الإبداع الذي لم يلحق
قال الجاحظ: «لا يُعلم في الأرض شاعر تقدم في تشبيه مصيب تام، وفي معنى غريب عجيب، أو في معنى شريف كريم، أو في بديع مخترع؛ إلا وكل من جاء من الشعراء من بعده أو معه؛ إن هو لم يعد على لفظه فيسرق بعضه، أو يدعيه بأسره؛ فإنه لا يدع أن يستعين بالمعنى، ويجعل نفسه شريكًا فيه، كالمعنى الذي تتنازعه الشعراء، فتختلف ألفاظهم، وأعاريض أشعارهم، ولا يكون أحد منهم أحق بذلك المعنى من صاحبه، أو لعله أن يجحد أنه سمع بذلك المعنى قط، وقال: إنه خطر على بالي من غير سماع، كما خطر على بال الأول. هذا إذا قرعوه به؛ إلا ما كان من عنترة في صفة الذباب، فإنه وصفه فأجاد صفته؛ فتحامى معناه جميع الشعراء، فلم يعرض له أحد منهم.
ولقد عرض له بعض المُحْدَثين، ممن كان يحسن القول، فبلغ من استكراهه لذلك المعنى، ومن اضطرابه فيه أنه صار دليلا على سوء طبعه في الشعر.
قال عنترة:
جادت عليها كل عين ثرة ... فتركن كل حديقة كالدرهم
فترى الذباب بها يغني وحده ... هزجا كفعل الشارب المترنم
غردا يحك ذراعه بذراعه… فعل المكب على الزناد الأجذم».
«الحيوان» ٣١١/٣.
وقال: «وهذا المعنى قد غلب عليه بشّار، كما غلب عنترة على قوله:
فترى الذّباب بها يغنّي وحده ... هزجا كفعل الشّارب المترنّم
غردا يحكّ ذراعه بذراعه ... فعل المكبّ على الزّناد الأجذم
فلو أنّ امرأ القيس عرض في هذا المعنى لعنترة؛ لافتضح».
«الحيوان» ١٢٧/٣.
وقال: «قالوا: لم يدع الأول للآخر معنى شريفا ولا لفظا بهيا إلا أخذه؛ إلا بيت عنترة:
فترى الذباب بها يغني وحده ... هزجا كفعل الشارب المترنّم
غردا يسنّ ذراعه بذراعه ... فعل المكبّ على الزّناد الأجذم».
«البيان والتبيين» ٣٢٦/٣.
وقال: «وما أحسن ما قال النمر بن تولب، ولقد جهدت أن أصيب بيت شعر مثل هذا للعرب فما قدرت عليه، وكذلك قول عنترة:
فترى الذباب بها يغنى وحده ... هزجا كفعل الشارب المترنم
غردا يحك ذراعه بذراعه ... فعل المكب على الزناد الأجذم».
«البرصان والعرجان» ص٢٩٣.
قال الجاحظ: «لا يُعلم في الأرض شاعر تقدم في تشبيه مصيب تام، وفي معنى غريب عجيب، أو في معنى شريف كريم، أو في بديع مخترع؛ إلا وكل من جاء من الشعراء من بعده أو معه؛ إن هو لم يعد على لفظه فيسرق بعضه، أو يدعيه بأسره؛ فإنه لا يدع أن يستعين بالمعنى، ويجعل نفسه شريكًا فيه، كالمعنى الذي تتنازعه الشعراء، فتختلف ألفاظهم، وأعاريض أشعارهم، ولا يكون أحد منهم أحق بذلك المعنى من صاحبه، أو لعله أن يجحد أنه سمع بذلك المعنى قط، وقال: إنه خطر على بالي من غير سماع، كما خطر على بال الأول. هذا إذا قرعوه به؛ إلا ما كان من عنترة في صفة الذباب، فإنه وصفه فأجاد صفته؛ فتحامى معناه جميع الشعراء، فلم يعرض له أحد منهم.
ولقد عرض له بعض المُحْدَثين، ممن كان يحسن القول، فبلغ من استكراهه لذلك المعنى، ومن اضطرابه فيه أنه صار دليلا على سوء طبعه في الشعر.
قال عنترة:
جادت عليها كل عين ثرة ... فتركن كل حديقة كالدرهم
فترى الذباب بها يغني وحده ... هزجا كفعل الشارب المترنم
غردا يحك ذراعه بذراعه… فعل المكب على الزناد الأجذم».
«الحيوان» ٣١١/٣.
وقال: «وهذا المعنى قد غلب عليه بشّار، كما غلب عنترة على قوله:
فترى الذّباب بها يغنّي وحده ... هزجا كفعل الشّارب المترنّم
غردا يحكّ ذراعه بذراعه ... فعل المكبّ على الزّناد الأجذم
فلو أنّ امرأ القيس عرض في هذا المعنى لعنترة؛ لافتضح».
«الحيوان» ١٢٧/٣.
وقال: «قالوا: لم يدع الأول للآخر معنى شريفا ولا لفظا بهيا إلا أخذه؛ إلا بيت عنترة:
فترى الذباب بها يغني وحده ... هزجا كفعل الشارب المترنّم
غردا يسنّ ذراعه بذراعه ... فعل المكبّ على الزّناد الأجذم».
«البيان والتبيين» ٣٢٦/٣.
وقال: «وما أحسن ما قال النمر بن تولب، ولقد جهدت أن أصيب بيت شعر مثل هذا للعرب فما قدرت عليه، وكذلك قول عنترة:
فترى الذباب بها يغنى وحده ... هزجا كفعل الشارب المترنم
غردا يحك ذراعه بذراعه ... فعل المكب على الزناد الأجذم».
«البرصان والعرجان» ص٢٩٣.
الشماتة
الشماتة: الفرح ببلية العدو.
وهو أمر طبيعي فطري.
أما حكمه الشرعي؛ فيشرع الفرح بالمصائب التي تحل بأعداء الله وأعداء المؤمنين؛ كالصهاينة والرافضة؛ فيجتمع في ذلك:
السبب الطبيعي والديني.
ويشرع كذلك إظهار هذا الفرح والابتهاج؛ لأنه فيها إغاظة لهم وكسرا وتوهينا، وتقوية للمؤمنين.
الشماتة: الفرح ببلية العدو.
وهو أمر طبيعي فطري.
أما حكمه الشرعي؛ فيشرع الفرح بالمصائب التي تحل بأعداء الله وأعداء المؤمنين؛ كالصهاينة والرافضة؛ فيجتمع في ذلك:
السبب الطبيعي والديني.
ويشرع كذلك إظهار هذا الفرح والابتهاج؛ لأنه فيها إغاظة لهم وكسرا وتوهينا، وتقوية للمؤمنين.
من مواقف الشرف الخالدة للعلماء الصادقين
ذكر ابن الجوزي في ترجمة المعز العبيدي الرافضي -أخزاه الله- أنه «أحضر يوما أبا بكر النابلسي الزاهد..
فقال له: بلغنا أنك قلت: إذا كان مع الرجل المسلم عشرة أسهم وجب أن يرمي في الروم سهمًا واحدًا، وفينا تسعة!
فقال: ما قلت هكذا -فظن أنه رجع عن قوله-!
فقال: كيف قلت؟
قال: قلت إذا كان معه عشرة وجب أن يرميكم بتسعة ويرمي العاشر فيكم أيضا؛ فإنكم غيرتم الملة، وقتلتم الصالحين، وادعيتم نور الألهية.. ».
