ما أسهل المثالية عندما لا يعنيك الأمر، وما أسهل الحكمة عندما لا ينالك من الأمر شيء.
- غازي القصيبي
- غازي القصيبي
من أصعب ما يواجهه الإنسان أن يكتشف أن بعض قناعاته القديمة لم تكن سليمة، وأن اختيارات ظنها يومًا صائبة قادته إلى ما لم يكن يتمنى. فالاعتراف بذلك يعني مواجهة قرارات لا يمكن استردادها، وتضحيات بُذلت في غير موضعها، وصورة عن الذات يصعب التخلي عنها.
_هناء جابر
_هناء جابر
" أكثر من سيعلمك قيمة مبادئك هو من خفضتها لأجله، واكثر من سيعلمك احترام ذاتك هو من كسرتها لإرضائه، واكثر من سيعلمك قيمة الثقة هو من منحته ثقةً عمياء، فالإنسان يولد كريمًا بمشاعره، صادقاً في عطائه، سخيًا في ثقته، حتى يعلمه الناس ان البخل احيانًا فضيلة."
كيف يمكن للإفراط في الشعور أن يُنتج سلوكًا يبدو، في ظاهره، نقيضًا لذلك الشعور!
عندما يدفع الإنسان صفةً ما إلى أقصى مداها، قد تبلغ منتهى الإفراط حتى تقترب، في أثرها ونتيجتها، من نقيضها. مفارقةٌ تكاد تكون مرعبة.
وقد التفت ابن حزم الأندلسي إلى هذه المفارقة منذ قرون، فقال في طوق الحمامة:
«والأضداد أنداد، والأشياء إذا أفرطت في غايات تضادها، ووقفت في انتهاء حدود اختلافها تشابهت، قدرةً من الله عز وجل تضل فيها الأوهام.»
فقد يبلغ الحب من شدته حد النفور، ويبلغ الحزن من فرطه حد اللامبالاة، وتبلغ القوة من الإفراط حد القسوة، كما قد يبلغ الحذر أقصاه حتى يشبه الجبن.
ربما ليست المتناقضات متباعدة كما نظن..
عندما يدفع الإنسان صفةً ما إلى أقصى مداها، قد تبلغ منتهى الإفراط حتى تقترب، في أثرها ونتيجتها، من نقيضها. مفارقةٌ تكاد تكون مرعبة.
وقد التفت ابن حزم الأندلسي إلى هذه المفارقة منذ قرون، فقال في طوق الحمامة:
«والأضداد أنداد، والأشياء إذا أفرطت في غايات تضادها، ووقفت في انتهاء حدود اختلافها تشابهت، قدرةً من الله عز وجل تضل فيها الأوهام.»
فقد يبلغ الحب من شدته حد النفور، ويبلغ الحزن من فرطه حد اللامبالاة، وتبلغ القوة من الإفراط حد القسوة، كما قد يبلغ الحذر أقصاه حتى يشبه الجبن.
ربما ليست المتناقضات متباعدة كما نظن..
