قناة عبدالرحمن السديس
24K subscribers
878 photos
231 videos
34 files
147 links
قناة علمية.
عبدالرحمن بن صالح السديس
الرياض.
‏تويتر https://x.com/assdais?t=bamsawh__YRgDV1YxYVNdQ&s=35
يوتيوب
https://youtube.com/@assdais?si=crAripvh6ZLH8bnv
Download Telegram
قناة عبدالرحمن السديس
قاعدة في: أهمية أخذ الأقوال من تقرير أصحابها
.
ومن تولى نقل مذهب غيره وذكر الخلاف، فعليه أن يفعل ما يذكر هنا 👇

قال الجاحظ: «واعلم أن واضع الكتاب لا يكون بين الخصوم عدلا، ولأهل النظر مألفا، حتى يبلغ من شدة الاستقصاء لخصمه مثل الذي يبلغ لنفسه،
حتى لو لم يقرأ القارئ من كتابه إلا مقالة خصمه لخيل له أنه الذي اجتباه لنفسه، واختاره لدينه.
ولولا اتكالي على انقطاع ‌الباطل عن مدى الحق وإن استقصيته وبلغت غايته؛ ما استجزت حكايته وقمت مقام صاحبه».
«العثمانية» ص٢٨٠.

وقال: «وعندي -أبقاك الله- كتاب جامع لاختلاف الناس في أصول الفتيا، التي عليها اختلفت الفروع وتضادت الأحكام، وقد جمعت فيه جميع الدعاوى مع جميع العلل.
وليس يكون الكتاب تاما، ولحاجة الناس إليه جامعا، حتى تحتج لكل قول بما لا يصاب عند صاحبه، ولا يبلغه أهله؛ وحتى لا نرضى بكشف قناع الباطل دون تجريده، ولا بتوهينه دون إبطاله..
ولا عذر لمن كتب كتابا وقد غاب عنه خصمه، وقد تكفل بالإخبار عنه، في ترك الحيطة له، والقيام بكل ما احتمله قوله.
كما أنه لا عذر له في التقصير عن إفساد كل قول خالف عليه، وضاد مذهبه، عند من قرأ كتابه، وتفهم أَدخاله؛ لأن أقل ما يزيل عذره ويزيح علته: أن قول خصمه قد استهدف لخصمه، وأصحر للسانه ومكنه من نفسه، وسلطه على إظهار عورته؛ فإذا استراح واضع الكتاب من شغب خصمه ومداراة جليسه؛ فلم يبق إلا أن يقوى على كسر الباطل أو يعجز عنه».
«رسائله» ٣١٤/١.

وقال: «وإذا تقلدت الإخبار عن خصمك؛ فحطه كحياطتك لنفسك، فإن ذلك أبلغ في التعليم، وآيس للخصوم».
«رسائله» ٢٨٨/٣.

وقال -في الرد على النصارى-: «قد جعلنا في جواباتهم وقدمنا مسائلهم؛ بما لم يكونوا ليبلغوه لأنفسهم؛
- ليكون الدليل تاما، والجواب جامعا.
- وليعلم من قرأ هذا الكتاب، وتدبر هذا الجواب: أنا لم نغتنم عجزهم، ولم ننتهز غرتهم.

- وأن الإدلال بالحجة، والثقة بالفلج والنصرة؛ هو الذي دعانا إلى أن نخبر عنهم بما ليس عندهم، و[أن] نقول في مسألتهم بمعنى لم ينتبه له منتبه، أو يشر إليه مشير.
- وألا يوردوا فيما يستقبلون، على ضعفائنا ومن قصر نظره منا، شيئا إلا والجواب قد سلف فيهم، وألسنتهم قد مذلت به.
وسنسألهم إن شاء الله، ونجيب عنهم، ونستقصي لهم في جواباتهم، كما سألنا لهم أنفسنا، واستقصينا لهم في مسائلهم».
«رسائله» ٣٤٩/٣.

