د. محمد محمد أبو موسى
14.5K subscribers
182 photos
18 videos
3 files
243 links
🔄 هذه القناة خاصة بنشر كل ما يتعلق بفضيلة الأستاذ الدكتور/ محمد محمد أبو موسى، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أستاذ البلاغة والنقد بكلية اللغة العربية بالقاهرة.

📬 لمراسة إدارة القناة: @taha1812
Download Telegram
غدًا - بمشيئة الله تعالى - يشرع فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى في شرح «الرسالة الشافية في الإعجاز» للإمام عبد القاهر الجرجاني، التي ألحقها الشيخ محمود شاكر بكتاب «دلائل الإعجاز».
للتذكير: يعقد الدرس يوم الأحد من كل أسبوع عقب صلاة الظهر مباشرة في الرواق العباسي بالجامع الأزهر الشريف.
❤56🕊5👍3
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف (الأحد: 8 من رجب 1447هـ = 28 من ديسمبر 2025م)
[هذا هو الدرس الأخير في شرح صُلب كتاب «دلائل الإعجاز»، ويتبقى شرح وريقات ملحقة به، ثم سيشرع شيخنا في شرح «الرسالة الشافية في الإعجاز» التي ألحقها بالكتاب الشيخ محمود شاكر. وكان شيخنا - حفظه الله ومد ظله علينا - قد بدأ في الثامن عشر من شهر فبراير عام ٢٠١٤ شرح كتاب «أسرار البلاغة»، وفرغ منه في العشرين من شهر ديسمبر عام ٢٠١٦، واستهل في الأسبوع الذي يليه شرح «الدلائل»، وتحديدًا في السابع والعشرين من شهر ديسمبر عام ٢٠١6.]
• الذي كنت أحبُّ أن أفعلَه في هذه المرحلة الأخيرة من قراءة الكتاب أن نقرأ الكتاب بدون شرحي، وكلُّ واحدٍ فينا يحاول أن يَفهم، ومن يستغلِقْ عليه شيءٌ أشرحه له.
• قلتُ لكم: معنى أن أشرحَ هو أن أُعلِّمكم الشرح، وليس أن أشرحَ لكم كتابًا فقط، أن أُعلِّمكم كيف تشرحون الكُتب؛ لأن صلتَك بي محدودةٌ، وستُنهيها الأيام، والمفروضُ أن تكون تعلَّمتَ مني كيف تَشرح لنفسِك ولغيرك.
• نحن نتعلَّم، ولا نتعلَّم كيف نُعلِّم، وهذا خطأ.
• لأنْ تتعلَّم كيف تُعلِّم أفضلُ بكثير من أن تتعلَّم.
• العلمُ في منهجنا يتطلَّب منك أمرين بعد العِلم: أن تعملَ بما عَلِمتَ، وأن تُعلِّم ما عَلِمتَ.
• أمَّتنا ليس فيها نزعةٌ فرديةٌ، النزعةُ الشخصيةُ ليس لها وجود في هذه الأمَّة؛ فما دمتَ قد تعلَّمتَ فلا بدَّ أن تَعمل بما تعلَّمت، وإلا كان تَعلُّمك لا أثر له في بناء نفسك، ثم – وهذا هو الأهم - أن تُعلِّم ما تعلَّمتَ.
• تعليقًا على ما جاء في أوَّل الفقرة رقم (648)؛ مِن أن الأستاذ أبا الفضل ابن العميد كان يختار من شعر ابن الرُّومي ويُنقِّط عليه في نُسختِه، ثم يدفعها إلى الصاحب بن عبَّاد، قال شيخُنا: هذه كلمةٌ أنت لا تَلتفت إليها مع أنها جيدة جدًّا؛ لأنها تُعلِّمك كيف تَعلَّم مَن قبلك؛ الأستاذ أبو الفضل كان حين يُمسِك ديوان ابن الرُّومي يَضعُ علاماتٍ على الأبيات التي يختارها، ويضع إشاراتٍ حول الشِّعر الذي يقرؤه: إشارات استحسان، إشارات نَقْد وملاحظة.. إلخ، وكان يأتي مَن بعدَه ويقرأ نُسختَه التي قرأها من ديوان ابن الرُّومي، ومن خلال النِّقاط والعلامات والإشارات التي يكتبها بقلمِه على نُسخة شِعْر ابن الرُّومي يبدأ يَتعلَّم لا مِن مُعلِّم، وإنما مِن نُسخةٍ قرأها أستاذ؛ لأن الأستاذ قد يَضعُ إشارات. وأنا عِشتُ هذه المرحلةَ مع بعض العلماء، وأذكر أنني كنت مرَّةً في مكتبة المرحوم محمود شاكر، فوجدتُ نسخةً لكتابٍ مِن كُتبي في المكتبة، فقلَّبتُ فيها فوجدتُ إشاراتٍ بقلم الشيخ محمود، لا أستطيع أن أشرحها، لكنَّ وُجودَها يَجعلني أفكِّر في الموضوع الذي وُجِدتْ فيه، وأُراجع الموضوع الذي وُجِدتْ فيه، فعرضتُ على الشيخ شاكر أن أستبدل بهذه النسخة نسخةً جديدةً فرَفَض، وقال: «لا. النسخةُ التي قرأتُها لا بدَّ أن تَبقى في المكتبة، وانقلْ ما شئتَ منها في النسخة الجديدة»، فنقلتُها، وراجعتُ هذه الإشارات، فوجدت أن هناك مسألةً فيها خلاف، أو مسألةً لم أُدقِّقها تدقيقًا كاملًا، أو مسألةً سبقني غيري من علمائنا الكرام الكبار إليها وأغفلتُ ذِكْرَهم إياها.. إلخ، فوجدتُ نفسي مع النسخة التي قرأها الشيخ محمود كأني أجلس بين يدَي الشيخ محمود وأقرأ عليه النسخة، وهو يُرشدني ويقول لي: «كذا وكذا»؛ فهكذا كان علماؤنا.
