قناة عبدالرحمن السديس
24K subscribers
878 photos
231 videos
34 files
145 links
قناة علمية.
عبدالرحمن بن صالح السديس
الرياض.
‏تويتر https://x.com/assdais?t=bamsawh__YRgDV1YxYVNdQ&s=35
يوتيوب
https://youtube.com/@assdais?si=crAripvh6ZLH8bnv
Download Telegram
قال في «الغيث المسجم»

إذا عجز الفقيه عن تعليل حكم..
إذا عجز النحوي عن تعليل حكم
إذا عجز الحكيم عن تعليل شيء.
قناة عبدالرحمن السديس
أثر الصدق في الوجه

قال ابن تيمية: «ما يقوم بالقلب من تصديق، وحب الله ورسوله، وتعظيم، لا بد أن يظهر على الجوارح، وكذلك بالعكس..

والرجل الصادق البار
.
وقال ابن القيم: «وتأمل قوله تعالى: ﴿ولو نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾، فهذا التعريف داخل تحت المشيئة معلَّق بها.
ثم قال: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾، فهذا قَسم محقق لا شرط فيه.
وذلك أن ظهور ما في قلب الإنسان على لسانه أعظمُ من ظهوره على وجهه.
لكنه يبدو في الوجه بُدوًّا خفيًّا يراه الله، ثمَ يقوى حتى يصير صفةً في الوجه يراها أصحاب الفراسة، ثم يقوى حتى يظهر لجمهور الناس..».

«الكلام على مسألة السماع» ص٣٠٤.

وقال: «قال بعض أهل العلم: إذا اتصف القلب بالمكر والخديعة والفسق، وانصبغ بذلك صبغة تامة؛ صار صاحبه على خَلق الحيوان الموصوف بذلك من القردة والخنازير وغيرهما.
ثم لا يزال يتزايد ذلك الوصف فيه، حتى يبدو على صفحات وجهه بدوا خفيا، ثم يقوى ويتزايد، حتى يصير ظاهرا على الوجه
، ثم يقوى حتى يقلب الصورة الظاهرة كما قلب الهيئة الباطنة..».

«إغاثة اللهفان» ٤٧١/١.
أجود مراثي العرب في الجاهلية

قال أبو علي الحاتمي: «أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: أخبرنا محمد بن يزيد قال: «مراثي الشعراء الجاهلية المشهورة المقدمة الموسومة بميسم البيان، المتعالمة بمعالم الإحسان، ست:

أحدها: قول أوس بن حَجر:
أيتها النفس أجملي جزعا ... إن الذي تحذرين قد وقعا.
يرثي فضالة بن كَلَدة.

والثانية: قول متمم بن نويرة في أخيه مالك:
لعمري وما دهري بتأبين هالكٍ ... ولا جزعٍ مما أصاب فأوجعا.

والثالثة: قصيدة دريد بن الصمة في أخيه عبد الله، وأولها:
أرث جديد الحبل من أم معبد ... بعاقبة، أو أخلفت كل موعد.

والرابعة: قول كعب بن سعد الغنوي التي يرثي فيها أخاه، وأولها:
تقول سليمي ما لجسمك شاحبًا ... كأنك يحميك الشراب طبيب.

والخامسة: قول أعشى باهلة يرثي فيها المنتشر بن وهب، وأولها:
إني أتتني لسان لا أُسَر بها ...
مِن عَلْوَ، لا كَذِبٌ فيها ولا سَخَرُ

والسادسة: قول أبي ذؤيب الهذلي يرثي بنيه، وأولها:
أمن المنون وريبها تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع.

قال محمد بن يزيد: في هذه القصائد من حر الكلام، ورقيق النظام، وصادق المدح، وفصيح الشرح ما ليس لأحد من الشعراء المتقدمين مثله.
وأحسن المراثي: ما خلط مدحا بتفجع، واشتكاء بفضيلة، فإذا نظم هذا بكلام فصيح، ومعنى صحيح، ولهجة معربة عما يريد التعبير عنه، وألفاظ غير مضطربة ولا متفاوتة؛ فهي الغاية من كلام المخلوقين».

