قناة عبدالرحمن السديس
24K subscribers
878 photos
231 videos
34 files
147 links
قناة علمية.
عبدالرحمن بن صالح السديس
الرياض.
‏تويتر https://x.com/assdais?t=bamsawh__YRgDV1YxYVNdQ&s=35
يوتيوب
https://youtube.com/@assdais?si=crAripvh6ZLH8bnv
Download Telegram
‏من فروع تطبيقات قاعدة: «الفقهاء أعلم بالتأويل» 👆

قال ابن عبدالبر: «فهذا لفظ العقيقة قد صح عن النبي ﷺ من وجوه ثابتة..
وعليها العلماء، وهو الموجود في كتب الفقهاء وأهل الأثر في الذبيحة عن المولود «العقيقة» دون «النسيكة».
وأما العقيقة في اللغة، فزعم أبو عبيد، عن الأصمعي وغيره، أن أصلها الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد.
قال: وإنما سميت الشاة التي تذبح عنه عقيقة؛ لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح.
قال: ولهذا قيل في الحديث: «وأميطوا عنه الأذى»، يعني: بالأذى ذلك الشعر.
قال أبو عبيد: وهذا مما قلت لك: إنهم ربما سموا الشيء باسم غيره إذا كان معه، أو من سببه.
فسميت الشاة عقيقة لعقيقة الشعر، وكذلك كل مولود من البهائم، فإن الشعر الذي يكون عليه حين يولد عقيقة وعقة.
قال زهير يذكر حمار وحش:
أذلك أم أقب البطن جأب ... عليه من عقيقته عفاء.
يعني: صغار الوبر.
وقال ابن الرقاع في العقة يصف حمارا:
تحسرت عقة عنه فأنسلها ... واجتاب أخرى جديدا بعدما ابتقلا.
قال: يريد: أنه لما فطم من الرضاع، وأكل البقل، ألقى عقيقته، واجتاب أخرى، وهكذا زعموا يكون.
قال أبو عبيد: العقة والعقيقة في الناس والحمر، ولم يسمع في غير ذلك.

قال أبو عمر: هذا كله كلام أبي عبيد، وحكايته وما ذكره في تفسير العقيقة.

وقد أنكر أحمد بن حنبل تفسير أبي عبيد هذا للعقيقة، وما ذكره عن الأصمعي وغيره في ذلك، وقال: إنما العقيقة الذبح نفسه.
قال: ولا وجه لما قال أبو عبيد.


واحتج بعض المتأخرين لأحمد بن حنبل في قوله هذا بأن قال: ما قال قال أحمد من ذلك فمعروف في اللغة؛ لأنه يقال: عق، إذا قطع، ومنه يقال: عق والديه: إذا قطعهما.
قال أبو عمر: يشهد لقول أحمد بن حنبل قول الشاعر:
بلاد بها عق الشباب تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ترابها.
يريد: أنه لما شب، قطعت عنه تمائمه.

ومثل هذا قول ابن ميادة-واسمه الرماح-:
بلاد بها نيطت علي تمائمي ... وقطعن عني حين أدركني عقلي.

وقول أحمد في معنى العقيقة في اللغة أولى من قول أبي عبيد، وأقرب وأصوب، والله أعلم».
«التمهيد» ٣٩٣/٣.
{ولما سُقِط في أيديهم}.

كناية من مبتكرات القرآن

قال الواحدي: «فأما القول في أصله ومأخذه؛ فلم أر لأحد من الأئمة فيه شيئًا أرتضيه؛ إلا ما ذكره أبو القاسم الزجاجي، وهو أنه قال: «قوله: ﴿سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ بمعنى: ندموا؛ نظمٌ لم يُسمع قبل القرآن، ولا عرفته العرب، ولم يوجد ذلك في أشعارهم.