• نحن نَتعبُ في طلب العلم، ولكنْ «معلوماية» مِن جملةٍ واحدةٍ نقرؤها لكريمٍ كبيرٍ تُساوي هذه المتاعب، وأكثرَ من هذه المتاعب.
• تعليقًا على قول ابن الرَّومي: «أَتَحْتَ ضُلُوعِي جَمْرَةٌ تَتَوَقَّدُ؟»، قال شيخُنا: قرأتُ «أَتَحْتَ ضُلُوعِي جَمْرَةٌ تَتَوَقَّدُ؟» بعدد شَعْر رأسي، لكنَّ الكلامَ الرَّائعَ وإنْ سَمِعتَه بعدد شَعْر رأسك فكأنك لم تَسمعْه إلا الآن.
• إذا رزقك الله حُبَّ العبادة كان حُبُّ العبادة أقربَ إلى الله مِن العبادة نفسِها، وإذا رزقك الله حُبَّ العلم كان حُبُّ العلم يكاد يكون في مرتبة العلم.
• هناك آياتٌ فسَّرتُها تفسيرًا ليس مخالفًا لكلام المفسِّرين، وإنما أحيانًا أخطو خُطوةً من كلام المفسِّرين، وتأتي بعد كلام المفسِّرين، أي: لا أكتفي بأن أقول ما قاله العلماء، وإنما أهتدي بما قاله العلماء لأسمحَ لنفسي بأن أقول شيئًا.
• أحفظ ما قاله العلماء وأريد أن أقول أنا شيئًا، ولا أستطيع أن أقول في العلم ما ليس منه، وإنما أهتدي بما قالوه لأقول شيئًا هو ممَّا قالوه وليس الذي قالوه؛ فالمعرفةُ أمانة، والعلمُ أمانة.
• تعليقًا على قول ابن الرُّومي:
بِجَهْلٍ كَجَهْلِ السَّيْفِ وَالسَّيْفُ مُنْتَضًى .. وَحِلْمٍ كَحِلْمِ السَّيْفِ وَالسَّيْفُ مُغْمَدُ
❤14👍2
قال شيخُنا: يا سلام على الكلام الرائع الذي لا تَشبع منه النفوسُ الطيبة! ليس ألعن وأشد وأخْوف مِن جَهْل السَّيف والسَّيفُ خارجٌ عن غِمْده؛ فالسَّيف ما دام مُنتضًى لا تأمنْ شرَّه، والسَّيف ما دام مُغمَدًا فأنت آمِنٌ من شرِّه. كلامٌ جيد، هذا هو الكلامُ الذي ربَّى الناس، هذا هو الشِّعر الذي صنع رجالًا، وصنع أجيالًا غَلبتْ وسادتْ وحَمتْ أرضَها.
• الحديثُ عن أهل العلم ولو أخطأوا لا بدَّ أن يكون فيه أدب؛ لأن هؤلاء عِلمُهم يُذكَرون به، والذي لا يَجدُ عِلمًا يُذكَر به يُطيل لسانَه حتى يُذكَر بطُول لسانه، وبئس الذِّكرُ هذا.
• الذي عنده عِلمٌ يُذكَر به يَتأدَّبُ في الحديث عن أهل العلم، والذي ليس عنده عِلمٌ يُذكَر به يَتطاول ليُذكرَ بهذا التطاول، وهذا نظامُ شُعوبٍ متطوِّرة متقدِّمة، وهذا نظامُ شُعوبٍ متخلِّفة.
• كلُّ شيء تقرؤه يُعطيك معنًى، كلُّ شيء تُراجعه تَجِدُ فيه معنًى، وكلما تدبَّرتَ الكلام أعطاك.
• تعليقًا على قول «دِعْبِل»:
أَضْيَافُ عِمْرَانَ فِي خِصْبٍ وَفِي سَعَةٍ .. وَفِي حِبَاءٍ وَخَيْرٍ غَيْرِ مَمْنُوعِ
وَضَيْفُ عَمْرٍو وَعَمْرٌو يَسْهَرَانِ مَعًا .. عَمْرٌو لِبِطْنَتِهِ وَالضَّيْفُ لِلْجُوعِ
قال شيخُنا: «دِعْبِل» شاعرٌ مشهورٌ هجَّاء، وهو هنا يريد أن يَهجوَ عَمْرًا؛ فلماذا لم يَقصدْ إلى هجاء عمرو وسَبَقه بمَدْح عِمْران؟! هو يريد أن يُريَك الصورةَ الحَسَنة التي مضى على خلافها مَن هجاه، فقدَّم لك الصورةَ الجيدةَ التي ليستْ عند مَن يُريد هجاءه.
• اسْتَغْنَ عنِّي؛ فلن أعيشَ معك. اسْتَغْنَ عنِّي وعن كلِّ مَن يَشرح، والتقِ أنتَ التقاءً مباشرًا بكلام الكرام، وتعلَّم كيف تَسمع لُغة الكرام من ألسنة الكرام، وَأْبَ أن يكون هناك وسيطٌ بينك وبين ألسنة الكرام.
