أعم قَسم في القرآن الكريم
هو قوله تعالى: ﴿فلا أقسم بما تبصرون . وما لا تبصرون . إنه لقول رسول كريم﴾.
قال ابن القيم: «وهذا أعم قسم وقع في القرآن، فإنه يعم العلويات والسفليات، والدنيا والآخرة، وما يرى وما لا يرى، ويدخل في ذلك الملائكة كلهم، والجن، والإنس، والعرش، والكرسي، وكل مخلوق، وذلك كله من آيات قدرته وربوبيته، وهو -سبحانه- يصرف الأقسام كما يصرف الآيات.
ففي ضمن هذا القسم أن كل ما يرى وما لا يرى آية ودليل على صدق رسوله، وأن ما جاء به هو من عند الله، وهو كلامه، لا كلام شاعر، ولا مجنون، ولا كاهن.
ومن تأمل المخلوقات، ما يراه منها وما لا يراه، واعتبر ما جاء به الرسول بها، ونقل فكرته في مجاري الخلق والأمر؛ ظهر له أن هذا القرآن من عند الله، وأنه كلامه، وهو أصدق الكلام، وأنه حق ثابت، كما أن سائر الموجودات -ما يرى منها وما لا يرى- حق، كما قال تعالى: ﴿فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون﴾.
أي: إن كان نطقكم حقيقة، وهو أمر موجود لا تمارون فيه ولا تشكون؛ فهكذا ما أخبرتكم به من التوحيد، والمعاد، والنبوة: حق، كما في الحديث: «إنه لحق مثل ما أنك ها هنا».
فكأنه -سبحانه- يقول: إن القرآن حق كما أن ما شاهدوه من الخلق وما لا يشاهدونه حق موجود، بل لو فكرتم فيما تبصرون وفيما لا تبصرون؛ لدلكم ذلك على أن القرآن حق.
ويكفي الإنسان من جميع ما يبصره وما لا يبصره نفسه، ومبدأ خلقه ونشأته، وما يشاهده من أحواله ظاهرا وباطنا، ففي ذلك أبين دلالة على وحدانية الرب، وثبوت صفاته، وصدق ما أخبر به رسوله ﷺ، ومن لم يباشر قلبه ذلك حقيقة لم تخالط بشاشة الإيمان قلبه».
«التبيان» ص٢٦٤.
هو قوله تعالى: ﴿فلا أقسم بما تبصرون . وما لا تبصرون . إنه لقول رسول كريم﴾.
قال ابن القيم: «وهذا أعم قسم وقع في القرآن، فإنه يعم العلويات والسفليات، والدنيا والآخرة، وما يرى وما لا يرى، ويدخل في ذلك الملائكة كلهم، والجن، والإنس، والعرش، والكرسي، وكل مخلوق، وذلك كله من آيات قدرته وربوبيته، وهو -سبحانه- يصرف الأقسام كما يصرف الآيات.
ففي ضمن هذا القسم أن كل ما يرى وما لا يرى آية ودليل على صدق رسوله، وأن ما جاء به هو من عند الله، وهو كلامه، لا كلام شاعر، ولا مجنون، ولا كاهن.
ومن تأمل المخلوقات، ما يراه منها وما لا يراه، واعتبر ما جاء به الرسول بها، ونقل فكرته في مجاري الخلق والأمر؛ ظهر له أن هذا القرآن من عند الله، وأنه كلامه، وهو أصدق الكلام، وأنه حق ثابت، كما أن سائر الموجودات -ما يرى منها وما لا يرى- حق، كما قال تعالى: ﴿فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون﴾.
أي: إن كان نطقكم حقيقة، وهو أمر موجود لا تمارون فيه ولا تشكون؛ فهكذا ما أخبرتكم به من التوحيد، والمعاد، والنبوة: حق، كما في الحديث: «إنه لحق مثل ما أنك ها هنا».
