وَكُنتُ أرى مِن وَجهِ مَيَّةَ لَمحَةً
فَأَبرَقُ مَغشيّاً عَلَيَّ مَكانيا
وَأَسمَعُ مِنها نَبأَةٍ فَكَأَنَّما
أَصابَ بِها سَهمٌ طَريرٌ فُؤاديا
وَأَنصِبُ وَجهي نَحوَ مَكَّةَ بِالضُحى
إِذا كانَ مِن فَرطِ الليالي بَدا ليا
أُصَلّي فَما أَدري إِذا مَا ذَكَرتُها
أَثَنتَينِ صَلَّيتُ الضُحى أَم ثَمانيا!
- ذو الرمة
فَأَبرَقُ مَغشيّاً عَلَيَّ مَكانيا
وَأَسمَعُ مِنها نَبأَةٍ فَكَأَنَّما
أَصابَ بِها سَهمٌ طَريرٌ فُؤاديا
وَأَنصِبُ وَجهي نَحوَ مَكَّةَ بِالضُحى
إِذا كانَ مِن فَرطِ الليالي بَدا ليا
أُصَلّي فَما أَدري إِذا مَا ذَكَرتُها
أَثَنتَينِ صَلَّيتُ الضُحى أَم ثَمانيا!
- ذو الرمة
دعت أعرابيّة:
اللهمّ يا قرّة أعين السائلين، أغنني بجودٍ منك أتبحبح في فراديس نعمته، وأتقلّب في رواق نضرته، وأسدل عليّ سِترك الذي لا تخرقه الرماح، ولا تزيله الرياح، إنك سميع الدعاء!
اللهمّ يا قرّة أعين السائلين، أغنني بجودٍ منك أتبحبح في فراديس نعمته، وأتقلّب في رواق نضرته، وأسدل عليّ سِترك الذي لا تخرقه الرماح، ولا تزيله الرياح، إنك سميع الدعاء!
اللهُ يعلمُ والدنيا مُوَليةٌ
والعيشُ مُنتَقِلٌ والدهرُ ذو دُوَلِ
لأنت عندي وإن ساءَتْ ظنونُك بي
أحلى من الأمنِ عند الخائفِ الوَجِلِ
- سعيد بن حميد
والعيشُ مُنتَقِلٌ والدهرُ ذو دُوَلِ
لأنت عندي وإن ساءَتْ ظنونُك بي
أحلى من الأمنِ عند الخائفِ الوَجِلِ
- سعيد بن حميد
خُذ من حديثِ تولّعي وتولّهي
خبرًا صحيحًا ليسَ بالمصنوعِ
يرويه خدّي مسندًا عن أدمعي
عن مُقلتي عن قلبيَ المصدوعِ!
- الإمام ابن جزي
خبرًا صحيحًا ليسَ بالمصنوعِ
يرويه خدّي مسندًا عن أدمعي
عن مُقلتي عن قلبيَ المصدوعِ!
- الإمام ابن جزي
عشِيّةَ ما لِي حيلةٌ غيرَ أنني
بِلَقْط الحصى والخَطِّ في التُربِ مُولَعُ
أخُطّ وأمحو الخطّ ثم أعيدهُ
بكفيَّ والغربانُ في الدار وُقَّعُ
كأنّ سِنانًا فارسيًّا أصابني
على كبدي بل لوعةُ البينِ أوجَعُ!
- ذو الرمّة
بِلَقْط الحصى والخَطِّ في التُربِ مُولَعُ
أخُطّ وأمحو الخطّ ثم أعيدهُ
بكفيَّ والغربانُ في الدار وُقَّعُ
كأنّ سِنانًا فارسيًّا أصابني
على كبدي بل لوعةُ البينِ أوجَعُ!
- ذو الرمّة
Forwarded from جُهدُ المقلِّ
من جمال اللُّغة ودقَّتها الاختلاف في معاني الكلمة الواحدة. مثال؛
فَقِه بكسر القاف تأتي بمعنى فَهِم
فقَه بفتح القاف تأتي بمعنى السَّابق لغيره في الفهم
فقُه بضم القاف تأتي بمعنى من صارَ له الفقه سجيِّة، وطبيعة.
فَقِه بكسر القاف تأتي بمعنى فَهِم
فقَه بفتح القاف تأتي بمعنى السَّابق لغيره في الفهم
فقُه بضم القاف تأتي بمعنى من صارَ له الفقه سجيِّة، وطبيعة.
Forwarded from المُوَشَّى.