فأمر به فقتل قتلا شنيعا.
رحم الله النابلسي ورضي عنه.
«المنتظم» ٢٤٥/١٤، وعنه الذهبي في «تاريخ الإسلام» ٢١٦/٨ و«سير أعلام النبلاء» ١٤٨/١٦، وابن كثير في «البداية والنهاية» ٣٦٦/١٥، وأمم سواهم.
وصف الذهبي النابلسي بـ «الإمام، القدوة، الشهيد».
وقال الذهبي في آخر ترجمة هذا المجرم المعز العبيدي الرافضي: «وقد جرى على دمشق وغيرهما من عساكر المغاربة [أي عسكر المعز الرافضي فقد قدم من هناك] كل قبيح من القتل والنهب، وفعلوا ما لا يفعله الفرنج، ولولا خوف الإطالة لسقت ما يبكي الأعين».
«سير أعلام النبلاء» ١٦٧/١٥.
وهذا ما فعله ويفعله خلَفهم طواغيت إيران -وأذرعهم- في المسلمين اليوم من جرائم حذو القذة بالقذة..
لذلك من يهون من جرائمهم ويتغاضى عنها، ويدعو للتعاطف معهم ومساندتهم؛ فهو إما من ذيولهم أو أضل من حميرهم.
ذكر ابن الجوزي في ترجمة المعز العبيدي الرافضي -أخزاه الله- أنه «أحضر يوما أبا بكر النابلسي الزاهد..
فقال له: بلغنا أنك قلت: إذا كان مع الرجل المسلم عشرة أسهم وجب أن يرمي في الروم سهمًا واحدًا، وفينا تسعة!
فقال: ما قلت هكذا -فظن أنه رجع عن قوله-!
فقال: كيف قلت؟
قال: قلت إذا كان معه عشرة وجب أن يرميكم بتسعة ويرمي العاشر فيكم أيضا؛ فإنكم غيرتم الملة، وقتلتم الصالحين، وادعيتم نور الألهية.. ».
فأمر به فقتل قتلا شنيعا.
رحم الله النابلسي ورضي عنه.
«المنتظم» ٢٤٥/١٤، وعنه الذهبي في «تاريخ الإسلام» ٢١٦/٨ و«سير أعلام النبلاء» ١٤٨/١٦، وابن كثير في «البداية والنهاية» ٣٦٦/١٥، وأمم سواهم.
وصف الذهبي النابلسي بـ «الإمام، القدوة، الشهيد».
وقال الذهبي في آخر ترجمة هذا المجرم المعز العبيدي الرافضي: «وقد جرى على دمشق وغيرهما من عساكر المغاربة [أي عسكر المعز الرافضي فقد قدم من هناك] كل قبيح من القتل والنهب، وفعلوا ما لا يفعله الفرنج، ولولا خوف الإطالة لسقت ما يبكي الأعين».
«سير أعلام النبلاء» ١٦٧/١٥.
وهذا ما فعله ويفعله خلَفهم طواغيت إيران -وأذرعهم- في المسلمين اليوم من جرائم حذو القذة بالقذة..
لذلك من يهون من جرائمهم ويتغاضى عنها، ويدعو للتعاطف معهم ومساندتهم؛ فهو إما من ذيولهم أو أضل من حميرهم.
موبقات تساهل الناس فيها !
قال النبي ﷺ: «إن من أكبر الكبائر: استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق، ومن الكبائر: السبتان بالسبة».
رواه أبو داود، وحسنه جماعة من العلماء.
قال النبي ﷺ: «إنِ امرؤ شتمك وعيّرك بما يعلم فيك؛ فلا تعيّره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه».
رواه الترمذي وابن حبان وصححاه.
وقال النبي ﷺ : «المستبان ما قالا؛ فعلى البادئ، ما لم يعتدِ المظلوم».
رواه مسلم.
ومن يقدر أن يضبط نفسه في هذا الحال!
قال عياض المجاشعي يا رسول الله: رجل من قومي يشتمني وهو دوني، عليّ بأس أن أنتصر منه؟
قال: «المستبّان شيطانان يتهاذيان ويتكاذبان».
رواه أحمد والبخاري في «الأدب المفرد»، وصححه ابن حبان.
قال النبي ﷺ: «إن من أكبر الكبائر: استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق، ومن الكبائر: السبتان بالسبة».
رواه أبو داود، وحسنه جماعة من العلماء.
قال النبي ﷺ: «إنِ امرؤ شتمك وعيّرك بما يعلم فيك؛ فلا تعيّره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه».
رواه الترمذي وابن حبان وصححاه.
وقال النبي ﷺ : «المستبان ما قالا؛ فعلى البادئ، ما لم يعتدِ المظلوم».
رواه مسلم.
ومن يقدر أن يضبط نفسه في هذا الحال!
قال عياض المجاشعي يا رسول الله: رجل من قومي يشتمني وهو دوني، عليّ بأس أن أنتصر منه؟
قال: «المستبّان شيطانان يتهاذيان ويتكاذبان».
رواه أحمد والبخاري في «الأدب المفرد»، وصححه ابن حبان.
إصلاح اللسان وتهذيب الألفاظ
قال النبي ﷺ: «ما كان الفحش في شيء قط؛ إلا شانه».
رواه أحمد (١٢٦٨٩)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٦٠١)، وصححه ابن حبان (٥٥١).
روى ابن أبي شيبة بإسناد من أصح الأسانيد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
«أحق ما طهر المسلم لسانه».
«المصنف» ٤٩٠/١٣.
وروى أيضا ٣٥/١٣ والبخاري في «الأدب المفرد» (٣١٤) عن ابن مسعود رضي الله عنه:
«ألأم أخلاق المؤمن الفحش».
وإسناده صحيح.
فالمسلم يجب عليه أن يحفظ لسانه، وأن يجاهد نفسه في ذلك جهادا كبيرا.
وأولى المسلمين بحفظ لسانه وضبطه؛ من يتكلم في دين الله ويدعو إليه.
قال النبي ﷺ: «ما كان الفحش في شيء قط؛ إلا شانه».
رواه أحمد (١٢٦٨٩)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٦٠١)، وصححه ابن حبان (٥٥١).
روى ابن أبي شيبة بإسناد من أصح الأسانيد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
«أحق ما طهر المسلم لسانه».
«المصنف» ٤٩٠/١٣.
وروى أيضا ٣٥/١٣ والبخاري في «الأدب المفرد» (٣١٤) عن ابن مسعود رضي الله عنه:
«ألأم أخلاق المؤمن الفحش».
وإسناده صحيح.
فالمسلم يجب عليه أن يحفظ لسانه، وأن يجاهد نفسه في ذلك جهادا كبيرا.
وأولى المسلمين بحفظ لسانه وضبطه؛ من يتكلم في دين الله ويدعو إليه.
هادم الحسنات!
قال ابن القيم: «ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر ومن النظر المحرم وغير ذلك.
ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتى ترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله، لا يلقي لها بالا، يزل بالكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق والمغرب!
وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات، ولا يبالي ما يقول»!
وقال: «وفي اللسان آفتان عظيمتان؛ إن خلص من إحداهما لم يخلص من الأخرى:
آفة الكلام، وآفة السكوت.
وقد يكون كل منهما أعظم إثما من الأخرى في وقتها.
