نصيحة الخطابي لراحة البال
قال الخطابي (ت٣٨٨هـ): «وسأفيدك فائدة -يا أخي- يجل نفعها، وتعظم عائدتها، وما أقولها إلا عن ودٍّ لك، وشفقة عليك؛ فإن البلوى في معاشرة أهل زمانك عظيمة، فاستعن بها على ما يلقاك من أذاهم، فإنك لا تخلو من قليلة، وإن سلمت من كثيرة.
وذلك: أنك قد ترى الواحد بعد الواحد منهم يتكالب على الناس، ويتسفه على أعراضهم، وينبح فيها نباح الكلب، فيهمك من شأنه ما يهمك، ويسوءك منه ما يسوءك؛ ألا يكون رجلا فاضلا، يرجى خيره ويؤمن شره؛ فيطول في أمره فكرك ويدوم به شغل قلبك؛
فأزح هذا العارض عن نفسك بأن تعده على الحقيقة كلبا خلقة، وزد به في عدد الكلاب واحدا.
ولعلك قد مررت مرة من المرار بكلب من الكلاب ينبح ويعوي -وربما كان أيضا قد يساور ويعض- فلم تحدث نفسك في أمره بأن يعود إنسانا ينطق ويسبح؛ فلا تتأسف له ألا يكون دابة تركب، أو شاة تحلب؛ فاجعل أيضا هذا المتكلب كلبا مثله، واسترح من شغله، وأربح مؤونة الفكر فيه.
وكذلك؛ فليكن عندك منزلة من جهل حقك، وكفر معروفك، فاحسبه حمارا، أو زد به في عدد العانة واحدا؛ فبمثل هذا: تخلص من آفة هذا الباب وغائلته. والله المستعان».
«العزلة» ص١٦٢.
هذا الفائدة تقوية لمرتبة: (الإعراض عن الجاهلين)، وتأكيد لها، وقطع للتفكير في شأنه، وهي باب من أبواب الراحة والسلامة لمن وفق لها!
قال الخطابي (ت٣٨٨هـ): «وسأفيدك فائدة -يا أخي- يجل نفعها، وتعظم عائدتها، وما أقولها إلا عن ودٍّ لك، وشفقة عليك؛ فإن البلوى في معاشرة أهل زمانك عظيمة، فاستعن بها على ما يلقاك من أذاهم، فإنك لا تخلو من قليلة، وإن سلمت من كثيرة.
وذلك: أنك قد ترى الواحد بعد الواحد منهم يتكالب على الناس، ويتسفه على أعراضهم، وينبح فيها نباح الكلب، فيهمك من شأنه ما يهمك، ويسوءك منه ما يسوءك؛ ألا يكون رجلا فاضلا، يرجى خيره ويؤمن شره؛ فيطول في أمره فكرك ويدوم به شغل قلبك؛
فأزح هذا العارض عن نفسك بأن تعده على الحقيقة كلبا خلقة، وزد به في عدد الكلاب واحدا.
ولعلك قد مررت مرة من المرار بكلب من الكلاب ينبح ويعوي -وربما كان أيضا قد يساور ويعض- فلم تحدث نفسك في أمره بأن يعود إنسانا ينطق ويسبح؛ فلا تتأسف له ألا يكون دابة تركب، أو شاة تحلب؛ فاجعل أيضا هذا المتكلب كلبا مثله، واسترح من شغله، وأربح مؤونة الفكر فيه.
وكذلك؛ فليكن عندك منزلة من جهل حقك، وكفر معروفك، فاحسبه حمارا، أو زد به في عدد العانة واحدا؛ فبمثل هذا: تخلص من آفة هذا الباب وغائلته. والله المستعان».
«العزلة» ص١٦٢.
هذا الفائدة تقوية لمرتبة: (الإعراض عن الجاهلين)، وتأكيد لها، وقطع للتفكير في شأنه، وهي باب من أبواب الراحة والسلامة لمن وفق لها!
مكانة الأذان والمؤذن
روى عبد الرزاق، عن الثوري، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم قال: قال عمر: لو أطيق الأذان مع الخِلِّيفَى [يعني: الخلافة] لأذنت.
وعبدالرزاق عن إسرائيل، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، أن عمر بن الخطاب قال: لولا أني أخاف أن يكون سنة ما تركت الأذان.
وعبد الرزاق، عن الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن شبيل بن عوف، قال: قال عمر: من مؤذنكم اليوم؟
قالوا: موالينا، وعبيدنا، قال: إن ذلك بكم لنقص كثير».
«المصنف» (١٩٣٤-١٩٣٦). آثار صحيحة.
ونصوص أخرى كثيرة تعلمها.
فاعلم أيها المؤذن أن عملك عظيم، وشأنك جليل، تُعلِم بوقت الصلاة، وتدعو الناس إليها، وتعلن التوحيد، وتنشر ذكر الله..
وتتولى شأن بيت الله وترعاه، وتتفقد ما يحتاج لراحة المصلين.
وتحضر أول الناس، وتنتظر الصلاة.
فأحسن النية، واستشعر المسؤولية، وفضيلة الوقت، فما بين الأذان والإقامة كنز عظيم إن انتفعت به..
وإياك إياك أن تكون من الباب للاقط ثم الجوال.. ولا يكاد يشعر بغير ذلك!
روى عبد الرزاق، عن الثوري، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم قال: قال عمر: لو أطيق الأذان مع الخِلِّيفَى [يعني: الخلافة] لأذنت.
وعبدالرزاق عن إسرائيل، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، أن عمر بن الخطاب قال: لولا أني أخاف أن يكون سنة ما تركت الأذان.
وعبد الرزاق، عن الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن شبيل بن عوف، قال: قال عمر: من مؤذنكم اليوم؟
قالوا: موالينا، وعبيدنا، قال: إن ذلك بكم لنقص كثير».
«المصنف» (١٩٣٤-١٩٣٦). آثار صحيحة.
ونصوص أخرى كثيرة تعلمها.
فاعلم أيها المؤذن أن عملك عظيم، وشأنك جليل، تُعلِم بوقت الصلاة، وتدعو الناس إليها، وتعلن التوحيد، وتنشر ذكر الله..