فكأنه -سبحانه- يقول: إن القرآن حق كما أن ما شاهدوه من الخلق وما لا يشاهدونه حق موجود، بل لو فكرتم فيما تبصرون وفيما لا تبصرون؛ لدلكم ذلك على أن القرآن حق.
ويكفي الإنسان من جميع ما يبصره وما لا يبصره نفسه، ومبدأ خلقه ونشأته، وما يشاهده من أحواله ظاهرا وباطنا، ففي ذلك أبين دلالة على وحدانية الرب، وثبوت صفاته، وصدق ما أخبر به رسوله ﷺ، ومن لم يباشر قلبه ذلك حقيقة لم تخالط بشاشة الإيمان قلبه».
«التبيان» ص٢٦٤.
تأمل هذه اللطيفة
{وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله ...
فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون}.
[النحل: ١١٢-١١٤].
«ولما تقدم ﴿فكفرت بأنعم الله﴾ جاء هنا: ﴿واشكروا نعمت الله﴾.
وفي البقرة جاء: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾، لم يذكر من كفر نعمته؛ فقال: ﴿واشكروا لله﴾».
«البحر المحيط» عند آية النحل.
#تفسير #تدبر #بلاغة
{وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله ...
فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون}.
[النحل: ١١٢-١١٤].
«ولما تقدم ﴿فكفرت بأنعم الله﴾ جاء هنا: ﴿واشكروا نعمت الله﴾.
وفي البقرة جاء: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾، لم يذكر من كفر نعمته؛ فقال: ﴿واشكروا لله﴾».
«البحر المحيط» عند آية النحل.
#تفسير #تدبر #بلاغة
قال أبو القاسم -عند حكاية الله عز وجل قول سليمان عليه السلام-: {ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم} [النمل: ٤٠].
قال: «{يشكر لنفسه}؛ لأنه يحط به عنها عبء الواجب، ويصونها عن سمة الكفران، وترتبط به النعمة، ويُستمدُ المزيد.
وقيل: الشكر قيد للنعمة الموجودة، وصيد للنعمة المفقودة.
وفي كلام بعض المتقدمين: إن كفران النعمة بوار، وقلما أقشعت نافرة؛ فرجعت في نصابها، فاستدع شاردها بالشكر، واستدم راهنها بكرم الجوار.
واعلم أن سبوغ ستر الله؛ متقلِّص عما قريب؛ إذا أنت لم ترج لله وقارا.
{غني} عن الشكر {كريم} بالإنعام على من يكفر نعمته.
والذي قاله سليمان عليه السلام عند رؤية العرش شاكرا لربه: جرى على شاكلة أبناء جنسه من أنبياء الله والمخلصين من عباده، يتلقون النعمة القادمة بحسن الشكر، كما يُشيِّعون النعمة المودِّعة بجميل الصبر».
«الكشاف».
وتأمل جزالة الكلام وحسنه!
#تفسير #تدبر
قال: «{يشكر لنفسه}؛ لأنه يحط به عنها عبء الواجب، ويصونها عن سمة الكفران، وترتبط به النعمة، ويُستمدُ المزيد.
وقيل: الشكر قيد للنعمة الموجودة، وصيد للنعمة المفقودة.
وفي كلام بعض المتقدمين: إن كفران النعمة بوار، وقلما أقشعت نافرة؛ فرجعت في نصابها، فاستدع شاردها بالشكر، واستدم راهنها بكرم الجوار.
واعلم أن سبوغ ستر الله؛ متقلِّص عما قريب؛ إذا أنت لم ترج لله وقارا.
{غني} عن الشكر {كريم} بالإنعام على من يكفر نعمته.
والذي قاله سليمان عليه السلام عند رؤية العرش شاكرا لربه: جرى على شاكلة أبناء جنسه من أنبياء الله والمخلصين من عباده، يتلقون النعمة القادمة بحسن الشكر، كما يُشيِّعون النعمة المودِّعة بجميل الصبر».
