Forwarded from قناة عبدالرحمن السديس
ومن المسائل الغريبة:
(والنزع جماع) والخلاف فيه، هل يفسد الصوم وعليه الكفارة، أو يفسد بلا كفارة، أو صومه صحيح؟!
وهذا الفرع؛ قد يحتمل؛ لو كان طلوع الفجر؛ قطعي التحديد، كالبرق إضاءة وسرعة!
لكنه ليس كذلك!
قال الله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر}.
(والنزع جماع) والخلاف فيه، هل يفسد الصوم وعليه الكفارة، أو يفسد بلا كفارة، أو صومه صحيح؟!
وهذا الفرع؛ قد يحتمل؛ لو كان طلوع الفجر؛ قطعي التحديد، كالبرق إضاءة وسرعة!
لكنه ليس كذلك!
قال الله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر}.
Forwarded from قناة عبدالرحمن السديس
هل فضل عمرة رمضان خاص بتلك المرأة؟ ولماذا لم يعتمر الصحابة في رمضان؟
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وسلم تسليما، أما بعد.
فالأصل في فضل العمرة في رمضان ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ لامرأة من الأنصار: ما منعك أن تحجي معنا؟ قالت: كان لنا ناضح فركبه أبو فلان وابنه -لزوجها وابنها-، وترك ناضحا ننضح عليه، قال: فإذا كان رمضان اعتمري فيه، فإن عمرة في رمضان حجة».
وقد جاء نحوه في أحاديث أخر.
وقد ادعى بعضهم أن هذه الفضيلة خاصة بهذه المرأة، وأيد ذلك بأمور سأذكر أهمها ثم أجيب عنه مختصرا.
1- دعوى أنه خاص بها.
فيقال: دعوى الخصوص تحتاج إلى دليل، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وليس في الحديث ما يشعر به، بل فيه ما يدل على العموم، فقوله: «فإن عمرة في رمضان تعدل حجة» تعليل لتخصيص «رمضان» لحصول الفضيلة.
2- أن النبي ﷺ إنما ذكره لهذه المرأة ولم يبتدأ ذلك للناس.
فيقال: كون هذه الفصيلة ذكرت عند هذه الحادثة؛ لا يؤثر؛ فهو كغيره من الشرائع التي قدر الله ظهورها أوتشريعها بمثل هذه الأسباب والحوادث.
وقد بادرها النبي ﷺ بهذه الفضيلة مع أنها لم تطلب بديلا لما فاتها من الحج.
3- مما يدل على الخصوصية لها: أنه لم ينقل أن الصحابة كانوا يعتمرون في رمضان.
فيقال: ما ذكر أن الصحابة لا يفعلونه فيه نظر، فالصحابة كثيرون، والذي ينقل غالبا هو فعل علمائهم، ينقله تلاميذهم من صغار الصحابة والتابعين، وأما بقية الصحابة فلم ينقل أكثر ما فعلوه، وقد لا يكون كثير منهم علم بهذا الفضل، ومن علمه قد لا تيسر له الاعتمار في رمضان، فكم من فضيلة يتركها الفاضل لكونها شاقة عليه، أو لم تتيسر له، أو لانشغاله بغيرها مما يراه أنفع له أو أكثر ملاءمة لحاله، كما كان ابن مسعود يترك نفل الصيام لأجل القرآن.(١)
وينبغي أن يستحضر هنا أن العمرة في زمانهم ليست كزماننا؛ بل هي مختلفة تماما، فتحتاج لصحبة، ومعرفة الطريق، وكان لها مشقة كبيرة، فالسفر طويل ذهابا وعودة، قد يستغرق أكثر من نصف شهر رمضان لمن كان منهم في المدينة، أما من كان في العراق والشام ومصر، فالأمر أعظم بكثير.
فالعمرة في رمضان سيترتب عليها أن يذهب عليهم الشهر أو أكثره وهم في حال سفر، أو أن يبقى في مكة زمنا طويلا، وسيترتب على هذا مشاق كثيرة وفوات مصالح كثيرة.
4- أن النبي ﷺ ما اعتمر في رمضان، بل كل عمره في ذي القعدة.
فيقال: قد لا يكون ﷺ علم بهذه الفضيلة إلا بعد حجه، ثم مات ﷺ في ربيع الأول، أو يكون تركها لانشغاله بما هو أهم منها، أو لم تتيسر له.
وعمرة ذي القعدة فاضلة لكونها موافقة لفعله ﷺ، لكن عمرة رمضان رتب لها فضل خاص، وهو أنها تعدل حجة، وما كان له فضل خاص لا يعارض فضله بمجرد فعل النبي ﷺ لغيره.
ومثله ما في الصحيحين أنه ﷺ قال: أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام، وأحبّ الصيام إلى الله صيام داود، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوما ويفطر يوما.
ولم يكن ﷺ يفعل ما في الحديث بهذا الترتيب، لكونه لم يتيسر له.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(١) روى ابن أبي شيبة والفاكهي -واللفظ له- وغيرهم من طرق عن ابن جريج أخبرني محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن السائب بن أبي السائب قال: «إني لأقوم بالناس في شهر رمضان إذ دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه معتمرًا، فسمعت تكبيره، وأنا أؤم الناس، فدخل فصلى بصلاتي -يعني خلف المقام-».
