Forwarded from د. عبدالله بن بلقاسم
تعظيم الله ومحبته: ركنا العبودية
فسعينا في محاولة الحصول على تعظيم الناس لنا
غش للخلق وانتزاع لحق ربهم من قلوبهم ومزاحمة بغير حق من العبيد الذين واجبهم الخضوع والذل لربهم
ورثة الأنبياء هم من يحملون هم تجريد التعظيم لله وحده ويخافون من انحراف قلوب العباد إلى تعظيم من دونه ولو كانوا أنفسهم
المؤمن ذو الهمة الرسالية هو الذي تعظم بدعوته ورسالته ونصحه عظمة الله في قلوب خلقه ولا يبالي بل عند التمحيص يحزن لانصراف الخلق بشيء من الإجلال لنفسه.
فهو غيور على قلبه وقلوب الخلق أن تزاحم محبة ربه بمخلوقين
ومن تأمل هذا وحققه تم زهده في المدح والثناء ونفر منه وتوجع وإذا رأى الناس معظمين لربهم اغتبط وسر
وتعظيم الخلق للمخلوق لا ينفع المخلوق ولو كان ينفعه لشرع الله للعبد طلبه والبحث عنه وتحصيله.
لكن لما كان غير ملائم ولا تحصل به سعادته في الدارين شرع له تجنب أسبابه ودعاه إلى ضده من التواضع وهضم النفس واتهامها.
فسعينا في محاولة الحصول على تعظيم الناس لنا
غش للخلق وانتزاع لحق ربهم من قلوبهم ومزاحمة بغير حق من العبيد الذين واجبهم الخضوع والذل لربهم
ورثة الأنبياء هم من يحملون هم تجريد التعظيم لله وحده ويخافون من انحراف قلوب العباد إلى تعظيم من دونه ولو كانوا أنفسهم
المؤمن ذو الهمة الرسالية هو الذي تعظم بدعوته ورسالته ونصحه عظمة الله في قلوب خلقه ولا يبالي بل عند التمحيص يحزن لانصراف الخلق بشيء من الإجلال لنفسه.
فهو غيور على قلبه وقلوب الخلق أن تزاحم محبة ربه بمخلوقين
ومن تأمل هذا وحققه تم زهده في المدح والثناء ونفر منه وتوجع وإذا رأى الناس معظمين لربهم اغتبط وسر
وتعظيم الخلق للمخلوق لا ينفع المخلوق ولو كان ينفعه لشرع الله للعبد طلبه والبحث عنه وتحصيله.
لكن لما كان غير ملائم ولا تحصل به سعادته في الدارين شرع له تجنب أسبابه ودعاه إلى ضده من التواضع وهضم النفس واتهامها.
نقد البطالين
عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: «لما نزلت آية الصدقة، كنا نحامل، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مرائي، وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا، فنزلت: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ الآية»
متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.
لم يسلم منهم لا المكثر ولا المقل، وتأمل هذا الفعل!
تجد أن بعض الناس صار هذا سلوكا له، اعتاد عليه، ولا بد له من نفثة ينفثها إذا سمع بعمل عامل للخير!
وكان حقهم عليه: أن يفرح بعملهم، ويدعو لهم بالقبول والسداد، وأن يسد نقصا إن وجد، ويزاحم على الفضائل، لا أن يبقى بطالا نقادا.
عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: «لما نزلت آية الصدقة، كنا نحامل، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مرائي، وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا، فنزلت: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ الآية»
متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.
لم يسلم منهم لا المكثر ولا المقل، وتأمل هذا الفعل!
تجد أن بعض الناس صار هذا سلوكا له، اعتاد عليه، ولا بد له من نفثة ينفثها إذا سمع بعمل عامل للخير!
وكان حقهم عليه: أن يفرح بعملهم، ويدعو لهم بالقبول والسداد، وأن يسد نقصا إن وجد، ويزاحم على الفضائل، لا أن يبقى بطالا نقادا.
قناة عبدالرحمن السديس
قال الصيمري: فكان ذلك سبب انصرافي عن المجلس، ولم أعد إلى أبي الحسن بعدها.
ثم قال: ليتني لم أفعل، وأيش ضر أبا الحسن انصرافي؟!
ثم قال: ليتني لم أفعل، وأيش ضر أبا الحسن انصرافي؟!
.
الصبر في التعلم
روى ياقوت بسنده من طريق «أبي حامد أحمد بن محمد بن سعيد النيسابوري الرجل الصالح بسمرقند يقول:
كنّا مع أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في بعض الطريق من نيسابور، وكان معنا أبو حاتم البستي [يعني: ابن حبان]، وكان يسأله ويؤذيه.
فقال له محمد بن إسحاق بن خزيمة: يا بارد تنحّ عنّي، لا تؤذني -أو كلمة نحوها-،
فكتب أبو حاتم مقالته.
فقيل له: تكتب هذا؟!
فقال: نعم أكتب كلّ شيء يقوله».
«معجم البلدان» ٤١٩/١.
عرف قيمة العلم وأهمية الصبر عليه، وبعضهم لو سمع كلمة نحوها؛ لربما هجر معلمه وعاداه!
الصبر في التعلم
روى ياقوت بسنده من طريق «أبي حامد أحمد بن محمد بن سعيد النيسابوري الرجل الصالح بسمرقند يقول:
كنّا مع أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في بعض الطريق من نيسابور، وكان معنا أبو حاتم البستي [يعني: ابن حبان]، وكان يسأله ويؤذيه.
فقال له محمد بن إسحاق بن خزيمة: يا بارد تنحّ عنّي، لا تؤذني -أو كلمة نحوها-،
فكتب أبو حاتم مقالته.
فقيل له: تكتب هذا؟!
فقال: نعم أكتب كلّ شيء يقوله».
«معجم البلدان» ٤١٩/١.
عرف قيمة العلم وأهمية الصبر عليه، وبعضهم لو سمع كلمة نحوها؛ لربما هجر معلمه وعاداه!
Forwarded from ثلاثون ثانية
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
إصلاح اللسان | الشيخ: عبدالرحمن بن صالح السديس
توالي الإبداع
ذكر المرزباني خبرا في المفاضلة في وصف طول الليل في أبيات امرئ القيس والنابغة، التي منها قول النابغة:
وصدرٍ أراحَ الليلُ عازبَ همِّه ... تضاعفَ فيه الحزنُ مِن كل جانب.