«الكشاف».
وتأمل جزالة الكلام وحسنه!
#تفسير #تدبر
قال الله تعالى: ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾.
قال ابن جرير الطبري: «يقول: أبصر بالله وأسمع، وذلك بمعنى المبالغة في المدح، كأنه قيل: ما أبصره وأسمعه.
وتأويل الكلام: ما أبصر الله لكلّ موجود، وأسمعه لكلّ مسموع، لا يخفى عليه من ذلك شيء».
وأما أصل هذا الاستعمال في لغة العرب وتعليله، فقال أبو علي الفارسي: 👆
#تفسير #تدبر #بلاغة
قال ابن جرير الطبري: «يقول: أبصر بالله وأسمع، وذلك بمعنى المبالغة في المدح، كأنه قيل: ما أبصره وأسمعه.
وتأويل الكلام: ما أبصر الله لكلّ موجود، وأسمعه لكلّ مسموع، لا يخفى عليه من ذلك شيء».
وأما أصل هذا الاستعمال في لغة العرب وتعليله، فقال أبو علي الفارسي: 👆
#تفسير #تدبر #بلاغة
{يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين}.
قال ابن تيمية: «ومن ظن أن معناها: حسبك الله والمؤمنون، فقد غلط غلطا عظيما من وجوه كثيرة، مبسوطة في غير هذا الموضع».
«اقتضاء الصراط المستقيم» ٢/ ٣٦٦.
وقال «وليس المراد: أن الله والمؤمنين حسبك، كما يظنه بعض الغالطين؛ إذ هو وحده كاف نبيه وهو حسبه، ليس معه من يكون هو وإياه حسبا للرسول».
«التدمرية -ضمن شرح البراك-» ص٦٤٤.
وقد ذكر في «التدمرية» تقريرا واحتجاجا لقوله، راجعه إن شئت.
وانظر أيضا كلامه في كتاب «العبودية -ضمن «الفتاوى»١٠-» ص١٥٤، و«منسك شيخ الإسلام» ص١٥٨، و«مجموع الفتاوى» ٢٧/ ١٠٥، و«منهاج السنة» ٧/ ٢٠١، و«الإخنائية» ص ٤٨٧.
وكذلك قرره واحتج له تلميذه ابن القيم في «زاد المعاد» ٨/١-١١.
قال ابن تيمية: «ومن ظن أن معناها: حسبك الله والمؤمنون، فقد غلط غلطا عظيما من وجوه كثيرة، مبسوطة في غير هذا الموضع».
«اقتضاء الصراط المستقيم» ٢/ ٣٦٦.
وقال «وليس المراد: أن الله والمؤمنين حسبك، كما يظنه بعض الغالطين؛ إذ هو وحده كاف نبيه وهو حسبه، ليس معه من يكون هو وإياه حسبا للرسول».
«التدمرية -ضمن شرح البراك-» ص٦٤٤.
وقد ذكر في «التدمرية» تقريرا واحتجاجا لقوله، راجعه إن شئت.
وانظر أيضا كلامه في كتاب «العبودية -ضمن «الفتاوى»١٠-» ص١٥٤، و«منسك شيخ الإسلام» ص١٥٨، و«مجموع الفتاوى» ٢٧/ ١٠٥، و«منهاج السنة» ٧/ ٢٠١، و«الإخنائية» ص ٤٨٧.
وكذلك قرره واحتج له تلميذه ابن القيم في «زاد المعاد» ٨/١-١١.
لماذا نصب {وَالصَّابِرِينَ} في قوله تعالى: {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ} ولم ترفع {والصَّابرون}؟
قال الواحدي: «والوجه في نصب {وَالصَّابِرِينَ} قولُ الفراء، وهو أنه ذهب به إلى المدح، وإن كان مِنْ صفة {مَنْ}، والعرب تعترض في صفات الواحد إذا تطاولت بالمدح أو الذم، فينصبون بعض المدح، وإن كان الاسم رفعًا، كأنهم ينوون إخراج المنصوب بمدح مجدد غير متبع لأول الكلام..