وإسناده صحيح؛ إن كان محمد سمع من جده عبدالله، فقد روى عنه بواسطة في مسلم، ولم أجد له تصريحا بالسماع ولا من ذكر أنه سمع منه، ورواياته قليلة، وكذلك أخباره.
وقد مات جده في زمن ابن الزبير، وروى له مسلم عن أبي هريرة، وقد مات قبل ولايته. فليحرر.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وسلم تسليما، أما بعد.
فالأصل في فضل العمرة في رمضان ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ لامرأة من الأنصار: ما منعك أن تحجي معنا؟ قالت: كان لنا ناضح فركبه أبو فلان وابنه -لزوجها وابنها-، وترك ناضحا ننضح عليه، قال: فإذا كان رمضان اعتمري فيه، فإن عمرة في رمضان حجة».
وقد جاء نحوه في أحاديث أخر.
وقد ادعى بعضهم أن هذه الفضيلة خاصة بهذه المرأة، وأيد ذلك بأمور سأذكر أهمها ثم أجيب عنه مختصرا.
1- دعوى أنه خاص بها.
فيقال: دعوى الخصوص تحتاج إلى دليل، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وليس في الحديث ما يشعر به، بل فيه ما يدل على العموم، فقوله: «فإن عمرة في رمضان تعدل حجة» تعليل لتخصيص «رمضان» لحصول الفضيلة.
2- أن النبي ﷺ إنما ذكره لهذه المرأة ولم يبتدأ ذلك للناس.
فيقال: كون هذه الفصيلة ذكرت عند هذه الحادثة؛ لا يؤثر؛ فهو كغيره من الشرائع التي قدر الله ظهورها أوتشريعها بمثل هذه الأسباب والحوادث.
وقد بادرها النبي ﷺ بهذه الفضيلة مع أنها لم تطلب بديلا لما فاتها من الحج.
3- مما يدل على الخصوصية لها: أنه لم ينقل أن الصحابة كانوا يعتمرون في رمضان.
فيقال: ما ذكر أن الصحابة لا يفعلونه فيه نظر، فالصحابة كثيرون، والذي ينقل غالبا هو فعل علمائهم، ينقله تلاميذهم من صغار الصحابة والتابعين، وأما بقية الصحابة فلم ينقل أكثر ما فعلوه، وقد لا يكون كثير منهم علم بهذا الفضل، ومن علمه قد لا تيسر له الاعتمار في رمضان، فكم من فضيلة يتركها الفاضل لكونها شاقة عليه، أو لم تتيسر له، أو لانشغاله بغيرها مما يراه أنفع له أو أكثر ملاءمة لحاله، كما كان ابن مسعود يترك نفل الصيام لأجل القرآن.(١)
وينبغي أن يستحضر هنا أن العمرة في زمانهم ليست كزماننا؛ بل هي مختلفة تماما، فتحتاج لصحبة، ومعرفة الطريق، وكان لها مشقة كبيرة، فالسفر طويل ذهابا وعودة، قد يستغرق أكثر من نصف شهر رمضان لمن كان منهم في المدينة، أما من كان في العراق والشام ومصر، فالأمر أعظم بكثير.
فالعمرة في رمضان سيترتب عليها أن يذهب عليهم الشهر أو أكثره وهم في حال سفر، أو أن يبقى في مكة زمنا طويلا، وسيترتب على هذا مشاق كثيرة وفوات مصالح كثيرة.
4- أن النبي ﷺ ما اعتمر في رمضان، بل كل عمره في ذي القعدة.
فيقال: قد لا يكون ﷺ علم بهذه الفضيلة إلا بعد حجه، ثم مات ﷺ في ربيع الأول، أو يكون تركها لانشغاله بما هو أهم منها، أو لم تتيسر له.
وعمرة ذي القعدة فاضلة لكونها موافقة لفعله ﷺ، لكن عمرة رمضان رتب لها فضل خاص، وهو أنها تعدل حجة، وما كان له فضل خاص لا يعارض فضله بمجرد فعل النبي ﷺ لغيره.
ومثله ما في الصحيحين أنه ﷺ قال: أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام، وأحبّ الصيام إلى الله صيام داود، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوما ويفطر يوما.
ولم يكن ﷺ يفعل ما في الحديث بهذا الترتيب، لكونه لم يتيسر له.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(١) روى ابن أبي شيبة والفاكهي -واللفظ له- وغيرهم من طرق عن ابن جريج أخبرني محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن السائب بن أبي السائب قال: «إني لأقوم بالناس في شهر رمضان إذ دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه معتمرًا، فسمعت تكبيره، وأنا أؤم الناس، فدخل فصلى بصلاتي -يعني خلف المقام-».
وإسناده صحيح؛ إن كان محمد سمع من جده عبدالله، فقد روى عنه بواسطة في مسلم، ولم أجد له تصريحا بالسماع ولا من ذكر أنه سمع منه، ورواياته قليلة، وكذلك أخباره.
وقد مات جده في زمن ابن الزبير، وروى له مسلم عن أبي هريرة، وقد مات قبل ولايته. فليحرر.
قال النبي ﷺ: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صوما؛ فليصمه».
متفق عليه.
فهذا نهي أن يصوم العبد احتياطا لرمضان، أو زيادة فيه.
وقوله ﷺ: «إلا رجل كان يصوم صوما؛ فليصمه».
