نعيم المؤمن
قال الذهبي: «قال الأعمش: كان يحيى بن وثاب من أحسن الناس قراءة، وربما اشتهيت تقبيل رأسه لحسن قراءته، وكان إذا قرأ لم يحس في المسجد حركة كأن ليس في المسجد أحد».
«معرفة القراء الكبار» ١٦١/١.
إن كان إمام مسجدكم مثل هذا، فأنتم في أعظم نعيم.
فقد يبتلى بعض المساجد بمن ليس له حفظ جيد، ولا صوت حسن، ولا تطبيق للتجويد، ولا معرفة بالوقف والابتداء.
ومع ذلك فقد أنشب مخالبه فيه، فلا يريد أن يدعه..
قال الذهبي: «قال الأعمش: كان يحيى بن وثاب من أحسن الناس قراءة، وربما اشتهيت تقبيل رأسه لحسن قراءته، وكان إذا قرأ لم يحس في المسجد حركة كأن ليس في المسجد أحد».
«معرفة القراء الكبار» ١٦١/١.
إن كان إمام مسجدكم مثل هذا، فأنتم في أعظم نعيم.
فقد يبتلى بعض المساجد بمن ليس له حفظ جيد، ولا صوت حسن، ولا تطبيق للتجويد، ولا معرفة بالوقف والابتداء.
ومع ذلك فقد أنشب مخالبه فيه، فلا يريد أن يدعه..
ضبط القراءة
قال ابن الجزري: «إبراهيم بن يزيد.. التيمي الكوفي الإمام الكبير العابد.
وردت عنه الرواية في حروف القرآن ولا أعلم على من قرأ.
يقال: إنه قرأ على علقمة عن ابن مسعود.
وقيل: قرأ على الأعمش!
وقال جرير عن الأعمش: إن إبراهيم النخعي قال لي: إن إبراهيم التيمي كلمني أن أكلمك أن تقرئه القرآن.
قلت: نعم، ليحضر مع الناس.
قال: لا، ولكن تخصه.
قلت: لا أفعل.
قال: إذًا يغنيه الله عنك!
قلت: إذًا تكون قراءته مثل قراءتك!».
«غاية النهاية» ٢٩/١.
تأمل حرص أهل العلم على القراءة والضبط والتقدم فيها.
وينبغي أن يكون أول اهتمام طالب العلم بحفظ القرآن وضبطه، وعرضه على قارئ متقن، ليسلم من اللحن الجلي ويقل منه الخفي، ويضبط الوقف والابتداء.
فمن المؤسف ما تسمعه من بعضهم من لحن حتى في الفاتحة، ووقوف وابتداءت قبيحة.
قال ابن الجزري: «إبراهيم بن يزيد.. التيمي الكوفي الإمام الكبير العابد.
وردت عنه الرواية في حروف القرآن ولا أعلم على من قرأ.
يقال: إنه قرأ على علقمة عن ابن مسعود.
وقيل: قرأ على الأعمش!
وقال جرير عن الأعمش: إن إبراهيم النخعي قال لي: إن إبراهيم التيمي كلمني أن أكلمك أن تقرئه القرآن.
قلت: نعم، ليحضر مع الناس.
قال: لا، ولكن تخصه.
قلت: لا أفعل.
قال: إذًا يغنيه الله عنك!
قلت: إذًا تكون قراءته مثل قراءتك!».
«غاية النهاية» ٢٩/١.
تأمل حرص أهل العلم على القراءة والضبط والتقدم فيها.
وينبغي أن يكون أول اهتمام طالب العلم بحفظ القرآن وضبطه، وعرضه على قارئ متقن، ليسلم من اللحن الجلي ويقل منه الخفي، ويضبط الوقف والابتداء.
فمن المؤسف ما تسمعه من بعضهم من لحن حتى في الفاتحة، ووقوف وابتداءت قبيحة.
قال النبي ﷺ: «زينوا القرآن بأصواتكم».
فحسن الصوت سبب معين على الانتفاع به.
لكن (بعض) الناس يستمع القرآن؛ لـ(يلتذ) بحسن صوت القارئ وتنغيمه، وقد تراه يهتز طربا عند ذكر آيات الوعيد! في غفلة تامة عن معنى ما يتلى!
وليس هذا وصف المؤمنين: {الله نزّل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم}.
فالمراد الشرعي من سماع القرآن؛ الانتفاع به.
وحسن الصوت؛ (وسيلة) للانتفاع، لا (غاية) للاستمتاع!
فحسن الصوت سبب معين على الانتفاع به.
لكن (بعض) الناس يستمع القرآن؛ لـ(يلتذ) بحسن صوت القارئ وتنغيمه، وقد تراه يهتز طربا عند ذكر آيات الوعيد! في غفلة تامة عن معنى ما يتلى!
وليس هذا وصف المؤمنين: {الله نزّل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم}.
فالمراد الشرعي من سماع القرآن؛ الانتفاع به.
وحسن الصوت؛ (وسيلة) للانتفاع، لا (غاية) للاستمتاع!
ما حكم إسقاط الدين عن الفقير واعتباره من الزكاة؟
لا يجوز إسقاط الدين عن الفقير واعتباره من الزكاة؛ لأن الدين الذي في ذمة الفقير ليس كالمال الذي بيدك، بل هو دونه،
فيكون من إخراج الخبيث عن الطيب.
والله قد نهى عن ذلك.
ولأن الزكاة لله تعالى؛ فلا يصرفها لمصلحته، فإسقاطها من دين الفقير فيه مصلحة للمزكي بافتداء ماله.
والقول بعدم الإجزاء هو معتمد المذاهب الأربعة.
بل قال ابن تيمية: «لا يجزئ بلا نزاع»!
ما حكم قضاء دين الميت من الزكاة؟
أكثر أهل العلم يرون أنه لا يجوز قضاء دين الميت من الزكاة.
بل حكاه الإمام أبو عبيد وابن عبدالبر إجماعا!
لا يجوز إسقاط الدين عن الفقير واعتباره من الزكاة؛ لأن الدين الذي في ذمة الفقير ليس كالمال الذي بيدك، بل هو دونه،
فيكون من إخراج الخبيث عن الطيب.
