قناة عبدالرحمن السديس
لهث اللذات
قال النبي ﷺ: «إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته؛ فليأت أهله؛ فإن معها مثل الذي معها».
رواه أبو داود والترمذي -وصححه وهذا لفظه-.
ورواه مسلم وعنده: «فإن ذلك يرد ما في نفسه».
هذا التعليل في توجيه النبي ﷺ من فهمه وطبقه؛ هدأت نفسه، وأقبل على بقية أموره، وذهب عنه لهيب الرغبة في التنويع والتجديد الذي لن ينتهي ما بقيت النساء وبقي فيه حراك!
قال النبي ﷺ: «إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته؛ فليأت أهله؛ فإن معها مثل الذي معها».
رواه أبو داود والترمذي -وصححه وهذا لفظه-.
ورواه مسلم وعنده: «فإن ذلك يرد ما في نفسه».
هذا التعليل في توجيه النبي ﷺ من فهمه وطبقه؛ هدأت نفسه، وأقبل على بقية أموره، وذهب عنه لهيب الرغبة في التنويع والتجديد الذي لن ينتهي ما بقيت النساء وبقي فيه حراك!
.
قال ابن مفلح الحنبلي: «ويستحب نكاح دينة ولود بكر حسيبة جميلة أجنبية.
قيل: واحدة، وقيل: عكسه، كما لو لم تُعِفه، وهو ظاهر نصه؛ فإنه قال: «يقترض ويتزوج، ليته إذا تزوج ثنتين يفلت»، وهو ظاهر كلام ابن عقيل في «مناظراته» لفعله ﷺ ..
وإياك والاستكثار من النساء؛ فإنه يسبب الهم.
ومن التغفيل أن يتزوج الشيخ صبية».
«الفروع» ٨ /١٧٩-١٨١.
قال المرداوي الحنبلي: «القول الأول هو الصحيح عند أكثر الأصحاب.
قال ابن خطيب السلامية: «جمهور الأصحاب استحبوا ألا يزيد على واحدة». انتهى.
وبه قطع «المذهب»، و«مسبوك الذهب»، و«الخلاصة»، و«الرعايتين»، و«الحاوي الصغير»، وغيرهم.
قال في «الهداية»، و«المستوعب»، و«إدراك الغاية»، و«الفائق» وغيرهم: «والأَولى ألا يزيد على نكاح واحدة».
قال الناظم: «واحدة أقرب إلى العدل».
في «تجريد العناية»: «هذا أشهر». انتهى.
والقول الثاني؛ ظاهر كلام الإمام أحمد، فإنه قال: «يقترض ويتزوج، ليته إذا تزوج اثنتين يُفلِت».
قال ابن رزين في «نهايته»: «يستحب أن يزيد على واحدة». انتهى.
وهو ظاهر كلام ابن عقيل في «مناظراته»، كما قال المصنف.
قلت: وهو الصواب؛ إنْ:
١-كان قادرا على كلفة ذلك،
٢- مع توقان النفس إليه،
٣- ولم يترتب عليه مفسدة أعظم من فعله، والله أعلم».
«تصحيح الفروع» » ٨ /١٧٩-١٨٢.
ونحوه في كتابه «الإنصاف» ٢٥/٢٠.
«فائدة: قد ذكر أصحابنا أن أحمد لم يتزوج حتى صار له أربعون سنة؛ اشتغالا بطلب العلم.
قال الشيخ تقي الدين[ابن تيمية]: وهذا يقتضي أن من شغله النكاح عن طلب العلم؛ فطلب العلم أولى».
«مطالب أولي النهى» ٦/٥.
قال ابن مفلح الحنبلي: «ويستحب نكاح دينة ولود بكر حسيبة جميلة أجنبية.
قيل: واحدة، وقيل: عكسه، كما لو لم تُعِفه، وهو ظاهر نصه؛ فإنه قال: «يقترض ويتزوج، ليته إذا تزوج ثنتين يفلت»، وهو ظاهر كلام ابن عقيل في «مناظراته» لفعله ﷺ ..
وإياك والاستكثار من النساء؛ فإنه يسبب الهم.
ومن التغفيل أن يتزوج الشيخ صبية».
«الفروع» ٨ /١٧٩-١٨١.
قال المرداوي الحنبلي: «القول الأول هو الصحيح عند أكثر الأصحاب.
قال ابن خطيب السلامية: «جمهور الأصحاب استحبوا ألا يزيد على واحدة». انتهى.
وبه قطع «المذهب»، و«مسبوك الذهب»، و«الخلاصة»، و«الرعايتين»، و«الحاوي الصغير»، وغيرهم.
قال في «الهداية»، و«المستوعب»، و«إدراك الغاية»، و«الفائق» وغيرهم: «والأَولى ألا يزيد على نكاح واحدة».