وقال: «وليس على المخبر بقصة خصمه والواصف لمذهب غيره، أن يجعل باطلهم حقا، وفاسدهم صحيحا، ولكن عليه أن يقول بقدر ما تحتمله النِّحلة، وتتسع له المقالة، وعليه ألا يحكي عن خصمه ويخبر عن مخالفه؛ إلا وأدنى منازله ألا يعجز عما بلَغوه، ولا يَغبى عما أدركوه».
«رسائله» ٥٠/٤.

وقال: «قد حكينا قول من خالفنا .. وفسرنا وجوه اختلافهم، واستقصينا جميع حججهم، إذ كان على [غير] عذرٍ [مَن] غاب عنه خصمه، وقد تكفل بالإخبار عنه في ترك الحيطة له، والقيام بحجته.
كما أنه لا عذر له في التقصير عن إفناد من يخالفه، وكشف خطاء من يضاده عند ما قرأ كتابه، وتفهم حجته؛ لأن أقل ما يزيل عذره، ويزيح علته: أن يكون قول خصمه قد استهدف لعقله، وأصحر للسانه، وقد مكنه من نفسه، وسلطه على إظهار عورته؛ فإذا استراح شغب المنازع، ومداراة المستمع؛ لم يبق إلا أن يقوى على خلافه أو يعجز عنه».
«رسائله» ٢٩٥/٤.

وقال ابن تيمية: «والناقل الذي لا غرض له؛ إما أن يحكي الأمور بالأمانة، وإما أن يعطي كل ذي حق حقه».
«منهاج السنة» ٣٦٢/٦.

وقال ابن القيم: «مع أن المنازعين في .. متناقضون، فإنهم لو كان هذا الحديث من جانبهم لقالوا: هذه زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، ولا يلتفتون إلى ما ذكروه هاهنا من تفرُّد أبي قيس.
فإذا كان الحديث مخالفًا لهم أعلّوه بتفرُّد راويه، ولم يقولوا: زيادة الثقة مقبولة، كما هو موجود في تصرفاتهم!
والإنصاف: أن تَكْتال لمنازعك بالصاع الذي تَكْتال به لنفسك، فإنّ في كلِّ شيء وفاءً وتَطْفيفًا».
«تهذيب سنن أبي داود» ١١٥/١.

وقال القاضي عبدالوهاب المالكي: «وحكى الاسفرائيني الشافعي عنا: أنا لا نُجَوّز أن نصلي الظهر عقيب الزوال حتى يصير الفيء ذراعا!
ولا أعلم هذا قولا لأحد من المسلمين، وإذا قلنا لأصحابهم: هذا ‌غلط ‌علينا لا أصل له، قالوا: لا يحكي شيخنا إلا الصواب»!
«الإشراف على نكت مسائل الخلاف» ٢٠١/١.

وقال في٥٢٧/٢: «وبعض شيوخ المخالفين يحكي هذا عنا، فإذا أوقفنا* أصحابهم عليه -وقد دونوه* في كتبهم ومسائلهم في الخلاف- قالوا: أنتم ‌تجحدون مذهبكم!
وإلى الله عز وجل الشكوى من غلبة الجهل».

* في المطبوع: (وافقنا) (دفنوه) ولعل الصواب ما أثبت هنا.
قناة عبدالرحمن السديس
وفي اللقاء الأول تتلاقى الأرواح؛ فترتاح لبعض وتأنس، أو تتناكر فتنفر..

فكن على سجيتك ولا تتكلف..
فكم من كريم قد ارتاح لمثله، ونفر عن مثله، لاختلاف الطباع.
.
اللقاء الأول

قال الجاحظ: «اعلم -أصلحك الله- أن الذي وجد في العبرة، وجرت عليه التجربة، واتسق به النظم، وقام عليه وزن الحكم، واطرد منه النسق، وأثبته الفحص، وشهدت له العقول:
أن من أول أسباب الخلطة، والدواعي إلى المحبة:
١- ما يوجد على بعض الناس من القبول عند أول وهلة، وقلة انقباض النفوس مع أول لحظة.
٢- ثم اتفاق الأسباب التي تقع بالموافقة عند أول المجالسة، وتلاقي النفوس بالمشاكلة عند أول الخلطة».

