هل هذه هي الحياة؟ هل هذا ماكنت أتوقعه أن يحدث؟ إن الأشياء التي حاربت لأجلها قبل أربع سنوات، الآن ماعاد يعنيني أن تحدث أو أن لا تحدث. أن أتنازل عن كافة الأشياء وأختبىء في غرفة صغيرة أغلق بابها مرتين وأحاول جدًا في الثالثة. أن أسدّ الفراغ الصغير أسفل الباب لئلا يعبر إليّ شيء حتى لو كان أمل ضئيل. أن أجلس في أبعد مكان عن الباب لئلا يكسر الباب واقعي ويتربع على صدري مثل صخرة تهوي على الأرض. هل هذا ماكان يجب أن يحدث بعد أربع سنوات من الشقاء؟
انك لا تعرف ماهية الأمر، ولن تعرفها ابدًا. لن تعرف الجزء الأيسر من صدري كيف غدى كساحة حرب، لن تعرف جنوده وضحاياه، لن تعرف حروبه، لن تعرف الأنا داخلي ولن تلمسها وستنظر إليّ بعينين كسهمين ولن تصيب في شيء ابدًا. وسأنظر لك بعينين كعينين، لا شيء آخر سوى انهما عينين، وسأصيب دائمًا.
أعود إلى منزلي الصغير متثاقلة خطواتي كمن يجر خطواته إلى زنزانته، القيود في قلبي، في روحي، والثقل في جسدي. أخلع ملابسي وأود لو أنها جلدي فأنسلخ. أمشي وأسمع صوتًا مدويًا في رأسي كصفارة إنذار، لكن لا أعرف ما تنذر به. أنظر إلى المرآة وألوّح “مرحبا يا أنا” وأسقط على كنبتي كصخرة هاوية من جبلٍ عال. أحدّق في الجدران فأرىء سائل أسود، هل هذا دمي؟ لكني لا أنزف الآن.
عزيزتي ماما:
أكتب لك لأول مرة لأقول لك أن الحياة أصبحت ضيّقة، وحضنك بعيد برغم أن لا يفصلني عنه سوى عدة أمتار، و أني أريد إنهاء حياتي.. ولا أريد أن تتكبدي معاناة رحيلي لكن الأمر جليًا. هذه الأرض ليست لي، وهذا الكون الواسع برمته صار ضئيل على شخص مثلي. لا أستطيع أن ألومك على سبب وجودي، لقد تقبلت أنني موجودة لكني لا أتقبل فشلي الذريع في كل جوانبي، لقد تقمصت أدوارًا عديدة وجميعها باءت بالفشل. لا أعرف كيف أعيش، لا أعرف معنى للأيام، ولا أعرف كيف أنهي مأساتي بطريقة لا تبتدىء فيها مأساتك.
انا وحيدة، الوجع ينخر فيّ، أشعر بكبدي وهي تتآكل. و لدي أسباب عدة لأرحل دون عودة، لكنك سببٌ صريح يحثني على البقاء. مالذي تفعله الحياة بي؟ لقد نظرت مرارًا في نفسي باحثة عن نفسي ولم أجد شيئًا، أنا متورطة بكل هذا الخواء الذي تعبر من خلاله الريح، فلا يمكنني أن أهدأ او أستريح. لقد أتعبني صراع الأمل واليأس في روحي، لكن أملي لزج، هلامي، ولا يمكنني أن أتكىء عليه وسقوطي وشيك الى هذا الحد، أريد أن أسقط، وأنام، وأختفي.
أكتب لك لأول مرة لأقول لك أن الحياة أصبحت ضيّقة، وحضنك بعيد برغم أن لا يفصلني عنه سوى عدة أمتار، و أني أريد إنهاء حياتي.. ولا أريد أن تتكبدي معاناة رحيلي لكن الأمر جليًا. هذه الأرض ليست لي، وهذا الكون الواسع برمته صار ضئيل على شخص مثلي. لا أستطيع أن ألومك على سبب وجودي، لقد تقبلت أنني موجودة لكني لا أتقبل فشلي الذريع في كل جوانبي، لقد تقمصت أدوارًا عديدة وجميعها باءت بالفشل. لا أعرف كيف أعيش، لا أعرف معنى للأيام، ولا أعرف كيف أنهي مأساتي بطريقة لا تبتدىء فيها مأساتك.