• تعليقًا على قول قَيْس بن خارجة: «عندي قِرَى كلِّ نازل، ورِضَا كلِّ ساخط»، قال شيخُنا: «قَيْسٌ» هذا من المذكورين في شِعر «زُهير» مع هَرِم بن سِنان بن خارجة، هذه عائلةُ فَضْلٍ وَرِثُوا المكارمَ عن آباء آبائهم قَبْلُ، هم كِرامُ النَّاس. قِرَى كلِّ نَازِل، أي: ثَروة، رِضَا كلِّ ساخط، أي: حكمة؛ فتَفهَمُ مِن هذا يا سيِّدنا أن الثروة كانت في يد حُكماء الأمَّة، ولم تكنْ الثروةُ في يد الطبَّالين والزمَّارين، وإذا كانت الثروةُ في يد الكرام فالرَّكبُ يَسير في الطريق الصَّحيح، وإذا كانت في يد الطبَّالة فالأمر يحتاج إلى مراجعة؛ لأن الكرام تَقودُهم عقولٌ كريمةٌ؛ فيوجِّهون الثروة لِمَا يَنفع، والطبَّالة عقولُهم خَرِبة؛ فيوجِّهون الثروة لِمَا لا ينفع.
• تعليقًا على قول قَيْس بن خارجة: «عندي قِرَى كلِّ نازل، ورِضَا كلِّ ساخط، وخُطبةٌ مِن لَدُن تَطلُع الشمسُ إلى أن تَغْرُب، آمُر فيها بالتواصل، وأنهى فيها عن التقاطع»، قال شيخُنا: إذا مَررتُ على قول قَيْس بن خارجة مِن غير أن أتنبَّه أكون قد دمَّرتُ العِلم، لا، ليس دمَّرتُ العلم، وإنَّما حرمتُ نفسي من العلم؛ لأني لم أقف عند الأفكار وأتبيَّن دقائقَها ورقائقَها وأستخلص وأستخرج.
• قال شيخُنا بعد أن وقف مَليًّا مع كلام قَيْس بن خارجة: سُرِرتُ بنفسي وشكرتُها لمَّا دلَّتني على أنَّ جُملتَيْ «قَيْسٍ» إحداهما تتكلَّم عن الثروة، والأخرى تتكلَّم عن الحكمة، وأن الثروة حين تكون في يد الحُكماء فنِعْمت الثروة. راقني هذا، وحَمِدتُ الله أنْ ألهمني هذا.
• الله لا يُلهِمني وأنا نائم، إنما أتعبُ وأتعبُ وأتعبُ من غير فائدة، ثم بعد التَّعب يُعطيني، ويرحم الله الشيخَ الذي علَّمنا؛ كان يقول: إن لله عطايا يُعطيها المرءَ بعد أن يَشُقَّ المرءُ على نفسِه في طلبها، وبعد أن يُوشِك أن ييأسَ؛ فربُّنا يُربِّي الناس.
• تدبُّرًا لتكرار كلمة «الحق» في قوله تعالى: «وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ»، قال شيخُنا: تكرَّرتْ كلمةُ «الحق» لأن لها قَرْعًا في النَّفْس، ولها فِعلًا في النَّفْس، ولها إثارةً في النَّفْس، ولها استفزازًا في النَّفْس، ولها خطابًا مع النَّفْس.. كلُّ ذلك لا يكونُ لو قيل: «وبالحقِّ أنزلناه، وبه نَزَل».
• تدبُّرًا لقوله تعالى: «وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ»، قال شيخُنا: الإعجازُ الآخرُ الذي بعد الإعجاز الأوَّل هو أنك تجد كلمتين اثنتين في القرآن رُكِّبَتا معًا فلا تَجِد لهما نظيرًا في كلام البَشَر؛ هاتِ من كلام الخَلْق، مِن يوم أن نطق لسانُ آدم إلى أن تقوم السَّاعة، فلن تَجِد جملةً كجُملة: «وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ».
• الجملةُ القرآنيةُ معجزة، وإنما كان التَّحدي بالسُّورة لأن التَّحديَ بالجملة يمكن أن يُجادَل فيه، وأعداءُ الدِّين سيُجادِلون، وقد قالوا لـ«مُسيلمة»: «والله إنك لتَعلمُ أنك كاذب، وإنك لتَعلمُ أننا نَعلمُ أنك كاذب، ولكنْ كاذب ربيعة أحبُّ إلينا مِن صادق مُضَر»، في هذا الجوِّ من العصبية لو تحديتَ بالجملة لخرج واحدٌ يقول لك إن قولَ «عنترة»: «كذا كذا» مِثلُ الجملة القرآنية.
❤13
• لن تكونوا على شيء إلا إذا كانت قراءةُ القرآن عندَكم أكثرَ مِن قراءتكم لأي شيء: كنْ طبيبًا ولكن لتكنْ قراءتُك للقرآن معادِلةً لقراءتك للطب، كنْ مهندسًا، كنْ صانعًا، كنْ مَن شئتَ، إلا القرآن؛ لا بدَّ أن يكون مصاحبًا لك.
• طولُ القراءة في القرآن يعطيك الإحساسَ بأن الجملةَ القرآنيةَ لا يمكن أن تَدخُل في كلامٍ ويُظنَّ أنها منه، وإنما ستظلُّ متميزة.
• جملةُ القرآن إذا دخلتْ في غيره نادتْ على نفسها وأنها ليستْ في أُسرتها، وإذا أُدْخِلتْ جملةٌ في القرآن نادتْ على نفسها وأنها ليست في عشيرتها، وهذا شيءٌ عجيبٌ جدًّا، وهذا هو الإعجاز.
• كلُّ الذي قِيل في أسرار الإعجاز صواب، ولكنْ في الإعجاز شيءٌ آخر.
• أعجبني «الرَّازيُّ» حين هاج الناسُ على القول بالصَّرْفة ففاجأهم وقال: أنا أقول بالإعجاز بالصَّرْفة في قصار السُّور؛ لأن قصار السُّور يمكن أن يُجادَل فيها ويُقال: أين وجهُ الإعجاز في «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ»؟ فنقول بالصَّرْفة لنُغلق هذا الباب.
