Forwarded from قناة عبدالرحمن السديس
.
من أسباب إصرار بعض الناس على الضلالات الواضحة، والعقائد الباطلة، والأفكار الساقطة 👆
وكذلك الردود الضعيفة عليهم؛ فالرد الذي لا يقطع دابرهم يغريهم بأن هذا منتهى ما عند المخالفين لهم!
وليس كل عالم يحسن الرد والجدال، وأما اليوم فأكثر الخائضين لا علم ولا جدل!
الصورة من كتاب «الاعتصام» للشاطبي ٣.
من أسباب إصرار بعض الناس على الضلالات الواضحة، والعقائد الباطلة، والأفكار الساقطة 👆
وكذلك الردود الضعيفة عليهم؛ فالرد الذي لا يقطع دابرهم يغريهم بأن هذا منتهى ما عند المخالفين لهم!
وليس كل عالم يحسن الرد والجدال، وأما اليوم فأكثر الخائضين لا علم ولا جدل!
الصورة من كتاب «الاعتصام» للشاطبي ٣.
وهذا كلام الغزالي في الصورة 👆وفيه بقية حسنة..
قال الغزالي: «طائفة من أهل الضلال يتفرس فيهم مخائل الذكاء والفطنة ويتوقع منهم قبول الحق بما اعتراهم في عقائدهم من الريبة أو بما يلين قلوبهم لقبول التشكيك بالجبلة والفطرة؛
فهؤلاء يجب التلطف بهم في استمالتهم إلى الحق وإرشادهم إلى الاعتقاد الصحيح، لا في معرض المحاجة والتعصب؛ فإن ذلك يزيد في دواعي الضلال ويهيج بواعث التمادي والإصرار.
وأكثر الجهالات إنما رسخت في قلوب العوام بتعصب جماعة من جهال أهل الحق، أظهروا الحق في معرض التحدي والادلاء، ونظروا إلى ضعفاء الخصوم بعين التحقير والإزراء؛
فثارت من بواطنهم دواعي المعاندة والمخالفة، ورسخت في نفوسهم الاعتقادات الباطلة، وعسر على العلماء المتلطفين محوها مع ظهور فسادها..
والمجادلة والمعاندة داء محض لا دواء له، فليتحرز المتدين منه جهده، وليترك الحقد والضغينة.
وينظر إلى كافة خلق الله بعين الرحمة، وليستعن بالرفق واللطف في إرشاد من ضل من هذه الأمة، وليتحفظ من النكد الذي يحرك داعية الضلال، وليتحقق أن مهيج داعية الإصرار بالعناد والتعصب؛ معين على الإصرار على البدعة، ومطالب بعهدة إعانته في القيامة».
«الاقتصاد في الاعتقاد» ص١٥.
وقال: «إذا رأيت الفقيه الذي بضاعته مجرد الفقه يخوض في التكفير والتضليل، فأعرض عنه، ولا تشغل به قلبك ولسانك، فإن التحدي بالعلوم غريزة في الطبع لا يصبر عنه الجهال، ولأجله كثر الخلاف بين الناس، ولو سكت من لا يدري لقل الخلاف بين الخلق».
«فيصل التفرقة» ص٩٣.
واليوم أكثر من يتحمس لهذه القضايا ويتصدر للكلام عنها: المتعالمون، وصغار طلبة العلم، ويكثر منهم التطاول والتحدي والفحش، وقبيح الأخلاق!
والله المستعان!
قال الغزالي: «طائفة من أهل الضلال يتفرس فيهم مخائل الذكاء والفطنة ويتوقع منهم قبول الحق بما اعتراهم في عقائدهم من الريبة أو بما يلين قلوبهم لقبول التشكيك بالجبلة والفطرة؛
فهؤلاء يجب التلطف بهم في استمالتهم إلى الحق وإرشادهم إلى الاعتقاد الصحيح، لا في معرض المحاجة والتعصب؛ فإن ذلك يزيد في دواعي الضلال ويهيج بواعث التمادي والإصرار.
وأكثر الجهالات إنما رسخت في قلوب العوام بتعصب جماعة من جهال أهل الحق، أظهروا الحق في معرض التحدي والادلاء، ونظروا إلى ضعفاء الخصوم بعين التحقير والإزراء؛
فثارت من بواطنهم دواعي المعاندة والمخالفة، ورسخت في نفوسهم الاعتقادات الباطلة، وعسر على العلماء المتلطفين محوها مع ظهور فسادها..
والمجادلة والمعاندة داء محض لا دواء له، فليتحرز المتدين منه جهده، وليترك الحقد والضغينة.
وينظر إلى كافة خلق الله بعين الرحمة، وليستعن بالرفق واللطف في إرشاد من ضل من هذه الأمة، وليتحفظ من النكد الذي يحرك داعية الضلال، وليتحقق أن مهيج داعية الإصرار بالعناد والتعصب؛ معين على الإصرار على البدعة، ومطالب بعهدة إعانته في القيامة».
«الاقتصاد في الاعتقاد» ص١٥.
وقال: «إذا رأيت الفقيه الذي بضاعته مجرد الفقه يخوض في التكفير والتضليل، فأعرض عنه، ولا تشغل به قلبك ولسانك، فإن التحدي بالعلوم غريزة في الطبع لا يصبر عنه الجهال، ولأجله كثر الخلاف بين الناس، ولو سكت من لا يدري لقل الخلاف بين الخلق».
«فيصل التفرقة» ص٩٣.
واليوم أكثر من يتحمس لهذه القضايا ويتصدر للكلام عنها: المتعالمون، وصغار طلبة العلم، ويكثر منهم التطاول والتحدي والفحش، وقبيح الأخلاق!
والله المستعان!
#إحماض_الجمعة
قال الكسائي: حلفت ألا أكلم عاميا إلا بما يوافقه ويشبه كلامه، وقفت على نجار، فقلت: بكم هذان البابان؟
فقال: بسلحتان!
«تاريخ بغداد» ٣٥٦/١٣.
وقال أبو زيد الأنصاري النحوي: «وقفت.. على قصاب، وقد أخرج بطنين سمينين موفورين فعلقهما، فقلت: بكم البطنان؟
فقال: بمصفعان يا مضرطان!
قال: فغطيت رأسي وفررت؛ لئلا يسمع الناس فيضحكون مني».
«تاريخ بغداد» ١١٠/١٠.
قال الكسائي: حلفت ألا أكلم عاميا إلا بما يوافقه ويشبه كلامه، وقفت على نجار، فقلت: بكم هذان البابان؟
فقال: بسلحتان!
«تاريخ بغداد» ٣٥٦/١٣.
وقال أبو زيد الأنصاري النحوي: «وقفت.. على قصاب، وقد أخرج بطنين سمينين موفورين فعلقهما، فقلت: بكم البطنان؟
فقال: بمصفعان يا مضرطان!
قال: فغطيت رأسي وفررت؛ لئلا يسمع الناس فيضحكون مني».
«تاريخ بغداد» ١١٠/١٠.
