قناة عبدالرحمن السديس
24.1K subscribers
878 photos
231 videos
34 files
147 links
قناة علمية.
عبدالرحمن بن صالح السديس
الرياض.
‏تويتر https://x.com/assdais?t=bamsawh__YRgDV1YxYVNdQ&s=35
يوتيوب
https://youtube.com/@assdais?si=crAripvh6ZLH8bnv
Download Telegram
احذرهما!

قال الإمام التابعي طاوس: «ما رأيت صاحبًا أشرَّ من شرف أو مال».

«معرفة الرجال» ٧٠/٢ (١٤١).
وسنده حسن.
قال عباس الدوري: «سمعت محمد بن منصور الطوسي يقول: سمعت بشر بن الحارث يقول: «انظر لا يأخذك وأنت ذاهب في حاجة!».
قال أبو الفضل -عباس-: يعني: الموت.

«تاريخ الدوري» (٦٢٩).
صلة الرحم

ما هي المدة التي لا ينبغي تجاوزها بلا صلة؟
مرجع هذا للعرف، وهو يختلف باختلاف الأشخاص والأماكن والأحوال..

من هم الذين يلزم وصلهم من الأقارب؟
اختلف في ضابط ذلك.
وهو أيضا يختلف باختلاف الأشخاص -في كثرة الأقارب وقلتهم- والفراغ والأماكن والأحوال..

ما هي صلة الرحم؟
صلة الرحم درجات؛
فأعلاها صلتهم بالمال والجاه وإعانتهم عند النوائب ونصرتهم.
وأدناها صلتهم باللقاء والسلام، وأقل منه السلام بدون لقاء، بالاتصال ثم الرسائل ثم إرساله مع أحد.
وفيها تفاضل ودرجات..

وما معنى قطع الرحم؟
هو من قطع أقاربه مهاجرة ومعاداة لهم، لا من تكاسل في بلها بالسلام.

هذه لمحات، وتحتمل تفصيلا وطولا، من شاء فليراجع كلام العلماء وأدلتهم وتوجيههم، ويتوسع في ذلك ما شاء.
د. عبدالله بن بلقاسم
فقه صلة الرحم يخفف من ضغوط الأقارب بعضهم على بعض ويرضي بعضهم بما يسر الله من قريبه.
كثير من المشكلات تصور القريب أن له حقا شرعيا أكبر مما يحصله من قريبه فلا يزال ساخطا....
وبعضهم يعد نفسه من الرحم الواجب صلتها وليس كذلك.
والعلم هدى وراحة وصلاح
.
ومن أكثر أوهام الاستحقاق انتشارا:

اعتقاد الأكبر سنا أنه صاحب الحق في الوصل على كل من هم في درجته -كالإخوة وأبناء العم مثلا-،
وعليهم أن يبدؤوه بالوصل ويتعاهدوه به ما دام حيا.
وأما فهو؛ فلا يلزمه أن يصلهم، ومن تركه منهم أو تأخر عنه؛ فهو قاطع رحم، وأما هو فلا شيء عليه!

وهذا خطأ، فكل من كانوا في درجة واحدة؛ فواجباتهم وحقوقهم واحدة، من حيث الجملة، وإن كان الأولى أن يبدأ بها الأصغر.
وخيرهم أوصلهم.
#إحماض_الخميس

قال يحيى بن معين عن يزيد بن أبي حبيب: «قال له رجل: يا أبا رجاء! ليت أن الناس كلهم مثلك!
قال: إذًا يكونوا سودان:)

قال: وكان أسود، وكان رجلا صالحا، وكان من خيار الناس».

«معرفة الرجال» ١٥١/١و٥١/٢.
أبشروا

{إن هذا القرآن يهدي للتي هي أَقْوَمُ  ويُبَشِّر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا}.