قال الناظم: «واحدة أقرب إلى العدل».
في «تجريد العناية»: «هذا أشهر». انتهى.
والقول الثاني؛ ظاهر كلام الإمام أحمد، فإنه قال: «يقترض ويتزوج، ليته إذا تزوج اثنتين يُفلِت».
قال ابن رزين في «نهايته»: «يستحب أن يزيد على واحدة». انتهى.
وهو ظاهر كلام ابن عقيل في «مناظراته»، كما قال المصنف.
قلت: وهو الصواب؛ إنْ:
١-كان قادرا على كلفة ذلك،
٢- مع توقان النفس إليه،
٣- ولم يترتب عليه مفسدة أعظم من فعله، والله أعلم».
«تصحيح الفروع» » ٨ /١٧٩-١٨٢.
ونحوه في كتابه «الإنصاف» ٢٥/٢٠.
«فائدة: قد ذكر أصحابنا أن أحمد لم يتزوج حتى صار له أربعون سنة؛ اشتغالا بطلب العلم.
قال الشيخ تقي الدين[ابن تيمية]: وهذا يقتضي أن من شغله النكاح عن طلب العلم؛ فطلب العلم أولى».
«مطالب أولي النهى» ٦/٥.
قناة عبدالرحمن السديس
وفي اللقاء الأول تتلاقى الأرواح؛ فترتاح لبعض وتأنس، أو تتناكر فتنفر..
فكن على سجيتك ولا تتكلف..
فكم من كريم قد ارتاح لمثله، ونفر عن مثله، لاختلاف الطباع.
ومن أحسن ما يذكر هنا قول علي بن أيبك:
مليح قام يجذب غصن بان ... فمال الغصن منعطفاً عليه
وميل الغصن نحو أخيه طبع ... وشبه الشيء منجذب إليه.
فكن على سجيتك ولا تتكلف..
فكم من كريم قد ارتاح لمثله، ونفر عن مثله، لاختلاف الطباع.
ومن أحسن ما يذكر هنا قول علي بن أيبك:
مليح قام يجذب غصن بان ... فمال الغصن منعطفاً عليه
وميل الغصن نحو أخيه طبع ... وشبه الشيء منجذب إليه.
.
قال أبو عبيد البكري: «وإلى هذا المعنى أشار أبو الطيب [المتنبي] بقوله:
أصادق نفس المرء من قبل جسمه ... وأعرفها في فعله والتكلم.
وقال آخر -وهو طَرَفة [بن العبد]- في أبيات كلها حكم وشواهد(١):
وأنت امرؤ منا، ولست بخيرنا ... جوادٌ على الأقصى، وأنت بخيل
وأنت على الأدنى شَمال عَرية ... شآميةٌ تزوي الوجوه بَليلُ(٢)
وأنت على الأقصى صَبًا غير قِرة ... تَذَاءبَ منها مرزغ ومسيل(٣)
وأعلم علما ليس بالظن أنه ... إذا ذَل مولى المرء فهو ذليل(٤)
فإن لسان المرء ما لم تكن له ... حصاة، على عوراته لدليل(٥)
وإن امرءا لم يَعف يوما فُكاهةً ... لمن لم يرد سوءا به لجهول(٦)
تعارف أرواح الرجال إذا التقت ... فمنهم عدو يتقى وخليل».
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) يقولها في هجاء عبد عمرو بن مرثد، وكان قد وشى به إلى عمرو بن هند، والبيت الأول والأخير غير مذكورين في الديوان: ٧٦ - ٨١.
(٢) على الأدنى: على الأقارب، ويقال للشمال عرية إذا كانت في غير شمس، فإذا عصفت في مطر فهي بليل.
تزوي الوجوه: تقبضها لشدة بردها.
(٣) غير قرة: غير باردة، تذاءب، تجيء مرة هاهنا ومرة من هاهنا.
والمرزغ: دون المسيل من المطر، والمعنى أنه يقطع الأقارب ويصل الأباعد.
(٤) المولى: ابن العم.
(٥) الحصاة: العقل الذي يردع صاحبه عن القبيح.
(٦) يقول: من لم يعف عن شيء موزح به؛ فهو جهول ضعيف التمييز.
«فصل المقال في شرح كتاب الأمثال» ص٢٦٢.
والحواشي من المحقق إحسان عباس.
قال أبو عبيد البكري: «وإلى هذا المعنى أشار أبو الطيب [المتنبي] بقوله:
أصادق نفس المرء من قبل جسمه ... وأعرفها في فعله والتكلم.