«المودة والخلطة» «رسائله» ١٩٥/٤.
قناة عبدالرحمن السديس
المجلد الأول من كتاب «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم «تقدمة الجرح والتعديل» كتاب اعتنى فيه المؤلف بتراجم أئمة المحدثين وبيان مكانتهم في هذا العلم
.
غلطنا فكان ماذا؟!

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: «حضر عند أبي زرعة محمدُ بن مسلم، والفضل بن العباس المعروف بالصائغ؛ فجرى بينهم مذاكرة؛ فذكر محمد بن مسلم حديثا فأنكر فضل الصائغ؛ فقال: يا أبا عبد الله ليس هكذا هو؛ فقال: كيف هو؟
فذكر رواية أخرى؛ فقال محمد بن مسلم: بل الصحيح ما قلتُ والخطأ ما قلتَ.
قال فضلك: فأبو زرعة الحاكم بيننا؛ فقال محمد بن مسلم لأبي زرعة: أيشٍ تقول أينا المخطئ؟
فسكت أبو زرعة ولم يجب؛ فقال محمد بن مسلم: ما لك سكت؟ تكلم!
فجعل أبو زرعة يتغافل، فألح عليه محمد بن مسلم، وقال: لا أعرف لسكوتك معنى، إن كنت أنا المخطئ فأخبر، وإن كان هو المخطئ فأخبر.
فقال: هاتوا أبا القاسم ابن أخي؛ فدعي به؛ فقال: اذهب فادخل بيت الكتب فدع القمطر الأول والقمطر الثاني والقمطر الثالث، وعد ستة عشر جزءا وائتني بالجزء السابع عشر؛ فذهب فجاء بالدفتر فدفعه إليه؛ فأخذه أبو زرعة فتصفح الأوراق وأخرج الحديث ودفعه إلى محمد بن مسلم، فقرأه محمد بن مسلم؛ فقال: نعم، غلطنا فكان ماذا؟!».

«تقدمة الجرح والتعديل» ٣٣٧/١، وعنه «تاريخ بغداد» ٣٩/١٢.

هذا الخبر الجميل فيه عظيم حفظ المحدثين، وحسن أدبهم، وسهولة رجعوهم عن الخطأ..
مناظرات المنصفين!

روى الخطيب من طريق «القاسم بن أبي صالح، قال: سمعت أبا حاتم يقول: قال لي أبو زرعة: ترفع يديك في القنوت؟
قلت: لا.
فقلت له: فترفع أنت؟
قال: نعم.
فقلت: ما حجتك؟
قال: حديث ابن مسعود.
قلت: رواه ليث بن أبي سليم.
قال: حديث أبي هريرة.
قلت: رواه ابن لهيعة.
قال: حديث ابن عباس.
قلت: رواه عوف.
قال: فما حجتك في تركه؟
قلت: حديث أنس أن رسول الله ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء. فسكت».

«تاريخ بغداد» ٤١٩/٢.

من ألطف المناظرات، لا تفريع، ولا تطويل، ولا جدال.. يقف عند المحز بكل هدوء، وينتقل لما بعده بسلاسة، وإذا انتهى ما عنده؛ سكت!

تنبيه: ليس القصد إلا أخذ العبرة من الخبر، أما الحكم، فالرفع ثابت..
وفي المناظرات قد تغيب معلومة في تلك اللحظة..
قبول الفائدة والإنصاف

قال الدوري: «سمعت يحيى يقول: قال يحيى بن سعيد القطان: لا نكذب الله! ربما رأينا الشيء من رأي أبي حنيفة؛ فاستحسناه، فقلنا به».
«تاريخ الدوري» (٢٥٣٠) (٤٣٩٨)، ورواية ابن محرز (٥٦)، ورواية ابن الجنيد (٣٩٥).


ويحيى شيخ الأئمة من كبار علماء الإسلام.

