من فروع تطبيقات قاعدة: «الفقهاء أعلم بالتأويل» 👆
قال ابن عبدالبر: «فهذا لفظ العقيقة قد صح عن النبي ﷺ من وجوه ثابتة..
وعليها العلماء، وهو الموجود في كتب الفقهاء وأهل الأثر في الذبيحة عن المولود «العقيقة» دون «النسيكة».
وأما العقيقة في اللغة، فزعم أبو عبيد، عن الأصمعي وغيره، أن أصلها الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد.
قال: وإنما سميت الشاة التي تذبح عنه عقيقة؛ لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح.
قال: ولهذا قيل في الحديث: «وأميطوا عنه الأذى»، يعني: بالأذى ذلك الشعر.
قال أبو عبيد: وهذا مما قلت لك: إنهم ربما سموا الشيء باسم غيره إذا كان معه، أو من سببه.
فسميت الشاة عقيقة لعقيقة الشعر، وكذلك كل مولود من البهائم، فإن الشعر الذي يكون عليه حين يولد عقيقة وعقة.
قال زهير يذكر حمار وحش:
أذلك أم أقب البطن جأب ... عليه من عقيقته عفاء.
يعني: صغار الوبر.
وقال ابن الرقاع في العقة يصف حمارا:
تحسرت عقة عنه فأنسلها ... واجتاب أخرى جديدا بعدما ابتقلا.
قال: يريد: أنه لما فطم من الرضاع، وأكل البقل، ألقى عقيقته، واجتاب أخرى، وهكذا زعموا يكون.
قال أبو عبيد: العقة والعقيقة في الناس والحمر، ولم يسمع في غير ذلك.
قال أبو عمر: هذا كله كلام أبي عبيد، وحكايته وما ذكره في تفسير العقيقة.
وقد أنكر أحمد بن حنبل تفسير أبي عبيد هذا للعقيقة، وما ذكره عن الأصمعي وغيره في ذلك، وقال: إنما العقيقة الذبح نفسه.
قال: ولا وجه لما قال أبو عبيد.
واحتج بعض المتأخرين لأحمد بن حنبل في قوله هذا بأن قال: ما قال قال أحمد من ذلك فمعروف في اللغة؛ لأنه يقال: عق، إذا قطع، ومنه يقال: عق والديه: إذا قطعهما.
قال أبو عمر: يشهد لقول أحمد بن حنبل قول الشاعر:
بلاد بها عق الشباب تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ترابها.
يريد: أنه لما شب، قطعت عنه تمائمه.
ومثل هذا قول ابن ميادة-واسمه الرماح-:
بلاد بها نيطت علي تمائمي ... وقطعن عني حين أدركني عقلي.
وقول أحمد في معنى العقيقة في اللغة أولى من قول أبي عبيد، وأقرب وأصوب، والله أعلم».
«التمهيد» ٣٩٣/٣.
قال ابن عبدالبر: «فهذا لفظ العقيقة قد صح عن النبي ﷺ من وجوه ثابتة..
وعليها العلماء، وهو الموجود في كتب الفقهاء وأهل الأثر في الذبيحة عن المولود «العقيقة» دون «النسيكة».
وأما العقيقة في اللغة، فزعم أبو عبيد، عن الأصمعي وغيره، أن أصلها الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد.
قال: وإنما سميت الشاة التي تذبح عنه عقيقة؛ لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح.
قال: ولهذا قيل في الحديث: «وأميطوا عنه الأذى»، يعني: بالأذى ذلك الشعر.
قال أبو عبيد: وهذا مما قلت لك: إنهم ربما سموا الشيء باسم غيره إذا كان معه، أو من سببه.
فسميت الشاة عقيقة لعقيقة الشعر، وكذلك كل مولود من البهائم، فإن الشعر الذي يكون عليه حين يولد عقيقة وعقة.
قال زهير يذكر حمار وحش:
أذلك أم أقب البطن جأب ... عليه من عقيقته عفاء.
يعني: صغار الوبر.
وقال ابن الرقاع في العقة يصف حمارا:
تحسرت عقة عنه فأنسلها ... واجتاب أخرى جديدا بعدما ابتقلا.
قال: يريد: أنه لما فطم من الرضاع، وأكل البقل، ألقى عقيقته، واجتاب أخرى، وهكذا زعموا يكون.
قال أبو عبيد: العقة والعقيقة في الناس والحمر، ولم يسمع في غير ذلك.
قال أبو عمر: هذا كله كلام أبي عبيد، وحكايته وما ذكره في تفسير العقيقة.
وقد أنكر أحمد بن حنبل تفسير أبي عبيد هذا للعقيقة، وما ذكره عن الأصمعي وغيره في ذلك، وقال: إنما العقيقة الذبح نفسه.
قال: ولا وجه لما قال أبو عبيد.
واحتج بعض المتأخرين لأحمد بن حنبل في قوله هذا بأن قال: ما قال قال أحمد من ذلك فمعروف في اللغة؛ لأنه يقال: عق، إذا قطع، ومنه يقال: عق والديه: إذا قطعهما.
قال أبو عمر: يشهد لقول أحمد بن حنبل قول الشاعر:
بلاد بها عق الشباب تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ترابها.
يريد: أنه لما شب، قطعت عنه تمائمه.
ومثل هذا قول ابن ميادة-واسمه الرماح-:
بلاد بها نيطت علي تمائمي ... وقطعن عني حين أدركني عقلي.
وقول أحمد في معنى العقيقة في اللغة أولى من قول أبي عبيد، وأقرب وأصوب، والله أعلم».
«التمهيد» ٣٩٣/٣.
{ولما سُقِط في أيديهم}.
كناية من مبتكرات القرآن
قال الواحدي: «فأما القول في أصله ومأخذه؛ فلم أر لأحد من الأئمة فيه شيئًا أرتضيه؛ إلا ما ذكره أبو القاسم الزجاجي، وهو أنه قال: «قوله: ﴿سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ بمعنى: ندموا؛ نظمٌ لم يُسمع قبل القرآن، ولا عرفته العرب، ولم يوجد ذلك في أشعارهم.
والذي يدل على صحة ذلك: أن شعراء الإسلام لما سمعوا هذا النظم واستعملوه في كلامهم؛ خفي عليهم وجه الاستعمال؛ لأن عادتهم لم تَجْرِ بِهِ فقال أبو نواس:
ونشوة سُقِطت منها في يدي.
وأبو نواس هو العالم النحرير، فأخطأ في استعمال هذا اللفظ؛ لأن فُعِلتْ لا يبنى إلا من فعل متعدٍّ، وسُقط لازم لا يُعدى إلا بحرف الصفة.
لا يُقال: سُقِطت، كما لا يقال: رُغِبتُ، وغُضبتُ، إنما يقال: رُغِب في، وغضْبَ علي.
وذكر أبو حاتم: (سُقط فلان في يده)، بمعنى: ندم.
وهذا خطأ مثل قول أبي نواس؛ لأنه لو جاز: سُقط فلان في يده، لجاز: سقطت في يدي، ولو كان الأمر على ما ذكره؛ لكان النظم: ولما سُقطوا في أيديهم، أو سقط القوم في أيديهم!
وحقيقة معنى السقوط: نزول الشيء من أعلى إلى أسفل، ووقوعه على الأرض، ولهذا قالوا: سقط المطر، وسمي الجليد سَقِيطًا ، ويقال: سقط من يدي شيء، وأسْقَطت المرأة ولدها، ومنه سَقْط النار والولد، وسِقْطا الخِبَاء: جانباه اللذان يسقطان على الأرض، هذا أصل.
ثم توسعوا واستعاروا هذه اللفظة حيث لا يكون هناك نزول من أعلى إلى أسفل تشبيها.
فقالوا للخطأ من الكلام: سَقَط؛ لأنهم شبهوه بما لا يحتاج إليه؛ فيسقط، ويقال للرجل إذا أخطأ: كان ذلك منه سَقطة، شبهوا ذلك بالسقطة على الأرض.
ومعنى ﴿سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ أي: سقط الندم في أيديهم، ولم يذكر الندم.
وقيل: سُقط، على ما لم يُسم فاعله، كما يقال: رُغب في فلان، على ما بيَّنا.