وقال آخر -وهو طَرَفة [بن العبد]- في أبيات كلها حكم وشواهد(١):
وأنت امرؤ منا، ولست بخيرنا ... جوادٌ على الأقصى، وأنت بخيل
وأنت على الأدنى شَمال عَرية ... شآميةٌ تزوي الوجوه بَليلُ(٢)
وأنت على الأقصى صَبًا غير قِرة ... تَذَاءبَ منها مرزغ ومسيل(٣)
وأعلم علما ليس بالظن أنه ... إذا ذَل مولى المرء فهو ذليل(٤)
فإن لسان المرء ما لم تكن له ... حصاة، على عوراته لدليل(٥)
وإن امرءا لم يَعف يوما فُكاهةً ... لمن لم يرد سوءا به لجهول(٦)
تعارف أرواح الرجال إذا التقت ... فمنهم عدو يتقى وخليل».
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) يقولها في هجاء عبد عمرو بن مرثد، وكان قد وشى به إلى عمرو بن هند، والبيت الأول والأخير غير مذكورين في الديوان: ٧٦ - ٨١.
(٢) على الأدنى: على الأقارب، ويقال للشمال عرية إذا كانت في غير شمس، فإذا عصفت في مطر فهي بليل.
تزوي الوجوه: تقبضها لشدة بردها.
(٣) غير قرة: غير باردة، تذاءب، تجيء مرة هاهنا ومرة من هاهنا.
والمرزغ: دون المسيل من المطر، والمعنى أنه يقطع الأقارب ويصل الأباعد.
(٤) المولى: ابن العم.
(٥) الحصاة: العقل الذي يردع صاحبه عن القبيح.
(٦) يقول: من لم يعف عن شيء موزح به؛ فهو جهول ضعيف التمييز.
«فصل المقال في شرح كتاب الأمثال» ص٢٦٢.
والحواشي من المحقق إحسان عباس.
لن يضر إلا نفسه!
بعضُ الناس إذا نُصح عن معصية؛ عاند وأوغل فيها؛ ليغيظ الناصح: {ما زادهم إلا نفورا استكبارا في الأرض ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله}.
ولا يعلم هذا المسكين أن الناصح يحصل له الأجر من ربه بمجرد نصحه؛ استجاب المنصوح أو لم يستجب؛ وزيادته في المعصية إنما هي زيادة وبال عليه!
بعضُ الناس إذا نُصح عن معصية؛ عاند وأوغل فيها؛ ليغيظ الناصح: {ما زادهم إلا نفورا استكبارا في الأرض ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله}.
ولا يعلم هذا المسكين أن الناصح يحصل له الأجر من ربه بمجرد نصحه؛ استجاب المنصوح أو لم يستجب؛ وزيادته في المعصية إنما هي زيادة وبال عليه!
تعويد النفس على الخير
وقال النبي ﷺ: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة».
متفق عليه.
❍ قال النبي ﷺ: «لا تحقرن من المعروف شيئا».
رواه مسلم.
وقال النبي ﷺ -وسئل عن المعروف-:
«لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تعطي صلة الحبل، ولو أن تعطي شسع النعل، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تنحي الشيء من طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منطلق، ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه، ولو أن تؤنس الوحشان في الأرض».
رواه أحمد، وصححه الترمذي.
فتعويد النفس على العناية بيسير الخير؛ يجعلها أكثر عناية وتعظيما وحرصا على كبيره.
وقال النبي ﷺ: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة».
متفق عليه.
❍ قال النبي ﷺ: «لا تحقرن من المعروف شيئا».
رواه مسلم.
وقال النبي ﷺ -وسئل عن المعروف-:
«لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تعطي صلة الحبل، ولو أن تعطي شسع النعل، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تنحي الشيء من طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منطلق، ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه، ولو أن تؤنس الوحشان في الأرض».
رواه أحمد، وصححه الترمذي.
فتعويد النفس على العناية بيسير الخير؛ يجعلها أكثر عناية وتعظيما وحرصا على كبيره.
قناة عبدالرحمن السديس
قال أبو حيان: «وكان أبو حامد ابن بشر المروروذي إذا سمع تراجع المتكلمين في مسائلهم، ورأى ثباتهم على مذاهبهم بعد طول جدلهم ينشد:
وَمَهْمَهٍ دَلِيله مُطَوّح ... يدأبُ فيه القوم حتى يطْلَحُوا
ثم يظلون كأن لم يبرَحوا ... كأنما أمسوا بحيث أصبحوا».
وَمَهْمَهٍ دَلِيله مُطَوّح ... يدأبُ فيه القوم حتى يطْلَحُوا
ثم يظلون كأن لم يبرَحوا ... كأنما أمسوا بحيث أصبحوا».
.
قال ابن تيمية: «الحكاية المعروفة التي ذكرها أبو العباس أحمد بن محمد بن خلف المقدسي -ورأيتها بخطه- عن الشيخ أحمد الخيوقي المعروف بـ«الكُبْرَى»، قال: دخل علي فخر الدين الرازي ورجل آخر من المعتزلة -كبير فيهم- فقالا: يا شيخ، بلغنا أنك تعلم علم اليقين.