ذكر الخطيب البغدادي في كتاب «الجامع لأخلاق الراوي» في باب (هيبة الطالب للمحدث) ٢٧٧/١ من طريق إسحاق الشهيدي، قال:
«كنت أرى يحيى القطان يصلي العصر ثم يستند إلى أصل منارة مسجده، فيقف بين يديه: علي بن المديني، والشاذكوني، وعمرو بن علي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وغيرهم؛ يسألونه عن الحديث، وهم قيام على أرجلهم إلى أن تحين صلاة المغرب، لا يقول لواحد منهم: اجلس، ولا يجلسون هيبة وإعظاما».
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
.
طريقة تدريس المتون الفقهية.
للشيخ الفاضل د. عبدالله بن وكيل الشيخ

أجاد وأفاد.
وهذا مثال لتعظيم العلم، والإعداد الجيد للمشاركة، وترك الاتكال على الاسم والشهرة.
القراءة في المواسم

من الأفكار لطلاب العلم أن يستعد بالقراءة للموسم كل عام بمروره على عدد من كتب الإسلام في الفقه والحديث
فمرة:
أحاديث الصيام من الكتب الستة، مع كتاب في الفقه المذهبي كالروض المربع، وكتاب أو كتابين في الخلاف العالي كالمغني، والاصطلام للسمعاني.
وكتاب في المفطرات المعاصرة.

وسنة أخرى: الموطأ والدارمي وصحيح ابن خزيمة وابن حبان والسنن الكبرى للبيهقي.
والفقه: هداية الراغب، والفروع، والاستذكار.
وكتاب في المفطرات المعاصرة.

وأخرى: مصنف عبدالرزاق وابن أبي شيبة.

والفقه: شرح العمدة لابن تيمية، والمجموع شرح المهذب، ومختصر اختلاف العلماء للجصاص.
وكتاب في المفطرات المعاصرة.

هذه أمثلة وقد تكون كثيرة، لكن القصد الفكرة.
وبتكرارها يحصل المرور على أكثر الكتب المهمة خلال سنوات، وفي ذلك من الفائدة ما لا يحصى

وهكذا في الحج.
#إحماض_الخميس

قال الدوري: «سمعت يحيى يقول: قدم داود بن أبي هند عليهم الكوفة، فقام مستملي أهل الكوفة فقال: كيف حديث سعيد: يكفن الضَّبي في ثوب؟!
يريد يكفن الصبي في ثوب.

زاد ابن محرز: وأحسب أن يحيى قد قال فيه: قال فقال: ويحك ما تريد من بني ضبة؟!».

«تاريخ الدوري» ٥٣٦/٣، «معرفة الرجال» ١٥٠/١.
من عجائب النفوس

روى البيهقي من طريق يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت الشافعي يقول: «تركُ العادةِ ذنْبٌ مُسْتَحْدَث».
«مناقب الشافعي» ٢١٣/٢.

وهو منتشر -كذلك- بلفظ: «تركُ العادةِ عداوةٌ مُسْتَفادة».

يعني أنك إن عودت أحدا عادة من صلة أو إكرام..، ثم قطعتها عنه؛ عد ذلك ذنبا، وقد تحدث عنه قطيعة وعداوة!
وهو غفلة عن {ما على المحسنين من سبيل}، فمن عُود خيرا ثم قطع عنه، فليحمد الله على ما مضى، وليرجع لنفسه؛ فقد يكون سبب ذلك..
وليتذكر أن دوام الحال من المحال!
الرفق في فهم الكلام

قال الخطابي: «فحق على طالب الحديث أن يرفق في تأمل مواضع الكلام،
ويحسن التأني لمحنة اللفظ،
ومعرفة ما يليق به من المعنى؛
ليستوضح به قصده، ويصيب جهته.
فإن قوما أغفلوا تفقد هذا الباب؛ فلحقتهم سمة التحريف، ولزمتهم هجنة التقصير، وصاروا سُبة على أهل الحديث، تُنْثَى زلاتهم، وتُذكر عثراتهم».