وقول امرئ القيس:
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى ... بصبحٍ، وما الإصباح فيك بأمثل.
ثم قال: «قال الصولي: فأما قول النابغة:
وصدر أراح الليل عازب همّه..
فإنه جعل صدره مألفا للهموم، وجعلها كالنّعم العازبة بالنهار عنه، الرائحة مع الليل إليه، كما تريح الرعاة السائمة بالليل إلى أماكنها.
هو أول من وصف أن الهموم متزايدة بالليل، وتبعه الناس..».
ثم ذكر أمثلة ثم قال:
«فالشعراء على هذا المعنى متفقون، ولم يشذ عنه ويخالفه منهم إلا أحذقهم بالشعر، والمبتدئ بالإحسان فيه امرؤ القيس؛ فإنه بحذقه، وحسن طبعه، وجودة قريحته، كره أن يقول: إن الهم في حبه يخف عنه في نهاره، ويزيد في ليله، فجعل الليل والنهار سواء عليه فى قلقه وهمه، وجزعه وغمه؛ فقال:
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى ... بصبح وما الإصباح فيك بأمثل.
فأحسن فى هذا المعنى الذى ذهب إليه، وإن كانت العادة غيره، والصورة لا توجبه؛
فصب الله على امرئ القيس بعده شاعرا أراه استحالة معناه في المعقول، وأن الصورة تدفعه، والقياس لا يوجبه، والعادة غير جارية به، حتى لو كان الراد عليه من حذاق المتكلمين ما بلغ فى كثير نثره ما أتى به فى قليل نظمه؛ وهو أبو نفر الطرماح بن حكيم الطائي؛ فإنه ابتدأ قصيدة، فقال:
ألا أيها الليل الطويل ألا اصبح ... بِبَمٍّ(١) وما الإصباح فيك بأروح.
ويروى: «ألا أيها الليل الذى طال أصبح».
فأتى بلفظ امرئ القيس ومعناه، ثم عطف محتجا مستدركا، فقال:
بلى إن للعينين فى الصبح راحة ... لطرحهما طرفيهما كل مطرح.
فأحسن فى قوله وأجمل، وأتى بحق لا يدفع، وبين عن الفرق بين ليله ونهاره.
وإنما أجمع الشعراء على ذلك من تضاعف بلائهم بالليل وشدة كلفهم؛ لقلة المساعد، وفقد المجيب، وتقييد اللحظ عن أقصى مرامى النظر الذي لا بد أن يؤدى إلى القلب بتأمله سببا يخفف عنه، أو يغلب عليه؛ فينسى ما سواه.
وأبيات امرئ القيس فى وصف الليل أبيات اشتمل الإحسان عليها، ولاح الحذق فيها، وبان الطبع بها».
«الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء» ص٣١.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(١) بم: «مدينة جليلة نبيلة من أعيان مدن كرمان». «معجم البلدان» ٤٩٥/١.
ذكر المرزباني خبرا في المفاضلة في وصف طول الليل في أبيات امرئ القيس والنابغة، التي منها قول النابغة:
وصدرٍ أراحَ الليلُ عازبَ همِّه ... تضاعفَ فيه الحزنُ مِن كل جانب.
وقول امرئ القيس:
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى ... بصبحٍ، وما الإصباح فيك بأمثل.
ثم قال: «قال الصولي: فأما قول النابغة:
وصدر أراح الليل عازب همّه..
فإنه جعل صدره مألفا للهموم، وجعلها كالنّعم العازبة بالنهار عنه، الرائحة مع الليل إليه، كما تريح الرعاة السائمة بالليل إلى أماكنها.
هو أول من وصف أن الهموم متزايدة بالليل، وتبعه الناس..».
ثم ذكر أمثلة ثم قال:
«فالشعراء على هذا المعنى متفقون، ولم يشذ عنه ويخالفه منهم إلا أحذقهم بالشعر، والمبتدئ بالإحسان فيه امرؤ القيس؛ فإنه بحذقه، وحسن طبعه، وجودة قريحته، كره أن يقول: إن الهم في حبه يخف عنه في نهاره، ويزيد في ليله، فجعل الليل والنهار سواء عليه فى قلقه وهمه، وجزعه وغمه؛ فقال:
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى ... بصبح وما الإصباح فيك بأمثل.
فأحسن فى هذا المعنى الذى ذهب إليه، وإن كانت العادة غيره، والصورة لا توجبه؛
فصب الله على امرئ القيس بعده شاعرا أراه استحالة معناه في المعقول، وأن الصورة تدفعه، والقياس لا يوجبه، والعادة غير جارية به، حتى لو كان الراد عليه من حذاق المتكلمين ما بلغ فى كثير نثره ما أتى به فى قليل نظمه؛ وهو أبو نفر الطرماح بن حكيم الطائي؛ فإنه ابتدأ قصيدة، فقال:
ألا أيها الليل الطويل ألا اصبح ... بِبَمٍّ(١) وما الإصباح فيك بأروح.
ويروى: «ألا أيها الليل الذى طال أصبح».
فأتى بلفظ امرئ القيس ومعناه، ثم عطف محتجا مستدركا، فقال:
بلى إن للعينين فى الصبح راحة ... لطرحهما طرفيهما كل مطرح.
فأحسن فى قوله وأجمل، وأتى بحق لا يدفع، وبين عن الفرق بين ليله ونهاره.
وإنما أجمع الشعراء على ذلك من تضاعف بلائهم بالليل وشدة كلفهم؛ لقلة المساعد، وفقد المجيب، وتقييد اللحظ عن أقصى مرامى النظر الذي لا بد أن يؤدى إلى القلب بتأمله سببا يخفف عنه، أو يغلب عليه؛ فينسى ما سواه.
وأبيات امرئ القيس فى وصف الليل أبيات اشتمل الإحسان عليها، ولاح الحذق فيها، وبان الطبع بها».
«الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء» ص٣١.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(١) بم: «مدينة جليلة نبيلة من أعيان مدن كرمان». «معجم البلدان» ٤٩٥/١.
قناة عبدالرحمن السديس
ومن طريف ما وقع أن أحدهم دخل وأنا راكع؛ فقال بصوت عال: تكفى يا الإمام:)
.
قال ابن قدامة في «الكافي»: «ولا بأس أن يسرع شيئًا إذا خاف فوات الركعة… ».
