فواز اللعبون - قدموس
10.1K subscribers
6.05K photos
1.16K videos
22 files
925 links
كلماتي أمانة في أرواحكم، فانسبوها لي عند النقل، أو دعوها تسمو في سماء الله. فواز اللعبون (قدموس).
Download Telegram
‏إذا مَدْمَعُ الحُزْنِ يَوماً جَرَى
وضَاقَتْ بِأَشْواقِها مُهْجَتي

وعَمَّ الظَّلامُ ونامَ الوَرَى
سَهِرْتُ أُسَامِرُ طَيْفَ التي

فواز اللعبون
‏قدموس في مجلس الخليفة

جاء في كتاب «العقد الفريد» لابن عبد ربِّه أن الخليفة العباسي المأمون رأى في ليلة ليلاء جارية له تتمايل كأنها سكرى، وعليها رداء غير ساتر يكاد ينحسر عنها، فطلب منها الوصال، فقالت: سوف آتيك غدا، فجاء الغد ولم تَأْتِ، فأرسل إليها يعاتبها، فقالت: أما علمتَ أن كلام الليل يمحوه النهار، فضحك الخليفة، ثم استدعى إلى مجلسه ثلاثة شعراء، هم مُصْعَب البصري، والرَّقَاشِيّ، وأبو نُوَاس، فقال لهم: لِيَقُلْ كلُّ واحد منكم شعراً يكون آخره: «كَلَامُ اللَّيْلِ يَمْحُوهُ النَّهَارُ».

فابتدأ الرَّقَاشِيّ قائلا:

مَتَى تَصحُو وقلبُكَ مُستَطارُ
وقد مُنِعَ القَرارُ فلا قَرارُ

وقد تَرَكَتْكَ صَبّاً مُستهاماً
فتاةٌ لا تَزُورُ ولا تُزارُ

إذا استَنْجَزْتَ منها الوعدَ قالتْ:
«كَلَامُ اللَّيْلِ يَمْحُوهُ النَّهَارُ»

فقال مصعب البصري:

أَتَعْذِلُني وقلبي مُستَطارُ
كئيبٌ لا يَقَرُّ لَهُ قَرارُ

بِحُبِّ مَلِيحَةٍ صادَتْ فُؤادي
بأَلحاظٍ يُخَالِطُها احوِرَارُ

ولَمّا أَن مَدَدتُ يَدِي إليها
لأَلْمَسَها بَدَا مِنها نِفَارُ

فقلتُ لها: عِدِيني منكِ وَعْداً
فقالتْ في غَدٍ مِنْكَ المَزَارُ

فلمّا جِئتُ مُقتَضِياً أَجابَتْ:
«كَلَامُ اللَّيْلِ يَمْحُوهُ النَّهَارُ»

ثم قال الداشر أبو نُوَاس:

وخَوْدٍ أَقبَلَتْ في القَصْرِ سَكْرَى
ولكنْ زَيَّنَ السُّكْرَ الوَقارُ

وقد سَقَطَ الرِّدا عن مَنكِبَيها
مِنَ التَّجْمِيشِ وانْحَلَّ الإزارُ

وهَزَّ الرِّيحُ أَردافاً ثِقَالاً
وغُصْناً فيهِ رُمّانٌ صِغارُ

هَمَمْتُ بها وكانَ الليلُ سِتْراً
فقامَ لها على المَعْنَى اعتِذَارُ

وقالَتْ في غَدٍ فمَضَيْتُ حَتّى
أَتَى الوقتُ الذي فيهِ المَزَارُ

وقُلْتُ: الوَعْدَ سَيِّدَتي فقَالَتْ:
«كَلَامُ اللَّيْلِ يَمْحُوهُ النَّهَارُ»

فقال الخليفة: أخزاكَ اللهُ أكنتَ مُطَّلِعاً علينا في القصر؟!
فقال: لا والله، ولكن نظرتُ إليكَ، فعرفتُ ما في ضميرك، فقلتُ عنك ما تود قولَه، فأمر له بأربعة آلاف درهم، ولصاحبيه بمثلها.

وجاء في كتاب «مَنْهَل الأَدِيبِ الأَرِيب، في الأَغَالِيطِ والأَكَاذِيب»، لِمُؤَلِّفِه: ابْنِ سَلَّالِ الدَّجَّال، بَتَحْقِيق: لاثِغِ بْنِ فَارِغ، أن الخليفة لم يعجبه ما قال الشعراء الثلاثة، فأرسل إلى سيد القداميس والغر الأشاويس قدموس بن سابر، فلما دخل عليه المجلس حكى عليه ما كان من الشعراء، واستنشدهم ما قالوه، فأطرق قدموس إطراق الممسوس، ثم انتفش انتفاش الطاووس، وقال:

فَتَاةٌ كُلُّهَا نُورٌ ونَارُ
بِفِتْنَتِهَا الغَرَائِزُ تُسْتَثَارُ

بَدَتْ كَالبَدْرِ سَافِرَةَ المُحَيَّا
وعَنْ أَكْتَافِهَا انْحَسَرَ الإزَارُ

وشَيْئاً ثُمَّ شَيْئاً لاحَ شَيْءٌ
لَهُ عِنْدَ القَدَامِيسِ اعتِبَارُ

فقُلْتُ لَهَا: اخْجَلي لا تَفْتِنِيني
وصُوني مَا بَدَا فالعُرْيُ عَارُ

فقَالَتْ: يَا فَدَيْتُكَ مِنْ حَبِيبٍ
عَلَيَّ أَنَا حَبِيبَتَهُ يَغَارُ

بِرَبِّكَ يا فَتَى الفِتْيَانِ زُرْني
فقُلْتُ لَهَا: غَداً يَحْلُو المَزَارُ

فلَمَّا مَرَّ يَوْمُ غَدٍ أَتَتْني
وقَالَتْ: طَالَ لِلوَعْدِ انتِظَارُ

فكَيْفَ نَسِيتَ؟ قُلْتُ لَهَا: أَفِيقي
«كَلَامُ اللَّيْلِ يَمْحُوهُ النَّهَارُ»

فحَيّاهُ الخَلِيفَةُ وفَدّاه، ومِن كُلِّ خَيْرٍ أَعْطَاه، وأَهْدَاهُ الجَارِيَة، وفَرَساً جَارِيَة.
والله أعلم.
🤓
العقوق القاتل

جاء في كتاب «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد، وفي غيره، نص شعري جاهلي مضمونه أن ابناً عاقّاً كان ينصت إلى زوجة له تكره أمه المُسِنَّة، فتُوقِع بينهما، وفي مرة تطاول على أمه، فدفعها بيده وجذبها، ومزق شيئاً من أثوابها، فقالت الأم تصف ما جرى لها، واسمها أم ثَوَاب الهَزّانِيّة:

رَبَّيْتُهُ وهْوَ مِثْلُ الفَرْخِ أَعْظَمُهُ
أُمُّ الطَّعَامِ تَرَى في رِيْشِهِ زَغَبا(١)

حَتَّى إذا آضَ كالفُحَّالِ شَذَّبَهُ
أَبَّارُهُ ونَفَى عَنْ مَتْنِهِ الكَرَبا(٢)

أَمْسَى يُمَزِّقُ أَثْوابي ويَضْرِبُني
أَبَعْدَ سِتِّينَ عِنْدِي يَبْتَغي الأَدَبا(٣)

إنِّي لأُبْصِرُ في تَرْجِيلِ لِمَّتِهِ
وخَطِّ لِحْيَتِهِ في وَجْهِهِ عَجَبا(٤)

قَالَتْ لَهُ عِرْسُهُ يَوْماً لِتُسْمِعَني:
رِفْقاً فإنَّ لنا في أُمِّنا أَرَبا(٥)

ولَوْ رَأَتْنِيَ في نَارٍ مُسَعَّرَةٍ
ثُمَّ اسْتَطَاعَت لَزَادَتْ فَوْقَها حَطَبا(٦)

_______
الحواشي:
(١) (الفَرْخ: صغير الطيور). (أعظَمُه: أَكْبَرُ ما فيه). (أم الطعام: الحَوْصَلَة والمِعْدة). (الزَّغَب: الشعر الرقيق). والمعنى الإجمالي للبيت: رَبَّيتُ ابني صغيراً حين كان يُشْبه فرخ طير خفيف الريش أكبر ما فيه حوصلة أنا من يملؤها له بما أكتسبه من طعام وشراب.
(٢) (آضَ: صارَ). (الفُحَّال: فَحْل النخل الذي يكون به التلقيح). (شَذَّبَه: قَشَّرَه). (أَبَّارُه: بائعُه أو مستخدِمه). (الكَرَب: أصول سَعَف النخل). والمعنى الإجمالي للبيت: حتى إذا كَبِرَ ابني، واستوى على ساقه، واستغنى عن رعايتي، صار مستقلاً مثل فحل النخل الذي قَشَّرَه أصحابه استعداداً لبيعه أو الانتفاع به.
(٣) (بعد ستين: أي بعد ستين عاما، وهو عمر الأم). والمعنى الإجمالي للبيت: حين كَبِرَ ابني صار يشدني إليه بيديه ويدفعني ويمزق أثوابي ويضربني، فكيف أستطيع إيقافه عند حده وقد كَبِرْتُ وبلغتُ ستين سنة؟!
(٤) (ترجيل: ترجيل الشعر غَسْلُه وتمشيطُه). (لِمَّتِه: اللِّمَّة شَعر الرأس). المعنى الإجمالي للبيت: إنني أتعجب من اهتمام ابني بهيئته وشبابه ومبالغته في التزين لزوجته وللناس وهو قبيح التعامل معي.
(٥) (عِرْسُه: زَوْجَتُه). (الأَرَب: الحاجة والمنفعة). والمعنى الإجمالي للبيت: إن زوجة ابني تُحَرِّضُه عليّ في الخفاء، ثم تبدي أنها متعاطفة معي في العلن، وتتظاهر أمامي وأمامه بطلب الترفق بي.
(٦) (مُسَعَّرة: شديدة الاشتعال). والمعنى الإجمالي للبيت: إن زوجة ابني التي تتظاهر بالتعاطف معي لو رأتني في نار مشتعلة واستطاعتْ أن تزيدها اشتعالاً لما تأخرَتْ لحظة واحدة.

