" وَلَعلِّي لَا أستطيعُ أَنْ أَلقاك، فإنِّي مَا دَامَ مَعي هَذا البدن فأنا مُعتمد في لقائِك، إذْ مَعي الآلات التي بها أتحرك. فأمَّا إذا فارقتَني لَم تكُن حركة لا بالذاتِ ولا بالعرض، فكيف أعتملُ في ذلك؟ لَكن إنْ قَدَر سَبقَ فَحكَمَ بوقوعِ مُفارَقتي لِبدني قبل مشاهدتك. واطفاء الشوقِ بمعارضَتكْ، فَأنتَ قادرٌ على لِقائي، لأنِّي مُضايفُك، واللقاء يكون.
أمَّا بِحركة كلّ واحدٍ مِن المُتلاقيين أو حَركة أحدهما. فإذا أمكنني الحركة فاني مُعتمدٌ فيها، فإذا سلبت البدن/ الذي بهِ أتحرك، فصلِّ الله أن يهبَ لكَ العافية ويُجنبك القواطع وينطس (؟) غُبنَ العوائِق عنك. فإن عرضت لقائي، فأنا أرشدك.."
-رِسَالة الوَدَاع| اِبن بَاجَة
أمَّا بِحركة كلّ واحدٍ مِن المُتلاقيين أو حَركة أحدهما. فإذا أمكنني الحركة فاني مُعتمدٌ فيها، فإذا سلبت البدن/ الذي بهِ أتحرك، فصلِّ الله أن يهبَ لكَ العافية ويُجنبك القواطع وينطس (؟) غُبنَ العوائِق عنك. فإن عرضت لقائي، فأنا أرشدك.."
-رِسَالة الوَدَاع| اِبن بَاجَة
" فَلمَّا رَوِيَتْ مِن تِلكَ الصهباءِ أشجارهُ، رَنَّحها النسيمُ وخمارهِ، تدانيَ المُحبِّين، وَتَعانَقَتْ وَلا عناقَ العاشقين، يلوحُ مِن خِلالها، شقائق قَدْ شابه اِشتقاقَ الهواءِ العليلِ، فَشابهَ شَفتي غادتين دَنَتا للتقبيلِ رُبما اِشتبهَ عَلى النّحرير بِائتلافِ الجمرِ، وَقد اِنتابه رشاشٌ مِن القطرِ. وَيُريكَ بهاراً يُبْهَرُ ناظرهُ، فَيرتاحُ إليهِ ناظرهُ، كَأنَّهُ صنوج مِن العَسجدِ تصفّق، أو دنانيرٌ مِنَ الأبريقِ تبرقُ.
وَيتخللُ ذلكَ أقحوانٌ تُخال ثغور المعشوقِ إذا عضَّ خدَّ عاشقٍ. قلَّلهُ درُّها من نزهة راهقٍ، ولون رائق.."
- رِسَالة يَاقُوت الحَمَوِيِّ إلى الوَزير القِفْطِي
وَيتخللُ ذلكَ أقحوانٌ تُخال ثغور المعشوقِ إذا عضَّ خدَّ عاشقٍ. قلَّلهُ درُّها من نزهة راهقٍ، ولون رائق.."
- رِسَالة يَاقُوت الحَمَوِيِّ إلى الوَزير القِفْطِي
"فَبَقِيتُ - أبقاكَ الله - مِثلَ مَنْ أصبحَ عَلى أَوْفاز، ومن النُّقلة على جَهاز، لا يَسُوغُ لهُ نِعمة، ولا تَطعَم عينه غَمْضة، فِي أَهَاوِيلَ يُباكِرهُ مَكروهُها ويُراوِحهُ عَقائبها. فَلَو أنَّ الدعاءَ أُجيب والتضرُّع سُمع، لَكانت الهزَّة العُظمى والرَّجْفة الكُبرى. فليتَ– أي أَخي– مَا أستبطئهُ مِن النفخةِ ومِن فَجأة الصيحةِ قُضي فَحَان، وأُذنَ بهِ فَكَان. فَواللهِ ما عُذِّبَت أُمةٌ برجفةٍ ولا ريحٍ ولا سَخطةٍ، عَذابَ عَيني بِرؤيةِ المُغايظة المُدمِنة والأخبار المُهلِكة، كأنَّ الزمانَ يُوكلُ بِعذابي أو يُنصب بأيامي. فَما عَيشُ مَن لَا يُسَرَ بأخٍ شفيق ولا يصطبحُ في أوَّل نهارهِ إلَّا برؤيةِ مَن يكرههُ ويغمّهُ بطلعتهِ! فَقَدْ طالت الغُمة وواظَبَت الكُربة وادْلَهمَّت الظُّلمة، وخَمدَ السراج وتباطأ الانفراج"
- الرِسَالة الخاصَّة| أبو عُثمَان الجَاحِظ
- الرِسَالة الخاصَّة| أبو عُثمَان الجَاحِظ
Forwarded from الجوهَرُ النَّضيدُ
«واعلم أنه فرق بين العشق والشّوق. فالعشق هوَّ الابتهاج بتصورِ موجود كامل من حيث هو كامل.