أي: يستثنى من المنع: مَن كانت له عادة في الصوم فوافقت هذه الأيام؛ فلا حرج عليه في ذلك، مثل:
من كان يصوم الاثنين أو الخميس أو يوم إجازته من عمله،
أو ثلاثة أيام من كل شهر وبقي عليه بعضها،
أو من بقي عليه قضاء.
متفق عليه.
فهذا نهي أن يصوم العبد احتياطا لرمضان، أو زيادة فيه.
وقوله ﷺ: «إلا رجل كان يصوم صوما؛ فليصمه».
أي: يستثنى من المنع: مَن كانت له عادة في الصوم فوافقت هذه الأيام؛ فلا حرج عليه في ذلك، مثل:
من كان يصوم الاثنين أو الخميس أو يوم إجازته من عمله،
أو ثلاثة أيام من كل شهر وبقي عليه بعضها،
أو من بقي عليه قضاء.
صوم يوم الثلاثين
قال البهوتي: «(وإن حال دونه)، أي: دون هلال رمضان، بأن كان في مطلعه ليلة الثلاثين من شعبان (غيم، أو قتر)، بالتحريك، أي: غبرة، وكذا دخان؛ (فظاهر المذهب: يجب صومه)، أي: صوم يوم تلك الليلة، حكما ظنيا احتياطا، بنية رمضان، قال في «الإنصاف»: «وهو المذهب عند الأصحاب، ونصروه، وصنفوا فيه التصانيف، وردوا حجج المخالف، وقالوا: نصوص أحمد تدل عليه» انتهى، وهذا قول عمر، وابنه، وعمرو بن العاص، وأبي هريرة، وأنس، ومعاوية، وعائشة وأسماء ابنتا أبي بكر الصديق رضي الله عنهم».
«الروض المربع» ٥٤٣/٢.
قوله: (وهذا قول عمر..) فيه نظر، فالمروي عن الصحابة عامته لا يصح، وما صح منه؛ كفعل ابن عمر، فليس فيه أنه أوجبه، وإنما غايته أنه فعله.
فانتبه لذلك، وانتبه لعامة ما تراه في كتب الفقه من نسبة أقوال للصحابة والتابعين، فأكثرهم لا يتأكد من صحة الأثر، ثم يقلد متأخرهم متقدمهم.
قال ابن مفلح الحنبلي في «الفروع» ٤٠٦/٤ متعقبا لهم: «اختاره الأصحاب، وذكروه ظاهر المذهب، وأن نصوص أحمد عليه، كذا قالوا، ولم أجد عن أحمد أنه صرح بالوجوب ولا أمر به؛ فلا تتوجه إضافته إليه.
ولهذا قال شيخنا [ابن تيمية]: «لا أصل للوجوب في كلام أحمد ولا في كلام أحد من الصحابة رضي الله عنهم».
واحتج الأصحاب بحديث ابن عمر وفعله، وليس بظاهر في الوجوب، وإنما هو احتياط قد عورض بنهي.
واحتجوا بأقيسة تدل على أن العبادات يحتاط لها، واستشهدوا بمسائل، وهي إنما تدل على الاحتياط فيما ثبت وجوبه أو كان الأصل، كثلاثين رمضان، وفي مسألتنا لم يثبت الوجوب، والأصل بقاء الشهر..».
وممن تعقبهم ابن عبد الهادي الحنبلي، فقال في أول كتابه «إقامة البرهان على عدم وجوب صوم يوم الثلاثين من شعبان»:
قال: «لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة -رضوان الله عليهم- إيجاب الصيام يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين.
ومن ادعى ذلك؛ فلينقله بإسناد يحتج به، وكذلك لم يثبت عن الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- أنه أوجب صومه.
والصحيح أنه لا يجب صومه.
ومَن قال بالوجوب من أصحاب أحمد -كالخرقي والخلال وصاحبه والنجاد وابن شاقلا وابن حامد والقاضي وغيرهم- فليس معهم دليل يدل على ذلك؛ بل أكثر ما معهم: معان مقابلة بأقوى منها، وأحاديث متشابهة، لا حجة فيها، بل يجب ردها إلى المحكم الواضح.
فإن العمل بالمتشابه من الآيات والأحاديث وغيرها من الأدلة لا يجوز إذا أفضى إلى ترك محكم؛ بل يجب العمل بالمحكم ورد المتشابه إليه.
ومتى وقع النزاع في مسألة من المسائل بين أهل العلم؛ لم يكن قول أحدهم حجة على الآخر بالاتفاق، بل يجب رد ما تنازعوا فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، قال الله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا}.
ولا ريب أن من قال بوجوب صوم يوم الثلاثين من شعبان ليس معه دليل صريح أصلا؛ بل الأدلة الصحيحة والصريحة التي هي غير قابلة للتأويل تدل على عدم الوجوب؛ فمنها..».
وكذلك في كتابه «تنقيح التحقيق» ١٩٩/٣ وما بعدها.
قال البهوتي: «(وإن حال دونه)، أي: دون هلال رمضان، بأن كان في مطلعه ليلة الثلاثين من شعبان (غيم، أو قتر)، بالتحريك، أي: غبرة، وكذا دخان؛ (فظاهر المذهب: يجب صومه)، أي: صوم يوم تلك الليلة، حكما ظنيا احتياطا، بنية رمضان، قال في «الإنصاف»: «وهو المذهب عند الأصحاب، ونصروه، وصنفوا فيه التصانيف، وردوا حجج المخالف، وقالوا: نصوص أحمد تدل عليه» انتهى، وهذا قول عمر، وابنه، وعمرو بن العاص، وأبي هريرة، وأنس، ومعاوية، وعائشة وأسماء ابنتا أبي بكر الصديق رضي الله عنهم».