فالساكت عن الحق شيطان أخرس عاص لله مراء مداهن؛ إذا لم يخف على نفسه.
والمتكلم بالباطل شيطان ناطق عاص لله.
وأكثر الخلق منحرف في كلامه وسكوته، فهم بين هذين النوعين.
وأهل الوسط -وهم أهل الصراط المستقيم- كفوا ألسنتهم عن الباطل، وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الآخرة.
فلا يرى أحدهم أنه يتكلم بكلمة تذهب عليه ضائعة بلا منفعة، فضلا عن أن تضره في آخرته.
وإن العبد ليأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال؛ فيجد لسانه قد هدمها عليه كلها.
ويأتي بسيئات أمثال الجبال؛ فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله وما اتصل به».
«الداء والدواء» ص٣٦٦و٣٧٥.
وقال: «ولهذا كان الصبر عن معاصي اللسان والفرج من أصعب أنواع الصبر لشدة الداعي إليهما وسهولتهما.
فإن معاصي اللسان فاكهة الإنسان؛ كالنميمة، والغيبة، والكذب، والمراء، والثناء على النفس تعريضًا وتصريحًا، وحكاية كلام الناس، والطعن على من يبغضه، ومدح من يحبه ونحو ذلك.
فتتفق قوة الداعي وتيسر حركة اللسان، فيضعف الصبر، ولهذا قال ﷺ لمعاذ: «أمسك عليك لسانك».
فقال: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟
فقال: «وهل يكبّ الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم»؟!.
ولا سيما إذا صارت المعاصي اللسانية معتادة للعبد، فإنه يعز عليه الصبر عنها، ولهذا تجد الرجل يقوم الليل ويصوم النهار ويتورع من استناده إلى وسادة حرير لحظة واحدة، ويطلق لسانه في الغيبة، والنميمة، والتفكه بأعراض الخلق، والقول على الله ما لا يعلم»!
«عدة الصابرين» ص١٢٦.
قال ابن القيم: «ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر ومن النظر المحرم وغير ذلك.
ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتى ترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله، لا يلقي لها بالا، يزل بالكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق والمغرب!
وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات، ولا يبالي ما يقول»!
وقال: «وفي اللسان آفتان عظيمتان؛ إن خلص من إحداهما لم يخلص من الأخرى:
آفة الكلام، وآفة السكوت.
وقد يكون كل منهما أعظم إثما من الأخرى في وقتها.
فالساكت عن الحق شيطان أخرس عاص لله مراء مداهن؛ إذا لم يخف على نفسه.
والمتكلم بالباطل شيطان ناطق عاص لله.
وأكثر الخلق منحرف في كلامه وسكوته، فهم بين هذين النوعين.
وأهل الوسط -وهم أهل الصراط المستقيم- كفوا ألسنتهم عن الباطل، وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الآخرة.
فلا يرى أحدهم أنه يتكلم بكلمة تذهب عليه ضائعة بلا منفعة، فضلا عن أن تضره في آخرته.
وإن العبد ليأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال؛ فيجد لسانه قد هدمها عليه كلها.
ويأتي بسيئات أمثال الجبال؛ فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله وما اتصل به».
«الداء والدواء» ص٣٦٦و٣٧٥.
وقال: «ولهذا كان الصبر عن معاصي اللسان والفرج من أصعب أنواع الصبر لشدة الداعي إليهما وسهولتهما.
فإن معاصي اللسان فاكهة الإنسان؛ كالنميمة، والغيبة، والكذب، والمراء، والثناء على النفس تعريضًا وتصريحًا، وحكاية كلام الناس، والطعن على من يبغضه، ومدح من يحبه ونحو ذلك.
فتتفق قوة الداعي وتيسر حركة اللسان، فيضعف الصبر، ولهذا قال ﷺ لمعاذ: «أمسك عليك لسانك».
فقال: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟
فقال: «وهل يكبّ الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم»؟!.
ولا سيما إذا صارت المعاصي اللسانية معتادة للعبد، فإنه يعز عليه الصبر عنها، ولهذا تجد الرجل يقوم الليل ويصوم النهار ويتورع من استناده إلى وسادة حرير لحظة واحدة، ويطلق لسانه في الغيبة، والنميمة، والتفكه بأعراض الخلق، والقول على الله ما لا يعلم»!
«عدة الصابرين» ص١٢٦.
ماذا ينوي المصلي بالتفاته وسلامه؟
قال النبي ﷺ: «..ثم يسلم على أخيه من على يمينه، وشماله».
رواه مسلم وغيره.
قال ابن خزيمة في صحيحه:
«باب نية المصلي بالسلام من عن يمينه إذا سلم عن يمينه، ومن عن شماله إذا سلم عن يساره».
فالمصلي ينوي بالسلام الخروج من الصلاة والسلام على مَن على يمينه وشماله.
والمنفرد الذي ليس عند أحد من بني آدم؛ ينوي بالسلام -مع الخروج من الصلاة- مَن حضر من عباد الله الصالحين من الملائكة أو غيرهم.
ففي «الاستذكار» ٢٤٩/٣: «قال الثوري: إذا كنت إماما؛ فسلم عن يمينك وعن يسارك: السلام عليكم ورحمة الله
وإذا كنت غير إمام؛ فإذا سلم الإمام؛ فسلم عن يمينك وعن يسارك؛ تنوي به الإمام والملائكة ومن معك من المسلمين».
وعليه؛ فيكون السلام بعد الالتفات لا قبله، فيلتفت يمينا؛ ليسلم على مَن هم عن يمينه، وشمالا على من هم عن شماله.
«وقال ابن عقيل: يبتدئ بقوله: السلام عليكم إلى القبلة، ثم يلتفت قائلًا: ورحمة الله عن يمينه ويساره؛ «لقول عائشة كان النبي ﷺ يسلم تلقاء وجهه»، معناه ابتداء السلام.. وحمل أحمد «حديث عائشة، أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة» على أنه كان يجهر بواحدة».
نقله في «الكافي» ٢٥٩/١، وغيره.
وقيل: يسلم واحدة تلقاء وجهه، وقيل عن يمينه..
والأقوى هو الأول. والله أعلم.
ومن أراد الزيادة والتفصيل فلينظر:
«الاستذكار» ٢٤٣/٣.
وبعض الناس يحرك رأسه حركات غريبة فوق وتحت، أو يوقفه في المنتصف قليلا، ثم يكمل، وليس لذلك أصل ولا معنى.
قال النبي ﷺ: «..ثم يسلم على أخيه من على يمينه، وشماله».
رواه مسلم وغيره.
قال ابن خزيمة في صحيحه:
«باب نية المصلي بالسلام من عن يمينه إذا سلم عن يمينه، ومن عن شماله إذا سلم عن يساره».
فالمصلي ينوي بالسلام الخروج من الصلاة والسلام على مَن على يمينه وشماله.
والمنفرد الذي ليس عند أحد من بني آدم؛ ينوي بالسلام -مع الخروج من الصلاة- مَن حضر من عباد الله الصالحين من الملائكة أو غيرهم.
ففي «الاستذكار» ٢٤٩/٣: «قال الثوري: إذا كنت إماما؛ فسلم عن يمينك وعن يسارك: السلام عليكم ورحمة الله
وإذا كنت غير إمام؛ فإذا سلم الإمام؛ فسلم عن يمينك وعن يسارك؛ تنوي به الإمام والملائكة ومن معك من المسلمين».