قال أبو القاسم: «{لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} للحالة التي هي أقوم الحالات وأسدّها، أو للملة، أو للطريقة.
وأيّتما قدَّرتْ؛ لم تجد مع الإثبات ذوق البلاغة الذي تجده مع الحذف؛ لما في إبهام الموصوف بحذفه من فخامةٍ تُفْقَد مع إيضاحه».
«الكشاف»

وقال الطيبي: «فإنك إذا أضربت عن ذكر إحدى هذه المقدرات صفحًا؛ بقي اللفظ مجملا يصلح أن يتناول كلًا منها وما شاكلها، فإذا قيدتها بواحدة منها؛ اختص بها.

فكأنك قلت: يهدي لما لا يدخل تحت الوصف والحصر مما ذُكر في الكتاب، ومما لم يُذكر».
«حاشيته على الكشاف: فتوح الغيب».

فالزم هدى الله، وتمسك بكتابه، وسله الثبات عليه، وأبشر بخير الدنيا والآخرة. 

#هدى #هداية
العلم نور وفرج ونجاة

قال عباس الدوري: «سمعت يحيى [بن معين] يقول: دخل الخوارج مسجد الكوفة -وأبو حنيفة وأصحابه جلوس، فقال أبو حنيفة: لا تبرحوا-
فجاؤوا حتى وقفوا عليهم، فقالوا لهم: ما أنتم؟!
فقال أبو حنيفة: نحن مستجيرون!
فقال أمير الخوارج: دعوهم، وأبلغوهم مأمنهم، واقرءوا عليهم القرآن، فقرءوا عليهم القرآن، وأبلغوهم مأمنهم».

«تاريخ الدوري» (١٩٨٢).

أراد قول الله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون}.
العوض ولا القطيعة:)
ضعف العلم واليقين

قال الدوري: «سمعت يحيى [بن معين] يقول: قال عبد الله بن إدريس: «عجبتُ ممن ينقطع إلى رجل، ويدع أن ينقطع إلى مَن له السموات والأرض».

«تاريخ الدوري» (٢٤١٣).

{قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون . سيقولون لله قل فأنى تسحرون}.
تعظيم النعم وشكرها

قال ابن محرز: «سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت عبد الله بن إدريس يقول: عندنا راوية من حوض الربابين، وقوصرة ملكاي، ودبة فيها زيت، ونحن من الله بكل نعمة.
قال يحيى بن معين: يحمد الله ويشكره، ويعظم أمره على شيء لعل قيمته أربعة دوانيق!
راوية بقيراط، وقوصرة ملكاي لعل ثمنها دانق ونصف، وزيت في دبة لعل ثمنه دانقان!
وجعل يعجب بعبد الله بن إدريس».

«معرفة الرجال» ٣٢/٢، ونحوه في «تاريخ الدوري» (٢٤٨٨).

الدانق= قيرطان.
والدرهم أو الدينار= ٦ دوانق.
وهناك أنواع يختلف وزنها.

وعبدالله بن إدريس الأودي من كبار أئمة المسلمين في زمانه، وهو شيخ للإمام أحمد وطبقته.

وكثير من الناس اليوم مغمورٌ بالنعم، مغمومٌ بها؛ لا يكل من التسخط وكأنه أشقى الناس، ومحرومٌ من حرم الشكر!
قناة عبدالرحمن السديس
.
لا تسلم بما تقرأ، بل دقق وتأمل!

قال الوحيد البغدادي منتقدا ابن جني والمتنبي
.
محص ما تقرأ

في الصحيح في قصة نزول آية التيمم في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.. 
وفيه قولها: «فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي..».

قال ابن حجر: «والنكتة في قول عائشة «فعاتبني أبو بكر» ولم تقل: أبي؛ لأن قضية الأبوة الحنو، وما وقع من العتاب بالقول والتأنيب بالفعل؛ مغاير لذلك في الظاهر، فلذلك أنزلته منزلة الأجنبي فلم تقل: أبي».
«فتح الباري» ٤٣٣/١.

كذا قال! وتلقفه بعده جمع من الشراح!

لكن في الصحيح:

- عائشة قالت: «أمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه..

- عائشة قالت: «قدمنا المدينة وهي وبيئة، فاشتكى أبو بكر.. الحديث

- عائشة: «استأذن النبيَّ ﷺ أبو بكر في الخروج حين اشتد عليه الأذى..