بلاغةُ الفصل والوصل في نونية ابنِ زيدون.. «لا غروَ في أن ذَكَرنا الحزنَ حين نهت
عنه النّهى، وتركنا الصبرَ ناسينا
إنّا قرأنا الأسى يوم النّوى سورا
مكتوبةً، وأخذنا الصبرَ تلقينا»..
تأمّل عمقَ اتّصال البيتِ الثّاني بالأوَّلِ، مفسِّرًا لهُ، ومؤَكّدا بغيرِ رابطٍ لفظيٍّ بينَ البيتين، وهذا ما يُعرف عند البلاغيّين بشبهِ كمالِ الاتّصال، ويُتركُ فيه العاطفُ (الواو)، وينزلُ البيتُ الثّاني منزلةَ الأوّلِ مؤكّدا للمعنى ومفسّرا لهُ. وأنا لا ينقضي إعجابي بهذين البيتين أبدا، وببراعة وصف ابنِ زيدون لجانبٍ دقيقٍ من جوانب النّفسِ البشريّة؛ فعندَ ساعةِ النَّوى، وتَفاوُحِ غبارِ البين، تثورُ بواعثُ الأسى حتّى يغصّ بها القلب، وتتلجلجُ ألسنةُ ذوي الوعظِ عجزا عن أن تَطرُقه بمعاني السُّلُوِّ والتّصبُّر، ولا عجب أن يُوهَن صبرُ المرءِ في مثل هذي المواقفِ العِظام، وابن زيدون يبالغُ في وصفِ ذلك في استعارةٍ بديعةٍ يقول ما معناها: إنّ الصبرَ قد تشاغلَ عنهُ ونسِيه في وِقفَتِه تلك، ولم يؤازِرْه ويُعنه على مصابه.
و"إنّ" في صدرِ البيتِ الثّاني تفصلُ بأصلِ وضعِها، ولكنَّها أكّدت تعليل البيت الأوّلِ، فهيَ واصلةٌ لتأكيدِ معنى معلّل لِما قبلها؛ "إنّا قرأنا الأسى يومَ النّوى سورًا :: مكتوبةً وأخذنا الصبر تلقينا"، شبّه الأسى بالسّور المقروءةِ، والصّبر بتلقينِ الشيخِ مشافهةً؛ وليسَ الشيءُ الذي تبصرُه العينُ، كالّذي يجيءُ روايةً، والعلمُ بالمقروءِ أدنى للحفظِ، وأنأى عنِ النّسيانِ منَ العِلم الّذي يأتي تلقينًا ومُشافهة، والحوادِثُ الّتي تُعاشُ، والأيّامُ الّتي تُصيبُ الكَبِد بطعناتِها النّجلاءَ، أقربُ للتّأثُّر، وأكثرُ غلبةً على النّفسِ من كلّ عباراتِ المواساةِ، وأسباب التصبُّر والتجلّد.
عنه النّهى، وتركنا الصبرَ ناسينا
إنّا قرأنا الأسى يوم النّوى سورا
مكتوبةً، وأخذنا الصبرَ تلقينا»..
تأمّل عمقَ اتّصال البيتِ الثّاني بالأوَّلِ، مفسِّرًا لهُ، ومؤَكّدا بغيرِ رابطٍ لفظيٍّ بينَ البيتين، وهذا ما يُعرف عند البلاغيّين بشبهِ كمالِ الاتّصال، ويُتركُ فيه العاطفُ (الواو)، وينزلُ البيتُ الثّاني منزلةَ الأوّلِ مؤكّدا للمعنى ومفسّرا لهُ. وأنا لا ينقضي إعجابي بهذين البيتين أبدا، وببراعة وصف ابنِ زيدون لجانبٍ دقيقٍ من جوانب النّفسِ البشريّة؛ فعندَ ساعةِ النَّوى، وتَفاوُحِ غبارِ البين، تثورُ بواعثُ الأسى حتّى يغصّ بها القلب، وتتلجلجُ ألسنةُ ذوي الوعظِ عجزا عن أن تَطرُقه بمعاني السُّلُوِّ والتّصبُّر، ولا عجب أن يُوهَن صبرُ المرءِ في مثل هذي المواقفِ العِظام، وابن زيدون يبالغُ في وصفِ ذلك في استعارةٍ بديعةٍ يقول ما معناها: إنّ الصبرَ قد تشاغلَ عنهُ ونسِيه في وِقفَتِه تلك، ولم يؤازِرْه ويُعنه على مصابه.