وقال أبو علي [الفارسي] مختارًا هذا القول: الأحسن عندي في هذه الأوصاف التي تعطف وتذكر للرفع من موصوفها والمدح أو النقص منهم والذم: أن يخالف بإعرابها، ولا تجعل كلها جارية على موصوفيها؛ لأن هذه المواضع من مواضع الإطناب في الوصف، والإبلاغ في القول، فإذا خُولِفَ بإعراب الأوصاف كان أشدَ وأوقعَ فيما يعني لضرورةِ الكلام، وكونه بذلك ضروبًا وجملًا، [من] كونه في الإجراء على الأول وجهًا واحدًا وجملةً واحدة، ونص سيبويه في قوله: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ}، أنه نصبٌ على المدح. انتهى كلامه.
ومعنى المدحِ والذمِّ في النحو: أن العربَ لما أطنبت في وصفٍ بمدح أو ذم سلكت طرقًا، وأتت بأوصاف كثيرة، فلذلك خالفت بإعراب الأوصاف، تنويهًا بالموصوف وتنبيهًا على المراد، كأنهم ظنوا أنهم لو أجروا الأوصافَ على نحوٍ واحدٍ، كانوا قد أَتوا بوصفٍ واحدٍ».
«البسيط».
وقال أبو السعود: «قال أبو علي: «إذا ذكرت صفات للمدح وخولف في بعضها الإعراب؛ فقد خولف للافتنان».
أي: للتفنن الموجب لإيقاظ السامع وتحريكه إلى الجد في الإصغاء؛ فإن تغيير الكلام المسوق لمعنى من المعاني وصرفه عن سننه المسلوك؛ ينبئ عن اهتمام جديد بشأنه من المتكلم، ويستجلب مزيد رغبة فيه من المخاطَب».
«تفسيره».
وهذه الآية لها مثيلات، والباب واحد؛ فاعرفه.
#تفسير #تدبر #بلاغة
قال الواحدي: «والوجه في نصب {وَالصَّابِرِينَ} قولُ الفراء، وهو أنه ذهب به إلى المدح، وإن كان مِنْ صفة {مَنْ}، والعرب تعترض في صفات الواحد إذا تطاولت بالمدح أو الذم، فينصبون بعض المدح، وإن كان الاسم رفعًا، كأنهم ينوون إخراج المنصوب بمدح مجدد غير متبع لأول الكلام..
وقال أبو علي [الفارسي] مختارًا هذا القول: الأحسن عندي في هذه الأوصاف التي تعطف وتذكر للرفع من موصوفها والمدح أو النقص منهم والذم: أن يخالف بإعرابها، ولا تجعل كلها جارية على موصوفيها؛ لأن هذه المواضع من مواضع الإطناب في الوصف، والإبلاغ في القول، فإذا خُولِفَ بإعراب الأوصاف كان أشدَ وأوقعَ فيما يعني لضرورةِ الكلام، وكونه بذلك ضروبًا وجملًا، [من] كونه في الإجراء على الأول وجهًا واحدًا وجملةً واحدة، ونص سيبويه في قوله: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ}، أنه نصبٌ على المدح. انتهى كلامه.
ومعنى المدحِ والذمِّ في النحو: أن العربَ لما أطنبت في وصفٍ بمدح أو ذم سلكت طرقًا، وأتت بأوصاف كثيرة، فلذلك خالفت بإعراب الأوصاف، تنويهًا بالموصوف وتنبيهًا على المراد، كأنهم ظنوا أنهم لو أجروا الأوصافَ على نحوٍ واحدٍ، كانوا قد أَتوا بوصفٍ واحدٍ».
«البسيط».