الإعراض عن الأصاغر وطالبي الشهرة
قال بشار بن برد: «هجوت جريرا؛ فأعرض عني واستصغرني، ولو أجابني؛ لكنت أشعر الناس».
«الأغاني» ١٣٥/٣.
وفي «طبقات فحول الشعراء» ٤٠٣/٢:
أن اللعين المنقري هجا جريرا
والفرزدق..
قال يونس: «فلم يلتفتا لفته، وأراد أن يذكراه؛ فيرفعه ذلك».
وفيه ٤٤٤/٢: «كانت الشعراء تعرض لجرير؛ ليهجوهم».
وفي «العمدة في صناعة الشعر ونقده» ١٧١/١:
«باب مَن رغب من الشعراء عن ملاحاة غير الأكفاء».
وذكر أخبارا.
فهذه -كما ترى- سنة ماضية، يرغب الأصاغر في الشهرة والذكر بانتقاصهم الأكابر، والمتعين معاملتهم بنقيض قصدهم؛ بالإعراض عنهم، والترفع عن مجاراتهم.
قال بشار بن برد: «هجوت جريرا؛ فأعرض عني واستصغرني، ولو أجابني؛ لكنت أشعر الناس».
«الأغاني» ١٣٥/٣.
وفي «طبقات فحول الشعراء» ٤٠٣/٢:
أن اللعين المنقري هجا جريرا
والفرزدق..
قال يونس: «فلم يلتفتا لفته، وأراد أن يذكراه؛ فيرفعه ذلك».
وفيه ٤٤٤/٢: «كانت الشعراء تعرض لجرير؛ ليهجوهم».
وفي «العمدة في صناعة الشعر ونقده» ١٧١/١:
«باب مَن رغب من الشعراء عن ملاحاة غير الأكفاء».
وذكر أخبارا.
فهذه -كما ترى- سنة ماضية، يرغب الأصاغر في الشهرة والذكر بانتقاصهم الأكابر، والمتعين معاملتهم بنقيض قصدهم؛ بالإعراض عنهم، والترفع عن مجاراتهم.
ما الذي صح من لامية أبي طالب؟
ساق صاحب «خزانة الأدب» ٧٥/٢: لامية أبي طالب ثم قال: «تنبيه: رواية هذه القصيدة كما سطَّرتُ نقلتها من سيرة الشامي، ورواها ابن هشام في السيرة أزيد من ثمانين بيتا، ومطلعها عنده:
ولما رأيت القوم لا ود فيهم ... وقد قطعوا كل العرى والوسائل.
ولم يذكر البيتين الأولين مطلع القصيدة في رواية الشامي، ولا تعرض لهما السهيلي بشيء».
قال الميمني: «الذي صح لأبي طالب من القصيدة أبيات.
قال ابن هشام بعد أن سرد القصيدة (هامش الروض ١: ١٧٩): «وبعض أهل العلم بالشعر ينكر أكثرها».
أقول: وهي بحيث ترى قد شانها كثرة الزحافات ورخاوة البنية، وفيها من التجوزات اللغوية والنحوية ما لا يستهان به.
قال الجمحي (ص ٦٠): «رأيت في كتاب كتبه يوسف بن سعد صاحبنا من أكثر من مائة سنة (كذا)(١): وقد علمت أن قد زاد الناس فيها، فلا أدري أين منتهاها
-(قال العاجز: إلى ربك منتهاها)-
وسألني الأصمعي عنها؟
فقلت: صحيحة.
قال: أتدري أين منتهاها؟
قلت: لا أدري.
وقال: (ص ٤): وممن هجن الشعر وأفسده وحمل منه كل غثاء؛ محمد بن إسحاق.. إلى آخر ما نعى به عليه».
«النكت على خزانة الأدب» ضمن «بحوث وتحقيقات» ٣١٧/١.
ـــــــــ
(١) يعني محمد بن سلام في «طبقات فحول الشعراء» وفي المطبوع بتحقيق محمود شاكر ٢٤٥/١: «صاحبنا منذ أكثر من مائة سنة».
وذكر أن مراده بـ«صاحبنا» أنه جمحي مثله، واستشهد لذلك.
وقول الميمني: «قال (العاجز)» يعني نفسه، يتواضع.
والمقصود لا أحد يعلم قدر ما زيد فيها.
وقال ابن سلام أيضا هنا ٢٤٤/١: «وأشعار قريش أشعار فيها لين؛ فتشكل بعض الإشكال».
وكان في ٤٦/١ قد قال: «وليس يشكل على أهل العلم زيادة الرواة ولا ما وضعوا ولا ما وضع المولدون.
وإنما عضل بهم أن يقول الرجل من أهل البادية من ولد الشعراء أو الرجل ليس من ولدهم؛ فيشكل ذلك بعض الإشكال».
ساق صاحب «خزانة الأدب» ٧٥/٢: لامية أبي طالب ثم قال: «تنبيه: رواية هذه القصيدة كما سطَّرتُ نقلتها من سيرة الشامي، ورواها ابن هشام في السيرة أزيد من ثمانين بيتا، ومطلعها عنده:
ولما رأيت القوم لا ود فيهم ... وقد قطعوا كل العرى والوسائل.
ولم يذكر البيتين الأولين مطلع القصيدة في رواية الشامي، ولا تعرض لهما السهيلي بشيء».
قال الميمني: «الذي صح لأبي طالب من القصيدة أبيات.
قال ابن هشام بعد أن سرد القصيدة (هامش الروض ١: ١٧٩): «وبعض أهل العلم بالشعر ينكر أكثرها».
أقول: وهي بحيث ترى قد شانها كثرة الزحافات ورخاوة البنية، وفيها من التجوزات اللغوية والنحوية ما لا يستهان به.
قال الجمحي (ص ٦٠): «رأيت في كتاب كتبه يوسف بن سعد صاحبنا من أكثر من مائة سنة (كذا)(١): وقد علمت أن قد زاد الناس فيها، فلا أدري أين منتهاها
-(قال العاجز: إلى ربك منتهاها)-
وسألني الأصمعي عنها؟
فقلت: صحيحة.
قال: أتدري أين منتهاها؟
قلت: لا أدري.
وقال: (ص ٤): وممن هجن الشعر وأفسده وحمل منه كل غثاء؛ محمد بن إسحاق.. إلى آخر ما نعى به عليه».
«النكت على خزانة الأدب» ضمن «بحوث وتحقيقات» ٣١٧/١.
ـــــــــ
(١) يعني محمد بن سلام في «طبقات فحول الشعراء» وفي المطبوع بتحقيق محمود شاكر ٢٤٥/١: «صاحبنا منذ أكثر من مائة سنة».
وذكر أن مراده بـ«صاحبنا» أنه جمحي مثله، واستشهد لذلك.
وقول الميمني: «قال (العاجز)» يعني نفسه، يتواضع.
والمقصود لا أحد يعلم قدر ما زيد فيها.
وقال ابن سلام أيضا هنا ٢٤٤/١: «وأشعار قريش أشعار فيها لين؛ فتشكل بعض الإشكال».