والله قد نهى عن ذلك.
ولأن الزكاة لله تعالى؛ فلا يصرفها لمصلحته، فإسقاطها من دين الفقير فيه مصلحة للمزكي بافتداء ماله.
والقول بعدم الإجزاء هو معتمد المذاهب الأربعة.
بل قال ابن تيمية: «لا يجزئ بلا نزاع»!
ما حكم قضاء دين الميت من الزكاة؟
أكثر أهل العلم يرون أنه لا يجوز قضاء دين الميت من الزكاة.
بل حكاه الإمام أبو عبيد وابن عبدالبر إجماعا!
ذكر الله تعالى من أهل الزكاة: {والعاملين عليها}.
فيظن بعضهم أنه إذا وكِّل في صرف زكاة؛ أصبح من (العاملين عليها)!
وليس كذلك، وإنما العاملون عليها: السعاة الذين يبعثهم السلطان لجمع الزكاة وحفظها..
فهؤلاء السعاة هم (العاملون عليها)، يعطيهم السلطان أجرة من الزكاة على قدر عملهم.
أما الوكيل عن صاحب الزكاة؛ فلا يحق له أخذ شيء منها البتة.
ولا يحق لصاحب الزكاة أن يعطيه منها، فالوكيل إما أن يتبرع بتوزيعها عن صاحب المال مجانا،
أو يعطيه صاحب المال أجرة على عمله من غير الزكاة، لأنه كفاه هذا العمل، وإخراج الزكاة وإيصالها لأهلها واجب على صاحب المال.
فيظن بعضهم أنه إذا وكِّل في صرف زكاة؛ أصبح من (العاملين عليها)!
وليس كذلك، وإنما العاملون عليها: السعاة الذين يبعثهم السلطان لجمع الزكاة وحفظها..
فهؤلاء السعاة هم (العاملون عليها)، يعطيهم السلطان أجرة من الزكاة على قدر عملهم.
أما الوكيل عن صاحب الزكاة؛ فلا يحق له أخذ شيء منها البتة.
ولا يحق لصاحب الزكاة أن يعطيه منها، فالوكيل إما أن يتبرع بتوزيعها عن صاحب المال مجانا،
أو يعطيه صاحب المال أجرة على عمله من غير الزكاة، لأنه كفاه هذا العمل، وإخراج الزكاة وإيصالها لأهلها واجب على صاحب المال.
ما حكم إعطاء الكافر من الزكاة؟
قال ابن قدامة: «لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن زكاة الأموال لا تعطى لكافر». اهـ.
إلا (المؤلفة قلوبهم) فعلى خلاف وتفصيل..
فمن هم المؤلفة قلوبهم؟
هم: السادة المطاعون في قومهم.
فيعطى من الزكاة من:
- يرجى إسلامه منهم،
أو من:
- يخشى شره ويرجى إن أعطي من الزكاة أن تكون سببا في كف شره وشر غيره معه.
قال ابن قدامة: «لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن زكاة الأموال لا تعطى لكافر». اهـ.
إلا (المؤلفة قلوبهم) فعلى خلاف وتفصيل..
فمن هم المؤلفة قلوبهم؟
هم: السادة المطاعون في قومهم.
فيعطى من الزكاة من:
- يرجى إسلامه منهم،
أو من:
- يخشى شره ويرجى إن أعطي من الزكاة أن تكون سببا في كف شره وشر غيره معه.
من مصارف الزكاة المذكورة في القرآن: {والغارمين}.
والغارم هو: المدين.
والغارمون قسمان:
▪️قسم استدان لحاجته، وهو يعجز عن قضاء دينه؛ فهذا يعطى ما يكفي لسداد دينه.
▪️وقسم استدان لمصلحة غيره، وهو من استدان لإصلاح ذات البين، كمن يصلح بين قبيلتين تقاتلوا؛ فيتحمل الديات والتلفيات، فيجوز أن يعطى ما يكفي لسدادها، ولو كان غنيا.
ولابد من الانتباه في القسم الأول إلى كونه عاجزا عن سداد الدين، لأن أكثر الناس -حتى التجار- عليهم ديون؛ لكن لهم قدرة على السداد بطرق مختلفة ولو بعد حين.
والغارم هو: المدين.
والغارمون قسمان:
▪️قسم استدان لحاجته، وهو يعجز عن قضاء دينه؛ فهذا يعطى ما يكفي لسداد دينه.
▪️وقسم استدان لمصلحة غيره، وهو من استدان لإصلاح ذات البين، كمن يصلح بين قبيلتين تقاتلوا؛ فيتحمل الديات والتلفيات، فيجوز أن يعطى ما يكفي لسدادها، ولو كان غنيا.
ولابد من الانتباه في القسم الأول إلى كونه عاجزا عن سداد الدين، لأن أكثر الناس -حتى التجار- عليهم ديون؛ لكن لهم قدرة على السداد بطرق مختلفة ولو بعد حين.
قال أبو الفتح ابن جني: «مسألة: قوله تعالى: {كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إِلا ساعة من نهار﴾.
خص النهار لأن الليل أبدا موصوف بالطول، فساعاته أيضا كذلك، والنهار يَقصر لوقوع التشاغل فيه.
والغرض إِنما هو هنا تقليل مدة اللبث عندهم».
«الخاطريات» ص٤٧.
وذكر ابن عاشور نحوه.
وقد جاء ذكر تشبيه قصر لبثهم في الدنيا في مواضع:
{يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ◯ يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا ◯ نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما}.
وقوله تعالى: {ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم}.
وقوله تعالى: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة}.
وقوله تعالى: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها}.
وإنها لعبرة لمن يعقل!
#بلاغة #تدبر #تفسير
خص النهار لأن الليل أبدا موصوف بالطول، فساعاته أيضا كذلك، والنهار يَقصر لوقوع التشاغل فيه.
والغرض إِنما هو هنا تقليل مدة اللبث عندهم».
«الخاطريات» ص٤٧.