ما لم تقله زرقاء اليمامة
شَيءٌ يُطلُّ الآنَ مِنْ هذي الذُّرى
أَحتاجُ دَمعَ الأنبِياءِ لِكَيْ أَرَى
النصُّ للعرَّافِ والتّأويلُ لِيْ
يَتَشَاكَسَانِ هُنَاكَ قَالَ، وفَسّرَا
مَا قُلْتُ للنجمِ المُعلّقِ دُلّنِيْ
مَا نمتُ كي أصطادَ رُؤيا في الكَرَى
شَجَرٌ من الحدسِ القَدِيْمِ هَزَزتُهُ
حَتّى قَبضتُ المَاءَ حينَ تبخّرَا
لا سِرّ .. فانُوسُ النُبوة قالَ لِيْ
ماذا سيجري حينَ طالعَ مَا جَرَى
فِيْ الموسمِ الآتي سيأكُلُ آدمٌ
تفاحَتَيْنِ وَذنبهُ لن يُغْفَرَا
الأرْضُ سَوفَ تشيخُ قبل أوانِهَا
الموتُ سوفَ يكونُ فينا أنهُرَا
وَسَيعبُرُ الطوفانُ مِن أوطانِنَا
مَنْ يُقنع الطُّوفان ألا يَعْبُرَا
ستقولُ ألْسِنةُ الذّبَابِ قَصيْدَةً
وسيرتقي ذئبُ الجبالِ المِنْبَرَا
فَوضى وتنبئ كل من مرّت بهم
سيعود سيفُ القرمطيّ ليثأرا
وسيسقط المعنى على أنقاضِنَا
حَتّى الأمامُ سيستَدِيْرُ إِلَى الوَرَا
في الموسم الآتي ستشتبكُ الرؤى
ستزيدُ أشجارُ الضّبابِ تَجَذُرَا
وَسَيُنكرُ الأعمَى عَصَاهُ ويَرتَدِيْ
نظّارتينِ من السّرَابِ لِيبصِرَا
سيرَى القَبِيْلَةَ وهي تَصلُبُ عبْدَها
فالأزْدُ لا زالت تخافُ الشّنفرَا
سيرى المُؤذّنَ والإمام كِلاهُما
سيقولُ إنّا لاحِقَانِ بقيصرا
في الموسمِ الآتِيْ مزادٌ مُعلنٌ
حتّى دَمُ الموتى يُباعُ ويُشتَرَى
ناديتُ يَا يَعْقُوب تِلكَ نُبُوءَتِيْ
الغيمةُ الحُبْلَى هُنَا لن تُمْطِرَا
قَالَ اتّخِذْ هَذَا الظلام خَرِيْطَةً
عندَ الصّباحِ سيحمد القَوم السُّرَى
لا تَبتَئِس فالبئرُ يومٌ واحِدٌ
وغداً تُأمّركَ الرياحُ على القُرَى
إخلعْ سَوادَكَ .. في المدينة نسوةٌ
قَطّعنَ أيديهنّ عنكَ تَصَبُّرَا
قُمْ .. صَلّ نَافلة الوصولِ تحيّةً
للخارجينَ الآن مِنْ صَمتِ الثّرَى
واكْشِف لِأخوتِكَ الطريقَ لِيَدخُلُوا
مِنْ ألفِ بابٍ إِنْ أَرادُوا خَيْبَرَا
ستَجيءُ سَبعٌ مُرّةٌ .. فلتَخزِنُوا
من حكمةِ الوجعِ المُصَابِر سُكّرَا
سبعٌ عِجافٌ .. فاضبِطُوا أنفَاسَكُم
مِنْ بعدِهَا التّاريخُ يرجِعُ أَخْضَرَا
هِيَ تلكَ قافلةُ البشيرِ تَلُوحُ لِيْ
مُدُّوا خيامَ القلبِ، واشتَعِلُوا قِرَى
أشتمُّ رائِحَةَ القَمِيصِ .. وطالمَا
هطَلَ القَميصُ على العُيُون وبَشّرَا
_محمد عبد الباري.