تعليق العثيمين:
«بعض الناس حين يدخل والإمام راكع يركض مرة، ويقول: اصبروا إن الله مع الصابرين، أو يتنحنح.
ويقال: إن بعض الأئمة إذا سمع الذي يركض؛ رفع على طول:) «من تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه» يعاقبه.
وأنه في يوم من الأيام، كأن هذا الإمام أطال الركوع -وبعض المأمومين وده يسرع شوي- فجعل يخبط برجليه -كأنه رجل داخل- فلما أحس به الإمام نهض!
وهذا قد يكون من بعض الناس يتحيل على سرعة الإمام؛ إذا كان من عادته أنه إذا سمع الذي يخبط أو يعجل؛ رفع!».
«التعليق على الكافي» يوتيوب ٢٦-١١٣ (١:٠٩:٠٠)
#إحماض_الخميس
قال ابن قدامة في «الكافي»: «ولا بأس أن يسرع شيئًا إذا خاف فوات الركعة… ».
تعليق العثيمين:
«بعض الناس حين يدخل والإمام راكع يركض مرة، ويقول: اصبروا إن الله مع الصابرين، أو يتنحنح.
ويقال: إن بعض الأئمة إذا سمع الذي يركض؛ رفع على طول:) «من تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه» يعاقبه.
وأنه في يوم من الأيام، كأن هذا الإمام أطال الركوع -وبعض المأمومين وده يسرع شوي- فجعل يخبط برجليه -كأنه رجل داخل- فلما أحس به الإمام نهض!
وهذا قد يكون من بعض الناس يتحيل على سرعة الإمام؛ إذا كان من عادته أنه إذا سمع الذي يخبط أو يعجل؛ رفع!».
«التعليق على الكافي» يوتيوب ٢٦-١١٣ (١:٠٩:٠٠)
#إحماض_الخميس
قناة عبدالرحمن السديس
كثر من الخطباء إطالة الخطبة وكثرة الكلام وقراءة قصار السور، وهو خلاف السنة، وسبب قلة انتفاع الناس بالخطبة ونومهم فيها وربما تأخرهم بعضهم عنها!
وفي صحيح مسلم عن أبي وائل قال: خطبنا عمار؛ فأوجز، وأبلغ، فلما نزل، قلنا: يا أبا اليقظان لقد أبلغت، وأوجزت، فلو كنت تنفست.
فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته= مئنة من فقهه؛ فأطيلوا الصلاة،
وفي صحيح مسلم عن أبي وائل قال: خطبنا عمار؛ فأوجز، وأبلغ، فلما نزل، قلنا: يا أبا اليقظان لقد أبلغت، وأوجزت، فلو كنت تنفست.
فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته= مئنة من فقهه؛ فأطيلوا الصلاة،
.
واجعل مع الاستعداد للخطبة؛ العناية بإطالة صلاة الجمعة، وإسماع الناس كلام الله فيها، فهو أفضل ما سمعوا، وأكرم ما أنصتوا له، ولن يلين قلوبهم مثله، ولن يهتدوا بسواه.
قال النبي ﷺ: «..فأطيلوا الصلاة..». رواه مسلم.
واجعل مع الاستعداد للخطبة؛ العناية بإطالة صلاة الجمعة، وإسماع الناس كلام الله فيها، فهو أفضل ما سمعوا، وأكرم ما أنصتوا له، ولن يلين قلوبهم مثله، ولن يهتدوا بسواه.
قال النبي ﷺ: «..فأطيلوا الصلاة..». رواه مسلم.
خبر هذه الأبيات وسببها، وكرم نفس صاحبها
روى الخطيب البغدادي من طريق إسحاق الموصلي: «قال: أتيت محمد بن كُناسة لأكتب عنه، فكثر عليه أصحاب الحديث، فتضجر بهم وتجهمهم، فلما انصرفوا عنه، دنوت منه فهش إلي واستبشر بي وبسط من وجهه!
فقلت له: لقد تعجبت من تفاوت حالتيك، فقال لي: أضجرني هؤلاء بسوء آدابهم، فلما جئتني أنت انبسطت إليك وأنشدتك، وقد حضرني في هذا المعنى بيتان، وهما:
فيَّ انقباضٌ وحشمة فإذا .. صادفت أهل الوفاء والكرم
أرسلت نفسي على سجيتها .. وقلت ما قلت غير محتشم.
فقلت له: وددت والله أن هذين البيتين لي بنصف ما أملك!
فقال: قد وفر الله عليك مالك، والله ما سمعهما أحد ولا قلتهما إلا الساعة.
فقلت له: فكيف لي بعلم نفسي أنهما ليسا لي؟!».
«تاريخ بغداد» ٤٠٢/٣.
واليوم ترى من ينتهب جهارا نهارا، ولا يستحيي من علم كثير من الناس!
وقد أجاد القائل:
إذا رزق الفتى وجها وقاحا .. تقلب في الأمور كما يشاء!
❁ محمد بن كناسة ثقة، من شيوخ الإمام أحمد.
وهو ابن أخت الإمام الزاهد إبراهيم بن أدهم.
روى الخطيب البغدادي من طريق إسحاق الموصلي: «قال: أتيت محمد بن كُناسة لأكتب عنه، فكثر عليه أصحاب الحديث، فتضجر بهم وتجهمهم، فلما انصرفوا عنه، دنوت منه فهش إلي واستبشر بي وبسط من وجهه!
فقلت له: لقد تعجبت من تفاوت حالتيك، فقال لي: أضجرني هؤلاء بسوء آدابهم، فلما جئتني أنت انبسطت إليك وأنشدتك، وقد حضرني في هذا المعنى بيتان، وهما:
فيَّ انقباضٌ وحشمة فإذا .. صادفت أهل الوفاء والكرم
أرسلت نفسي على سجيتها .. وقلت ما قلت غير محتشم.
فقلت له: وددت والله أن هذين البيتين لي بنصف ما أملك!
فقال: قد وفر الله عليك مالك، والله ما سمعهما أحد ولا قلتهما إلا الساعة.
فقلت له: فكيف لي بعلم نفسي أنهما ليسا لي؟!».
«تاريخ بغداد» ٤٠٢/٣.
واليوم ترى من ينتهب جهارا نهارا، ولا يستحيي من علم كثير من الناس!
وقد أجاد القائل:
إذا رزق الفتى وجها وقاحا .. تقلب في الأمور كما يشاء!