وذكر ابن عاشور نحوه.
وقد جاء ذكر تشبيه قصر لبثهم في الدنيا في مواضع:
{يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ◯ يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا ◯ نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما}.
وقوله تعالى: {ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم}.
وقوله تعالى: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة}.
وقوله تعالى: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها}.
وإنها لعبرة لمن يعقل!
#بلاغة #تدبر #تفسير
تأمل هذا الترتيب
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير ◯ ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ◯ ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون}.
قال السمين الحلبي: «هذه ثلاثة مواضع: تقدَّم الموتُ على القتل في الأول منها وفي الأخير.
والقتلُ على الموت في المتوسط.
وذلك أنَّ الأول لمناسبةِ ما قبله من قوله: {إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأرض أَوْ كَانُواْ غُزًّى} فرجعَ الموتُ لِمَنْ ضَرَب في الأرض، والقتلُ لِمَنْ غزا.
وأما الثاني فلأنه مَحَلُّ تحريضٍ على الجهاد فَقَدَّم الأهمَّ الأعرفَ.
وأمَّا الآخرُ فلأنَّ الموتَ أغلبُ».
«الدر المصون».
#بلاغة #تدبر #تفسير
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير ◯ ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ◯ ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون}.
قال السمين الحلبي: «هذه ثلاثة مواضع: تقدَّم الموتُ على القتل في الأول منها وفي الأخير.
والقتلُ على الموت في المتوسط.
وذلك أنَّ الأول لمناسبةِ ما قبله من قوله: {إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأرض أَوْ كَانُواْ غُزًّى} فرجعَ الموتُ لِمَنْ ضَرَب في الأرض، والقتلُ لِمَنْ غزا.
وأما الثاني فلأنه مَحَلُّ تحريضٍ على الجهاد فَقَدَّم الأهمَّ الأعرفَ.
وأمَّا الآخرُ فلأنَّ الموتَ أغلبُ».
«الدر المصون».
#بلاغة #تدبر #تفسير
{ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ◯ إنهم لهم المنصورون ◯ وإن جندنا لهم الغالبون}.
قال أبو القاسم في «الكشاف»:
«والمراد: الموعد بعلوهم على عدوهم في مقاوم الحجاج، وملاحم القتال في الدنيا، وعلوهم عليهم في الآخرة، كما قال: {وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ}.
ولا يلزم انهزامهم في بعض المشاهد وما جرى عليهم من القتل؛ فإن الغلبة كانت لهم ولمن بعدهم في العاقبة، وكفى بمشاهد رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدين مُثُلا يحتذى عليها، وعبرا يعتبر بها..
ولأن قاعدة أمرهم وأساسه والغالب منه: الظفر والنصرة -وإن وقع في تضاعيف ذلك شوب من الابتلاء والمحنة- فالحكم للغالب».
وطار كلامه هذا بحروفه ومعانيه في كتب من بعده.
ولم يشر هنا لما في الجملتين من مبالغة في: (إنّ، وتعريف الخبر، وتوسيط ضمير الفصل، ودخول لام التوكيد عليه).
ربما لأنه تكرر في كلامه كثيرا.
#بلاغة #تدبر #تفسير
قال أبو القاسم في «الكشاف»:
«والمراد: الموعد بعلوهم على عدوهم في مقاوم الحجاج، وملاحم القتال في الدنيا، وعلوهم عليهم في الآخرة، كما قال: {وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ}.
ولا يلزم انهزامهم في بعض المشاهد وما جرى عليهم من القتل؛ فإن الغلبة كانت لهم ولمن بعدهم في العاقبة، وكفى بمشاهد رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدين مُثُلا يحتذى عليها، وعبرا يعتبر بها..
ولأن قاعدة أمرهم وأساسه والغالب منه: الظفر والنصرة -وإن وقع في تضاعيف ذلك شوب من الابتلاء والمحنة- فالحكم للغالب».
وطار كلامه هذا بحروفه ومعانيه في كتب من بعده.
ولم يشر هنا لما في الجملتين من مبالغة في: (إنّ، وتعريف الخبر، وتوسيط ضمير الفصل، ودخول لام التوكيد عليه).
ربما لأنه تكرر في كلامه كثيرا.
#بلاغة #تدبر #تفسير
تأمل هذه اللطيفة
قال أبو القاسم السهيلي: «.. قال الجرجاني وغيره في تفسير هذه الآية [هو الأبتر] إن (هو) تعطي الاختصاص.
وكذلك قالوا في قوله سبحانه: {وأنه هو أغنى وأقنى} لما كان العباد يتوهمون أن غير الله قد يغني، قال: {هو أغنى وأقنى} أي: لا غيره.
وكذلك قوله تعالى: {وأنه هو أمات وأحيا} إذ كانوا قد يتوهمون في الإحياء والإماتة ما توهمه النمرود حين قال: {أنا أحيي وأميت} أي: أنا أقتل من شئت، وأستحيي من شئت، فقال عز وجل: {وأنه هو أمات وأحيا} أي: لا غيره.
وكذلك قوله تعالى: {وأنه هو رب الشِّعرى} أي: هو الرب لا غيره، إذ كانوا قد اتخذوا أربابا من دونه، منها: الشِّعرى.
فلما قال: {وإنه خلق الزوجين}، {وأنه أهلك عادا} استغنى الكلام عن (هو) التي تعطي معنى الاختصاص، لأنه فِعل لم يدعه أحد».
«الروض الأنف» ٤٠٣/٣.
#بلاغة #تدبر #تفسير
قال أبو القاسم السهيلي: «.. قال الجرجاني وغيره في تفسير هذه الآية [هو الأبتر] إن (هو) تعطي الاختصاص.
وكذلك قالوا في قوله سبحانه: {وأنه هو أغنى وأقنى} لما كان العباد يتوهمون أن غير الله قد يغني، قال: {هو أغنى وأقنى} أي: لا غيره.
وكذلك قوله تعالى: {وأنه هو أمات وأحيا} إذ كانوا قد يتوهمون في الإحياء والإماتة ما توهمه النمرود حين قال: {أنا أحيي وأميت} أي: أنا أقتل من شئت، وأستحيي من شئت، فقال عز وجل: {وأنه هو أمات وأحيا} أي: لا غيره.