وأما الشّوق فلا يحصل إلا عند الوصول من وجهٍ، والغيبة من وجه. فإنَّ من تخيل معشوقه، فذلك المعشوق حاضر عند الخيال؛ لكنه غائب عن الحِس. فلأجل الحضور عند الخيال يحصل نوع لذة وطلب، ولأجل الغيبة عن الحس يحصل نوع ألم. فيحصل هناك لذات وآلام متعاقبة مُمتزجة، واللَّذة إذا حصلت عقيب الألم كان الشعور بها أتمّ، والابتهاج بها أشدّ. وإذا عرفت ذلك، فالشوق على واجب الوجود
وعلى العقول المُفارَقة مُحال، بل هو من خواص النفوس البشريَّة.»
- الشيخ الرئيس
وأما الشّوق فلا يحصل إلا عند الوصول من وجهٍ، والغيبة من وجه. فإنَّ من تخيل معشوقه، فذلك المعشوق حاضر عند الخيال؛ لكنه غائب عن الحِس. فلأجل الحضور عند الخيال يحصل نوع لذة وطلب، ولأجل الغيبة عن الحس يحصل نوع ألم. فيحصل هناك لذات وآلام متعاقبة مُمتزجة، واللَّذة إذا حصلت عقيب الألم كان الشعور بها أتمّ، والابتهاج بها أشدّ. وإذا عرفت ذلك، فالشوق على واجب الوجود
وعلى العقول المُفارَقة مُحال، بل هو من خواص النفوس البشريَّة.»
- الشيخ الرئيس
" اِعْلَمْ إنّما ربِطَتْ الأنفسُ الجزئيَّة كَيما تَكملُ بالرياضةِ وتُخرِجُ مَا فِي جَوهرها مِنَ الحكمةِ والصَنائعِ والفَضائلِ مِنْ حَد القُوةِ إلى حدِ الفعلِ لِتتمَ الهَيُولى الجزئيَّة، وَتكملُ هِي أيضَاً، ويتشبَّه ذلكَ الجزءِ بالكُلِّ، وهو أنْ تَتعلم النفسُ الجزئيَّة السياسةَ والتدبيرَ والتهذيبَ بالأخلاقِ الجميلةِ والآراءَ الصحيحةِ والأعمالَ الزكيَّة والمعارف الحقيقيَّة، وهَكذا تَشبُّه الجُزء بالكلِّ كَمَا قِيلَ فِي حد الحكمةِ إنَّها التشبُّه بالإلهِ بحسبِ الطاقةِ الإنسانيَّة.
وإذا بلغت النفسُ الإنسانيَّة إلى أقصَى مَدى غاياتها، وكَمُلَت بِما أَظهرتْ مِنَ الفضائلِ وهَدمِ الجسدِ، نُقِلَتْ هَذهِ الأنفس بعدَ مُفارقة الجسدِ إلى حالةٍ أُخرى ونشوءٍ آخر أعلى وأشرفَ مِنْ هَذا الجسدِ المؤلَّفِ مِنَ اللحمِ والدَمِ والأخلاطِ الأربعة القابلة للكونِ والفساد.."
- رَسائِلُ أخُوانِ الصَّفَا وَخُلَّانِ الوَفَا في غَرَض رِباط النَّفسِ الجُزئِيَّة بالجسدِ الجُزئِي
وإذا بلغت النفسُ الإنسانيَّة إلى أقصَى مَدى غاياتها، وكَمُلَت بِما أَظهرتْ مِنَ الفضائلِ وهَدمِ الجسدِ، نُقِلَتْ هَذهِ الأنفس بعدَ مُفارقة الجسدِ إلى حالةٍ أُخرى ونشوءٍ آخر أعلى وأشرفَ مِنْ هَذا الجسدِ المؤلَّفِ مِنَ اللحمِ والدَمِ والأخلاطِ الأربعة القابلة للكونِ والفساد.."