و"إنّ" في صدرِ البيتِ الثّاني تفصلُ بأصلِ وضعِها، ولكنَّها أكّدت تعليل البيت الأوّلِ، فهيَ واصلةٌ لتأكيدِ معنى معلّل لِما قبلها؛ "إنّا قرأنا الأسى يومَ النّوى سورًا :: مكتوبةً وأخذنا الصبر تلقينا"، شبّه الأسى بالسّور المقروءةِ، والصّبر بتلقينِ الشيخِ مشافهةً؛ وليسَ الشيءُ الذي تبصرُه العينُ، كالّذي يجيءُ روايةً، والعلمُ بالمقروءِ أدنى للحفظِ، وأنأى عنِ النّسيانِ منَ العِلم الّذي يأتي تلقينًا ومُشافهة، والحوادِثُ الّتي تُعاشُ، والأيّامُ الّتي تُصيبُ الكَبِد بطعناتِها النّجلاءَ، أقربُ للتّأثُّر، وأكثرُ غلبةً على النّفسِ من كلّ عباراتِ المواساةِ، وأسباب التصبُّر والتجلّد.
تَغَيَّرتَ عَن عَهدي، وَما زِلتُ واثِقًا
بِعَهدِكَ، لَكِن غَيَّرَتكَ الحَوادِثُ
وَما كُنتُ إِذ مَلَّكتُكَ القَلبَ عالِمًا
بِأَنِّيَ عَن حَتفي بِكَفِّيَ باحِثُ
فَدَيتُكَ إِنَّ الشَوقَ لي مُذ هَجَرتَني
مُميتٌ فَهَل لي مِن وِصالِكَ باعِثُ؟
- ابن زيدون
بِعَهدِكَ، لَكِن غَيَّرَتكَ الحَوادِثُ
وَما كُنتُ إِذ مَلَّكتُكَ القَلبَ عالِمًا
بِأَنِّيَ عَن حَتفي بِكَفِّيَ باحِثُ
فَدَيتُكَ إِنَّ الشَوقَ لي مُذ هَجَرتَني
مُميتٌ فَهَل لي مِن وِصالِكَ باعِثُ؟
- ابن زيدون
Forwarded from سُهَيْل اليَمَاني
إنَّ الَّتي زَعَمَتْ فُؤادَكَ مَلَّهـا
خُلِقَتْ هَواكَ كما خُلِقْتَ هَوًى لَها
فيكَ الَّذي زَعَمَتْ بها، وكِلاكُما
يُبدي لصاحِبِه الصَّبابةَ كُلَّهـا
ويَبِيتُ بَيْنَ جَوانِحِي حُبٌّ لَها
لَوْ كانَ تحتَ فِراشِها لَأَقَلَّهـا
ولَعَمْرُها لَوْ كانَ حُبُّكَ فَوْقَها
يَوْمًا وقَدْ ضَحِيَتْ إذًا لَأَظَلَّها
وإذا وَجَدْتُ لَها وَساوِسَ سَلْوةٍ
شَفَعَ الفُؤادُ إلى الضَّمِيرِ فَسَلَّها!
بَيْضاءُ باكَرَها النَّعِيمُ فصاغَها
بلَبـاقةٍ فأدَقَّهـا وأجَلَّهـا
لمَّا عَرَضْتُ مُسَلِّمًا ليَ حاجةٌ
أرجُو مَعُونتَها وأخشَىٰ دَلَّها
حَجَبَتْ تَحِيَّتَها، فقُلْتُ لصاحبِي:
ما كانَ أكْثَرَهـا لنا وأقَلَّهـا!
فَدَنا فقالَ: لعلَّهـا مَعْذُورةٌ
في بَعْضِ رِقْبَتِها، فقُلْتُ: لعلَّها!
- عروة بن أُذَينة
خُلِقَتْ هَواكَ كما خُلِقْتَ هَوًى لَها
فيكَ الَّذي زَعَمَتْ بها، وكِلاكُما
يُبدي لصاحِبِه الصَّبابةَ كُلَّهـا
ويَبِيتُ بَيْنَ جَوانِحِي حُبٌّ لَها
لَوْ كانَ تحتَ فِراشِها لَأَقَلَّهـا
ولَعَمْرُها لَوْ كانَ حُبُّكَ فَوْقَها
يَوْمًا وقَدْ ضَحِيَتْ إذًا لَأَظَلَّها
وإذا وَجَدْتُ لَها وَساوِسَ سَلْوةٍ
شَفَعَ الفُؤادُ إلى الضَّمِيرِ فَسَلَّها!
بَيْضاءُ باكَرَها النَّعِيمُ فصاغَها
بلَبـاقةٍ فأدَقَّهـا وأجَلَّهـا
لمَّا عَرَضْتُ مُسَلِّمًا ليَ حاجةٌ
أرجُو مَعُونتَها وأخشَىٰ دَلَّها
حَجَبَتْ تَحِيَّتَها، فقُلْتُ لصاحبِي:
ما كانَ أكْثَرَهـا لنا وأقَلَّهـا!