- فقالت عائشة: أي حديث؟ فأخبرتها، قالت: فسمعه أبو بكر ورسول الله ﷺ، قالت: نعم. فخرت مغشيا عليها..

- عائشة أخبرته: «أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح..

- عائشة زوج النبي ﷺ، قالت: «واستأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر رجلا من بني الديل، هاديا خريتا..

وغيرها كثير في الصحيحين وغيرها يصعب حصرها، ولعل عامة ذكرها لأبيها -أو أكثره- إنما يكون بـ «أبو بكر».
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
هذه النار تذكرة ونعمة للعباد.
المؤمن والتذكر

قال العباس الدوري: حدثنا روح بن عبادة قال: «كان هشام الدستوائي لا يطفيء سراجه بالليل!
فقالت له امرأته: إن هذا السراج يضرّ بنا إلى الصباح.
فقال: ويحك! إنك إذا طَفَيْتِه ذكرتُ ظلمة القبر؛ فلم أتقارَّ».

«تاريخ الدوري» (٣٥٨٢).

ورواه ابن سعد: «كان هشام الدستوائي إذا فقد السِّرَاج من بيته يتململ على فراشه، وكانت امرأته تأتيه بالسِّرَاج، فقالت له في ذلك؟!
فقال: إني إذا فقدت السِّرَاج، ذكرتُ ظلمة القبر».

«الطبقات» ٢٧٩/٩.
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
كتب أخبار القضاة وأهميتها
قناة عبدالرحمن السديس
وقال الزهري: «كان أبو سلمة يسأل ابن عباس؛ فكان يَخزِن عنه،
وكان عبيدالله يلطفه؛ فكان يَغُرّه غَرّا»(١).
«العلل ومعرفة الرجال» ١٨٦/١، و«طبقات ابن سعد» ٢٤٦/٧.

وقال ابن جريج: «لم أُخرج الذي قد استخرجت من عطاء(٢) إلا برفقي به».
«جامع بيان العلم وفضله». ٥١٩/١.
.
بالتلطف تستخرج ما تريد من العلم

قال ابن محرز:  «سمعت علي بن المديني يقول: قال عبدالرحمن بن عبدالله مولى بني هاشم -يعني أبا سعيد-: «سأل رجل شعبة عن حديث إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج، فقال له: سمعتَه من إسماعيل بن رجاء؟
قال: سمعته -يا غلام- من إسماعيل بن رجاء ثمانين مرة، ولا والله، لا أحدثك به أبدًا».
«معرفة الرجال» ٢١٠/٢ (٧٠٣).

المقصود بحديث: أوس بن ضمعج عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله..».
وكان شعبة يقول: «هذا الحديث ثلث رأس مالي».
«مسند ابن الجعد» (٨٥٨).

وبعض الناس يسأل عن العلم؛ كسؤال المحقق!
وكسؤال الذي يختبر طالبا في القبول!
تنبيهات في جمع الصلاة لأجل المطر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وسلم تسليما، أما بعد

فهذه تنبيهات مختصرة حول مسألة جمع الصلاة لأجل المطر، وهي رؤوس أقلام، وأدعو إخواني أئمة المساجد لتأملها ومراجعة كتب العلماء في الفقه وغيره، إذ هناك تساهل في الجمع دون تحقق شروطه.

فجمهور العلماء على جواز الجمع للمطر المبلل للثياب.
وخالف في ذلك الحنفية ومتقدمي علماء الأمصار -إلا أهل المدينة-؛ فلا يرون الجمع للمطر.

قال القدوري الحنفي في «التجريد» 2/912: «قال أصحابنا: لا يجوز للمقيم الجمع بين الصلاتين، وقال الشافعي: يجمع بينهما في المطر.. ».

وقال السرخسي الحنفي في «المبسوط» 1/149: «قال: (ولا يجمع بين صلاتين في وقت إحداهما في حضر ولا في سفر) ما خلا عرفة ومزدلفة».