انا وحيدة، الوجع ينخر فيّ، أشعر بكبدي وهي تتآكل. و لدي أسباب عدة لأرحل دون عودة، لكنك سببٌ صريح يحثني على البقاء. مالذي تفعله الحياة بي؟ لقد نظرت مرارًا في نفسي باحثة عن نفسي ولم أجد شيئًا، أنا متورطة بكل هذا الخواء الذي تعبر من خلاله الريح، فلا يمكنني أن أهدأ او أستريح. لقد أتعبني صراع الأمل واليأس في روحي، لكن أملي لزج، هلامي، ولا يمكنني أن أتكىء عليه وسقوطي وشيك الى هذا الحد، أريد أن أسقط، وأنام، وأختفي.
أجلس في الظلام، ويجلس فيّ.
ننسجم، نمتزج ببعض، فلا يعود لي أثرًا واضحًا أو حدود. أنا سواد معتم بلا ملامح، حتى هذا الوجه الذي أحمله معي أينما ذهبت، إنه كتلة من العتمة. إنظر اليّ، هل تراني؟ لا تراني. لا أراك. لا أرانا. إبتلعنا الظلام حتى غدونا حالكِين تمامًا. أنا وأنا.
ننسجم، نمتزج ببعض، فلا يعود لي أثرًا واضحًا أو حدود. أنا سواد معتم بلا ملامح، حتى هذا الوجه الذي أحمله معي أينما ذهبت، إنه كتلة من العتمة. إنظر اليّ، هل تراني؟ لا تراني. لا أراك. لا أرانا. إبتلعنا الظلام حتى غدونا حالكِين تمامًا. أنا وأنا.
تن. تن. تن.
هذا ما تبدو عليه نبضات قلبي، أو على الأقل هذا ما أسمعه. لطالما قلت أنه قنبلة موقوتة لكن الآن أسمع صوته كعدٍ تنازلي. ولا يرعبني ذلك. مالذي سيحدث لو إنفجر قلبي، أو قنبلتي على وجه الدقة؟ هل سأتمزق إلى أشلاء يلملمني الجميع بقرف؟ هل سيسبح المكان بدمي؟ لكني أشعر الآن إنني أشلاء، وأسبح في دمعي، واتمنى لو كان دمي.
أنا ممزقة، مهترئة، ولا يُعرف أي جزء فيّ عن غيره، و لديّ اسمين، و رائحة واحدة وصوت وحيد. هل يبدو المشهد درامي أن إنسان ممزق بالأصل يتمزق مرة اخرى؟
هذا ما تبدو عليه نبضات قلبي، أو على الأقل هذا ما أسمعه. لطالما قلت أنه قنبلة موقوتة لكن الآن أسمع صوته كعدٍ تنازلي. ولا يرعبني ذلك. مالذي سيحدث لو إنفجر قلبي، أو قنبلتي على وجه الدقة؟ هل سأتمزق إلى أشلاء يلملمني الجميع بقرف؟ هل سيسبح المكان بدمي؟ لكني أشعر الآن إنني أشلاء، وأسبح في دمعي، واتمنى لو كان دمي.