- رَسائِلُ أخُوانِ الصَّفَا وَخُلَّانِ الوَفَا في غَرَض رِباط النَّفسِ الجُزئِيَّة بالجسدِ الجُزئِي
" إنَّ الحزنَ ألمٌ نَفسانِي يعرض لِفقدِ المحبوباتِ وفَوت المطلوباتِ. فَإذَن؛ قَد تَبيَّنَتْ أيضاً أسبابُ الحزن ممَّا قَدْ قِيلَ: إذْ هُو عارِضٌ لِفقدِ محبوبٍ، أَوْ لفوتِ مطلوبٍ. فإذن قَد يَنبَغي أنْ نبحثَ هَل يُمكِن أنْ يَعْرَى مِنْ هذهِ الأسباب أحَدٌ. فإنهُ ليسَ بِممكنِ أنْ ينالَ أحدٌ جَميعَ مطلوباتِه؛ وَلا يَسْلَم مِنْ فَقْدِ جميعَ مَحبُوباتِهِ، لِأنَّ الثَّباتَ وَالدوامَ مَعدُومٌ فِي عَالمِ الكونِ وَالفسادِ الَّذي نَحنُ فيهِ. وَإنَّما الثَّبات والدوامَ
- رِسَالة فِي الحِيلة لِدفع الأحْزان| الكِنْدِي
مَوجُودان اِضطِراراً فِي عَالمِ العقلِ الَّذي هُو مُمكِنٌ لَنا مُشاهدَته. فَإنْ أحبَّبنا أَنْ لَا نفقِدَ مَحبوباتنا، وَلا تَفوتنا طَلباتنا فَينبغي أنْ نُشاهِد العالم العقليّ، وَنُصيِّر مَحبوباتنا وَقنياتنا وَإرادتنا مِنهُ. فَإنَّا إنْ فَعلنا ذَلِكَ أَمِنَّا أنْ يَغصِبنا قنياتنا أحدٌ، أَو يَملكها عَلينا يدٌ؛ وأَنْ نَعدِم مَا أَحبَّبنا مِنها، إذْ لا تَنالها الآفات ولا يَلحقها الممات ولا تفوتنا الطِّلبة، إذْ المطالب العقليَّة يلحقُ بعضُها بَعضاً، وَاقفةً غَير مُتحركة ولا زائِلة: فَهي مُدْرَكةٌ غيرُ فَائِتة. فَأمَّا القنية الحسيَّة والمحبوبات الحسيَّة والطلبات الحسيَّة فَإنْها مَوقوتات لِكلِّ أحدٍ؛ وَمُبْتَذَلْ لِكُلِّ يدٍ؛ لا يُمكن تَحصينها، ولا يُؤمَن فسادها وزوالها وتبدُّلها؛ فيصير《 الشيء》بَعدَما كانَ يُؤنَسْ بِقُربهِ مُوحِشاً، وبعدَ الثقة بِطاعَتِهِ عاصياً، وبعدَ إقبالهِ مُدبِراً، إذْ ليسَ فِي الطَّبعِ أنْ يَكونَ مَا ليسَ فِي الطَّبع.."- رِسَالة فِي الحِيلة لِدفع الأحْزان| الكِنْدِي
" أمَّا المُعَانَقةُ وَالتَقبيلُ فإذا كَانَ الغَرضُ فِيهما هُو التَّقارُب أو اِلاتِّحاد؛ وَذلِكَ لأنَّ النفسَ تودُّ أنْ تَنالَ مَعشُوقها بِحسِّها اللمسِي نَيلَها بِحسِّها البَصريِّ، فَتشتاقُ إلى مُعانَقتهِ وتَنزعُ إلى أنْ يَختلِطَ نَسيمُ مَبْدَأ أفَاعِيلهِ النَّفسانيَّة وَهُو القَلبُ بِنسيمٍ مِثلهِ مِنَ المَعشوقِ، فَتشتاقُ إلى تَقبيلهِ.."
