض سيء، فخليني بس أوضّح الأساسيات.. العلاج بالصدمة shock Therapy هو…
أنا ليه بأكتب الكلام دا؟، لأنه بصراحة شديدة الدنيا أصلًا مغشلقة من غير حاجة وكمية المصطلحات والأفكار اللي مش مفهومة صح أو محطوطة في غير مكانها في سياقنا الحمد لله بالآلاف.. فإحنا مش محتاجين لما نضيف فكرة جديدة وتتداول تبقى هي كمان نازلة راكبة غلط ونحتاج مجهودين، الأول تعريف الناس بها، والثاني تصحيح صورتها عند اللي فاكرين أنهم عارفينها ..
دا غير أنه فهم الفكرة بصورتها الأصلية مفيدة جدًا جدًا في تحليل واقعنا الاقتصادي، جدًا، لكن تحويلها لمسألة صراعات سياسية "فقط" بيفقدها أصلًا قدرتها التحليلية تمامًا، زي ما قلت، بيحصل لها تشويه تامّ ..
وعشان أقول كذلك: مصدر المعرفة الأساسي هو الكتب، برنامج ع اليوتيوب ممكن يساعدك لو عرضه أمين أو مناسب، لكنه مش أكتر من أداة مساعدة، لكن أنه يكون بنائك العلمي الرئيسي من اليوتيوب، مهما كانت جودة المنتج اللي بتشوفه، فدي مشكلة كبيرة، أقل ما فيها في مثالنا دا أنه الشخص اللي بيتفرج مش عارف أصلًا المصطلحات الأساسية ولا التاريخ والسياق الأصلي للموضوع وهو يظنّ أنه أحاط به علمًا لأنه مش شاف فيديو واحد، لأ دا شاف 5 .. بقى علّامة ..
دا غير أنه الموضوع لا يمكن تغطيته من خلال "كتاب واحد" يبقى هو مصدرك الوحيد في التعامل مع الموضوع ..
أيضًا ينبغي أن ننتبه إلى أنه "العلاج بالصدمة" شيء، وفكرة "رأسمالية الكوارث" شيء آخر .. يتقاطعان نعم، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا ..
وبس
ووالله لا أقصد لا التعريض بأحد ولا الهجوم عليه، كل مجهود معرفي مشكور، وكل قصد حسن محمود، لكن القصد الحسن وحده لا يكفي للبناء عليه ..
الرسالة الوجيزة خالص خالص يعني:
كفاكم أبيزة 😂،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
دا غير أنه فهم الفكرة بصورتها الأصلية مفيدة جدًا جدًا في تحليل واقعنا الاقتصادي، جدًا، لكن تحويلها لمسألة صراعات سياسية "فقط" بيفقدها أصلًا قدرتها التحليلية تمامًا، زي ما قلت، بيحصل لها تشويه تامّ ..
وعشان أقول كذلك: مصدر المعرفة الأساسي هو الكتب، برنامج ع اليوتيوب ممكن يساعدك لو عرضه أمين أو مناسب، لكنه مش أكتر من أداة مساعدة، لكن أنه يكون بنائك العلمي الرئيسي من اليوتيوب، مهما كانت جودة المنتج اللي بتشوفه، فدي مشكلة كبيرة، أقل ما فيها في مثالنا دا أنه الشخص اللي بيتفرج مش عارف أصلًا المصطلحات الأساسية ولا التاريخ والسياق الأصلي للموضوع وهو يظنّ أنه أحاط به علمًا لأنه مش شاف فيديو واحد، لأ دا شاف 5 .. بقى علّامة ..
دا غير أنه الموضوع لا يمكن تغطيته من خلال "كتاب واحد" يبقى هو مصدرك الوحيد في التعامل مع الموضوع ..
أيضًا ينبغي أن ننتبه إلى أنه "العلاج بالصدمة" شيء، وفكرة "رأسمالية الكوارث" شيء آخر .. يتقاطعان نعم، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا ..
وبس
ووالله لا أقصد لا التعريض بأحد ولا الهجوم عليه، كل مجهود معرفي مشكور، وكل قصد حسن محمود، لكن القصد الحسن وحده لا يكفي للبناء عليه ..