شَيءٌ يُطلُّ الآنَ مِنْ هذي الذُّرى
أَحتاجُ دَمعَ الأنبِياءِ لِكَيْ أَرَى
النصُّ للعرَّافِ والتّأويلُ لِيْ
يَتَشَاكَسَانِ هُنَاكَ قَالَ، وفَسّرَا
مَا قُلْتُ للنجمِ المُعلّقِ دُلّنِيْ
مَا نمتُ كي أصطادَ رُؤيا في الكَرَى
شَجَرٌ من الحدسِ القَدِيْمِ هَزَزتُهُ
حَتّى قَبضتُ المَاءَ حينَ تبخّرَا
لا سِرّ .. فانُوسُ النُبوة قالَ لِيْ
ماذا سيجري حينَ طالعَ مَا جَرَى
فِيْ الموسمِ الآتي سيأكُلُ آدمٌ
تفاحَتَيْنِ وَذنبهُ لن يُغْفَرَا
الأرْضُ سَوفَ تشيخُ قبل أوانِهَا
الموتُ سوفَ يكونُ فينا أنهُرَا
وَسَيعبُرُ الطوفانُ مِن أوطانِنَا
مَنْ يُقنع الطُّوفان ألا يَعْبُرَا
ستقولُ ألْسِنةُ الذّبَابِ قَصيْدَةً
وسيرتقي ذئبُ الجبالِ المِنْبَرَا
فَوضى وتنبئ كل من مرّت بهم
سيعود سيفُ القرمطيّ ليثأرا
وسيسقط المعنى على أنقاضِنَا
حَتّى الأمامُ سيستَدِيْرُ إِلَى الوَرَا
في الموسم الآتي ستشتبكُ الرؤى
ستزيدُ أشجارُ الضّبابِ تَجَذُرَا
وَسَيُنكرُ الأعمَى عَصَاهُ ويَرتَدِيْ
نظّارتينِ من السّرَابِ لِيبصِرَا
سيرَى القَبِيْلَةَ وهي تَصلُبُ عبْدَها
فالأزْدُ لا زالت تخافُ الشّنفرَا
سيرى المُؤذّنَ والإمام كِلاهُما
سيقولُ إنّا لاحِقَانِ بقيصرا
في الموسمِ الآتِيْ مزادٌ مُعلنٌ
حتّى دَمُ الموتى يُباعُ ويُشتَرَى
ناديتُ يَا يَعْقُوب تِلكَ نُبُوءَتِيْ
الغيمةُ الحُبْلَى هُنَا لن تُمْطِرَا
قَالَ اتّخِذْ هَذَا الظلام خَرِيْطَةً
عندَ الصّباحِ سيحمد القَوم السُّرَى
لا تَبتَئِس فالبئرُ يومٌ واحِدٌ
وغداً تُأمّركَ الرياحُ على القُرَى
إخلعْ سَوادَكَ .. في المدينة نسوةٌ
قَطّعنَ أيديهنّ عنكَ تَصَبُّرَا
قُمْ .. صَلّ نَافلة الوصولِ تحيّةً
للخارجينَ الآن مِنْ صَمتِ الثّرَى
واكْشِف لِأخوتِكَ الطريقَ لِيَدخُلُوا
مِنْ ألفِ بابٍ إِنْ أَرادُوا خَيْبَرَا
ستَجيءُ سَبعٌ مُرّةٌ .. فلتَخزِنُوا
من حكمةِ الوجعِ المُصَابِر سُكّرَا
سبعٌ عِجافٌ .. فاضبِطُوا أنفَاسَكُم
مِنْ بعدِهَا التّاريخُ يرجِعُ أَخْضَرَا
هِيَ تلكَ قافلةُ البشيرِ تَلُوحُ لِيْ
مُدُّوا خيامَ القلبِ، واشتَعِلُوا قِرَى
أشتمُّ رائِحَةَ القَمِيصِ .. وطالمَا
هطَلَ القَميصُ على العُيُون وبَشّرَا
_محمد عبد الباري.
لم أكن أمتلك في السابق معيارًا واضحًا في اختيار من حولي من الناس، فمرةً يغريني في الإنسان سعة علمه واطلاعه، وتارةً يغريني ذكاؤه وسرعة بداهته، وكرةً فصاحته وحسن حديثه، وطورًا اجتهاده وتجلّده في العمل، وغير ذلك من المعايير التي تجعلك تميل للاقتراب منه والعمل معه.
لكن حين عدتُ إلى القرآن وجدت المعيار واضحًا، وهو معيار الصدق {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}.
تساءلت: ما الفئات الأخرى التي أمرنا الله أن نكون معها؟ ذهبت أبحث في القرآن وكانت المفاجأة أن جملة "كونوا مع" لم تأت في القرآن إلا مع فئة الصادقين!
وحين تتفكر تجد أن الواقع يثبت فعلاً أن صفة الصدق هي المركز والجوهر، لأن غياب الصدق يعني انتفاء الثقة، وانتفاء الثقة يعني انتفاء الأرضية التي يُمكن أن تُبنى عليها أي علاقة إيجابية دائمة.
_نايف بن نهار.