«الروض المربع» ٥٤٣/٢.
قوله: (وهذا قول عمر..) فيه نظر، فالمروي عن الصحابة عامته لا يصح، وما صح منه؛ كفعل ابن عمر، فليس فيه أنه أوجبه، وإنما غايته أنه فعله.
فانتبه لذلك، وانتبه لعامة ما تراه في كتب الفقه من نسبة أقوال للصحابة والتابعين، فأكثرهم لا يتأكد من صحة الأثر، ثم يقلد متأخرهم متقدمهم.
قال ابن مفلح الحنبلي في «الفروع» ٤٠٦/٤ متعقبا لهم: «اختاره الأصحاب، وذكروه ظاهر المذهب، وأن نصوص أحمد عليه، كذا قالوا، ولم أجد عن أحمد أنه صرح بالوجوب ولا أمر به؛ فلا تتوجه إضافته إليه.
ولهذا قال شيخنا [ابن تيمية]: «لا أصل للوجوب في كلام أحمد ولا في كلام أحد من الصحابة رضي الله عنهم».
واحتج الأصحاب بحديث ابن عمر وفعله، وليس بظاهر في الوجوب، وإنما هو احتياط قد عورض بنهي.
واحتجوا بأقيسة تدل على أن العبادات يحتاط لها، واستشهدوا بمسائل، وهي إنما تدل على الاحتياط فيما ثبت وجوبه أو كان الأصل، كثلاثين رمضان، وفي مسألتنا لم يثبت الوجوب، والأصل بقاء الشهر..».
وممن تعقبهم ابن عبد الهادي الحنبلي، فقال في أول كتابه «إقامة البرهان على عدم وجوب صوم يوم الثلاثين من شعبان»:
قال: «لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة -رضوان الله عليهم- إيجاب الصيام يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين.
ومن ادعى ذلك؛ فلينقله بإسناد يحتج به، وكذلك لم يثبت عن الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- أنه أوجب صومه.
والصحيح أنه لا يجب صومه.
ومَن قال بالوجوب من أصحاب أحمد -كالخرقي والخلال وصاحبه والنجاد وابن شاقلا وابن حامد والقاضي وغيرهم- فليس معهم دليل يدل على ذلك؛ بل أكثر ما معهم: معان مقابلة بأقوى منها، وأحاديث متشابهة، لا حجة فيها، بل يجب ردها إلى المحكم الواضح.
فإن العمل بالمتشابه من الآيات والأحاديث وغيرها من الأدلة لا يجوز إذا أفضى إلى ترك محكم؛ بل يجب العمل بالمحكم ورد المتشابه إليه.
ومتى وقع النزاع في مسألة من المسائل بين أهل العلم؛ لم يكن قول أحدهم حجة على الآخر بالاتفاق، بل يجب رد ما تنازعوا فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، قال الله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا}.
ولا ريب أن من قال بوجوب صوم يوم الثلاثين من شعبان ليس معه دليل صريح أصلا؛ بل الأدلة الصحيحة والصريحة التي هي غير قابلة للتأويل تدل على عدم الوجوب؛ فمنها..».
وكذلك في كتابه «تنقيح التحقيق» ١٩٩/٣ وما بعدها.
ومن فروع هذا القول👆 عند الحنابلة أن: «تصلى التراويح تلك الليلة».
وهذه واقعة غريبة!
ذكر ابن الجوزي في ترجمة الوزير محمد بن حسين، أبي شجاع
قال: «ولقد جرت منه عصبية مرة في ليل الغيم.
فأمر ابن الخرقي المحتسب أن يجلس بباب النوبي، ويكرم الناس بالإفطار، وأحضر أطباقا فيها لوز وسكر،
وبعث إلى أبي إسحاق الخراز بباب المراتب ليمنعه من صلاة التراويح تلك الليلة، فلم يمتنع من ذلك، وقرأ: {أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى} !
فقُدِّر في هذا الشهر أن صام الناس ثمانية وعشرين يوما، فأسقط في يده!
وذبح البقر، وتصدق بصدقات وافرة، وعاهد الله سبحانه ألا يتعصب في الفروع أبدا».
«المنتظم» ٢٣/١٧.
وسبق خبر حسن من ترجمة هذا الوزير
https://t.me/assdais/3718
تكميل:
كيف صاموا ٢٨ يوما؟!
لأنهم أتموا شعبان ٣٠ للغيم ونحوه، ويكون الهلال قد هل ولم يُر، ففاتهم أول يوم من رمضان، ولم يعلموا بذلك.
ويكون رمضان ٢٩ يوما، فإذا صاموا ٢٨ يوما؛
رأوا هلال شوال -هلال العيد-
فيفطرون، ثم يقضون يوما بعد ذلك.
تذييل:
لذلك فإنكار طلب الترائي إذا أكمل شعبان للغيم ونحوه، بعد صوم ٢٨ يوما خطأ، كما حصل 👇قبل سنوات
وهذه واقعة غريبة!