وقال أبو السعود: «قال أبو علي: «إذا ذكرت صفات للمدح وخولف في بعضها الإعراب؛ فقد خولف للافتنان».
أي: للتفنن الموجب لإيقاظ السامع وتحريكه إلى الجد في الإصغاء؛ فإن تغيير الكلام المسوق لمعنى من المعاني وصرفه عن سننه المسلوك؛ ينبئ عن اهتمام جديد بشأنه من المتكلم، ويستجلب مزيد رغبة فيه من المخاطَب».
«تفسيره».
وهذه الآية لها مثيلات، والباب واحد؛ فاعرفه.
#تفسير #تدبر #بلاغة
تأمل هذه المناسبة
قال الله عز وجل: ﴿ولا تقربوا مال ٱلیتیم إلا بٱلتي هي أحسن حتىٰ یبلغ أشدهۥ وأوفوا ٱلكیل وٱلمیزان بٱلقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها﴾.
قال في «الكشاف»: «إلا بالخصلة التي هي أحسن ما يفعل بمال اليتيم، وهي: حفظه وتثميره.
والمعنى: احفظوه عليه حتى يبلغ أشده فادفعوه إليه..
{لا نكلف نفسا إلا وسعها}: إلا ما يسعها ولا تعجز عنه.
وإنما أتبع الأمر بإيفاء الكيل والميزان ذلك؛ لأن مراعاة الحد من القسط الذي لا زيادة فيه ولا نقصان؛ مما يجرى فيه الحرج، فأمر ببلوغ الوسع، وأن ما وراءه معفو عنه».
ولو قيل: إنه متعقب للأمرين؛ لكان أولى.
والله أعلم.
#تدبر #تفسير
قال الله عز وجل: ﴿ولا تقربوا مال ٱلیتیم إلا بٱلتي هي أحسن حتىٰ یبلغ أشدهۥ وأوفوا ٱلكیل وٱلمیزان بٱلقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها﴾.
قال في «الكشاف»: «إلا بالخصلة التي هي أحسن ما يفعل بمال اليتيم، وهي: حفظه وتثميره.
والمعنى: احفظوه عليه حتى يبلغ أشده فادفعوه إليه..
{لا نكلف نفسا إلا وسعها}: إلا ما يسعها ولا تعجز عنه.
وإنما أتبع الأمر بإيفاء الكيل والميزان ذلك؛ لأن مراعاة الحد من القسط الذي لا زيادة فيه ولا نقصان؛ مما يجرى فيه الحرج، فأمر ببلوغ الوسع، وأن ما وراءه معفو عنه».
ولو قيل: إنه متعقب للأمرين؛ لكان أولى.
والله أعلم.
#تدبر #تفسير
وتأمل
قوله عز وجل: ﴿ولا تقربوا مال الیتیم إلا بالتي هي أحسن حتى یبلغ أشده}.
وقوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم}.
وهو يراعاه حذِّر من قربانه، فإذا بلغ أشده؛ أمر بدفعه..
تأمل التعبير ادفعوا؛ فالحقوق أثقال جاثمة على صدرك حتى تدفعها عنك.
#تدبر
قوله عز وجل: ﴿ولا تقربوا مال الیتیم إلا بالتي هي أحسن حتى یبلغ أشده}.
وقوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم}.
وهو يراعاه حذِّر من قربانه، فإذا بلغ أشده؛ أمر بدفعه..
تأمل التعبير ادفعوا؛ فالحقوق أثقال جاثمة على صدرك حتى تدفعها عنك.
#تدبر
من أُعطي مالا ليفرقه على المحتاجين، أيقبل أو يرفض؟
قال ابن مفلح: «ومن أعطي شيئا ليفرقه، فهل الأولى أخذه أو عدمه؟
حسّن أحمد -رحمه الله- عدم الأخذ في رواية، وأخذ هو، وفرّق في رواية».
«الفروع» ٣١٩/٤.