وكان في ٤٦/١ قد قال: «وليس يشكل على أهل العلم زيادة الرواة ولا ما وضعوا ولا ما وضع المولدون.
وإنما عضل بهم أن يقول الرجل من أهل البادية من ولد الشعراء أو الرجل ليس من ولدهم؛ فيشكل ذلك بعض الإشكال».
قناة عبدالرحمن السديس
أنا حنبليٌّ ما حييتُ وإنْ أمت .. فوصيتي للناس أن يتحنبلوا !
نموذج للثبات والانتقال
في ترجمة أبي البقاء العكبري الحنبلي: «قال: جاء إلي جماعة من الشافعية، وقالوا: انتقل إلى مذهبنا، ونعطيك تدريس النحو واللغة بالنظامية.
فقلت: لو أقمتموني، وصببتم الذهب علي حتى واريتموني؛ ما رجعت عن مذهبي».
«معجم الأدباء» ١٥١٦/٤.
وقال ياقوت في ترجمة شيخه الوجيه ابن الدهان: «وكان الوجيه رحمه الله حنبليا ثم صار حنفيا، فلما درس النحو بالنظامية صار شافعيا!
فقال فيه المؤيد أبو البركات محمد بن أبي الفرج التكريتي ثم البغدادي -وكان أحد تلامذته- وسمعته من لفظه غير مرة:
ألا مبلغ عني الوجيه رسالة ... وإن كان لا تجدي إليه الرسائل
تمذهبت للنعمان بعد ابن حنبل ... وذلك لما أعوزتك المآكل
وما اخترت دين الشافعي تدينا ... ولكنما تهوى الذي هو حاصل
وعما قليل أنت لا شك صائر ... إلى مالك فافطن لما أنا قائل».
«معجم الأدباء» ٢٢٦٦/٥.
النظامية: مدرسة أنشأها الوزير نِظام الملك، ببغداد، تدرس فيها العلوم الشرعية وتوابعها -فقه الشافعية وعقيدة الأشاعرة-، وكانت من أشهر المدارس.
في ترجمة أبي البقاء العكبري الحنبلي: «قال: جاء إلي جماعة من الشافعية، وقالوا: انتقل إلى مذهبنا، ونعطيك تدريس النحو واللغة بالنظامية.
فقلت: لو أقمتموني، وصببتم الذهب علي حتى واريتموني؛ ما رجعت عن مذهبي».
«معجم الأدباء» ١٥١٦/٤.
وقال ياقوت في ترجمة شيخه الوجيه ابن الدهان: «وكان الوجيه رحمه الله حنبليا ثم صار حنفيا، فلما درس النحو بالنظامية صار شافعيا!
فقال فيه المؤيد أبو البركات محمد بن أبي الفرج التكريتي ثم البغدادي -وكان أحد تلامذته- وسمعته من لفظه غير مرة:
ألا مبلغ عني الوجيه رسالة ... وإن كان لا تجدي إليه الرسائل
تمذهبت للنعمان بعد ابن حنبل ... وذلك لما أعوزتك المآكل
وما اخترت دين الشافعي تدينا ... ولكنما تهوى الذي هو حاصل
وعما قليل أنت لا شك صائر ... إلى مالك فافطن لما أنا قائل».
«معجم الأدباء» ٢٢٦٦/٥.
النظامية: مدرسة أنشأها الوزير نِظام الملك، ببغداد، تدرس فيها العلوم الشرعية وتوابعها -فقه الشافعية وعقيدة الأشاعرة-، وكانت من أشهر المدارس.
سخاء غير السخي
قال أبو علي مسكويه: «.. وهذه الحال بعينها تظهر في من عمل عمل الأسخياء وليس بسخي.
وذلك أن من بذل أمواله في شهواته طلبا للسمعة والرياء، أو تقربا إلى السلطان، أو لدفع مضرة عن نفسه وحرمه وأولاده، أو بذلها لمن لا يستحق من أهل الشر، أو الملهين أو المساخرين، أو بذلها لطمع في أكثر منها على سبيل التجارة والمرابحة؛ فكل هؤلاء يعمل عمل الإسخياء وليس بسخي.
أما بعضهم؛ فيبذل ماله بطبيعة الشره،
وأما بعضهم فبطبيعة الطرمذة والرياء، وبعضهم على طريق الازدياد من المال والربح فيه،
وأما بعضهم فعلى سبيل التبذير وقلة المعرفة بقدر المال.
وهذا أكثر ما يعرض للوارث ولمن لا يتعب في اكتساب المال؛ فلا يعرف صعوبة الأمر فيه.
وذلك أن المال صعب الاكتساب سهل الإنفاق والتفرقة، قد شبهه الحكماء بمن يرفع حملا ثقيلا إلى قمة جبل ثم يرسله؛ فإن الأمر في ترقيته وإصعاده صعب، ولكن إرساله من هناك أمر سهل.
والحاجة إلى المال ضرورية في العيش وهو نافع في إظهار الحكمة والفضيلة، ومن اكتسبه من وجهه؛ صعب عليه.
وذلك أن المكاسب الجميلة قليلة، ووجوهها يسيرة عند الرجل العادل الحر.
وأما غير العادل الحر؛ فليس يبالي كيف اكتسبه، ومن أين وصل إليه، ولأجل ذلك يوجد كثير من الأحرار والفضلاء ناقصي الحظ منه، ويوجدون أيضا ذامين للبخت شاكين منه.
وأما أضدادهم؛ فلأجل أنهم يكتسبون المال من وجوه الخيانات، ولا يبالون كيف وصل إليهم؛ فإنهم يوجدون أبدا وافري الحظ منه، واسعي النفقات، شاكرين لبخوتهم، والعامة يغبطونهم ويحسدونهم.
إلا أن العاقل إذا رأى نفسه وهو بريء من المذمات، نقي العرض من السوآت، لم يتدنس بالقبيح من المكاسب، ولم يتطرق إليه بخيانة ولا سرقة ولا ظلم لمن هو دونه أو مثله، وتجنب فيه وجوه العار والفضائح؛ كالقيادة، والخداع، وترويج السلع القبيحة على الملوك، واستنزالهم عن أموالهم بالخدع والمكر، ومساعتهم على الفواحش، وتحسين القبائح فيما يوافق هواهم،
وما يجري مجرى ذلك؛ من السعاية والنميمة والغيبة، وضروب الفساد التي يرتكبها طلاب المال من غير وجهه، بضروب المغابنات، ووجوه الظلم؛
يُسر بنفسه، ويعتاض من المالِ الراحةَ والمحمدة؛ فلا يلوم البخت، ولا يبغض الدول، ولا يحسد أصحاب الأموال المكتسبة من غير وجوهها الجميلة.
فهذه أحوال المكتسبين للأموال ومنفقيها».
«تهذيب الأخلاق» ص٣٣٦.
قال أبو علي مسكويه: «.. وهذه الحال بعينها تظهر في من عمل عمل الأسخياء وليس بسخي.