«حلية المحاضرة» ص٤٤١، و«الدر الفريد وبيت القصيد» ١٣٣/٥، السياق من الأول، ومن الثاني التصحيح، وبعض الإضافات، وترقيع السقط.
أشعر مقطعات المراثي

قال أبو علي الحاتمي: «أخبرني أبي رحمه الله، عن ابن دريد قال: أخبرني أبو الحسن بن الخضر قال أخبرني أبو هفان قال: أشعر الناس في المراثي المقطعات، أربعة:
منهم متمم بن نويرة في قوله:
وقالوا: أتبكي كل قبر رأيته ... لميت ثوى بين اللوى فالدكادكِ
فقلت لهم: إن الأسى يبعث الأسى ... دعوني، فهذا كله قبر مالك.

ودريد بن الصمة في قوله:
وقالوا: ألا تبكي أخاك! وقد أرى ... مكان البكا لكن بنيت على الصبر
فقلت أعبد الله أبكي أم الذي ... على الجدث الأقصى قتيل أبي بكر
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه ... فطيب تراب القبر دل على القبر.

وقول الأزرق بن المكعبر الضبي:
وتنفر عن عمرو ببيداء ناقتي ... وما كان ساري الليل ينفر عن عمرو
قد حببت عندي الحياة حياته ... وحبب سكنى القبر من صار في القبر.

وقول هشام أخي ذي الرمة:
تعزيت عن أوفى بغيلان بعده ... عزاء، وجفن العين بالدمع مترع
ولم تنسني أوفى المصيبات بعده ... ولكنّ نَكْءَ القَرح بالقرح أوجع.

قال أبو علي: ولا أعلم كلاما أسفر معنى، وأبهر مبنى، وأبدع ابتداء وانتهاء، من كلام استودعته هذه القطع».

«حلية المحاضرة» ص٤٤٥.
وصف الغاضب والراضي!

قال الخطيب البغدادي: «أخبرنا محمد بن علي المعدل قال: أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري قال: سمعت أبا القاسم علي بن المؤمل بن الحسن بن عيسى يقول: كان أبو العباس السراج وجد على بعض إخواني في شيء،
فلما كان يوم مجلسه في الإملاء حضرت مجلسه، فقال:
حدثنا الحسن بن عيسى المستسلم -كان نصرانيا فأسلم على يدي عبدالله بن المبارك- فتقدمت إلى أخي حتى ركب إليه وترضاه واعتذر إليه،
فلما كان في المجلس الثاني حضرته، فابتدأ في أول حديث أملاه، وقال:
حدثنا أبو علي الحسن بن عيسى -صاحب عبد الله بن المبارك-، وحزرنا في مجلسه بباب الطاق بضع عشرة ألف محبرة!».

«تاريخ بغداد» ٣٣٥/٨.

خذ من هذا الخبر اللطيف عبرة إذا سمعت وصف أحدهم لشيخه أو صاحبه في مدح أو ذم:)
فهم لغة العرب وسعتها

قال أبو عمر ابن عبدالبر: «أما دعاء رسول الله ﷺ في حديث أنس بالبركة لأهل المدينة في مكيالهم وصاعهم ومدهم؛ فالمعنى فيه -والله أعلم- صرف الدعاء بالبركة إلى ما يكال بالمكيال والصاع والمد؛ من كل ما يكال.
وهذا من فصيح كلام العرب أن يسمى الشيء باسم ما قرب منه.
ولو لم تكن البركة فيما يكال وكانت في المكيال؛ لم تكن في ذلك منفعة ولا فائدة، بل لو رفعت البركة من المكيل وكانت في المكيال؛ كانت مصيبة!
وهذا محال في معنى الحديث، وقد جل رسول الله ﷺ أن يدعو بما لا فائدة فيه».

«الاستذكار» ١٤٧/١٤.

إذا زاد اطلاع الرجل على كلام العرب وسَننها فيه؛ قل اعتراضه واستشكاله لكلامهم.

