مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 22 من رجب 1447هـ = 11 من يناير 2026م)
• الشيخ عبد القاهر بعد أن أتمَّ كتاب «دلائل الإعجاز» كتب صفحاتٍ ملحقةً بالكتاب، وقد تكلَّمنا في ذلك، وقلنا إن هذا يعني أن علماء الأمَّة كانت هُموم الأمَّة وهُموم العلم شاغلةً لهم إلى آخر حياتهم؛ لأنه - رحمه الله – عاجلَه الموتُ قبل أن يُدخِل الأفكارَ التي تضمَّنتها هذه الصفحاتُ في مواضعها من الكتاب.
• كان من الممكن أن أترك لكم فَهْمَ ما في الصَّفحات التي ألحقها عبد القاهر بكتاب «الدلائل»، ولكنْ وجدتُ فيها شيئًا جليلًا يحتاج إلى تنبيه؛ هو أنك قد تقرأ الكلامَ فيَسبِق إلى قلبك معنًى منه، فإذا تدبَّرتَ وجدتَ معنًى أجلَّ من المعنى الذي سَبق إلى قلبك، وأنك لو شُغِلْتَ بما سبق إلى قلبك عن هذا المعنى الأجلِّ يكون قد ضاع منك النَّصُّ.. وهذه فكرةٌ جيدةٌ جدًّا؛ لأن عقلي قد يَسْبِق إليه شيء، وليس هذا الذي سبق إلى عقلي هو معنى العبارة، وبذلك يكون معنى العبارة قد ضاع منِّي بالذي سبق إلى عقلي، وكلنا عُرْضةٌ لهذا الأمر، وهذان المعنيان متشابهان، حتى إن أحدهما أغرى عقلَك بتَرْك الآخَر.. هذه الفكرةُ البسيطةُ لها عندي حسابٌ جليلٌ، ولها قيمةٌ جليلةٌ، والعالِمُ الصَّادق، المُحِبُّ لأمَّته، والمُحِبُّ للعلم، والمُحِبُّ للمعرفة = يُحذِّر من هذه الغَفَلات.
• تعليقًا على عبارة: «هذا يَنْحِتُ مِن صَخْر، وذاك يَغْرِفُ مِن بحر» التي أوردها الإمام عبد القاهر، قال شيخُنا: قد يَسْبِق إلى قلبك أن النَّحتَ من الصَّخْر والغَرْفَ من البحر مِن أوصاف الشِّعر، وأنَّ من الشِّعر ما إذا حاولتَه وجدتَ مشقَّة وكأنك تَنْحِتُ من صخر، وأنَّ من الشِّعر ما يَسْهُل تناولُه ويَقرُب، فإذا أردتَه فكأنك تَغرِف مِن بحر، وهذا الذي قد يَسْبِق إلى نفسِك ليس هو المراد، وإنما المرادُ أن الشِّعرَ شِعرٌ، وأنَّ مِن الناس مَن ليس الشِّعرُ سهلًا هيِّنًا عليه، ومنهم من يكون الشِّعرُ سهلًا هيِّنًا عليه؛ فالنَّحتُ من الصَّخر يُقصَد به الشخصُ، ولا شأن للشِّعر به، والغَرْفُ من البحر يُقصَد به الشخصُ، ولا شأن للشِّعر به.
• التدقيق في الفَهْم عملُ الذين لهم قيمةٌ ولهم قَدْر والذين يتقدَّمون بشعوبهم وبأُمَمِهم، والسطحيةُ في الفَهْم هي التي تدمِّر الناس، وبها تخلَّف مَن تخلَّف، وبالأُولى تقدَّم من تقدَّم.
• العلمُ إذا لم يكن المقصودُ منه خطوةً إلى الأمام فلا قيمة له، إذا لم يكن المقصودُ من التعليم أن تكون أنت في يومِك أفضلَ منك أنت في أمسِك فلا قيمة له، إذا لم يكن المقصود من التعليم أن تكون أنت في غَدِك أفضلَ منك في يومِك فلا قيمة له؛ فالعلمُ تغييرُ النَّفْسِ والإنسانِ إلى الأفضل.