• «الخطَّابي» قال إن القول بالصَّرْفة جيد، لكنَّ الآية لا ترضاه، وابنُ كثير قال إن القول بالصَّرْفة جيد، لكنه غير مُرْضٍ. والقولُ بالصَّرْفة ليس فيه كُفْر؛ فلم أجد أحدًا كفَّر القائلين بالصَّرْفة إلا الشيخ «أبو زهرة»، وتلك قضيةٌ أخرى.
• وقفتُ مع قوله تعالى: «وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ» وأنا يقيني أن الإعجازَ بالجملة ولكنَّ التَّحدي بالسُّورة. فَرقٌ بين الإعجاز والتَّحدي.
• الجملة القرآنية مُعجزةٌ لا شكَّ؛ لأنه ما دامت السُّورةُ المكوَّنةُ مِن جُمل معجزةً فالجملةُ القرآنيةُ معجزةٌ، ولا يمكن أن تتكوَّن السُّورة مِن غير المُعجز ثم يقال إن السُّورة معجزة. ما دامت السُّورة معجزةً فلا بدَّ أن تكون مكوِّناتُها معجزةً، ومكوِّناتُها الجُمَل.
• افتحوا الآفاقَ للعقول؛ ربُّنا - سبحانه وتعالى - حكى لنا في كتابه العزيز أقوال أعدائه: «أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا»، «مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ»، وأثابَنا وتَعبَّدنا بها.. ربُّنا - سبحانه وتعالى - يقول لك: افتحْ آفاقَك، وتقبَّلْ، واستمعْ إلى ما يُقال مِن صوابٍ وخطأ.
• القراءةُ ليس فيها خطوطٌ حمراء، القرآنُ حدَّث عن قول ألدِّ أعداء الله: «لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ»، هذه نِصفُ صفحة، وكلُّها من كلام العرب الذين عاش معهم رسولُ الله، والمدهشُ والمُعجِزُ أنهم لم يقولوا له: لِمَ تتحدَّانا بكلامنا؟
• «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ»، الكتابُ المكنونُ فيه كلامُ الكَفَرة؛ فكيف أضعُ على لسانِك خُطوطًا حمراء.
• الثقافةُ والمعرفةُ وتكوينُ العقل الإنساني آفاقُها كلها مفتوحة.
• ليس أسْخَى من اللُّغة: كلَّما تدبَّرتَ أعطتَك، كلَّما زِدتَ تدبُّرًا زادتْك عطاءً.
• تعليقًا على قول الفِنْدِ الزِّمَّاني:
شَدَدْنَا شَدَّةَ اللَّيْثِ .. غَدَا وَاللَّيْثُ غَضْبَانُ
قال شيخُنا: يا ليتني عِشتُ في زمانكم، ورأيتُ شَدَّتكم؛ شَدَّةَ اللَّيث واللَّيثُ غضبان، ويا ليتني لم أعشْ في زمان الرَّخاوة والضَّعف و«سِيبْ وأنا أسيب»، وبدلَ أن أعيش تسعين سنةً في «سِيبْ وأنا أسيب» كنت أعيش خمس عشرة سنةً في زمن «شَدَدْنَا شَدَّةَ اللَّيْثِ»، أنعمْ بكم، وبشَدَّتكم، وبزمانكم، وبفُتوَّتكم.
• حين يَمرُّ عليك الشِّعرُ وكلُّ همِّك موطنُ الشاهد، وتترك المعانيَ الجليلة، فأنت تَحرمُ نفسَك.
• تعليقًا على قول النَّابغة:
نَفْسُ عِصَامٍ سَوَّدَتْ عِصَامَا .. وَعَلَّمَتْهُ الكَرَّ وَالإِقْدَامَا
قال شيخُنا: أنعِمْ وأكرِمْ بعصامٍ ونَفْس عِصام. أرأيتَ النَّابغةَ كيف يُعلِّمك! عِصامٌ ليس له مُعلِّم إلا نَفْس عِصام. لا تَقلْ: «أنا ذاهب إلى درس الشيخ أبو موسى». أين نَفسُ عصام؟! اجلسْ في بيتك واستخرجْ مِن ذات عقلك نَفْسَ عِصام التي سوَّدتْ عِصامًا، أي جعلتْه سيِّدًا، وليس هذا فحسب، وإنما جعلتْه شجاعًا. ولا أعلمُ أين ذهبتْ منَّا نَفسُ عِصام! نَفْسُ عِصامٍ ماتت ولم يُولَد عِصامٌ؟ لا، أنا غير مؤمن بهذا، أنا مؤمن بأن سيدنا رسول الله قال: «الخير في أمتي إلى يوم القيامة»؛ فـ«عُمر» يجب أن يكون بيننا، «أبو بكر» يجب أن يكون بيننا، و«عِصامٌ» يجب أن يكون بيننا.
❤16
• استنطقوا الكلامَ العاليَ يُعْطِكم ما لا يُعطيه لكم إلا هو.