وتتولى شأن بيت الله وترعاه، وتتفقد ما يحتاج لراحة المصلين.
وتحضر أول الناس، وتنتظر الصلاة.
فأحسن النية، واستشعر المسؤولية، وفضيلة الوقت، فما بين الأذان والإقامة كنز عظيم إن انتفعت به..
وإياك إياك أن تكون من الباب للاقط ثم الجوال.. ولا يكاد يشعر بغير ذلك!
Forwarded from قناة| عبد العزيز التويجري
❁ هل وهم الخطيب البغدادي في ترجمة عبد الملك بن أبي سليمان؟
● قال الخطيب البغدادي:
«أخبرنا هبة الله بن الحسن، قال: أخبرنا علي بن محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا صالح - يعني ابن أحمد - قال: حدثنا علي، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، قال: كان شعبة يعجب من حفظ عبد الملك؛ يعني ابن أبي سليمان».
تاريخ بغداد: (١٢/ ١٣٤).
قلت: للخطيب البغدادي في تاريخه سبعة أسانيد إلى الجرح والتعديل، وهذا الإسناد أكثرها (٢١) نصا، ونقل (٢٨١) نص من الجرح والتعديل دون إسناد. انظر موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد لأكرم العمري: (٥٤٧).
● وأعلى مصدر لكلام شعبة -فيما وقفت عليه- هو تاريخ بغداد، ولم أجده في الجرح والتعديل مع أن الخطيب رواه من طريقه، وقد رجعت لبعض نسخ الجرح والتعديل الخطية خشية أن يكون سقط من المطبوع ولم أجد شيئا.
والذي يظهر لي أن الخطيب وهِم في نقله، والصواب في هذا ما ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: «حدثني صالح بن أحمد بن حنبل، نا علي بن المديني، سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان سفيان الثوري يعجب من حفظ عبد الملك...». وسبق نقله تاما.
الجرح والتعديل: (١/ ٧٠)، و(٥/ ٣٦٠).
ويؤكد الوهم أمور:
• تطابق الإسناد.
• أن شعبة لم يكن معجبا بعبد الملك، بل كان لا يرضى حفظه، قال شعبة: «لو روى عبد الملك بن أبي سليمان حديثا آخر مثل حديث الشفعة طرحت حديثه». ضعفاء العقيلي: (٢/ ٥١٨) طـ التأصيل.
وقال أمية بن خالد: «قلت -أو قيل- لشعبة: لم تركت الرواية عن عبد الملك بن أبي سليمان وهو حسن الحديث قال: من حسن حديثه أفر؛ روى عن عطاء عن جابر عن النبي ﷺ في الشفعة للغائب!».
الجرح والتعديل: (٥/ ٣٦٧).
وأنكر حديث الشفعة أحمد أيضا.
ولم أقف على ثناء لشعبة على عبد الملك، وغاية ما وجدت أنه كان يروي عنه ثم تركه.
• والمشهور أن الثوري كان يعجب من حفظ عبد الملك -وسبق ذكر الخلاف في تعيينه- روى عنه ذلك ابن مهدي راوي الخبر عند الخطيب، وثناء الثوري على عبد الملك بن أبي سليمان معروف، وقد ذكرت بعضه قبلا، والثوري وشعبة متقاربا الطبقة فهذا يؤكد الوهم.
◾️وقد تناقل الناسُ هذا النص بعد الخطيب، فذكره السمعاني في الأنساب: (٨/ ٤٢٩)، وابن الجوزي في المنتظم: (٨/ ٩٣)، وعبد الغني في الكمال: (٧/ ١٢٠)، والمزي في تهذيبه: (١٨/ ٣٢٤)، والذهبي في تاريخ الإسلام: (٣/ ٩١٨)، وفي السير: (٦/ ١٠٧)، وفي تذهيب التهذيب: (٦/ ١٤٧)، وابن عبد الهادي في مختصر طبقات علماء الحديث: (١/ ٢٤٤)، وابن حجر في تهذيب التهذيب: (٨/ ٣٧٢)، وغيرهم.
● قال الخطيب البغدادي:
«أخبرنا هبة الله بن الحسن، قال: أخبرنا علي بن محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا صالح - يعني ابن أحمد - قال: حدثنا علي، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، قال: كان شعبة يعجب من حفظ عبد الملك؛ يعني ابن أبي سليمان».
تاريخ بغداد: (١٢/ ١٣٤).
قلت: للخطيب البغدادي في تاريخه سبعة أسانيد إلى الجرح والتعديل، وهذا الإسناد أكثرها (٢١) نصا، ونقل (٢٨١) نص من الجرح والتعديل دون إسناد. انظر موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد لأكرم العمري: (٥٤٧).
● وأعلى مصدر لكلام شعبة -فيما وقفت عليه- هو تاريخ بغداد، ولم أجده في الجرح والتعديل مع أن الخطيب رواه من طريقه، وقد رجعت لبعض نسخ الجرح والتعديل الخطية خشية أن يكون سقط من المطبوع ولم أجد شيئا.
والذي يظهر لي أن الخطيب وهِم في نقله، والصواب في هذا ما ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: «حدثني صالح بن أحمد بن حنبل، نا علي بن المديني، سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان سفيان الثوري يعجب من حفظ عبد الملك...». وسبق نقله تاما.
الجرح والتعديل: (١/ ٧٠)، و(٥/ ٣٦٠).
ويؤكد الوهم أمور:
• تطابق الإسناد.
• أن شعبة لم يكن معجبا بعبد الملك، بل كان لا يرضى حفظه، قال شعبة: «لو روى عبد الملك بن أبي سليمان حديثا آخر مثل حديث الشفعة طرحت حديثه». ضعفاء العقيلي: (٢/ ٥١٨) طـ التأصيل.
وقال أمية بن خالد: «قلت -أو قيل- لشعبة: لم تركت الرواية عن عبد الملك بن أبي سليمان وهو حسن الحديث قال: من حسن حديثه أفر؛ روى عن عطاء عن جابر عن النبي ﷺ في الشفعة للغائب!».
الجرح والتعديل: (٥/ ٣٦٧).
وأنكر حديث الشفعة أحمد أيضا.