وذكر اليد هاهنا لوجهين:
أحدهما: أنه يقال للذي يحصل على شيء، وإن كان ذلك مما لا يكون في اليد: قد حصل في يده مكروه، يُشَبَّه ما يحصل في النفس وفي القلب بما يرى بالعين، وخصت اليد بالذكر؛ لأن مباشرة الذنوب بها، فاللائمة ترجع عليها؛ لأنها هي الجارحة العظمى، فيسند إليها ما لم تباشره، كقوله: ﴿ذلك بما قدمت يداك﴾، وكثير من الذنوب لم تقدمه اليد.
الوجه الثاني: أن الندم حدث يحصل في القلب، وأثره يظهر في اليد؛ لأن النادم يعض يده، ويضرب إحدى يديه على الأخرى، كقوله تعالى: ﴿فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها﴾.
فتقليب الكف عبارة عن الندم؛ لأن من ندم على شيء قلب كفيه، وصفق اليمنى على اليسرى تحسرًا على ما فعل.
ومن هذا أيضاً قوله تعالى: ﴿ويوم يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ﴾، أي: ندمًا وتحسرًا على كفره بالله، فلما كان أثر الندم يحصل في اليد من الوجه الذي ذكرنا أضيف سقوط الندم إلى اليد؛ لأن الذي يظهر للعيون من فعل النادم؛ هو تقليب الكف، وعض الأنامل واليد، كما أن السرور معنى في القلب يستشعره الإنسان، والذي يظهر من حاله الاهتزاز والحركة والضحك وما يجري مجراه.
والقراءة المشهورة ﴿سُقِطَ﴾ على ما لم يسم فاعله، وهذا الفاعل إذا ظهر لا بد من أن يكون الندم على ما ذكره الزجاج وغيره.
هذا الذي ذكرناه معنى كلامه، وبعض لفظه، وهو صحيح واضح لا غبار عليه».
«البسيط».
كناية من مبتكرات القرآن
قال الواحدي: «فأما القول في أصله ومأخذه؛ فلم أر لأحد من الأئمة فيه شيئًا أرتضيه؛ إلا ما ذكره أبو القاسم الزجاجي، وهو أنه قال: «قوله: ﴿سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ بمعنى: ندموا؛ نظمٌ لم يُسمع قبل القرآن، ولا عرفته العرب، ولم يوجد ذلك في أشعارهم.
والذي يدل على صحة ذلك: أن شعراء الإسلام لما سمعوا هذا النظم واستعملوه في كلامهم؛ خفي عليهم وجه الاستعمال؛ لأن عادتهم لم تَجْرِ بِهِ فقال أبو نواس:
ونشوة سُقِطت منها في يدي.
وأبو نواس هو العالم النحرير، فأخطأ في استعمال هذا اللفظ؛ لأن فُعِلتْ لا يبنى إلا من فعل متعدٍّ، وسُقط لازم لا يُعدى إلا بحرف الصفة.
لا يُقال: سُقِطت، كما لا يقال: رُغِبتُ، وغُضبتُ، إنما يقال: رُغِب في، وغضْبَ علي.
وذكر أبو حاتم: (سُقط فلان في يده)، بمعنى: ندم.
وهذا خطأ مثل قول أبي نواس؛ لأنه لو جاز: سُقط فلان في يده، لجاز: سقطت في يدي، ولو كان الأمر على ما ذكره؛ لكان النظم: ولما سُقطوا في أيديهم، أو سقط القوم في أيديهم!
وحقيقة معنى السقوط: نزول الشيء من أعلى إلى أسفل، ووقوعه على الأرض، ولهذا قالوا: سقط المطر، وسمي الجليد سَقِيطًا ، ويقال: سقط من يدي شيء، وأسْقَطت المرأة ولدها، ومنه سَقْط النار والولد، وسِقْطا الخِبَاء: جانباه اللذان يسقطان على الأرض، هذا أصل.
ثم توسعوا واستعاروا هذه اللفظة حيث لا يكون هناك نزول من أعلى إلى أسفل تشبيها.
فقالوا للخطأ من الكلام: سَقَط؛ لأنهم شبهوه بما لا يحتاج إليه؛ فيسقط، ويقال للرجل إذا أخطأ: كان ذلك منه سَقطة، شبهوا ذلك بالسقطة على الأرض.
ومعنى ﴿سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ أي: سقط الندم في أيديهم، ولم يذكر الندم.
وقيل: سُقط، على ما لم يُسم فاعله، كما يقال: رُغب في فلان، على ما بيَّنا.
وذكر اليد هاهنا لوجهين:
أحدهما: أنه يقال للذي يحصل على شيء، وإن كان ذلك مما لا يكون في اليد: قد حصل في يده مكروه، يُشَبَّه ما يحصل في النفس وفي القلب بما يرى بالعين، وخصت اليد بالذكر؛ لأن مباشرة الذنوب بها، فاللائمة ترجع عليها؛ لأنها هي الجارحة العظمى، فيسند إليها ما لم تباشره، كقوله: ﴿ذلك بما قدمت يداك﴾، وكثير من الذنوب لم تقدمه اليد.
الوجه الثاني: أن الندم حدث يحصل في القلب، وأثره يظهر في اليد؛ لأن النادم يعض يده، ويضرب إحدى يديه على الأخرى، كقوله تعالى: ﴿فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها﴾.
فتقليب الكف عبارة عن الندم؛ لأن من ندم على شيء قلب كفيه، وصفق اليمنى على اليسرى تحسرًا على ما فعل.
ومن هذا أيضاً قوله تعالى: ﴿ويوم يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ﴾، أي: ندمًا وتحسرًا على كفره بالله، فلما كان أثر الندم يحصل في اليد من الوجه الذي ذكرنا أضيف سقوط الندم إلى اليد؛ لأن الذي يظهر للعيون من فعل النادم؛ هو تقليب الكف، وعض الأنامل واليد، كما أن السرور معنى في القلب يستشعره الإنسان، والذي يظهر من حاله الاهتزاز والحركة والضحك وما يجري مجراه.
والقراءة المشهورة ﴿سُقِطَ﴾ على ما لم يسم فاعله، وهذا الفاعل إذا ظهر لا بد من أن يكون الندم على ما ذكره الزجاج وغيره.
هذا الذي ذكرناه معنى كلامه، وبعض لفظه، وهو صحيح واضح لا غبار عليه».
«البسيط».
قناة عبدالرحمن السديس
ولهذا كان ابن النفيس المتطبب الفاضل(١) يقول: «ليس إلا مذهبان: مذهب أهل الحديث، أو مذهب الفلاسفة، فأما هؤلاء المتكلمون؛ فقولهم ظاهر التناقض والاختلاف».
يعني أن أهل الحديث أثبتوا كل ما جاء به الرسل، وأولئك جعلوا الجميع تخيلا وتوهيما.
ومعلوم بالأدلة الكثيرة السمعية والعقلية فساد مذهب هؤلاء الملاحدة؛ فتعين أن يكون الحق مذهب السلف أهل الحديث والسنة والجماعة.
يعني أن أهل الحديث أثبتوا كل ما جاء به الرسل، وأولئك جعلوا الجميع تخيلا وتوهيما.
ومعلوم بالأدلة الكثيرة السمعية والعقلية فساد مذهب هؤلاء الملاحدة؛ فتعين أن يكون الحق مذهب السلف أهل الحديث والسنة والجماعة.
.
فساد قول أهل التفويض
ذكر ابن تيمية آيات تدل فساد قولهم، وأوجه دلالاتها على ذلك، وختم بهذا:
«قوله تعالى: {وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى}.
أي: بيان ما في الصحف الأولى.
وإنما يكون بيانا لما في الصحف؛ إذ بين ذلك، ودل عليه، وعرف به.
وهذا إنما يكون بالكلام الذي يمكن فهمه ومعرفته، ومعرفة معناه.
وما كان ذلك ممتنعا فيه؛ لم تكن فيه بينة، ولا بيان؛ لا للصحف، ولا لغيرها.
ومثل هذه الأدلة في القرآن كثيرة يطول تتبعها، وهذه أربعون وجها منها.