• إذا تغيَّر الإنسانُ إلى الأفضل تغيَّر كلُّ شيء في بلاده إلى الأفضل؛ فالإنسانُ هو صانع كلِّ خير، والإنسانُ هو صانع كلِّ شر؛ فإذا أغفلتَ الإنسانَ لن تجدَ على الأرض خيرًا، وإذا عُنِيتَ بالإنسان وجدتَ على الأرض كلَّ خير.
• الذي يُغيِّر الإنسانَ هو العلم، والذي يتقدَّم به الإنسانُ هو العلم، والذي يتخلَّف به الإنسانُ هو إهمالُ العلم.. هذه حقائقُ لا كلامَ فيها.
• العنايةُ بتعليمِ الإنسان، وتفوُّقِ الإنسان، ونُضْجِ الإنسان = هي عنايةٌ بالتراب الذي نمشي عليه؛ لأن العلمَ هو الذي يَحرُس الأرض، وهو الذي يُنبِت خيرَ الأرض.
• لن تتعلَّم العلمَ إلا إذا أحسنتَ أن تتعلَّم قراءةَ كُتب العلم.
• هناك مَعانٍ فيها غموض، وفي غموضها مُتعة، وفي إدراك معناها لذَّة؛ فاحذرْ أن يَحجبَك الغموضُ عن إدراك حلاوة المعنى المراد.
• أوَّلُ كلمةٍ في القرآن «اقرأ»، وهي صانعةٌ للإنسان.
• لا تقلْ لي: «اقرأ»، وإنما قلْ لي إن صناعة الإنسان الأفضل هي في كلمة «اقرأ»، يعني العلم.
• إذا صنعتَ إنسانًا عالِمًا فاطمئن على تُراب أرضك الذي هو عِظامُ آبائك، كما قال أبو العلاء:
خَفِّفِ الْوَطْءَ مَا أَظُنُّ أَدِيمَ الْـ .. أَرْضِ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَجْسَادِ
• أبو العلاء بوعيه الرَّائع يقول: «هذا ليس تُرابَ أرضِكم وإنما هو أجسادُ آبائكم»؛ فاحفظوه، ولن تحفظوه بالجهل، ولن تحفظوه بالاستبداد، ولن تحفظوه بقَهْر الإنسان، وإنما تحفظونه بعلم الإنسان، وكرامة الإنسان، وحرية الإنسان.
• لن يكون التُّرابُ حُرًّا إلا إذا كانت القَدَمُ التي تمشي عليه قَدمًا حُرَّة؛ فلا بدَّ أن نتغيَّر، ولا بدَّ أن نكون أفضل.
• إذا كان دَرسُ العلم لن يصنع الإنسانَ الأفضلَ فلا كان العلمُ ولا كان العلماءُ.
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 22 من رجب 1447هـ = 11 من يناير 2026م)
• الشيخ عبد القاهر بعد أن أتمَّ كتاب «دلائل الإعجاز» كتب صفحاتٍ ملحقةً بالكتاب، وقد تكلَّمنا في ذلك، وقلنا إن هذا يعني أن علماء الأمَّة كانت هُموم الأمَّة وهُموم العلم شاغلةً لهم إلى آخر حياتهم؛ لأنه - رحمه الله – عاجلَه الموتُ قبل أن يُدخِل الأفكارَ التي تضمَّنتها هذه الصفحاتُ في مواضعها من الكتاب.