أنا ممزقة، مهترئة، ولا يُعرف أي جزء فيّ عن غيره، و لديّ اسمين، و رائحة واحدة وصوت وحيد. هل يبدو المشهد درامي أن إنسان ممزق بالأصل يتمزق مرة اخرى؟
أجلس بمفردي في الفجر يعض الغضب أطرافي، إنه يقضم أصابعي واحدًا تلو الآخر، وأنا كجثة هامدة بلا حراك مرمية على أرضية شقتي، أفكر في قلبي الذي لا أملك أي وسيلة للدفاع عنه، ولا أحتاج لذلك. لقد تآكل من الصدأ ولا أظنّ أن قد يرغب به شيئًا، ولو كان غضبًا. أرفع يدي في الهواء فلا أراها، مالذي رفعته إذًا؟ رايتي البيضاء؟
أي نوع من الغضب هذا الذي يجعلني أبدو كميتٍ منسي في بيته، لماذا لا أصرخ، أو أحطم الأشياء، أو أكسر كأسًا على الأقل؟ ماهذا الغضب الذي يبدو كمخدرٍ لكل الأشياء داخلي ويطغى كما لو إنه سلطان يتربع عرشه؟ متى أصبحت عرش الغضب؟
أحدق في السقف، والستارة، والجدار، وفي لوحة لا معنى لها، وأشعر بالحرارة الناجمة من كل الأشياء تخترق عيني، هل أقطن في شقة من نار؟ أم أنا نار؟
أراني في مخليتي بوجهي الذي لا يعرفه أحد، وشعري الذي ينسدل من رأسي ووحدي من يعرف أن كل شعرة تحمل فكرة ما، فتنفلت من بين فمي ابتسامة، تتحول إلى ضحكة، فأسمع ضحكات كثيرة حولي لا أعرف مصدرها، تتحول ضحكتي إلى شهقة، إلى بكاء، إلى تساؤل عقيم. كيف صرت أضحوكة القدر؟
لا أعرف كيف أنهض من أرضي، ولا أعرف ماذا يجب أن أفعل، ولا أعرف هل أغفو أم أفكر في طريقة مبتكرة لإنهاء الأمور، أو أمري؟
أي نوع من الغضب هذا الذي يجعلني أبدو كميتٍ منسي في بيته، لماذا لا أصرخ، أو أحطم الأشياء، أو أكسر كأسًا على الأقل؟ ماهذا الغضب الذي يبدو كمخدرٍ لكل الأشياء داخلي ويطغى كما لو إنه سلطان يتربع عرشه؟ متى أصبحت عرش الغضب؟
أحدق في السقف، والستارة، والجدار، وفي لوحة لا معنى لها، وأشعر بالحرارة الناجمة من كل الأشياء تخترق عيني، هل أقطن في شقة من نار؟ أم أنا نار؟
أراني في مخليتي بوجهي الذي لا يعرفه أحد، وشعري الذي ينسدل من رأسي ووحدي من يعرف أن كل شعرة تحمل فكرة ما، فتنفلت من بين فمي ابتسامة، تتحول إلى ضحكة، فأسمع ضحكات كثيرة حولي لا أعرف مصدرها، تتحول ضحكتي إلى شهقة، إلى بكاء، إلى تساؤل عقيم. كيف صرت أضحوكة القدر؟
لا أعرف كيف أنهض من أرضي، ولا أعرف ماذا يجب أن أفعل، ولا أعرف هل أغفو أم أفكر في طريقة مبتكرة لإنهاء الأمور، أو أمري؟
لقد استلقيت الآن مع فكرة أنني سأخسر كل الأشياء الرائعة في حياتي كما جرت العادة، أراها تتوسد المخدة المقابلة وتحدّق فيّ، تمسح خدي بحنان حتى أُغمض عيني، فتغدو شرسة وتغرس أظافرها فيّ. مالذي يجعل الأفكار تلبس أقنعة؟
لا أستطيع نكران أخطائي أو فداحتها، إنما يستعصي علي تقبّل الأمر. أن أكون أنا من إشترى أقنعة لامعة لأفكاره وراح يصوّر الأمر كما لو إنه ضحية. هل أنا؟
لا أستطيع نكران أخطائي أو فداحتها، إنما يستعصي علي تقبّل الأمر. أن أكون أنا من إشترى أقنعة لامعة لأفكاره وراح يصوّر الأمر كما لو إنه ضحية. هل أنا؟
عزيزتي ص.ف.
هل أنتِ في السماء فعلًا؟ تخيفني فكرة أن لا تكوني على الأرض مجددًا، ويُخيفني أكثر أن يلفظك الوجود للعدم، وترعبني ترعبني ترعبني فكرة أني لن أراك مرة أخرى سوى من خلال نظري للسماء حتى أبحث عن نجمٍ ساطع أعرف أنه وجهك يطلّ علي من هناك فأحدّق فيه حتى أرى عيناك التي تبرقان كألماسة تحت تأثير النور.