وكذلك قوله تعالى: {وأنه هو رب الشِّعرى} أي: هو الرب لا غيره، إذ كانوا قد اتخذوا أربابا من دونه، منها: الشِّعرى.
فلما قال: {وإنه خلق الزوجين}، {وأنه أهلك عادا} استغنى الكلام عن (هو) التي تعطي معنى الاختصاص، لأنه فِعل لم يدعه أحد».
«الروض الأنف» ٤٠٣/٣.
#بلاغة #تدبر #تفسير
حجة إبراهيم عليه السلام على الملك الكافر
قال ابن القيم: «وقد ظن جماعة من الأصوليين وأرباب الجدل أن إبراهيم انتقل مع المشرك من حجة إلى حجة، ولم يجبه عن قوله: أنا أحيي وأميت!
قالوا: وكان يمكنه أن يتمم معه الحجة الأولى، بأن يقول: مرادي بالإحياء إحياء الميت وإيجاد الحياة فيه، لا استبقاؤه على حياته، وكان يمكنه تتميمها بمعارضة في نفسها، بأن يقول: فأحي من أمت وقتلت إن كنت صادقا، ولكن انتقل إلى حجة أوضح من الأولى، فقال: إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب، فانقطع المشرك المعطل.
وليس الأمر كما ذكروه، ولا هذا انتقال، بل هذا مطالبة له بموجب دعواه الإلهية، والدليل الذي استدل به إبراهيم قد تم وثبت موجبه.
فلما ادعى الكافر أنه يفعل كما يفعل الله فيكون إلها مع الله؛ طالبه إبراهيم بموجب دعواه مطالبة تتضمن بطلانها، فقال: إن كنت ربا كما تزعم فتحيي وتميت كما يحيي ربي ويميت؛ فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فتنطاع لقدرته وتسخيره ومشيئته، فإن كنت أنت ربا فأت بها من المغرب.
وتأمل قول الكافر: أنا أحيي وأميت، ولم يقل: أنا الذي أحيي وأميت، يعني: أنا أفعل كما يفعل الله، فأكون ربا مثله.
فقال له إبراهيم: فإن كنت صادقا؛ فافعل مثل فعله في طلوع الشمس، فإذا أطلعها من جهة فأطلعها أنت من جهة أخرى.
ثم تأمل ما في ضمن هذه المناظرة من حسن الاستدلال بأفعال الرب المشهودة المحسوسة، التي تستلزم وجوده وكمال قدرته ومشيئته وعلمه ووحدانيته، من الإحياء والإماتة المشهودين اللذين لا يقدر عليهما إلا الله وحده، وإتيانه تعالى بالشمس من المشرق، ولا يقدر أحد سواه على ذلك.
وهذا برهان لا يقبل المعارضة بوجه، وإنما لبس عدو الله، وأوهم الحاضرين أنه قادر من الإحياء والإماتة على ما هو مماثل لمقدور الرب تعالى.
فقال له إبراهيم: فإن كان الأمر كما زعمت؛ فأرني قدرتك على الإتيان بالشمس من المغرب، لتكون مماثلة لقدرة الله على الإتيان بها من المشرق.
فأين الانتقال في هذا الاستدلال والمناظرة؟!
بل هذا من أحسن ما يكون من المناظرة، والدليل الثاني مكمل لمعنى الدليل الأول، ومبين له ومقرر، لتضمن الدليلين أفعال الرب الدالة عليه وعلى وحدانيته وانفراده بالربوبية والإلهية، لا تقدر أنت ولا غير الله على مثلها.
ولما علم عدو الله صحة ذلك، وأن من هذا شأنه على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء، ولا يستصعب عليه مراد؛ خاف أن يقول لإبراهيم: فسل ربك أن يأتي بها من مغربها، فيفعل ذلك، فيظهر لأتباعه بطلان دعواه وكذبه، وأنه لا يصلح للربوبية، فبهت وأمسك.
وفي هذه المناظرة نكتة لطيفة جدا، وهي أن شرك العالم إنما هو مستند إلى عبادة الكواكب والقبور، ثم صورت الأصنام على صورها -كما تقدم-
فتضمن الدليلان اللذان استدل بهما إبراهيم إبطال إلهية تلك جملة؛ بأن الله وحده هو الذي يحيي ويميت، ولا يصلح الحي الذي يموت للإلهية، لا في حال حياته ولا بعد موته؛ فإن له ربا قادرا قاهرا متصرفا فيه أحياه وأماته، ومن كان كذلك؛ فكيف يكون إلها حتى يتخذ الصنم على صورته ويعبد من دونه؟!
وكذلك الكواكب أظهرها وأكبرها للحس هذه الشمس، وهي مربوبة مدبرة مسخرة لا تصرف لها في نفسها بوجه ما، بل ربها وخالقها سبحانه يأتي بها من مشرقها، فتنقاد لأمره ومشيئته، فهي مربوبة مسخرة مدبرة، لا إلها يعبد من دون الله».
«مفتاح دار السعادة» ١٣٩٩/٣، وبنحوه مختصرا في «الداء والدواء» ص٣٠١، و«الصواعق المرسلة» ٢٤٩/١.
#النمرود #نمرود
قال ابن القيم: «وقد ظن جماعة من الأصوليين وأرباب الجدل أن إبراهيم انتقل مع المشرك من حجة إلى حجة، ولم يجبه عن قوله: أنا أحيي وأميت!
قالوا: وكان يمكنه أن يتمم معه الحجة الأولى، بأن يقول: مرادي بالإحياء إحياء الميت وإيجاد الحياة فيه، لا استبقاؤه على حياته، وكان يمكنه تتميمها بمعارضة في نفسها، بأن يقول: فأحي من أمت وقتلت إن كنت صادقا، ولكن انتقل إلى حجة أوضح من الأولى، فقال: إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب، فانقطع المشرك المعطل.
