الحب الحقيقي هو الإخلاص الذي لا تُشرك به أحد، قال الرافعي عنه:
"ما دمتَ تهوى حبيبًا فالفؤادُ لهُ
وليسَ ينزلُ في قلبٍ حبيبانِ"
"ما دمتَ تهوى حبيبًا فالفؤادُ لهُ
وليسَ ينزلُ في قلبٍ حبيبانِ"
وبَاكِيَةٍ شجَتْ قلبي بلَحنٍ
تَهِيجُ له المسامعُ والقلوبُ
سألتُ فقيل قد فقدت حَبِيبًا
وهل يبقى على الدنيا حبيبُ
بكيتُ لها ولم أفهم صداها
وقد يبكي من الطَّرَبِ الغَرِيبُ.
- البارودي
تَهِيجُ له المسامعُ والقلوبُ
سألتُ فقيل قد فقدت حَبِيبًا
وهل يبقى على الدنيا حبيبُ
بكيتُ لها ولم أفهم صداها
وقد يبكي من الطَّرَبِ الغَرِيبُ.
- البارودي
قالت العرب في الهجران: "لأتركنّك تَركَ الظّبي ظلّه".
والظلّ هنا: الكِنَاسُ الذي يستظلّ به الظبي في شدّة الحر فيأتيه الصّائدُ فيُخيفه؛ فلا يَعُود إليه، فيُقال "ترك الظبي ظِلَّه" أي موضع ظله.
يُضربُ لمن نَفَر من شيء فتركه تركًا لا يعود إليه.
والظلّ هنا: الكِنَاسُ الذي يستظلّ به الظبي في شدّة الحر فيأتيه الصّائدُ فيُخيفه؛ فلا يَعُود إليه، فيُقال "ترك الظبي ظِلَّه" أي موضع ظله.
يُضربُ لمن نَفَر من شيء فتركه تركًا لا يعود إليه.
يأسرني الشاعر حين يتعامل مع الجمال كقوّة طاغية، الكويتي بدر الدريع عبّر عن ذلك بقوله: "سطا حُسنًا فأذعنتُ اضطرابًا .. حَريٌّ بالمحـاسِنِ أنْ تُهابا"
- حقّ الجمال أن يُهاب
- حقّ الجمال أن يُهاب
يَقولونَ لي: بِعْتَ السَّلامَةَ بالرَّدى
فقُلْتُ: أما واللهِ، ما نالني خُسْرُ
سَيَذْكُرُني قومي إذا جَدَّ جِدُّهُمْ
وفي اللّيلةِ الظَّلْماءِ يُفْتَقَدُ البَدْرُ
ونَحْنُ أُناسٌ، لا تَوَسُّطَ عندنا
لنا الصَّدْرُ دونَ العالمينَ أو القَبْرُ
- أبو فراس الحمداني ❤
فقُلْتُ: أما واللهِ، ما نالني خُسْرُ
سَيَذْكُرُني قومي إذا جَدَّ جِدُّهُمْ
وفي اللّيلةِ الظَّلْماءِ يُفْتَقَدُ البَدْرُ
ونَحْنُ أُناسٌ، لا تَوَسُّطَ عندنا
لنا الصَّدْرُ دونَ العالمينَ أو القَبْرُ
- أبو فراس الحمداني ❤
Forwarded from جُهدُ المقلِّ
"وقد غدوت إلى الحانوت يتبَعُن
شاوٍ، مِشلٌّ، شلولٌ، شُلشُلٌ، شَوِلُ"
عابَ علماء البلاغة على هذا البيت الذي قاله الأعشى، ووصفوه ببعدهِ التام عن الفصاحة لكثرة الشينات في الشطر الثاني..
إلَّا أن الدكتور محمد النويهي يقول أنَّ المراد من هذا البيت هو الإضحاك، كونه يمثِّل صورة الشباب وهم يمرحون، بانطلاقهم إلى الحانة..