وعند التأمل؛ هي أكثر من ذلك، والوجه الواحد يتضمن وجها أو وجوها.
والآيات المتماثلة جعلت وجها، وكل منها دليل مستقل؛ فتكون الدلائل المذكورة أكثر من مائة دليل، وما لم نذكر كثيرا أيضا».
«بيان تلبيس الجهمية» ٢٣٥/٨.
فساد قول أهل التفويض
ذكر ابن تيمية آيات تدل فساد قولهم، وأوجه دلالاتها على ذلك، وختم بهذا:
«قوله تعالى: {وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى}.
أي: بيان ما في الصحف الأولى.
وإنما يكون بيانا لما في الصحف؛ إذ بين ذلك، ودل عليه، وعرف به.
وهذا إنما يكون بالكلام الذي يمكن فهمه ومعرفته، ومعرفة معناه.
وما كان ذلك ممتنعا فيه؛ لم تكن فيه بينة، ولا بيان؛ لا للصحف، ولا لغيرها.
ومثل هذه الأدلة في القرآن كثيرة يطول تتبعها، وهذه أربعون وجها منها.
وعند التأمل؛ هي أكثر من ذلك، والوجه الواحد يتضمن وجها أو وجوها.
والآيات المتماثلة جعلت وجها، وكل منها دليل مستقل؛ فتكون الدلائل المذكورة أكثر من مائة دليل، وما لم نذكر كثيرا أيضا».
«بيان تلبيس الجهمية» ٢٣٥/٨.
قناة عبدالرحمن السديس
ولهذا كان ابن النفيس المتطبب الفاضل(١) يقول: «ليس إلا مذهبان: مذهب أهل الحديث، أو مذهب الفلاسفة، فأما هؤلاء المتكلمون؛ فقولهم ظاهر التناقض والاختلاف».
.
وعلى ذكر كلمة ابن النفيس👆في المتكلمين
هذه كلمة نحوها لأبي حيان التوحيدي فيهم:
قال: «ولهذا كان لأصحاب الحديث أنصار الأثر مزية على أصحاب الكلام وأهل النظر، والقلب الخالي من الشبهة أسلم من الصدر المحشو بالشك والريبة، ولم يأت الجدل بخير قط.
وقد قيل: «من طلب الدين بالكلام ألحد، ومن تتبع غرائب الحديث كذب، ومن طلب المال بالكيمياء افتقر».
وما شاعت هذه الوصية جزافا، بل بعد تجربة كررها الزمان، وتطاولت عليها الأيام.
يتكلم أحدهم في مائة مسألة، ويورد مائة حجة، لا ترى عنده خشوعا ولا رقة، ولا تقوى ولا دمعة.
وإن كثيرا من الذين لا يكتبون ولا يقرؤون، ولا يحتجون ولا يناظِرون، ولا يُكرَمون ولا يُفَضَّلُون؛ خيرٌ من هذه الطائفة، وألين جانبا، وأخشع قلبا، وأتقى لله عز وجل، وأذكر للمعاد، وأيقن بالثواب والعقاب، وأقلق من الهفوة، وألوذ بالله من صغير الذنب، وأرجع إلى الله بالتوبة.
ولم أر متكلما في مدة عمره بكى خشية، أو دمعت عينه خوفا، أو أقلع عن كبيرة رغبة، يتناظرون مستهزئين، ويتحاسدون متعصبين، ويتلاقون متخادعين، ويصنفون متحاملين.
جذ الله عروقهم، واستأصل شأفتهم، وأراح العباد والبلاد منهم، فقد عظمت البلوى بهم، وعظمت آفتهم على صغار الناس وكبارهم، ودب داؤهم، وعسر دواؤهم.
وأرجو ألا أخرج من الدنيا حتى أرى بنيانهم متضعضعا، وساكنه متجعجعا».
«الإمتاع والمؤانسة» آخر الليلة الثامنة.
وسبق الإشارة لكثرة كلامه فيهم هنا 👇
https://t.me/assdais/2413
وعلى ذكر كلمة ابن النفيس👆في المتكلمين
هذه كلمة نحوها لأبي حيان التوحيدي فيهم:
قال: «ولهذا كان لأصحاب الحديث أنصار الأثر مزية على أصحاب الكلام وأهل النظر، والقلب الخالي من الشبهة أسلم من الصدر المحشو بالشك والريبة، ولم يأت الجدل بخير قط.
وقد قيل: «من طلب الدين بالكلام ألحد، ومن تتبع غرائب الحديث كذب، ومن طلب المال بالكيمياء افتقر».
وما شاعت هذه الوصية جزافا، بل بعد تجربة كررها الزمان، وتطاولت عليها الأيام.
يتكلم أحدهم في مائة مسألة، ويورد مائة حجة، لا ترى عنده خشوعا ولا رقة، ولا تقوى ولا دمعة.
وإن كثيرا من الذين لا يكتبون ولا يقرؤون، ولا يحتجون ولا يناظِرون، ولا يُكرَمون ولا يُفَضَّلُون؛ خيرٌ من هذه الطائفة، وألين جانبا، وأخشع قلبا، وأتقى لله عز وجل، وأذكر للمعاد، وأيقن بالثواب والعقاب، وأقلق من الهفوة، وألوذ بالله من صغير الذنب، وأرجع إلى الله بالتوبة.
ولم أر متكلما في مدة عمره بكى خشية، أو دمعت عينه خوفا، أو أقلع عن كبيرة رغبة، يتناظرون مستهزئين، ويتحاسدون متعصبين، ويتلاقون متخادعين، ويصنفون متحاملين.
جذ الله عروقهم، واستأصل شأفتهم، وأراح العباد والبلاد منهم، فقد عظمت البلوى بهم، وعظمت آفتهم على صغار الناس وكبارهم، ودب داؤهم، وعسر دواؤهم.
وأرجو ألا أخرج من الدنيا حتى أرى بنيانهم متضعضعا، وساكنه متجعجعا».
«الإمتاع والمؤانسة» آخر الليلة الثامنة.
وسبق الإشارة لكثرة كلامه فيهم هنا 👇
https://t.me/assdais/2413
Forwarded from ستين ثانية
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
رفع اليدين في الصلاة || الشيخ : عبدالرحمن بن صالح السديس
Forwarded from قناة عبدالرحمن السديس
تعريف الصيام شرعا
يذكر بعض الفقهاء تعريف الصوم لغة -وربما شواهده- ثم يعرفه بعضم شرعا، فمن ذلك:
«الفروع»: «وشرعا: إمساك مخصوص».
«المغني»: «والصوم في الشرع: عبارة عن الإمساك عن أشياء مخصوصة، في وقت مخصوص».
«الإنصاف»: «وهو في الشرع، عبارة عن: إمساك مخصوص، في وقت مخصوص، على وجه مخصوص».
«المنتهى» ومن تبعه: «إمساك بنية عن أشياء مخصوصة، في زمن معين، من شخص مخصوص».
وقد أعرض عن تعريفه أمم من أهل العلم؛ لأنه أوضح وأشهر من هذه التعاريف عند المسلم والكافر!
وهذه التعاريف لم يحصل بها فائدة في بيانه وحده!
وقال ابن تيمية -بعد أن ذكر تعريفه لغة وشواهده-:
«ثم خُصَّ في لسان الشرع والعُرف الغالب ببعض أنواعه، وهو: الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وغيرها مما ورد به الشرعُ في النهار على الوجه المشروع، ويتبع ذلك الإمساك عن الرَّفَث والجهل وغيرهما من الكلام المحرَّم والمكروه؛ فإن الإمساك عن هذه الأشياء في زمن الصوم أوكد منه في غير زمن الصوم.
[و] إذا كان هذا الوقت قد حُظِر فيه المباح في غيره؛ فالمحظور في غيره أولى، كالحَرَم والإحرام والشَّهْر الحرام».
«شرح عمدة الفقه» ٤/٣.
والقصد بيان أن بعض الأمور أظهر عند السامع من أن تعرف؛ فلا تنشغل بالوقوف عند تعريفها والاعتراضات عليه.
يذكر بعض الفقهاء تعريف الصوم لغة -وربما شواهده- ثم يعرفه بعضم شرعا، فمن ذلك:
«الفروع»: «وشرعا: إمساك مخصوص».