وإذا قل علمه بالعربية؛ كثر اعتراضه على ما لم يعهد.
وقد صار التعقب والتخطئة سجية لبعضهم، فترى منه ما يضحك ويبكي!
Forwarded from ستين ثانية
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
الدعاء في الركوع || الشيخ : عبدالرحمن بن صالح السديس
قال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير:

تبحثتم سخطي فغير بحثكم ... سجيةَ نفسٍ كان نصحا ضميرُها
ولا يلبث التخشين نفسا كريمة ... عريكتها أن يستمر مريرها
وما النفس إلا نطفة بقرارة ... إذا لم تُكدَّر كان صفوا غديرها
كهذا 👆
حكم القراءة خلف الإمام.
حوار بين الإمام أحمد وتلميذه

«قال أبو طالب: قلت لأبي عبد الله: ما تقول في القراءة خلف الإمام؟ 
قال: لا يقرأ والإمام يقرأ. 
قلت: أليس قال ﷺ: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»؟ 
قال: ذاك للإمام. 
قلت: فمحمود بن الربيع صلى إلى جنب عبادة؛ فجعل يقرأ والإمام يقرأ، فقال: أبا الوليد! تقرأ والإمام يقرأ؟ قال: نعم، سمعت النبي ﷺ يقول: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب».
قال: ذاك يقوله محمد بن إسحاق، وأما غيره فيقول: «لا صلاة لمن لم يقرأ»، وقد قال الزهري: ذلك للإمام، وقد قاله بعضهم عن أبي هريرة، ولكنه خطأ.

قلت: فإنهم قالوا: لا صلاة لمن لم يقرأ؟
 
قال: فغضب! ثم قال:
ما قال هذا أحد من أهل الإسلام!
هذا النبي ﷺ وأصحابه والتابعون،
وهذا مالك في أهل الحجاز،
وهذا الثوري في أهل العراق،
وهذا ‌الأوزاعي ‌في ‌أهل ‌الشام،
وهذا الليث في أهل مصر؛ ما قالوا لرجل صلى خلف الإمام قرأ إمامه، ولم يقرأ هو: صلاته باطلة.
 
قلت: يا أبا عبد الله يقولون: الشافعي؟
فقال: ما تستحيي يا أبا طالب!

ثم قال: فنبي الله ﷺ أليس هو يعلمنا؟ أو ليس حديث أبي موسى: «فبين لنا سننا، وعلمنا صلاتنا» يدل على هذا في أول الإسلام؟
وقال لهم: «لا تكبروا حتى يكبر إمامكم»، وقال لهم: «إذا قرأ أنصتوا»؟! 

قلت: يا أبا عبد الله! التيمي وحده: «إذا قرأ أنصتوا». 
فقال لي: رواه أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا. 
قلت: يقولون: أخطأ أبو خالد. 
قال: فرواه سليمان التيمي، عن قتادة، عن أبي غلاب، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي موسى قال ﷺ: «إذا قرأ الإمام فأنصتوا». 
قلت: يقولون: أخطأ سليمان. 
قال: من قال أخطأ سليمان فقد بهته*».

«شرح سنن ابن ماجه» لمغلطاي ٢٢١/٥.

* رواية سليمان عن قتادة.. رواه مسلم في صحيحه. (٤٠٤).
*حين بكى أبي*
في شبابي كنت أصلي إماما بالجماعة في مسجد حينا والوالد -غفر الله له ولوالديكم- يصلي معنا.

وذات صلاة وقد انفتلت إلى المصلين رأيت الدموع تنسكب على خديه
والجماعة قليلون فانتظرت حتى انصرفوا ثم زحفت إليه لأسأل عن أسباب بكائه
وخشيت أن يكون من ألم أو موقف أو مرض
ما الذي يبكيك يا أبي:
فقال لي كلمة مع مرور عقود من الدهر لم أنسها قط
قال:
نظرت إلى قدميك وعقبيك فخشيت عليها من النار ورجوت الله ألا يعذبها ثم بكى واستعبر من جديد
ولا أدري حتى الساعة لماذا تذكر ذلك في تلك الصلاة
وقد كانت في غالب ظني صلاة سرية فلا أقول تأثر بآيات سمعها.
هل خاف علي من الرياء؟
هل رأي قدمي لا تزال غضة في الشباب فتذكر كيف تحرق الأقدام في النار فخاف عليها.
هل هي موجة محبة والد عصف بقلبه الحب؟
لا أدري
لكن الذي أعلمه أن هذا هو غاية المحبة للأولاد ونهايتها الإشفاق عليهم من النار
قال قتادة في قوله تعالى
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ يقيهم (أي الوالد) أن يأمرهم بطاعة الله، وينهاهم عن معصيته، وأن يقوم عليه بأمر الله يأمرهم به ويساعدهم عليه، فإذا رأيت لله معصية ردعتهم عنها، وزجرتهم عنها.
إذا رأيت وجوه أولادك وأجسادهم وغشيتك الرحمة بهم فاجتهد في تعليمهم أمر الله وتحذيرهم عقابه
واجعل علاقة بينكم التقوى.
فأحبهم إليك أتقاهم وأطوعهم لله.
وأقربهم منك أبعدهم عن معصية الله
لا الوظائف ولا الشهادات ولا الأموال.
هذا تقرير مهم، من شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو يدفع ما يصدره بعض الناس من تجارب الدعوات المستجابة -بزعمه- للإنجاب، وشفاء الأمراض، وتيسير الزواج.. ونحوها؛ ليعمل الناس بها.
وكأن الأمر مسألة رياضية، في غفلة عن أسباب الاستجابة، وموانعها، وحكمة العليم الحكيم.