"وكأن الجميع مُنتشون بالخمرة قبل أن يصلوا إلى الحانة، أو كأنهم جرعوا كؤوسًا قبل أن ينطلقوا إليها، فهم يترنحون، ويتمايلون، ويتراقصون، وهم إذا حاولوا النشيد فلن يستطيعوه، لأن الشارب السكران يتلعثم في كلماته، ويتعثر في نشيده.."
أنظروا إلى دقَّة الوصف في تخيّل صورتهم، من خلال بيتٍ واحد!
وهذا يجعلنا نُدرك أن لبَّ وأصلَ البلاغة في؛ "مطابقة الكلام لمقتضى الحال" سواء تكرَّرت الحروف مئة مرة في اللفظة أم لا..
شاوٍ، مِشلٌّ، شلولٌ، شُلشُلٌ، شَوِلُ"
عابَ علماء البلاغة على هذا البيت الذي قاله الأعشى، ووصفوه ببعدهِ التام عن الفصاحة لكثرة الشينات في الشطر الثاني..
إلَّا أن الدكتور محمد النويهي يقول أنَّ المراد من هذا البيت هو الإضحاك، كونه يمثِّل صورة الشباب وهم يمرحون، بانطلاقهم إلى الحانة..
"وكأن الجميع مُنتشون بالخمرة قبل أن يصلوا إلى الحانة، أو كأنهم جرعوا كؤوسًا قبل أن ينطلقوا إليها، فهم يترنحون، ويتمايلون، ويتراقصون، وهم إذا حاولوا النشيد فلن يستطيعوه، لأن الشارب السكران يتلعثم في كلماته، ويتعثر في نشيده.."
أنظروا إلى دقَّة الوصف في تخيّل صورتهم، من خلال بيتٍ واحد!
وهذا يجعلنا نُدرك أن لبَّ وأصلَ البلاغة في؛ "مطابقة الكلام لمقتضى الحال" سواء تكرَّرت الحروف مئة مرة في اللفظة أم لا..
يا خير من دُفِنَتْ في القاع أعظُمُه
فطاب من طيبهن القاع والأكمُ
نفسي الفداء لقبرٍ أنت ساكنه
فيه العفاف وفيه الجود والكرمُ..
ﷺ.
فطاب من طيبهن القاع والأكمُ
نفسي الفداء لقبرٍ أنت ساكنه
فيه العفاف وفيه الجود والكرمُ..
ﷺ.
«إنّما أشكُو فَراغًا في النّفسِ لا أعرف مَأتاه، وقوًى فيَّ لا أجدُ لها مصرِفًا، وحَنينًا إلى شَيءٍ غامِضٍ لا أدرِي مَا هو على التّحقيق».
- الطنطاوي
- الطنطاوي
أشكو إلى الله قلبًا لا قرار له
قامَتْ قِيامَتُهُ، وَالنّاسُ أحْيَاءُ
إن نال منكم وصالًا زاده سقمًا
كَأنّ كُلّ دَوَاءٍ عِندَهُ داءُ
- الشريف الرضي
قامَتْ قِيامَتُهُ، وَالنّاسُ أحْيَاءُ
إن نال منكم وصالًا زاده سقمًا
كَأنّ كُلّ دَوَاءٍ عِندَهُ داءُ
- الشريف الرضي
ذكر ابن خالوَيه أن آخر شعر لأبي فراس قوله عند موته -رحمه الله تعالى-
أبُنيتي لا تجزعي
كل الأنَام إِلى ذهاب
نوحي عَليّ بحسرة
من خلف سترك والحجاب
قولي إِذا كَلَّمتني
فعييت عن رد الجواب
زين الشَّبَاب أبو فراس
لم يمتع بالشباب
أبُنيتي لا تجزعي
كل الأنَام إِلى ذهاب
نوحي عَليّ بحسرة
من خلف سترك والحجاب
قولي إِذا كَلَّمتني
فعييت عن رد الجواب
زين الشَّبَاب أبو فراس
لم يمتع بالشباب
وإنما قيمة الأشياء بما فيها من أثرِ القلب، أو بما لها في القلبِ من أثر.. ولرُبّ شيءٍ تافهٍ لا خطَر له ولا غِناء فيه، ثمّ يكونُ في يدِ مُحبّ من حبيبهِ النّائي أو المُمتنع الهاجرِ.. فإذا هو قد تحوّل بموقِعه من القلبِ إلى غير حقيقته، فأطلعَه الهوَى من مطلعٍ آخرَ ليس في الطّبيعةِ، فيرتفعُ ثمّ يرتفعُ حتّى كَأنّهُ عند صاحبهِ ليس شيئًا في الدنيا بل الدنيا شيءٌ فيه، ويكون ما هو كائنٌ وينبعثُ منه روحٌ ذات جلالٍ أقلّ ما فيه أنّهُ فوق الجلال الإِنسانيّ.