«المغني»: «والصوم في الشرع: عبارة عن الإمساك عن أشياء مخصوصة، في وقت مخصوص».
«الإنصاف»: «وهو في الشرع، عبارة عن: إمساك مخصوص، في وقت مخصوص، على وجه مخصوص».
«المنتهى» ومن تبعه: «إمساك بنية عن أشياء مخصوصة، في زمن معين، من شخص مخصوص».
وقد أعرض عن تعريفه أمم من أهل العلم؛ لأنه أوضح وأشهر من هذه التعاريف عند المسلم والكافر!
وهذه التعاريف لم يحصل بها فائدة في بيانه وحده!
وقال ابن تيمية -بعد أن ذكر تعريفه لغة وشواهده-:
«ثم خُصَّ في لسان الشرع والعُرف الغالب ببعض أنواعه، وهو: الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وغيرها مما ورد به الشرعُ في النهار على الوجه المشروع، ويتبع ذلك الإمساك عن الرَّفَث والجهل وغيرهما من الكلام المحرَّم والمكروه؛ فإن الإمساك عن هذه الأشياء في زمن الصوم أوكد منه في غير زمن الصوم.
[و] إذا كان هذا الوقت قد حُظِر فيه المباح في غيره؛ فالمحظور في غيره أولى، كالحَرَم والإحرام والشَّهْر الحرام».
«شرح عمدة الفقه» ٤/٣.
والقصد بيان أن بعض الأمور أظهر عند السامع من أن تعرف؛ فلا تنشغل بالوقوف عند تعريفها والاعتراضات عليه.
حلوة اللبن!
رأيت بعض الناس يقول هذه الكناية عن أمه،
وهي كناية عامية رديئة..
ويكفيها قبحا اشتراكها في الكناية عن الناقة والعنز!
وأنها قد تستدعي الآن تلك الصفة في ذهن السامع لها!
والكناية الفاخرة للأم والأب هي ما يدل على تبجيل وتقدير، أو جمال ورحمة، ورفق ورقة، تناسب مقامهم، ومن جميل ذلك،
ما ذكره الثعالبي: «وكثيرًا ما يكنى ابن العميد والصاحب والصابئ وعبد العزيز بن يوسف -وهم بلغاء العصر وأفراد الدهر- عن البنت بالكريمة،
وعن الصغيرة بالريحانة،
وعن الأم بالحُرة والبَرة،
وعن الأخت بالشقيقة،
وعن الزوجة بكبيرة البيت،
وعن الحُرَم بمن وراء الستر، وعن الزفاف بتأليف الشمل واتصال الحبل..
-ثم ذكر تعزية كتبها أبو النصر العتبي-
وقد قرع الاسماع نفوذ قضاء الله، فيمن كان البيت المعمور ببقائها، مصعد الدعوات المقبولة، ومهبط البركات المأمولة».
«الكناية والتعريض» ص١٩.
ومن الكنايات عن الوالدين ما جاء في الحديث: «الوالد أوسط أبواب الجنة»..
وقس على ذلك أمثاله؛
كقولهم: جمال البيت وبركته، بهجة الدار وسكينتها، فيض الحب والحنان، نسيم العافية والسكينة..
تذييل
قال عبدالقاهر الجرجاني: «قد أجمع الجميع على أن الكناية أبلغ من الإفصاح، والتعريض أوقع من التصريح».
«ليس المعنى إذا قلنا: إن الكناية أبلغ من التصريح، أنك لما كنيت عن المعنى زدت في ذاته، بل المعنى أنك زدت في إثباته، فجعلته أبلغ وآكد وأشد.
فليست المزية في قولهم: «جم الرماد»، أنه دل على قرى أكثر، بل المعنى إنك أثبت له القرى الكثير من وجه هو أبلغ، وأوجبته إيجابا هو أشد، وادعيته دعوى أنت بها أنطق، وبصحتها أوثق».
«أما الكناية، فإن السبب في أن كان للإثبات بها مزية لا تكون للتصريح، أن كل عاقل يعلم إذا رجع إلى نفسه، أن إثبات الصفة بإثبات دليلها، وإيجابها بما هو شاهد في وجودها؛ آكد وأبلغ في الدعوى من أن تجيء إليها فثبتها هكذا ساذجا غفلا.
وذلك أنك لا تدعي شاهد الصفة ودليلها إلا والأمر ظاهر معروف، وبحيث لا يشك فيه، ولا يظن بالمخبر التجوز والغلط».
«دلائل الإعجاز» ص٧٠.
تكميل:
الكلام عن كناية الابن عنها، وليس في سياق تذكير بحقها وترقيق الابن عليها.
لذلك من ذكر الآيات في الحمل والرضاع، واستحضر تذكير الله بحقها؛ لم ينتبه للمراد، ولم يفهم مقصود الكنايات.
فهل سيقول كناية عن أمه لأنها حملته:
هذه حاملة الكره؟ واضعة الكره؟
حاملة الوهن؟
ولكونها تعبت في تنظيفه:
كنت عند مميطة الأذى؟ والمحفظة؟!
ولأنها ترعاه إن مرض: هذه الممرضة؟
ولأنها كانت تطبخ لهم: الطباخة.
ولأنها كانت تغسله وتغسل الصحون: الغاسلة؟
إلخ، فهذه كذلك روابط وإحسان!
رأيت بعض الناس يقول هذه الكناية عن أمه،
وهي كناية عامية رديئة..
ويكفيها قبحا اشتراكها في الكناية عن الناقة والعنز!
وأنها قد تستدعي الآن تلك الصفة في ذهن السامع لها!
والكناية الفاخرة للأم والأب هي ما يدل على تبجيل وتقدير، أو جمال ورحمة، ورفق ورقة، تناسب مقامهم، ومن جميل ذلك،
ما ذكره الثعالبي: «وكثيرًا ما يكنى ابن العميد والصاحب والصابئ وعبد العزيز بن يوسف -وهم بلغاء العصر وأفراد الدهر- عن البنت بالكريمة،
وعن الصغيرة بالريحانة،
وعن الأم بالحُرة والبَرة،
وعن الأخت بالشقيقة،
وعن الزوجة بكبيرة البيت،
وعن الحُرَم بمن وراء الستر، وعن الزفاف بتأليف الشمل واتصال الحبل..
-ثم ذكر تعزية كتبها أبو النصر العتبي-
وقد قرع الاسماع نفوذ قضاء الله، فيمن كان البيت المعمور ببقائها، مصعد الدعوات المقبولة، ومهبط البركات المأمولة».
«الكناية والتعريض» ص١٩.
ومن الكنايات عن الوالدين ما جاء في الحديث: «الوالد أوسط أبواب الجنة»..
وقس على ذلك أمثاله؛
كقولهم: جمال البيت وبركته، بهجة الدار وسكينتها، فيض الحب والحنان، نسيم العافية والسكينة..
تذييل
قال عبدالقاهر الجرجاني: «قد أجمع الجميع على أن الكناية أبلغ من الإفصاح، والتعريض أوقع من التصريح».
«ليس المعنى إذا قلنا: إن الكناية أبلغ من التصريح، أنك لما كنيت عن المعنى زدت في ذاته، بل المعنى أنك زدت في إثباته، فجعلته أبلغ وآكد وأشد.
فليست المزية في قولهم: «جم الرماد»، أنه دل على قرى أكثر، بل المعنى إنك أثبت له القرى الكثير من وجه هو أبلغ، وأوجبته إيجابا هو أشد، وادعيته دعوى أنت بها أنطق، وبصحتها أوثق».
«أما الكناية، فإن السبب في أن كان للإثبات بها مزية لا تكون للتصريح، أن كل عاقل يعلم إذا رجع إلى نفسه، أن إثبات الصفة بإثبات دليلها، وإيجابها بما هو شاهد في وجودها؛ آكد وأبلغ في الدعوى من أن تجيء إليها فثبتها هكذا ساذجا غفلا.
وذلك أنك لا تدعي شاهد الصفة ودليلها إلا والأمر ظاهر معروف، وبحيث لا يشك فيه، ولا يظن بالمخبر التجوز والغلط».
«دلائل الإعجاز» ص٧٠.