وعليه؛ فيكون السلام بعد الالتفات لا قبله، فيلتفت يمينا؛ ليسلم على مَن هم عن يمينه، وشمالا على من هم عن شماله.
«وقال ابن عقيل: يبتدئ بقوله: السلام عليكم إلى القبلة، ثم يلتفت قائلًا: ورحمة الله عن يمينه ويساره؛ «لقول عائشة كان النبي ﷺ يسلم تلقاء وجهه»، معناه ابتداء السلام.. وحمل أحمد «حديث عائشة، أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة» على أنه كان يجهر بواحدة».
نقله في «الكافي» ٢٥٩/١، وغيره.
وقيل: يسلم واحدة تلقاء وجهه، وقيل عن يمينه..
والأقوى هو الأول. والله أعلم.
ومن أراد الزيادة والتفصيل فلينظر:
«الاستذكار» ٢٤٣/٣.
وبعض الناس يحرك رأسه حركات غريبة فوق وتحت، أو يوقفه في المنتصف قليلا، ثم يكمل، وليس لذلك أصل ولا معنى.
صدأ القلوب
قال ابن القيم: «ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما، وجلاؤه بالذكر، فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء؛ فإذا ترك الذكر صدئ؛ فإذا ذكر جلاه.
وصدأ القلب بأمرين: بالغفلة والذنب.
وجلاؤه بشيئين: بالاستغفار والذكر.
فمن كانت الغفلة أغلب أوقاته؛ كان الصدأ متراكبا على قلبه، وصداؤه بحسب غفلته.
وإذا صدئ القلب لم تنطبع فيه صور المعلومات على ما هي عليه؛ فيرى الباطل في صورة الحق، والحق في صورة الباطل؛ لأنه لما تراكم عليه الصدأ؛ أظلم، فلم تظهر فيه صور الحقائق كما هي عليه.
فإذا تراكم عليه الصدأ واسود، وركبه الران؛ فسد تصوره وإدراكه، فلا يقبل حقا، ولا ينكر باطلا، وهذا أعظم عقوبات القلب.
وأصل ذلك من الغفلة، واتباع الهوى؛ فإنهما يطمسان نور القلب، ويعميان بصره.
قال الله تعالى: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا﴾.
فإذا أراد العبد أن يقتدي برجل فلينظر: هل هو من أهل الذكر، أو هو من الغافلين؟
وهل الحاكم عليه الهوى أو الوحي؟
فإن كان الحاكم عليه هو الهوى، وهو من أهل الغفلة، وأمره فرط؛ لم يقتد به ولم يتبعه؛ فإنه يقوده إلى الهلاك.
ومعنى «الفرط» قد فسر بالتضييع، أي: أمره الذي يجب أن يلزمه ويقوم به، وبه رشده وفلاحه: ضائع قد فرط فيه.
وفسر بالإسراف، أي: قد أفرط.
وفسر بالهلاك.
وفسر بالخلاف للحق. وكلها أقوال متقاربة».
«الوابل الصيب» ص٩٢.
قال ابن القيم: «ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما، وجلاؤه بالذكر، فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء؛ فإذا ترك الذكر صدئ؛ فإذا ذكر جلاه.
وصدأ القلب بأمرين: بالغفلة والذنب.
وجلاؤه بشيئين: بالاستغفار والذكر.
فمن كانت الغفلة أغلب أوقاته؛ كان الصدأ متراكبا على قلبه، وصداؤه بحسب غفلته.
وإذا صدئ القلب لم تنطبع فيه صور المعلومات على ما هي عليه؛ فيرى الباطل في صورة الحق، والحق في صورة الباطل؛ لأنه لما تراكم عليه الصدأ؛ أظلم، فلم تظهر فيه صور الحقائق كما هي عليه.
فإذا تراكم عليه الصدأ واسود، وركبه الران؛ فسد تصوره وإدراكه، فلا يقبل حقا، ولا ينكر باطلا، وهذا أعظم عقوبات القلب.
وأصل ذلك من الغفلة، واتباع الهوى؛ فإنهما يطمسان نور القلب، ويعميان بصره.
قال الله تعالى: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا﴾.
فإذا أراد العبد أن يقتدي برجل فلينظر: هل هو من أهل الذكر، أو هو من الغافلين؟
وهل الحاكم عليه الهوى أو الوحي؟
فإن كان الحاكم عليه هو الهوى، وهو من أهل الغفلة، وأمره فرط؛ لم يقتد به ولم يتبعه؛ فإنه يقوده إلى الهلاك.
ومعنى «الفرط» قد فسر بالتضييع، أي: أمره الذي يجب أن يلزمه ويقوم به، وبه رشده وفلاحه: ضائع قد فرط فيه.
وفسر بالإسراف، أي: قد أفرط.
وفسر بالهلاك.
وفسر بالخلاف للحق. وكلها أقوال متقاربة».
«الوابل الصيب» ص٩٢.
قناة عبدالرحمن السديس
منع اللجوج من التعلم بلا شكر
قال ابن عبد البر: «قالوا: الواجب على العالم ألا يناظر جاهلا ولا لجوجا؛ فإنه يجعل المناظرة ذريعة إلى التعلم بغير شكر».
قال ابن عبد البر: «قالوا: الواجب على العالم ألا يناظر جاهلا ولا لجوجا؛ فإنه يجعل المناظرة ذريعة إلى التعلم بغير شكر».
.
قال ابن القيم: «والحجة هي اسم لما يحتج به من حق وباطل؛ قال تعالى: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم﴾، يعني: فإنهم يحتجون عليكم بحجة باطلة، ﴿فلا تخشوهم واخشوني﴾..
وقد تكون الحجة بمعنى المخاصمة، ومنه قوله تعالى: ﴿فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم﴾.
أي: قد وضح الحق واستبان وظهر، فلا خصومة بيننا بعد ظهوره ولا مجادلة.
فإن الجدال شريعة موضوعة للتعاون على إظهار الحق.
فإذا ظهر الحق ولم يبق به خفاء؛ فلا فائدة في الخصومة.. [فـ]مخاصمة المتكبر ومجادلته عناء لا غناء فيه.
هذا معنى هذه الآية».
«مفتاح دار السعادة» ٤٠٨/١.
قال ابن القيم: «والحجة هي اسم لما يحتج به من حق وباطل؛ قال تعالى: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم﴾، يعني: فإنهم يحتجون عليكم بحجة باطلة، ﴿فلا تخشوهم واخشوني﴾..
وقد تكون الحجة بمعنى المخاصمة، ومنه قوله تعالى: ﴿فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم﴾.
أي: قد وضح الحق واستبان وظهر، فلا خصومة بيننا بعد ظهوره ولا مجادلة.
فإن الجدال شريعة موضوعة للتعاون على إظهار الحق.
فإذا ظهر الحق ولم يبق به خفاء؛ فلا فائدة في الخصومة.. [فـ]مخاصمة المتكبر ومجادلته عناء لا غناء فيه.
هذا معنى هذه الآية».
«مفتاح دار السعادة» ٤٠٨/١.
قناة عبدالرحمن السديس
العاقل قبل أن يقول
قال صالح بن عبدالقدوس:
إذا قلت قدِّر أنَّ قولك عرضةٌ ... لبادرة أو حجة لمخاصم
وإن امرءا لم يخش قبل كلامه ... الجواب فينهى نفسه غير حازم.