وذلك أن من بذل أمواله في شهواته طلبا للسمعة والرياء، أو تقربا إلى السلطان، أو لدفع مضرة عن نفسه وحرمه وأولاده، أو بذلها لمن لا يستحق من أهل الشر، أو الملهين أو المساخرين، أو بذلها لطمع في أكثر منها على سبيل التجارة والمرابحة؛ فكل هؤلاء يعمل عمل الإسخياء وليس بسخي.
أما بعضهم؛ فيبذل ماله بطبيعة الشره،
وأما بعضهم فبطبيعة الطرمذة والرياء، وبعضهم على طريق الازدياد من المال والربح فيه،
وأما بعضهم فعلى سبيل التبذير وقلة المعرفة بقدر المال.
وهذا أكثر ما يعرض للوارث ولمن لا يتعب في اكتساب المال؛ فلا يعرف صعوبة الأمر فيه.
وذلك أن المال صعب الاكتساب سهل الإنفاق والتفرقة، قد شبهه الحكماء بمن يرفع حملا ثقيلا إلى قمة جبل ثم يرسله؛ فإن الأمر في ترقيته وإصعاده صعب، ولكن إرساله من هناك أمر سهل.
والحاجة إلى المال ضرورية في العيش وهو نافع في إظهار الحكمة والفضيلة، ومن اكتسبه من وجهه؛ صعب عليه.
وذلك أن المكاسب الجميلة قليلة، ووجوهها يسيرة عند الرجل العادل الحر.
وأما غير العادل الحر؛ فليس يبالي كيف اكتسبه، ومن أين وصل إليه، ولأجل ذلك يوجد كثير من الأحرار والفضلاء ناقصي الحظ منه، ويوجدون أيضا ذامين للبخت شاكين منه.
وأما أضدادهم؛ فلأجل أنهم يكتسبون المال من وجوه الخيانات، ولا يبالون كيف وصل إليهم؛ فإنهم يوجدون أبدا وافري الحظ منه، واسعي النفقات، شاكرين لبخوتهم، والعامة يغبطونهم ويحسدونهم.
إلا أن العاقل إذا رأى نفسه وهو بريء من المذمات، نقي العرض من السوآت، لم يتدنس بالقبيح من المكاسب، ولم يتطرق إليه بخيانة ولا سرقة ولا ظلم لمن هو دونه أو مثله، وتجنب فيه وجوه العار والفضائح؛ كالقيادة، والخداع، وترويج السلع القبيحة على الملوك، واستنزالهم عن أموالهم بالخدع والمكر، ومساعتهم على الفواحش، وتحسين القبائح فيما يوافق هواهم،
وما يجري مجرى ذلك؛ من السعاية والنميمة والغيبة، وضروب الفساد التي يرتكبها طلاب المال من غير وجهه، بضروب المغابنات، ووجوه الظلم؛
يُسر بنفسه، ويعتاض من المالِ الراحةَ والمحمدة؛ فلا يلوم البخت، ولا يبغض الدول، ولا يحسد أصحاب الأموال المكتسبة من غير وجوهها الجميلة.
فهذه أحوال المكتسبين للأموال ومنفقيها».
«تهذيب الأخلاق» ص٣٣٦.
روعة نقل الحديث وتطمين الشاك!
في قصة بيعة العقبة الثانية بين النبي ﷺ والأنصار خفية ليلا في منى..
قال كعب بن مالك: «فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثلث الليل؛ خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله ﷺ، نتسلل مستخفين تسلل القطا، حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة..
فلما بايعنا رسول الله ﷺ صرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت سمعته قط: يا أهل الجباجب -والجباجب: المنازل- هل لكم في مذمم والصباة معه، قد اجتمعوا على حربكم..
قال رسول الله ﷺ: ارفضوا إلى رحالكم.. فرجعنا إلى مضاجعنا، فنمنا عليها حتى أصبحنا.
فلما أصبحنا غدت علينا جلة قريش، حتى جاءونا في منازلنا، فقالوا: يا معشر الخزرج، إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا، وتبايعونه على حربنا، وإنه والله ما من حي من العرب أبغض إلينا، أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم.
قال: فانبعث من هناك من مشركي قومنا يحلفون بالله ما كان من هذا شيء، وما علمناه -وقد صدقوا، لم يعلموه- وبعضنا ينظر إلى بعض.
ثم قام القوم، وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي -وعليه نعلان له جديدان- فقلت له كلمة -كأني أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا-: يا أبا جابر(١)، أما تستطيع أن تتخذ، وأنت سيد من ساداتنا، مثل نعلي هذا الفتى من قريش؟
فسمعها الحارث، فخلعهما من رجليه ثم رمى بهما إلي، وقال: والله لتنتعلنهما. فقال: أبو جابر: مه، أحفظت والله الفتى، فاردد إليه نعليه.
قلت: والله لا أردهما..».
رواه ابن إسحاق في «السيرة»، ومن طريقه أحمد في «المسند» وجموع من الأئمة في كتب الحديث والتاريخ والسير.
وهو صحيح.
وبمثل هذه الحيلة اللطيفة؛ طمئن خائفا، وانشر علما، وغير حديث لغو، واحرف حديث غيبة..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) السيد الكبير الشهيد: عبدالله بن عمرو بن حرام، أبو جابر بن عبدالله، المشهور.
في قصة بيعة العقبة الثانية بين النبي ﷺ والأنصار خفية ليلا في منى..
قال كعب بن مالك: «فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثلث الليل؛ خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله ﷺ، نتسلل مستخفين تسلل القطا، حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة..
فلما بايعنا رسول الله ﷺ صرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت سمعته قط: يا أهل الجباجب -والجباجب: المنازل- هل لكم في مذمم والصباة معه، قد اجتمعوا على حربكم..
قال رسول الله ﷺ: ارفضوا إلى رحالكم.. فرجعنا إلى مضاجعنا، فنمنا عليها حتى أصبحنا.
فلما أصبحنا غدت علينا جلة قريش، حتى جاءونا في منازلنا، فقالوا: يا معشر الخزرج، إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا، وتبايعونه على حربنا، وإنه والله ما من حي من العرب أبغض إلينا، أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم.
قال: فانبعث من هناك من مشركي قومنا يحلفون بالله ما كان من هذا شيء، وما علمناه -وقد صدقوا، لم يعلموه- وبعضنا ينظر إلى بعض.
ثم قام القوم، وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي -وعليه نعلان له جديدان- فقلت له كلمة -كأني أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا-: يا أبا جابر(١)، أما تستطيع أن تتخذ، وأنت سيد من ساداتنا، مثل نعلي هذا الفتى من قريش؟
فسمعها الحارث، فخلعهما من رجليه ثم رمى بهما إلي، وقال: والله لتنتعلنهما. فقال: أبو جابر: مه، أحفظت والله الفتى، فاردد إليه نعليه.
قلت: والله لا أردهما..».