• ختم شيخُنا الدرسَ والكتابَ بقوله: الذي سيأتي بعد ذلك مسائلُ، منها ما هو في قلب علم البلاغة؛ لأنها مسائلُ غيرُ مرتبطٍ بعضُها ببعض، وليست قضايا، ولمَّا فَرَغ الصالحُ الطيِّبُ المُحِبُّ لنا من كتابه بقي مشغولًا بأفكار، فسجَّلها في أوراق، فهذه المسائل سنأخذ منها ما هو داخلٌ في قلب علم البلاغة؛ لأن عبد القاهر لمَّا فَرَغ من الكتاب واستجاب لهواتف عقله كان مِن هواتفه ما يَدخُل في علم الكلام أكثرَ ممَّا يَدخُل في علم البلاغة، وإضاعةُ الوقت في هذا شيءٌ مفيد، لكنَّ عندي ما هو أكثرُ فائدة؛ لأني أريد أن أصِلَ إلى «الرِّسالة الشَّافية»، وأن أقرأها، وأن أَفْرغَ منها قبل رمضان، والله – سبحانه - يُعِيننا جميعًا، ويُبارك فيكم، وصلَّى الله على سيدنا محمد، وعلى آله، وصَحْبه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/300
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
❤22👍1
فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى يفوز بجائزة الملك فيصل لعام ٢٠٢٦م - فرع خدمة الإسلام.
❤148👍11🕊5👌2
❤59👍6👌1🕊1
هنَّأ فضيلة الإمام الأكبر أ. د. أحمد الطَّيب، #شيخ_الأزهر الشريف، العالِم الجليل فضيلة أ. د. محمد أبو موسى، أستاذ البلاغة المتفرِّغ بجامعة الأزهر، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر؛ بمناسبة فوز فضيلته بجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام لعام 2026م، تقديرًا لجهوده الكبيرة في خدمة اللغة العربيَّة وبلاغتها وتراثها؛ حيث ألَّف أكثر من 30 كتابًا علميًّا رصينًا، تعد من أهم المراجع العلمية المعاصرة في هذا المجال، إضافة إلى عقد مئات المجالس العلمية في رحاب الجامع الأزهر الشريف لشرح كتب التراث للطلاب المصريين والوافدين.

وأكَّد شيخ الأزهر أنَّ تكريم العلامة محمد أبو موسى بهذه الجائزة إنما يعكس المكانة العلميَّة الرفيعة التي يحظى بها فضيلته، ويجسِّد قيمة عطائه العلمي الجاد في خدمة علوم الإسلام، مشيرًا إلى أنَّ فضيلته قدَّم نموذجًا متميزًا في الجمع بين عمق الفهم، ودقَّة المنهج، ورصانة البيان، وأسهم بعلمه وجهده في ربط أجيال من الطلاب بتراثهم العلمي الأصيل، داعيًا الله تعالى أن يبارك في علمه وعطائه، وأن يديم نفعه للأزهر الشَّريف وللأمة الإسلاميَّة.
وتُعد جائزة الملك فيصل، التي تمنحها مؤسسة الملك فيصل الخيريَّة منذ عام 1979م، من أبرز الجوائز العالمية التي تُعنى بتكريم العلماء والمفكِّرين تقديرًا لإسهاماتهم في خدمة الإسلام والبشرية، وترسيخ القيم العلمية والإنسانيَّة، وإثراء الفكر الإنساني.
❤44👍2
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 15 من رجب 1447هـ = 4 من يناير 2026م)
• كنَّا انتهينا في الدرس الذي مضى من الكتاب، وأُضيفتْ إليه صفحاتٌ كتبها الشيخ عبد القاهر بعدما أتمَّ الكتاب، وهذه الصفحاتُ تعالج موضوعاتٍ مختلفةً، وكلُّ صفحة تعالج شيئًا لا تُعالجه الأخرى، لكنْ كلُّ ما في هذه الصفحات يَرجع إلى نظائرَ له في الكتاب؛ ففُهِمَ من ذلك أن هذه أفكارٌ عنَّتْ للشيخ وظهرتْ بعدما أتمَّ الكتاب، فسجَّلها في هذه الصفحات على أن يعود بها إلى مواضعها من الكتاب، فعاجَله الأجل، وهذا مهمٌّ جدًّا، ومِثلُ هذا عندي لا أقْدِر أن أقول إنه أفضلُ من العلم.
• عبد القاهر بعدما أتمَّ الكتابَ وهو في آخر عُمره؛ في الوَهْن، في الشيخوخة، في الضَّعْف = عنَّتْ له أفكارٌ، فكتبها في صفحاتٍ على أن يعود بها إلى نظائرها في الكتاب، فعاجَله الأجل؛ فدَلَّني ذلك ودلَّك ذلك على أن هؤلاء العلماء ظلوا مشغولين بالعلم النافع للأمَّة إلى أن أتاهم اليقين.
• عبد القاهر أنهى الكتابَ، وكان له أن يَستريح أو يُشغلَ بالذِّكْر والتسبيح، ولكنه شُغِلَ ببقايا أفكار؛ فدلَّني ذلك على أن هؤلاء ظلوا مشغولين بما يُحقِّق الخيرَ لأجيال الأمَّة إلى أن أتاهم اليقين، وهذا هو الدِّين: أن تظلَّ مشغولًا بعمل الصَّالحات في خيرِ أمَّةِ خيرِ الخلق إلى آخر نَفَسٍ من أنفاس حياتك.
• قال الله تعالى: «انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا»، أي: انْفِرُوا في الحرب لحماية أرضكم، وقال الكرام إن المراد أيضًا: انْفِرُوا في السِّلْم لعمارة أرضكم؛ حتى لا يكونَ على أرضكم شيءٌ إلا مِن صُنْع أيديكم: فلا تأكلوا إلا مِن كَسْب أيديكم، ولا تَلْبَسُوا إلا مِن صُنْع أيديكم، ولا تركبوا إلا مِن صُنْع أيديكم، ولا تَحْمُوا بلادَكم من عدوِّكم إلا بسلاحٍ هو مِن صُنْع أيديكم، وهذا هو معنى «حَيَّ على الفلاح» التي نَسمعُها في كلِّ يوم.