وليس الأمر كما ذكروه، ولا هذا انتقال، بل هذا مطالبة له بموجب دعواه الإلهية، والدليل الذي استدل به إبراهيم قد تم وثبت موجبه.
فلما ادعى الكافر أنه يفعل كما يفعل الله فيكون إلها مع الله؛ طالبه إبراهيم بموجب دعواه مطالبة تتضمن بطلانها، فقال: إن كنت ربا كما تزعم فتحيي وتميت كما يحيي ربي ويميت؛ فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فتنطاع لقدرته وتسخيره ومشيئته، فإن كنت أنت ربا فأت بها من المغرب.
وتأمل قول الكافر: أنا أحيي وأميت، ولم يقل: أنا الذي أحيي وأميت، يعني: أنا أفعل كما يفعل الله، فأكون ربا مثله.
فقال له إبراهيم: فإن كنت صادقا؛ فافعل مثل فعله في طلوع الشمس، فإذا أطلعها من جهة فأطلعها أنت من جهة أخرى.
ثم تأمل ما في ضمن هذه المناظرة من حسن الاستدلال بأفعال الرب المشهودة المحسوسة، التي تستلزم وجوده وكمال قدرته ومشيئته وعلمه ووحدانيته، من الإحياء والإماتة المشهودين اللذين لا يقدر عليهما إلا الله وحده، وإتيانه تعالى بالشمس من المشرق، ولا يقدر أحد سواه على ذلك.
وهذا برهان لا يقبل المعارضة بوجه، وإنما لبس عدو الله، وأوهم الحاضرين أنه قادر من الإحياء والإماتة على ما هو مماثل لمقدور الرب تعالى.
فقال له إبراهيم: فإن كان الأمر كما زعمت؛ فأرني قدرتك على الإتيان بالشمس من المغرب، لتكون مماثلة لقدرة الله على الإتيان بها من المشرق.
فأين الانتقال في هذا الاستدلال والمناظرة؟!
بل هذا من أحسن ما يكون من المناظرة، والدليل الثاني مكمل لمعنى الدليل الأول، ومبين له ومقرر، لتضمن الدليلين أفعال الرب الدالة عليه وعلى وحدانيته وانفراده بالربوبية والإلهية، لا تقدر أنت ولا غير الله على مثلها.
ولما علم عدو الله صحة ذلك، وأن من هذا شأنه على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء، ولا يستصعب عليه مراد؛ خاف أن يقول لإبراهيم: فسل ربك أن يأتي بها من مغربها، فيفعل ذلك، فيظهر لأتباعه بطلان دعواه وكذبه، وأنه لا يصلح للربوبية، فبهت وأمسك.
وفي هذه المناظرة نكتة لطيفة جدا، وهي أن شرك العالم إنما هو مستند إلى عبادة الكواكب والقبور، ثم صورت الأصنام على صورها -كما تقدم-
فتضمن الدليلان اللذان استدل بهما إبراهيم إبطال إلهية تلك جملة؛ بأن الله وحده هو الذي يحيي ويميت، ولا يصلح الحي الذي يموت للإلهية، لا في حال حياته ولا بعد موته؛ فإن له ربا قادرا قاهرا متصرفا فيه أحياه وأماته، ومن كان كذلك؛ فكيف يكون إلها حتى يتخذ الصنم على صورته ويعبد من دونه؟!
وكذلك الكواكب أظهرها وأكبرها للحس هذه الشمس، وهي مربوبة مدبرة مسخرة لا تصرف لها في نفسها بوجه ما، بل ربها وخالقها سبحانه يأتي بها من مشرقها، فتنقاد لأمره ومشيئته، فهي مربوبة مسخرة مدبرة، لا إلها يعبد من دون الله».
«مفتاح دار السعادة» ١٣٩٩/٣، وبنحوه مختصرا في «الداء والدواء» ص٣٠١، و«الصواعق المرسلة» ٢٤٩/١.
#النمرود #نمرود
قال القرافي: «قوله تعالى: ﴿يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول﴾.
قال جماعة من أرباب علم البيان وأهل التفسير: إن الوقف عند قوله: {لستن كأحد من النساء}، ويبدأ بالشرط، ويكون جوابه ما بعده، وهو قوله: {فلا تخضعن بالقول} دون ما قبله.
بل حكم الله تعالى بتفضيلهن على النساء مطلقا من غير شرط، وهو أبلغ في مدحهن، ويكون جواب الشرط ما بعده، ويستقيم اللفظ والمعنى».
«الفروق» ٢٥٢/١.
#وقف_وابتداء #بلاغة #تدبر #تفسير
قال جماعة من أرباب علم البيان وأهل التفسير: إن الوقف عند قوله: {لستن كأحد من النساء}، ويبدأ بالشرط، ويكون جوابه ما بعده، وهو قوله: {فلا تخضعن بالقول} دون ما قبله.
بل حكم الله تعالى بتفضيلهن على النساء مطلقا من غير شرط، وهو أبلغ في مدحهن، ويكون جواب الشرط ما بعده، ويستقيم اللفظ والمعنى».
«الفروق» ٢٥٢/١.
#وقف_وابتداء #بلاغة #تدبر #تفسير
رجل ورجال
قال الله تعالى: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء}..
فسماهم رجالا!
وآيات أخرى مثلها.
وآيات سمى الله فيها: كفرة الإنس والجن: رجالا!
وسبق ذكر هذا في «ملتقى أهل الحديث» عام ١٤٢٤هـ ٢٠٠٣ م 👇
https://al-maktaba.org/book/31616/58010
قال الله تعالى: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء}..
فسماهم رجالا!
وآيات أخرى مثلها.
وآيات سمى الله فيها: كفرة الإنس والجن: رجالا!
وسبق ذكر هذا في «ملتقى أهل الحديث» عام ١٤٢٤هـ ٢٠٠٣ م 👇
https://al-maktaba.org/book/31616/58010
﴿فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة﴾.
قال أبو القاسم: «فإن قلت فما فائدة الفذلكة؟ قلت: الواو قد تجيء للإباحة في نحو قولك: جالس الحسن وابن سيرين.