- رِسَالةٌ فِي عِشقِ الظُرَفاءِ وَالفتيانِ للأوجهِ الحسان| اِبنُ سِينَا
- رِسَالةٌ فِي عِشقِ الظُرَفاءِ وَالفتيانِ للأوجهِ الحسان| اِبنُ سِينَا
" تَجيءُ الرُّكبانُ بالخبرِ الفادِحِ، وَرِجالٌ، وَمِنْ كُلِّ أرضٍ أُثخِنَت بِالحُبّ. وَكُلُّ ثَكلَى تَولَّهتْ بِالوجعِ، والذَراري الذين ذُهِلوا باليُتمِ. وتَشيهُ الوجوهُ مِنْ هولِ الاجتثاثِ، ويتقدَّمُ كلُّ سيفٍ يَدَّعي دَمَك، وكُلُّ جَرحٍ يَحلِفُ أنَّك هُو. وَجسدُكَ مُوهِنٌ مِنْ إرثِ الحياةِ، وَعيونُك مُطفأةٌ فِي حَبسِ الوقتِ، وصوتُك سكونٌ. قد أَلَمَّتْ بِجسدِك الآلامُ، وصَارَ الوجعُ نَسَغَ حَياةٍ فِيكَ.. خُذْ بيدِكَ حَفنةً مِن التُرابِ المُجاورِ-
وانْتُرْهُ فَوقَ وَجهِكَ وَجَسدِكَ، وسلَّمْ آخِرَ خَفقةٍ فِي الفُؤادِ الَّذي أحبَّ.. لِأنَّهُ مِنِّي مِثلَما هُو مِنكَ"
- رِسَالةُ فِي مَوسمِ الآفاتِ- مَوتُ الخَليفةِ| الشيخ بِلخير الغَدامسي
وانْتُرْهُ فَوقَ وَجهِكَ وَجَسدِكَ، وسلَّمْ آخِرَ خَفقةٍ فِي الفُؤادِ الَّذي أحبَّ.. لِأنَّهُ مِنِّي مِثلَما هُو مِنكَ"
- رِسَالةُ فِي مَوسمِ الآفاتِ- مَوتُ الخَليفةِ| الشيخ بِلخير الغَدامسي
" الحُزنُ أصعَبُ المحبَّةِ وَأَشقُّها، فإنَّهُ مأخوذٌ مِن الحزن الَّذي هُو الوَعرُ، وهُو يَنزلُ بِالمُحبِّ إذا اِرتَفَعَ صَبرهُ وَرَحلَ عَنهُ، فَلا تَسأل عَن شِدَّةِ مَا لَقِيَّ المُحبُّ بَعدَ فِراق المَحبوبِ مِنَ الوَبَالِ، لمَّا غابَ شَخصهُ وَبَقيَّ الخَيالُ، وَتَذكَّرت النفسُ ليال الأُنسِ وَالاتصالِ، وَقَد اِشتَمَلَ عَليها الحُزنُ لِذلِكَ أيَّ اِشتمالٍ، وَخالَطَها الجُنون وَالخَبال، فَهامَ المُحِبُّ سائِحًا فِي بَطونِ الأوديةِ وَقِممَ الجِبالِ شَوقًا لِذَلِكَ الجَمالِ، وَهَيماناً فِي ذَلكَ الإدْلالِ، كَمْ نُورِ أظلَمتهُ سُبحاتُك، كَمْ رَوضٍ أَذبلَهُ وَجَناتُك، كَمْ دَمٍ سَفَكتهُ لَحَظاتُك.."
- رِسَالةٌ فِي لَوَازِم الحُبِّ الإلَهِي لِلكبريتِ الأحمَر اِبْنُ عَرَبِي
- رِسَالةٌ فِي لَوَازِم الحُبِّ الإلَهِي لِلكبريتِ الأحمَر اِبْنُ عَرَبِي
" وَيَنبَغِي أَيضًا أنْ يَكون مِنَّا عَلى بالٍ أنْ كُلَّ مَا لَنا مِنَ القنية المُشتركة فَهي معَنا عاريَّةٌ لِمُعِير هُوَ مُبدع القنية - جَلَّ ثناؤه، يُمكن أنْ يتناولَ عاريّتهُ مَتى شاءَ ويدفعُها إلى مَن شاءَ. فإنَّهُ لَو لَمْ يَدفعها إلى مَن شاءَ لَم تكُن وَصلت إلينا البتَّة. وَقدْ نظنُّ أنَّها إذا تناولها منَّا بِأيدي الأعداء أنَّهُ يُسيءُ إلينا. فَيَنبغي أنْ يَكونَ مِنَّا عَلى بالٍ أنَّ المُعير لهُ أنْ يتناوَل مَا أعارَ وَيَرتَجِعهُ عَلى يدِّ مَنْ أحبَّ: فَإنَّهُ ليسَ عَلَينا فِي ذَلِكَ عَارٌ ولا سُبَّة، بَلْ العارُ والسُبَّة علينا أنْ نحزنَ إذا اِرْتَجَعَتْ مِنَّا العَوارِي.."