فتراه يكرر مجرب وجرب.. ثم يصدر للناس ما رتب من آيات وكلمات وأوقات تكرر فيها.

ومن أراد من ربه شيئا، فهو سبحانه قريب مجيب، فليدعه بما يفتح عليه، بعيدا عن ترتيبات الناس.
ما معنى قول أبي بن كعب للنبي ﷺ كم أجعل لك من صلاتي؟

الحديث رواه أحمد والترمذي وغيرهم، وهذا نص الترمذي:

«قال أُبي: قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟
فقال: ما شئت. قال: قلت: الربع؟ قال: ما شئت؛ فإن زدت فهو خير لك، قلت: النصف؟ قال: ما شئت؛ فإن زدت فهو خير لك، قال: قلت: فالثلثين؟ قال: ما شئت؛ فإن زدت فهو خير لك، قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: إذا تُكفى همك، ويُغفر لك ذنبك».

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «له دعاء يدعو به لنفسه، فيمكن أن يجعل ثلثه دعاء للنبي ﷺ، فالصلاة عليه صلاة، ويمكن أن له شطره، ويمكن أن يكون جميع دعائه دعاء للنبي، مثل أن يصلي عليه بدل دعائه.
وقد ثبت أنه من صلى عليه مرة؛ صلى الله عليه عشرا؛ فيكون أجر صلاته كافيا له.

ولهذا قال: «تكفى همك ويغفر ذنبك»، أي: إنك إنما تطلب زوال سبب الضرر الذي يعقب الهم ويوجب الذنب، فإذا صليت علي بدل دعائك؛ حصل مقصودك، وهذا معنى مناسب، فإنه قد ثبت أن من دعا لأخيه بظهر الغيب بدعوة؛ قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل.
وثبت عنه أنه قال: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»، فإذا كان بدل دعائه لنفسه يدعو للنبي ﷺ؛ حصل له أعظم مما كان يطلب لنفسه».

«جامع المسائل» ٢٥٧/٤.

وقال أيضا: «فيكون مقصود السائل أي: يا رسول الله إن لي دعاء أدعو به أستجلب به الخير وأستدفع به الشر، فكم أجعل لك من الدعاء؟
قال: «ما شئت»، فلما انتهى إلى قوله: أجعل لك صلاتي كلها؟
قال: «إذا تُكفى همك ويغفر ذنبك».
وفي الرواية الأخرى: «إذا يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك».
وهذا غاية ما يدعو به الإنسان من جلب الخيرات ودفع المضرات؛ فإن الدعاء فيه تحصيل المطلوب، واندفاع المرهوب».

« مجموع الفتاوى» ٣٤٩/١.

وقد استحسن هذا الجواب، تلميذه ابن القيم ونقله في «جلاء الأفهام» ص٧٦.
خلاصة مذهب أهل السنة في أصحاب النبي ﷺ، وآل بيته، وأزواجه.

قال ابن تيمية: «ومن أصول أهل السنة والجماعة:
❁ سلامة قلوبهم، وألسنتهم لأصحاب محمد ﷺ، كما وصفهم الله به في قوله: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم﴾، وطاعة النبي ﷺ في قوله: «لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه»(١).

❁ ويقبلون ما جاء به الكتاب أو السنة أو الإجماع من فضائلهم ومراتبهم، فيفضلون من أنفق من قبل الفتح -وهو صلح الحديبية- وقاتل على من أنفق بعده وقاتل.