لكن حين عدتُ إلى القرآن وجدت المعيار واضحًا، وهو معيار الصدق {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}.
تساءلت: ما الفئات الأخرى التي أمرنا الله أن نكون معها؟ ذهبت أبحث في القرآن وكانت المفاجأة أن جملة "كونوا مع" لم تأت في القرآن إلا مع فئة الصادقين!
وحين تتفكر تجد أن الواقع يثبت فعلاً أن صفة الصدق هي المركز والجوهر، لأن غياب الصدق يعني انتفاء الثقة، وانتفاء الثقة يعني انتفاء الأرضية التي يُمكن أن تُبنى عليها أي علاقة إيجابية دائمة.
_نايف بن نهار.
"أن يُسَاء فهمك، أن يَسهُل تكذيب نواياك، أن تُنشَر عنك وشاية، أن يُستهان بِشخصك، أن يُستخفّ بقدراتك، أن يَتأسّى بك إنسانٌ بناءً على تصوُّرٍ رَسَمَه عنك، أن تكون شامخًا محبوبًا في نظر إنسان، مَكروهًا تافهًا في نظر الآخَر، كل هذه الانطباعات تثبت حقيقة أنه لا يعرفك إلا الله."
قصاص الغربة يكمن في كونها تُنقص منك ما جئت تأخذ منها . بلد كلّما احتضنك إزداد الصقيع في داخلك ، لأنها في كل ما تُعطيك تعيدك إلى حرمانك الأول . لذا تذهب نحو الغربة لتكتشف شيئاً وإذ بك تنكشِف بإغترابك .
_أحلام مستغانمي.
_أحلام مستغانمي.
لدى موطنٍ يشتاقه كلُّ سيّدٍ
ويقصرُ عن إدراكِه المتناولُ
ولمّا رأيتُ الجهلَ في الناسِ فاشيًا
تجاهلتُ حتى ظُنَّ أنّي جاهلُ
فوا عجبًا كم يدّعي الفضلَ ناقصٌ
ووا أسفًا كم يُظهرُ النقصَ فاضلُ
وكيف تنامُ الطيرُ في وُكُناتِها
وقد نُصبتْ للفرقدينِ الحوائلُ
وقال السُّهى للشمسِ: أنتِ خَفِيّةٌ
وقال الدُّجى: يا صبحُ، لونُكَ حائلُ
وطاولتِ الأرضُ السماءَ سفاهةً
وفاخرتِ الشُّهْبُ الحصى والجنادلُ
تحامى الرزايا كل خُفُ وَمَنْسِم
وتلقى رِداهُنَّ الذُّرى والكواهلُ
وترجعُ أعقابُ الرماحِ سليمةً
وقد حُطِّمتْ في الدارعينَ العواملُ
فإن كنتَ تبغي العُرْفَ فائعَ توَسُّطًا
فعندَ التناهي يقصرُ المتطاولُ
توقَّ البدورُ النقصَ وهي أهِلّةٌ
ويُدركُها النقصانُ وهي كواملُ.
_أبو العلاء المعري.
ويقصرُ عن إدراكِه المتناولُ
ولمّا رأيتُ الجهلَ في الناسِ فاشيًا
تجاهلتُ حتى ظُنَّ أنّي جاهلُ
فوا عجبًا كم يدّعي الفضلَ ناقصٌ
ووا أسفًا كم يُظهرُ النقصَ فاضلُ
وكيف تنامُ الطيرُ في وُكُناتِها
وقد نُصبتْ للفرقدينِ الحوائلُ
وقال السُّهى للشمسِ: أنتِ خَفِيّةٌ
وقال الدُّجى: يا صبحُ، لونُكَ حائلُ
وطاولتِ الأرضُ السماءَ سفاهةً
وفاخرتِ الشُّهْبُ الحصى والجنادلُ
تحامى الرزايا كل خُفُ وَمَنْسِم
وتلقى رِداهُنَّ الذُّرى والكواهلُ
وترجعُ أعقابُ الرماحِ سليمةً
وقد حُطِّمتْ في الدارعينَ العواملُ
فإن كنتَ تبغي العُرْفَ فائعَ توَسُّطًا
فعندَ التناهي يقصرُ المتطاولُ
توقَّ البدورُ النقصَ وهي أهِلّةٌ
ويُدركُها النقصانُ وهي كواملُ.