-رِسَالةٌ فِي الحِيلة لِدفع الأحْزان| الكِنْدِي'٢
-رِسَالةٌ فِي الحِيلة لِدفع الأحْزان| الكِنْدِي'٢
" وَهَذا الفَقْرُ- أعزَّك اللهُ- وَأعانكَ عَلى تَحْصِيلهِ بِحَبيبكَ الأوَّل الَّذي لَا يَكُون مُتحرِكاً وَلا سَاكِنًا وَهُو لَيسَ بِجسمٍ وَلا فِي جِسم. وَهُو وَاحِدٌ مِنْ كُلِّ الجِهَاتِ وَوحدَتهُ بِالذَاتِ، وَبِحبيبكَ الثَّانِي الَّذي لَا يَكونُ مُتحرِكاً وَلَا سَاكِنًا وَلَيسَ بِجسمٍ وَلَا فِي جِسمٍ وَلكنَّهُ يُقالُ فِيهِ إنَّهُ مَعَ غَيرهِ الفَاسِق لَا مُرتكِزاً وَلَا مَربُوطاً وَلَا مُستنِداً وَلَا مُلتحِماً وَلَا حَالاً، وَهُو بِالجُملةِ لَا مُتصِلاً مَعهُ وَلَا مُنفَصِلاً عَنهُ غَيرَ أنَّهُ يُلازِمهُ مُلازمةَ النَّوع للعُنْصرِ وَالفَاعِلَ لِلمَفعُولِ وَيُشارُ إليهِ مَعهُ صُحبة المَجمُوعِ الإنْسَانِي مَعَ أنَّهُ مُفَارِق وَمِنْ قَبِيل المُفَارِق. وَخَلَّصَكَ اللهُ مِنْ حَبيبٍ ضِدَّكَ وَمُوضُوعِكَ وَرُوحِكَ وَأوحَلهُ وَأكْرَمَكَ.."
- الرِسَالة الفَقيريَّة| اِبن سَبْعين
- الرِسَالة الفَقيريَّة| اِبن سَبْعين
وتَسْتَريبُني فِي تَركِ الكتابِ إليكَ؛ وَأنتَ غافِلٌ عَمَّا جَرَت بهِ الأقدارُ، وَأصابَ بهِ الدَّهرُ، وَقَرَعَت بهِ المنونُ، وَطَرقَت بهِ الحَوادثُ. وَلَمْ أَبْطِىء بِكِتابي عَنكَ إغفَالاً لِحَقِّك، وَلَا قلَّة مُنازعَةٍ مِنْ نَفسِي لِمحاوَرتك؛ وَلكنَّهُ شغلُ البالِ، وَريب الحَدَثان، وَتقلُّب الأزمانِ: فَإنِّي قَد أصبحتُ كَما قَالَ الشاعرُ: لَمْ يَترك الدَّهرُ لي عِلقاً أضَنُّ بهِ
إلَّا اِصطفاهُ بِموتٍ أو بِهجران
وَقَدْ هَاجَنِي عَلَى الكتابِ إليكَ مُعْتَلجات الهمومِ، مُبِثًا لكَ بَعض مَا فِي صَدرِي، اِسْتراحةَ المَكرُوبِ، وَنفثَ المَصدورِ؛ فَقدْ أَصبحَتُ رَصَدًا للمَهلكِ، وَبِمَدرَجةِ العطْبِ، وَبِمَشرَبِ السُّمومِ، وَبحِسْي المَوت.
- رِسَالةُ رِثاءٍ وَتَأبِين| أبو عُثمَان الجَاحِظ
إلَّا اِصطفاهُ بِموتٍ أو بِهجران
وَقَدْ هَاجَنِي عَلَى الكتابِ إليكَ مُعْتَلجات الهمومِ، مُبِثًا لكَ بَعض مَا فِي صَدرِي، اِسْتراحةَ المَكرُوبِ، وَنفثَ المَصدورِ؛ فَقدْ أَصبحَتُ رَصَدًا للمَهلكِ، وَبِمَدرَجةِ العطْبِ، وَبِمَشرَبِ السُّمومِ، وَبحِسْي المَوت.
- رِسَالةُ رِثاءٍ وَتَأبِين| أبو عُثمَان الجَاحِظ