• كان من الممكن أن أترك لكم فَهْمَ ما في الصَّفحات التي ألحقها عبد القاهر بكتاب «الدلائل»، ولكنْ وجدتُ فيها شيئًا جليلًا يحتاج إلى تنبيه؛ هو أنك قد تقرأ الكلامَ فيَسبِق إلى قلبك معنًى منه، فإذا تدبَّرتَ وجدتَ معنًى أجلَّ من المعنى الذي سَبق إلى قلبك، وأنك لو شُغِلْتَ بما سبق إلى قلبك عن هذا المعنى الأجلِّ يكون قد ضاع منك النَّصُّ.. وهذه فكرةٌ جيدةٌ جدًّا؛ لأن عقلي قد يَسْبِق إليه شيء، وليس هذا الذي سبق إلى عقلي هو معنى العبارة، وبذلك يكون معنى العبارة قد ضاع منِّي بالذي سبق إلى عقلي، وكلنا عُرْضةٌ لهذا الأمر، وهذان المعنيان متشابهان، حتى إن أحدهما أغرى عقلَك بتَرْك الآخَر.. هذه الفكرةُ البسيطةُ لها عندي حسابٌ جليلٌ، ولها قيمةٌ جليلةٌ، والعالِمُ الصَّادق، المُحِبُّ لأمَّته، والمُحِبُّ للعلم، والمُحِبُّ للمعرفة = يُحذِّر من هذه الغَفَلات.
• تعليقًا على عبارة: «هذا يَنْحِتُ مِن صَخْر، وذاك يَغْرِفُ مِن بحر» التي أوردها الإمام عبد القاهر، قال شيخُنا: قد يَسْبِق إلى قلبك أن النَّحتَ من الصَّخْر والغَرْفَ من البحر مِن أوصاف الشِّعر، وأنَّ من الشِّعر ما إذا حاولتَه وجدتَ مشقَّة وكأنك تَنْحِتُ من صخر، وأنَّ من الشِّعر ما يَسْهُل تناولُه ويَقرُب، فإذا أردتَه فكأنك تَغرِف مِن بحر، وهذا الذي قد يَسْبِق إلى نفسِك ليس هو المراد، وإنما المرادُ أن الشِّعرَ شِعرٌ، وأنَّ مِن الناس مَن ليس الشِّعرُ سهلًا هيِّنًا عليه، ومنهم من يكون الشِّعرُ سهلًا هيِّنًا عليه؛ فالنَّحتُ من الصَّخر يُقصَد به الشخصُ، ولا شأن للشِّعر به، والغَرْفُ من البحر يُقصَد به الشخصُ، ولا شأن للشِّعر به.
• التدقيق في الفَهْم عملُ الذين لهم قيمةٌ ولهم قَدْر والذين يتقدَّمون بشعوبهم وبأُمَمِهم، والسطحيةُ في الفَهْم هي التي تدمِّر الناس، وبها تخلَّف مَن تخلَّف، وبالأُولى تقدَّم من تقدَّم.
• العلمُ إذا لم يكن المقصودُ منه خطوةً إلى الأمام فلا قيمة له، إذا لم يكن المقصودُ من التعليم أن تكون أنت في يومِك أفضلَ منك أنت في أمسِك فلا قيمة له، إذا لم يكن المقصود من التعليم أن تكون أنت في غَدِك أفضلَ منك في يومِك فلا قيمة له؛ فالعلمُ تغييرُ النَّفْسِ والإنسانِ إلى الأفضل.
• إذا تغيَّر الإنسانُ إلى الأفضل تغيَّر كلُّ شيء في بلاده إلى الأفضل؛ فالإنسانُ هو صانع كلِّ خير، والإنسانُ هو صانع كلِّ شر؛ فإذا أغفلتَ الإنسانَ لن تجدَ على الأرض خيرًا، وإذا عُنِيتَ بالإنسان وجدتَ على الأرض كلَّ خير.
• الذي يُغيِّر الإنسانَ هو العلم، والذي يتقدَّم به الإنسانُ هو العلم، والذي يتخلَّف به الإنسانُ هو إهمالُ العلم.. هذه حقائقُ لا كلامَ فيها.
• العنايةُ بتعليمِ الإنسان، وتفوُّقِ الإنسان، ونُضْجِ الإنسان = هي عنايةٌ بالتراب الذي نمشي عليه؛ لأن العلمَ هو الذي يَحرُس الأرض، وهو الذي يُنبِت خيرَ الأرض.