ولم أقف على ثناء لشعبة على عبد الملك، وغاية ما وجدت أنه كان يروي عنه ثم تركه.
• والمشهور أن الثوري كان يعجب من حفظ عبد الملك -وسبق ذكر الخلاف في تعيينه- روى عنه ذلك ابن مهدي راوي الخبر عند الخطيب، وثناء الثوري على عبد الملك بن أبي سليمان معروف، وقد ذكرت بعضه قبلا، والثوري وشعبة متقاربا الطبقة فهذا يؤكد الوهم.
◾️وقد تناقل الناسُ هذا النص بعد الخطيب، فذكره السمعاني في الأنساب: (٨/ ٤٢٩)، وابن الجوزي في المنتظم: (٨/ ٩٣)، وعبد الغني في الكمال: (٧/ ١٢٠)، والمزي في تهذيبه: (١٨/ ٣٢٤)، والذهبي في تاريخ الإسلام: (٣/ ٩١٨)، وفي السير: (٦/ ١٠٧)، وفي تذهيب التهذيب: (٦/ ١٤٧)، وابن عبد الهادي في مختصر طبقات علماء الحديث: (١/ ٢٤٤)، وابن حجر في تهذيب التهذيب: (٨/ ٣٧٢)، وغيرهم.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
من عجائب النفوس
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الحكمة من قراءة المعوذتين بعد الصلاة
Forwarded from قناة عبدالرحمن السديس
لمن يرجحون بالأسماء ويعترضون بلا علم إذا اختلف عالمان
قال صالح ابن الإمام أحمد:
«سألته عن الشعبي والزهري إذا اختلفا أيهما أعجب إليك وأيهما أعلم؟
قال: لا أدري، لا أَحُدُّ(١) هذا، كلاهما عالم، قد يكون الزهري سمع من (٢) النبي ﷺ الحديث؛ فيذهب إليه؛ فهو أعجب إلينا، أو يكون الشعبي قد سمع الحديث، ولم يسمعه الزهري، وهو أعجب إلينا».
«مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح» ٢٦٨/١.
هذا قول حكيم، ومنهج متين، فالواجب النظر في قول كل قائل في العلم، والأخذ بصواب قوله.
ومن كان لا يحسن هذا؛ فيأخذ بفتيا من يثق بدينه وعلمه، وحسبه هذا، ويدع الاعتراض على غيره.
ولا يقع التعصب من طالب العلم لقول عالم وتقلد كل ما يقول؛ إلا من ضعف العلم أو العقل أو الدين.
ـــــــــــــــ
(١) ويحتمل أن يكون الصواب (أحب).
(٢) الزهري تابعي صغير، (من) مرادفة لـ (عن)، كقوله تعالى: {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله}.
قال صالح ابن الإمام أحمد:
«سألته عن الشعبي والزهري إذا اختلفا أيهما أعجب إليك وأيهما أعلم؟
قال: لا أدري، لا أَحُدُّ(١) هذا، كلاهما عالم، قد يكون الزهري سمع من (٢) النبي ﷺ الحديث؛ فيذهب إليه؛ فهو أعجب إلينا، أو يكون الشعبي قد سمع الحديث، ولم يسمعه الزهري، وهو أعجب إلينا».
«مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح» ٢٦٨/١.
هذا قول حكيم، ومنهج متين، فالواجب النظر في قول كل قائل في العلم، والأخذ بصواب قوله.
ومن كان لا يحسن هذا؛ فيأخذ بفتيا من يثق بدينه وعلمه، وحسبه هذا، ويدع الاعتراض على غيره.
ولا يقع التعصب من طالب العلم لقول عالم وتقلد كل ما يقول؛ إلا من ضعف العلم أو العقل أو الدين.
ـــــــــــــــ
(١) ويحتمل أن يكون الصواب (أحب).
(٢) الزهري تابعي صغير، (من) مرادفة لـ (عن)، كقوله تعالى: {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله}.
رَيِّحْ ملائكتك!
هذه الكلمة تقال كناية عن الأمر بالنوم وعن الإمساك عن الكلام..
ولا إشكال فيها، وقد اعترض بعض أهل العلم على مستعملها وغلطه، وظنها من مبتكرات العوام، فلم يصب.
فهي كناية صحيحة، وكلمة قديمة مستعملة ومنتشرة في كتب أهل العلم انتشارا واسعا بلا نكير.
ومن الاستعمال القديم لها:
- الإمام مالك أنه بلغه: أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت ترسل إلى بعض أهلها بعد العتمة فتقول: ألا تريحون الكتاب؟
«الموطأ» (٣٦١٦).
- الإمام عبد الرزاق: عن جعفر بن سليمان، عن رجل من أهل مكة، عن عروة بن الزبير، قال: كنت أتحدث بعد العشاء الآخرة، فنادتني عائشة: ألا تريح كاتبيك يا [عُرية]..
«المصنف»(٢٢١٧).
- قال ابن حبان: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: سمعتني عائشة وأنا أتكلم بعد العشاء الآخرة، فقالت: «يا عري ألا تريح كاتبك..».
«صحيح ابن حبان» (٥٥٤٧).
- «وعن عمرة رحمها الله أن عائشة رضي الله عنها كانت إذا سمعت أحدا من أهلها يتحدث بعد العشاء، قالت: أريحوا كتابكم.
وكانت ترسل إلى عروة رحمه الله: يا ابن أختي أرح كاتبك».
«مختصر قيام الليل» ص١١٥.
- قال إسماعيل القاضي: حدثنا علي قال حدثنا مروان بن معاوية قال حدثنا توبة بن سالم قال حدثنا إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص قال: كان سعد يخرج بعد العشاء -ومعه غلامه- فيقول لمن وجد في الطريق: الحقوا بأهليكم، أريحوا كتابكم».
«أحكام القرآن» (٢٠٨).
فهذه في مصادر قديمة مسندة، ثم انتشرت هذه الروايات وغيرها في كتب الحديث وشروحها، والتفسير والفقه وغيرها، ونسبت لغيرهم أيضا من الصحابة والسلف..
#مناهي_لفظية #عربية
هذه الكلمة تقال كناية عن الأمر بالنوم وعن الإمساك عن الكلام..