ذكر ابن الجوزي في ترجمة الوزير محمد بن حسين، أبي شجاع
قال: «ولقد جرت منه عصبية مرة في ليل الغيم.
فأمر ابن الخرقي المحتسب أن يجلس بباب النوبي، ويكرم الناس بالإفطار، وأحضر أطباقا فيها لوز وسكر،
وبعث إلى أبي إسحاق الخراز بباب المراتب ليمنعه من صلاة التراويح تلك الليلة، فلم يمتنع من ذلك، وقرأ: {أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى} !
فقُدِّر في هذا الشهر أن صام الناس ثمانية وعشرين يوما، فأسقط في يده!
وذبح البقر، وتصدق بصدقات وافرة، وعاهد الله سبحانه ألا يتعصب في الفروع أبدا».
«المنتظم» ٢٣/١٧.
وسبق خبر حسن من ترجمة هذا الوزير
https://t.me/assdais/3718
تكميل:
كيف صاموا ٢٨ يوما؟!
لأنهم أتموا شعبان ٣٠ للغيم ونحوه، ويكون الهلال قد هل ولم يُر، ففاتهم أول يوم من رمضان، ولم يعلموا بذلك.
ويكون رمضان ٢٩ يوما، فإذا صاموا ٢٨ يوما؛
رأوا هلال شوال -هلال العيد-
فيفطرون، ثم يقضون يوما بعد ذلك.
تذييل:
لذلك فإنكار طلب الترائي إذا أكمل شعبان للغيم ونحوه، بعد صوم ٢٨ يوما خطأ، كما حصل 👇قبل سنوات
قناة عبدالرحمن السديس
قرر ابن تيمية أن ما ذكره الشافعي من فرض اجتماع الكسوف والعيد إنما هو فرض محض -لكنه لا يقع- لبيان ما يقدم عند اجتماع صلاتين تفوت إحداهما.
وأظنه أجود موضع وأكمله بحث فيه المسألة.
وأظنه أجود موضع وأكمله بحث فيه المسألة.
ومثله -والله أعلم- قول جماعة من العلماء: «وإذا رؤي الهلال نهارا، قبل الزوال أو بعده؛ فهو لليلة المقبلة».
فهذا مجرد فرض، إذ لا يمكن رؤيته نهارا، لأنه يولد بعد الاقتران بالشمس، فيكون قريبا منها ووهجها يمنع رؤيته، ثم يبدأ في البعد عنها، ثم بالكاد يرى بعد غروب الشمس إن ابتعد عنها بمقدار.
وقد أمكن في هذا العصر رؤيته نهارا من خلال أجهزة وتقنيات حديثه، وصور مرارا في عز النهار.
لكن العبرة بدخول الشهر أن يرى الهلال في الأفق بعد غروب الشمس بالعين أو بجهاز.
والله أعلم.
فهذا مجرد فرض، إذ لا يمكن رؤيته نهارا، لأنه يولد بعد الاقتران بالشمس، فيكون قريبا منها ووهجها يمنع رؤيته، ثم يبدأ في البعد عنها، ثم بالكاد يرى بعد غروب الشمس إن ابتعد عنها بمقدار.
وقد أمكن في هذا العصر رؤيته نهارا من خلال أجهزة وتقنيات حديثه، وصور مرارا في عز النهار.
لكن العبرة بدخول الشهر أن يرى الهلال في الأفق بعد غروب الشمس بالعين أو بجهاز.
والله أعلم.
قناة عبدالرحمن السديس
مستدرك الحاكم ونقول التعليل عن الأئمة
فيه 👆 نقول حسنة وتوجيه لحديث: «أفطر الحاجم والمحجوم»..
رمضان كريم
وصف رمضان بأنه كريم صواب، فـ(كريم) يوصف به كل شيء له قيمة وشرف ومكانة.
ورمضان قطعا كذلك، فهو أفضل الشهور.
ومن ذلك:
قول الله تعالى: {رب العرشِ الكريمِ}
{كتاب كريم}، {ورزق كريم}، {من كل زوج كريم}، {ومقام كريم}، وغيرها.
وكذلك الرجل الذي له قيمة ومكانه وشرف يوصف بأنه كريم.
قال حاتم الطائي:
وأغفر عوراء الكريم ادخاره .. وأعرض عن شتم اللئيم تكرما.
وقال الشماخ بن ضرار:
دعوت إلى ما نابني فأجابني ... كريم من الفتيان غير مُزلّج. الأبيات.
ومن أنكر قول: (رمضان كريم)، وقال: يوصف رمضان بأنه مبارك، عظيم، وشريف، ونحوها؛ فلعله تلك الساعة ذهب ذهنه لـ(كريم) ضد (بخيل)، وذهل عن المعنى الآخر، وإن كان لا يجهله.
ثم تلقي بلا تمحيص، فنشر وذاع.
وما أكثر ما يلتقط ويذاع من زلات الألسن، ونبوات الأذهان!
وصف رمضان بأنه كريم صواب، فـ(كريم) يوصف به كل شيء له قيمة وشرف ومكانة.
ورمضان قطعا كذلك، فهو أفضل الشهور.
ومن ذلك:
قول الله تعالى: {رب العرشِ الكريمِ}
{كتاب كريم}، {ورزق كريم}، {من كل زوج كريم}، {ومقام كريم}، وغيرها.