❁ ويقدمون المهاجرين على الأنصار، ويؤمنون بأن الله تعالى قال لأهل بدر -وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر-: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»(٢)، وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة، كما أخبر به النبي ﷺ(٣)، بل قد رضي الله عنهم، ورضوا عنه، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة(٤).

❁ ويشهدون بالجنة لمن شهد له النبي ﷺ كالعشرة(٥)، وكثابت بن قيس بن شماس(٦)، وغيرهم من الصحابة.

❁ ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وغيره، من أن خير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر، ثم عمر(٧)، ويثلثون بعثمان، ويربعون بعلي رضي الله عنهم، كما دلت عليه الآثار، وكما أجمعت الصحابة على تقديم عثمان في البيعة.

❁ مع أن بعض أهل السنة كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي، بعد اتفاقهم على أبي بكر وعمر أيهما أفضل؟ فقدم قوم عثمان وسكتوا، أو ربعوا بعلي، وقدم قوم عليا، وقوم توقفوا.

❁ لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان، وإن كانت هذه المسألة -مسألة عثمان وعلي- ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة، لكن المسألة التي يضلل المخالف فيها مسألة الخلافة.

وذلك أنهم يؤمنون بأن الخليفة بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء الأئمة؛ فهو أضل من حمار أهله.

❁ ويحبون أهل بيت رسول الله ﷺ، ويَتَوَلوْنَهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله ﷺ -حيث قال يوم غدير خُم-(٨): «أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي»(٩).
وقال -أيضًا للعباس عمه وقد شكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم- فقال: «والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي»(١٠).
وقال: «إن الله اصطفى إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم»(١١).

❁ ويتولون أزواج رسول الله ﷺ أمهات المؤمنين، ويقرون، بأنهن أزواجه في الآخرة، خصوصا خديجة، أم أكثر أولاده، وأول من آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العلية، والصديقة بنت الصديق التي قال فيها النبي ﷺ: «فضل عائشة على النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام»(١٢).

❁ ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم.
وطريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل
».

ـــــــــــــــــــــــــ
(١) رواه البخاري (٣٦٧٣) -واللفظ له-، ومسلم (٢٥٤١)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(٢) رواه البخاري (٣٠٠٧)، ومسلم (٢٤٩٤)، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(٣) رواه مسلم (٢٤٩٦)، من حديث جابر عن أم مبشر رضي الله عنهما.
(٤) رواه البخاري (٤٨٤٠)، ومسلم (١٨٥٦)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(٥) رواه أبو داود (٤٦٤٩)، والترمذي (٣٧٥٧) -وقال: حسن صحيح-، وابن ماجه (١٣٣)، وصححه ابن حبان (٦٩٩٣)، والضياء في «المختارة» ٣/ ٢٨٢ - ٢٩٠، من حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه.
(٦) رواه البخاري (٤٨٤٦)، ومسلم (١١٩)، عن أنس رضي الله عنه.
(٧) رواه البخاري (٣٦٧١). وقال ابن تيمية: قد ثبت عن علي في «صحيح البخاري» وغيره من نحو ثمانين وجها أنه قال: «خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر». «مجموع الفتاوى» ٢٨/ ٤٧٣، ونحوه في ٤/ ٤٢٢.
(٨) واد بين مكة والمدينة قرب الجحفة. «معجم البلدان» ٢/ ٣٨٩.
(٩) رواه مسلم (٢٤٠٨)، من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه.
(١٠) رواه بمعناه: أحمد ١/ ٢٠٧، والطبراني في «الكبير» ١١/ ٤٣٣، والحاكم ٣/ ٣٣٣، من حديث العباس رضي الله عنه.
وأحمد ٤/ ١٦٥، والترمذي (٣٧٥٨) -وقال: حسن صحيح-، من حديث عبد المطلب بن ربيعة رضي الله عنه.
(١١) رواه مسلم (٢٢٧٦)، من حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه.
(١٢) رواه البخاري (٣٤١١)، ومسلم (٢٤٣١)، من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

«الواسطية» -ضمن توضيح مقاصد الواسطية- ص٢٥٠.
هذه الخلاصة 👆 في هذه الأبواب ينبغي أن يعيها المسلم ويتيقنها، فقد دلت عليها عشرات النصوص من الكتاب والسنة واستقر عليها مذهب أهل السنة والجماعة.