فقلت: نعم أنا أعلم علم اليقين.
فقالا لي: كيف تعلم علم اليقين، ونحن نتناظر من وقت كذا إلى وقت كذا، وكلما أقام حجة أبطلتها، وكلما أقمت حجة أبطلها؟!
فقلت: ما أدري ما تقولان؟! ولكن أنا أعلم علم اليقين.
فقالا: فبين لنا ما هذا اليقين؟
فقلت: واردات ترد على النفوس، تعجز النفوس عن ردها.
فجعلا يرددان هذا الكلام، ويقولان: واردات ترد على النفوس، تعجز النفوس عن ردها.
وتعجبا من هذا الجواب، لأنه رحمه الله بين أن ذلك من العلوم الضرورية التي تلزم القلب لزوما لا يمكنه مع ذلك دفعها.
قالا له: كيف الطريق إلى هذه الواردات؟ فقال لهما: بأن تسلكا طريقتنا التي نأمركم بها، فاعتذر الرازي بما له من الموانع.
وأما المعتزلي فقال: أنا محتاج إلى هذه الواردات، فإن الشبهات قد أحرقت قلبي.
فأمره الشيخ بما يفعله من العبادة والذكر وما يتبع ذلك، ففتح الله عليه بهذه الواردات.
والمعتزلة ينفون العلو والصفات، ويسمون من أثبت مجسما حشويا، فلما فتح الله تعالى عليه بذلك، قال: والله ما الحق إلا فيما عليه هؤلاء الحشوية والمجسمة!
أو كما قال، فإن عهدي بالحكاية من زمان، وكان هذا الشيخ الكبرى إذا قيل له: من قال: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ فهو مجسم، يقول: فخذ إني حينئذ مجسم، وكان من أجل شيوخ وقته في بلاده، بلاد جرجان وخوارزم».
«درء تعارض العقل والنقل» ٤٣٠/٧.
وذكرها في مواضع من كتبه: «بيان تلبيس الجهمية» ١٨٣/٢، «الانتصار لأهل الأثر» ص٦٥، و«الفتاوى» ٦٩/١٣،
قال ابن تيمية: «الحكاية المعروفة التي ذكرها أبو العباس أحمد بن محمد بن خلف المقدسي -ورأيتها بخطه- عن الشيخ أحمد الخيوقي المعروف بـ«الكُبْرَى»، قال: دخل علي فخر الدين الرازي ورجل آخر من المعتزلة -كبير فيهم- فقالا: يا شيخ، بلغنا أنك تعلم علم اليقين.
فقلت: نعم أنا أعلم علم اليقين.
فقالا لي: كيف تعلم علم اليقين، ونحن نتناظر من وقت كذا إلى وقت كذا، وكلما أقام حجة أبطلتها، وكلما أقمت حجة أبطلها؟!
فقلت: ما أدري ما تقولان؟! ولكن أنا أعلم علم اليقين.
فقالا: فبين لنا ما هذا اليقين؟
فقلت: واردات ترد على النفوس، تعجز النفوس عن ردها.
فجعلا يرددان هذا الكلام، ويقولان: واردات ترد على النفوس، تعجز النفوس عن ردها.
وتعجبا من هذا الجواب، لأنه رحمه الله بين أن ذلك من العلوم الضرورية التي تلزم القلب لزوما لا يمكنه مع ذلك دفعها.
قالا له: كيف الطريق إلى هذه الواردات؟ فقال لهما: بأن تسلكا طريقتنا التي نأمركم بها، فاعتذر الرازي بما له من الموانع.
وأما المعتزلي فقال: أنا محتاج إلى هذه الواردات، فإن الشبهات قد أحرقت قلبي.
فأمره الشيخ بما يفعله من العبادة والذكر وما يتبع ذلك، ففتح الله عليه بهذه الواردات.
والمعتزلة ينفون العلو والصفات، ويسمون من أثبت مجسما حشويا، فلما فتح الله تعالى عليه بذلك، قال: والله ما الحق إلا فيما عليه هؤلاء الحشوية والمجسمة!
أو كما قال، فإن عهدي بالحكاية من زمان، وكان هذا الشيخ الكبرى إذا قيل له: من قال: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ فهو مجسم، يقول: فخذ إني حينئذ مجسم، وكان من أجل شيوخ وقته في بلاده، بلاد جرجان وخوارزم».
«درء تعارض العقل والنقل» ٤٣٠/٧.