تكميل:
الكلام عن كناية الابن عنها، وليس في سياق تذكير بحقها وترقيق الابن عليها.
لذلك من ذكر الآيات في الحمل والرضاع، واستحضر تذكير الله بحقها؛ لم ينتبه للمراد، ولم يفهم مقصود الكنايات.
فهل سيقول كناية عن أمه لأنها حملته:
هذه حاملة الكره؟ واضعة الكره؟
حاملة الوهن؟
ولكونها تعبت في تنظيفه:
كنت عند مميطة الأذى؟ والمحفظة؟!
ولأنها ترعاه إن مرض: هذه الممرضة؟
ولأنها كانت تطبخ لهم: الطباخة.
ولأنها كانت تغسله وتغسل الصحون: الغاسلة؟
إلخ، فهذه كذلك روابط وإحسان!
نؤوم الضحى
كناية عن الرفاهية والراحة..
«أي: مرفهة مخدومة، غير محتاجة إلى السعي بنفسها في إصلاح المهمات.
وذلك أن وقت الضحى وقت سعي نساء العرب في أمر المعاش، وكفاية أسبابه، وتحصيل ما يحتاج إليه في تهيئة المتناولات، وتدبير إصلاحها؛ فلا تنام فيه من نسائهم إلا من تكون لها خدم ينوبون عنها في السعي لذلك».
«الإيضاح لتلخيص المفتاح» ص٤٨٣.
فنوم الضحى -خاصة في المدن المزدحمة- من متع الحياة، ونعم الله العظيمة، فاغتبطي به إن رزقتيه.
وإن قيل لك: أين العمل؟
فقولي: نؤوم الضحى.. والحمد الله حمدا كثيرا.
كناية عن الرفاهية والراحة..
«أي: مرفهة مخدومة، غير محتاجة إلى السعي بنفسها في إصلاح المهمات.
وذلك أن وقت الضحى وقت سعي نساء العرب في أمر المعاش، وكفاية أسبابه، وتحصيل ما يحتاج إليه في تهيئة المتناولات، وتدبير إصلاحها؛ فلا تنام فيه من نسائهم إلا من تكون لها خدم ينوبون عنها في السعي لذلك».
«الإيضاح لتلخيص المفتاح» ص٤٨٣.
فنوم الضحى -خاصة في المدن المزدحمة- من متع الحياة، ونعم الله العظيمة، فاغتبطي به إن رزقتيه.
وإن قيل لك: أين العمل؟
فقولي: نؤوم الضحى.. والحمد الله حمدا كثيرا.
تخفيضات
في إحدى مواسم الحج -وأنا في جدة- جاءني بائعٌ هندي جوال معه حقيبة فيها دهن عود، وعرض علي الشراء، وأراني بعض ما معه، فسمعت منه ونظرت وقلبت، وكان يلح في العرض..
وكنا -حينها- شببة صغارا، نستحيي من رد البائع، ونحرج إذا جاذبناه الحديث، وعرض علينا ما معه..
وكان معه دهن عود، ويقول ربع التولة بـ ١٢٠ ريالا، أظنه لكي أقول بـ ١٠٠.
فقال لي بعض من معي -خفية حيلة لصرفه-: قل له بـ ١٠ وتفتكَّ منه!
فقلت في نفسي: إن هذا لرأي!
ثم قلت له: تبيع بـ١٠، ولا أنا ما يبغى!
فقال مباشرة: ما فيه مشكل شيل!
فسُقِط في يدي! وذهبت الـ ١٠، وأخذت ربع التولة:)
وكان أول دهن عود اشتريته، وكانت رائحته جيدة.
والعبرة
انتبه من أخوات ما في مشكل شيل:
الحق، لا يفوتك، ويا بلاش، وفرصة، وصيدة!
وإنما الصيدة أنت، إذ دفعت ما يريد منك:)
في إحدى مواسم الحج -وأنا في جدة- جاءني بائعٌ هندي جوال معه حقيبة فيها دهن عود، وعرض علي الشراء، وأراني بعض ما معه، فسمعت منه ونظرت وقلبت، وكان يلح في العرض..
وكنا -حينها- شببة صغارا، نستحيي من رد البائع، ونحرج إذا جاذبناه الحديث، وعرض علينا ما معه..
وكان معه دهن عود، ويقول ربع التولة بـ ١٢٠ ريالا، أظنه لكي أقول بـ ١٠٠.
فقال لي بعض من معي -خفية حيلة لصرفه-: قل له بـ ١٠ وتفتكَّ منه!
فقلت في نفسي: إن هذا لرأي!
ثم قلت له: تبيع بـ١٠، ولا أنا ما يبغى!
فقال مباشرة: ما فيه مشكل شيل!
فسُقِط في يدي! وذهبت الـ ١٠، وأخذت ربع التولة:)
وكان أول دهن عود اشتريته، وكانت رائحته جيدة.
والعبرة
انتبه من أخوات ما في مشكل شيل:
الحق، لا يفوتك، ويا بلاش، وفرصة، وصيدة!
وإنما الصيدة أنت، إذ دفعت ما يريد منك:)
خبر لطيف!
قال الخطيب البغدادي: «حدثني عبيدالله بن أحمد الصيرفي قال: سمعت أبا بكر بن شاذان يقول: سألت أبا الطيب محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع أن يملي علي شيئا؛ فأبى، ثم سألته فأجاب.
فقلت له: أعطني ورقة، فقال لي: والورق من عندي؟!
اكتب -وأنشدني هذه الأبيات-:
ربّ ما أقبحَ عندي عاشقا … مستهاما يتفقا سِمَنا
قلت من ذاك؟ أنا؟ فاستضحكت … ثم قالت: من تراه؟ فأنا؟
قلت: زوريني! فقالت: عجبا … أنا والله إذًا قاري مِنى
إذ يصلي، وعليه زَيتهم* … أنت تهواني وآتيك أنا؟».
«تاريخ بغداد» ٢٧/٣.
لله در قاري منى، وكثَّر في الناس أمثاله، ولا كثر أمثال هذا العاشق؛ فلا ذوق ولا عقل!
*زيتهم: الزيت الذي به تضاء مصابيح المسجد.
قال الخطيب البغدادي: «حدثني عبيدالله بن أحمد الصيرفي قال: سمعت أبا بكر بن شاذان يقول: سألت أبا الطيب محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع أن يملي علي شيئا؛ فأبى، ثم سألته فأجاب.
فقلت له: أعطني ورقة، فقال لي: والورق من عندي؟!
اكتب -وأنشدني هذه الأبيات-:
ربّ ما أقبحَ عندي عاشقا … مستهاما يتفقا سِمَنا
قلت من ذاك؟ أنا؟ فاستضحكت … ثم قالت: من تراه؟ فأنا؟
قلت: زوريني! فقالت: عجبا … أنا والله إذًا قاري مِنى
إذ يصلي، وعليه زَيتهم* … أنت تهواني وآتيك أنا؟».
«تاريخ بغداد» ٢٧/٣.
لله در قاري منى، وكثَّر في الناس أمثاله، ولا كثر أمثال هذا العاشق؛ فلا ذوق ولا عقل!
*زيتهم: الزيت الذي به تضاء مصابيح المسجد.
لمحة من نقد المحدثين
لطف النظر العقلي
في ترجمة محمد بن حيان، أبي الأحوص البغوي.
روى الخطيب في «تاريخ بغداد» ٨٩/٣ من طريق عبد الخالق بن منصور قال: وسألته -يعني: يحيى بن معين- عن أبي الأحوص؟
فقال: ليته حدث بما سمع، فكيف يكذب؟!».
فالرجل لم يرو كل ما سمع، فكيف يتزيد بما ليس عنده..
والكذاب يحدث بما سمع فينفد، فيتزيد.
وهذا التعليل لتأكيد البراءة..
وجرير بن عبدالحميد الضبي
«قيل له -يحيى بن معين- : كان يدلس؟
قال: ليته يحسن يحدث ما عنده! لم يكن يحسن يدلس، ليس يدلس إلا كل عَنِدٍ شيطان! وجرير صدوق ثقة».
«من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال» ص٤٧.