وقد كثر في مواقع التواصل تشغيب ضلال أهل البدع من الرافضة والخوارج والنواصب.
ونشطوا في بث الشبهات ونشر الأكاذيب والروايات المنكرة والضعيفة والمشكلة. وشككوا بعض عوام المسلمين بدينهم.

فاحذر أن تسمع لهم وأن تأخذ دينك من مجاهيل وأسماء مستعارة، فالعلم دين.
واحذر من مجادلتهم والرد عليهم إن لم تكن مؤهلا.
والمؤهل هو من يحسن العلم، ووقت الرد ومكانه ومدى نفعه.
فما كل شبهة تستحق الرد ولا كل ضال يستحق أن يلتفت لهذيانه.
«قال أبو ربيعة النحوي(١): كانت العرب تقول: من لم يكن عقله من أكمل مافيه؛ كان هلاكه بأكمل ما فيه.
فحدثت بهذا الحديث الأصمعي، فقال: هذا حسن، وعندي آخر يشبهه،
كانت العرب تقول: من كانت فيه خصلة هي أكمل من عقله؛ فبالحري أن تكون سبب منيته.
فحدثت بهذين الحديثين أبا عبيدة، فقال: هذان حسنان، وعندي آخر يشبههما،
كانت العرب تقول: من لم يكن أغلب خصال الخير عليه عقله؛ كان في أغلب خصال الخير حتفه.
فحدثت بهذه الأحاديث أبا دلف، فقال: هذا حسنٌ كلُّه، وعندي آخر يشبهها،
كانت العرب تقول: كلُّ شيءٍ إذا كثُر رخص إلا العقلُ فإنه إذا كثُر غلا».

«نور القبس المختصر من المقتبس» ص١٢٣.


(١) هو: ممويه أبو ربيعة الأصبهاني النحوي.
إذا غمض الحق وكثرت الشبهات اتسعت دائرة العذر

من بديع كلام شيخ الإسلام ابن تيمية:
«والمقصود هنا ذكر ما يتعلق بالفلاسفة، والفلسفة: لفظ يوناني، ومعناها: محبة الحكمة، والفيلسوف في لغتهم: محب الحكمة.
ولهذا يقولون: سوفستيا؛ أي: حكمة مموهة، ثم كثرت في الألسنة؛ فقيل: سفسطة، أي: حكمة مموهة.
وأما ما يقوله طائفة ممن يحكي مقالات الناس: إن في العالم رجلا كان اسمه سوفسطا، وأنه كان هو وشيعته ينكرون الحقائق كلها، وجعلوا هذه أربع فرق: 
❍ فرقة تجزم بنفي الحقائق.
❍ وطائفة تجزم بنفي العلم بها، وتقول ليس عند أحد منهم علم بشيء.
❍ وطائفة واقفة، يقولون: لا ندري، تسمى: المتجاهلة، وتسمى: اللاأدرية.
❍ وطائفة تجعل الحقائق تتبع العقائد؛ فكل من اعتقد شيئا؛ فهو في نفس الأمر على ما اعتقد.
❁ فهذا النقل على ظاهره باطل، ليس في العالم طائفة معروفة تقول بشيء من هذه الأقوال في كل شيء، ولا رجل اسمه سوفسطا.
❁ ولكن كل من هذه الأقوال؛ قد يعرض لكثير من الناس في بعض الأمور؛ فيكون قد سفسط في ذلك الأمر؛ كالكفار الذين جحدوا ما علموا أنه الحق.
قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ}، وقال: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} وقال تعالى: {فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ الله يَجْحَدُونَ}.