_أبو العلاء المعري.
لا يقع الفقد دفعة واحدة. الموت يحدث في لحظة، لكن إدراك ما أخذه معه يحدث على مراحل. في البداية كان الغياب نفسه هو الحقيقة الأكبر، أبي لم يعد هنا، هذا ما كان واضحًا. ثم مع مرور الوقت بدأت خسارات أخرى كانت مختبئة داخل الخسارة الأولى بالظهور واحدة تلو الأخرى.
بعد أربعة أشهر بدأتُ أكتشف المساحة التي كان يشغلها أبي في بنية حياتي، كان نقطة ثابتة تنتظم حولها أشياء كثيرة: شكل العائلة، موقعي بين أفرادها، علاقتي بأمي، إحساسي بأن هناك جيلًا يسبقني يحمل شيئًا من ثقل الحياة، صورتي عن البيت، وحتى الطريقة التي أرى بها نفسي.
عندما ترك أبي مقعده فارغًا تحرّكت بقية المقاعد وتغيّرت مواقعها، ولهذا أشعر بالغرابة، وهذا الشعور أعمق من الحزن بمعناه المعتاد. لم يظلّ شيء على حاله تمامًا، لا العالم، لا عائلتي، ولا أنا.
وأتساءل عمّا ستحمله لي الأشهر القادمة، فالكثير من معاني الفقد لا يمكن إدراكها إلا حين تصل الحياة إليها.
_هناء جابر.
بعد أربعة أشهر بدأتُ أكتشف المساحة التي كان يشغلها أبي في بنية حياتي، كان نقطة ثابتة تنتظم حولها أشياء كثيرة: شكل العائلة، موقعي بين أفرادها، علاقتي بأمي، إحساسي بأن هناك جيلًا يسبقني يحمل شيئًا من ثقل الحياة، صورتي عن البيت، وحتى الطريقة التي أرى بها نفسي.
عندما ترك أبي مقعده فارغًا تحرّكت بقية المقاعد وتغيّرت مواقعها، ولهذا أشعر بالغرابة، وهذا الشعور أعمق من الحزن بمعناه المعتاد. لم يظلّ شيء على حاله تمامًا، لا العالم، لا عائلتي، ولا أنا.
وأتساءل عمّا ستحمله لي الأشهر القادمة، فالكثير من معاني الفقد لا يمكن إدراكها إلا حين تصل الحياة إليها.
_هناء جابر.
(اللهم علّمني من عِلمك ما يجعلني أرى جلالك في كل ذرة، وهذّبني حتى لا يخرج مني إلا طيِّب، ولا يستقر فيّ إلا طاهر، واجعلني يا ربّ ممن قُلتَ فيهم: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾؛ فلا غاية أرجى من أن أكون محبوبًا عندك، مَقبولاً في رحابك، مُهذبًا بنورِ هدايتك).
••
مسار حياتك لا يسير مستقيمًا كما تتخيل، بل ينثني فجأة، وينعطف بغتة، بأسبابٍ لا تخطر لك ببال، خططك الطويلة، ظنونك بمسار حياتك، كلها كانت مسطورة في اللوح منذ الأزل بطريقة أخرى لم تحسب لها حسابًا, الطريق الذي اجتهدت في تعبيده، ثم وجدته يُسدّ أمامك فجأة، التخصص الذي أحببته، ثم اضطرك القدر إلى غيره، الصحبة التي ظننتها رفيقة العمر، ثم فرق بينك وبينها زمان ومكان، الحلم الذي كانت كل الإشارات تؤكد اقترابه، ثم أزيح عن طريقك بلطف خفي، الفرصة التي أفلتت من يدك وأنت تبكي عليها، ثم اكتشفت لاحقًا أنها كانت سرّ نجاتك، النعمة التي لم تدرك أنها نعمة إلا بعد أن كُشِف عنك غطاؤها.