وهنا استدلال بعقل الرجل وطبيعته، فالتدليس يحتاج لحذق ومكر ودهاء..
فهذه لمعة تبين المراد، ولو جمعت شبيهاتها -إن لم تكن- فسيكون لطيفا مفيدا، في تعليم النقد والعقل ودقة النظر..
لطف النظر العقلي
في ترجمة محمد بن حيان، أبي الأحوص البغوي.
روى الخطيب في «تاريخ بغداد» ٨٩/٣ من طريق عبد الخالق بن منصور قال: وسألته -يعني: يحيى بن معين- عن أبي الأحوص؟
فقال: ليته حدث بما سمع، فكيف يكذب؟!».
فالرجل لم يرو كل ما سمع، فكيف يتزيد بما ليس عنده..
والكذاب يحدث بما سمع فينفد، فيتزيد.
وهذا التعليل لتأكيد البراءة..
وجرير بن عبدالحميد الضبي
«قيل له -يحيى بن معين- : كان يدلس؟
قال: ليته يحسن يحدث ما عنده! لم يكن يحسن يدلس، ليس يدلس إلا كل عَنِدٍ شيطان! وجرير صدوق ثقة».
«من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال» ص٤٧.
وهنا استدلال بعقل الرجل وطبيعته، فالتدليس يحتاج لحذق ومكر ودهاء..
فهذه لمعة تبين المراد، ولو جمعت شبيهاتها -إن لم تكن- فسيكون لطيفا مفيدا، في تعليم النقد والعقل ودقة النظر..
Forwarded from قناة عبدالرحمن السديس
المسألة التي قيل فيها: لو كان به شبق يخاف منه تشقق أنثييه!
مبنية على توهم، فلن تتشقق من هذا أبدا، وهو مبني على تخيل أو تصورات طبية فاسدة.
ثم لو قدر إمكان حدوثه؛ فاندفاع حالة التشقق -المزعومة- بما دون ذلك؛ ممكنة قطعا.
فهذا الفرع العجيب، تلقوه بالتسليم، ولم يتعقبوه، وفرعوا عليه فروعا عجيبة!
وكانت أولا في جواب الإمام: «ينشق فرجه»، ثم قيل: تشقق أنثييه، وبعضهم: أنثييه وذكره، وبعضهم: أضاف: مثانته!
فإن عُذر السابقون -ولا يتجه تمامه- لتأخر الطب في زمانهم..
فأنت أيها الفقيه المعاصر؛ ما عذرك في تقليدهم في هذا الوهم؟!
مبنية على توهم، فلن تتشقق من هذا أبدا، وهو مبني على تخيل أو تصورات طبية فاسدة.
ثم لو قدر إمكان حدوثه؛ فاندفاع حالة التشقق -المزعومة- بما دون ذلك؛ ممكنة قطعا.
فهذا الفرع العجيب، تلقوه بالتسليم، ولم يتعقبوه، وفرعوا عليه فروعا عجيبة!
وكانت أولا في جواب الإمام: «ينشق فرجه»، ثم قيل: تشقق أنثييه، وبعضهم: أنثييه وذكره، وبعضهم: أضاف: مثانته!
فإن عُذر السابقون -ولا يتجه تمامه- لتأخر الطب في زمانهم..
فأنت أيها الفقيه المعاصر؛ ما عذرك في تقليدهم في هذا الوهم؟!
قناة عبدالرحمن السديس
لماذا تأخذون بالحساب في أوقات الصلاة، ولا تأخذون به في دخول الشهر والخسوف وتشترطون الرؤية؟
لأن أوقات الصلاة ربطها الشارع
لأن أوقات الصلاة ربطها الشارع
.
صار تحديد دخول رمضان والعيد كالمسابقات!
من هنا تصريح ومن هناك تصريح، ثم يأتي المشجعون: فلان سبقهم وفلان أخطأ!
يا أخي حسابيا يمكن تحديده لمئات السنين -كل ومقاييسه- وتجده أيضا مسجلا في التقاويم.
وهذا معروف أيضا من قرون.
لكن المحصلة هي ما ذكر في الاقتباس 👆: فالاعتماد على الرؤية.
وفي تقويم هاتفك -وكذلك في تقويم أم القرى وغيرها- حدد وقت الأشهر (ورمضان والعيد) لعشرات السنين، ويمكن بالحساب تحديده لمئات وآلاف السنين بسهولة.
(بحسب معيار معد التقويم)
فالمشجعون لأصحاب السبق يظنون أنهم أتوا بشيء جديد!
والاعتماد رسميا يكون على الرؤية، والرؤية لا يمكن التنبأ بحالها، وتتغير أحوال الطقس بسرعة.
فالكلام في إمكان الرؤية من عدمه من جهة الطقس قبل أشهر أو سنوات غير ممكن، ومن ادعاه؛ فهو كاذب.
وهناك دول تعتمد معيارا حسابيا ولا تعتمد الرؤية.
ورمضان هذه السنة وإلى رمضان الذي سيكون في عام ٢١٠٠ مذكور تقويم هاتفك كما في الصورة 👆
صار تحديد دخول رمضان والعيد كالمسابقات!
من هنا تصريح ومن هناك تصريح، ثم يأتي المشجعون: فلان سبقهم وفلان أخطأ!
يا أخي حسابيا يمكن تحديده لمئات السنين -كل ومقاييسه- وتجده أيضا مسجلا في التقاويم.
وهذا معروف أيضا من قرون.
لكن المحصلة هي ما ذكر في الاقتباس 👆: فالاعتماد على الرؤية.
وفي تقويم هاتفك -وكذلك في تقويم أم القرى وغيرها- حدد وقت الأشهر (ورمضان والعيد) لعشرات السنين، ويمكن بالحساب تحديده لمئات وآلاف السنين بسهولة.
(بحسب معيار معد التقويم)
فالمشجعون لأصحاب السبق يظنون أنهم أتوا بشيء جديد!
والاعتماد رسميا يكون على الرؤية، والرؤية لا يمكن التنبأ بحالها، وتتغير أحوال الطقس بسرعة.
فالكلام في إمكان الرؤية من عدمه من جهة الطقس قبل أشهر أو سنوات غير ممكن، ومن ادعاه؛ فهو كاذب.
وهناك دول تعتمد معيارا حسابيا ولا تعتمد الرؤية.
ورمضان هذه السنة وإلى رمضان الذي سيكون في عام ٢١٠٠ مذكور تقويم هاتفك كما في الصورة 👆
بم يحصل تفطير الصائم؟
عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله ﷺ: «من فطر صائما كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا». صححه الترمذي.
قال ابن مفلح الحنبلي: «ظاهر كلامهم: أي شيء كان، كما هو ظاهر الخبر، وكذارواه ابن خزيمة من حديث سلمان الفارسي، وذكر فيه ثوابا عظيما إن أشبعه.
وقال شيخنا: مراده بتفطيره: أن يشبعه».
«الفروع» ٣٧/٥.
وشيخه هو ابن تيمية.
وخالف في ذلك كثير من المعاصرين.
والذي يظهر أن معنى: فطره، مثل: عشَّاه، وغداه، ونحوها.
فمن زارك وقدمت له تمرة أو شربة ماء، لن يقول: تعشيت عند فلان ولا تغديت عنده، فلا تكون قد غديته ولا عشيته لا لغة ولا عرفاً.
وكذا التفطير سواء بسواء.
ولو أن شخصا أعدَّ طعاما (أرزا ولحما وفاكهة ونحوها) ودعا له جماعة، وقبل أن يأكلوا قدم لهم شخص تمرة تمرة، ثم أكلوا من هذا الطعام، فهل يقال: إن الذي أطعمهم هو صاحب التمرة؟!
وقد يقوي هذا المعنى تمام الحديث، وفيه: «ومن جهز غازيا» ولا يكون مجهزا من قدم له يسيرا من الجهاز، فكذا هنا، لا يكون مفطرا من أعطاه شيئا يسيرا من الفطر المعتاد.
ويتفرع على هذا الخلاف أمر مهم، وهو:
التفطير الذي يحصل في كثير من المساجد ويتبرع له الناس بأموال طائلة لغرض التفطير وإرادة ثوابه،
وهو: أن القائم على التفطير يدفع أكثر هذه الأموال للطعام والشراب حين يتعاقد مع مطعم يتولى ذلك، وفي كثير من الأحيان يأتي أشخاص آخرون بتمر كثير، فيبدأ به الصائمون.