وعلق المرداوي في «تصحيح الفروع»: «قلت: طريقة الإمام أحمد في أغلب أحواله عدم الأخذ، ولكن في هذه الأزمنة إن كان يحصل بالأخذ إعطاء من يستحق ممن لا يحصل له ذلك بعدم أخذه؛ توجه رجحان الأخذ. والله أعلم».
ولابن تيمية جواب مفصل نفيس، وفيه تقسيم مهم.
«جامع المسائل» ١٨/٨.
وقرئ وعلق عليه هنا
https://t.me/assdais/4915
#فقه #زكاة
قال ابن مفلح: «ومن أعطي شيئا ليفرقه، فهل الأولى أخذه أو عدمه؟
حسّن أحمد -رحمه الله- عدم الأخذ في رواية، وأخذ هو، وفرّق في رواية».
«الفروع» ٣١٩/٤.
وعلق المرداوي في «تصحيح الفروع»: «قلت: طريقة الإمام أحمد في أغلب أحواله عدم الأخذ، ولكن في هذه الأزمنة إن كان يحصل بالأخذ إعطاء من يستحق ممن لا يحصل له ذلك بعدم أخذه؛ توجه رجحان الأخذ. والله أعلم».
ولابن تيمية جواب مفصل نفيس، وفيه تقسيم مهم.
«جامع المسائل» ١٨/٨.
وقرئ وعلق عليه هنا
https://t.me/assdais/4915
#فقه #زكاة
الشرف
قال الله تعالى عن كتابه الكريم:
{وإنه لذكر لك ولقومك}
{لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم}
{بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون}.
والذكر هنا معناه: الشرف.
فالقرآن شرف وعز ورفعة لمن أخذه
وأقبل عليه، تلاوة وحفظا، وعلما وعملا.
قال النبي ﷺ: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما، ويضع به آخرين». رواه مسلم.
فهذا الشرف الحق، لا مال الآباء ومناصبهم ومآثرهم!
قال الله تعالى عن كتابه الكريم:
{وإنه لذكر لك ولقومك}
{لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم}
{بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون}.
والذكر هنا معناه: الشرف.
فالقرآن شرف وعز ورفعة لمن أخذه
وأقبل عليه، تلاوة وحفظا، وعلما وعملا.
قال النبي ﷺ: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما، ويضع به آخرين». رواه مسلم.
فهذا الشرف الحق، لا مال الآباء ومناصبهم ومآثرهم!
الإظهار موضع الإضمار
﴿ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ◯ إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد﴾.
قال أبو السعود: «وترك الإضمار: لدفع توهم الرجوع إلى موسى -عليه السلام- من أول الأمر، ولزيادة تقبيح حال المتبعين، فإن فرعون علم في الفساد والإفساد والضلال».
وقال ابن عاشور: «وإظهار اسم فرعون في المرة الثانية دون الضمير والمرة الثالثة للتشهير بهم، والإعلان بذمه، وهو انتفاء الرشد عن أمره».
ولاحظ أن فرعون ذكر ثلاث مرات في هذه الآية القصيرة.
#تفسير #تدبر #بلاغة
﴿ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ◯ إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد﴾.
قال أبو السعود: «وترك الإضمار: لدفع توهم الرجوع إلى موسى -عليه السلام- من أول الأمر، ولزيادة تقبيح حال المتبعين، فإن فرعون علم في الفساد والإفساد والضلال».
وقال ابن عاشور: «وإظهار اسم فرعون في المرة الثانية دون الضمير والمرة الثالثة للتشهير بهم، والإعلان بذمه، وهو انتفاء الرشد عن أمره».
ولاحظ أن فرعون ذكر ثلاث مرات في هذه الآية القصيرة.
#تفسير #تدبر #بلاغة
قال الله تعالى: {ولما ضُرِب ابنُ مريم مَثلا إذا قومك منه يصِدون}.