وذكرها في مواضع من كتبه: «بيان تلبيس الجهمية» ١٨٣/٢، «الانتصار لأهل الأثر» ص٦٥، و«الفتاوى» ٦٩/١٣،
Forwarded from قناة عبدالرحمن السديس
أدب التخطئة
المتكلم في العلم لا بد أن تعرض له أقوال غير صحيحة، يحتاج أن يتكلم عنها بالتصويب والتخطئة، وهذه الأقوال تختلف من جهة قائلها وشدة مخالفتها في نظره.
وقد تنوعت كلمات أهل العلم في ذلك، من شديد إلى لطيف جدا.
وكانت مراعات الحال والقائل هي أهم ملحظ في ذلك في تقديري.
فمما ورد من التغليط في أقوال المتقدمين (كذب)، ويعنون بها: (أخطأ)، وغالبا تأتي من الكبير لمن هو دونه علما أو سنا، وربما جاءت عن الأقران، وقلما تجيء من الأدنى للأعلى.
وجاء في عباراتهم (أخطأ)، وهي كثيرة، وغالبا تكون في الأقران، ومن الأئمة في بعض، ولو تأخر القائل.
وجاء في العبارات أيضا: (ليس كما زعم)، و(ليس كما قال)، (ليس الأمر كذلك)، (هذا خَلْف).
وجاء وهو قليل: (باطل) (فاسد)، ونادرا (هذيان)، ونحوها من العبارات الشنعة.
واستعمل كثير من أهل العلم كلمات أقل حدة من ذلك، كقول: (فيه نظر)، (كذا قال).
وأرقها وألطفها وأكثرها لباقة مع العلماء؛ هي أن يعرض الأقوال ثم يقول: و(الصحيح كذا)، أو (الأصح)، أو (الصواب)، أو (الراجح)، أو (الأقوى)، أو (المقدم)، ونحوها، مما فيه الإعراض عن جبه القائل بالتغليط وقوله بالإبطال.
فاللهم ارزقنا الرفق في الأمر كله.
المتكلم في العلم لا بد أن تعرض له أقوال غير صحيحة، يحتاج أن يتكلم عنها بالتصويب والتخطئة، وهذه الأقوال تختلف من جهة قائلها وشدة مخالفتها في نظره.
وقد تنوعت كلمات أهل العلم في ذلك، من شديد إلى لطيف جدا.
وكانت مراعات الحال والقائل هي أهم ملحظ في ذلك في تقديري.
فمما ورد من التغليط في أقوال المتقدمين (كذب)، ويعنون بها: (أخطأ)، وغالبا تأتي من الكبير لمن هو دونه علما أو سنا، وربما جاءت عن الأقران، وقلما تجيء من الأدنى للأعلى.
وجاء في عباراتهم (أخطأ)، وهي كثيرة، وغالبا تكون في الأقران، ومن الأئمة في بعض، ولو تأخر القائل.
وجاء في العبارات أيضا: (ليس كما زعم)، و(ليس كما قال)، (ليس الأمر كذلك)، (هذا خَلْف).
وجاء وهو قليل: (باطل) (فاسد)، ونادرا (هذيان)، ونحوها من العبارات الشنعة.
واستعمل كثير من أهل العلم كلمات أقل حدة من ذلك، كقول: (فيه نظر)، (كذا قال).
وأرقها وألطفها وأكثرها لباقة مع العلماء؛ هي أن يعرض الأقوال ثم يقول: و(الصحيح كذا)، أو (الأصح)، أو (الصواب)، أو (الراجح)، أو (الأقوى)، أو (المقدم)، ونحوها، مما فيه الإعراض عن جبه القائل بالتغليط وقوله بالإبطال.
فاللهم ارزقنا الرفق في الأمر كله.
Forwarded from قناة عبدالرحمن السديس
من مكر أهل الضلال
ينشط الكفرة والضلال بأنواعهم زنادقة ومبتدعة في الطعن في مذهب أهل السنة والتشكيك فيه وفي حملته، ونشر الشبهات عنه..
فينبغي الحذر من الانهماك في دفع شبهاتهم عن أهل الحق، لأنها لن تنتهي، فشبهة يكتبها في دقيقة؛ يشغلك ردها أياما.
فينبغي أن يكون التركيز في بيان صحة مذهب أهل السنة إجمالا، وفساد مناهجهم وأديانهم وأقوالهم، وبيان فسادها وتناقضها..
ينشط الكفرة والضلال بأنواعهم زنادقة ومبتدعة في الطعن في مذهب أهل السنة والتشكيك فيه وفي حملته، ونشر الشبهات عنه..
فينبغي الحذر من الانهماك في دفع شبهاتهم عن أهل الحق، لأنها لن تنتهي، فشبهة يكتبها في دقيقة؛ يشغلك ردها أياما.
فينبغي أن يكون التركيز في بيان صحة مذهب أهل السنة إجمالا، وفساد مناهجهم وأديانهم وأقوالهم، وبيان فسادها وتناقضها..