ألا ترى أنه لو جالسهما جميعا أو واحداً منهما كان ممتثلا.
ففذلكت؛ نفيا لتوهم الإباحة.
وأيضا؛ فائدة الفذلكة في كل حساب: أن يعلم العدد جملة، كما علم تفصيلا؛ ليحاط به من جهتين؛ فيتأكد العلم.
وفي أمثال العرب: «علمان خير من علم».
وكذلك {كامِلَةٌ} تأكيد آخر، وفيه زيادة توصية بصيامها، وألا يتهاون بها، ولا ينقص من عددها، كما تقول للرجل إذا كان لك اهتمام بأمر تأمره به وكان منك بمنزل: اللهَ اللهَ لا تقصر».
«الكشاف».
وقال ابن تيمية: «فقد قيل في جوابه: إنه سيق لدفع توهم احتمال التخيير، فإن الواو قد تأتي بمعنى أو، فلما قال: ﴿تلك عشرة﴾ زال هذا الاحتمال.
وأحسن من هذا أن يقال: إن عطف السبعة على الثلاثة يحتمل معنيين:
أحدهما: أن تكون سبعة خارجة عن الثلاثة.
والآخر: أن تكون سبعة بالثلاثة التي قبلها، كما قال تعالى: ﴿قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين . وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين﴾.
فهذه أربعة أيام باليومين اللذين قبلهما، ولو [لم تكن كذلك] لكانت أيام الخلق ثمانية؛ لأنه قال بعد ذلك: ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين . فقضاهن سبع سماوات في يومين﴾.
فاقتضى أن يكون مجموع ما تقدم أربعة.
فلما قال تعالى: ﴿تلك عشرة كاملة﴾؛ علمنا أن السبعة مستقلة لا تدخل فيها الثلاثة المتقدمة.
وقوله: ﴿كاملة﴾، أي: كاملة في ثوابها كما هي كاملة في حسابها.
وأحسن منه أن يقال: لا تعتبر إلا كاملة لا نقص فيها، ولا يقوم الأكثر فيها مقام الجميع، بل لابد من كمالها. والله سبحانه وتعالى أعلم».
«جامع المسائل» ٣٣٦/٨، «فصل في أنه لا يوجد في القرآن لفظة زائدة لا تفيد معنى».
#بلاغة #تدبر #تفسير
قال أبو القاسم: «فإن قلت فما فائدة الفذلكة؟ قلت: الواو قد تجيء للإباحة في نحو قولك: جالس الحسن وابن سيرين.
ألا ترى أنه لو جالسهما جميعا أو واحداً منهما كان ممتثلا.
ففذلكت؛ نفيا لتوهم الإباحة.
وأيضا؛ فائدة الفذلكة في كل حساب: أن يعلم العدد جملة، كما علم تفصيلا؛ ليحاط به من جهتين؛ فيتأكد العلم.
وفي أمثال العرب: «علمان خير من علم».
وكذلك {كامِلَةٌ} تأكيد آخر، وفيه زيادة توصية بصيامها، وألا يتهاون بها، ولا ينقص من عددها، كما تقول للرجل إذا كان لك اهتمام بأمر تأمره به وكان منك بمنزل: اللهَ اللهَ لا تقصر».
«الكشاف».
وقال ابن تيمية: «فقد قيل في جوابه: إنه سيق لدفع توهم احتمال التخيير، فإن الواو قد تأتي بمعنى أو، فلما قال: ﴿تلك عشرة﴾ زال هذا الاحتمال.
وأحسن من هذا أن يقال: إن عطف السبعة على الثلاثة يحتمل معنيين:
أحدهما: أن تكون سبعة خارجة عن الثلاثة.
والآخر: أن تكون سبعة بالثلاثة التي قبلها، كما قال تعالى: ﴿قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين . وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين﴾.
فهذه أربعة أيام باليومين اللذين قبلهما، ولو [لم تكن كذلك] لكانت أيام الخلق ثمانية؛ لأنه قال بعد ذلك: ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين . فقضاهن سبع سماوات في يومين﴾.
فاقتضى أن يكون مجموع ما تقدم أربعة.
فلما قال تعالى: ﴿تلك عشرة كاملة﴾؛ علمنا أن السبعة مستقلة لا تدخل فيها الثلاثة المتقدمة.
وقوله: ﴿كاملة﴾، أي: كاملة في ثوابها كما هي كاملة في حسابها.
وأحسن منه أن يقال: لا تعتبر إلا كاملة لا نقص فيها، ولا يقوم الأكثر فيها مقام الجميع، بل لابد من كمالها. والله سبحانه وتعالى أعلم».
«جامع المسائل» ٣٣٦/٨، «فصل في أنه لا يوجد في القرآن لفظة زائدة لا تفيد معنى».
#بلاغة #تدبر #تفسير
قال الأثرم: لم يصح في الوتر بثلاث -فما زاد من غير تسليم- حديث واحد، ولا أكثر منه..
وقال الإمام أحمد: الأحاديث في [الفصل] أقوى وأكثر، وأثبت عن النبي ﷺ.
في «فتح الباري» لابن رجب ١٠٦/٩:
«باب ماجاء في الوتر..
أما الوتر فاختلفوا فيه على أقوال:
أحدها: أنه ركعة واحدة، مفصولة مما قبلها، على مقتضى حديث ابن عمر، وبعض ألفاظ حديث عائشة.
قال ابن المنذر: [روينا عن ابن عمر، أنه] يقول: الوتر ركعة. ويقول: كان ذلك وتر رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر.
قال: وممن روينا عنه: الوتر ركعة: عثمان وسعد وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية وأبو موسى وابن الزبير وعائشة، وفعله معاذ القاري، ومعه رجال من أصحاب رسول الله ﷺ لا ينكر ذلك منهم أحد.
وبه قال ابن المسيب وعطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق [وأبو ثور، غير أن مالكاً والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق] رأوا أن يصلي ركعتين، ثم يسلم، ثم يوتر بركعة. انتهى.
وذكر الزهري وغيره: أن عمل المدينة كان على ذلك إلى زمن الحرة.