رواه ابن إسحاق في «السيرة»، ومن طريقه أحمد في «المسند» وجموع من الأئمة في كتب الحديث والتاريخ والسير.
وهو صحيح.
وبمثل هذه الحيلة اللطيفة؛ طمئن خائفا، وانشر علما، وغير حديث لغو، واحرف حديث غيبة..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) السيد الكبير الشهيد: عبدالله بن عمرو بن حرام، أبو جابر بن عبدالله، المشهور.
اختبار الجاد في العلم
نقل ياقوت عن ابن السمعاني في «المذيل على تاريخ بغداد»: «قال: سمعت المقرىء أبا عبدالله محمد بن عبدالرزاق الحداد بسرخس يقول: سمعت المقرىء أبا نصر محمد بن أحمد الكركانجي بجيرنج يقول: أردت أن أقرأ القرآن على بعض القراء بالشام برواية وقعت له عالية، فامتنع علي،
ثم قال لي: تقرأ علي كل يوم عشرا وتدفع إلي مثقالا من الفضة، فقبلت ذلك منه شئت أو أبيت!
قال: فلما وصلت إلى المفصل أذن لي كل يوم في قراءة سورة كاملة.
وكنت أرسل غلماني في التجارة إلى البلاد، وأقمت عنده سنة وخمسة أشهر أو ستة حتى ختمت.
واتفق أن لم يرد علي في هذه الرواية خلافا من جودة قراءتي.
فلما قرب أن أختم الكتاب جمع أصحابه الذين قرؤوا عليه في البلاد القريبة منه، وأمرهم أن يحمل إلي كل واحد منهم شستكة قيمتها دينار أحمر وفيها من دينارين إلى خمسة!
وقال لهم المقرىء: اعلموا أن هذا الشاب قرأ علي الرواية الفلانية ولم أحتج أن أرد عليه، ووزن في كل يوم مثقالا من الفضة، وأردت أن أعرف حرصه في القراءة مع الجودة.
ورد علي ما كان أخذه مني، ودفع إلي كل ما حمله أصحابه من الشساتك والذهب، فامتنعت، فأظهر الكراهية حتى أخذت ما أشار إليه، وخرجت من تلك البلدة».
«معجم الأدباء» ٢٣٥٩/٥.
فهذا مثال رائع للجد في طلب العلم والصبر عليه.
ولن يستمر في العلم من لا يصبر عليه حتى يحبه، ويكون أنسه ومتعته ونعيم روحه..
نقل ياقوت عن ابن السمعاني في «المذيل على تاريخ بغداد»: «قال: سمعت المقرىء أبا عبدالله محمد بن عبدالرزاق الحداد بسرخس يقول: سمعت المقرىء أبا نصر محمد بن أحمد الكركانجي بجيرنج يقول: أردت أن أقرأ القرآن على بعض القراء بالشام برواية وقعت له عالية، فامتنع علي،
ثم قال لي: تقرأ علي كل يوم عشرا وتدفع إلي مثقالا من الفضة، فقبلت ذلك منه شئت أو أبيت!
قال: فلما وصلت إلى المفصل أذن لي كل يوم في قراءة سورة كاملة.
وكنت أرسل غلماني في التجارة إلى البلاد، وأقمت عنده سنة وخمسة أشهر أو ستة حتى ختمت.
واتفق أن لم يرد علي في هذه الرواية خلافا من جودة قراءتي.
فلما قرب أن أختم الكتاب جمع أصحابه الذين قرؤوا عليه في البلاد القريبة منه، وأمرهم أن يحمل إلي كل واحد منهم شستكة قيمتها دينار أحمر وفيها من دينارين إلى خمسة!
وقال لهم المقرىء: اعلموا أن هذا الشاب قرأ علي الرواية الفلانية ولم أحتج أن أرد عليه، ووزن في كل يوم مثقالا من الفضة، وأردت أن أعرف حرصه في القراءة مع الجودة.
ورد علي ما كان أخذه مني، ودفع إلي كل ما حمله أصحابه من الشساتك والذهب، فامتنعت، فأظهر الكراهية حتى أخذت ما أشار إليه، وخرجت من تلك البلدة».
«معجم الأدباء» ٢٣٥٩/٥.
فهذا مثال رائع للجد في طلب العلم والصبر عليه.
ولن يستمر في العلم من لا يصبر عليه حتى يحبه، ويكون أنسه ومتعته ونعيم روحه..
جزاء الإحسان عند الكرام
استسلف النبي ﷺ من رجل مالا ثم قضاه، وقال للرجل: «بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف: الوفاء والحمد».
رواه أحمد والنسائي، وهو حديث حسن.
وجزاء الإحسان عند اللئام المطل والذم!
استسلف النبي ﷺ من رجل مالا ثم قضاه، وقال للرجل: «بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف: الوفاء والحمد».
رواه أحمد والنسائي، وهو حديث حسن.
وجزاء الإحسان عند اللئام المطل والذم!
من سنن العرب في كلامها
قال المبرد -وهو يذكر سنن العرب في كلامها-:
«وأما اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين
-ثم ذكر أمثلة-
ومن ذلك الرجاء يكون في معنى الخوف.
قال أبو ذؤيب:
إذا لسعته النحل لم يرج لسعتها ... وخالفها في بيت نوب غوافل.
وقال الأنصاري:
لعمرك ما أرجو إذا مت مؤمنا ... على أي جنب كان لله مصرعي.
وقال المفسرون في قوله تعالى: ﴿ما لكم لا ترجون لله وقارا﴾: تخافون لله عظمة.
وكل من آثر أن يقول ما يحتمل معنيين؛ فواجب عليه أن يضع على ما يقصد له دليلا؛ لأن الكلام وضع للفائدة والبيان».
«بحوث وتحقيقات» ٣١٠/٢
قال المبرد -وهو يذكر سنن العرب في كلامها-:
«وأما اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين
-ثم ذكر أمثلة-
ومن ذلك الرجاء يكون في معنى الخوف.
قال أبو ذؤيب:
إذا لسعته النحل لم يرج لسعتها ... وخالفها في بيت نوب غوافل.
وقال الأنصاري:
لعمرك ما أرجو إذا مت مؤمنا ... على أي جنب كان لله مصرعي.
وقال المفسرون في قوله تعالى: ﴿ما لكم لا ترجون لله وقارا﴾: تخافون لله عظمة.
وكل من آثر أن يقول ما يحتمل معنيين؛ فواجب عليه أن يضع على ما يقصد له دليلا؛ لأن الكلام وضع للفائدة والبيان».
«بحوث وتحقيقات» ٣١٠/٢
داهية وأدهى منه!
قال ياقوت الحموي: «وحدث الآبري باسناد إلى المزني عن الشافعي قال: كنا في سفر بأرض اليمن، فوضعنا سفرتنا لنتعشى وحضرت صلاة المغرب، فقلنا: نصلي ثم نتعشى، فتركنا سفرتنا كما هي -وكان في السفرة دجاجتان- فجاء ثعلب فأخذ إحدى الدجاجتين!