والذي يدل على صحة ذلك: أن شعراء الإسلام لما سمعوا هذا النظم واستعملوه في كلامهم؛ خفي عليهم وجه الاستعمال؛ لأن عادتهم لم تَجْرِ بِهِ فقال أبو نواس:
ونشوة سُقِطت منها في يدي.
وأبو نواس هو العالم النحرير، فأخطأ في استعمال هذا اللفظ؛ لأن فُعِلتْ لا يبنى إلا من فعل متعدٍّ، وسُقط لازم لا يُعدى إلا بحرف الصفة.
لا يُقال: سُقِطت، كما لا يقال: رُغِبتُ، وغُضبتُ، إنما يقال: رُغِب في، وغضْبَ علي.
وذكر أبو حاتم: (سُقط فلان في يده)، بمعنى: ندم.
وهذا خطأ مثل قول أبي نواس؛ لأنه لو جاز: سُقط فلان في يده، لجاز: سقطت في يدي، ولو كان الأمر على ما ذكره؛ لكان النظم: ولما سُقطوا في أيديهم، أو سقط القوم في أيديهم!
وحقيقة معنى السقوط: نزول الشيء من أعلى إلى أسفل، ووقوعه على الأرض، ولهذا قالوا: سقط المطر، وسمي الجليد سَقِيطًا ، ويقال: سقط من يدي شيء، وأسْقَطت المرأة ولدها، ومنه سَقْط النار والولد، وسِقْطا الخِبَاء: جانباه اللذان يسقطان على الأرض، هذا أصل.
ثم توسعوا واستعاروا هذه اللفظة حيث لا يكون هناك نزول من أعلى إلى أسفل تشبيها.
فقالوا للخطأ من الكلام: سَقَط؛ لأنهم شبهوه بما لا يحتاج إليه؛ فيسقط، ويقال للرجل إذا أخطأ: كان ذلك منه سَقطة، شبهوا ذلك بالسقطة على الأرض.
ومعنى ﴿سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ أي: سقط الندم في أيديهم، ولم يذكر الندم.
وقيل: سُقط، على ما لم يُسم فاعله، كما يقال: رُغب في فلان، على ما بيَّنا.

وذكر اليد هاهنا لوجهين:
أحدهما: أنه يقال للذي يحصل على شيء، وإن كان ذلك مما لا يكون في اليد: قد حصل في يده مكروه، يُشَبَّه ما يحصل في النفس وفي القلب بما يرى بالعين، وخصت اليد بالذكر؛ لأن مباشرة الذنوب بها، فاللائمة ترجع عليها؛ لأنها هي الجارحة العظمى، فيسند إليها ما لم تباشره، كقوله: ﴿ذلك بما قدمت يداك﴾، وكثير من الذنوب لم تقدمه اليد.

الوجه الثاني: أن الندم حدث يحصل في القلب، وأثره يظهر في اليد؛ لأن النادم يعض يده، ويضرب إحدى يديه على الأخرى، كقوله تعالى: ﴿فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها﴾.
فتقليب الكف عبارة عن الندم؛ لأن من ندم على شيء قلب كفيه، وصفق اليمنى على اليسرى تحسرًا على ما فعل.
ومن هذا أيضاً قوله تعالى: ﴿ويوم يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ﴾، أي: ندمًا وتحسرًا على كفره بالله، فلما كان أثر الندم يحصل في اليد من الوجه الذي ذكرنا أضيف سقوط الندم إلى اليد؛ لأن الذي يظهر للعيون من فعل النادم؛ هو تقليب الكف، وعض الأنامل واليد، كما أن السرور معنى في القلب يستشعره الإنسان، والذي يظهر من حاله الاهتزاز والحركة والضحك وما يجري مجراه.

والقراءة المشهورة ﴿سُقِطَ﴾ على ما لم يسم فاعله، وهذا الفاعل إذا ظهر لا بد من أن يكون الندم على ما ذكره الزجاج وغيره.
هذا الذي ذكرناه معنى كلامه، وبعض لفظه، وهو صحيح واضح لا غبار عليه».