وكذلك الرجل الذي له قيمة ومكانه وشرف يوصف بأنه كريم.
قال حاتم الطائي:
وأغفر عوراء الكريم ادخاره .. وأعرض عن شتم اللئيم تكرما.
وقال الشماخ بن ضرار:
دعوت إلى ما نابني فأجابني ... كريم من الفتيان غير مُزلّج. الأبيات.
ومن أنكر قول: (رمضان كريم)، وقال: يوصف رمضان بأنه مبارك، عظيم، وشريف، ونحوها؛ فلعله تلك الساعة ذهب ذهنه لـ(كريم) ضد (بخيل)، وذهل عن المعنى الآخر، وإن كان لا يجهله.
ثم تلقي بلا تمحيص، فنشر وذاع.
وما أكثر ما يلتقط ويذاع من زلات الألسن، ونبوات الأذهان!
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
أظلنا شهر رمضان
دخل شهر الخير والرضوان والثواب والرحمة.
وهذه بعض فضائله وما أكرمنا الله به..
▫️قال النبي ﷺ: «كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه».
متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.
وفي رواية لهما: «ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك».
وفي رواية لهما: «والصيام جُنَّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم؛ فلا يرفُث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل إني امرؤ صائم».
يرفث: يقول فحشا.
يصخب: يخاصم ويصيح.
وفي رواية: «الصوم جُنَّة من النار»،
وفي رواية «الصوم جنة ما لم يخرقها».
قال الدارمي -يعني- بالغيبة، وبوب عليه: «باب الصائم يغتاب؛ فيخرق صومه».
وذكره أبو داود في باب: «الغيبة للصائم».
▫️وقال النبي ﷺ: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه».
متفق عليه.
▫️وقال النبي ﷺ: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه».
متفق عليه.
▫️وقال النبي ﷺ: «من قام مع الإمام حتى ينصرف؛ كُتب له قيام ليلة».
صححه جماعة من أهل العلم.
▫️وقال النبي ﷺ: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين».
متفق عليه.
▫️فلنفتح صفحة جديدة بقلوب مقبلة تائبة راجية للعفو، فهذا شهر رمضان شهر البر والخير والرحمة والمغفرة؛ فيحسن بالمسلم أن يخلو بنفسه دقائق يخطط فيها لاستثمار هذا الموسم أكمل استثمار.
فمن عظيم منة الله علينا أن بقينا إلى رمضان؛ فالموفق من تكون صحيفته عامرة بصنوف الخير: صلاة، صيام، قيام، صدقة، قراءة، ذكر، صلة، عمرة، أمر بالمعروف..
فمباركم عليكم إدراك شهر الخيرات والفضائل، وفقنا الله لاغتنامه والمسابقة فيه بأنواع الطاعات، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
وهذه بعض فضائله وما أكرمنا الله به..
▫️قال النبي ﷺ: «كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه».
متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.
وفي رواية لهما: «ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك».
وفي رواية لهما: «والصيام جُنَّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم؛ فلا يرفُث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل إني امرؤ صائم».
يرفث: يقول فحشا.
يصخب: يخاصم ويصيح.
وفي رواية: «الصوم جُنَّة من النار»،
وفي رواية «الصوم جنة ما لم يخرقها».
قال الدارمي -يعني- بالغيبة، وبوب عليه: «باب الصائم يغتاب؛ فيخرق صومه».
وذكره أبو داود في باب: «الغيبة للصائم».
▫️وقال النبي ﷺ: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه».
متفق عليه.
▫️وقال النبي ﷺ: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه».
متفق عليه.
▫️وقال النبي ﷺ: «من قام مع الإمام حتى ينصرف؛ كُتب له قيام ليلة».
صححه جماعة من أهل العلم.
▫️وقال النبي ﷺ: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين».
متفق عليه.
▫️فلنفتح صفحة جديدة بقلوب مقبلة تائبة راجية للعفو، فهذا شهر رمضان شهر البر والخير والرحمة والمغفرة؛ فيحسن بالمسلم أن يخلو بنفسه دقائق يخطط فيها لاستثمار هذا الموسم أكمل استثمار.
فمن عظيم منة الله علينا أن بقينا إلى رمضان؛ فالموفق من تكون صحيفته عامرة بصنوف الخير: صلاة، صيام، قيام، صدقة، قراءة، ذكر، صلة، عمرة، أمر بالمعروف..
فمباركم عليكم إدراك شهر الخيرات والفضائل، وفقنا الله لاغتنامه والمسابقة فيه بأنواع الطاعات، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
أهمية ختم القرآن في التراويح
قال ابن تيمية: «قراءة القرآن في التراويح؛ مستحب باتفاق أئمة المسلمين؛
بل من أجَلّ مقصود التراويح: قراءة القرآن فيها؛ ليسمع المسلمون كلام الله».
«مجموع الفتاوى» ١٢٢/٢٣.
وقال جمع من العلماء: «يستحب ألا تنقص القراءة في التراويح عن ختمة في شهر رمضان؛ ليسمع الناس جميع القرآن».
قال ابن تيمية: «قراءة القرآن في التراويح؛ مستحب باتفاق أئمة المسلمين؛
بل من أجَلّ مقصود التراويح: قراءة القرآن فيها؛ ليسمع المسلمون كلام الله».