أين أنتِ الآن؟ أحتاجك. أحتاج أن أستلقي على ظهري وأفكر في مائة طريقة للإنتحار فتجيئين تتربعين صدري وتلصقين وجهك بوجهي بِصمت وكأنك تراقبين عقلي. فأضحك بهدوء وأقول: ما بك؟
وتبقين في صمتك الطويل تتوسديني وتغمضين فأفكر في طريقة واحدة للإنتحار. لطالما كنتِ الوحيدة القادرة على صقل رغبتي بالحياة كما لم يفعل أحد. لطالما كنتِ الوحيدة القادرة على إنهاء ٩٩ فكرة نشطة في رأسي في آن واحد. وكنتِ الوحيدة التي تقطن في رأسي مع رغبتي في إنهاء حياتي دون أن تلومني عليها، وكنتِ تلعبين معها دومًا كمن يحاول أن يدحرج كرة بعيدًا فستقط من هاوية ما وتنتهي. لقد مضت سنوات كثيرة ياعزيزتي، الأمر قاس. أمر رحيلك فاجعة لا تُحتمل وأنا لا أعرف كيف أصدّق أنك لن تعودي مجددًا إليّ وتدخلين من الباب الذي تدخلين منه دومًا بخطوات أعرف وقعها جيدًا على روحي لا على الأرض. السنوات التي عشتها معك غير كافية بالنسبة لشخصٍ متجوّع مثلي. الحنق يحرقني لأني كنت أستبعد فكرة أن يجيء يومًا ما أكابد العناء وحدي دون أن ترمقيني رمقة خاطفة تجعلني أجيء إليك و أؤجل معاناتي. يا الله ما أحوجني إلى رمقة خاطفة منك. الآن.
هل أنتِ في السماء فعلًا؟ تخيفني فكرة أن لا تكوني على الأرض مجددًا، ويُخيفني أكثر أن يلفظك الوجود للعدم، وترعبني ترعبني ترعبني فكرة أني لن أراك مرة أخرى سوى من خلال نظري للسماء حتى أبحث عن نجمٍ ساطع أعرف أنه وجهك يطلّ علي من هناك فأحدّق فيه حتى أرى عيناك التي تبرقان كألماسة تحت تأثير النور.
أين أنتِ الآن؟ أحتاجك. أحتاج أن أستلقي على ظهري وأفكر في مائة طريقة للإنتحار فتجيئين تتربعين صدري وتلصقين وجهك بوجهي بِصمت وكأنك تراقبين عقلي. فأضحك بهدوء وأقول: ما بك؟
وتبقين في صمتك الطويل تتوسديني وتغمضين فأفكر في طريقة واحدة للإنتحار. لطالما كنتِ الوحيدة القادرة على صقل رغبتي بالحياة كما لم يفعل أحد. لطالما كنتِ الوحيدة القادرة على إنهاء ٩٩ فكرة نشطة في رأسي في آن واحد. وكنتِ الوحيدة التي تقطن في رأسي مع رغبتي في إنهاء حياتي دون أن تلومني عليها، وكنتِ تلعبين معها دومًا كمن يحاول أن يدحرج كرة بعيدًا فستقط من هاوية ما وتنتهي. لقد مضت سنوات كثيرة ياعزيزتي، الأمر قاس. أمر رحيلك فاجعة لا تُحتمل وأنا لا أعرف كيف أصدّق أنك لن تعودي مجددًا إليّ وتدخلين من الباب الذي تدخلين منه دومًا بخطوات أعرف وقعها جيدًا على روحي لا على الأرض. السنوات التي عشتها معك غير كافية بالنسبة لشخصٍ متجوّع مثلي. الحنق يحرقني لأني كنت أستبعد فكرة أن يجيء يومًا ما أكابد العناء وحدي دون أن ترمقيني رمقة خاطفة تجعلني أجيء إليك و أؤجل معاناتي. يا الله ما أحوجني إلى رمقة خاطفة منك. الآن.
عيد ميلاد تعيس.
أنظر إلى امتداد البحر وأفكر في امتداد عمري، مالذي يوقفه؟ مالذي يجعلني متورطة إلى هذا الحد بي؟ حتمية الوجود؟ لن أجد جواب وحيد على أي من الأسئلة التي تطوف برأسي.
إلهي العزيز.. أنا أتعذب ولا أعرف مالذي عليّ فعله لأستحق استراحة قصيرة في حياتي، الأيام تركلني، المشاعر تعضني، وأنا أتحول إلى خواء.