«البسيط».
قناة عبدالرحمن السديس
ولهذا كان ابن النفيس المتطبب الفاضل(١) يقول: «ليس إلا مذهبان: مذهب أهل الحديث، أو مذهب الفلاسفة، فأما هؤلاء المتكلمون؛ فقولهم ظاهر التناقض والاختلاف».
يعني أن أهل الحديث أثبتوا كل ما جاء به الرسل، وأولئك جعلوا الجميع تخيلا وتوهيما.

ومعلوم بالأدلة الكثيرة السمعية والعقلية فساد مذهب هؤلاء الملاحدة؛ فتعين أن يكون الحق مذهب السلف أهل الحديث والسنة والجماعة.
.
فساد قول أهل التفويض

ذكر ابن تيمية آيات تدل فساد قولهم، وأوجه دلالاتها على ذلك، وختم بهذا:
«قوله تعالى: {وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى}.
أي: بيان ما في الصحف الأولى.
وإنما يكون بيانا لما في الصحف؛ إذ بين ذلك، ودل عليه، وعرف به.
وهذا إنما يكون بالكلام الذي يمكن فهمه ومعرفته، ومعرفة معناه.
وما كان ذلك ممتنعا فيه؛ لم تكن فيه بينة، ولا بيان؛ لا للصحف، ولا لغيرها.

ومثل هذه الأدلة في القرآن كثيرة يطول تتبعها، وهذه أربعون وجها منها.

وعند التأمل؛ هي أكثر من ذلك، والوجه الواحد يتضمن وجها أو وجوها.
والآيات المتماثلة جعلت وجها، وكل منها دليل مستقل؛ فتكون الدلائل المذكورة أكثر من مائة دليل، وما لم نذكر كثيرا أيضا».

«بيان تلبيس الجهمية» ٢٣٥/٨.
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
سماع الشكوى وترك الإصلاح
قناة عبدالرحمن السديس
ولهذا كان ابن النفيس المتطبب الفاضل(١) يقول: «ليس إلا مذهبان: مذهب أهل الحديث، أو مذهب الفلاسفة، فأما هؤلاء المتكلمون؛ فقولهم ظاهر التناقض والاختلاف».
.
‏وعلى ذكر كلمة ابن النفيس👆في المتكلمين

هذه كلمة نحوها لأبي حيان التوحيدي فيهم:
قال: «ولهذا كان لأصحاب الحديث أنصار الأثر مزية على أصحاب الكلام وأهل النظر، والقلب الخالي من الشبهة أسلم من الصدر المحشو بالشك والريبة، ولم يأت الجدل بخير قط.
وقد قيل: «من طلب الدين بالكلام ألحد، ومن تتبع غرائب الحديث كذب، ومن طلب المال بالكيمياء افتقر».
وما شاعت هذه الوصية جزافا، بل بعد تجربة كررها الزمان، وتطاولت عليها الأيام.

يتكلم أحدهم في مائة مسألة، ويورد مائة حجة، لا ترى عنده خشوعا ولا رقة، ولا تقوى ولا دمعة.

وإن كثيرا من الذين لا يكتبون ولا يقرؤون، ولا يحتجون ولا يناظِرون، ولا يُكرَمون ولا يُفَضَّلُون؛ خيرٌ من هذه الطائفة، وألين جانبا، وأخشع قلبا، وأتقى لله عز وجل، وأذكر للمعاد، وأيقن بالثواب والعقاب، وأقلق من الهفوة، وألوذ بالله من صغير الذنب، وأرجع إلى الله بالتوبة.

ولم أر متكلما في مدة عمره بكى خشية، أو دمعت عينه خوفا، أو أقلع عن كبيرة رغبة، يتناظرون مستهزئين، ويتحاسدون متعصبين، ويتلاقون متخادعين، ويصنفون متحاملين.
جذ الله عروقهم، واستأصل شأفتهم، وأراح العباد والبلاد منهم، فقد عظمت البلوى بهم، وعظمت آفتهم على صغار الناس وكبارهم، ودب داؤهم، وعسر دواؤهم.
وأرجو ألا أخرج من الدنيا حتى أرى بنيانهم متضعضعا، وساكنه متجعجعا».