فلما قضينا صلاتنا أسفنا عليها، وقلنا: حرمنا طعامنا، فبينا نحن كذلك إذ جاء الثعلب وفي فيه شيء كأنه الدجاجة فوضعه، فبادرنا إليه لنأخذه -ونحن نحسبه الدجاجة قد ردها- فلما قمنا لخلاصها؛ فإذا هو قد جاء إلى الأخرى فأخذها من السفرة!
وأصبنا الذي قمنا إليه لنأخذه؛ ليفة قد هيأها مثل الدجاجة».
«معجم الأدباء» ٢٤٠٧/٦.
وفي ترجمة القاضي شريح
«قال مجالد بن سعيد قلت للشعبي: يقال في المثل: إن شريحا أدهى من الثعلب، وأحيل، فما هذا؟
فقال لي: ذاك أن شريحا خرج أيام الطاعون إلى النجف، فكان إذا قام يصلي يجئ ثعلب فيقف تجاهه فيحاكيه ويخيل بين يديه فيشغله عن صلاته،
فلما طال ذلك عليه نزع قميصه، فجعله على قصبة وأخرج كميه وجعل قلنسوته وعمامته عليه،
فأقبل الثعلب فوقف على عادته، فأتاه شريح من خلفه فأخذه بغتة!
فلذلك يقال: هو أدهى من الثعلب وأحيل».
«تهذيب الكمال» ٤٤٤/١٢، وغيره.
قال ياقوت الحموي: «وحدث الآبري باسناد إلى المزني عن الشافعي قال: كنا في سفر بأرض اليمن، فوضعنا سفرتنا لنتعشى وحضرت صلاة المغرب، فقلنا: نصلي ثم نتعشى، فتركنا سفرتنا كما هي -وكان في السفرة دجاجتان- فجاء ثعلب فأخذ إحدى الدجاجتين!
فلما قضينا صلاتنا أسفنا عليها، وقلنا: حرمنا طعامنا، فبينا نحن كذلك إذ جاء الثعلب وفي فيه شيء كأنه الدجاجة فوضعه، فبادرنا إليه لنأخذه -ونحن نحسبه الدجاجة قد ردها- فلما قمنا لخلاصها؛ فإذا هو قد جاء إلى الأخرى فأخذها من السفرة!
وأصبنا الذي قمنا إليه لنأخذه؛ ليفة قد هيأها مثل الدجاجة».
«معجم الأدباء» ٢٤٠٧/٦.
وفي ترجمة القاضي شريح
«قال مجالد بن سعيد قلت للشعبي: يقال في المثل: إن شريحا أدهى من الثعلب، وأحيل، فما هذا؟
فقال لي: ذاك أن شريحا خرج أيام الطاعون إلى النجف، فكان إذا قام يصلي يجئ ثعلب فيقف تجاهه فيحاكيه ويخيل بين يديه فيشغله عن صلاته،
فلما طال ذلك عليه نزع قميصه، فجعله على قصبة وأخرج كميه وجعل قلنسوته وعمامته عليه،
فأقبل الثعلب فوقف على عادته، فأتاه شريح من خلفه فأخذه بغتة!
فلذلك يقال: هو أدهى من الثعلب وأحيل».
«تهذيب الكمال» ٤٤٤/١٢، وغيره.
#إحماض_الجمعة
قال التنوخي: «وكان أبو خليفة [الجمحي] كثير الاستعمال للسجع في ألفاظه،
وكان بالبصرة رجل يتحامق، ويتشبّه به، يعرف بأبي الرطل، ولا يتكلّم إلّا بالسجع، هزلا كلّه.
فقدّمت هذا الرجلَ امرأتُه إلى أبي خليفة -وهو يلي قضاء البصرة إذ ذاك- وادّعت عليه الزوجية والصّداق، فأقرّ لها بهما.
فقال له أبو خليفة: أعطها مهرها.
فقال أبو الرطل: كيف أعطيها مهرها، ولم تفلع مسحاتي نهرها؟
قال أبو خليفة: فأعطها نصف صداقها.
قال: لا، أو أرفع ساقها، وأضعه في طاقها.
فأمر به أبو خليفة، فصفع».
«نشوار المحاضرة» ٢٨/٢.
قال التنوخي: «وكان أبو خليفة [الجمحي] كثير الاستعمال للسجع في ألفاظه،
وكان بالبصرة رجل يتحامق، ويتشبّه به، يعرف بأبي الرطل، ولا يتكلّم إلّا بالسجع، هزلا كلّه.
فقدّمت هذا الرجلَ امرأتُه إلى أبي خليفة -وهو يلي قضاء البصرة إذ ذاك- وادّعت عليه الزوجية والصّداق، فأقرّ لها بهما.
فقال له أبو خليفة: أعطها مهرها.
فقال أبو الرطل: كيف أعطيها مهرها، ولم تفلع مسحاتي نهرها؟
قال أبو خليفة: فأعطها نصف صداقها.
قال: لا، أو أرفع ساقها، وأضعه في طاقها.
فأمر به أبو خليفة، فصفع».
«نشوار المحاضرة» ٢٨/٢.
مشاهدة غريبة في ذلك الزمان
{لم نجعل لهم من دونها ستراً}
قال النيسابوري: «أي: كنا ببناء أو بخمَر.
وقيل: بل أراد دوام طلوعها عليهم في الصيف، وإلا فالحيوان يحتال للكن، حتى الإنسان.
ولكن وراء بربر من تلقاء بلغار، إذا سلك السالك منهم لحق القطب في البحر -لامتناع المسير في البر- وصل إلى حيث يبطل الليل في الصيف بواحدة، وتدور الشمس ظاهرة فوق الأرض.
وقد حكي أن رسولاً من أهل بلغار، ورد على الأمير الماضي [يعني: محمود سبكتكين] -أنار الله برهانه- وكان بلغ الموضع المذكور، فحكاه بين يديه، وكان -رحمه الله- عظيم الصلابة في دين الله، فتسارع إلى شتم الرجل، ونسبته إلى إلحاد -على براءة أولئك القوم عنه- حتى قال له الشيخ أبو نصر بن مشكان: إن هذا لا يذكره عن رأي ومذهب، وإنما يحكيه عن رؤية وعيان، والقرآن يشهد له بذلك في قوله: {لم نجعل لهم من دونها ستراً}.
فلم يقنعه حتى سأل أصحاب العلم بالنجوم عنه، فوصفوا له بصور إقناعية.
فقال: كيف تعرفون والله يقول: {ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض}؟!
فقيل: كما نعرف تشريح أبداننا، وقد قال: {ولا خلق أنفسهم}؛ فكف عن الرجل».
«باهر البرهان في معاني مشكلات القرآن» ٨٧٦/٢
وذكر هذا الخبر ياقوت في ترجمة أبي الريحان البيروني عن كتاب «نزهة الأرواح» [مطبوع]:
وزاد:
«فسأل أبا الريحان عنه فأخذ يصف له على وجه الاختصار، ويقرره على طريق الاقناع.