❁ محمد بن كناسة ثقة، من شيوخ الإمام أحمد.
وهو ابن أخت الإمام الزاهد إبراهيم بن أدهم.
الشبهات الإبليسية في القدر والحكمة
قال الشهرساني: «اعلم أن أول شبهة وقعت في الخليقة: شبهة إبليس لعنه الله، ومصدرها استبداده بالرأي في مقابلة النص، واختياره الهوى في معارضة الأمر، واستكباره بالمادة التي خلق منها -وهي النار- على مادة آدم عليه السلام -وهي الطين-.
وانشعبت من هذه الشبهة سبع شبهات، وسارت في الخليقة، وسرت في أذهان الناس حتى صارت مذاهب بدعة وضلالة، وتلك الشبهات مسطورة في شرح الأناجيل الأربعة: «إنجيل لوقا»، و«مارقوس»، و«يوحنا»، و«متّى»، ومذكورة في «التوراة» متفرقة على شكل مناظرات بينه وبين الملائكة بعد الأمر بالسجود، والامتناع منه».
ثم ذكر الشبهات السبع..
«الملل والنحل» ١٤/١.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ليس لها إسناد يعتمد عليه.. ويشبه -والله أعلم- أن تكون تلك المناظرة مِنْ وضع بعض المكذبين بالقدر؛ إما مِنْ أهل الكتاب، وإما من المسلمين».
«مجموع الفتاوى» ١١٤/٨، ومعناه في «منهاج السنة» ٣٠٧/٦.
وقال ابن القيم -بعد أن ساقها عن الشهرستاني-: «فهذه القصة والمناظرة هي من نقل أهل الكتاب، ونحن لا نصدقها ولا نكذبها؛ وكأنها -والله أعلم- مناظرة وُضعت على لسان إبليس.
وعلى كل حالٍ؛ فلا بد من الجواب عنها، سواء صدرت منه أو قيلت على لسانه، فلا ريب أنها من كيده، وقد أخبر الله سبحانه {إِنَّ كَيْدَ اَلشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}.
فهذه الأسولة والشُّبهات من أضعف الأسولة عند أهل العلم والإيمان، وإن صعب موقعها عند من أصَّل أصولًا فاسدةً كانت سدًّا بينه وبين ردِّها.
وأمَّا من لم يُؤصِّل غير كتاب الله وسُنة رسوله؛ فهذه الأسولة عنده من جنس أسولة تلامذته وأصحابه التي يوردونها على الرُّسل وما جاؤوا به.
وهي أسولةٌ فاسدةٌ مبنيةٌ على أصولٍ فاسدةٍ، وقد افترقت طُرق الناس في الأجوبة عنها أشد افتراق، وسلكوا في إبطالها كل طريقٍ يخطر بالبال. ونحن نذكر طرقهم».
ثم أطال الكلام بما يشفي ويكفي في «الصواعق المرسلة» ١١١٧/٢، راجعه فإنه نافع جدا.
والكتاب في الشبكة pdf، ورحمه الله وأجزل ثوابه.
قال الشهرساني: «اعلم أن أول شبهة وقعت في الخليقة: شبهة إبليس لعنه الله، ومصدرها استبداده بالرأي في مقابلة النص، واختياره الهوى في معارضة الأمر، واستكباره بالمادة التي خلق منها -وهي النار- على مادة آدم عليه السلام -وهي الطين-.
وانشعبت من هذه الشبهة سبع شبهات، وسارت في الخليقة، وسرت في أذهان الناس حتى صارت مذاهب بدعة وضلالة، وتلك الشبهات مسطورة في شرح الأناجيل الأربعة: «إنجيل لوقا»، و«مارقوس»، و«يوحنا»، و«متّى»، ومذكورة في «التوراة» متفرقة على شكل مناظرات بينه وبين الملائكة بعد الأمر بالسجود، والامتناع منه».
ثم ذكر الشبهات السبع..
«الملل والنحل» ١٤/١.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ليس لها إسناد يعتمد عليه.. ويشبه -والله أعلم- أن تكون تلك المناظرة مِنْ وضع بعض المكذبين بالقدر؛ إما مِنْ أهل الكتاب، وإما من المسلمين».
«مجموع الفتاوى» ١١٤/٨، ومعناه في «منهاج السنة» ٣٠٧/٦.
وقال ابن القيم -بعد أن ساقها عن الشهرستاني-: «فهذه القصة والمناظرة هي من نقل أهل الكتاب، ونحن لا نصدقها ولا نكذبها؛ وكأنها -والله أعلم- مناظرة وُضعت على لسان إبليس.
وعلى كل حالٍ؛ فلا بد من الجواب عنها، سواء صدرت منه أو قيلت على لسانه، فلا ريب أنها من كيده، وقد أخبر الله سبحانه {إِنَّ كَيْدَ اَلشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}.
فهذه الأسولة والشُّبهات من أضعف الأسولة عند أهل العلم والإيمان، وإن صعب موقعها عند من أصَّل أصولًا فاسدةً كانت سدًّا بينه وبين ردِّها.
وأمَّا من لم يُؤصِّل غير كتاب الله وسُنة رسوله؛ فهذه الأسولة عنده من جنس أسولة تلامذته وأصحابه التي يوردونها على الرُّسل وما جاؤوا به.
وهي أسولةٌ فاسدةٌ مبنيةٌ على أصولٍ فاسدةٍ، وقد افترقت طُرق الناس في الأجوبة عنها أشد افتراق، وسلكوا في إبطالها كل طريقٍ يخطر بالبال. ونحن نذكر طرقهم».
ثم أطال الكلام بما يشفي ويكفي في «الصواعق المرسلة» ١١١٧/٢، راجعه فإنه نافع جدا.
والكتاب في الشبكة pdf، ورحمه الله وأجزل ثوابه.
.
«لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه».
متفق عليه.
من أسباب نجاح الداعية أن يجتنب ما يمكن أن يشغب به أعداؤه عليه، ويشوهوا به دعوته، مما له مندوحة عنه.
ألم تر أن النبي ﷺ ترك قتل المنافقين لأجل ذلك؟
و«الشريعة مبنية على تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها».
{ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}.
«لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه».
متفق عليه.
من أسباب نجاح الداعية أن يجتنب ما يمكن أن يشغب به أعداؤه عليه، ويشوهوا به دعوته، مما له مندوحة عنه.