• أنتم قادرون على أن يكون كلُّ شيءٍ على أرضكم مِن صُنْع أيديكم، ولكن الذي يَنقصُكم هو أنكم لم تَنفِرُوا خِفافًا وثِقالًا لفِعْل ذلك، الذي يَنقصُكم هو أنكم تَسمعون «حَيَّ على الفلاح» وتقولون: «لا حول ولا قوة إلا بالله» وكأن الأمر قد انتهى، ولكنَّ «حَيَّ على الفلاح» لا يَنتهي عند قَوْل: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، وإنما ينتهي بالتولِّي والقيام والذَّهاب إلى ما تَفْلَحُ به أجيالُكم وأرضُكم وأنفسُكم؛ فهذا هو الدِّين.
• سنَمرُّ على الصفحات التي كتبها الشيخ عبد القاهر لأن منها ما هو في صُلْب الدرس البلاغي، ومنها ما ليس في الدرس البلاغي، وإنما فيها أشياء وقفتُ عندها لأتدبَّر لماذا كتبها عبد القاهر.
• لستَ مطالَبًا بأن تَفهم المسألةَ فحسب، وإنما أنت مطالَبٌ بأن تتدبَّر أيَّ قيمةٍ في هذه المسألة جَعلت الكاتِبَ يقف عندها ويكتبها، وهذا هو العلم.
• جيدٌ أن أحْفَظ العلم، والأجودُ أن أتدبَّر في كل صفحة وفي كل سطر كتبَه الكاتب؛ لأعْلَمَ أيَّ نَفْعٍ رآه الكاتِب في هذا السطر حتى شَغَله وكتبَه، وهذا مهمٌّ جدًّا للذي يُريد ليس فقط أن يتعلَّم، وإنما يريد أن يتكوَّن له عقلٌ علميٌّ في ذات نفسِه.
• لقد تعلَّمتَ أنت خطأً كما تعلَّمتُ أنا خطأً: أنا تعلَّمتُ سماعَ العلم وانتهى الأمر، ولكنَّ القضيةَ ليست كذلك، القضيةُ هي أن أفكِّر فيما قرأتُ وكأنني ممَّن كَتَبَ ما قرأتُ، وكأنني مشارِكٌ في كتابة ما أقرأ؛ لأن قراءتي له تضيف إليه أفكارًا، والقراءةُ التي لا تضيف أفكارًا قراءةٌ لا قيمة لها، قراءةٌ تَصنع «ببغاء» ولا تَصنع عقلًا مُنتجًا للمعرفة.
• تَعلَّم العلمَ، وتَعلَّم صناعةَ العلم؛ لأنك إذا تعلَّمتَ العلمَ ولم تتعلَّمْ صناعةَ العلم سيَقِف العلمُ، ولن يتحرَّك، ولن يتَّسِع.
• مِن العِلم أن تتعلَّم صناعةَ العلم؛ لتُضيفَ إلى العلم علمًا، ولتتحرَّكَ العلومُ والحياةُ إلى الإمام.
• يجب أن تفهموا الأفضل، وتصنعوا الأفضل، وتُربُّوا الأجيالَ الأفضل.
• لا بدَّ أن نُربِّيَ أجيالًا أفضلَ منا، وإلا كنَّا خونةً لهذا التُّراب الذي نمشي عليه.
• العلمُ ليس مسألةَ «مبتدأٌ زيدٌ وعاذرٌ خبر»، المسألةُ مسألةُ بناء إنسان، وبناءُ الإنسان يعني بناءَ الأوطان؛ لأن الأوطان لا يبنيها إلا الإنسان.
❤10👍1
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «العلمُ بالإثبات والنفي وسائرِ معاني الكلام في غرائز النُّفوس»، قال شيخُنا: هذا جيِّدٌ جدًّا؛ لأن عبد القاهر تَرَك العربَ وبلاغةَ العرب وكلامَ العرب وبدأ يتحدَّث عن الإنسانِ مِن أي جِنْسٍ ومِن أي لون، وإذا وجدتُ العالِمَ بدأ يتحدَّث عن الإنسان، بصرف النظر عن جنسه ولونه، وجدتُ نفسي في غِبطةٍ شديدةٍ جدًّا؛ لأني سأبدأ أعيش مع الأب الأول، ومع إخواني الذين وَلَدَهم هذا الأب، وأشعُر بأُلفةٍ بيني وبين كل الناس.. هذه المعاني الإنسانيةُ الجليلةُ معانٍ رائعةٌ جدًّا، وتَجِدُها تَغْلِب على قلب العالِم حينما يحدِّثك عن الإنسان، وليس عن العربيِّ أو الفارسي.
• عبد القاهر حين يتحدَّث عن المركوز في غرائز النُّفوس يَدخُل بك في أسرتك الحقيقية التي هي أُسرة الإنسان، مع صَرْف النظر عن بعض الفَجَرة الذين يَقتلون ويَضربون ويَسرقون ويَنهبون.. هذا كله شذوذ.
• البلاغيون قالوا إن الخبر يَحتمل الصِّدقَ والكذبَ، وهذا جيدٌ؛ لأن معناه ألا تتلقَّى كلامًا على أنه صِدق، وإنما تتلقَّى ما تتلقَّى - ما دُمتَ تتلقَّى عن غير الله - والذي تتلقَّاه يَحتمل الصَّواب والخطأ، والذي يَقضِي هو عقلُك أنت.
• اللغةُ تَصنع إنسانًا مستقلًّا تمامًا: كلُّ خبر تَسمعُه مِن أي إنسان؛ كبيرٍ أو صغير، متفرِّدٍ أو غير متفرِّد، فهو يَحتمل الصِّدقَ والكذب، والذي يقطع بصِدْقه وكَذِبه هو عقلُك أنت؛ فلا تَقبلْ ما يُقال لك إلا إذا كان الذي قاله لك هو الله.