فعلى القول بأن المفطِّر هو: من قدم أي شيء كان؛ تكون هذه الأموال صرفت في
غير وجهها؛ فالذي فطرهم هو من أتى بالتمر، دون من دفع قيمة الطعام والشراب!
فعلى القائم على التفطير إن كان يرجح هذا القول أو يتابع من رجحه: أن يبحث عن حل لهذا الإشكال قبل رمضان.
عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله ﷺ: «من فطر صائما كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا». صححه الترمذي.
قال ابن مفلح الحنبلي: «ظاهر كلامهم: أي شيء كان، كما هو ظاهر الخبر، وكذارواه ابن خزيمة من حديث سلمان الفارسي، وذكر فيه ثوابا عظيما إن أشبعه.
وقال شيخنا: مراده بتفطيره: أن يشبعه».
«الفروع» ٣٧/٥.
وشيخه هو ابن تيمية.
وخالف في ذلك كثير من المعاصرين.
والذي يظهر أن معنى: فطره، مثل: عشَّاه، وغداه، ونحوها.
فمن زارك وقدمت له تمرة أو شربة ماء، لن يقول: تعشيت عند فلان ولا تغديت عنده، فلا تكون قد غديته ولا عشيته لا لغة ولا عرفاً.
وكذا التفطير سواء بسواء.
ولو أن شخصا أعدَّ طعاما (أرزا ولحما وفاكهة ونحوها) ودعا له جماعة، وقبل أن يأكلوا قدم لهم شخص تمرة تمرة، ثم أكلوا من هذا الطعام، فهل يقال: إن الذي أطعمهم هو صاحب التمرة؟!
وقد يقوي هذا المعنى تمام الحديث، وفيه: «ومن جهز غازيا» ولا يكون مجهزا من قدم له يسيرا من الجهاز، فكذا هنا، لا يكون مفطرا من أعطاه شيئا يسيرا من الفطر المعتاد.
ويتفرع على هذا الخلاف أمر مهم، وهو:
التفطير الذي يحصل في كثير من المساجد ويتبرع له الناس بأموال طائلة لغرض التفطير وإرادة ثوابه،
وهو: أن القائم على التفطير يدفع أكثر هذه الأموال للطعام والشراب حين يتعاقد مع مطعم يتولى ذلك، وفي كثير من الأحيان يأتي أشخاص آخرون بتمر كثير، فيبدأ به الصائمون.
فعلى القول بأن المفطِّر هو: من قدم أي شيء كان؛ تكون هذه الأموال صرفت في
غير وجهها؛ فالذي فطرهم هو من أتى بالتمر، دون من دفع قيمة الطعام والشراب!
فعلى القائم على التفطير إن كان يرجح هذا القول أو يتابع من رجحه: أن يبحث عن حل لهذا الإشكال قبل رمضان.
من أحرم بالعمرة في شعبان وأداها في رمضان، هل تكون عمرته رمضانية؟
تكلم في هذا بعض العلماء المعاصرين، واختلفوا،
فمنهم من قال: إذا أحرم في شعبان فهي شعبانية، ولو طاف وسعى في رمضان.
قال آخرون: العبرة بوقت فعلها، فإذا طاف وسعى في رمضان فهي رمضانية، ولو أحرم في شعبان.
وهذه نقول مذاهب أهل العلم في:
هل المعتبر وقت الإحرام أو أفعالها.
قال القاضي أبو يعلى الحنبلي:
«مسألة إذا أحرم بعمرة في رمضان، وطاف لها في شوال، وحج من عامه ذلك؛ لم يكن متمتعا حتى يحرم بالعمرة في أشهر الحج.
نص عليه في رواية الأثرم، وإبراهيم بن الحارث: ومن أهل بعمرة في غير أشهر الحج، ثم قدم في شوال لا يكون متمتعا.
وكذلك نقل ابن إبراهيم فيمن أحرم بعمرة في شهر رمضان، ودخل الحرم في شوال: عمرته في الشهر الذي أهل.
وقال أبو حنيفة ومالك: يكون متمتعا.
وللشافعي قولان:
قال في القديم مثل قول أبي حنيفة.
وقال في الجديد مثل قولنا.
دليلنا: أن إحرام العمرة لم يحصل في أشهر الحج، فأشبه إذا طاف في رمضان.
ولأن الإحرام نسك لا تتم العمرة إلا به، أو عمل من أعمال العمرة، فوجب أن يكون وجوده في أشهر الحج شرطا في [وجوب] دم التمتع.
دليله: الطواف.
فإن قيل: الإحرام ليس من العمرة عندنا، وإنما هو سبب يتوصل به إلى أدنى أفعالها، فلا يعتبر فيه ما يعتبر في الأفعال، بدليل: أنه ليس بمقصود في نفسه، وإنما يتوصل به إلى أدنى موجباته، فلم يجب اعتباره بسائر الأفعال.
قيل: [الأدلة] على أن الإحرام من العمرة، وأن حكمه حكم سائر أعمال العمرة سواء، ألا ترى أنه لما لم تتوقت أفعال العمرة لم يتوقت الإحرام، ويشترط للإحرام ما يشترط لسائر الأفعال، وينافيه ما ينافي سائر الأفعال؟
ألا ترى أن استدامة الإحرام تمنع الطيب واللباس وقتل الصيد والوطء، كما يمنع حال انعقاده، وينعقد مع الفساد، ويلزم المضي فيه، كما لو طرأ الفساد عليه بعد انعقاده، والعمرة لا تتم إلا بالطواف والسعي.
فإن قيل: استدامة الإحرام في شوال تجري مجرى ابتدائه، ولهذا قلتم: إذا أحرم العبد، ثم عتق قبل الوقوف بعرفة، ووقف بعرفة وهو حر، فإنه يدرك الحج وتكون الاستدامة بمنزل الابتداء للإحرام في حال الحرية.
قيل له: لا يجوز أن تكون استدامة الإحرام كابتدائه، كما لا يجوز ذلك في الصلاة، وقد ثبت أنه لو أحرم بالصلاة قبل دخول الوقت واستدامتها بعد دخول الوقت، لم يصح.
وأما العبد إذا أعتق، فإنما قلنا: يجزئه؛ لأنه أدرك عرفة -وهي معظم الحج- في حال الكمال، لا أن الاستدامة تجري مجرى الابتداء.
واحتج المخالف بأن طواف العمرة حصل في أشهر الحج؛ فأشبه إذا أحرم بها في هذه الأشهر.
والجواب: أن المعنى في الأصل: أن الإحرام بها حصل في أشهر الحج، وليس كذلك هاهنا، لأن الإحرام بها حصل في غير أشهره.
واحتج بأن إحرام العمرة أحد طرفي التمتع؛ لأن التمتع لا يصح إلا بالعمرة والحج جميعا، فوجب أن لا يختص بأشهر الحج.
دليله: آخر الحج.
والجواب: أنه لا يتمنع أن يفعل الطرف الثاني في غير أشهر الحج، ولا يفعل الأول، كما قالوا: يكره الإحرام بالعمرة في يوم عرفة وأيام التشريق، ولا يكره استدامة الإحرام بها في هذه الأيام؛ لأن الطواف في آخر الحج يجوز أن يكون في غير أشهر الحج، فدل على الفرق بينهما».
«التعليقة الكبيرة» ٢٦٧/١.
وينظر «أحكام القرآن» لأبي بكر الجصاص الحنفي.
«باب الإحرام بالحج قبل أشهر الحج.
قال أبو بكر: قد اختلف السلف في جواز
الإحرام قبل أشهر الحج..». ٣٧٤/١.
وفيه احتاج ونقاش طويل، وهم يرون العبرة بوقت أفعالها لا بوقت الإحرام.
وينظر «مختصر اختلاف العلماء» ١٦٨/٢ له أيضا.