لقد آل كل شيء إلى مايؤول إليه دومًا، أحسُ بخيبة مفرطة في أعماقي كأنما أحد أضرم النار فيّ، ودمعي لا يطفئها. وهذه الأنفاس التي أأخذها بعسر شديد تزيد اشتعالها. ولكني أعرف إني الآن سأبقى في عذابي أصارع الساعات والأيام حتى أذهب بعيدًا، وأعرف أن لا سبيل للراحة، وأعرف أنه سيجيء يوم ما وأستريح، وأذهب بعيدًا، ولا يعود هناك معنى لتسعة نوڤمبر. ولكن ما أرجوه هو أن يجيء سريعًا، سريعًا، سريعًا.
أنظر إلى امتداد البحر وأفكر في امتداد عمري، مالذي يوقفه؟ مالذي يجعلني متورطة إلى هذا الحد بي؟ حتمية الوجود؟ لن أجد جواب وحيد على أي من الأسئلة التي تطوف برأسي.
إلهي العزيز.. أنا أتعذب ولا أعرف مالذي عليّ فعله لأستحق استراحة قصيرة في حياتي، الأيام تركلني، المشاعر تعضني، وأنا أتحول إلى خواء.
لقد آل كل شيء إلى مايؤول إليه دومًا، أحسُ بخيبة مفرطة في أعماقي كأنما أحد أضرم النار فيّ، ودمعي لا يطفئها. وهذه الأنفاس التي أأخذها بعسر شديد تزيد اشتعالها. ولكني أعرف إني الآن سأبقى في عذابي أصارع الساعات والأيام حتى أذهب بعيدًا، وأعرف أن لا سبيل للراحة، وأعرف أنه سيجيء يوم ما وأستريح، وأذهب بعيدًا، ولا يعود هناك معنى لتسعة نوڤمبر. ولكن ما أرجوه هو أن يجيء سريعًا، سريعًا، سريعًا.
روحي محمومة، لقد تجاوز الأذى قلبي. وهذا ابسط تعبير اقوله كشخص قضى ايامه الأخيرة وسط الخوف كما لو ان أحدًا وضعه على نار هادئة لينضج. اتقلب في فراشي كسيخ يتقلب على الجمر، احاول ان انام، ان ابكي، ان اتسرب، ان افعل أي شيء عوضًا عن انا أكون انا انا بروحٍ محمومة وقلب ناضج، ولا استطيع. هل نفذت كل الحلول؟ هل غدى الخوف قرينًا لا يمكن الخلاص منه؟ هل تجانس الألم بي كملحٍ ذائب في ماء لا يمكن فصله؟ هل ستبقى كل الاستفهامات تصرخ في وجهي كلما ولّيت وجهي نحو شيء ما؟ انا متعبة، منهكة وشارفت على الهلاك لكني لا أُهلك، لماذا يا الله توهبني هذا الحد من الطاقة لأكمل به ايامي جبرًا ولا املك من امري شيء سوى أن اراه يتضاءل، ولا ينتهي؟
أنظر إلى المرآة مثلما ينظر أحد إلى جريمته، ماهذا الوجه الذي يشبه التورط بالإثم؟ ماهذا الكائن الذي يبدو إنه يحتضر، لكنه واقف على قدميه، يمسك أيامه بيده، ويمسك الحب بيده الأخرى؟ هكذا سيموت، ممسكًا بأيامه الأخيرة، قابضًا على الحب لأن وحده الحب من أوصله إلى الإيمان. هذا الكائن متعب، ويائس، ولا يريد أن يموت دونما إيمان أو حب. مالذي يفعله؟
هذا الشخص الملقب بالأنا، الضاغط بأسنانه على أمل ضئيل يكاد يختنق، ماعاد يعرف أين يولي وجهه، أين يسير دونما ضياع، أين يحط قدمه ويقول هذه أرضي، ويعرف في قرارة نفسه إنها أرضه.
هذا الشخص الملقب بالأنا، الضاغط بأسنانه على أمل ضئيل يكاد يختنق، ماعاد يعرف أين يولي وجهه، أين يسير دونما ضياع، أين يحط قدمه ويقول هذه أرضي، ويعرف في قرارة نفسه إنها أرضه.