قال صالح بن عبدالقدوس:
إذا قلت قدِّر أنَّ قولك عرضةٌ ... لبادرة أو حجة لمخاصم
وإن امرءا لم يخش قبل كلامه ... الجواب فينهى نفسه غير حازم.
.
والأحمق يقول ما يكون زيادة في إفحامه، وتثبت الحجة عليه، وكأنه يهيئ له خذه ليصفعه :)
والأحمق يقول ما يكون زيادة في إفحامه، وتثبت الحجة عليه، وكأنه يهيئ له خذه ليصفعه :)
Forwarded from قناة عبدالرحمن السديس
التبكير يوم الجمعة، وحديث الساعات وثوابها
قال ابن المنذر: «وقد اختلف أهل العلم في وقت الرواح إلى الجمعة.
فقالت طائفة: الخروج بعد طلوع الشمس والغدو إلى المسجد أفضل، كان الشافعي يقول: كلما قدم التبكير كان أفضل؛ لما جاء عن رسول الله ﷺ، ولأن العلم يحيط بأن من زاد في التقرب إلى الله كان أفضل. وهذا مذهب الأوزاعي وأحمد، وأنكر أحمد قول مالك: لا ينبغي التهجير إلى الجمعة باكرا، فقال: هذا خلاف حديث رسول الله ﷺ».
«الأوسط» ٥٧/٥.
وذكر ابن عبدالبر المالكي في «الاستذكار» ٣٣٤/٣ حديث «راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة»..
ثم قال: «أهل العلم مختلفون في تلك الساعات؛
فقالت طائفة: أراد الساعات من طلوع الشمس وصفائها، وهو الأفضل عندهم: البكور في ذلك الوقت إلى الجمعة، وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي وأكثر العلماء، كلهم يستحب البكور إليها.
وقال الشافعي: ولو بكر إليها بعد الفجر وقبل طلوع الشمس؛ كان حسنا.
وذكر الأثرم قال: قيل لأحمد بن حنبل: كان مالك بن أنس يقول: لا ينبغي التهجير يوم الجمعة باكرا!
فقال: هذا خلاف حديث النبي ﷺ، وقال: سبحان الله! إلى أي شيء ذهب في هذا، والنبي ﷺ يقول: «كالمهدي جزورا».
وأما مالك؛ فذكر يحيى بن عمر عن حرملة أنه سأل ابن وهب عن تفسير هذه الساعات: أهو الغدو من أول ساعات النهار أو إنما أراد بهذا القول ساعات الرواح؟
فقال ابن وهب: سألت مالكا عن هذا؟
فقال: «أما الذي يقع في قلبي؛ فإنه إنما أراد ساعة واحدة تكون فيها هذه الساعات، من راح في أول تلك الساعة أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة؛ ولو لم يكن كذلك ما صليت الجمعة حتى يكون النهار تسع ساعات في وقت العصر أو قريبا من ذلك».
وكان ابن حبيب ينكر قول مالك هذا، ويميل إلى القول الأول،
وقال: قول مالك هذا تحريف في تأويل الحديث، ومحال من وجوه.
قال: وذلك أنه لا تكون ساعات في ساعة واحدة.
قال: والشمس إنما تزول في الساعة السادسة من النهار، وهو وقت الأذان، وخروج الإمام إلى الخطبة؛ فدل ذلك على أن الساعات المذكورات في هذا الحديث هي ساعات النهار المعروفات؛ تبدأ بأول ساعات النهار، فقال: من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ثم قال في الخامسة بيضة، ثم انقطع التهجير وحان وقت الأذان.
قال: فشرحُ الحديث بين في لفظه، ولكنه حرف عن موضعه، وشُرح بالخَلْف من القول وما لا يكون، وزهّد شارحه الناس فيما رغبهم فيه رسول الله ﷺ من التهجير في أول النهار.
وزعم أن ذلك كله إنما يجتمع في ساعة واحدة قرب زوال الشمس.
قال: وقد جاءت الآثار بالتهجير إلى الجمعة في أول النهار، وقد سقنا ذلك في موضعه من كتاب «واضح السنن» بما فيه بيان وكفاية.
هذا كله قول عبدالملك بن حبيب.
قال أبو عمر: هذا كله منه تحامل على مالك، فهو الذي قال القول الذي أنكره، وجعله خَلفا من القول، وتحريفا من التأويل.
والذي قاله مالك تشهد له الآثار الصحاح من رواية الأئمة، ويشهد له أيضا العمل بالمدينة عنده، وهذا مما يصح فيه الاحتجاج بالعمل؛ لأنه أمر متردد كل جمعة لا يخفى على عامة العلماء..».
ثم احتج ابن عبدالبر لمالك بلفظة: الأول فالأول، وبلفظ التهجير والرواح، وعمل أهل المدينة، والكلام فيها منتشر مشهور.
ونقله ابن القيم -ثم تعقبه-: «وأما كون أهل المدينة لم يكونوا يروحون إلى الجمعة أولَ النهار، فهذا غايته أنه عملهم في زمان مالك رحمه الله، وهذا ليس بحجة ولا عند من يقول: إجماع أهل المدينة حجة، فإنَّ هذا ليس فيه إلا تركُ الرَّواح إلى الجمعة من أول النهار، وهذا جائز بالضرورة.
وقد يكون اشتغالُ الرجل بمصالحه ومصالح أهله ومعايشه وغير ذلك من أمور دينه ودنياه أفضلَ من رواحه إلى الجمعة من أول النهار.
ولا ريب أنَّ انتظارَ الصلاة بعد الصلاة وجلوسَ الرجل في مصلَّاه حتى يصلِّي الصلاة الأخرى أفضل من ذهابه ورجوعه في وقت الثانية، كما قال النبي ﷺ: «والذي ينتظر الصلاة حتى يصلِّيها مع الإمام أفضل من الذي يصلِّي ثم يرجع إلى أهله». وأخبر أنَّ الملائكة لم تزل تصلِّي عليه ما دام في مصلَّاه. وأخبر أنَّ انتظار الصلاة بعد الصلاة مما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات وأنه الرِّباط. وأخبر أنَّ الله تعالى يباهي ملائكته بمن قضى فريضةً وجلس ينتظر أخرى.
وهذا يدل على أنَّ من صلّى الصبح ثم جلس ينتظر الجمعة؛ فهو أفضل ممَّن يذهب ثم يجيء في وقتها.
وكون أهل المدينة وغيرهم لا يفعلون ذلك لا يدل على أنه مكروه، فهكذا المجيء إليها والتبكير في أول النهار. والله أعلم».
«زاد المعاد» ٥٠٣/١.
تابع👇 #تبكير #جمعة #الجمعة
قال ابن المنذر: «وقد اختلف أهل العلم في وقت الرواح إلى الجمعة.
فقالت طائفة: الخروج بعد طلوع الشمس والغدو إلى المسجد أفضل، كان الشافعي يقول: كلما قدم التبكير كان أفضل؛ لما جاء عن رسول الله ﷺ، ولأن العلم يحيط بأن من زاد في التقرب إلى الله كان أفضل. وهذا مذهب الأوزاعي وأحمد، وأنكر أحمد قول مالك: لا ينبغي التهجير إلى الجمعة باكرا، فقال: هذا خلاف حديث رسول الله ﷺ».