• «سَمِعْنا وأطعنا» لا تُقال إلا لله، «سَمِعْنا وأطعنا» لا تُقال لشخصٍ مهما كان قَدْرُه، ومهما كان حُبُّك له، ومهما كان يقينُك فيه، وكلَّ من عدا الله يؤخَذ من كلامه ويُترك، إلَّا - كما قال سيدُنا مالكٌ - صاحبَ هذا القبر، وصاحبُ هذا القبر يؤخذ كلامُه ولا يُترك منه شيء ما دام يُبلِّغ عن الله، فإذا بلَّغ عن نفسِه صحَّ أن يُصِيبَ وأن يخطئ.
• لاحظوا شيئًا؛ لاحظوا أنني لا أُبيِّن كلَّ ما في الكلام، إنما أُبيِّن ما تَبيَّنْتُه، وعليك أنت أن تتبيَّن في الكلام شيئًا لم أتبيَّنْه.
• إذا كنتَ تعتقد أنك «صِفْر»، وأنني سأُبيِّن لك، وأن غيري سيُبيِّن لك، وأنت عاجزٌ من أصحاب العاهات، تتلقَّى ما يُبيِّنه الآخرون مِن غير أن تَتبيَّن = فاعلمْ أن حياتَك لا قيمة لها.
• اسمعْ ممَّن هم أفضلُ منك، وتأمَّلْ وتدبَّرْ واقْبَلْ وارفضْ، واحْذَرْ مِن أن تظنَّ أنه لا يوجد في قومِك أفضلُ مِن هذا الذي تَسمعُ منه، وتذكَّر «عُمرَ» حين كُلِّم في عَزْل «خالد»؛ فقال: «هَبْه مات».
• أُحِسُّ أن المحبِّين للأوطان هم الذين يَصنعون من هم أفضلُ منهم، وهم من يقولون لأجيالهم: «اجتهدوا حتى تكونوا أفضلَ منَّا»، أمَّا الذي يقول: «أنا ومِن بعدي الطوفان» فهو الطوفانُ نفسُه.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «وجُملة الأمر أن حاجة الشيء في وجوده إلى شيءٍ آخر لا يَمنعُ أن يكون شيئًا مستقلًّا بنفسِه معلومًا»، قال شيخُنا: يا وَلَد، حين كنت أقرأ هذه الأشياء كنت أشْعُر بعُمقها، فأضعُ تحتها خطًّا، وأكتبُها بيدي، وأحْفَظُها؛ لأن هذه حقائق ودقائق فكرية، وليست تشبيهًا ولا معانِيَ ولا بيانًا، إنما هي عقلٌ يتهيَّأ لأن يَفهم التشبيهَ والمجازَ والمعانيَ والبيان.
• علِّمْني العلم، لكنْ لا تَنْسَ أن تُعلِّم عقلي كيف يتعلَّم العلم.. مِن هنا نُربِّي مَن هم أفضلُ منَّا.
• تأكَّدْ أني سأكون حزينًا جدًّا جدًّا إذا لم أجدْ في قومي مَن هم أفضلُ منِّي، سأشعرُ بالخَيْبة والندامة لأني لم أُرَبِّ لقومي مَن هم أفضلُ منِّي.
• «وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ» لم يكن خطابًا للذين نَزلَ فيهم القرآنُ يومَ نَزَل، وإنَّما هو خطابٌ لأمَّة «محمَّد»، وأن فيها رسولَ الله إلى يوم القيامة، وكيف تُنكِر ذلك واللهُ خالقُ «محمَّد» وخالقُ الخَلْق جميعًا يقول عن نفسه: «وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ».
• اللهُ معنا وهو خالِقُ الخَلْق، ورسولُ الله فينا، وأبو بكر وعُمر فينا، والخيرُ فينا إلى يوم القيامة؛ فلا تكتفِ بتَسْفِيه قومك ورَمْيهم بكلِّ قبيح، هم كما تقول نعم، ولكنْ عليك أن تُعلِّم.
• أدهَشني ولا يزال يُدهِشني أن يُخاطب الله نبيَّه بقوله: «لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ»، أي إن قريشًا كانت تُقاتله وتُخرِجُه من الدَّار وهو آسِفٌ لأنهم لم يؤمنوا، وحَزينٌ لأنهم سيُعذَّبون في النار.. لم يَلْعنهم لأنهم حاربوه، وإنما كان آسفًا لأنهم بإصرارهم على الكُفر سيَدخلون النار.
• ادعُ الناسَ إلى الله وأنت تُحبُّ الناس، وأنت تَحرِصُ على ألا يَدخلوا النار، ادعُ الناسَ إلى الله حتى لا يَدخلوا النارَ ولو كانوا من الكفَّار.
❤14👍1
• «النظَّام» - صاحبُ القول بالصَّرْفة - شاعرٌ وخطيبٌ وعالِم، لكنَّ الله أكرمنا لمَّا أجرى الخطأ على ألسنة كبارنا؛ حتى يقول لنا: لا تَحكُمْ على القول مِن القائل، وإنما احكمْ على القول من ذاتِ القول؛ لأن القائل قد يُخطئ ولو كان من الكِبار.
• تعليقًا على صنيع الإمام عبد القاهر في الفقرة رقم (654)، قال شيخُنا: إذا سألتَ عبد القاهر عن علاقة هذا الفصل بالبلاغة، سيقول لك: أنا لا أُعلِّمك البلاغة، أنا أُعلِّمك حركةَ العقل وبناءَ العقل للمعاني؛ لأن المعانيَ قد يبدأ العقلُ بناءها من باب التوهُّم؛ فالمعاني يُنْشئها الإنسانُ في نفسه؛ فأحيانُا يُنْشئ مِن أصلٍ حقيقي، وأحيانًا يُنْشئ مِن أصلٍ متوهَّم؛ فهذا كلُّه كلامٌ مِن عبد القاهر في حركة العقل الإنساني.