كل هذا التحوّل العجيب في المسار كان مدبرًا بأدق مما تتخيل، حتى هذه اللحظة التي تقلب فيها ذكرياتك الآن. وهكذا، لا دواءَ أنجع ولا زاد أعمق من التسليم المتجدد بأن «وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ»، وأن الخير الحقيقي لا يعرفه إلا هو سبحانه، وأن التبدل المفاجئ في الطريق هو عين اللطف الخفي.
••
_علي آل حواء.
مسار حياتك لا يسير مستقيمًا كما تتخيل، بل ينثني فجأة، وينعطف بغتة، بأسبابٍ لا تخطر لك ببال، خططك الطويلة، ظنونك بمسار حياتك، كلها كانت مسطورة في اللوح منذ الأزل بطريقة أخرى لم تحسب لها حسابًا, الطريق الذي اجتهدت في تعبيده، ثم وجدته يُسدّ أمامك فجأة، التخصص الذي أحببته، ثم اضطرك القدر إلى غيره، الصحبة التي ظننتها رفيقة العمر، ثم فرق بينك وبينها زمان ومكان، الحلم الذي كانت كل الإشارات تؤكد اقترابه، ثم أزيح عن طريقك بلطف خفي، الفرصة التي أفلتت من يدك وأنت تبكي عليها، ثم اكتشفت لاحقًا أنها كانت سرّ نجاتك، النعمة التي لم تدرك أنها نعمة إلا بعد أن كُشِف عنك غطاؤها.
كل هذا التحوّل العجيب في المسار كان مدبرًا بأدق مما تتخيل، حتى هذه اللحظة التي تقلب فيها ذكرياتك الآن. وهكذا، لا دواءَ أنجع ولا زاد أعمق من التسليم المتجدد بأن «وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ»، وأن الخير الحقيقي لا يعرفه إلا هو سبحانه، وأن التبدل المفاجئ في الطريق هو عين اللطف الخفي.
••
_علي آل حواء.
أَلا لا تَلوماني كَفى اللَومَ ما بِيا
وَما لَكُما في اللَومِ خَيرٌ وَلا لِيا
أَلَم تَعلَما أَنَّ المَلامَةَ نَفعُها
قَليل وَما لَومي أَخي مِن شمالِيا
فَيا راكِباً إِمّا عَرَضتَ فَبَلَّغَن
نَدامايَ مِن نَجرانَ أَن لا تَلاقِيا
أَبا كَرِبٍ وَالأَيهَمَينِ كِلَيهِما
وَقَيساً بِأَعلى حَضرَمَوتَ اليَمانِيا
جَزى اللَهُ قَومي بِالكُلابِ مَلامَة
صَريحَهُم وَالآخَرينَ المَوالِيا
وَلَو شِئتُ نَجَّتني مِنَ الخَيلِ نَهدَةٌ
تَرى خَلفَها الحُوَّ الجِيادَ تَوالِيا
وَلَكِنّني أَحمي ذِمارَ أَبيكُم
وَكانَ الرِماحُ يَختَطِفنَ المُحامِيا
وَتَضحَكُ مِنّي شَيخَةٌ عَبشَمِيَّةٌ
كَأَن لَم تَرى قَبلي أَسيراً يَمانِيا
وَقَد عَلِمَت عَرسي مُلَيكَةُ أَنَّني
أَنا اللَيثُ مَعدُوّاً عَلَيَّ وَعادِيا
أَقولُ وَقَد شَدّوا لِساني بِنِسعَةٍ
أَمَعشَرَ تَيمٍ أَطلِقوا عَن لِسانِيا
أَمَعشَرَ تَيمٍ قَد مَلَكتُم فَأَسجِحوا
فَإِنَّ أَخاكُم لَم يَكُن مِن بَوائِيا
فَإِن تَقتُلوني تَقتُلوا بِيَ سَيِّدا
وَإِن تُطلِقوني تَحرُبوني بِمالِيا
وَكُنتُ إِذا ما الخَيلُ شَمَّصَها القَنا
لبيق بِتَصريفِ القَناة بنَانِيا
فيا عاصِ فكَّ القَيد عنّي فإنني
صَبور على مرِّ الحوادثِ ناكِيا
أَحَقّاً عِبادَ اللَهِ أَن لَستُ سامِعاً
نَشيدَ الرُعاءِ المُعزِبينَ المَتالِيا
وَقَد كُنتُ نَحّارَ الجَزورِ وَمُعمِلَ ال
مطيَّ وأمضي حيث لاحي ماضيا
وَأَنحَرُ لِلشَربِ الكِرامِ مِطِيَّتي
وَأَصدَعُ بَينَ القَينَتَينِ رِدائِيا
وَعادِيَةٍ سَومَ الجَرادِ وَزَعتُها
بِكَفّي وَقَد أَنحَوا إِلَيَّ العَوالِيا
كَأَنِّيَ لَم أَركَب جَواداً وَلَم أَقُل
لِخَيلِيَ كُرّي نَفِّسي عَن رِجالِيا
وَلَم أَسبَإِ الزِقَّ الرَوِيَّ وَلَم أَقُل
لِأَيسارِ صِدقٍ أَعظِموا ضَوءَ نارِيا.