الرسالة الوجيزة خالص خالص يعني:
كفاكم أبيزة 😂،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
❤18👍4👏1😁1
سلسلة مفيدة جدًا، أغبط صاحبها على صبره وطول باله على الإنتاج في موضوع واحد لهذه المدة وبهذا الطول للحلقة الواحدة، في وضع وسياق صارت فيه " صناعة المحتوى" هو النموذج السائد والفيديوهات السريعة الملخِصة لموضوعات كبرى هي النموذج الذي يُدفع له كل الناس دفعًا ..
هذا الفيديو على رأس البلاي-ليست، هو "فهرس" للسلسلة، وهي سلسلة في تاريخ الولايات المتحدة من الاكتشاف إلى إعلان الاستقلال (1776م) وتوابعه حتّى معاهدة باريس (1783م)
https://www.youtube.com/watch?v=b4wjY9XdIDk&list=PLd1vC1q9LKyeqmspkVNotX579YNicNa2B&index=1
هذا الفيديو على رأس البلاي-ليست، هو "فهرس" للسلسلة، وهي سلسلة في تاريخ الولايات المتحدة من الاكتشاف إلى إعلان الاستقلال (1776م) وتوابعه حتّى معاهدة باريس (1783م)
https://www.youtube.com/watch?v=b4wjY9XdIDk&list=PLd1vC1q9LKyeqmspkVNotX579YNicNa2B&index=1
YouTube
هوامش | ملخص تاريخ الولايات المتحدة.
هذا الفيديو هو ملخص لتاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، يتضمن سرد سريع للأحداث التاريخية منذ اكتشاف القارة الأمريكية، مرورا بنشأة المستعمرات الإنجليزية بها، و وصولا إلي استقلالها عن بريطانيا.
الفيديو هو تلخيص لسلسلة مفصلة عن نفس الفترة، موجودة في هذا الرابط:…
الفيديو هو تلخيص لسلسلة مفصلة عن نفس الفترة، موجودة في هذا الرابط:…
❤35👍12
Forwarded from محمد مصطفى عبد المجيد
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾ [الأنعام: 44].
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأعراف: 96].
قال الماتريدي:
"قوله عز وجل: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا)، قيل: آمنوا واتقوا قبل أن يهلكوا بعد ما أصابهم من الشدائد والبلايا؛ (لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ...) الآية.
أي: لأعطوا كل خير يُنال من السماء والأرض، والبركة: ما يُنال من كل خير على غير مؤنة، وقيل: البركة: كل شيء ينال بلا تبعة عليه ولا شدة.
ذكر هاهنا أنه يُفتح عليهم بركات من السماء والأرض لو آمنوا واتقوا، وذكر إذا لم يؤمنوا ونسوا ما ذُكروا به أنه يفتح عليهم أبواب كل شيء ولم يذكر البركة.
ففيما لم يذكر البركة ينقصهم ما فتح عليهم من كل شيء ويسوؤهم، وفيما ذكر فيه البركة بعد الإيمان لا يلحقهم من ذلك تبعة ولا غرم، واللَّه أعلم".
[تأويلات أهل السنة 4/ 510]
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأعراف: 96].
قال الماتريدي:
"قوله عز وجل: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا)، قيل: آمنوا واتقوا قبل أن يهلكوا بعد ما أصابهم من الشدائد والبلايا؛ (لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ...) الآية.
أي: لأعطوا كل خير يُنال من السماء والأرض، والبركة: ما يُنال من كل خير على غير مؤنة، وقيل: البركة: كل شيء ينال بلا تبعة عليه ولا شدة.
ذكر هاهنا أنه يُفتح عليهم بركات من السماء والأرض لو آمنوا واتقوا، وذكر إذا لم يؤمنوا ونسوا ما ذُكروا به أنه يفتح عليهم أبواب كل شيء ولم يذكر البركة.
ففيما لم يذكر البركة ينقصهم ما فتح عليهم من كل شيء ويسوؤهم، وفيما ذكر فيه البركة بعد الإيمان لا يلحقهم من ذلك تبعة ولا غرم، واللَّه أعلم".
[تأويلات أهل السنة 4/ 510]
❤11👍7👏4