• لن تتعلَّم العلمَ إلا إذا أحسنتَ أن تتعلَّم قراءةَ كُتب العلم.
• هناك مَعانٍ فيها غموض، وفي غموضها مُتعة، وفي إدراك معناها لذَّة؛ فاحذرْ أن يَحجبَك الغموضُ عن إدراك حلاوة المعنى المراد.
• أوَّلُ كلمةٍ في القرآن «اقرأ»، وهي صانعةٌ للإنسان.
• لا تقلْ لي: «اقرأ»، وإنما قلْ لي إن صناعة الإنسان الأفضل هي في كلمة «اقرأ»، يعني العلم.
• إذا صنعتَ إنسانًا عالِمًا فاطمئن على تُراب أرضك الذي هو عِظامُ آبائك، كما قال أبو العلاء:
خَفِّفِ الْوَطْءَ مَا أَظُنُّ أَدِيمَ الْـ .. أَرْضِ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَجْسَادِ
• أبو العلاء بوعيه الرَّائع يقول: «هذا ليس تُرابَ أرضِكم وإنما هو أجسادُ آبائكم»؛ فاحفظوه، ولن تحفظوه بالجهل، ولن تحفظوه بالاستبداد، ولن تحفظوه بقَهْر الإنسان، وإنما تحفظونه بعلم الإنسان، وكرامة الإنسان، وحرية الإنسان.
• لن يكون التُّرابُ حُرًّا إلا إذا كانت القَدَمُ التي تمشي عليه قَدمًا حُرَّة؛ فلا بدَّ أن نتغيَّر، ولا بدَّ أن نكون أفضل.
• إذا كان دَرسُ العلم لن يصنع الإنسانَ الأفضلَ فلا كان العلمُ ولا كان العلماءُ.
❤20👍3🕊2
• قَلبُ سورة «الفاتحة» هو: «اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ»، والجاهلُ لن يَهتدِيَ إلى الصِّراط المستقيم، والمقهورُ لن يَهتدِيَ إلى الصِّراط المستقيم، وإنما يَهتدِي إلى الصِّراط المستقيم المُتعلِّمُ الحُرُّ الذي يَشعر بأن له على تراب أرضِه كرامة، أمَّا الذي لا يُشعر بأن له على تراب أرضِه كرامة فلن يَهتدِيَ إلى الصِّراط المستقيم.
• لا تَقفْ عند موطن الشاهد فقط يا سيِّدنا، وإنما انظرْ إلى المعنى الذي جَعلَ الشاعرَ يقول ما قال.
• تعليقًا على قول النَّمرِيِّ:
لَنَا إِبِلٌ لَمْ تُهِنْ رَبَّهَا .. كَرَامَتُهَا والفَتَى ذَاهِبُ
قال شيخُنا:
1- كان العربُ يُعبِّرون بإهانة كرام إبلِهم بنَحْرِها لضِيفانهم عن معاني حُبِّ الثَّناء، وأن حُبَّهم للثناء والحمد والذِّكْر الحَسَن يَجعلُ النَّفيسَ من المال غيرَ نفيس.
2- لا أُريدك أن تُشغلَ بما في «دلائل الإعجاز» حول بيت «النَّمرِيِّ» عن صناعة الإنسان الأفضل الذي يُضحِّي بالأنْفَس من أجل الذِّكر الحَسَن.
3- أرأيتَ النَّفسَ الرائعةَ التي تُضحِّي بما تُحبُّ من أجلِ الذِّكْر الحَسَن والعمل الأفضل!
4- إنسانٌ من النَّوع الذي ذكره «النَّمرِيُّ» لا يمكن أن يكون طبَّالًا ولا رقَّاصًا ولا زمَّارًا ولا كذَّابًا.
5- اتركْ ذِكرًا لأنك ذاهب، اصنع المعروفَ لأنك ذاهب، ضَعْ غَرْسَ خيرٍ في الأرض لأنك ذاهب، اترك كلمةً صالحةً لأنك ذاهب. أنت عابرُ سبيل، أنت ذاهب؛ فاصنعْ خيرًا أيها الذَّاهب.