«الإمتاع والمؤانسة» آخر الليلة الثامنة.

وسبق الإشارة لكثرة كلامه فيهم هنا 👇
https://t.me/assdais/2413
Forwarded from ستين ثانية
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
رفع اليدين في الصلاة || الشيخ : عبدالرحمن بن صالح السديس
تعريف الصيام شرعا

يذكر بعض الفقهاء تعريف الصوم لغة -وربما شواهده- ثم يعرفه بعضم شرعا، فمن ذلك:

«الفروع»: «وشرعا: ‌إمساك ‌مخصوص».

«المغني»: «والصوم في الشرع: عبارة عن الإمساك عن أشياء مخصوصة، في وقت مخصوص».

«الإنصاف»: «وهو في الشرع، عبارة عن: إمساك مخصوص، في وقت مخصوص، على وجه مخصوص».

«المنتهى» ومن تبعه: «إمساك ‌بنية عن أشياء مخصوصة، في زمن معين، من شخص مخصوص».

وقد أعرض عن تعريفه أمم من أهل العلم؛ لأنه أوضح وأشهر من هذه التعاريف عند المسلم والكافر!
وهذه التعاريف لم يحصل بها فائدة في بيانه وحده!

وقال ابن تيمية -بعد أن ذكر تعريفه لغة وشواهده-:
«ثم خُصَّ في لسان الشرع والعُرف الغالب ببعض أنواعه، وهو: الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وغيرها مما ورد به الشرعُ في النهار على الوجه المشروع، ويتبع ذلك الإمساك عن الرَّفَث والجهل وغيرهما من الكلام المحرَّم والمكروه؛ فإن الإمساك عن هذه الأشياء في زمن الصوم أوكد منه في غير زمن الصوم.
[و] إذا كان هذا الوقت قد حُظِر فيه المباح في غيره؛ فالمحظور في غيره أولى، كالحَرَم والإحرام والشَّهْر الحرام».
«شرح عمدة الفقه» ٤/٣.

والقصد بيان أن بعض الأمور أظهر عند السامع من أن تعرف؛ فلا تنشغل بالوقوف عند تعريفها والاعتراضات عليه.
حلوة اللبن!

رأيت بعض الناس يقول هذه الكناية عن أمه،
وهي كناية عامية رديئة..

ويكفيها قبحا اشتراكها في الكناية عن الناقة والعنز!
وأنها قد تستدعي الآن تلك الصفة في ذهن السامع لها!

والكناية الفاخرة للأم والأب هي ما يدل على تبجيل وتقدير، أو جمال ورحمة، ورفق ورقة، تناسب مقامهم، ومن جميل ذلك،
ما ذكره الثعالبي: «وكثيرًا ما يكنى ابن العميد والصاحب والصابئ وعبد العزيز بن يوسف -وهم بلغاء العصر وأفراد الدهر- عن البنت بالكريمة،
وعن الصغيرة بالريحانة،
وعن الأم بالحُرة والبَرة،
وعن الأخت بالشقيقة،
وعن الزوجة بكبيرة البيت،
وعن الحُرَم بمن وراء الستر، وعن الزفاف بتأليف الشمل واتصال الحبل..
-ثم ذكر تعزية كتبها أبو النصر العتبي-
وقد قرع الاسماع نفوذ قضاء الله، فيمن كان البيت المعمور ببقائها، مصعد الدعوات المقبولة، ومهبط البركات المأمولة».
«الكناية والتعريض» ص١٩.

ومن الكنايات عن الوالدين ما جاء في الحديث: «الوالد أوسط أبواب الجنة»..
وقس على ذلك أمثاله؛
كقولهم: جمال البيت وبركته، بهجة الدار وسكينتها، فيض الحب والحنان، نسيم العافية والسكينة..