_عبد يغوث الحارثي.
وَما لَكُما في اللَومِ خَيرٌ وَلا لِيا
أَلَم تَعلَما أَنَّ المَلامَةَ نَفعُها
قَليل وَما لَومي أَخي مِن شمالِيا
فَيا راكِباً إِمّا عَرَضتَ فَبَلَّغَن
نَدامايَ مِن نَجرانَ أَن لا تَلاقِيا
أَبا كَرِبٍ وَالأَيهَمَينِ كِلَيهِما
وَقَيساً بِأَعلى حَضرَمَوتَ اليَمانِيا
جَزى اللَهُ قَومي بِالكُلابِ مَلامَة
صَريحَهُم وَالآخَرينَ المَوالِيا
وَلَو شِئتُ نَجَّتني مِنَ الخَيلِ نَهدَةٌ
تَرى خَلفَها الحُوَّ الجِيادَ تَوالِيا
وَلَكِنّني أَحمي ذِمارَ أَبيكُم
وَكانَ الرِماحُ يَختَطِفنَ المُحامِيا
وَتَضحَكُ مِنّي شَيخَةٌ عَبشَمِيَّةٌ
كَأَن لَم تَرى قَبلي أَسيراً يَمانِيا
وَقَد عَلِمَت عَرسي مُلَيكَةُ أَنَّني
أَنا اللَيثُ مَعدُوّاً عَلَيَّ وَعادِيا
أَقولُ وَقَد شَدّوا لِساني بِنِسعَةٍ
أَمَعشَرَ تَيمٍ أَطلِقوا عَن لِسانِيا
أَمَعشَرَ تَيمٍ قَد مَلَكتُم فَأَسجِحوا
فَإِنَّ أَخاكُم لَم يَكُن مِن بَوائِيا
فَإِن تَقتُلوني تَقتُلوا بِيَ سَيِّدا
وَإِن تُطلِقوني تَحرُبوني بِمالِيا
وَكُنتُ إِذا ما الخَيلُ شَمَّصَها القَنا
لبيق بِتَصريفِ القَناة بنَانِيا
فيا عاصِ فكَّ القَيد عنّي فإنني
صَبور على مرِّ الحوادثِ ناكِيا
أَحَقّاً عِبادَ اللَهِ أَن لَستُ سامِعاً
نَشيدَ الرُعاءِ المُعزِبينَ المَتالِيا
وَقَد كُنتُ نَحّارَ الجَزورِ وَمُعمِلَ ال
مطيَّ وأمضي حيث لاحي ماضيا
وَأَنحَرُ لِلشَربِ الكِرامِ مِطِيَّتي
وَأَصدَعُ بَينَ القَينَتَينِ رِدائِيا
وَعادِيَةٍ سَومَ الجَرادِ وَزَعتُها
بِكَفّي وَقَد أَنحَوا إِلَيَّ العَوالِيا
كَأَنِّيَ لَم أَركَب جَواداً وَلَم أَقُل
لِخَيلِيَ كُرّي نَفِّسي عَن رِجالِيا
وَلَم أَسبَإِ الزِقَّ الرَوِيَّ وَلَم أَقُل
لِأَيسارِ صِدقٍ أَعظِموا ضَوءَ نارِيا.