وكان السلطان في بعض الأوقات يحسن الإصغاء ويبذل الإنصاف، فقبل ذلك، وانقطع الحديث بينه وبين السلطان وقتئذ.
وأما ابنه السلطان مسعود؛ فقد كان فيه إقبال على علم النجوم، ومحبة لحقائق العلوم، ففاوضه يوما في هذه المسألة، وفي سبب اختلاف مقادير الليل والنهار في الأرض، وأحب أن يتضح له برهان ما لم يصح له من ذلك بعيان..
وصنف له عند ذلك كتابا في اعتبار مقدار الليل والنهار بطريق تبعد عن مواضعات المنجمين وألقابهم، ويقرب تصورهم من فهم من لم يرتض بها ولم يعتدها، وكان السلطان الشهيد قد مهر بالعربية؛ فسهل وقوفه عليه وأجزل إحسانه إليه».
«معجم الأدباء» ٢٣٣٢/٥.
{لم نجعل لهم من دونها ستراً}
قال النيسابوري: «أي: كنا ببناء أو بخمَر.
وقيل: بل أراد دوام طلوعها عليهم في الصيف، وإلا فالحيوان يحتال للكن، حتى الإنسان.
ولكن وراء بربر من تلقاء بلغار، إذا سلك السالك منهم لحق القطب في البحر -لامتناع المسير في البر- وصل إلى حيث يبطل الليل في الصيف بواحدة، وتدور الشمس ظاهرة فوق الأرض.
وقد حكي أن رسولاً من أهل بلغار، ورد على الأمير الماضي [يعني: محمود سبكتكين] -أنار الله برهانه- وكان بلغ الموضع المذكور، فحكاه بين يديه، وكان -رحمه الله- عظيم الصلابة في دين الله، فتسارع إلى شتم الرجل، ونسبته إلى إلحاد -على براءة أولئك القوم عنه- حتى قال له الشيخ أبو نصر بن مشكان: إن هذا لا يذكره عن رأي ومذهب، وإنما يحكيه عن رؤية وعيان، والقرآن يشهد له بذلك في قوله: {لم نجعل لهم من دونها ستراً}.
فلم يقنعه حتى سأل أصحاب العلم بالنجوم عنه، فوصفوا له بصور إقناعية.
فقال: كيف تعرفون والله يقول: {ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض}؟!
فقيل: كما نعرف تشريح أبداننا، وقد قال: {ولا خلق أنفسهم}؛ فكف عن الرجل».
«باهر البرهان في معاني مشكلات القرآن» ٨٧٦/٢
وذكر هذا الخبر ياقوت في ترجمة أبي الريحان البيروني عن كتاب «نزهة الأرواح» [مطبوع]:
وزاد:
«فسأل أبا الريحان عنه فأخذ يصف له على وجه الاختصار، ويقرره على طريق الاقناع.
وكان السلطان في بعض الأوقات يحسن الإصغاء ويبذل الإنصاف، فقبل ذلك، وانقطع الحديث بينه وبين السلطان وقتئذ.
وأما ابنه السلطان مسعود؛ فقد كان فيه إقبال على علم النجوم، ومحبة لحقائق العلوم، ففاوضه يوما في هذه المسألة، وفي سبب اختلاف مقادير الليل والنهار في الأرض، وأحب أن يتضح له برهان ما لم يصح له من ذلك بعيان..
وصنف له عند ذلك كتابا في اعتبار مقدار الليل والنهار بطريق تبعد عن مواضعات المنجمين وألقابهم، ويقرب تصورهم من فهم من لم يرتض بها ولم يعتدها، وكان السلطان الشهيد قد مهر بالعربية؛ فسهل وقوفه عليه وأجزل إحسانه إليه».
«معجم الأدباء» ٢٣٣٢/٥.
نصيحة أم.. أعقبت عفافا
قال ياقوت في ترجمة الوزير القفطي القاضي الأكرم: «وحدثني أطال الله بقاءه قال: كنت وأنا صبي قد قدمت من مصر واستصحبت إلى قفط سنورا أصبهانيا على ما تقتضيه الصبوة، واتفق أن ولدت عدة من الأولاد في دارنا، فنزل سنور ذكر فأكل بعض تلك الجراء!
فغمني ذلك وأقسمت أن لا بد لي من قتل الذي أكلها، فصنعت شَركا ونصبته في علية في دارنا وجلست، فإذا السنور قد وقع في الحبالة، فصعدت إليه وبيدي عكاز وفي عزمي هلاكه -وكان لنا جيرة وقد خرب الحائط بيننا وبينهم، ونصبوا فيه بارية [أي: حصير] إلى أن يحضر الصناع، وكان لرب تلك الدار بنتان لم يكن فيما أظن أحسن منهما صورة وجمالا وشكلا ودلالا، وكانتا معروفتين بذلك في بلدنا، وكانتا بكرين- فلما هممت بقتله إذا قد انكشف جانب البارية، فوقعت عيني على ما بهر المشايخ فكيف الشبان حسنا وجمالا، وإذا هما تومئان إلي بالأصابع تسألاني إطلاقه.
قال: فأطلقته ونزلت وفي قلبي منهن ما فيه؛ لكوني كنت أول بلوغي، والوالدة جالسة في الدار لمرض كان بها، فقالت لي: ما أراك قتلته كما كان عزمك، فقلت لها: ليس هو المطلوب إنما هو سنور غيره، فقالت: ما أظن الأمر على ذلك، ولكن بالله هل أومىء إليك بالأصابع حتى تركته؟
فقلت: ومن يومىء إلي؟ لا أعرف معنى كلامك!
فقالت: علي ذلك يا ابني؟!
اسمع مني ما أقول لك:
ثنتان لا أرضى انتهاكهما ... عرس الخليل وجارة الجَنب.
وكان مع هذا البيت بيت آخر أنسيته.
قال: فو الله لكأن ماء وقع على نار فأطفأها، فما صعدت بعد ذلك إلى سطح ولا غرفة إلى أن فارقت البلاد، ولقد جاء الصيف؛ فاحتملت حره ولم أصعد إلى سطح في تلك الصيفية.
ثم وجدت هذا البيت في أبيات الأحوص بن محمد منها:
قالت وقلت تحرجي وصلي ... حبل امرىء كلفٍ بكم صب
صاحب إذن بعلي فقلت لها ... الغدر أمر ليس من شعبي
ثنتان لا أصبو لوصلهما ... عرس الخليل وجارة الجنب
أما الخليل فلست خائنه ... والجار أوصاني به ربي
الشوق أقتله برؤيتكم ... قتل الظما بالبارد العذب».
«معجم الأدباء» ٢٠٢٣/٥.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: «سألت النبي ﷺ: أي الذنب أعظم عند الله؟
قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك.
قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أي؟
قال: وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك.
قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك».
متفق عليه.
قال ياقوت في ترجمة الوزير القفطي القاضي الأكرم: «وحدثني أطال الله بقاءه قال: كنت وأنا صبي قد قدمت من مصر واستصحبت إلى قفط سنورا أصبهانيا على ما تقتضيه الصبوة، واتفق أن ولدت عدة من الأولاد في دارنا، فنزل سنور ذكر فأكل بعض تلك الجراء!