«غريب الحديث» ٥٧/١.
المبادرة بالقضاء قبل رمضان

من كان عليه قضاء من رمضان؛ فليبادر بقضائه، فإنه إن فرط فلم يقض حتى دخل رمضان آخر، صام الآخر، ثم قضى ما كان عليه من الأول، وأطعم عن كل يوم مسكينا.
وهذا قول مالك والثوري والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وغيرهم.

أما أبو حنيفة وأصحابه؛ فقالوا: لا إطعام عليه.
«الاستذكار» ٤٩٣/٦.

وحجة من أوجب الإطعام أقوال الصحابة.

قال الطحاوي: «كان ابن أبي عمران يحكي أنه سمع يحيى بن أكثم يقول: وجدته -يعني وجوب الإطعام في ذلك- عن ستة من الصحابة، ولم أجد لهم من الصحابة مخالفا».
«مختصر اختلاف العلماء» ٢٢/٢.
د. عبدالله بن بلقاسم
﴿وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَاۤءَ رَحۡمَةࣲ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلࣰا مَّیۡسُورࣰا﴾

الإعراض بالوجه عن السائل حياء عند العجز عن إجابته من خلق المرسلين
وسيماء الصالحين.
لا تقوى النفوس الطيبة على النظر في وجه سائل عجزت عن إعانته وإجابته
.
سكوت المسؤول عن الجواب

قال المهلب بن أبي صفرة: «وفيه: جواز سكوت العالم ومن سئل حاجة إذا لم يرد الإسعاف ولا الإجابة في المسألة، وأن ذلك [أأدب من] الرد بالكلام، وألين في صرف السائل».

نقله ابن بطال في «شرح صحيح البخاري» ٢٢٧/٧.

ذكر الفائدة عند حديث المرأة التي عرضت نفسها للنبي ﷺ ليتزوجها، وسكوته عنها ﷺ. ونقلها جمع من الشراح بعزو وبلا عزو!


وقال ابن عبدالبر: «وفيه أن العالم إذا سئل عما لا يريد الجواب فيه أن يسكت ولا يجيب بـ«نعم» ولا بـ«لا»، ورب كلام جوابه السكوت..

وفيه ما يدل على أن السكوت عن السائل يعز عليه -وهذا موجود في طبائع الناس-، ولهذا أرسل رسول الله ﷺ لعمر يؤنسه».

«الاستذكار» ٢٢٨/٥و٢٢٩، و«التمهيد» ٢٦/٣.

ذكر الفائدة عند سؤال عمر النبي ﷺ وهو في بعض أسفاره وهو يسير معه ليلا، فلم يجبه.


تذييل:
فإن قيل: لم لا يقول المسؤول: لا أدري؟
فيقال: قد يعرف الجواب، لكن هناك موانع؛ إما من جهته، أو من جهة السائل، أو من جهة الحال أو المكان.. 
‏من فروع تطبيقات قاعدة: «الفقهاء أعلم بالتأويل» 👆

قال ابن عبدالبر: «فهذا لفظ العقيقة قد صح عن النبي ﷺ من وجوه ثابتة..
وعليها العلماء، وهو الموجود في كتب الفقهاء وأهل الأثر في الذبيحة عن المولود «العقيقة» دون «النسيكة».
وأما العقيقة في اللغة، فزعم أبو عبيد، عن الأصمعي وغيره، أن أصلها الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد.
قال: وإنما سميت الشاة التي تذبح عنه عقيقة؛ لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح.
قال: ولهذا قيل في الحديث: «وأميطوا عنه الأذى»، يعني: بالأذى ذلك الشعر.
قال أبو عبيد: وهذا مما قلت لك: إنهم ربما سموا الشيء باسم غيره إذا كان معه، أو من سببه.
فسميت الشاة عقيقة لعقيقة الشعر، وكذلك كل مولود من البهائم، فإن الشعر الذي يكون عليه حين يولد عقيقة وعقة.
قال زهير يذكر حمار وحش:
أذلك أم أقب البطن جأب ... عليه من عقيقته عفاء.
يعني: صغار الوبر.
وقال ابن الرقاع في العقة يصف حمارا:
تحسرت عقة عنه فأنسلها ... واجتاب أخرى جديدا بعدما ابتقلا.
قال: يريد: أنه لما فطم من الرضاع، وأكل البقل، ألقى عقيقته، واجتاب أخرى، وهكذا زعموا يكون.
قال أبو عبيد: العقة والعقيقة في الناس والحمر، ولم يسمع في غير ذلك.