وقال الكاساني الحنفي في «بدائع الصنائع» 1/327: «قال أصحابنا: إنه لا يجوز الجمع بين فرضين في وقت أحدهما إلا بعرفة والمزدلفة فيجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر بعرفة، وبين المغرب والعشاء في وقت العشاء بمزدلفة.. ولا يجوز الجمع بعذر السفر والمطر».

وقال ابن المنذر في «الأوسط» 2/430: «قال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي عمّن جمع بين الصلاتين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة؟
فقال: أهل المدينة يجمعون بينهما، ولم يزل مَن قبلنا يصلون كل صلاة في وقتها. قال: وسألت الليث بن سعد وسعيد بن عبد العزيز؟ فقالا مثل ذلك».

الأوزاعي إمام أهل الشام وعالمهم في زمانه، توفي عام 157 هـ، وسعيد بن عبد العزيز شامي من أقران الأوزاعي، توفي عام 167 هـ، والليث إمام أهل مصر وعالمهم في زمانه، توفي عام 175 هـ.

ويفهم من كلام هؤلاء الأئمة: أن سائر أمصار الإسلام غير أهل المدينة؛ لم يكونوا يجمعون في المطر.

ويقويه: أن عامة المروي في الجمع عن الصحابة والتابعين إنما هو عن أهل المدينة.

ويؤكده:
ما رواه يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» 1/690، والدوري في «تاريخ ابن معين روايته» 4/491 في رسالة الإمام الليث بن سعد إلى الإمام مالك رحمهما الله:
«..وقد عرفتُ مما عبتَ إنكاري إياه: أن يجمع أحد من أجناد المسلمين بين الصلاتين ليلة المطر، ومطر الشام أكثر من مطر المدينة بما لا يعلمه إلا الله، لم يجمع منهم إمام قط في ليلة مطر، وفيهم: أبو عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومعاذ بن جبل -وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ قال: «أعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل»، وقال: «يأتي معاذ يوم القيامة بين يدي العلماء برتوة»-، وشرحبيل بن حسنة وأبو الدرداء وبلال بن رباح.

وكان أبو ذر بمصر والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص.

وبحمص سبعون من أهل بدر وبأجناد المسلمين كلها.

وبالعراق ابن مسعود وحذيفة بن اليمان وعمران بن الحصين، ونزلها علي بن أبي طالب سنين بمن كان معه من أصحاب رسول الله ﷺ؛
فلم يجمعوا بين المغرب والعشاء قط..»
-ثم ذكر عمر بن عبدالعزيز وبعض ما كان منه في الشام ثم قال-:

«ولم يجمع بين المغرب والعشاء قط ليلة المطر، والسماء تسكب عليه في منزله الذي كان فيه بخناصرة ساكنا».

وسندها صحيح.
ونقلها عن «المعرفة والتاريخ» ابنُ القيم في «إعلام الموقعين» 3/1607.

وقال ابن عبد البر في «الاستذكار» 6/30 و«التمهيد» 12/211:
«روى زياد بن عبدالرحمن عن مالك أنه قال: لا يجمع بين الصلاتين ليلة المطر في شيء من الأمصار وغير الأمصار إلا بالمدينة خاصة في مسجد النبي ﷺ؛ لفضله وأنه ليس هناك غيره، وهو يقصد من بعد».

وقال ابن مفلح الحنبلي في «الفروع» 3/105: «ويجوز لمطر..، وحكي المنع رواية».
وقال المرداوي في «الإنصاف» 5/92: «وقيل: لا يجوز الجمع، وهو رواية عن أحمد».

فهذه إشارة لرأي مَن لا يرى الجمع للمطر من العلماء، وأنت ترى أنه قول لأمم من الأئمة المتقدمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ويفهم من كلام الإمام الليث أن الجمع لم يفعله إلا أهل المدينة، وأن عامة الصحابة والتابعين ممن في بقية الأمصار لم يفعلوه ولا يرونه.