قدمها وضبطها وشرحها: قدموس.
‏لو جربتَ لذة العطاء نسيتَ لذة الأخذ.

فواز اللعبون
‏في القرآن وصفٌ للجَنَّة، وفي والديك رائحتها.

فواز اللعبون
لستَ ضعيفاً وربُّكَ جَبّار.

فواز اللعبون
عُرَى النسيم
أَغراهُ بَعْضي واستهانَ بسائري
ومضَى يُشَوِّهُ في الزمانِ مآثري
جاراهُ قاضي البغضِ في أهوائِهِ
فَقَضَى عليَّ بحكمِ طيشٍ جائرِ
ماذا عليه وقد أرادَ حقيقتي
لو شاهدَ الماضي بعينِ الحاضرِ؟
ما زالَ يُقسمُ أنَّ دمعي حيلةٌ
ومداديَ السيالَ سلعةُ تاجرِ
ويظنُّ أني لو مددتُ له يدي
بأزاهري أني أمدُّ خناجري
ولوِ استقامتْ لي حظوظي ساعةً
لأشاعَ أني أستعينُ بساحرِ
سيظلُّ يسبحُ في بحارِ ظنونِهِ
مُسْتمْسِكاً بِعُرَى النسيمِ العابرِ
ولسوفَ يستلقي على أوهامِهِ
حتى يُفاجَأَ بالعُبابِ الهادرِ
فهناكَ يعلمُ أنَّ أنفاسَ الأسَى
عَقَدَتْ مع الأمواجِ حلفَ تآمرِ
يا أيها الرامي أفِقْ فَلَرُبما
مالتْ سهامُ الغدرِ نحوَ الغادرِ
ولربما ابْتسمَتْ لك الدنيا ومِنْ
خَلْفِ ابتسامتِها جناحُ الطائرِ
ولربما اتضَحَتْ على الدربِ الخُطَا
فمشيتَ فيهِ فَكَانَ دَرْبَ العاثرِ
يا من يطولُ على الحريرِ سباتهُ
ماذا تركتَ لمُسْتضَامٍ ساهرِ؟
كم كنتُ أبحث في زماني عن أخٍ
صافي المَوَدَّةِ مُستنيرِ الخاطرِ
يستلُّ من عينيَّ كلَّ حقائقي
ويرَى الذي تُخْفِيْهِ عنهُ ضمائري
أنا في زماني نظرةٌ مسروقةٌ
لا يعرفُ الأحبابُ إلا ظاهري
لو ينظرون إلى ضميري لانتشَوا
من نبعِ وجداني ونهرِ مشاعري
أنا قصةٌ محبوكةٌ لكنها
بُترَتْ وماتَتْ في سطورِ دفاترِ
أنا كالقصيدةِ حينَ تَلْتَبِسُ الرؤَى
فيها، وسرُّ غموضِها في الشاعرِ
ليتَ الذي أَهدَى الملامةَ راعَهُ
ما راعني ليكونَ أوَّلَ عاذرِ
قدْ أنتهي من حيثُ يَبتدئُ الورَى
ومآلنا أنْ نلتقي في الآخرِ
لي أنْ أكونَ سنا الضياءِ وليسَ لي
أنْ أجلوَ المرأَى لأعشَى الناظرِ

فواز اللعبون (قدموس)
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
‏أسمِع المظلومَ هذه الأبيات، فإن لم يبتسم فهو ظالم.

هَبْ أَنَّ مَنْ ظَلَمُوكَ طَالَ سُرُورُهُمْ
وبَقِيتَ أَنْتَ وحُزْنُ قَلْبِكَ غَامِرُ

أَتَظُنُّ أَنَّ اللهَ مُخْلِفُ وَعْدِهِ
لَا لَا أَفِقْ سَيْفُ العَدَالَةِ بَاتِرُ

امِلَأْ يَدَيْكَ بِوَعْدِهِ حَتَّى ولَوْ
نَهَضَتْ حُظُوظُهُمُ وحَظُّكَ عَاثِرُ

كَفْكِفْ دُمُوعَكَ لَا رَأَيْتُكَ بَاكِياً
لِلَّيْلِ يَا عَذْبَ السَّجَايَا آخِرُ

يَكْفِيكَ أَنَّكَ بِالنِّهَايَةِ وَاثِقٌ
وغَداً تَدُورُ عَلَى الظَّلُومِ دَوائرُ

قدموس