قال أبو عمر: هذا كله كلام أبي عبيد، وحكايته وما ذكره في تفسير العقيقة.

وقد أنكر أحمد بن حنبل تفسير أبي عبيد هذا للعقيقة، وما ذكره عن الأصمعي وغيره في ذلك، وقال: إنما العقيقة الذبح نفسه.
قال: ولا وجه لما قال أبو عبيد.


واحتج بعض المتأخرين لأحمد بن حنبل في قوله هذا بأن قال: ما قال قال أحمد من ذلك فمعروف في اللغة؛ لأنه يقال: عق، إذا قطع، ومنه يقال: عق والديه: إذا قطعهما.
قال أبو عمر: يشهد لقول أحمد بن حنبل قول الشاعر:
بلاد بها عق الشباب تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ترابها.
يريد: أنه لما شب، قطعت عنه تمائمه.

ومثل هذا قول ابن ميادة-واسمه الرماح-:
بلاد بها نيطت علي تمائمي ... وقطعن عني حين أدركني عقلي.

وقول أحمد في معنى العقيقة في اللغة أولى من قول أبي عبيد، وأقرب وأصوب، والله أعلم».
«التمهيد» ٣٩٣/٣.
{ولما سُقِط في أيديهم}.

كناية من مبتكرات القرآن

قال الواحدي: «فأما القول في أصله ومأخذه؛ فلم أر لأحد من الأئمة فيه شيئًا أرتضيه؛ إلا ما ذكره أبو القاسم الزجاجي، وهو أنه قال: «قوله: ﴿سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ بمعنى: ندموا؛ نظمٌ لم يُسمع قبل القرآن، ولا عرفته العرب، ولم يوجد ذلك في أشعارهم.

والذي يدل على صحة ذلك: أن شعراء الإسلام لما سمعوا هذا النظم واستعملوه في كلامهم؛ خفي عليهم وجه الاستعمال؛ لأن عادتهم لم تَجْرِ بِهِ فقال أبو نواس:
ونشوة سُقِطت منها في يدي.
وأبو نواس هو العالم النحرير، فأخطأ في استعمال هذا اللفظ؛ لأن فُعِلتْ لا يبنى إلا من فعل متعدٍّ، وسُقط لازم لا يُعدى إلا بحرف الصفة.
لا يُقال: سُقِطت، كما لا يقال: رُغِبتُ، وغُضبتُ، إنما يقال: رُغِب في، وغضْبَ علي.
وذكر أبو حاتم: (سُقط فلان في يده)، بمعنى: ندم.
وهذا خطأ مثل قول أبي نواس؛ لأنه لو جاز: سُقط فلان في يده، لجاز: سقطت في يدي، ولو كان الأمر على ما ذكره؛ لكان النظم: ولما سُقطوا في أيديهم، أو سقط القوم في أيديهم!
وحقيقة معنى السقوط: نزول الشيء من أعلى إلى أسفل، ووقوعه على الأرض، ولهذا قالوا: سقط المطر، وسمي الجليد سَقِيطًا ، ويقال: سقط من يدي شيء، وأسْقَطت المرأة ولدها، ومنه سَقْط النار والولد، وسِقْطا الخِبَاء: جانباه اللذان يسقطان على الأرض، هذا أصل.
ثم توسعوا واستعاروا هذه اللفظة حيث لا يكون هناك نزول من أعلى إلى أسفل تشبيها.
فقالوا للخطأ من الكلام: سَقَط؛ لأنهم شبهوه بما لا يحتاج إليه؛ فيسقط، ويقال للرجل إذا أخطأ: كان ذلك منه سَقطة، شبهوا ذلك بالسقطة على الأرض.
ومعنى ﴿سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ أي: سقط الندم في أيديهم، ولم يذكر الندم.
وقيل: سُقط، على ما لم يُسم فاعله، كما يقال: رُغب في فلان، على ما بيَّنا.