• يا سيِّدنا المُعلِّم، أهمُّ ما تَتجِه إليه هو صناعةُ العقل الإنساني الأفضل.
• يا سيِّدنا المُعلِّم، ستُحفِّظ طلابَك: «مبتدأٌ زيدٌ وعاذرٌ خبر» نعم، ولكنْ لا بد أن تُناقش العقلَ الذي تُسْكِنُ فيه «مبتدأٌ زيدٌ وعاذرٌ خبر»، لا تَنْسَ العقلَ الإنسانيَّ وأنت تُعلِّم، لا تَنْسَ صناعةَ الإنسان الأفضلِ وأنت تُعلِّم.
• يَرفعُ الله الذين أُوتوا العلم درجاتٍ لأنهم رفعوا الإنسانَ درجات.
• لا بدَّ أن تَعيش مع عقل المؤلِّف، مع خُطواته، مع الرِّيح التي تَهبُّ على عقلِه.
• تعليقًا على ما جاء في الفقرة رقم (655)، قال شيخُنا: ابن جنِّي رَفَع كلمةَ «المتنبِّي» على كلمة «الحطيئة» لأنها أشدُّ مبالغةً، وعبدُ القاهر يرفض هذا، ويقول إن القيمة في الصَّنعة، وإن شدَّة المبالغة لا تَمنحُ كلامًا قليلَ الصَّنعة فضلًا على كلامٍ فيه صَنعةٌ وإن كان أقلَّ منه في المبالغة.
• العلمُ لا بدَّ أن تَنتفع به في موضعِه وفي غير موضعِه؛ لمَّا قرأتُ كلامَ عبد القاهر وهو يُسْقِطُ كلامَ ابن جنِّي، وأن المبالغة وحدَها لا يَفضُل بها كلامٌ كلامًا، تذكَّرتُ أمَّ جُنْدَب التي حَكَمتْ بين امرئ القيس وعلقمة الفحل، وفضَّلت قولَ علقمة على قول امرئ القيس؛ لأن علقمةَ سَبقتْ فَرسُه مِن غير أن يَضْربها، وفَرَس امرئ القيس لم تَسبِق إلا بالضَّرب، وامرؤ القيس حين سَمِع أمَّ جُنْدَب تَقْضِي هذا القضاءَ رفض أن يكون حُكمها سديدًا وصائبًا، وأنا عندي امرؤ القيس قاضٍ أقْضَى من ابن جنِّي وغيرِ ابن جنِّي، ورأيتُ أن كلام الشيخ عبد القاهر أمْيَلُ إلى كلام امرئ القيس؛ لأن امرأ القيس رَفَض أن يُرفع عليه علقمة لمجرَّد مبالغة علقمة.
• تعليقًا على قول «الحطيئة»: «قَرَوْا جَارَك العَيْمانَ.. إلخ»، قال شيخُنا: «قَرَوْا» كانت حُلوةً لأن الناسَ كانوا يَجُوعون، إذا اشتدَّ الزمانُ على الناس وجاع الناسُ ستَجِدُ كلمةَ «قَرَوْا» كلمةً جليلةً جدًّا.. كلمةُ «قَرَوْا» في الشُّعوب التي فيها رخاءٌ لا تُعدُّ من الثناء.
• كنتُ طول حياتي وأنا في سِنِّكم حين أجد معنًى جيدًا أضعُ تحتَه خطًّا، وأكتبه بيدي حتى لا أنساه، لا أكتبه لأحتفظَ به مكتوبًا، بل إنني ربما أرمي الورقةَ بعد أن أكتبَه فيها مباشرة، إنما أنا أكتب بيدي لأن يدي تَحْفظُ كلساني وعقلي، ولذلك لما كنَّا في «الكُتَّاب» كنَّا إذا حَفِظْنا الصفحةَ من المصحف مِن غير أن نَكتُبها في اللَّوح يَرفض الشيخُ هذا الحفظ، ويطالبنا بأن نَكتبها في اللَّوح؛ حتى تَكتب يَدُنا الآيات؛ لأنَّ يَدَكَ إذا كَتبت الآيات كان ذلك أثْبتَ للآيات في قلبك.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/301
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
❤20👍2🕊1
Audio
⏺تسجيل للحوار الصحفي الذي أُجري مع فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى عقيب درس الأحد الماضي في الجامع الأزهر الشريف، وفيه أجوبةٌ شافيةٌ حول:
• السَّبيل المُثلى لتقريب التراث إلى الأجيال الجديدة.
• ضابط الاطلاع على ثقافات الأمم الأخرى.
• تحليل البيان القرآني في ضوء المناهج الغربية الحديثة.
• حديث القرآن عن إعجازه البياني.
• الإعجاز البياني بين العوام وأهل الاختصاص.
• موقف الشيخ من الاحتفاء بمشروعه العلمي ونقده وتقييمه.
• أثر ضعف المستوى العلمي للشعوب العربية في تراجع اللغة العربية.
• استحالة فقد الأجيال ثقتهم باللغة العربية.
• الفريضة الغائبة عن أساتذة جامعة الأزهر.
• «الأصالة والمعاصرة» فكرة مضلِّلة.
• رأي الشيخ في «الشعر الحر» و«قصيدة النثر».
• كيف تلقَّى الشيخ نبأ فوزه بجائزة الملك فيصل.
❤30🕊2