«الأوسط» ٥٧/٥.
وذكر ابن عبدالبر المالكي في «الاستذكار» ٣٣٤/٣ حديث «راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة»..
ثم قال: «أهل العلم مختلفون في تلك الساعات؛
فقالت طائفة: أراد الساعات من طلوع الشمس وصفائها، وهو الأفضل عندهم: البكور في ذلك الوقت إلى الجمعة، وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي وأكثر العلماء، كلهم يستحب البكور إليها.
وقال الشافعي: ولو بكر إليها بعد الفجر وقبل طلوع الشمس؛ كان حسنا.
وذكر الأثرم قال: قيل لأحمد بن حنبل: كان مالك بن أنس يقول: لا ينبغي التهجير يوم الجمعة باكرا!
فقال: هذا خلاف حديث النبي ﷺ، وقال: سبحان الله! إلى أي شيء ذهب في هذا، والنبي ﷺ يقول: «كالمهدي جزورا».
وأما مالك؛ فذكر يحيى بن عمر عن حرملة أنه سأل ابن وهب عن تفسير هذه الساعات: أهو الغدو من أول ساعات النهار أو إنما أراد بهذا القول ساعات الرواح؟
فقال ابن وهب: سألت مالكا عن هذا؟
فقال: «أما الذي يقع في قلبي؛ فإنه إنما أراد ساعة واحدة تكون فيها هذه الساعات، من راح في أول تلك الساعة أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة؛ ولو لم يكن كذلك ما صليت الجمعة حتى يكون النهار تسع ساعات في وقت العصر أو قريبا من ذلك».
وكان ابن حبيب ينكر قول مالك هذا، ويميل إلى القول الأول،
وقال: قول مالك هذا تحريف في تأويل الحديث، ومحال من وجوه.
قال: وذلك أنه لا تكون ساعات في ساعة واحدة.
قال: والشمس إنما تزول في الساعة السادسة من النهار، وهو وقت الأذان، وخروج الإمام إلى الخطبة؛ فدل ذلك على أن الساعات المذكورات في هذا الحديث هي ساعات النهار المعروفات؛ تبدأ بأول ساعات النهار، فقال: من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ثم قال في الخامسة بيضة، ثم انقطع التهجير وحان وقت الأذان.
قال: فشرحُ الحديث بين في لفظه، ولكنه حرف عن موضعه، وشُرح بالخَلْف من القول وما لا يكون، وزهّد شارحه الناس فيما رغبهم فيه رسول الله ﷺ من التهجير في أول النهار.
وزعم أن ذلك كله إنما يجتمع في ساعة واحدة قرب زوال الشمس.
قال: وقد جاءت الآثار بالتهجير إلى الجمعة في أول النهار، وقد سقنا ذلك في موضعه من كتاب «واضح السنن» بما فيه بيان وكفاية.
هذا كله قول عبدالملك بن حبيب.
قال أبو عمر: هذا كله منه تحامل على مالك، فهو الذي قال القول الذي أنكره، وجعله خَلفا من القول، وتحريفا من التأويل.
والذي قاله مالك تشهد له الآثار الصحاح من رواية الأئمة، ويشهد له أيضا العمل بالمدينة عنده، وهذا مما يصح فيه الاحتجاج بالعمل؛ لأنه أمر متردد كل جمعة لا يخفى على عامة العلماء..».
ثم احتج ابن عبدالبر لمالك بلفظة: الأول فالأول، وبلفظ التهجير والرواح، وعمل أهل المدينة، والكلام فيها منتشر مشهور.
ونقله ابن القيم -ثم تعقبه-: «وأما كون أهل المدينة لم يكونوا يروحون إلى الجمعة أولَ النهار، فهذا غايته أنه عملهم في زمان مالك رحمه الله، وهذا ليس بحجة ولا عند من يقول: إجماع أهل المدينة حجة، فإنَّ هذا ليس فيه إلا تركُ الرَّواح إلى الجمعة من أول النهار، وهذا جائز بالضرورة.
وقد يكون اشتغالُ الرجل بمصالحه ومصالح أهله ومعايشه وغير ذلك من أمور دينه ودنياه أفضلَ من رواحه إلى الجمعة من أول النهار.
ولا ريب أنَّ انتظارَ الصلاة بعد الصلاة وجلوسَ الرجل في مصلَّاه حتى يصلِّي الصلاة الأخرى أفضل من ذهابه ورجوعه في وقت الثانية، كما قال النبي ﷺ: «والذي ينتظر الصلاة حتى يصلِّيها مع الإمام أفضل من الذي يصلِّي ثم يرجع إلى أهله». وأخبر أنَّ الملائكة لم تزل تصلِّي عليه ما دام في مصلَّاه. وأخبر أنَّ انتظار الصلاة بعد الصلاة مما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات وأنه الرِّباط. وأخبر أنَّ الله تعالى يباهي ملائكته بمن قضى فريضةً وجلس ينتظر أخرى.
وهذا يدل على أنَّ من صلّى الصبح ثم جلس ينتظر الجمعة؛ فهو أفضل ممَّن يذهب ثم يجيء في وقتها.
وكون أهل المدينة وغيرهم لا يفعلون ذلك لا يدل على أنه مكروه، فهكذا المجيء إليها والتبكير في أول النهار. والله أعلم».
«زاد المعاد» ٥٠٣/١.
تابع👇 #تبكير #جمعة #الجمعة
Forwarded from قناة عبدالرحمن السديس
تابع👆
واستبعد بعضهم أن يكون أجر من جاء في الساعة الأخيرة بيضة، وذكر أنه يزهد في الحضور!
فيقال: أبعد منه وأعجب دعوى أن من قرب ناقة وقرب بيضة ليس بينهما إلا وقت يسير!
وينبغي أن يستحضر أن فضل التقريب المذكور في الحديث؛ هو جزء من الثواب لا كل ثواب من بكر؛ فهو في صلاة ما انتظر الصلاة..
وبعد، فتأمل: فإن أصل هذا الرأي، هو قول الإمام مالك: «أما الذي يقع في قلبي؛ فإنه إنما أراد ساعة واحدة».
فهي خاطرة له لم ينقلها عن أحد قبله.
وأن فقهاء الأمصار خالفوه في فهمه هذا، وبعضهم تعجب منه، وخالفه تلميذ تلاميذه ابن حبيب المالكي فقيه الأندلس.
ثم -كالعادة في الأقوال الضعيفة- أتى بعده من استحسن قوله، وبحث له عما يقويه!
فمما ذكر في الاحتجاج لقول مالك: لو كان المراد الساعة الأولى التبكير أول النهار ..؛ لفعله الصحابة، ولو فعلوه لنقل، فلما لم نجده منقولا؛ علمنا أنهم ما فعلوه!
وهذا الاحتجاج فيه نظر؛ ويقال على سمته: لو كان هذا الاحتجاج مستقيما؛ لقال به فقهاء الأمصار؛ فهم أعلم بأحوال الصحابة وعملهم وهديهم، وأقرب زمانا، وأكمل في اتباعهم واقتفاء أثرهم وعدم مخالفتهم؛ فلما لم يفعلوا؛ علمنا أن هذا الاحتجاج خطأ.
وهو خطأ في ظن أنه يلزم نقل عمل أفرادهم في الأمور الظاهرة، التي دلت عليها النصوص عموما وخصوصا.