وذكر اليد هاهنا لوجهين:
أحدهما: أنه يقال للذي يحصل على شيء، وإن كان ذلك مما لا يكون في اليد: قد حصل في يده مكروه، يُشَبَّه ما يحصل في النفس وفي القلب بما يرى بالعين، وخصت اليد بالذكر؛ لأن مباشرة الذنوب بها، فاللائمة ترجع عليها؛ لأنها هي الجارحة العظمى، فيسند إليها ما لم تباشره، كقوله: ﴿ذلك بما قدمت يداك﴾، وكثير من الذنوب لم تقدمه اليد.

الوجه الثاني: أن الندم حدث يحصل في القلب، وأثره يظهر في اليد؛ لأن النادم يعض يده، ويضرب إحدى يديه على الأخرى، كقوله تعالى: ﴿فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها﴾.
فتقليب الكف عبارة عن الندم؛ لأن من ندم على شيء قلب كفيه، وصفق اليمنى على اليسرى تحسرًا على ما فعل.
ومن هذا أيضاً قوله تعالى: ﴿ويوم يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ﴾، أي: ندمًا وتحسرًا على كفره بالله، فلما كان أثر الندم يحصل في اليد من الوجه الذي ذكرنا أضيف سقوط الندم إلى اليد؛ لأن الذي يظهر للعيون من فعل النادم؛ هو تقليب الكف، وعض الأنامل واليد، كما أن السرور معنى في القلب يستشعره الإنسان، والذي يظهر من حاله الاهتزاز والحركة والضحك وما يجري مجراه.

والقراءة المشهورة ﴿سُقِطَ﴾ على ما لم يسم فاعله، وهذا الفاعل إذا ظهر لا بد من أن يكون الندم على ما ذكره الزجاج وغيره.
هذا الذي ذكرناه معنى كلامه، وبعض لفظه، وهو صحيح واضح لا غبار عليه».

«البسيط».
قناة عبدالرحمن السديس
ولهذا كان ابن النفيس المتطبب الفاضل(١) يقول: «ليس إلا مذهبان: مذهب أهل الحديث، أو مذهب الفلاسفة، فأما هؤلاء المتكلمون؛ فقولهم ظاهر التناقض والاختلاف».
يعني أن أهل الحديث أثبتوا كل ما جاء به الرسل، وأولئك جعلوا الجميع تخيلا وتوهيما.

ومعلوم بالأدلة الكثيرة السمعية والعقلية فساد مذهب هؤلاء الملاحدة؛ فتعين أن يكون الحق مذهب السلف أهل الحديث والسنة والجماعة.
.
فساد قول أهل التفويض

ذكر ابن تيمية آيات تدل فساد قولهم، وأوجه دلالاتها على ذلك، وختم بهذا:
«قوله تعالى: {وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى}.
أي: بيان ما في الصحف الأولى.
وإنما يكون بيانا لما في الصحف؛ إذ بين ذلك، ودل عليه، وعرف به.
وهذا إنما يكون بالكلام الذي يمكن فهمه ومعرفته، ومعرفة معناه.
وما كان ذلك ممتنعا فيه؛ لم تكن فيه بينة، ولا بيان؛ لا للصحف، ولا لغيرها.

ومثل هذه الأدلة في القرآن كثيرة يطول تتبعها، وهذه أربعون وجها منها.

وعند التأمل؛ هي أكثر من ذلك، والوجه الواحد يتضمن وجها أو وجوها.
والآيات المتماثلة جعلت وجها، وكل منها دليل مستقل؛ فتكون الدلائل المذكورة أكثر من مائة دليل، وما لم نذكر كثيرا أيضا».

«بيان تلبيس الجهمية» ٢٣٥/٨.