(لما ضُرب) ترك الله تعالى ذكر اسم المعترض -والله أعلم- احتقارا له وتقليلا لشأنه، وأبطل شبهته واعتراضه.
(ابن مريم) لا بأس بذكر الفاضل بنسبته: ابن فلان، وليس في هذا غضاضة بحقه.
وقد ينسب الكبراء لأمهاتهم تنويها بهن، وإشادة بمكانتهن.
(يصِدون) أي: يصرخون فرحا.
وعادة المبطلين الاغتباط بكل ما يأتي به أصحابهم لمعارضة الحق -ولو كان سمجا- والصياح به في وجه المحق.
فلا ينبغي لصاحب الحق أن يعبأ بذلك.
(لما ضُرب) ترك الله تعالى ذكر اسم المعترض -والله أعلم- احتقارا له وتقليلا لشأنه، وأبطل شبهته واعتراضه.
(ابن مريم) لا بأس بذكر الفاضل بنسبته: ابن فلان، وليس في هذا غضاضة بحقه.
وقد ينسب الكبراء لأمهاتهم تنويها بهن، وإشادة بمكانتهن.
(يصِدون) أي: يصرخون فرحا.
وعادة المبطلين الاغتباط بكل ما يأتي به أصحابهم لمعارضة الحق -ولو كان سمجا- والصياح به في وجه المحق.
فلا ينبغي لصاحب الحق أن يعبأ بذلك.
جواب طعن السفهاء
قال الله تعالى في قصة هود مع قومه: {قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ . قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ}.
قال أبو القاسم: «{فِي سَفاهَةٍ} في خفة حلم، وسخافة عقل، حيث تهجر دين قومك إلى دين آخر.
وجُعلت السفاهة ظرفا على طريق المجاز: أرادوا أنه متمكن فيها غير منفك عنها.
وفي إجابة الأنبياء عليهم السلام مَن نسبهم إلى الضلال والسفاهة، بما أجابوهم به من الكلام الصادر عن الحلم والإغضاء وترك المقابلة، بما قالوا لهم مع علمهم بأنّ خصومهم أضلّ الناس وأسفههم؛ أدب حسن وخلق عظيم.
وحكاية الله عزّ وجلّ ذلك؛ تعليم لعباده كيف يخاطبون السفهاء، وكيف يغضون عنهم، ويسبلون أذيالهم على ما يكون منهم».
«الكشاف».
#تفسير #تدبر #بلاغة
قال الله تعالى في قصة هود مع قومه: {قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ . قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ}.
قال أبو القاسم: «{فِي سَفاهَةٍ} في خفة حلم، وسخافة عقل، حيث تهجر دين قومك إلى دين آخر.
وجُعلت السفاهة ظرفا على طريق المجاز: أرادوا أنه متمكن فيها غير منفك عنها.
وفي إجابة الأنبياء عليهم السلام مَن نسبهم إلى الضلال والسفاهة، بما أجابوهم به من الكلام الصادر عن الحلم والإغضاء وترك المقابلة، بما قالوا لهم مع علمهم بأنّ خصومهم أضلّ الناس وأسفههم؛ أدب حسن وخلق عظيم.
وحكاية الله عزّ وجلّ ذلك؛ تعليم لعباده كيف يخاطبون السفهاء، وكيف يغضون عنهم، ويسبلون أذيالهم على ما يكون منهم».
«الكشاف».
#تفسير #تدبر #بلاغة
لمحة لطيفة
قول الله تعالى: ﴿وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ﴾.
قال ابن جني: «من السكون لا من السكنى والحلول.
ألا ترى أن السكون أبلغ من السكنى؛ لأنه قد يجوز أن يسكن الدار؛ وهو قلق فيها وعلى مشارفة لزواله عنها، فإذا هو سكن فيها؛ فقد اجتمع له إلى السكنى فيها: السكون إليها، فلذلك قال: {وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ﴾ أي: هدأتم بها واطمأننتم إليها؛ فهو أذهب في توبيخهم والاحتجاج عليهم من أن يكونوا سكنوها غير وادعين ولا مختارين لها».