مالذي يحدث في غرفة امرأة خشبية عند الواحدة من الليل؟
وحدي. أنكر الأيام والأوقات والإطارات الكثيرة ووجهي القديم. وجهي الذي تركته على الصورة و غفيت عنه لأراه فجأة وجه قبيح. وجه بألف ثقب. وجه تنخره الخيبة.
أحدقّ فيه، مالذي يُمكنه أن يزيده قبحًا الآن؟ أن أفقد أسناني الأمامية فأتوقف عن العض على الحياة اللا معنى لها؟ أن أثقب أسفل عيني لكي تسيل البحيرة التي مات بها الكثير فتكثفت وتكدست أسفل جلد رقيق؟ مالذي يمكنني به أن أُرعب الحياة عوضًا عن أن أرتعب منها ومني في آن واحد؟
الحياة التي تتشبث بقدمي كلما قررت أن أمضي، فأسقط على وجهي ليتكسر، ليتضاعف قبحه، فتسخر مني ولا ترتعب.
وحدي. أنكر الأيام والأوقات والإطارات الكثيرة ووجهي القديم. وجهي الذي تركته على الصورة و غفيت عنه لأراه فجأة وجه قبيح. وجه بألف ثقب. وجه تنخره الخيبة.
أحدقّ فيه، مالذي يُمكنه أن يزيده قبحًا الآن؟ أن أفقد أسناني الأمامية فأتوقف عن العض على الحياة اللا معنى لها؟ أن أثقب أسفل عيني لكي تسيل البحيرة التي مات بها الكثير فتكثفت وتكدست أسفل جلد رقيق؟ مالذي يمكنني به أن أُرعب الحياة عوضًا عن أن أرتعب منها ومني في آن واحد؟
الحياة التي تتشبث بقدمي كلما قررت أن أمضي، فأسقط على وجهي ليتكسر، ليتضاعف قبحه، فتسخر مني ولا ترتعب.
عزيزتي ص.ف.
الأمر معقد، لقد وقف بيني وبينك الجميع. أما أنا وقفت بجانبك وتمسكت بك طيلة السنوات الماضية غير مهتمة بكومة العتابات التي اتلقاها كلما ذُكر اسمك في مكانٍ ما. ولكن ها أنتِ ترحلين وتتركيني وحيدًا أفكر في مدى جدية رحيلك، هل هو جاد إلى درجة الموت؟ لقد غضبنا مرارًا يا عزيزتي لكن لم يذهب أحد إلى حتفه، مالذي ذهب بك إليه؟
الأمر معقد، لقد وقف بيني وبينك الجميع. أما أنا وقفت بجانبك وتمسكت بك طيلة السنوات الماضية غير مهتمة بكومة العتابات التي اتلقاها كلما ذُكر اسمك في مكانٍ ما. ولكن ها أنتِ ترحلين وتتركيني وحيدًا أفكر في مدى جدية رحيلك، هل هو جاد إلى درجة الموت؟ لقد غضبنا مرارًا يا عزيزتي لكن لم يذهب أحد إلى حتفه، مالذي ذهب بك إليه؟
أفقد معنى حياتي من جديد، ولا أعرف غاية صريحة من وجودي. لطالما شعرت بأزمةٍ وجودية حقيقية طوال حياتي، ولكن الآن عادت مجددًا، كمن استيقظ من غيبوبته مؤخرًا.
كلما تفاقم ألم ذلك الجرح الذي لا يلتئم، نظرتُ إلى المرآة، إلى ذلك الوجه، إلى تلك العينين، نافذتي روحيّ… وفي كل مرة أرى حطامًا جليًا. ما الذي سوف يُشيِّد هذا الحطام؟
أشعر بالوحدة، وهذه أبسط طريقة للتعبير. ما الذي جعلني وحيدًا إلى هذا الحد؟
وكما قال الشاعر:
“والله إني بوسط الناس كني خلاوي"
كلما تفاقم ألم ذلك الجرح الذي لا يلتئم، نظرتُ إلى المرآة، إلى ذلك الوجه، إلى تلك العينين، نافذتي روحيّ… وفي كل مرة أرى حطامًا جليًا. ما الذي سوف يُشيِّد هذا الحطام؟
أشعر بالوحدة، وهذه أبسط طريقة للتعبير. ما الذي جعلني وحيدًا إلى هذا الحد؟
وكما قال الشاعر:
“والله إني بوسط الناس كني خلاوي"