وممن قال الوتر: ركعة -أيضاً-: فقهاء أهل الحديث، سليمان بن داود الهاشمي وأبو خيثمة وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم.
والأفضل عندهم: أن يصلي ركعة يوتر بها بعد ركعتين.
وفيه:
وذهبت طائفة إلى أنها لاتجوز الزيادة على ركعتين بتسليمة واحدة، ولا زيادة الوتر على ركعة.
وهو الذي رجحه الأثرم، وقال: لم يصح في الوتر بثلاث فما زاد من غير تسليم حديث واحد، ولا أكثر منه..
وفيه:
وأجاز أحمد الفصل وتركه، والفصل عنده أحسن، وقال: الأحاديث فيه أقوى وأكثر وأثبت عن النبي ﷺ وكذلك مذهب الشافعي..».
وقال الإمام أحمد: الأحاديث في [الفصل] أقوى وأكثر، وأثبت عن النبي ﷺ.
في «فتح الباري» لابن رجب ١٠٦/٩:
«باب ماجاء في الوتر..
أما الوتر فاختلفوا فيه على أقوال:
أحدها: أنه ركعة واحدة، مفصولة مما قبلها، على مقتضى حديث ابن عمر، وبعض ألفاظ حديث عائشة.
قال ابن المنذر: [روينا عن ابن عمر، أنه] يقول: الوتر ركعة. ويقول: كان ذلك وتر رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر.
قال: وممن روينا عنه: الوتر ركعة: عثمان وسعد وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية وأبو موسى وابن الزبير وعائشة، وفعله معاذ القاري، ومعه رجال من أصحاب رسول الله ﷺ لا ينكر ذلك منهم أحد.
وبه قال ابن المسيب وعطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق [وأبو ثور، غير أن مالكاً والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق] رأوا أن يصلي ركعتين، ثم يسلم، ثم يوتر بركعة. انتهى.
وذكر الزهري وغيره: أن عمل المدينة كان على ذلك إلى زمن الحرة.
وممن قال الوتر: ركعة -أيضاً-: فقهاء أهل الحديث، سليمان بن داود الهاشمي وأبو خيثمة وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم.
والأفضل عندهم: أن يصلي ركعة يوتر بها بعد ركعتين.
وفيه:
وذهبت طائفة إلى أنها لاتجوز الزيادة على ركعتين بتسليمة واحدة، ولا زيادة الوتر على ركعة.
وهو الذي رجحه الأثرم، وقال: لم يصح في الوتر بثلاث فما زاد من غير تسليم حديث واحد، ولا أكثر منه..
وفيه:
وأجاز أحمد الفصل وتركه، والفصل عنده أحسن، وقال: الأحاديث فيه أقوى وأكثر وأثبت عن النبي ﷺ وكذلك مذهب الشافعي..».
أحوال الأرض في شأن الزكاة:
1- أن تكون أعدت لبناء منزل أو استراحة ونحو ذلك؛ فلا زكاة فيها.
2- أن تكون أعدت لإجارتها، أو لبناءٍ يؤجر؛ فلا زكاة فيها.
3- أن يكون المشتري يتاجر بالأراضي بيعا وشراء؛ فتجب الزكاة فيها.
4- أن يكون اشتراها وأبقاها في ملكه ينتظر ارتفاع سعرها؛ فجمهور العلماء يوجبون عليه الزكاة.
5- أن يكون قد اشتراها للبناء ثم غير رأيه بعد ذلك وأراد بيعها وعرضها للبيع، فطالت المدة؛ فلا زكاة فيها.
والزكاة الواجبة فيها؛ كالواجبة في الأموال، ربع العشر، فإذا حال الحول، تُقوّم الأرض عن طريق أهل الخبرة، ويؤخذ بقول الأقل؛ لأنه القدر المتفق عليه بينهم، ويقسم المبلغ على 40، والناتج هو الواجب إخراجه.
والله أعلم.
تنبيه: لابد أن يكون سعر الأرض بلغ النصاب لتجب فيها الزكاة.
والله أعلم.
1- أن تكون أعدت لبناء منزل أو استراحة ونحو ذلك؛ فلا زكاة فيها.
2- أن تكون أعدت لإجارتها، أو لبناءٍ يؤجر؛ فلا زكاة فيها.
3- أن يكون المشتري يتاجر بالأراضي بيعا وشراء؛ فتجب الزكاة فيها.
4- أن يكون اشتراها وأبقاها في ملكه ينتظر ارتفاع سعرها؛ فجمهور العلماء يوجبون عليه الزكاة.
5- أن يكون قد اشتراها للبناء ثم غير رأيه بعد ذلك وأراد بيعها وعرضها للبيع، فطالت المدة؛ فلا زكاة فيها.
والزكاة الواجبة فيها؛ كالواجبة في الأموال، ربع العشر، فإذا حال الحول، تُقوّم الأرض عن طريق أهل الخبرة، ويؤخذ بقول الأقل؛ لأنه القدر المتفق عليه بينهم، ويقسم المبلغ على 40، والناتج هو الواجب إخراجه.
والله أعلم.
تنبيه: لابد أن يكون سعر الأرض بلغ النصاب لتجب فيها الزكاة.
والله أعلم.
﴿كَمَاۤ أَخۡرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَیۡتِكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّ فَرِیقࣰا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ لَكَـٰرِهُونَ﴾
قال السمين الحلبي: «قوله تعالى: {كَمَآ أَخْرَجَكَ}: فيه عشرون وجهاً: أحدها: أن الكافَ..
-ثم سردها ثم قال-
وهذه الأقوال مع كثرتها غالبُها ضعيف، وقد بَيَّنْت ذلك».
«الدر المصون».
وقال شيخه أبو حيان في «البحر المحيط» -بعد أن ذكر خمسة عشر وجها-:
«ومن دفع إلى حوك الكلام، وتقلب في إنشاء أفانينه، وزاول الفصاحة والبلاغة؛ لم يستحسن شيئا من هذه الأقوال -وإن كان بعض قائلها له إمامة في علم النحو، ورسوخ قدم، لكنه لم يحتط بلفظ الكلام، ولم يكن في طبعه صوغه أحسن صوغ، ولا التصرف في النظر فيه من حيث الفصاحة وما به يظهر الإعجاز-.