انتبه لأوغاد المبتدعة، لا يجروك للجدل الباطل، يتخفى باسم مستعار لنشر الضلال، فمجارته؛ تنشيط له، وتوسيع لدائرة انتشار باطله.
قناة عبدالرحمن السديس
تجده يتأول النصوص التي تخالف قوله تأويلات لو فعلها غيره لأقام القيامة عليه، ويتأول الآيات بما يعلم بالاضطرار أن الرسول لم يرده، وبما لا يدل عليه اللفظ أصلا، وبما هو خلاف التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين، وخلاف نصوص أخرى.
ولو ذكرت ما أعرفه من ذلك لذكرت خلقا، ولا استثني أحدا من أهل
ولو ذكرت ما أعرفه من ذلك لذكرت خلقا، ولا استثني أحدا من أهل
.
الجدل والتزام الباطل!
قال ابن جرير الطبري: «وقد ذُكر عن بعض من كان يتعاطى الجدل من أهل هذه المقالة، أنه أُلزِم هذا السؤال، فرأى أنه لازم؛ فمضى عليه وألزمه نفسه، وقضى على ماء البحر والبطيحة بالنجاسة؛ إذا علم أن نجاسة قد حلته!
وبحسب امرئ من الجهل أن يستجيز لنفسه ما يستقبحه العالم، فضلا عن أمة محمد ﷺ».
«تهذيب الآثار» (مسند ابن عباس) ٧٤٦/٢.
الجدل والتزام الباطل!
قال ابن جرير الطبري: «وقد ذُكر عن بعض من كان يتعاطى الجدل من أهل هذه المقالة، أنه أُلزِم هذا السؤال، فرأى أنه لازم؛ فمضى عليه وألزمه نفسه، وقضى على ماء البحر والبطيحة بالنجاسة؛ إذا علم أن نجاسة قد حلته!
وبحسب امرئ من الجهل أن يستجيز لنفسه ما يستقبحه العالم، فضلا عن أمة محمد ﷺ».
«تهذيب الآثار» (مسند ابن عباس) ٧٤٦/٢.
قناة عبدالرحمن السديس
قاعدة في العبادات التي وردت على صور متنوعة
بعض العبادات جاءت عن النبي ﷺ بصور متعددة، كأدعية الاستفتاح، والتسبيح بعد الصلاة.
وهذه العبادت تفعل بأي صورة ثبتت، لكن:
بعض العبادات جاءت عن النبي ﷺ بصور متعددة، كأدعية الاستفتاح، والتسبيح بعد الصلاة.
وهذه العبادت تفعل بأي صورة ثبتت، لكن:
.
من فروع هذه القاعدة: الجمع بين صيغ التسبيح في الركوع والسجود، ورأي ابن تيمية وابن القيم.
قال ابن تيمية: «يسبح في الركوع والسجود، وقد نقل عن النبي ﷺ أنه كان يقول: «سبحان ربي العظيم، وسبحان ربي الأعلى»؛ وأنه كان يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي؛ وسبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت».
وفي بعض روايات أبي داود: «سبحان ربي العظيم وبحمده».
وفي استحباب هذه الزيادة عن أحمد روايتان.
وفي صحيح مسلم عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: «سبوح قدوس رب الملائكة والروح».
وفي السنن أنه كان يقول: «سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة». فهذه كلها تسبيحات.. -إلى أن قال-
وقد علم أنه ﷺ كان يداوم على التسبيح بألفاظ متنوعة.. -إلى أن قال-
والجمع بين صيغتي تسبيح بعيد، بخلاف الجمع بين التسبيح والتحميد والتهليل والدعاء؛ فإن هذه أنواع، والتسبيح نوع واحد؛ فلا يجمع فيه بين صيغتين».
«مجموع الفتاوى» ١١٥/١٦.
وقال ابن القيم: «الفصل العاشر في ذكر قاعدة في هذه الدعوات والأذكار التي رويت بألفاظ مختلفة؛ كأنواع الاستفتاحات، وأنواع التشهدات في الصلاة، وأنواع الأدعية التي اختلفت ألفاظها، وأنواع الأذكار بعد الاعتدال من الركوع والسجود، ومنه هذه الألفاظ التي رويت في الصلاة على النبي ﷺ.
وقد سلك بعض المتأخرين في ذلك طريقة في بعضها، وهو أن الداعي يستحب له أن يجمع بين تلك الألفاظ المختلفة، ورأى ذلك أفضل ما يقال فيها، فرأى أنه يستحب للداعي بدعاء الصديق رضي الله عنه أن يقول: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا كبيرا»..
-وذكر أمثلة أخرى ثم رد عليه فقال:
«ونازعه في ذلك آخرون، وقالوا: هذا ضعيف من وجوه:
أحدها: أن هذه طريقة محدثة لم يسبق إليها أحد من الأئمة المعروفين.