وخطأ في ظن أن ما كان من الفضائل البينة إن لم يعملوا به؛ قدح في ثبوته!
وأن المرء الذي يفعله بعدهم؛ سينظر إلى عمله ويغتر به، وأنه زاد في الفضل على الصحابة!
فمثلا صيام داود عليه السلام وقيامه ثابت في الصحيحين، فهل نقل عنهم فعله؟
وعمرة رمضان ثابتة في الصحيحين، هل نقل عنهم فعلها؟
وفي الصحيحين: «في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي، فسأل الله خيرا إلا أعطاه»، هل نقل جلوسهم في المسجد والدعاء؟
والاعتكاف ثابت في الصحيحين، هل نقل عنهم فعله؟
وتأمل جملة من فضائل اليوم والليلة والمواسم الثابتة في الصحيح؛ فستجد جملة منها لا تكاد تجد نقلا لعملهم فيها.
ولا أجد أحسن من كلمة الإمام مالك للرد بها على من انتصر لقوله هذا بمثل هذه الحجج؛
فقد قال: «ولم يبلغني أن أبا بكر ولا عمر ولا عثمان ولا أحدا من سلف هذه الأمة ولا ابن المسيب، ولا أحدا من التابعين ولا أحدا ممن أدركت ممن أقتدي به؛ اعتكف، ولقد كان ابن عمر من المجتهدين وأقام زمانا طويلا؛ فلم يبلغني أنه اعتكف، إلا أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، ولست أرى الاعتكاف حراما.
فقيل: لم تراهم تركوه؟
فقال: أراه لشدة الاعتكاف عليهم؛ لأن ليله ونهاره سواء».
«المدونة» ٢٩٩/١.
فما علل به هنا؛ اجعله مثالا لغيره وقسه عليه؛ فقد ترى اليوم ما لا يحصى من الناس يعتكفون،
وما لا يحصى من البشر يعتمرون في رمضان،
وما لا يحصى يبكرون للجمعة،
وقد تغيرت أحوال الناس، وتيسرت أمور كانت صعبة.
والله أعلم.
#تبكير #جمعة #الجمعة
واستبعد بعضهم أن يكون أجر من جاء في الساعة الأخيرة بيضة، وذكر أنه يزهد في الحضور!
فيقال: أبعد منه وأعجب دعوى أن من قرب ناقة وقرب بيضة ليس بينهما إلا وقت يسير!
وينبغي أن يستحضر أن فضل التقريب المذكور في الحديث؛ هو جزء من الثواب لا كل ثواب من بكر؛ فهو في صلاة ما انتظر الصلاة..
وبعد، فتأمل: فإن أصل هذا الرأي، هو قول الإمام مالك: «أما الذي يقع في قلبي؛ فإنه إنما أراد ساعة واحدة».
فهي خاطرة له لم ينقلها عن أحد قبله.
وأن فقهاء الأمصار خالفوه في فهمه هذا، وبعضهم تعجب منه، وخالفه تلميذ تلاميذه ابن حبيب المالكي فقيه الأندلس.
ثم -كالعادة في الأقوال الضعيفة- أتى بعده من استحسن قوله، وبحث له عما يقويه!
فمما ذكر في الاحتجاج لقول مالك: لو كان المراد الساعة الأولى التبكير أول النهار ..؛ لفعله الصحابة، ولو فعلوه لنقل، فلما لم نجده منقولا؛ علمنا أنهم ما فعلوه!
وهذا الاحتجاج فيه نظر؛ ويقال على سمته: لو كان هذا الاحتجاج مستقيما؛ لقال به فقهاء الأمصار؛ فهم أعلم بأحوال الصحابة وعملهم وهديهم، وأقرب زمانا، وأكمل في اتباعهم واقتفاء أثرهم وعدم مخالفتهم؛ فلما لم يفعلوا؛ علمنا أن هذا الاحتجاج خطأ.
وهو خطأ في ظن أنه يلزم نقل عمل أفرادهم في الأمور الظاهرة، التي دلت عليها النصوص عموما وخصوصا.
وخطأ في ظن أن ما كان من الفضائل البينة إن لم يعملوا به؛ قدح في ثبوته!
وأن المرء الذي يفعله بعدهم؛ سينظر إلى عمله ويغتر به، وأنه زاد في الفضل على الصحابة!
فمثلا صيام داود عليه السلام وقيامه ثابت في الصحيحين، فهل نقل عنهم فعله؟
وعمرة رمضان ثابتة في الصحيحين، هل نقل عنهم فعلها؟
وفي الصحيحين: «في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي، فسأل الله خيرا إلا أعطاه»، هل نقل جلوسهم في المسجد والدعاء؟
والاعتكاف ثابت في الصحيحين، هل نقل عنهم فعله؟
وتأمل جملة من فضائل اليوم والليلة والمواسم الثابتة في الصحيح؛ فستجد جملة منها لا تكاد تجد نقلا لعملهم فيها.
ولا أجد أحسن من كلمة الإمام مالك للرد بها على من انتصر لقوله هذا بمثل هذه الحجج؛
فقد قال: «ولم يبلغني أن أبا بكر ولا عمر ولا عثمان ولا أحدا من سلف هذه الأمة ولا ابن المسيب، ولا أحدا من التابعين ولا أحدا ممن أدركت ممن أقتدي به؛ اعتكف، ولقد كان ابن عمر من المجتهدين وأقام زمانا طويلا؛ فلم يبلغني أنه اعتكف، إلا أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، ولست أرى الاعتكاف حراما.
فقيل: لم تراهم تركوه؟
فقال: أراه لشدة الاعتكاف عليهم؛ لأن ليله ونهاره سواء».
«المدونة» ٢٩٩/١.
فما علل به هنا؛ اجعله مثالا لغيره وقسه عليه؛ فقد ترى اليوم ما لا يحصى من الناس يعتكفون،
وما لا يحصى من البشر يعتمرون في رمضان،
وما لا يحصى يبكرون للجمعة،
وقد تغيرت أحوال الناس، وتيسرت أمور كانت صعبة.
والله أعلم.
#تبكير #جمعة #الجمعة
{إن ذلك في كتاب} «لم يكن ليخطئك».
قال البحتري:
«ينال الفتى ما لم يؤمل، وربما ... أتاحت له الأقدار ما لم يحاذر.
وهذا في غاية الحسن والصحة والبراعة، وإنما أخذه -والله أعلم- من قول أبي العتاهية:
قد يسلم المرء مما قد يحاذره ... وقد يصير إلى المكروه بالحذر.
وأخذه أبو العتاهية من قول الآخر [سهم بن حنظلة]:
وحذرت من أمر فمر بجانبي ... متنكبا، ولقيت ما لم أحذر».
«الموازنة» للآمدي ٢٤٨/٢.
قال البحتري:
«ينال الفتى ما لم يؤمل، وربما ... أتاحت له الأقدار ما لم يحاذر.
وهذا في غاية الحسن والصحة والبراعة، وإنما أخذه -والله أعلم- من قول أبي العتاهية:
قد يسلم المرء مما قد يحاذره ... وقد يصير إلى المكروه بالحذر.
وأخذه أبو العتاهية من قول الآخر [سهم بن حنظلة]:
وحذرت من أمر فمر بجانبي ... متنكبا، ولقيت ما لم أحذر».
«الموازنة» للآمدي ٢٤٨/٢.