بقية «الخاطريات» ص١٩١.
وقال أبو القاسم: «سكن الدار وسكن فيها.
ومنه قوله تعالى: {وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} لأن السكنى من السكون الذي هو اللبث، والأصل تعدّيه بـ«في»، كقولك: قرّ في الدار، وغني فيها، وأقام فيها، ولكنه لما نقل إلى سكون خاص؛ تصرف فيه، فقيل: سكن الدار، كما قيل: تبوّأها، وأوطنها.
ويجوز أن يكون: سكنوا؛ من السكون، أي: قرّوا فيها، واطمأنوا طيبي النفوس، سائرين سيرة من قبلهم في الظلم والفساد، لا يحدّثونها بما لقي الأوّلون من أيام الله، وكيف كان عاقبة ظلمهم؛ فيعتبروا ويرتدعوا».
«الكشاف».
#تفسير #تدبر #بلاغة
قول الله تعالى: ﴿وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ﴾.
قال ابن جني: «من السكون لا من السكنى والحلول.
ألا ترى أن السكون أبلغ من السكنى؛ لأنه قد يجوز أن يسكن الدار؛ وهو قلق فيها وعلى مشارفة لزواله عنها، فإذا هو سكن فيها؛ فقد اجتمع له إلى السكنى فيها: السكون إليها، فلذلك قال: {وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ﴾ أي: هدأتم بها واطمأننتم إليها؛ فهو أذهب في توبيخهم والاحتجاج عليهم من أن يكونوا سكنوها غير وادعين ولا مختارين لها».
بقية «الخاطريات» ص١٩١.
وقال أبو القاسم: «سكن الدار وسكن فيها.
ومنه قوله تعالى: {وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} لأن السكنى من السكون الذي هو اللبث، والأصل تعدّيه بـ«في»، كقولك: قرّ في الدار، وغني فيها، وأقام فيها، ولكنه لما نقل إلى سكون خاص؛ تصرف فيه، فقيل: سكن الدار، كما قيل: تبوّأها، وأوطنها.
ويجوز أن يكون: سكنوا؛ من السكون، أي: قرّوا فيها، واطمأنوا طيبي النفوس، سائرين سيرة من قبلهم في الظلم والفساد، لا يحدّثونها بما لقي الأوّلون من أيام الله، وكيف كان عاقبة ظلمهم؛ فيعتبروا ويرتدعوا».
«الكشاف».
#تفسير #تدبر #بلاغة
Forwarded from ثلاثون ثانية
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
اعتياد الشكر | الشيخ: عبدالرحمن بن صالح السديس
نعمة اللباس والستر
قال الله تعالى في خبر آدم مع إبليس: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم -إلى قوله- ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما}.
فاستشعر نعمة اللباس، والعافية من قبح العري، فالتعري مقصد شيطاني؛ لأنه البوابة الكبرى للفاحشة.
قال أبو القاسم: «وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر بدو السوءات وخصف الورق عليها؛ إظهاراً للمنة فيما خلق من اللباس، ولما في العري وكشف العورة من المهانة والفضيحة، وإشعاراً بأنّ التستر باب عظيم من أبواب التقوى».
«الكشاف».
قال الله تعالى في خبر آدم مع إبليس: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم -إلى قوله- ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما}.
فاستشعر نعمة اللباس، والعافية من قبح العري، فالتعري مقصد شيطاني؛ لأنه البوابة الكبرى للفاحشة.
قال أبو القاسم: «وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر بدو السوءات وخصف الورق عليها؛ إظهاراً للمنة فيما خلق من اللباس، ولما في العري وكشف العورة من المهانة والفضيحة، وإشعاراً بأنّ التستر باب عظيم من أبواب التقوى».
«الكشاف».