وقبل تسطير هذه الأقوال هنا وقعت على جملة منها؛ فلم يلق لخاطري منها شيء، فرأيت في النوم أنني أمشي في رصيف ومعي رجل أباحثه في قوله: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق}، فقلت له: ما مر بي شيء مشكل مثل هذا! ولعل ثَّم محذوفا يصح به المعنى، وما وقفت فيه لأحد من المفسرين على شيء طائل.
ثم قلت له: ظهر لي الساعة تخريجه: وإن ذلك المحذوف هو نصرك، واستحسنت أنا وذلك الرجل هذا التخريج.
ثم انتبهت من النوم وأنا أذكره!
والتقدير -فكأنه قيل- {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} أي: بسبب إظهار دين الله وإعزاز شريعته -وقد كرهوا خروجك تهيبا للقتال، وخوفا من الموت؛ إذ كان أمر النبي ﷺ لخروجهم بغتة، ولم يكونوا مستعدين للخروج، وجادلوك في الحق بعد وضوحه- نصرك الله، وأمدك بملائكته.
ودل على هذا المحذوف؛ الكلام الذي بعده، وهو قوله تعالى: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم} الآيات.
ويظهر أن الكاف في هذا التخريج المنامي ليست لمحض التشبيه؛ بل فيها معنى التعليل، وقد نص النحويون على أنها قد تحدث فيها معنى التعليل، وخرجوا عليه قوله تعالى: {واذكروه كما هداكم}،
وأنشدوا: لا تشتم الناس كما لا تشتم.
أي: لانتفاء أن يشتمك الناس لا تشتمهم.
ومن الكلام الشائع على هذا المعنى: كما تطيع الله يدخلك الجنة. أي: لأجل طاعتك الله يدخلك الجنة.
فكان المعنى إن خرجت لإعزاز دين الله وقتل أعدائه؛ نصرك الله وأمدك بالملائكة، والواو في {وإن فريقا} واو الحال». انتهى من
«البحر المحيط».
نقلته لطرافته.
والعبرة منه: أن يتأمل طالب العلم مثل هذه المواضع، وكيف تحار فيها فهوم العلماء وتضل.
ويجعلها موضع درس وتأمل؛ كيف انتزعت؟ ولم ردت؟
فيكون له دربة في تحقيق الصواب، وتمحيص الأقوال، وعدم استعجال القول في المضايق واستسهاله، الذي هو سمة العجلى والجهال!
#تفسير #تدبر #بلاغة
قال السمين الحلبي: «قوله تعالى: {كَمَآ أَخْرَجَكَ}: فيه عشرون وجهاً: أحدها: أن الكافَ..
-ثم سردها ثم قال-
وهذه الأقوال مع كثرتها غالبُها ضعيف، وقد بَيَّنْت ذلك».
«الدر المصون».
وقال شيخه أبو حيان في «البحر المحيط» -بعد أن ذكر خمسة عشر وجها-:
«ومن دفع إلى حوك الكلام، وتقلب في إنشاء أفانينه، وزاول الفصاحة والبلاغة؛ لم يستحسن شيئا من هذه الأقوال -وإن كان بعض قائلها له إمامة في علم النحو، ورسوخ قدم، لكنه لم يحتط بلفظ الكلام، ولم يكن في طبعه صوغه أحسن صوغ، ولا التصرف في النظر فيه من حيث الفصاحة وما به يظهر الإعجاز-.
وقبل تسطير هذه الأقوال هنا وقعت على جملة منها؛ فلم يلق لخاطري منها شيء، فرأيت في النوم أنني أمشي في رصيف ومعي رجل أباحثه في قوله: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق}، فقلت له: ما مر بي شيء مشكل مثل هذا! ولعل ثَّم محذوفا يصح به المعنى، وما وقفت فيه لأحد من المفسرين على شيء طائل.
ثم قلت له: ظهر لي الساعة تخريجه: وإن ذلك المحذوف هو نصرك، واستحسنت أنا وذلك الرجل هذا التخريج.
ثم انتبهت من النوم وأنا أذكره!
والتقدير -فكأنه قيل- {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} أي: بسبب إظهار دين الله وإعزاز شريعته -وقد كرهوا خروجك تهيبا للقتال، وخوفا من الموت؛ إذ كان أمر النبي ﷺ لخروجهم بغتة، ولم يكونوا مستعدين للخروج، وجادلوك في الحق بعد وضوحه- نصرك الله، وأمدك بملائكته.
ودل على هذا المحذوف؛ الكلام الذي بعده، وهو قوله تعالى: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم} الآيات.
ويظهر أن الكاف في هذا التخريج المنامي ليست لمحض التشبيه؛ بل فيها معنى التعليل، وقد نص النحويون على أنها قد تحدث فيها معنى التعليل، وخرجوا عليه قوله تعالى: {واذكروه كما هداكم}،
وأنشدوا: لا تشتم الناس كما لا تشتم.
أي: لانتفاء أن يشتمك الناس لا تشتمهم.
ومن الكلام الشائع على هذا المعنى: كما تطيع الله يدخلك الجنة. أي: لأجل طاعتك الله يدخلك الجنة.
فكان المعنى إن خرجت لإعزاز دين الله وقتل أعدائه؛ نصرك الله وأمدك بالملائكة، والواو في {وإن فريقا} واو الحال». انتهى من
«البحر المحيط».
نقلته لطرافته.
والعبرة منه: أن يتأمل طالب العلم مثل هذه المواضع، وكيف تحار فيها فهوم العلماء وتضل.
ويجعلها موضع درس وتأمل؛ كيف انتزعت؟ ولم ردت؟
فيكون له دربة في تحقيق الصواب، وتمحيص الأقوال، وعدم استعجال القول في المضايق واستسهاله، الذي هو سمة العجلى والجهال!
#تفسير #تدبر #بلاغة