وقال القاضي عبدالوهاب المالكي:
«مسألة: ليس من شرط التمتع أن يبتدئ العمرة في أشهر الحج، خلافاً للشافعي في أحد قوليه؛ لأن الغرض ليس هو استيفاء جميع عملها، وإنما هو عمل غير الحج في أشهر الحج، سواء كان جميع العبادة أو بعضها، ولأن فعل العمرة في أشهر الحج حاصل منه، كما لو ابتدأ الإحرام بها في أشهر الحج».
«الإشراف على نكت مسائل الخلاف» ٤٦٣/١.
وفي «شرح العمدة» لابن تيمية ٢٤٢/٤-٢٥٥ نقاش طويل ونقول..
ومنه:
قال: «العمرة للشهر الذي يُهِلُّ فيه، لا الشهر الذي يَحِلّ فيه». ٢٤٧/٤.
وقال: «العمرة عندنا للشهر الذي يحرم منه» ٢٥٣/٤.
هذا ما تيسر، والله أعلم.
تكلم في هذا بعض العلماء المعاصرين، واختلفوا،
فمنهم من قال: إذا أحرم في شعبان فهي شعبانية، ولو طاف وسعى في رمضان.
قال آخرون: العبرة بوقت فعلها، فإذا طاف وسعى في رمضان فهي رمضانية، ولو أحرم في شعبان.
وهذه نقول مذاهب أهل العلم في:
هل المعتبر وقت الإحرام أو أفعالها.
قال القاضي أبو يعلى الحنبلي:
«مسألة إذا أحرم بعمرة في رمضان، وطاف لها في شوال، وحج من عامه ذلك؛ لم يكن متمتعا حتى يحرم بالعمرة في أشهر الحج.
نص عليه في رواية الأثرم، وإبراهيم بن الحارث: ومن أهل بعمرة في غير أشهر الحج، ثم قدم في شوال لا يكون متمتعا.
وكذلك نقل ابن إبراهيم فيمن أحرم بعمرة في شهر رمضان، ودخل الحرم في شوال: عمرته في الشهر الذي أهل.
وقال أبو حنيفة ومالك: يكون متمتعا.
وللشافعي قولان:
قال في القديم مثل قول أبي حنيفة.
وقال في الجديد مثل قولنا.
دليلنا: أن إحرام العمرة لم يحصل في أشهر الحج، فأشبه إذا طاف في رمضان.
ولأن الإحرام نسك لا تتم العمرة إلا به، أو عمل من أعمال العمرة، فوجب أن يكون وجوده في أشهر الحج شرطا في [وجوب] دم التمتع.
دليله: الطواف.
فإن قيل: الإحرام ليس من العمرة عندنا، وإنما هو سبب يتوصل به إلى أدنى أفعالها، فلا يعتبر فيه ما يعتبر في الأفعال، بدليل: أنه ليس بمقصود في نفسه، وإنما يتوصل به إلى أدنى موجباته، فلم يجب اعتباره بسائر الأفعال.
قيل: [الأدلة] على أن الإحرام من العمرة، وأن حكمه حكم سائر أعمال العمرة سواء، ألا ترى أنه لما لم تتوقت أفعال العمرة لم يتوقت الإحرام، ويشترط للإحرام ما يشترط لسائر الأفعال، وينافيه ما ينافي سائر الأفعال؟
ألا ترى أن استدامة الإحرام تمنع الطيب واللباس وقتل الصيد والوطء، كما يمنع حال انعقاده، وينعقد مع الفساد، ويلزم المضي فيه، كما لو طرأ الفساد عليه بعد انعقاده، والعمرة لا تتم إلا بالطواف والسعي.
فإن قيل: استدامة الإحرام في شوال تجري مجرى ابتدائه، ولهذا قلتم: إذا أحرم العبد، ثم عتق قبل الوقوف بعرفة، ووقف بعرفة وهو حر، فإنه يدرك الحج وتكون الاستدامة بمنزل الابتداء للإحرام في حال الحرية.
قيل له: لا يجوز أن تكون استدامة الإحرام كابتدائه، كما لا يجوز ذلك في الصلاة، وقد ثبت أنه لو أحرم بالصلاة قبل دخول الوقت واستدامتها بعد دخول الوقت، لم يصح.
وأما العبد إذا أعتق، فإنما قلنا: يجزئه؛ لأنه أدرك عرفة -وهي معظم الحج- في حال الكمال، لا أن الاستدامة تجري مجرى الابتداء.
واحتج المخالف بأن طواف العمرة حصل في أشهر الحج؛ فأشبه إذا أحرم بها في هذه الأشهر.
والجواب: أن المعنى في الأصل: أن الإحرام بها حصل في أشهر الحج، وليس كذلك هاهنا، لأن الإحرام بها حصل في غير أشهره.
واحتج بأن إحرام العمرة أحد طرفي التمتع؛ لأن التمتع لا يصح إلا بالعمرة والحج جميعا، فوجب أن لا يختص بأشهر الحج.
دليله: آخر الحج.
والجواب: أنه لا يتمنع أن يفعل الطرف الثاني في غير أشهر الحج، ولا يفعل الأول، كما قالوا: يكره الإحرام بالعمرة في يوم عرفة وأيام التشريق، ولا يكره استدامة الإحرام بها في هذه الأيام؛ لأن الطواف في آخر الحج يجوز أن يكون في غير أشهر الحج، فدل على الفرق بينهما».
«التعليقة الكبيرة» ٢٦٧/١.
وينظر «أحكام القرآن» لأبي بكر الجصاص الحنفي.
«باب الإحرام بالحج قبل أشهر الحج.
قال أبو بكر: قد اختلف السلف في جواز
الإحرام قبل أشهر الحج..». ٣٧٤/١.
وفيه احتاج ونقاش طويل، وهم يرون العبرة بوقت أفعالها لا بوقت الإحرام.
وينظر «مختصر اختلاف العلماء» ١٦٨/٢ له أيضا.
وقال القاضي عبدالوهاب المالكي:
«مسألة: ليس من شرط التمتع أن يبتدئ العمرة في أشهر الحج، خلافاً للشافعي في أحد قوليه؛ لأن الغرض ليس هو استيفاء جميع عملها، وإنما هو عمل غير الحج في أشهر الحج، سواء كان جميع العبادة أو بعضها، ولأن فعل العمرة في أشهر الحج حاصل منه، كما لو ابتدأ الإحرام بها في أشهر الحج».
«الإشراف على نكت مسائل الخلاف» ٤٦٣/١.
وفي «شرح العمدة» لابن تيمية ٢٤٢/٤-٢٥٥ نقاش طويل ونقول..
ومنه:
قال: «العمرة للشهر الذي يُهِلُّ فيه، لا الشهر الذي يَحِلّ فيه». ٢٤٧/٤.
وقال: «العمرة عندنا للشهر الذي يحرم منه» ٢٥٣/٤.
هذا ما تيسر، والله أعلم.
Forwarded from قناة عبدالرحمن السديس
مكانة النسائي في الحديث
قال الذهبي: «ولم يكن أحد في رأس الثلاث مائة أحفظ من النسائي، هو أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم، ومن أبي داود، ومن أبي عيسى [الترمذي]، وهو جار في مضمار البخاري، وأبي زرعة».
«سير أعلام النبلاء» ١٣٣/١٤.
وكتابه «السنن الكبرى» حافل ببيان علل الأحاديث وأسبابها، والرواة ..
مثلا: أحاديث الصيام في «السنن الكبرى» تجاوزت ألف حديث ورواية، ساق ألفاظها وعللها.. ولعله أوسع كتاب في ذلك..
فاطلاع طالب علم الحديث عليها مفيد جدا.
مثال 👇
قال الذهبي: «ولم يكن أحد في رأس الثلاث مائة أحفظ من النسائي، هو أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم، ومن أبي داود، ومن أبي عيسى [الترمذي]، وهو جار في مضمار البخاري، وأبي زرعة».
«سير أعلام النبلاء» ١٣٣/١٤.
وكتابه «السنن الكبرى» حافل ببيان علل الأحاديث وأسبابها، والرواة ..
مثلا: أحاديث الصيام في «السنن الكبرى» تجاوزت ألف حديث ورواية، ساق ألفاظها وعللها.. ولعله أوسع كتاب في ذلك..
فاطلاع طالب علم الحديث عليها مفيد جدا.
مثال 👇