❍ فإن في العالم من يكذب؛ فيخبر بخلاف ما يعلم في كثير من الأمور؛ ليس في العالم من يكذب في كل ما يقول. 
❍ وكذلك في العالم من كذّب بكثير من الحق الذي يعلمه؛ لكن لا يكذِّب بكل ما يقال له من الحسيات وغيرها؛
❁ فمن نفى الحقائق مع علمه بها ونفى العلم مع ثبوته؛ فهو من الكاذبين.
❁ ومن تجاهل وقال: لا أدري؛ فهو من الكاتمين ما معه من الحق؛ مثل كاتم الشهادة.
❁ ومن جعل الحقائق تتبع العقائد؛ كما يظن طائفة من النظار: أن ليس في الحوادث التي ليس فيها نص قاطع -عندهم- حكم معين يطلب بالاجتهاد، بل الحكم فيها يتبع الاعتقاد!
ولهذا قيل في هذا المذهب: أوله سفسطة، ولكن هو سفسطة حدثت على طائفة من النظار الأذكياء؛
❍ فإن هذا قول أبي الهذيل وأبي علي وأبي هاشم والأشعري -في أظهر قوليه- وقول القاضي أبي بكر وأبي حامد الغزالي وغيرهم.
❍ وهو؛ وإن كان قولا ضعيفا، مخالفا للكتاب والسنة وإجماع السلف، باطل شرعا وعقلا؛ فالقائلون به قوم فضلاء؛ قصدهم الحق؛ لم يكن غرضهم أن يقولوا ما يعلمون أنه باطل..».

«الصفدية» ص٥٦٦.

وقال ابن تيمية «وهذه أمور يجدها الناس في قلوبهم كما يجدون اللذة والألم، فمن حكى عنهم خلاف ما يجدونه؛ كان غالطا عليهم، وكان منازعته لهم في ذلك؛ كالمنازعة في القضايا الحسية والوجدية والبديهية، وهو نوع من السفسطة.
والسفسطة تحصل مع ظن صاحبها أنه مصيب»!
«جامع الفصل» ٢٦٩/٢.

وفي ٢٨٠/٢:
«..فقد غلط غلطا سوفسطائيا، وهذا يقع عمدا ويقع خطأ».

وينظر إنكاره لوجود طائفة معينة تقول بالسفسطة: «بيان تلبيس الجهمية» ٣٣٦/٢و٤٥٠/٣ و«درء تعارض العقل والنقل» ١٣٠/٥.
تفسير سورة الكوثر لابن تيمية .pdf
2.2 MB
هذا ملف pdf فيه تفسير سورة الكوثر لشيخ الإسلام ابن تيمية. (٨ صفحات)

وهو تفسير نفيس واضح سهل، مترع بالفوائد: تفسير، وعقيدة، وفقه، وسلوك، وبلاغة.

ولعله يشجع من يجفل من كتبه ويستصعبها، فدونك الماء الزلال، والشهد المصفى!
التوكل والأسباب

قال أبو حامد الغزالي: «ملاحظة الأسباب والاعتماد عليها؛ شرك في التوحيد.
والتثاقل عنها بالكلية؛ طعن في السنة وقدح في الشرع.
والاعتماد على الأسباب من غير أن ترى أسبابًا تغيير في وجه العقل وانغماس في غمرة الجهل».

«الإحياء» ٣٧٧/٤.
وفي مختصره لابن الجوزي «منهاج القاصدين» ١٢٢٧/٣:
«الاعتماد على الأسباب شرك في التوحيد.
والتباعد عنها بالكلية قدح في الشرع.
ومحو الأسباب أن ترى أسبابا؛ تغيير في وجه العقل».
[ما تحته خط، غيره المحقق فقال:
«في الأصل: «ومحو الأسباب أن ترى أسبابا» والمثبت من الإحياء
».
وفعله هذا عبث محض.]


وهذه الكلمة في الأسباب ذكرها ابن تيمية في مواضع من كتبه عنه، وأبدى وأعاد في الكلام على الأسباب والتوكل، فهو موضع مهم كثر التخبط فيه من الفرق والطوائف وعموم الناس.

من المواضع:
قال ابن تيمية: «الأسباب كما قال فيها أبو حامد، وأبو الفرج بن الجوزي وغيرهما: «الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد.
ومحو الأسباب أن تكون أسبابا تغيير في وجه العقل.
والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع
».
«منهاج السنة» ٣٦٦/٥، و«بغية المرتاد» ص٢٦٢.
وفي «منهاج السنة» ٨٠/٨، «الفتاوى» ٧٠/٨، ١٦٩، ١٧٥، ٣٥/١٠، ٢٥٧ -ولم يسم القائل-، وفيها:
«ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل».

وحرصت على نقل أصل الكلمة وتحرير لفظها؛ لأنه كثر انتشارها بلا نسبة، ليعلم أصلها، ويتحرر لفظها.