تذييل
قال عبدالقاهر الجرجاني: «قد أجمع الجميع على أن الكناية أبلغ من الإفصاح، والتعريض أوقع من التصريح».
«ليس المعنى إذا قلنا: إن الكناية أبلغ من التصريح، أنك لما كنيت عن المعنى زدت في ذاته، بل المعنى أنك زدت في إثباته، فجعلته أبلغ وآكد وأشد.
فليست المزية في قولهم: «جم الرماد»، أنه دل على قرى أكثر، بل المعنى إنك أثبت له القرى الكثير من وجه هو أبلغ، وأوجبته إيجابا هو أشد، وادعيته دعوى أنت بها أنطق، وبصحتها أوثق».
«أما الكناية، فإن السبب في أن كان للإثبات بها مزية لا تكون للتصريح، أن كل عاقل يعلم إذا رجع إلى نفسه، أن إثبات الصفة بإثبات دليلها، وإيجابها بما هو شاهد في وجودها؛ آكد وأبلغ في الدعوى من أن تجيء إليها فثبتها هكذا ساذجا غفلا.
وذلك أنك لا تدعي شاهد الصفة ودليلها إلا والأمر ظاهر معروف، وبحيث لا يشك فيه، ولا يظن بالمخبر التجوز والغلط».
«دلائل الإعجاز» ص٧٠.

تكميل:
‏الكلام عن كناية الابن عنها، وليس في سياق تذكير بحقها وترقيق الابن عليها.
لذلك من ذكر الآيات في الحمل والرضاع، واستحضر تذكير الله بحقها؛ لم ينتبه للمراد، ولم يفهم مقصود الكنايات.

فهل سيقول كناية عن أمه لأنها حملته:
هذه حاملة الكره؟ واضعة الكره؟
حاملة الوهن؟
ولكونها تعبت في تنظيفه:
كنت عند مميطة الأذى؟ والمحفظة؟!

ولأنها ترعاه إن مرض: هذه الممرضة؟
ولأنها كانت تطبخ لهم: الطباخة.
ولأنها كانت تغسله وتغسل الصحون: الغاسلة؟
إلخ، فهذه كذلك روابط وإحسان!
نؤوم الضحى

كناية عن الرفاهية والراحة..
«أي: مرفهة مخدومة، غير محتاجة إلى السعي بنفسها في إصلاح المهمات.
وذلك أن وقت الضحى وقت سعي نساء العرب في أمر المعاش، وكفاية أسبابه، وتحصيل ما يحتاج إليه في تهيئة المتناولات، وتدبير إصلاحها؛ فلا تنام فيه من نسائهم إلا من تكون لها خدم ينوبون عنها في السعي لذلك».

«الإيضاح لتلخيص المفتاح» ص٤٨٣.

فنوم الضحى -خاصة في المدن المزدحمة- من متع الحياة، ونعم الله العظيمة، فاغتبطي به إن رزقتيه.
وإن قيل لك: أين العمل؟
فقولي: نؤوم الضحى.. والحمد الله حمدا كثيرا.
تخفيضات

في إحدى مواسم الحج -وأنا في جدة- جاءني بائعٌ هندي جوال معه حقيبة فيها دهن عود، وعرض علي الشراء، وأراني بعض ما معه، فسمعت منه ونظرت وقلبت، وكان يلح في العرض..
وكنا -حينها- شببة صغارا، نستحيي من رد البائع، ونحرج إذا جاذبناه الحديث، وعرض علينا ما معه.. 

وكان معه دهن عود، ويقول ربع التولة بـ ١٢٠ ريالا، أظنه لكي أقول بـ ١٠٠.
فقال لي بعض من معي -خفية حيلة لصرفه-: قل له بـ ١٠ وتفتكَّ منه!
فقلت في نفسي: إن هذا لرأي!
ثم قلت له: تبيع بـ١٠، ولا أنا ما يبغى!
فقال مباشرة: ما فيه مشكل شيل!