- الرافعي
- الرافعي
كَأَنَّ القَلبَ لَيلَةَ قيلَ يُغدى
بِلَيلى العامِرِيَّةِ أَو يُراحُ
قَطاةٌ عَزَّها شَرَكٌ فَباتَت
تُجاذِبُهُ وَقَد عَلِقَ الجَناحُ
لها فَرْخانِ قد تُرِكَا بِقَفْرٍ
وعشهما تصفقه الرياح
إذا سمعا هبوب الريح هبا
وقالا أُمّنا، تَأْتِي الرُّواحُ
فلا بالليل نالت ما ترجى
ولا في الصُّبحِ كان لها بَرَاحُ!
- قيس
بِلَيلى العامِرِيَّةِ أَو يُراحُ
قَطاةٌ عَزَّها شَرَكٌ فَباتَت
تُجاذِبُهُ وَقَد عَلِقَ الجَناحُ
لها فَرْخانِ قد تُرِكَا بِقَفْرٍ
وعشهما تصفقه الرياح
إذا سمعا هبوب الريح هبا
وقالا أُمّنا، تَأْتِي الرُّواحُ
فلا بالليل نالت ما ترجى
ولا في الصُّبحِ كان لها بَرَاحُ!
- قيس
«وذهبتُ ألتمِسُ الوجوهَ وأحزانَها، فما أرى وجومَها وقطوبَها وانكسارَها ورهقَها وصُفرتَها إلّا ذلّة النفسِ وخضوعَها واستكانتَها وضعفَها وعلَّتَها، وأن المؤمن حين يحضرُه الهمّ أشعثَ أغبر يردّه إيمانه -حين يؤمن- أبلجَ يتوقّد، ليكونَ البرهانَ على أنّ الإيمان صَيقلُ الحياةِ الدّنيا، ينفي خبَثَها ويجلو صدأَها، فإمّا ركبها من ذلك شيء، عاد عليها يُحادثها ويصقُلُها حتى يتركها بيضاءَ نقية».
- جمهرة مقالات محمود شاكر، مذكرات عمر بن أبي ربيعة.
- جمهرة مقالات محمود شاكر، مذكرات عمر بن أبي ربيعة.