فغمني ذلك وأقسمت أن لا بد لي من قتل الذي أكلها، فصنعت شَركا ونصبته في علية في دارنا وجلست، فإذا السنور قد وقع في الحبالة، فصعدت إليه وبيدي عكاز وفي عزمي هلاكه -وكان لنا جيرة وقد خرب الحائط بيننا وبينهم، ونصبوا فيه بارية [أي: حصير] إلى أن يحضر الصناع، وكان لرب تلك الدار بنتان لم يكن فيما أظن أحسن منهما صورة وجمالا وشكلا ودلالا، وكانتا معروفتين بذلك في بلدنا، وكانتا بكرين- فلما هممت بقتله إذا قد انكشف جانب البارية، فوقعت عيني على ما بهر المشايخ فكيف الشبان حسنا وجمالا، وإذا هما تومئان إلي بالأصابع تسألاني إطلاقه.
قال: فأطلقته ونزلت وفي قلبي منهن ما فيه؛ لكوني كنت أول بلوغي، والوالدة جالسة في الدار لمرض كان بها، فقالت لي: ما أراك قتلته كما كان عزمك، فقلت لها: ليس هو المطلوب إنما هو سنور غيره، فقالت: ما أظن الأمر على ذلك، ولكن بالله هل أومىء إليك بالأصابع حتى تركته؟
فقلت: ومن يومىء إلي؟ لا أعرف معنى كلامك!
فقالت: علي ذلك يا ابني؟!
اسمع مني ما أقول لك:
ثنتان لا أرضى انتهاكهما ... عرس الخليل وجارة الجَنب.
وكان مع هذا البيت بيت آخر أنسيته.
قال: فو الله لكأن ماء وقع على نار فأطفأها، فما صعدت بعد ذلك إلى سطح ولا غرفة إلى أن فارقت البلاد، ولقد جاء الصيف؛ فاحتملت حره ولم أصعد إلى سطح في تلك الصيفية.
ثم وجدت هذا البيت في أبيات الأحوص بن محمد منها:
قالت وقلت تحرجي وصلي ... حبل امرىء كلفٍ بكم صب
صاحب إذن بعلي فقلت لها ... الغدر أمر ليس من شعبي
ثنتان لا أصبو لوصلهما ... عرس الخليل وجارة الجنب
أما الخليل فلست خائنه ... والجار أوصاني به ربي
الشوق أقتله برؤيتكم ... قتل الظما بالبارد العذب».
«معجم الأدباء» ٢٠٢٣/٥.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: «سألت النبي ﷺ: أي الذنب أعظم عند الله؟
قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك.
قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أي؟
قال: وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك.
قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك».
متفق عليه.
أفلح من صعدها
قال الخريمي:
ودون الندى في كل قلب ثنيةٌ ... لها مصعد حزن ومنحدر سهل
وود الفتى في كل نيل ينيله ... إذا ما انقضى لو أن نائله جزل.
وقال الأعلم الهذلي:
وإن سيادة الأقوام فاعلم ... لها صُعداء مطلبها طويل
أترجو أن تسود ولا تعنّى ... وكيف يسود ذو الدعة البخيل.
قال الخريمي:
ودون الندى في كل قلب ثنيةٌ ... لها مصعد حزن ومنحدر سهل
وود الفتى في كل نيل ينيله ... إذا ما انقضى لو أن نائله جزل.
وقال الأعلم الهذلي:
وإن سيادة الأقوام فاعلم ... لها صُعداء مطلبها طويل
أترجو أن تسود ولا تعنّى ... وكيف يسود ذو الدعة البخيل.
الإنصاف والاعتراف بالفضل
قال الأدفوي في ترجمة ابن دقيق العيد: «وكان فيه إنصاف؛ حكى لي شيخنا تاج الدين الدشناوي، قال: خلوت به مرة، فقال: يا فقيه فزت برؤية الشيخ زكي الدين عبد العظيم [يعني: المنذري]؟
فقلت: وبرؤيتك، فكرر الكلام، وكررت الجواب!
فقال: كان الشيخ زكي الدين أدين مني، ثم سكت ساعة، وقال: غير أني أعلم منه».
وكان يحاسب نفسه على الكلام، ويأخذ عليها بالملام، لكنه تولى القضاء فى آخر عمره، وذاق من حلوه ومره، وحط ذلك عند أهل المعارف والأقدار من علو قدره، وحسّن الظن ببعض الناس، فدخل عليه الباس، وحصل له من الملامة نصيب، والمجتهد يخطئ ويصيب، ولو حيل بينه وبين القضاء؛ لكان عند الناس أحمد عصره، ومالك دهره، وثوري زمانه، والمتقدم على كثير ممن تقدم فكيف على أقرانه؟!
على أنه عزل نفسه مرة بعد مرة، وتنصل منه كرة بعد كرة، والمرء لا ينفعه الحذر، والإنسان تحت القضاء والقدر.
وكان يقول: والله ما خار الله لمن بلي بالقضاء.
أخبرني الشيخ شمس الدين ابن عدلان أنه قال له ذلك مرة، وقال: يا فقيه لو لم يكن إلا طول الوقوف للسؤال والحساب؛ لكفى».
«الطالع السعيد» ص٥٩٦.
قال الأدفوي في ترجمة ابن دقيق العيد: «وكان فيه إنصاف؛ حكى لي شيخنا تاج الدين الدشناوي، قال: خلوت به مرة، فقال: يا فقيه فزت برؤية الشيخ زكي الدين عبد العظيم [يعني: المنذري]؟
فقلت: وبرؤيتك، فكرر الكلام، وكررت الجواب!
فقال: كان الشيخ زكي الدين أدين مني، ثم سكت ساعة، وقال: غير أني أعلم منه».
وكان يحاسب نفسه على الكلام، ويأخذ عليها بالملام، لكنه تولى القضاء فى آخر عمره، وذاق من حلوه ومره، وحط ذلك عند أهل المعارف والأقدار من علو قدره، وحسّن الظن ببعض الناس، فدخل عليه الباس، وحصل له من الملامة نصيب، والمجتهد يخطئ ويصيب، ولو حيل بينه وبين القضاء؛ لكان عند الناس أحمد عصره، ومالك دهره، وثوري زمانه، والمتقدم على كثير ممن تقدم فكيف على أقرانه؟!
على أنه عزل نفسه مرة بعد مرة، وتنصل منه كرة بعد كرة، والمرء لا ينفعه الحذر، والإنسان تحت القضاء والقدر.
وكان يقول: والله ما خار الله لمن بلي بالقضاء.
أخبرني الشيخ شمس الدين ابن عدلان أنه قال له ذلك مرة، وقال: يا فقيه لو لم يكن إلا طول الوقوف للسؤال والحساب؛ لكفى».
«الطالع السعيد» ص٥٩٦.