ويقوي قولهم: أنه لم يثبت أن النبي ﷺ فعله ولا خلفاءه الراشدين، وقد مطرت المدينة في عهده ﷺ مرة مطرا غزيرا متواصلا أسبوعا كاملا، ففي «البخاري» (933)، و«مسلم» (897) واللفظ لـ«البخاري» في قصة استسقاء الأعرابي يوم الجمعة، قال أنس رضي الله عنه: «فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد وبعد الغد، والذي يليه، حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الأعرابي فقال: يا رسول الله، تهدم البناء وغرق المال.. -وفيه- وسال الوادي «قناة» شهرا».

تابع👇
تابع 👆
وفي لفظ لـ«البخاري » (1015): «فدعا فمطرنا، فما كدنا أن نصل إلى منازلنا فما زلنا نمطر إلى الجمعة المقبلة».
وفي لفظ لـ«البخاري » (6093): «ثم مطروا حتى سالت مثاعب المدينة، فما زالت إلى الجمعة المقبلة ما تقلع، ثم قام ذلك الرجل أو غيره، والنبي ﷺ يخطب، فقال: غرقنا، فادع ربك يحبسها عنا، فضحك ثم قال: «اللهم حوالينا ولا علينا».
وفي لفظ لـ «مسلم»(897): «ومكثنا حتى رأيت الرجل الشديد تهمه نفسه أن يأتي أهله».

فهذا المطر الغزيز المتواصل الذي استمر أسبوعا كاملا، ورأيتَ في هذه الروايات صفته وما نتج عنه؛ لم يرد فيه أنه ﷺ جمع للمطر، ولو فعله لنقل.

ولم يأت حديث صحيح أن النبي ﷺ جمع لأجل المطر.
أكبر ما احتج به من جوّز الجمع من السنة؛ (منطوق) حديث ابن عباس رضي الله عنهما في «البخاري» (543)، و«مسلم» (705) -واللفظ له-: «صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا، في غير خوف ولا سفر».
قال أيوب ومالك والشافعي وغيرهم: «نرى ذلك كان في مطر».
وهذا ظن كما ترى وخالفهم غيرهم من الأئمة في فهمه.
أو: (مفهوم) رواية مسلم (705): «من غير خوف ولا مطر».

وحديث ابن عباس هذا؛ أشكل على العلماء، واختلفوا في توجيهه، ولهم فيه ثمانية مسالك، ذكرها ابن رجب في «فتح الباري» 4/264، وغيره من أهل العلم
وسأذكرها لك مختصرة:
1- أنه منسوخ بالإجماع على خلافه.
2- معارضته بما يخالفه، وهي أحاديث المواقيت المتواترة.
3- حمله على الجمع الصوري، وهو أن يؤخر الأولى إلى آخر وقتها ويقدم الأخرى إلى أول وقتها.
4- أنه كان لأجل المطر.
5- أنه كان في السفر.
6- أنه كان للمرض.
7- أنه كان لشغل.
8- أنه على ظاهره.
وعليه فأكثر أهل العلم أو عامتهم: أنه متروك الظاهر.

وجاء في بعض رواياته عند «مسلم» (705) أن ابن عباس لما سئل عن السبب قال: «أراد ألا يحرج أحدا من أمته».
وهذا المعنى دل عليه القرآن، قال الله عز وجل: {ومَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِن حَرَج} [الحج:78] مجملا.
فالحرج منفي عن هذه الشريعة ومرفوع عنها.

لكن ما ضابط «الحرج» الذي إذا وجد جاز جمع الصلاة؟

كل طائفة من الفقهاء لهم نظر وتقدير لـ «الحرج» الذي يصح فيه الجمع أو لا يصح، وشروط ذلك..

فالمطر اليسير الذي يستمتع به الناس ولا يمنعهم من الخروج لحاجاتهم؛ لا يصح أن يجمع له ويستدل بهذا الحديث، فالخروج للصلاة في الحر والبرد أشد منه، ولا يُجمع من أجل ذلك عند عامة العلماء.