فسُقِط في يدي! وذهبت الـ ١٠، وأخذت ربع التولة:)
وكان أول دهن عود اشتريته، وكانت رائحته جيدة.

والعبرة
انتبه من أخوات ما في مشكل شيل:
الحق، لا يفوتك، ويا بلاش، وفرصة، وصيدة!
وإنما الصيدة أنت، إذ دفعت ما يريد منك:)
خبر لطيف!

قال الخطيب البغدادي: «حدثني عبيدالله بن أحمد الصيرفي قال: سمعت أبا بكر بن شاذان يقول: سألت أبا الطيب محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع أن يملي علي شيئا؛ فأبى، ثم سألته فأجاب.
فقلت له: أعطني ورقة، فقال لي: والورق من عندي؟!

اكتب -وأنشدني هذه الأبيات-:
ربّ ما أقبحَ عندي عاشقا … مستهاما يتفقا سِمَنا
قلت من ذاك؟ أنا؟ فاستضحكت … ثم قالت: من تراه؟ فأنا؟
قلت: زوريني! فقالت: عجبا … أنا والله إذًا قاري مِنى
إذ يصلي، وعليه زَيتهم* … أنت تهواني وآتيك أنا؟».
«تاريخ بغداد» ٢٧/٣.

لله در قاري منى، وكثَّر في الناس أمثاله، ولا كثر أمثال هذا العاشق؛ فلا ذوق ولا عقل!

*زيتهم: الزيت الذي به تضاء مصابيح المسجد.
مزح الثقلاء .. السباب الأصغر
لمحة من نقد المحدثين
لطف النظر العقلي



في ترجمة محمد بن حيان، أبي الأحوص البغوي.
روى الخطيب في «تاريخ بغداد» ٨٩/٣ من طريق عبد الخالق بن منصور قال: وسألته -يعني: يحيى بن معين- عن أبي الأحوص؟
فقال: ليته حدث بما سمع، فكيف يكذب؟!».

فالرجل لم يرو كل ما سمع، فكيف يتزيد بما ليس عنده..
والكذاب يحدث بما سمع فينفد، فيتزيد.
وهذا التعليل لتأكيد البراءة..

وجرير بن عبدالحميد الضبي
«قيل له -يحيى بن معين- : كان يدلس؟
قال: ليته يحسن يحدث ما عنده! لم يكن يحسن يدلس، ليس يدلس إلا كل عَنِدٍ شيطان! وجرير صدوق ثقة».
«من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال» ص٤٧.

وهنا استدلال بعقل الرجل وطبيعته، فالتدليس يحتاج لحذق ومكر ودهاء..

فهذه لمعة تبين المراد، ولو جمعت شبيهاتها -إن لم تكن- فسيكون لطيفا مفيدا، في تعليم النقد والعقل ودقة النظر..
المسألة التي قيل فيها: لو كان به ‌شبق يخاف منه ‌تشقق أنثييه!

مبنية على توهم، فلن تتشقق من هذا أبدا، وهو مبني على تخيل أو تصورات طبية فاسدة.

ثم لو قدر إمكان حدوثه؛ فاندفاع حالة التشقق -المزعومة- بما دون ذلك؛ ممكنة قطعا.

فهذا الفرع العجيب، تلقوه بالتسليم، ولم يتعقبوه، وفرعوا عليه فروعا عجيبة!
وكانت أولا في جواب الإمام: «ينشق فرجه»، ثم قيل: تشقق أنثييه، وبعضهم: أنثييه وذكره، وبعضهم: أضاف: مثانته!

فإن عُذر السابقون -ولا يتجه تمامه- لتأخر الطب في زمانهم..
فأنت أيها الفقيه المعاصر؛ ما عذرك في تقليدهم في هذا الوهم؟!