ولا إشكال فيها، وقد اعترض بعض أهل العلم على مستعملها وغلطه، وظنها من مبتكرات العوام، فلم يصب.
فهي كناية صحيحة، وكلمة قديمة مستعملة ومنتشرة في كتب أهل العلم انتشارا واسعا بلا نكير.
ومن الاستعمال القديم لها:
- الإمام مالك أنه بلغه: أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت ترسل إلى بعض أهلها بعد العتمة فتقول: ألا تريحون الكتاب؟
«الموطأ» (٣٦١٦).
- الإمام عبد الرزاق: عن جعفر بن سليمان، عن رجل من أهل مكة، عن عروة بن الزبير، قال: كنت أتحدث بعد العشاء الآخرة، فنادتني عائشة: ألا تريح كاتبيك يا [عُرية]..
«المصنف»(٢٢١٧).
- قال ابن حبان: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: سمعتني عائشة وأنا أتكلم بعد العشاء الآخرة، فقالت: «يا عري ألا تريح كاتبك..».
«صحيح ابن حبان» (٥٥٤٧).
- «وعن عمرة رحمها الله أن عائشة رضي الله عنها كانت إذا سمعت أحدا من أهلها يتحدث بعد العشاء، قالت: أريحوا كتابكم.
وكانت ترسل إلى عروة رحمه الله: يا ابن أختي أرح كاتبك».
«مختصر قيام الليل» ص١١٥.
- قال إسماعيل القاضي: حدثنا علي قال حدثنا مروان بن معاوية قال حدثنا توبة بن سالم قال حدثنا إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص قال: كان سعد يخرج بعد العشاء -ومعه غلامه- فيقول لمن وجد في الطريق: الحقوا بأهليكم، أريحوا كتابكم».
«أحكام القرآن» (٢٠٨).
فهذه في مصادر قديمة مسندة، ثم انتشرت هذه الروايات وغيرها في كتب الحديث وشروحها، والتفسير والفقه وغيرها، ونسبت لغيرهم أيضا من الصحابة والسلف..
#مناهي_لفظية #عربية
قناة عبدالرحمن السديس
بعض الناس قوي الورع ضعيف العلم؛ فيضيق على نفسه ويحملها على المشاق والحرج، وقد يؤذي بذلك أهله وصحبه، ويسيء الظن بمن لم يكن مثله.
.
نعمة العلم
قال عبد الرزاق في المصنف (٢٢٥٣) عن معمر، عن جعفر بن برقان، قال: دعانا ميمون بن مهران على طعام -ونودي بالصلاة- فقمنا، وتركنا طعامه!
فكأنه وجد في نفسه، فقال: أما والله! لقد كان نحو هذا على عهد عمر، فبدأ بالطعام».
سنده صحيح.
أشباه هذه الحادثة كثيرة؛ فقلة العلم ومخالفة أهله؛ تدفعك للضيق والحرج،
وسعة العلم تنأى بك عنها!
ميمون بن مهران:
«الإمام، الحجة، عالم الجزيرة، ومفتيها..
حدث عن: أبي هريرة، وعائشة، وابن عباس، وابن عمر».
«سير أعلام النبلاء» ٧١/٥.
نعمة العلم
قال عبد الرزاق في المصنف (٢٢٥٣) عن معمر، عن جعفر بن برقان، قال: دعانا ميمون بن مهران على طعام -ونودي بالصلاة- فقمنا، وتركنا طعامه!
فكأنه وجد في نفسه، فقال: أما والله! لقد كان نحو هذا على عهد عمر، فبدأ بالطعام».
سنده صحيح.
أشباه هذه الحادثة كثيرة؛ فقلة العلم ومخالفة أهله؛ تدفعك للضيق والحرج،
وسعة العلم تنأى بك عنها!
ميمون بن مهران:
«الإمام، الحجة، عالم الجزيرة، ومفتيها..
حدث عن: أبي هريرة، وعائشة، وابن عباس، وابن عمر».
«سير أعلام النبلاء» ٧١/٥.
قناة عبدالرحمن السديس
أكثر الجهل إنما يقع في النفي الذي هو الجحود والتكذيب، لا في الإثبات؛ لأن إحاطة الإنسان بما يثبته أيسر من إحاطته بما ينفيه.
.
قال ابن مالك: «ألا أضحت حبالكم رماما ... وأضحت منك شاسعة أماما.
أراد: أمامة، كذا رواه سيبويه.
وزعم المبرد أن الرواية:
وما عهد كعهدك يا أماما.
لأنه لا يجيز الترخيم الضروري إلا على الوجه الأول.
وهو محجوج بصحة الشواهد على الوجه الثاني، وبأن حذف بعض الاسم مع بقاء دليل على المحذوف أحق بالجواز من حذفه دون بقاء دليل.
وأما زعمه أن الرواية: وما عهد كعهدك يا أماما. فلا يلتفت إليه، مع مخالفته نقل سيبويه، فأحسَنُ الظن به إذا لم تدفع روايته: أن تكون رواية ثانية.
وللمبرد إقدام في رد ما لم يرو، كقوله: -في قول العباس بن مرداس:
وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع- الرواية: يفوقان شيخيَّ.
مع أن البيت بذكر (مرداس) ثابت بنقل العدل عن العدل في «صحيح البخاري» وغيره.
وذكر (شيخي) لا يعرف له سند صحيح، ولا سند يدنيه من التسوية، فكيف من الترجيح؟!».
«شرح التسهيل» ٤٣٠/٣.
وقد ترى من يقول: لم يرو شيء في كذا، لم يرد عن السلف.. ونحو هذه الجرأة من النفي، والقائل ضعيف الاطلاع؛ فلا يغرنك!
قال ابن مالك: «ألا أضحت حبالكم رماما ... وأضحت منك شاسعة أماما.
أراد: أمامة، كذا رواه سيبويه.
وزعم المبرد أن الرواية:
وما عهد كعهدك يا أماما.
لأنه لا يجيز الترخيم الضروري إلا على الوجه الأول.
وهو محجوج بصحة الشواهد على الوجه الثاني، وبأن حذف بعض الاسم مع بقاء دليل على المحذوف أحق بالجواز من حذفه دون بقاء دليل.