ومن أقوى ما احتج به لجواز الجمع للمطر:
ما رواه مالك في «الموطأِ» (386) عن نافع: «أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر؛ جمع معهم».
وكذلك كان يفعل أئمة تابعي أهل المدينة، يصلون معهم إذا جمعوا من غير نكير.
فمتابعتهم تدل على أنهم: يرونه جائزا.
أو أنهم: رأوه اجتهادا سائغا؛ فتابعوهم جمعا للكلمة، لا اختيارا منهم له فقها.

وقد جاءت عدة أحاديث في «الصحيحين» وغيرهما من رواية عدد من الصحابة: أن المطر عذر في التخلف عن الجماعة، وأمر المؤذن أن ينادي: (الصلاة في الرِّحال).

منها حديث ابن عمر رضي الله عنهما في «البخاري» (543)، و«مسلم» (697) -واللفظ له- :كان رسول الله ﷺ يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر، يقول: «ألا صلوا في الرحال».

وعن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن عباس، أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: «إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم»، قال: فكأن الناس استنكروا ذاك، فقال: «أتعجبون من ذا، قد فعل ذا من هو خير مني..». رواه «البخاري» (668)، و«مسلم» (699) -واللفظ له-.

وهذه الرخصة لمن كان في بيته؛ فيها رفع الحرج؛ لأنه إذا وُجد مطرٌ يضر ويؤذي ويشق الخروج معه؛ فإذا تكلف الرجل الخروج في المطر؛ حصلت المشقة وتبللت ثيابه!
مع أنه ربما يكون وقت الصلاة الأخرى قد وقف المطر، فيكون قد خرج في وقت الحرج، وسقط عنه الخروج للجماعة في وقت اليسر، بحجة التيسير ورفع الحرج!

أما إن نزل المطر وهم في المسجد أو قريب منه، فهنا انتفاعهم بهذه الرخصة واضح.

وقد أخذ بقول أهل المدينة بجوز الجمع للمطر: المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم.
فقالوا: إن الجمع لعذر المطر، (جائز)، بشروط.. وهذه بعض النقول من كتبهم:

قال القاضي عبد الوهاب المالكي في «الإشراف» 1/315: «(يجوز) الجمع بين الصلاتين في الحضر لعذر المطر».

قال ابن رشد المالكي في «المقدمات الممهدات»1/186: «اتفق مالك وجميع أصحابه على (إباحة) الجمع بين الصلاتين المشتركتي الوقتِ؛ لعذرِ.. المطر في الجملة».

وقال القرافي المالكي في «الذخيرة» 2/377: «هو عندنا جائز».

وفي «مختصر خليل» ص44 «ورخص له.. في جمع العشاءين.. لمطر».

وفي «مواهب الجليل شرح مختصر خليل»: 2/434: «في كون الجمع راجحا أو مرجوحا طريقان؛ الأكثر: على أنه راجح، نقله ابن عرفة».

تابع👇
تابع👆

وقال العمراني الشافعي في «البيان» 2/489: «(يجوز) الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في وقت الأولى منهما في الحضر في المطر، وقال أبو حنيفة والمزني: لا يجوز».

وقال النووي الشافعي في «المنهاج» ص46: «(يجوز) الجمع بالمطر»، ونقل في كتابه «المجموع» 4/378 عن الغزالي الشافعي: «لا خلاف أن ترك الجمع أفضل».
وذكره أيضا جماعة من متأخريهم.

وقال ابن مفلح الحنبلي في «الفروع»3/105: «يجوز لمطر».

وقال المرداوي الحنبلي في «الإنصاف» 5/85: «تنبيه: يؤخذ من قول المصنف [ابن قدامة] (ويجوز الجمع) أنه ليس بمستحب، وهو كذلك؛ بل تركه أفضل على الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، قاله المجد وصاحب مجمع البحرين، ونص عليه، وقدمه في الفروع وغيره.
وعنه: الجمع أفضل، اختاره أبو محمد الجوزي وغيره، كجمعي عرفة ومزدلفة. وعنه: التوقف».

وقال ابن النجار الحنبلي في «منتهى الإرادات» 1/334: «يباح.. وتركه أفضل».