ألم تر أن النبي ﷺ ترك قتل المنافقين لأجل ذلك؟
و«الشريعة مبنية على تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها».
{ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}.
قناة عبدالرحمن السديس
لا يستوفي الآثار التي لمخالفيه كما يستوفي الآثار التي له، وأنه يحتج بآثار لو احتج بها مخالفوه؛ لأظهر ضعفها وقدح فيها.
وإنما أوقعه في هذا -مع علمه ودينه- ما أوقع أمثاله ممن يريد أن يجعل آثار النبي ﷺ موافقة لقول واحد من العلماء دون آخر.
فمن سلك هذه السبيل؛ دحضت حججه، وظهر عليه نوع من التعصب بغير الحق، كما يفعل ذلك من يجمع الآثار ويتأولها في كثير من المواضع بتأويلات يَبين فسادها؛ لتوافق القول الذي ينصره
وإنما أوقعه في هذا -مع علمه ودينه- ما أوقع أمثاله ممن يريد أن يجعل آثار النبي ﷺ موافقة لقول واحد من العلماء دون آخر.
فمن سلك هذه السبيل؛ دحضت حججه، وظهر عليه نوع من التعصب بغير الحق، كما يفعل ذلك من يجمع الآثار ويتأولها في كثير من المواضع بتأويلات يَبين فسادها؛ لتوافق القول الذي ينصره
عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بـ﴿الحمد لله رب العالمين﴾.
قال ابن رجب -وقد أسهب قبل وبعد-: «فمن اتقى وأنصف علم أن حديث أنس الصحيح الثابت؛ لا يدفع بمثل هذه المناكير والغرائب والشواذ، التي لم يرض بتخريجها أصحاب الصحاح، ولا أهل السنن -مع تساهل بعضهم فيما يخرجه-، ولا أهل المسانيد المشهورة -مع تساهلهم فيما يخرجونه-.
وإنما جمعت هذه الطرق الكثيرة الغريبة والمنكرة؛ لما اعتنى بهذه المسألة من اعتنى بها، ودخل في ذلك نوع من الهوى والتعصب.
فإن أئمة الإسلام المجتمع عليهم إنما قصدوا اتباع ما ظهر لهم من الحق وسنة رسول الله ﷺ، لم يكن لهم قصد في غير ذلك -رضي الله عنهم-، ثم حدث بعدهم من كان قصده أن تكون كلمة فلان وفلان هي العليا -ولم يكن ذلك قصد أولئك المتقدمين-، فجمعوا وكثروا الطرق والروايات الضعيفة والشاذة والمنكرة والغريبة،
وعامتها موقوفات رفعها من ليس بحافظ، أو من هو ضعيف لا يحتج به، أو مرسلات وصلها من لا يحتج به، مثلما وصل بعضهم مرسل الزهري في هذا، فجعله عنه، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، ووصله باطل قطعا.
والعجب ممن يعلل الأحاديث الصحيحة المخرجة في «الصحيح» بعلل لا تساوي شيئا، إنما هي تعنت محض، ثم يحتج بمثل هذه الغرائب الشاذة المنكرة، ويزعم أنها صحيحة لا علة لها!
وقد اعتنى بهذه المسألة وأفرادها بالتصنيف كثير من المحدثين، منهم: محمد بن نصر وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني وأبو بكر الخطيب والبيهقي وابن عبد البر وغيرهم من المتأخرين.
ولولا خشية الإطالة لذكرنا كل حديث احتجوا به، وبيان أنه لا حجة فيه على الجهر؛ فإنها دائرة بين أمرين:
إما حديث صحيح غير صريح، أو حديث صريح غير صحيح..».
«فتح الباري» ٤٠٦/٦.
وهذا الداء الذي أشار إليه ابن رجب باق في طلبة العلم، وهو مما يحتاج لمجاهدة دائمة، حتى لا يكون في قلب محب العلم سوى البحث عن الحق والعمل به.
ومن بخس المرء لعقله ودينه أن يلوي عنقه عن الحق نصرة لعالم أو مذهب.
قال ابن رجب -وقد أسهب قبل وبعد-: «فمن اتقى وأنصف علم أن حديث أنس الصحيح الثابت؛ لا يدفع بمثل هذه المناكير والغرائب والشواذ، التي لم يرض بتخريجها أصحاب الصحاح، ولا أهل السنن -مع تساهل بعضهم فيما يخرجه-، ولا أهل المسانيد المشهورة -مع تساهلهم فيما يخرجونه-.
وإنما جمعت هذه الطرق الكثيرة الغريبة والمنكرة؛ لما اعتنى بهذه المسألة من اعتنى بها، ودخل في ذلك نوع من الهوى والتعصب.
فإن أئمة الإسلام المجتمع عليهم إنما قصدوا اتباع ما ظهر لهم من الحق وسنة رسول الله ﷺ، لم يكن لهم قصد في غير ذلك -رضي الله عنهم-، ثم حدث بعدهم من كان قصده أن تكون كلمة فلان وفلان هي العليا -ولم يكن ذلك قصد أولئك المتقدمين-، فجمعوا وكثروا الطرق والروايات الضعيفة والشاذة والمنكرة والغريبة،
وعامتها موقوفات رفعها من ليس بحافظ، أو من هو ضعيف لا يحتج به، أو مرسلات وصلها من لا يحتج به، مثلما وصل بعضهم مرسل الزهري في هذا، فجعله عنه، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، ووصله باطل قطعا.
والعجب ممن يعلل الأحاديث الصحيحة المخرجة في «الصحيح» بعلل لا تساوي شيئا، إنما هي تعنت محض، ثم يحتج بمثل هذه الغرائب الشاذة المنكرة، ويزعم أنها صحيحة لا علة لها!
وقد اعتنى بهذه المسألة وأفرادها بالتصنيف كثير من المحدثين، منهم: محمد بن نصر وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني وأبو بكر الخطيب والبيهقي وابن عبد البر وغيرهم من المتأخرين.
ولولا خشية الإطالة لذكرنا كل حديث احتجوا به، وبيان أنه لا حجة فيه على الجهر؛ فإنها دائرة بين أمرين:
إما حديث صحيح غير صريح، أو حديث صريح غير صحيح..».
«فتح الباري» ٤٠٦/٦.