• لا تظلَّ نائمًا وتعتقدْ أن الأستاذ سيُعلِّمك. الأستاذ سيُنبِّه، والكتاب سيُنبِّه، وأنت الذي يجب أن تَتنبَّه، ولذلك كان أبو الفتح ابن جني يقول كلمةً جليلةً؛ كان يقول: «كُنْ خَليلَ نفسِك وأبا عمرو فكرِك».. وهكذا ربَّى كرامُنا أجيالَنا.
• العقلُ المستريحُ تُرْبَتُه لن تُنبِت علمًا ولو غُرِسَتْ فيه التوراةُ والإنجيلُ والقرآن.
• قلتُ لكم كثيرًا: لستَ مُخْلصًا لهذا التُّراب لو لم تُربِّ مَن هو أفضلُ منك: إن كنتَ طبيبًا فاصنعْ في البلاد أطباءَ أفضلَ منك، إن كنتَ سياسيًّا فاصنعْ في البلاد ساسةً أفضلَ منك، إن كنتَ مُعلِّمًا فاصنعْ في البلاد معلِّمين أفضلَ منك.. وهكذا، وإلَّا كنا خونةً لبلادنا، وكنا نَفتحُ بابَ بلادنا لعَدوِّنا.
• لا تَلعن الطبَّالةَ والمنافقين، وإنما العنْ نفسَك؛ لأننا لم نُربِّ رجالًا، ولو ربَّيْنا رجالًا لَمَا كان منهم طبَّالٌ ولا منافق.
• أنا لا ألوم المفسدين، وإنما ألوم التربيةَ التي تركت هؤلاء فاتَّبَعوا غيرَ سبيل الهُدى؛ فعلِّموهم سبيلَ الهُدى وعلِّموهم الصِّراط المستقيم.
• لاحظْ شيئًا؛ لاحظْ أن علماء المسلمين هم أقربُ الأمَّة إلى ربِّ العالمين؛ لأن العلمَ إذا لم يُقرِّبْك إلى الله لم يكن علمًا نافعًا.
• أدهشتني أولُ كلمة في القرآن، وهي: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ»، وليس «اقرأ» مطلقًا، اقرأ القراءةَ التي تَهديك إلى الله، القراءةَ التي ترى فيها آيات الله التي تُناديك إلى الله.
• تدبُّرًا لقوله تعالى: «رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا»، قال شيخُنا: مَن هو هذا المنادِي الذي يُنادِي للإيمان؟ قالوا: هو سيِّدُنا رسول الله، وقالوا: هو القرآن، وقالوا: هو كلُّ ما خلَقَه الله مما لا يكون خَلْقُه إلا من الله؛ فالشمس تجري لمُستقرٍّ لها تُنادي للإيمان أنْ آمِنوا بربِّكم، والقمر قدَّرْناه منازلَ يُنادي للإيمان أنْ آمِنوا بربِّكم، والأرض مِهادًا تُنادي للإيمان أنْ آمِنوا بربِّكم، والطَّيْر المُعلَّق بين السماء والأرض لا يُمْسِكه إلَّا الله يُنادي للإيمان أنْ آمِنوا بربِّكم.. إلخ؛ فكل ما لا يكون إلَّا مِن الله يُنادي للإيمان.
• «اقرأ» معروفٌ قيمتُها الجليلة، وأن عمارة الأرض لا تكون إلا بالعلم، لكنْ أيُّ علم؟ العلمُ الموصولُ بالله الذي يُقرِّبني إلى الله، والذي هو «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ».
• مخاطبًا حضورَ الدرس، قال شيخُنا: ينتهي قريبًا لقائي بكم. متى؟ الله أعلم؛ لأن الأرواحَ بيد الله، إنَّما عزيمتي أنا أن آتيكم ما دام فيَّ نَفَسٌ، حتى ولو محمولًا.
• قال لي أحدُهم: أرِحْ نفسَك، فقلتُ له: لو كنتُ مُدرجًا في كَفِني واستطعتُ أن أُلقِيَ درسًا في الجامع الأزهر قبل أن أدخل قبري لفَعلتُ.