أبدع أمثال الأَعجاز
«.. وقول دريد بن الصمة:
يضع الهَناء مواضع النَقْب.
قال أبو علي: هذا من أحسن الأمثال وأبرعها، وقد دل ذلك على إحسان صاحبها؛ لأن أشعر الشعراء مَن قصد إلى المعنى الصغير فأورده في اللفظ الكبير.
وذلك أن دريدًا رأى الخنساء، تهنأ بعيرًا لها فقال:
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... كاليوم هانئ أينُق جُرب
متبذلا تبدو محاسنه ... يضع الهناء مواضع النقب».
«حلية المحاضرة» ص٢٥٧.
«.. وقول دريد بن الصمة:
يضع الهَناء مواضع النَقْب.
قال أبو علي: هذا من أحسن الأمثال وأبرعها، وقد دل ذلك على إحسان صاحبها؛ لأن أشعر الشعراء مَن قصد إلى المعنى الصغير فأورده في اللفظ الكبير.
وذلك أن دريدًا رأى الخنساء، تهنأ بعيرًا لها فقال:
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... كاليوم هانئ أينُق جُرب
متبذلا تبدو محاسنه ... يضع الهناء مواضع النقب».
«حلية المحاضرة» ص٢٥٧.
Forwarded from قناة عبدالرحمن السديس
لماذا ينسب بعض الأشراف والحكام لأمهاتهم؟
من كتاب الجاحظ «البرصان والعرجان».
من كتاب الجاحظ «البرصان والعرجان».
«شوارد الأمثال
أشرد مثل قيل في وصف الإخوان:
قول أوس بن حَجَر:
وليس أخوك الدائم العهد بالذي ... يسؤوك إن ولى، ويرضيك مقبلا
ولكنْ أخوك النائيْ إن كنت آمنا ... وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا».
«حلية المحاضرة» ص٢٧٩.
وهذا فصل نفيس، وجدير بحفظ شوارده.
أشرد مثل قيل في وصف الإخوان:
قول أوس بن حَجَر:
وليس أخوك الدائم العهد بالذي ... يسؤوك إن ولى، ويرضيك مقبلا
ولكنْ أخوك النائيْ إن كنت آمنا ... وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا».
«حلية المحاضرة» ص٢٧٩.
وهذا فصل نفيس، وجدير بحفظ شوارده.
قناة عبدالرحمن السديس
لكن واقع أكثر الناس معاملة الطعام على أنه من أهم متع الحياة، والعناية بمتع الأجسام من أهم المطالب!
و{ذلك مبلغهم من العلم}.
و{ذلك مبلغهم من العلم}.
.
قال أبو بكر الخوارزمي: «وحق العاقل أن يأكل ليعيش لا أن يعيش ليأكل.
وكفى بالمرء عارا أن يكون صريع مآكله، وقتيل أنامله، وأن يجني ببعضه على كله، ويعين فرعه على أصله.
وكم من نعمة أتلفت نفس حر، وكم من أكلة منعت أكلات دهر، وكم من حلاوة تحتها مرارة الموت، وكم من عذوبة تحتها بشاعة الفوت».
«يتيمة الدهر» ٢٢٩/٤.
«وكم من أكلة منعت أخاها ... بلذة ساعة أكلات دهر
وكم من طالب يسعى لشيء ... وفيه هلاكه لو كان يدري».
«البيان والتبيين» ١٨٢/٣.
قال أبو بكر الخوارزمي: «وحق العاقل أن يأكل ليعيش لا أن يعيش ليأكل.
وكفى بالمرء عارا أن يكون صريع مآكله، وقتيل أنامله، وأن يجني ببعضه على كله، ويعين فرعه على أصله.
وكم من نعمة أتلفت نفس حر، وكم من أكلة منعت أكلات دهر، وكم من حلاوة تحتها مرارة الموت، وكم من عذوبة تحتها بشاعة الفوت».
«يتيمة الدهر» ٢٢٩/٤.
«وكم من أكلة منعت أخاها ... بلذة ساعة أكلات دهر
وكم من طالب يسعى لشيء ... وفيه هلاكه لو كان يدري».
«البيان والتبيين» ١٨٢/٣.
قناة عبدالرحمن السديس
حاتم الطائي:
وأغفر عوراء الكريم ادخاره .. وأعرض عن شتم اللئيم تكرما.
https://youtu.be/ikktNiP21vE?si=NrGMh75s7JOnA276
وأغفر عوراء الكريم ادخاره .. وأعرض عن شتم اللئيم تكرما.
https://youtu.be/ikktNiP21vE?si=NrGMh75s7JOnA276
.
زهير بن أبي سلمى:
وذي خَطَل في القول يحسب أنّه ... مصيبٌ؛ فما يلمم به؛ فهو قائله
عَبَأت له حِلما، وأكرمت غيره ... وأعرضت عنه؛ وهو بادٍ مقاتله.
وأكرمت غيره: يعني: أنه أكرم نفسه عنه.
زهير بن أبي سلمى:
وذي خَطَل في القول يحسب أنّه ... مصيبٌ؛ فما يلمم به؛ فهو قائله
عَبَأت له حِلما، وأكرمت غيره ... وأعرضت عنه؛ وهو بادٍ مقاتله.
وأكرمت غيره: يعني: أنه أكرم نفسه عنه.
اعتاد كثير من الخطباء أن يقول في آخر الخطبة الثانية: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} [النحل]
فاذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم
{ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون}[العنكبوت].
فيلفق بين آيتين، ويضيف تلك الكلمات بينهما، وترتفع أصوات الناس إجابة لقوله: اذكروا الله!
وهم في الخطبة ولمّا تنته بعد!
ويذكرني بقول الشيخ كشك: متسمعني الصلة على النبي:)
فاذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم
{ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون}[العنكبوت].
فيلفق بين آيتين، ويضيف تلك الكلمات بينهما، وترتفع أصوات الناس إجابة لقوله: اذكروا الله!
وهم في الخطبة ولمّا تنته بعد!
ويذكرني بقول الشيخ كشك: متسمعني الصلة على النبي:)
العلماء العاملون
قال ابن الجنيد: «سئل يحيى بن معين -وأنا أسمع- عن إسحاق بن إسماعيل، فقال: «.. وقد كلمني أن أكلم أمه تأذن له في الخروج إلى جرير، فكلمتها؛ فأجابتني، فخرج مع اثني عشر رجلًا مشاة..».
«سوالاته» (٢٩٩) ص٣٤٥.
وقال الدوري: «سمعت يحيى يقول -وقد اشترى خبزا- فقال: هذا لامرأة من نساء الجند، أمرني زوجها أن أشتري لها.
زوجها غائب».
«تاريخ الدوري» (٤٩٨٨).
قال ابن الجنيد: «سئل يحيى بن معين -وأنا أسمع- عن إسحاق بن إسماعيل، فقال: «.. وقد كلمني أن أكلم أمه تأذن له في الخروج إلى جرير، فكلمتها؛ فأجابتني، فخرج مع اثني عشر رجلًا مشاة..».
«سوالاته» (٢٩٩) ص٣٤٥.
وقال الدوري: «سمعت يحيى يقول -وقد اشترى خبزا- فقال: هذا لامرأة من نساء الجند، أمرني زوجها أن أشتري لها.
زوجها غائب».
«تاريخ الدوري» (٤٩٨٨).