وهذا الداء الذي أشار إليه ابن رجب باق في طلبة العلم، وهو مما يحتاج لمجاهدة دائمة، حتى لا يكون في قلب محب العلم سوى البحث عن الحق والعمل به.
ومن بخس المرء لعقله ودينه أن يلوي عنقه عن الحق نصرة لعالم أو مذهب.
يا أبناء الثلاثين!
قال ذو الرمة:
إذا خطرتْ من ذكرِ ميَّةَ خطرةٌ ... على القلب كادَتْ في فؤادِكَ تجرحُ
على حين راهقتُ الثلاثين وارعوتْ ... لِداتي وكاد الحلمُ بالجهلِ يرجحُ.
محمود الوراق:
كلُ نعيمٍ وكلُ عيشٍ ... قبلَ الثلاثينَ يُستطابُ.
إبراهيم بن المهدي:
فقالتْ وهل بعدَ الثلاثينَ مَلعب ... فقلتُ وهل قبلَ الثلاثينَ ملعبُ!
ابن الرُّومي:
يا ابنَ عشرينَ لا تُغَرَّنَ بالدَّهرِ ... فقد تُكسَرُ الغصونُ الرِّطابُ
يا مَن استكملَ الثَّلاثينَ ما أسْـ ... ـرعَ ما يُستردُّ منكَ الشَّبابُ.
وقال أبو عبيد: «ومن أمثالهم في ولد الشبيبة وما يحب من ذلك:
إنَّ بني صبية صيفيون ... أفلح من كان له ربعيون.
والولد الصيفي هو الذي يولد للرجل بعد السن.
والربعي: الذي يولد في عنفوان الشباب».
«الأمثال» ص١٤٦.
وفي «الصحاح»: «الكَهْلُ من الرجال: الذي جاوزَ الثلاثين ووَخَطَهُ الشَيْبُ».
فقد ترى ما قيل! فبادر عمرك واغتنم شبابك، وبكر بالزواج، فما بعد الثلاثين إلا صبية صيفيون!
وخير مما ذُكر وأحق بالقبول: وصية النبي ﷺ: «يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج..».
متفق عليه.
قال ذو الرمة:
إذا خطرتْ من ذكرِ ميَّةَ خطرةٌ ... على القلب كادَتْ في فؤادِكَ تجرحُ
على حين راهقتُ الثلاثين وارعوتْ ... لِداتي وكاد الحلمُ بالجهلِ يرجحُ.
محمود الوراق:
كلُ نعيمٍ وكلُ عيشٍ ... قبلَ الثلاثينَ يُستطابُ.
إبراهيم بن المهدي:
فقالتْ وهل بعدَ الثلاثينَ مَلعب ... فقلتُ وهل قبلَ الثلاثينَ ملعبُ!
ابن الرُّومي:
يا ابنَ عشرينَ لا تُغَرَّنَ بالدَّهرِ ... فقد تُكسَرُ الغصونُ الرِّطابُ
يا مَن استكملَ الثَّلاثينَ ما أسْـ ... ـرعَ ما يُستردُّ منكَ الشَّبابُ.
وقال أبو عبيد: «ومن أمثالهم في ولد الشبيبة وما يحب من ذلك:
إنَّ بني صبية صيفيون ... أفلح من كان له ربعيون.
والولد الصيفي هو الذي يولد للرجل بعد السن.
والربعي: الذي يولد في عنفوان الشباب».
«الأمثال» ص١٤٦.
وفي «الصحاح»: «الكَهْلُ من الرجال: الذي جاوزَ الثلاثين ووَخَطَهُ الشَيْبُ».
فقد ترى ما قيل! فبادر عمرك واغتنم شبابك، وبكر بالزواج، فما بعد الثلاثين إلا صبية صيفيون!
وخير مما ذُكر وأحق بالقبول: وصية النبي ﷺ: «يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج..».
متفق عليه.
Forwarded from ستين ثانية
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
خصام المسجد || الشيخ : عبدالرحمن بن صالح السديس
من عجيب أخبار سرعة ختم القرآن!
قال ابن الدبيثي: «علي بن أبي الأزهر المقرئ، أبو الحسن، يُعرف بابن البُتتي..
كان حافظا للقرآن المجيدَ حَسَن القراءة له، سريع التلاوة، ذكر لي أنه سَمعَ شيئًا من الحديث.
وكان بالقراءة أكثر اشتغالاً، وله في كثرة القراءة طبقة لم يُدركها بعده أحد، وذلك أنَّه قرأ على شَيْخنا أبي شُجاع ابن المقرون في يومٍ واحدٍ -من طلوع الشَّمْس إلى غُروبها- القرآن الكريم ثلاث مَرَّات، وقرأ في المَرَّة الرابعة إلى آخر سورة الطُّور!
وذلك يوم الخميس ثامن رجب سنة ثمان وخمسين وخمس مئة بمَشْهَدِ من جماعة من القُرَّاء وغيرهم.
ولم يُخْفِ شيئًا من قراءته ولا فَتَرَ، وما سَمِعْنا أنَّ أحدًا قبله بلغَ هذه الغاية».
«ذيل تاريخ مدينة السلام» ٥٧٣/٤.
قال ابن الدبيثي: «علي بن أبي الأزهر المقرئ، أبو الحسن، يُعرف بابن البُتتي..
كان حافظا للقرآن المجيدَ حَسَن القراءة له، سريع التلاوة، ذكر لي أنه سَمعَ شيئًا من الحديث.
وكان بالقراءة أكثر اشتغالاً، وله في كثرة القراءة طبقة لم يُدركها بعده أحد، وذلك أنَّه قرأ على شَيْخنا أبي شُجاع ابن المقرون في يومٍ واحدٍ -من طلوع الشَّمْس إلى غُروبها- القرآن الكريم ثلاث مَرَّات، وقرأ في المَرَّة الرابعة إلى آخر سورة الطُّور!
وذلك يوم الخميس ثامن رجب سنة ثمان وخمسين وخمس مئة بمَشْهَدِ من جماعة من القُرَّاء وغيرهم.
ولم يُخْفِ شيئًا من قراءته ولا فَتَرَ، وما سَمِعْنا أنَّ أحدًا قبله بلغَ هذه الغاية».
«ذيل تاريخ مدينة السلام» ٥٧٣/٤.