وقال الحجاوي الحنبلي في «الإقناع» 1/183: «وليس بمستحب؛ بل تركه أفضل».

لاحظ هنا: أن (أكثر) العلماء من المذاهب الأربعة وغيرهم على أن الجمع للمطر؛ إما ممنوع، أو مباح تركه أفضل.
وليس كما يظن كثير ممن يسارعون فيه، وكأنه من السنن المتواترة!


ومع ملاحظة أيضا: أن من أباح الجمع للمطر اشترط لجوازه من حيث الجملة عدة شروط على اختلاف بينهم فيها، ومن هذه الشروط:
1- نية الجمع.
2- أن يكون المطر موجودا عند افتتاح الصلاتين.
3- أن يكون لهذا المطر مشقة كتبليل الثياب.

قال الشافعي في«الأم» 1/95: «لا يجمع إلا والمطر مقيم في الوقت الذي تجمع فيه؛ فإن صلى إحداهما، ثم انقطع المطر؛ لم يكن له أن يجمع الأخرى إليها».

وقال المحلي في «كنز الراغبين شرح منهاج الطالبين» 1/281: «(وشرط التقديم: وجوده) أي: المطر (أولهما) أي: الصلاتين؛ ليقارن الجمع العذر».

وذكر جماعة من الحنابلة: «لو أحرم بالأولى مع قيام المطر، ثم انقطع ولم يَعُدْ -فإن لم يحصل منه وَحَل-؛ بطل الجمع».

فعلى الإمام أن يتقي الله في جماعة مسجده، وأن يحتاط لصحة عباداتهم، وأن يحملهم على ما عليه أهل العلم الذين يتبعونهم أو جمهورهم، وألا يتساهل في الجمع من غير تحقق شروطه، وأن يخبرهم أنه ليس من السنن الثابتة؛ بل من الرخص المختلف في جوازها، وأن أكثر من جوّزه يرون أن ترك الجمع أفضل من فعله، وأن لهم رخصة في التخلف عن الجماعة حال المطر.
والله أعلم، وصلى الله على محمد عبد الله ورسوله وسلم تسليما كثيرا.

1436/2/2 هـ
وكان بعض أصله قد نشر قبل ذلك، وأضفت له زياردات كثيرة.
يا زوج الحسناء :)

قال الدوري: حدثنا يحيى قال حدثنا معتمر بن سليمان عن هشام عن ابن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال لامرأةٍ -وزوجها يُغسَّل- لا تسبقيني بنفسك، قالت: هيهات سُبِقت!».

«تاريخ الدوري» (٤٢٢٣).
سنده صحيح.

قال عبد القاهر: «قالوا: وكان الحسن البصري يتمثَّلُ في مواعظه بالأبيات من الشّعر، وكان من أوجعها عنده:

اليومَ عندكَ دَلُّها وحديثُها ... وغَدًا لِغيرك كَفُّها والمعصم».

«دلائل الإعجاز» ص١٣.

قول عبدالرحمن للمرأة يسمى تعريضا.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾.
أي: يلمح لها أنه راغب في الزواج بها.

فاعمل لدار لا يُفارق نعيمها !
.
أطعمة الشتاء:)

قال الرامهرمزي: «حدثنا محمد بن جعفر الأهوازي المقرئ، ثنا أبو عبد الله الأخفش، ثنا سلمة بن شبيب، بمكة، ثنا ابن الأصبهاني قال:
قيل لشريك: ما بال حديثك منتقى؟
قال: «لأني تركت العصائد بالغدوات
».
«المحدث الفاصل» ص٢٠٢.
يريد أنه يبكر لسماع الحديث وطلب العلم.

وقال الدوري: «أنشدنا يحيى بن معين يوما -ما أنشدنا هذا قط إلا في الشتاء في يوم بارد-:
يومنا يوم ديمة ... قد تطيب فيه العصائدْ
أو روؤسٌ قد أهريتْ ... هامها بالجلامد
ْ».
«تاريخ الدوري» (٤٩٨٥).

العصائد فيها السمن، والرؤوس فيها المخ، فالدسم يدفئ:)