«مجموع الفتاوى» ١٢٢/٢٣.
وقال جمع من العلماء: «يستحب ألا تنقص القراءة في التراويح عن ختمة في شهر رمضان؛ ليسمع الناس جميع القرآن».
فضل قيام رمضان وسهولة تحصيله
قال النبي ﷺ: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه».
متفق عليه.
كيف يتحقق لي قيام رمضان بسهولة؟
قال ﷺ: «من قام مع الإمام حتى ينصرف؛ كُتب له قيام ليلة».
رواه أهل السنن، وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم.
قال النبي ﷺ: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه».
متفق عليه.
كيف يتحقق لي قيام رمضان بسهولة؟
قال ﷺ: «من قام مع الإمام حتى ينصرف؛ كُتب له قيام ليلة».
رواه أهل السنن، وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم.
ما هو الذكر المشروع بعد الوتر؟
كان النبي ﷺ إذا سلم من الوتر قال: «سبحان الملكِ القدوس»، ثلاث مرات،
ويرفع صوته بالثالثة.
رواه أحمد والنسائي وغيرهما، وهو حديث صحيح.
كان النبي ﷺ إذا سلم من الوتر قال: «سبحان الملكِ القدوس»، ثلاث مرات،
ويرفع صوته بالثالثة.
رواه أحمد والنسائي وغيرهما، وهو حديث صحيح.
الترتيل والقلة أو السرعة وكثرة الختم؟
قال ابن القيم: «وقد اختلف الناس في الأفضل من الترتيل وقلَّة القراءة، أو السرعة مع كثرة القراءة: أيهما أفضل؟ على قولين».
ثم ذكر الخلاف والحجج ثم ختم الكلام بقوله:
«والصواب في المسألة أن يقال: إنَّ ثواب قراءة الترتيل والتدبُّر أجلُّ وأرفع قدرا، وثواب كثرة القراءة أكثر عددًا.
فالأول: كمن تصدَّق بجوهرة عظيمة، أو أعتق عبدًا قيمتُه نفيسةٌ جدًّا.
والثاني: كمن تصدَّق بعدد كثير من الدراهم، أو أعتق عددا من العبيد قيمتُهم رخيصة».
«زاد المعاد» ٤٠٢/١.
وفي كل خير عظيم وأجر جزيل، وهذا شهره، والموفق من هدي للانتفاع به.
وانظر: «قواعد ابن رجب» القاعدة (١٧) ١٣٢/١ «إذا تقابل عملان: أحدهما ذو شرف في نفسه ورفعة -وهو واحد-، والآخر ذو تعدد في نفسه وكثرة، فأيُّهما يرجَّح؟
ظاهر كلام أحمد: ترجيح الكثرة».
قال ابن القيم: «وقد اختلف الناس في الأفضل من الترتيل وقلَّة القراءة، أو السرعة مع كثرة القراءة: أيهما أفضل؟ على قولين».
ثم ذكر الخلاف والحجج ثم ختم الكلام بقوله:
«والصواب في المسألة أن يقال: إنَّ ثواب قراءة الترتيل والتدبُّر أجلُّ وأرفع قدرا، وثواب كثرة القراءة أكثر عددًا.
فالأول: كمن تصدَّق بجوهرة عظيمة، أو أعتق عبدًا قيمتُه نفيسةٌ جدًّا.
والثاني: كمن تصدَّق بعدد كثير من الدراهم، أو أعتق عددا من العبيد قيمتُهم رخيصة».
«زاد المعاد» ٤٠٢/١.
وفي كل خير عظيم وأجر جزيل، وهذا شهره، والموفق من هدي للانتفاع به.
وانظر: «قواعد ابن رجب» القاعدة (١٧) ١٣٢/١ «إذا تقابل عملان: أحدهما ذو شرف في نفسه ورفعة -وهو واحد-، والآخر ذو تعدد في نفسه وكثرة، فأيُّهما يرجَّح؟
ظاهر كلام أحمد: ترجيح الكثرة».
ما حكم القنوت في الوتر؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وإذا صلى بهم قيام رمضان؛
فإن قنت في جميع الشهر؛ فقد أحسن،
وإن قنت في النصف الأخير؛ فقد أحسن،
وإن لم يقنت بحال؛ فقد أحسن».
«مجموع الفتاوى» ٢٧١/٢٢.
وسبب هذا الخلاف أنه لم يصح أن النبي ﷺ قنت في الوتر، لكن ثبت أن بعض الصحابة رضي الله عنهم قنت في الوتر،
وثبت أن بعضهم لم يقنت في الوتر،
وثبت عن بعضهم أنه كان يقنت في النصف الأخير من رمضان.
فلما ثبت هذا عنهم رضي الله عنهم؛ أخذ الناس بعدهم به أو ببعضه، فكان الأمر واسعا إن شاء الله.
ومبالغة بعض العامة بتعظيم القنوت، وكأنه أعظم مقصود القيام، وغضبهم على الإمام إن تركه أحيانا؛ خطأ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وإذا صلى بهم قيام رمضان؛
فإن قنت في جميع الشهر؛ فقد أحسن،
وإن قنت في النصف الأخير؛ فقد أحسن،
وإن لم يقنت بحال؛ فقد أحسن».
«مجموع الفتاوى» ٢٧١/٢٢.