من خبايا الزوايا
شجاعة النبي ﷺ والصديق رضي الله عنه
قال ابن تيمية: «قال الرافضي: الرابع: أنه كان أشجع الناس.. [يعني عليا]
والجواب: أنه لا ريب أن عليا -رضي الله عنه- كان من شجعان الصحابة، وممن نصر الله الإسلام بجهاده، ومن كبار السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ومن سادات من آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله، وممن قتل بسيفه عددا من الكفار.
لكن لم يكن هذا من خصائصه، بل غير واحد من الصحابة شاركه في ذلك، فلا يثبت بهذا فضله في الجهاد على كثير من الصحابة، فضلا عن أفضليته على الخلفاء، فضلا عن تعيين للإمامة.
وأما قوله: «إنه كان أشجع الناس»؛
فهذا كذب، بل كان أشجع الناس رسول الله ﷺ، كما في الصحيحين عن أنس قال: «كان النبي ﷺ أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قبل الصوت، فتلقاهم النبي ﷺ راجعا وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عري، في عنقه السيف، وهو يقول: «لن تراعوا».
قال البخاري: استقبلهم وقد استبرأ الخبر».
وفي المسند عن علي رضي الله عنه قال: «كان إذا اشتد البأس اتقينا برسول الله ﷺ، فهو كان أقرب إلى العدو منا».
والشجاعة تفسر بشيئين:
أحدهما: قوة القلب وثباته عند المخاوف. والثاني: شدة القتال بالبدن، بأن يقتل كثيرا، ويقتل قتلا عظيما.
والأول: هو الشجاعة، وأما الثاني فيدل على قوة البدن وعمله.
وليس كل من كان قوي البدن كان قوي القلب، ولا بالعكس.
ولهذا تجد الرجل الذي يقتل كثيرا ويقاتل إذا كان معه من يؤمنه؛ إذا خاف أصابه الجبن، وانخلع قلبه.
وتجد الرجل الثابت القلب، الذي لم يقتل بيديه كثيرا، ثابتا في المخاوف، مقداما على المكاره.
وهذه الخصلة يحتاج إليها في أمراء الحروب وقواده ومقدميه أكثر من الأولى؛ فإن المقدم إذا كان شجاع القلب ثابتا، أقدم وثبت ولم ينهزم؛ فقاتل معه أعوانه.
وإذا كان جبانا ضعيف القلب؛ ذل ولم يقدم ولم يثبت، ولو كان قوي البدن.
والنبي ﷺ كان أكمل الناس في هذه الشجاعة، التي هي المقصودة في أئمة الحرب، ولم يقتل بيده إلا أبي بن خلف؛ قتله يوم أحد، ولم يقتل بيده أحدا لا قبلها ولا بعدها.
وكان أشجع من جميع الصحابة، حتى إن جمهور أصحابه انهزموا يوم حنين، وهو راكب على بغلة، والبغلة لا تكر ولا تفر، وهو يقدم عليها إلى ناحية العدو، وهو يقول:
«أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب»
فيسمي نفسه، وأصحابه قد انكفوا عنه، وعدوه مقدم عليه، وهو مقدم على عدوه على بغلته، والعباس آخذ بعنانها وكان علي وغيره يتقون برسول الله ﷺ؛ لأنه أشجع منهم، وإن كان أحدهم قد قتل بيده أكثر مما قتل النبي ﷺ.
وإذا كانت الشجاعة المطلوبة من الأئمة شجاعة القلب؛ فلا ريب أن أبا بكر كان أشجع من عمر، وعمر أشجع من عثمان وعلي وطلحة والزبير، وهذا يعرفه من يعرف سيرهم وأخبارهم.
فإن أبا بكر رضي الله عنه باشر الأهوال التي كان يباشرها النبي ﷺ من أول الإسلام إلى آخره، ولم يجبن ولم يحرج ولم يفشل، وكان يقدم على المخاوف: يقي النبي ﷺ بنفسه، يجاهد المشركين تارة بيده وتارة بلسانه وتارة بماله، وهو في ذلك كله مقدم..».
«منهاج السنة» ٧٥/٨-٧٩، واستمر الحديث إلى٨٩، راجعه؛ فإنه فاخر جدا.
شجاعة النبي ﷺ والصديق رضي الله عنه
قال ابن تيمية: «قال الرافضي: الرابع: أنه كان أشجع الناس.. [يعني عليا]
والجواب: أنه لا ريب أن عليا -رضي الله عنه- كان من شجعان الصحابة، وممن نصر الله الإسلام بجهاده، ومن كبار السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ومن سادات من آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله، وممن قتل بسيفه عددا من الكفار.
لكن لم يكن هذا من خصائصه، بل غير واحد من الصحابة شاركه في ذلك، فلا يثبت بهذا فضله في الجهاد على كثير من الصحابة، فضلا عن أفضليته على الخلفاء، فضلا عن تعيين للإمامة.
وأما قوله: «إنه كان أشجع الناس»؛
فهذا كذب، بل كان أشجع الناس رسول الله ﷺ، كما في الصحيحين عن أنس قال: «كان النبي ﷺ أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قبل الصوت، فتلقاهم النبي ﷺ راجعا وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عري، في عنقه السيف، وهو يقول: «لن تراعوا».
قال البخاري: استقبلهم وقد استبرأ الخبر».
وفي المسند عن علي رضي الله عنه قال: «كان إذا اشتد البأس اتقينا برسول الله ﷺ، فهو كان أقرب إلى العدو منا».
والشجاعة تفسر بشيئين:
أحدهما: قوة القلب وثباته عند المخاوف. والثاني: شدة القتال بالبدن، بأن يقتل كثيرا، ويقتل قتلا عظيما.
والأول: هو الشجاعة، وأما الثاني فيدل على قوة البدن وعمله.
وليس كل من كان قوي البدن كان قوي القلب، ولا بالعكس.
ولهذا تجد الرجل الذي يقتل كثيرا ويقاتل إذا كان معه من يؤمنه؛ إذا خاف أصابه الجبن، وانخلع قلبه.
وتجد الرجل الثابت القلب، الذي لم يقتل بيديه كثيرا، ثابتا في المخاوف، مقداما على المكاره.
وهذه الخصلة يحتاج إليها في أمراء الحروب وقواده ومقدميه أكثر من الأولى؛ فإن المقدم إذا كان شجاع القلب ثابتا، أقدم وثبت ولم ينهزم؛ فقاتل معه أعوانه.