الثاني: أن صاحبها إن طردها؛ لزمه أن يستحب للمصلي أن يستفتح بجميع أنواع الاستفتاحات، وأن يتشهد لجميع أنواع التشهدات، وأن يقول في ركوعه وسجوده جميع الأذكار الواردة فيه، وهذا باطل قطعا، فإنه خلاف عمل الناس، ولم يستحبه أحد من أهل العلم، وهو بدعة، وإن لم يطردها تناقض وفرق بين متماثلين..».
«جلاء الأفهام» ص٣٧٠.
من فروع هذه القاعدة: الجمع بين صيغ التسبيح في الركوع والسجود، ورأي ابن تيمية وابن القيم.
قال ابن تيمية: «يسبح في الركوع والسجود، وقد نقل عن النبي ﷺ أنه كان يقول: «سبحان ربي العظيم، وسبحان ربي الأعلى»؛ وأنه كان يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي؛ وسبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت».
وفي بعض روايات أبي داود: «سبحان ربي العظيم وبحمده».
وفي استحباب هذه الزيادة عن أحمد روايتان.
وفي صحيح مسلم عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: «سبوح قدوس رب الملائكة والروح».
وفي السنن أنه كان يقول: «سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة». فهذه كلها تسبيحات.. -إلى أن قال-
وقد علم أنه ﷺ كان يداوم على التسبيح بألفاظ متنوعة.. -إلى أن قال-
والجمع بين صيغتي تسبيح بعيد، بخلاف الجمع بين التسبيح والتحميد والتهليل والدعاء؛ فإن هذه أنواع، والتسبيح نوع واحد؛ فلا يجمع فيه بين صيغتين».
«مجموع الفتاوى» ١١٥/١٦.
وقال ابن القيم: «الفصل العاشر في ذكر قاعدة في هذه الدعوات والأذكار التي رويت بألفاظ مختلفة؛ كأنواع الاستفتاحات، وأنواع التشهدات في الصلاة، وأنواع الأدعية التي اختلفت ألفاظها، وأنواع الأذكار بعد الاعتدال من الركوع والسجود، ومنه هذه الألفاظ التي رويت في الصلاة على النبي ﷺ.
وقد سلك بعض المتأخرين في ذلك طريقة في بعضها، وهو أن الداعي يستحب له أن يجمع بين تلك الألفاظ المختلفة، ورأى ذلك أفضل ما يقال فيها، فرأى أنه يستحب للداعي بدعاء الصديق رضي الله عنه أن يقول: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا كبيرا»..
-وذكر أمثلة أخرى ثم رد عليه فقال:
«ونازعه في ذلك آخرون، وقالوا: هذا ضعيف من وجوه:
أحدها: أن هذه طريقة محدثة لم يسبق إليها أحد من الأئمة المعروفين.
الثاني: أن صاحبها إن طردها؛ لزمه أن يستحب للمصلي أن يستفتح بجميع أنواع الاستفتاحات، وأن يتشهد لجميع أنواع التشهدات، وأن يقول في ركوعه وسجوده جميع الأذكار الواردة فيه، وهذا باطل قطعا، فإنه خلاف عمل الناس، ولم يستحبه أحد من أهل العلم، وهو بدعة، وإن لم يطردها تناقض وفرق بين متماثلين..».
«جلاء الأفهام» ص٣٧٠.
Forwarded from قناة عبدالرحمن السديس
من قواعد المجالسة
ستر كلام العالم حال غضبه وتبسطه
قال العلامة المعلمي: «ينبغي لأهل العلم ألا ينقلوا كلمات العلماء عند الغضب».
«التنكيل» ٨٩/١.
ومما ينبغي التحفظ والاحتياط عند نقله:
كلام العالم وأقواله وأفعاله حال تبسطه ومزاحه وأنسه بين خاصته؛ إلا بما يناسب نقله ويظن أنه يرضاه؛ لئلا يساء فهمه أو يزري به.
والعالم من السلف والخلف قد يصدر منه ما يعتذر له منه، لا ما يحتج به أو يقتدى.
ستر كلام العالم حال غضبه وتبسطه
قال العلامة المعلمي: «ينبغي لأهل العلم ألا ينقلوا كلمات العلماء عند الغضب».
«التنكيل» ٨٩/١.
ومما ينبغي التحفظ والاحتياط عند نقله:
كلام العالم وأقواله وأفعاله حال تبسطه ومزاحه وأنسه بين خاصته؛ إلا بما يناسب نقله ويظن أنه يرضاه؛ لئلا يساء فهمه أو يزري به.
والعالم من السلف والخلف قد يصدر منه ما يعتذر له منه، لا ما يحتج به أو يقتدى.