_عبد يغوث الحارثي.
كلمة مناسب ليست صفة مطلقة مستقرة في الأشياء بمعزل عن كل شيء آخر. إنما هي علاقة بينك وبين ما تجد، في زمن معين، وتحت ظروف معينة، وبقدر معين من الوعي والاستعداد. ولهذا فإن تغيير أحد أطراف هذه العلاقة قد يغير النتيجة كلها.
مرّت بحياتك عشرات الأشخاص والفرص والكتب والمدن والأعمال والصداقات والقرارات التي كان يمكن أن تغير مسارك، لكنك لم تدركها.
الأشياء المناسبة ليست واضحة بالقدر الذي يجعلنا نلمحها من أول لحظة، ولذلك قد تفقدها دون أن تدرك أنها مرت بك أساسًا. فالعين التي قيمت الشيء بوصفه عاديًا لأول مرة، قد تجده مرة أخرى في وقت آخر مناسب. وذلك لكونه، نتيجة لعوامل مجتمعة. الشخص، والظرف، والزمن، والوعي نفسه.
وهذا يقودك لسؤال آخر، حتى إن أدركتها، هل كنت واعيًا لكيفية التعامل معها دون أن تفقدها قيمتها؟
ربما جزء من فقدك لها ليس لكونك غير واعٍ بها، بل لأنك غير مستعد لها في اللحظة الحالية. والعكس صحيح، ما يناسبك اليوم قد تجده بعد سنوات غير مناسب، لأنك لم تعد الشخص نفسه.
لن تبلغ كل فرصة في الكون، ولا تظن أن ما لم تر قيمته اليوم لا قيمة له أصلًا. لكن أن تصبح أكثر وعيًا بما يعبر حياتك، وأكثر استعدادًا لأن ترى ما كنت ستمر عنه غافلًا، فهذا هو الهدف.
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
_سحر سلطان.
مرّت بحياتك عشرات الأشخاص والفرص والكتب والمدن والأعمال والصداقات والقرارات التي كان يمكن أن تغير مسارك، لكنك لم تدركها.
الأشياء المناسبة ليست واضحة بالقدر الذي يجعلنا نلمحها من أول لحظة، ولذلك قد تفقدها دون أن تدرك أنها مرت بك أساسًا. فالعين التي قيمت الشيء بوصفه عاديًا لأول مرة، قد تجده مرة أخرى في وقت آخر مناسب. وذلك لكونه، نتيجة لعوامل مجتمعة. الشخص، والظرف، والزمن، والوعي نفسه.
وهذا يقودك لسؤال آخر، حتى إن أدركتها، هل كنت واعيًا لكيفية التعامل معها دون أن تفقدها قيمتها؟
ربما جزء من فقدك لها ليس لكونك غير واعٍ بها، بل لأنك غير مستعد لها في اللحظة الحالية. والعكس صحيح، ما يناسبك اليوم قد تجده بعد سنوات غير مناسب، لأنك لم تعد الشخص نفسه.
لن تبلغ كل فرصة في الكون، ولا تظن أن ما لم تر قيمته اليوم لا قيمة له أصلًا. لكن أن تصبح أكثر وعيًا بما يعبر حياتك، وأكثر استعدادًا لأن ترى ما كنت ستمر عنه غافلًا، فهذا هو الهدف.
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
_سحر سلطان.
الجبانُ جبانٌ في عداوتهِ وصراحتهِ وعتابهِ، حتّى في حبّهِ يستترُ ويتردّد، فلا تصاحبه، ولا تمنحه صلاحية المرور من خلالك، فإنّ من لم يرزق شجاعة الوضوح، لا يستحق رحمة القرب، ومن يتردّد في إظهار ما يُضمر، لا تأمن خافيته.
_حنظلة.
_حنظلة.