فَدَنا فقالَ: لعلَّهـا مَعْذُورةٌ
في بَعْضِ رِقْبَتِها، فقُلْتُ: لعلَّها!
- عروة بن أُذَينة
لهُ المُهَجُ المُحِبَّةُ كَم تَغَنَّت
وكَم صَلَّت وكَم ذابَت حَنِينَا
أفاقَ الكونُ حِينَ أطَلَّ يَجلُو
رُؤَاهُ ويَنشُرُ الحقَّ المُبِينا
غدَا فِيهِ المَنارَ لِكُلِّ خَيرٍ
وأصبَحَ رَحمَةً لِلعالَمِينَا
اللهم صلّ وسلم على نبينا محمد ❤️.
وكَم صَلَّت وكَم ذابَت حَنِينَا
أفاقَ الكونُ حِينَ أطَلَّ يَجلُو
رُؤَاهُ ويَنشُرُ الحقَّ المُبِينا
غدَا فِيهِ المَنارَ لِكُلِّ خَيرٍ
وأصبَحَ رَحمَةً لِلعالَمِينَا
اللهم صلّ وسلم على نبينا محمد ❤️.
اللهم صلِّ على نبينا محمد صلاة تنحل بها العُقد، تنفك بها الكُرب، و تفتح لنا بها أبواب الفرج
- أشباه ونظائر تقطر عذوبة!
«فأقول "بعض الناس" عنك كناية
خوف الوشاة وأنت "كلّ النّاسِ"»
«أَقولُ زَيدٌ .. وَزَيدٌ لَستُ أَعرِفُهُ
وَإِنَّما هُوَ لَفظٌ أَنتَ مَعناهُ!
وَكَم ذَكَرتُ مُسَمّىً لا اِكتِراثَ بِهِ
حَتّى يَجُرَّ إِلى ذِكراكَ ذِكراهُ»
«سَمّيتُ غيركَ محبوبي مُغالَطة ً
لمعشرٍ فيكَ قد فاهوا بما فاهُوا»
«ومن أعرضُ عنه حين أذكرهُ
فإن ذكرت سواهُ "كنت أعنيه"
أشِر بذكري في ضمن الحديث له
إنّ الإشارة في معناي تكفيه»
«ناديتُ (يا) مكتفٍ؛ إذ بالندا اجتمعتْ
أطرافنا، فامتَلت في الجو أصدائي
يا أول الحرف مهما كنتَ مبتعدًا
عن آخر الحرف، أنت المتنُ في الـ ياءِ»
«فأقول "بعض الناس" عنك كناية
خوف الوشاة وأنت "كلّ النّاسِ"»
«أَقولُ زَيدٌ .. وَزَيدٌ لَستُ أَعرِفُهُ
وَإِنَّما هُوَ لَفظٌ أَنتَ مَعناهُ!
وَكَم ذَكَرتُ مُسَمّىً لا اِكتِراثَ بِهِ
حَتّى يَجُرَّ إِلى ذِكراكَ ذِكراهُ»
«سَمّيتُ غيركَ محبوبي مُغالَطة ً
لمعشرٍ فيكَ قد فاهوا بما فاهُوا»
«ومن أعرضُ عنه حين أذكرهُ
فإن ذكرت سواهُ "كنت أعنيه"
أشِر بذكري في ضمن الحديث له
إنّ الإشارة في معناي تكفيه»
«ناديتُ (يا) مكتفٍ؛ إذ بالندا اجتمعتْ
أطرافنا، فامتَلت في الجو أصدائي
يا أول الحرف مهما كنتَ مبتعدًا
عن آخر الحرف، أنت المتنُ في الـ ياءِ»
إنَّ كل لذَّة الحُبّ، و إنَّ أروع ما في سِحْرِه، أنَّه لا يدعنا نحيا فيما حولنا من العالم، بل في شخصٍ جميل ليس فيه إلا معاني أنفسنا الجميلة وحدها، و مِنْ ثمَّ يصلنا العشق مِن جمال الحبيب بجمال الكون، و يُنشئ لنا في هذا العمر الإنسانيّ المحدود ساعات إلهيَّة خالدة، تُشعِر المُحِبّ أنَّ في نفسه القوَّة المالئة هذا الكون على سعتِهِ، فتمرُّ النفس حينئذ في سبحات اللَّذَّة الرُّوحيَّة، من الجميل، إلى الجمال، إلى الطبيعة، إلى الله جلَّ جلاله!
- الرافعي
- الرافعي