التكميل
قال ابن أبي الأصبع: «مثال التكميل في الشعر قول كعب بن سعد الغنوي:
حليم إذا ما الحلم زين أهله ... مع الحلم في عين العدو مهيب.
فقوله: «حليم» مدح حسن،
وقوله: «إذا ما الحلم زين أهله» احتراس؛ لولاه لكان المدح مدخولًا، إذ بعض التغاضي قد يكون عن عجز يوهم أنه حلم، فإن التجاوز لا يكون حلمًا محققًا إلا إذا كان عن قدرة، وهو الذي قصده الشاعر بقوله: «إذا ما الحلم زين أهله».
ويعضد هذا التفسير قول سالم ابن وابصة:
وحلم ذي العجز ذل أنت عارفه ... والحلم عن قدرة ضرب من الكرم.
فحاصل قول الغنوي أن ممدوحه حليم في الموضع الذي يحسن فيه الحلم، ثم رأى أن المدح بمجرد الحلم لا يكمل به المدح، لأن من لم يعرف منه إلا الحلم، ربما طمع فيه عدوه ونال منه ما يذم بسببه؛ فكمل مدحه بأن قال:
مع الحلم في عين العدو مهيب.
ولقد أحسن هذا الشاعر في احتراسه في صدر البيت وعجزه معًا باحتراسين حسنين.
أما الذي في الصدر فقد تقدم تنبيهنا عليه، وهو قوله: «إذا ما الحلم زين أهله»، وأما الذي في العجز فقوله:
«مع الحلم في عين العدو مهيب»؛ لأن المهابة قد تكون مع الجهل».
«تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر» ص٣٥٧.
تتمة:
قال أبو هلال العسكري:
«قولهم: الحليم مَطِيَّة الجهول.
معناه: أن الحَلِيم يحتمل جهل الجهول ولا ينتصف منه، ومما يجري مع ذلك -وإِن لم يكن منه- قول النابغة:
فإِن مَطِيَّة الْجهل الشباب ...
وأَخذه أبو نواس فقال:
كان الشباب مَطِيَّة الجهل ...
ونحو المثل؛ قول الشاعر
وإنما الحلم ذل أنت عارفه ... والحلم عن قدرة ضرب من الكرم.
وقيل لبعضهم: ما الحلم؟
قال: الذل تصبر عليه».
«جمهرة الأمثال» ١/٣٥١.
قال ابن أبي الأصبع: «مثال التكميل في الشعر قول كعب بن سعد الغنوي:
حليم إذا ما الحلم زين أهله ... مع الحلم في عين العدو مهيب.
فقوله: «حليم» مدح حسن،
وقوله: «إذا ما الحلم زين أهله» احتراس؛ لولاه لكان المدح مدخولًا، إذ بعض التغاضي قد يكون عن عجز يوهم أنه حلم، فإن التجاوز لا يكون حلمًا محققًا إلا إذا كان عن قدرة، وهو الذي قصده الشاعر بقوله: «إذا ما الحلم زين أهله».
ويعضد هذا التفسير قول سالم ابن وابصة:
وحلم ذي العجز ذل أنت عارفه ... والحلم عن قدرة ضرب من الكرم.
فحاصل قول الغنوي أن ممدوحه حليم في الموضع الذي يحسن فيه الحلم، ثم رأى أن المدح بمجرد الحلم لا يكمل به المدح، لأن من لم يعرف منه إلا الحلم، ربما طمع فيه عدوه ونال منه ما يذم بسببه؛ فكمل مدحه بأن قال:
مع الحلم في عين العدو مهيب.
ولقد أحسن هذا الشاعر في احتراسه في صدر البيت وعجزه معًا باحتراسين حسنين.
أما الذي في الصدر فقد تقدم تنبيهنا عليه، وهو قوله: «إذا ما الحلم زين أهله»، وأما الذي في العجز فقوله:
«مع الحلم في عين العدو مهيب»؛ لأن المهابة قد تكون مع الجهل».
«تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر» ص٣٥٧.
تتمة:
قال أبو هلال العسكري:
«قولهم: الحليم مَطِيَّة الجهول.
معناه: أن الحَلِيم يحتمل جهل الجهول ولا ينتصف منه، ومما يجري مع ذلك -وإِن لم يكن منه- قول النابغة:
فإِن مَطِيَّة الْجهل الشباب ...
وأَخذه أبو نواس فقال:
كان الشباب مَطِيَّة الجهل ...
ونحو المثل؛ قول الشاعر
وإنما الحلم ذل أنت عارفه ... والحلم عن قدرة ضرب من الكرم.
وقيل لبعضهم: ما الحلم؟
قال: الذل تصبر عليه».
«جمهرة الأمثال» ١/٣٥١.