وأما زعمه أن الرواية: وما عهد كعهدك يا أماما. فلا يلتفت إليه، مع مخالفته نقل سيبويه، فأحسَنُ الظن به إذا لم تدفع روايته: أن تكون رواية ثانية.
وللمبرد إقدام في رد ما لم يرو، كقوله: -في قول العباس بن مرداس:
وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع- الرواية: يفوقان شيخيَّ.
مع أن البيت بذكر (مرداس) ثابت بنقل العدل عن العدل في «صحيح البخاري» وغيره.
وذكر (شيخي) لا يعرف له سند صحيح، ولا سند يدنيه من التسوية، فكيف من الترجيح؟!».
«شرح التسهيل» ٤٣٠/٣.
وقد ترى من يقول: لم يرو شيء في كذا، لم يرد عن السلف.. ونحو هذه الجرأة من النفي، والقائل ضعيف الاطلاع؛ فلا يغرنك!
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الفرح بالمعصية!
Forwarded from قناة عبدالرحمن السديس
قاعدة: لا تنظر إلى عمل العالم ولكن سله يصدقك.
الحمد لله، هذه قاعدة لطيفة ينبغي التنبه لها واستحضارها حتى لا يقع الاقتداء في غير محله.
والأصل العام أن أهل العلم والإيمان أهل للاقتداء بهم والاهتداء بهديهم، لكن هذا يحتاج لتقييد وانتباه، وفي النقول الآتية عن العلماء بيان ذلك.
❍ قال ابن تيمية: «الفقيه قد يفعل شيئا على العادة، وإذا قيل له: هذا من الدين؟! لم يمكنه أن يقول ذلك، ولهذا قال بعض السلف: «لا تنظر إلى عمل الفقيه، ولكن سله يصدقك».
«الاستغاثة في الرد على البكري» ص٣٣٥.
وقال أيضا: «ولا يجوز أن يقال: فزيد بن أرقم قد فعل هذا؛ لأنه لم يقل: إن هذا حلال؛ بل يجوز أن يكون فعله جريا على العادة من غير تأمل فيه ولا نظر ولا اعتقاد، ولهذا قال بعض السلف: «أضعف العلم الرؤية»، يعني: أن يقول: رأيت فلانا يفعل كذا، ولعله قد فعله ساهيا، وقال إياس بن معاوية: «لا تنظر إلى عمل الفقيه، ولكن سله يصدقك».
ولهذا لم يذكر عنه أنه أصر على ذلك بعد إنكار عائشة، وكثيرا ما قد يفعل الرجل النبيل الشيء مع ذهوله عما في ضمنه من مفسدة، فإذا نبه؛ انتبه، وإذا كان الفعل محتملا لهذا ولما هو أكثر منه؛ لم يجز أن ينسب لأجله اعتقاد حل هذا إلى زيد بن أرقم».
«بيان الدليل على بطلان التحليل» ص٧٩.
❍ وقال الشاطبي: «الإنسان لا ينبغي له أن يعتمد على عمل أحد البتة حتى يتثبت فيه، ويسأل عن حكمه، إذ لعل المُعْتَمَد على عمله يعمل على خلاف السنة، ولذلك قيل: «لا تنظر إلى عمل العالم، ولكن سله يصدقك».
وقال أيضا: «العالم قد يعمل وينص على قبح عمله!
ولذلك قالوا: «لا تنظر إلى عمل العالم ولكن سله يصدقك».
وقال الخليل بن أحمد:
اعمل بعلمي ولا تنظر إلى عملي .. ينفعك علمي ولا يضررك تقصيري».
«الاعتصام» ١٠٩/٣، ١٨١/٤.
وذكر أيضا فيما يتعلق بأعمال قول المجتهد المقتدى به، وحكم الاقتداء به، -في المسألة الخامسة-:
«الاقتداء بالأفعال الصادرة من أهل الاقتداء يقع على وجهين: -ثم ذكر القسم الثاني-:
«إن كان مما تعين فيه قصد العالم إلى التعبد بالفعل أو الترك بالقرائن الدالة على ذلك؛ فهو موضع احتمال، فللمانع أن يقول: إنه إذا لم يكن معصوما؛ تطرق إلى أفعاله الخطأ والنسيان، والمعصية قصدا.
وإذا لم يتعين وجه فعله؛ فكيف يصح الاقتداء به فيه قصدا في العبادات أو في العادات؟!
ولذلك حكي عن بعض السلف أنه قال: «أضعف العلم الرؤية»، يعني أن يقول: رأيت فلانا يعمل كذا، ولعله فعله ساهيا، وعن إياس ابن معاوية: «لا تنظر إلى عمل الفقيه، ولكن سله يصدقك».
«الموافقات» ٢٨١/٤.
❍ وقال المعلمي: «وقد يتسمح العالم فيما يحكيه على غير جهة الحكم، فيستند إلى ما لو أراد الحكم لم يستند إليه، كحكاية منقطعة وخبرِ مَن لا يعد خبره حجة، وقرينة لا تكفي لبناء الحكم ونحو ذلك، وقد جاء عن إياس بن معاوية -التابعي المشهور بالعقل والذكاء والفضل- أنه قال: «لا تنظر إلى عمل العالم، ولكن سله يصدقك».
وكلام العالم إذا لم يكن بقصد الرواية أو الفتوى أو الحكم؛ داخل في جملة عمله الذي ينبغي ألا ينظر إليه، وليس معنى ذلك أنه قد يعمل ما ينافي العدالة، ولكن:
قد يكون له عذر خفي، وقد يترخص فيما لا ينافي العدالة، وقد لا يتحفظ ويتثبت كما يتحفظ ويثبت في الرواية والفتوى والحكم.
هذا، والعارف المتثبت المتحري للحق؛ لا يخفى عليه -إن شاء الله تعالى- ما حقه أن يعد من هذا الضرب..
وأن ما كان من هذا الضرب؛ فحقه ألا يعتد به على المتكلم فيه، ولا على المتكلم. والله الموفق».
«التنكيل» ٩٠/١ في: «قاعدة قدح الساخط ومدح المحب».