وسبب هذا الخلاف أنه لم يصح أن النبي ﷺ قنت في الوتر، لكن ثبت أن بعض الصحابة رضي الله عنهم قنت في الوتر،
وثبت أن بعضهم لم يقنت في الوتر،
وثبت عن بعضهم أنه كان يقنت في النصف الأخير من رمضان.
فلما ثبت هذا عنهم رضي الله عنهم؛ أخذ الناس بعدهم به أو ببعضه، فكان الأمر واسعا إن شاء الله.
ومبالغة بعض العامة بتعظيم القنوت، وكأنه أعظم مقصود القيام، وغضبهم على الإمام إن تركه أحيانا؛ خطأ.
السكينة أيها الأئمة رحمكم الله!
يستعجل بعض الأئمة في إقامة التراويح قبل أن يتم كثير من المصلين أذكار صلاة العشاء وصلاة راتبتها.
ويسرع أيضا في الموالاة بين التسليمات، وربما بادر في الفاتحة وترك دعاء الاستفتاح!
ماذا وفّرت وفقك الله؟
دقائق يسيرة!
لكن فوّت على نفسك وعلى من يصلي خلفك السكينة وعددا من السنن..
فالسكينة السكينة رحمك الله!
يستعجل بعض الأئمة في إقامة التراويح قبل أن يتم كثير من المصلين أذكار صلاة العشاء وصلاة راتبتها.
ويسرع أيضا في الموالاة بين التسليمات، وربما بادر في الفاتحة وترك دعاء الاستفتاح!
ماذا وفّرت وفقك الله؟
دقائق يسيرة!
لكن فوّت على نفسك وعلى من يصلي خلفك السكينة وعددا من السنن..
فالسكينة السكينة رحمك الله!
هل يبدأ دعاء القنوت بالحمد والصلاة على النبي ﷺ؟
اختار بعضهم أن (يبدأ) قنوت الوتر بالحمد لله والصلاة على النبي ﷺ، بناء على الأدب المعروف في الدعاء.
وهذا فيه نظر.
فدعاء القنوت داخل الصلاة وقد سبقه أعظم الحمد في الفاتحة، وسيصلي على النبي ﷺ في التشهد، وقد حمد الله أيضا بعد الاعتدال من الركوع.
فدعاء القنوت كغيره من الأدعية داخل الصلاة كالدعاء في الركوع وبعده وفي السجود وبين السجدتين وقبل السلام؛ الباب فيها كلها واحد.
والمنقول من الآثار عن الصحابة والتابعين في القنوت ليس فيه هذا الترتيب المحدث.
كما أن فقهاء المذاهب المشهورة لم يذكروا هذا الترتيب ولا استحبوه،
بل نص فقهاء الشافعية والحنابلة أن الصلاة على النبي ﷺ تقال بعد دعاء القنوت: اللهم إنا نستعينك.. واللهم اهدنا.. إلخ.
ونصوا أن يقول هذين الدعائين، ولم يعرجوا على تقديم الحمد والصلاة قبلهما.
والله أعلم.
وسبق إبطال دعوى الاتفاق على استحبابه!👇
https://t.me/assdais/630
اختار بعضهم أن (يبدأ) قنوت الوتر بالحمد لله والصلاة على النبي ﷺ، بناء على الأدب المعروف في الدعاء.
وهذا فيه نظر.
فدعاء القنوت داخل الصلاة وقد سبقه أعظم الحمد في الفاتحة، وسيصلي على النبي ﷺ في التشهد، وقد حمد الله أيضا بعد الاعتدال من الركوع.
فدعاء القنوت كغيره من الأدعية داخل الصلاة كالدعاء في الركوع وبعده وفي السجود وبين السجدتين وقبل السلام؛ الباب فيها كلها واحد.
والمنقول من الآثار عن الصحابة والتابعين في القنوت ليس فيه هذا الترتيب المحدث.
كما أن فقهاء المذاهب المشهورة لم يذكروا هذا الترتيب ولا استحبوه،
بل نص فقهاء الشافعية والحنابلة أن الصلاة على النبي ﷺ تقال بعد دعاء القنوت: اللهم إنا نستعينك.. واللهم اهدنا.. إلخ.
ونصوا أن يقول هذين الدعائين، ولم يعرجوا على تقديم الحمد والصلاة قبلهما.
والله أعلم.
وسبق إبطال دعوى الاتفاق على استحبابه!👇
https://t.me/assdais/630
من أدب دعاء القنوت
ينبغي التأدب في السؤال لفظا وحالا،
فيتضرع وجِلا متخشعا متذللا مترسلا،
فلا صراخ ولا عجلة، بسكينة: رغبة ورهبة.
ويدعو بجوامع الكلم، ويعتني بالمأثور من الوحي، فهو أحسن الدعاء وأكمله.
ويجتنب: تطويله، والتفصيل فيه، وتكلف السجع، وجعله موعظة.
وخير الهدي هدي محمد ﷺ.
ينبغي التأدب في السؤال لفظا وحالا،
فيتضرع وجِلا متخشعا متذللا مترسلا،
فلا صراخ ولا عجلة، بسكينة: رغبة ورهبة.
ويدعو بجوامع الكلم، ويعتني بالمأثور من الوحي، فهو أحسن الدعاء وأكمله.
ويجتنب: تطويله، والتفصيل فيه، وتكلف السجع، وجعله موعظة.
وخير الهدي هدي محمد ﷺ.