قالَ الأصمعي: مررتُ أنا وصاحبٌ لي بجاريةٍ عند قبرٍ، لم أر أحسَنَ ولا أجملَ منها، وعليها ثيابٌ نظيفةٌ وحَلْيٌ كثيرٌ، وهي تبكي على القبرِ، فلم نزَلْ نتعجّب مِن جمالِها وزينتِها وحزنِها، فقلت: يا هذه، عَلَامَ هذا الحزنِ الشديد؟ فبكت، ثم أنشأَتْ تقول:
فلا تَسألاني: فيمَ حُزني؟ فإنّني
رهينةُ هذا القبرِ يا فَتَيانِ
وإنّي لَأستَحيِيهِ والتُّربُ بيننا
كما كنتُ أستَحيِيهِ حين يراني
فعجِبنا منها ومِن ظَرفِها وجمالِها، واستَحيَيْنا منها، فتَقَدَّمْنا قليلاً، ثم جلسنا نسمعُ ما تقول، ولا ترانا ولا تعلَمُ بنا، فسمِعناها تقول:
يا صاحبَ القبرِ يا مَن كان يُؤنِسُني
وكان يُكثرُ في الدّنيا مُؤاتَاتي
قد زُرتُ قبرك في حَلْيِي وفي حُلَلِي
كأنّني لستُ مِن أهلِ المُصيباتِ
لزمتُ ما كنتَ تهوى أن تراهُ وما
قد كنتَ تَألَفُه مِن كلِّ هَيئاتي
فمَن رآني رأى عَبْرَى مُوَلَّهَةً
مَشهورَةَ الزِّيِّ، تبكي بين أمواتِ
فلم نزَلْ قُعودًا حتى انصرفَتْ واتّبَعْناها، حتى عرفنا مَوضِعَها ومَن هي، فلمّا خرجتُ إلى هارون الرّشيد قال لي: يا أصمعيّ، ما أعجَبَ ما رأيت بالبصرة؟ فأخبرتُه خبرَها، فكتب إلى صاحبِ البصرة أن يُمهِرَها عشرةَ آلافٍ وتُجَهَّزَ وتُحمَلَ إليه، فحُمِلَت إلى هارون، وقد سَقَمت حزنًا على الميّتِ، فلمّا وصلَتْ إلى المدائن ماتت، فقَلَّما ذكرها هارونُ إلا دمعَتْ عَيناه.
فلا تَسألاني: فيمَ حُزني؟ فإنّني
رهينةُ هذا القبرِ يا فَتَيانِ
وإنّي لَأستَحيِيهِ والتُّربُ بيننا
كما كنتُ أستَحيِيهِ حين يراني
فعجِبنا منها ومِن ظَرفِها وجمالِها، واستَحيَيْنا منها، فتَقَدَّمْنا قليلاً، ثم جلسنا نسمعُ ما تقول، ولا ترانا ولا تعلَمُ بنا، فسمِعناها تقول:
يا صاحبَ القبرِ يا مَن كان يُؤنِسُني
وكان يُكثرُ في الدّنيا مُؤاتَاتي
قد زُرتُ قبرك في حَلْيِي وفي حُلَلِي
كأنّني لستُ مِن أهلِ المُصيباتِ
لزمتُ ما كنتَ تهوى أن تراهُ وما
قد كنتَ تَألَفُه مِن كلِّ هَيئاتي
فمَن رآني رأى عَبْرَى مُوَلَّهَةً
مَشهورَةَ الزِّيِّ، تبكي بين أمواتِ
فلم نزَلْ قُعودًا حتى انصرفَتْ واتّبَعْناها، حتى عرفنا مَوضِعَها ومَن هي، فلمّا خرجتُ إلى هارون الرّشيد قال لي: يا أصمعيّ، ما أعجَبَ ما رأيت بالبصرة؟ فأخبرتُه خبرَها، فكتب إلى صاحبِ البصرة أن يُمهِرَها عشرةَ آلافٍ وتُجَهَّزَ وتُحمَلَ إليه، فحُمِلَت إلى هارون، وقد سَقَمت حزنًا على الميّتِ، فلمّا وصلَتْ إلى المدائن ماتت، فقَلَّما ذكرها هارونُ إلا دمعَتْ عَيناه.
"واللهِ لو وقَفَ الأنامُ جميعُهُم
وتآمروا كي يمنعوكَ مُناكا
وأرادَ ربُّكَ أن تـنالَ عطاءَهُ
لأتاكَ يعْدو رغْمَ كُلِّ عِداكا"
وتآمروا كي يمنعوكَ مُناكا
وأرادَ ربُّكَ أن تـنالَ عطاءَهُ
لأتاكَ يعْدو رغْمَ كُلِّ عِداكا"