❍ وقال أيوب السختياني: «إذا رأيت الرجل يصنع شيئا؛ فلا تحكِ عنه حتى تسأله لأي شيء صنع؟».
«المعرفة والتاريخ» ٢٣٩/٢.
وتطبيق ذلك ما رواه البخاري (٨٢٧) من طريق عبد الرحمن بن القاسم عبد الله بن عبد الله أنه أخبره أنه كان يرى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يتربع في الصلاة إذا جلس ففعلته -وأنا يومئذ حديث السن- فنهاني عبدالله بن عمر، وقال: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى.
فقلت: إنك تفعل ذلك!
فقال: إنَّ رجليَّ لا تحملاني».
الحمد لله، هذه قاعدة لطيفة ينبغي التنبه لها واستحضارها حتى لا يقع الاقتداء في غير محله.
والأصل العام أن أهل العلم والإيمان أهل للاقتداء بهم والاهتداء بهديهم، لكن هذا يحتاج لتقييد وانتباه، وفي النقول الآتية عن العلماء بيان ذلك.
❍ قال ابن تيمية: «الفقيه قد يفعل شيئا على العادة، وإذا قيل له: هذا من الدين؟! لم يمكنه أن يقول ذلك، ولهذا قال بعض السلف: «لا تنظر إلى عمل الفقيه، ولكن سله يصدقك».
«الاستغاثة في الرد على البكري» ص٣٣٥.
وقال أيضا: «ولا يجوز أن يقال: فزيد بن أرقم قد فعل هذا؛ لأنه لم يقل: إن هذا حلال؛ بل يجوز أن يكون فعله جريا على العادة من غير تأمل فيه ولا نظر ولا اعتقاد، ولهذا قال بعض السلف: «أضعف العلم الرؤية»، يعني: أن يقول: رأيت فلانا يفعل كذا، ولعله قد فعله ساهيا، وقال إياس بن معاوية: «لا تنظر إلى عمل الفقيه، ولكن سله يصدقك».
ولهذا لم يذكر عنه أنه أصر على ذلك بعد إنكار عائشة، وكثيرا ما قد يفعل الرجل النبيل الشيء مع ذهوله عما في ضمنه من مفسدة، فإذا نبه؛ انتبه، وإذا كان الفعل محتملا لهذا ولما هو أكثر منه؛ لم يجز أن ينسب لأجله اعتقاد حل هذا إلى زيد بن أرقم».
«بيان الدليل على بطلان التحليل» ص٧٩.
❍ وقال الشاطبي: «الإنسان لا ينبغي له أن يعتمد على عمل أحد البتة حتى يتثبت فيه، ويسأل عن حكمه، إذ لعل المُعْتَمَد على عمله يعمل على خلاف السنة، ولذلك قيل: «لا تنظر إلى عمل العالم، ولكن سله يصدقك».
وقال أيضا: «العالم قد يعمل وينص على قبح عمله!
ولذلك قالوا: «لا تنظر إلى عمل العالم ولكن سله يصدقك».
وقال الخليل بن أحمد:
اعمل بعلمي ولا تنظر إلى عملي .. ينفعك علمي ولا يضررك تقصيري».
«الاعتصام» ١٠٩/٣، ١٨١/٤.
وذكر أيضا فيما يتعلق بأعمال قول المجتهد المقتدى به، وحكم الاقتداء به، -في المسألة الخامسة-:
«الاقتداء بالأفعال الصادرة من أهل الاقتداء يقع على وجهين: -ثم ذكر القسم الثاني-:
«إن كان مما تعين فيه قصد العالم إلى التعبد بالفعل أو الترك بالقرائن الدالة على ذلك؛ فهو موضع احتمال، فللمانع أن يقول: إنه إذا لم يكن معصوما؛ تطرق إلى أفعاله الخطأ والنسيان، والمعصية قصدا.
وإذا لم يتعين وجه فعله؛ فكيف يصح الاقتداء به فيه قصدا في العبادات أو في العادات؟!
ولذلك حكي عن بعض السلف أنه قال: «أضعف العلم الرؤية»، يعني أن يقول: رأيت فلانا يعمل كذا، ولعله فعله ساهيا، وعن إياس ابن معاوية: «لا تنظر إلى عمل الفقيه، ولكن سله يصدقك».
«الموافقات» ٢٨١/٤.
❍ وقال المعلمي: «وقد يتسمح العالم فيما يحكيه على غير جهة الحكم، فيستند إلى ما لو أراد الحكم لم يستند إليه، كحكاية منقطعة وخبرِ مَن لا يعد خبره حجة، وقرينة لا تكفي لبناء الحكم ونحو ذلك، وقد جاء عن إياس بن معاوية -التابعي المشهور بالعقل والذكاء والفضل- أنه قال: «لا تنظر إلى عمل العالم، ولكن سله يصدقك».
وكلام العالم إذا لم يكن بقصد الرواية أو الفتوى أو الحكم؛ داخل في جملة عمله الذي ينبغي ألا ينظر إليه، وليس معنى ذلك أنه قد يعمل ما ينافي العدالة، ولكن:
قد يكون له عذر خفي، وقد يترخص فيما لا ينافي العدالة، وقد لا يتحفظ ويتثبت كما يتحفظ ويثبت في الرواية والفتوى والحكم.
هذا، والعارف المتثبت المتحري للحق؛ لا يخفى عليه -إن شاء الله تعالى- ما حقه أن يعد من هذا الضرب..
وأن ما كان من هذا الضرب؛ فحقه ألا يعتد به على المتكلم فيه، ولا على المتكلم. والله الموفق».
«التنكيل» ٩٠/١ في: «قاعدة قدح الساخط ومدح المحب».
❍ وقال أيوب السختياني: «إذا رأيت الرجل يصنع شيئا؛ فلا تحكِ عنه حتى تسأله لأي شيء صنع؟».
«المعرفة والتاريخ» ٢٣٩/٢.
وتطبيق ذلك ما رواه البخاري (٨٢٧) من طريق عبد الرحمن بن القاسم عبد الله بن عبد الله أنه أخبره أنه كان يرى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يتربع في الصلاة إذا جلس ففعلته -وأنا يومئذ حديث السن- فنهاني عبدالله بن عمر، وقال: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى.