• لا تَقفْ عند موطن الشاهد فقط يا سيِّدنا، وإنما انظرْ إلى المعنى الذي جَعلَ الشاعرَ يقول ما قال.
• تعليقًا على قول النَّمرِيِّ:
لَنَا إِبِلٌ لَمْ تُهِنْ رَبَّهَا .. كَرَامَتُهَا والفَتَى ذَاهِبُ
قال شيخُنا:
1- كان العربُ يُعبِّرون بإهانة كرام إبلِهم بنَحْرِها لضِيفانهم عن معاني حُبِّ الثَّناء، وأن حُبَّهم للثناء والحمد والذِّكْر الحَسَن يَجعلُ النَّفيسَ من المال غيرَ نفيس.
2- لا أُريدك أن تُشغلَ بما في «دلائل الإعجاز» حول بيت «النَّمرِيِّ» عن صناعة الإنسان الأفضل الذي يُضحِّي بالأنْفَس من أجل الذِّكر الحَسَن.
3- أرأيتَ النَّفسَ الرائعةَ التي تُضحِّي بما تُحبُّ من أجلِ الذِّكْر الحَسَن والعمل الأفضل!
4- إنسانٌ من النَّوع الذي ذكره «النَّمرِيُّ» لا يمكن أن يكون طبَّالًا ولا رقَّاصًا ولا زمَّارًا ولا كذَّابًا.
5- اتركْ ذِكرًا لأنك ذاهب، اصنع المعروفَ لأنك ذاهب، ضَعْ غَرْسَ خيرٍ في الأرض لأنك ذاهب، اترك كلمةً صالحةً لأنك ذاهب. أنت عابرُ سبيل، أنت ذاهب؛ فاصنعْ خيرًا أيها الذَّاهب.
• لا تظلَّ نائمًا وتعتقدْ أن الأستاذ سيُعلِّمك. الأستاذ سيُنبِّه، والكتاب سيُنبِّه، وأنت الذي يجب أن تَتنبَّه، ولذلك كان أبو الفتح ابن جني يقول كلمةً جليلةً؛ كان يقول: «كُنْ خَليلَ نفسِك وأبا عمرو فكرِك».. وهكذا ربَّى كرامُنا أجيالَنا.
• العقلُ المستريحُ تُرْبَتُه لن تُنبِت علمًا ولو غُرِسَتْ فيه التوراةُ والإنجيلُ والقرآن.
• قلتُ لكم كثيرًا: لستَ مُخْلصًا لهذا التُّراب لو لم تُربِّ مَن هو أفضلُ منك: إن كنتَ طبيبًا فاصنعْ في البلاد أطباءَ أفضلَ منك، إن كنتَ سياسيًّا فاصنعْ في البلاد ساسةً أفضلَ منك، إن كنتَ مُعلِّمًا فاصنعْ في البلاد معلِّمين أفضلَ منك.. وهكذا، وإلَّا كنا خونةً لبلادنا، وكنا نَفتحُ بابَ بلادنا لعَدوِّنا.
• لا تَلعن الطبَّالةَ والمنافقين، وإنما العنْ نفسَك؛ لأننا لم نُربِّ رجالًا، ولو ربَّيْنا رجالًا لَمَا كان منهم طبَّالٌ ولا منافق.
• أنا لا ألوم المفسدين، وإنما ألوم التربيةَ التي تركت هؤلاء فاتَّبَعوا غيرَ سبيل الهُدى؛ فعلِّموهم سبيلَ الهُدى وعلِّموهم الصِّراط المستقيم.
• لاحظْ شيئًا؛ لاحظْ أن علماء المسلمين هم أقربُ الأمَّة إلى ربِّ العالمين؛ لأن العلمَ إذا لم يُقرِّبْك إلى الله لم يكن علمًا نافعًا.