وإذا كان جبانا ضعيف القلب؛ ذل ولم يقدم ولم يثبت، ولو كان قوي البدن.
والنبي ﷺ كان أكمل الناس في هذه الشجاعة، التي هي المقصودة في أئمة الحرب، ولم يقتل بيده إلا أبي بن خلف؛ قتله يوم أحد، ولم يقتل بيده أحدا لا قبلها ولا بعدها.
وكان أشجع من جميع الصحابة، حتى إن جمهور أصحابه انهزموا يوم حنين، وهو راكب على بغلة، والبغلة لا تكر ولا تفر، وهو يقدم عليها إلى ناحية العدو، وهو يقول:
«أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب»
فيسمي نفسه، وأصحابه قد انكفوا عنه، وعدوه مقدم عليه، وهو مقدم على عدوه على بغلته، والعباس آخذ بعنانها وكان علي وغيره يتقون برسول الله ﷺ؛ لأنه أشجع منهم، وإن كان أحدهم قد قتل بيده أكثر مما قتل النبي ﷺ.
وإذا كانت الشجاعة المطلوبة من الأئمة شجاعة القلب؛ فلا ريب أن أبا بكر كان أشجع من عمر، وعمر أشجع من عثمان وعلي وطلحة والزبير، وهذا يعرفه من يعرف سيرهم وأخبارهم.
فإن أبا بكر رضي الله عنه باشر الأهوال التي كان يباشرها النبي ﷺ من أول الإسلام إلى آخره، ولم يجبن ولم يحرج ولم يفشل، وكان يقدم على المخاوف: يقي النبي ﷺ بنفسه، يجاهد المشركين تارة بيده وتارة بلسانه وتارة بماله، وهو في ذلك كله مقدم..».
«منهاج السنة» ٧٥/٨-٧٩، واستمر الحديث إلى٨٩، راجعه؛ فإنه فاخر جدا.
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
هل تبطل صلاة المصلي إذا انحنى لأخذ منديل؟
قناة عبدالرحمن السديس
معنى الجَد
في الصحيح أن النبي ﷺ كان يقول بعد الركوع وبعد الصلاة:
«اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَد منك الجَد».
قال أبو عبيد: «قوله: الجد -بفتح الجيم- لا غير، وهو: الغنى والحظ في الرزق.
ومنه قيل: لفلانٍ في هذا الأمر جَد: إذا كان مرزوقا منه.
فتأويل قوله: لا ينفع ذا الجد منك الجد: أي: لا ينفع ذا الغنى منك غناه، إنما ينفعه العمل بطاعتك.
في الصحيح أن النبي ﷺ كان يقول بعد الركوع وبعد الصلاة:
«اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَد منك الجَد».
قال أبو عبيد: «قوله: الجد -بفتح الجيم- لا غير، وهو: الغنى والحظ في الرزق.
ومنه قيل: لفلانٍ في هذا الأمر جَد: إذا كان مرزوقا منه.
فتأويل قوله: لا ينفع ذا الجد منك الجد: أي: لا ينفع ذا الغنى منك غناه، إنما ينفعه العمل بطاعتك.
قال أبو عمر ابن عبدالبر: «وقد روي هذا الحديث بكسر الجيم، وقد كان عبد الملك بن حَبِيب
يقول: لا يجوز فيه إلا الكسرُ، وهو الاجتهاد.
قال: والمعنى فيه: أنه لا ينفع أحدًا في طلب الرزق اجتهاده، وإِنَّما له ما قَسَمَ الله له منه، وليس الرزق على قدر الاجتهاد، ولكن الله يُعطي مَن يشاء ويمنع، لا إله إِلا هو الحليم الكريم.
قال أبو عمر: هذا أيضًا وجهٌ حَسَنٌ مُحتمل غيرُ مَدْفُوع، والله أعلم بما أرادَ رسول الله بقوله ذلك».
«الاستذكار» ٢٤٩/١٤.
وقال أبو عبيد: «وقد زعم بعض الناس أنه إنما هو: «ولا ينفع ذا الجد منك الجد» -بكسر الجيم-.
والجد إنما هو الاجتهاد في العمل.
وهذا والتأويل خلاف ما دعا الله عز وجل إليه المؤمنين، ووصفهم به، لأنه قال في كتابه: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات، واعملوا صالحا﴾ فقد أمرهم بالجد والعمل الصالح.
وقال: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا﴾. وقال سبحانه: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾. إلى آخر الآيات.
وقال سبحانه: {جزاء بما كانوا يعملون} في آيات كثيرة.
فكيف يحثهم على العمل، وينعتهم به، ويحمدهم عليه، ثم يقول: إنه لا ينفعهم؟!».
«غريب الحديث» ٣٢٥/١.
فإن كان أبو عبيد يعني ابن حبيب بهذا الرد، فما ذكر لا يرد على كلامه.
يقول: لا يجوز فيه إلا الكسرُ، وهو الاجتهاد.
قال: والمعنى فيه: أنه لا ينفع أحدًا في طلب الرزق اجتهاده، وإِنَّما له ما قَسَمَ الله له منه، وليس الرزق على قدر الاجتهاد، ولكن الله يُعطي مَن يشاء ويمنع، لا إله إِلا هو الحليم الكريم.
قال أبو عمر: هذا أيضًا وجهٌ حَسَنٌ مُحتمل غيرُ مَدْفُوع، والله أعلم بما أرادَ رسول الله بقوله ذلك».
«الاستذكار» ٢٤٩/١٤.
وقال أبو عبيد: «وقد زعم بعض الناس أنه إنما هو: «ولا ينفع ذا الجد منك الجد» -بكسر الجيم-.
والجد إنما هو الاجتهاد في العمل.
وهذا والتأويل خلاف ما دعا الله عز وجل إليه المؤمنين، ووصفهم به، لأنه قال في كتابه: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات، واعملوا صالحا﴾ فقد أمرهم بالجد والعمل الصالح.
وقال: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا﴾. وقال سبحانه: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾. إلى آخر الآيات.
وقال سبحانه: {جزاء بما كانوا يعملون} في آيات كثيرة.
فكيف يحثهم على العمل، وينعتهم به، ويحمدهم عليه، ثم يقول: إنه لا ينفعهم؟!».
«غريب الحديث» ٣٢٥/١.
فإن كان أبو عبيد يعني ابن حبيب بهذا الرد، فما ذكر لا يرد على كلامه.