فقلت: إنك تفعل ذلك!
فقال: إنَّ رجليَّ لا تحملاني».
مثواه الأخير!
انتشرت رسالة -تثار بين حين وآخر- زعم المحذر من قولها أنه بحث (مثوى) في القرآن؛ فلم يجدها في أهل الجنة، وإنما وجدها لأهل النار، وجعل هذا مقدمة للنهي عن استعمالها في العزاء ومؤكدا بها فتيا نقلها عن أحد العلماء!
وهذا جهل وتخليط في التعامل مع كلام العرب، فـ: ثوى بالمكان: أقام به، والمثوى مكان الإقامة.
سواء كان حسنا أو سيئا.
وفي القرآن: {إنه ربي أحسن مثواي}،
{أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا}، {وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين}.
فقول المعزي: جعل مثواه الجنة صحيح لا غبار عليه، ولا ينكره إلا جاهل.
وأما الفتوى؛ فموضوعها مختلف، فهي في رد دعوى أن القبر هو المثوى الأخير، وإنكار هذا التعبير؛ بأن بعد القبر: بعثا وجنة ونارا.
وهذا التغليط فيه نظر، فالمسلم الذي يقولها: لا يريد إنكار البعث، ولا يخطر هذا المعنى بباله، وإنما يقولها كناية عن الموت وانتهاء دنياه، والكناية يُكتفى فيها بظاهر اللفظ الملازم للمعنى؛ فقبره مثواه الأخير في الدنيا، فلا انتقال ولا سفر.
ويجب حمل كلام المتكلم على مراده، لا على مجرد احتمال اللفظ له*.
وكنايات الموت كثيرة، لو تعامل معها بظاهر اللفظ؛ لأفسد أكثرها أو كاد!
*انظر👇:
https://t.me/assdais/1278
انتشرت رسالة -تثار بين حين وآخر- زعم المحذر من قولها أنه بحث (مثوى) في القرآن؛ فلم يجدها في أهل الجنة، وإنما وجدها لأهل النار، وجعل هذا مقدمة للنهي عن استعمالها في العزاء ومؤكدا بها فتيا نقلها عن أحد العلماء!
وهذا جهل وتخليط في التعامل مع كلام العرب، فـ: ثوى بالمكان: أقام به، والمثوى مكان الإقامة.
سواء كان حسنا أو سيئا.
وفي القرآن: {إنه ربي أحسن مثواي}،
{أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا}، {وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين}.
فقول المعزي: جعل مثواه الجنة صحيح لا غبار عليه، ولا ينكره إلا جاهل.
وأما الفتوى؛ فموضوعها مختلف، فهي في رد دعوى أن القبر هو المثوى الأخير، وإنكار هذا التعبير؛ بأن بعد القبر: بعثا وجنة ونارا.
وهذا التغليط فيه نظر، فالمسلم الذي يقولها: لا يريد إنكار البعث، ولا يخطر هذا المعنى بباله، وإنما يقولها كناية عن الموت وانتهاء دنياه، والكناية يُكتفى فيها بظاهر اللفظ الملازم للمعنى؛ فقبره مثواه الأخير في الدنيا، فلا انتقال ولا سفر.
ويجب حمل كلام المتكلم على مراده، لا على مجرد احتمال اللفظ له*.
وكنايات الموت كثيرة، لو تعامل معها بظاهر اللفظ؛ لأفسد أكثرها أو كاد!
*انظر👇:
https://t.me/assdais/1278
قناة عبدالرحمن السديس
الإعراض عن الأصاغر وطالبي الشهرة
.
ما كل أحد يستحق الرد
في «خزانة الأدب» ٢٠٨/٣ للبغدادي: «قال ابن قتيبة في كتاب «الشعراء»، والمبرد في «الاعتنان» -واللفظ له- قال -راويا عن أبي عبيدة-: اعترض لَعِينُ بني مِنقر لجرير والفرزدق؛ فقال:
سأقضي بين كلب بني كليب ... وبين القين قينِ بني عقال
بأن الكلب مرتعه وخيم ... وأن القين يعمل في سفال.
فلم يجبه أحد منهما!
فقال:
فما بقيا عليّ تركتماني .. ولكن خفتما صَرَد النبال
فدونكما انظرا: أهجوت أم لا ... فذوقا في المواطن من نبالي
وما كان الفرزدق غير قين ... لئيم خالُه، للؤم تالي
ويترك جَدَّه الخطفى جريرٌ ... ويندب حاجبا وبني عقال.
فلم يلتفتا إليه؛ فسقط».
هذا نمط من أحوال مرضى النفوس؛ يستدعون الشتم والذم؛ ليعرفوا!
وقد تنوعت في هذا العصر طرق ذلك مع هذه الوسائل..
وتسابق فيها الأوغاد لأرذل الأفعال لكي يعرفوا ويذكروا، ولو بما يسود الوجه ويثلم العرض، ويخزيهم في الدنيا والآخرة!
ما كل أحد يستحق الرد
في «خزانة الأدب» ٢٠٨/٣ للبغدادي: «قال ابن قتيبة في كتاب «الشعراء»، والمبرد في «الاعتنان» -واللفظ له- قال -راويا عن أبي عبيدة-: اعترض لَعِينُ بني مِنقر لجرير والفرزدق؛ فقال:
سأقضي بين كلب بني كليب ... وبين القين قينِ بني عقال
بأن الكلب مرتعه وخيم ... وأن القين يعمل في سفال.
فلم يجبه أحد منهما!
فقال:
فما بقيا عليّ تركتماني .. ولكن خفتما صَرَد النبال
فدونكما انظرا: أهجوت أم لا ... فذوقا في المواطن من نبالي
وما كان الفرزدق غير قين ... لئيم خالُه، للؤم تالي
ويترك جَدَّه الخطفى جريرٌ ... ويندب حاجبا وبني عقال.
فلم يلتفتا إليه؛ فسقط».
هذا نمط من أحوال مرضى النفوس؛ يستدعون الشتم والذم؛ ليعرفوا!
وقد تنوعت في هذا العصر طرق ذلك مع هذه الوسائل..
وتسابق فيها الأوغاد لأرذل الأفعال لكي يعرفوا ويذكروا، ولو بما يسود الوجه ويثلم العرض، ويخزيهم في الدنيا والآخرة!
من قواعد فهم الكلام
قال ابن تيمية: «اللفظ لا يستعمل قط إلا مقيدا بقيود لفظية موضوعة؛ والحال حال المتكلم والمستمع لا بد من اعتباره في جميع الكلام.
فإنه إذا عُرف المتكلم؛ فهم من معنى كلامه ما لا يفهم إذا لم يعرف؛ لأنه بذلك يعرف عادته في خطابه، واللفظ إنما يدل إذا عُرف لغة المتكلم التي بها يتكلم، وهي عادته وعرفه التي يعتادها في خطابه.
ودلالة اللفظ على المعنى؛ دلالة قصدية إرادية اختيارية.
فالمتكلم يريد دلالة اللفظ على المعنى؛ فإذا اعتاد أن يعبر باللفظ عن المعنى؛ كانت تلك لغته.
ولهذا كل من كان له عناية بألفاظ الرسول ومراده بها؛ عرف عادته في خطابه، وتبين له من مراده ما لا يتبين لغيره.
ولهذا ينبغي أن يُقصد إذا ذكر لفظ من القرآن والحديث أن يذكر نظائر ذلك اللفظ؛ ماذا عنى بها الله ورسوله؟
فيعرف بذلك لغة القرآن والحديث، وسنة الله ورسوله التي يخاطب بها عباده، وهي العادة المعروفة من كلامه.
ثم إذا كان لذلك نظائر في كلام غيره وكانت النظائر كثيرة؛ عرف أن تلك العادة واللغة مشتركة عامة لا يختص بها هو ﷺ بل هي لغة قومه.
ولا يجوز أن يحمل كلامه على عادات حدثت بعده في الخطاب لم تكن معروفة في خطابه وخطاب أصحابه.
كما يفعله كثير من الناس، وقد لا يعرفون انتفاء ذلك في زمانه..
ولا بد في تفسير القرآن والحديث من أن يعرف ما يدل على مراد الله ورسوله من الألفاظ وكيف يفهم كلامه، فمعرفة العربية التي خوطبنا بها مما يعين على أن نفقه مراد الله ورسوله بكلامه، وكذلك معرفة دلالة الألفاظ على المعاني؛ فإن عامة ضلال أهل البدع كان بهذا السبب؛ فإنهم صاروا يحملون كلام الله ورسوله على ما يدعون أنه دال عليه ولا يكون الأمر كذلك».
«مجموع الفتاوى» -الإيمان الكبير- ١١٤/٧.
ويحزنك أن ترى متقدما في علم الحديث، دقيق النظر في علله؛ لكنه ناء عن العربية وعلومها، وتفنن العرب في كلامها، فيأتي في فقه الأحاديث الصحيحة بما يقصر عن معانيها أو يخالفه.
قال ابن تيمية: «اللفظ لا يستعمل قط إلا مقيدا بقيود لفظية موضوعة؛ والحال حال المتكلم والمستمع لا بد من اعتباره في جميع الكلام.
فإنه إذا عُرف المتكلم؛ فهم من معنى كلامه ما لا يفهم إذا لم يعرف؛ لأنه بذلك يعرف عادته في خطابه، واللفظ إنما يدل إذا عُرف لغة المتكلم التي بها يتكلم، وهي عادته وعرفه التي يعتادها في خطابه.
ودلالة اللفظ على المعنى؛ دلالة قصدية إرادية اختيارية.
فالمتكلم يريد دلالة اللفظ على المعنى؛ فإذا اعتاد أن يعبر باللفظ عن المعنى؛ كانت تلك لغته.
ولهذا كل من كان له عناية بألفاظ الرسول ومراده بها؛ عرف عادته في خطابه، وتبين له من مراده ما لا يتبين لغيره.
ولهذا ينبغي أن يُقصد إذا ذكر لفظ من القرآن والحديث أن يذكر نظائر ذلك اللفظ؛ ماذا عنى بها الله ورسوله؟
فيعرف بذلك لغة القرآن والحديث، وسنة الله ورسوله التي يخاطب بها عباده، وهي العادة المعروفة من كلامه.
ثم إذا كان لذلك نظائر في كلام غيره وكانت النظائر كثيرة؛ عرف أن تلك العادة واللغة مشتركة عامة لا يختص بها هو ﷺ بل هي لغة قومه.
ولا يجوز أن يحمل كلامه على عادات حدثت بعده في الخطاب لم تكن معروفة في خطابه وخطاب أصحابه.
كما يفعله كثير من الناس، وقد لا يعرفون انتفاء ذلك في زمانه..
ولا بد في تفسير القرآن والحديث من أن يعرف ما يدل على مراد الله ورسوله من الألفاظ وكيف يفهم كلامه، فمعرفة العربية التي خوطبنا بها مما يعين على أن نفقه مراد الله ورسوله بكلامه، وكذلك معرفة دلالة الألفاظ على المعاني؛ فإن عامة ضلال أهل البدع كان بهذا السبب؛ فإنهم صاروا يحملون كلام الله ورسوله على ما يدعون أنه دال عليه ولا يكون الأمر كذلك».
«مجموع الفتاوى» -الإيمان الكبير- ١١٤/٧.
ويحزنك أن ترى متقدما في علم الحديث، دقيق النظر في علله؛ لكنه ناء عن العربية وعلومها، وتفنن العرب في كلامها، فيأتي في فقه الأحاديث الصحيحة بما يقصر عن معانيها أو يخالفه.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
انتقل إلى رحمة الله تعالى والدي العزيز: صالح بن عبدالله بن محمد السديس
اللهم اغفر له، وارحمه وارفع درجته، واجعل ما أصابه من مرض كفارة ورفعة.
وستكون الصلاة عليه غدا بعد صلاة الجمعة في جامع الراجحي بالرياض.
انتقل إلى رحمة الله تعالى والدي العزيز: صالح بن عبدالله بن محمد السديس
اللهم اغفر له، وارحمه وارفع درجته، واجعل ما أصابه من مرض كفارة ورفعة.
وستكون الصلاة عليه غدا بعد صلاة الجمعة في جامع الراجحي بالرياض.