• أدهشتني أولُ كلمة في القرآن، وهي: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ»، وليس «اقرأ» مطلقًا، اقرأ القراءةَ التي تَهديك إلى الله، القراءةَ التي ترى فيها آيات الله التي تُناديك إلى الله.
• تدبُّرًا لقوله تعالى: «رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا»، قال شيخُنا: مَن هو هذا المنادِي الذي يُنادِي للإيمان؟ قالوا: هو سيِّدُنا رسول الله، وقالوا: هو القرآن، وقالوا: هو كلُّ ما خلَقَه الله مما لا يكون خَلْقُه إلا من الله؛ فالشمس تجري لمُستقرٍّ لها تُنادي للإيمان أنْ آمِنوا بربِّكم، والقمر قدَّرْناه منازلَ يُنادي للإيمان أنْ آمِنوا بربِّكم، والأرض مِهادًا تُنادي للإيمان أنْ آمِنوا بربِّكم، والطَّيْر المُعلَّق بين السماء والأرض لا يُمْسِكه إلَّا الله يُنادي للإيمان أنْ آمِنوا بربِّكم.. إلخ؛ فكل ما لا يكون إلَّا مِن الله يُنادي للإيمان.
• «اقرأ» معروفٌ قيمتُها الجليلة، وأن عمارة الأرض لا تكون إلا بالعلم، لكنْ أيُّ علم؟ العلمُ الموصولُ بالله الذي يُقرِّبني إلى الله، والذي هو «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ».
• مخاطبًا حضورَ الدرس، قال شيخُنا: ينتهي قريبًا لقائي بكم. متى؟ الله أعلم؛ لأن الأرواحَ بيد الله، إنَّما عزيمتي أنا أن آتيكم ما دام فيَّ نَفَسٌ، حتى ولو محمولًا.
• قال لي أحدُهم: أرِحْ نفسَك، فقلتُ له: لو كنتُ مُدرجًا في كَفِني واستطعتُ أن أُلقِيَ درسًا في الجامع الأزهر قبل أن أدخل قبري لفَعلتُ.
❤22👌2👍1
• تعليقًا على الفقرة الأولى من «الرسالة الشافية»، قال شيخُنا: هذا الكلامُ حيَّرني كثيرًا جدًّا؛ لأني لم أجِدْ عبد القاهر ذكرَه في «الأسرار» ولا في «الدَّلائل»، و«الرسالة الشافية» شديدةُ التواضُع بالنسبة لِما في الكتابين؛ فلماذا قال هذا؟ لن أستطيعَ الإجابة ولن تستطيع الإجابة إلا بعد أن تَفْهمَ هذا. هو هنا يقول إن كلَّ بابٍ من أبواب المعاني له كلامٌ يَدلُّ عليه، وإن تنوُّع أنواع الكلام إنما هو بسبب تنوُّع ضُروب المعاني واختلافها، جيدٌ جدًّا، لكنْ لماذا قلتَ هذا هنا؟ لأن القضيةَ هنا غيرُ قضية «أسرار البلاغة» وغير قضية «دلائل الإعجاز»، القضيةُ هنا هي قضيةُ مراوغة «قريش» واحتيالها في إنكار إحساسها بإعجاز القرآن، وخطابُ الله لها يَنفِي ما تَحتال به وما تَحتجُّ به، فالكلامُ هنا كلامٌ آخرُ غير التقديم والتأخير في «الدَّلائل»، وغير التشبيه والتمثيل في «الأسرار»، ولذلك وقفتُ عند هذه الفقرة ولم أُحْسِنْ فَهْمَ معناها إلا بعد أن فرغتُ من قراءة «الرسالة الشافية»، فوجدتُ أن «الرسالة الشافية» لها خطابٌ آخرُ غيرُ خطاب «الأسرار» و«الدلائل»؛ فراقني جدًّا تَفوُّقُ هذه العقلية الرائعة التي تُدرك أن لكلِّ باب من أبواب المعاني طريقةً في الحديث، ثم قال إن هذه الطريقة هي إلى النُّفوس أقربُ، فوَصَف لي الطريقةَ وعلاقتَها بالمعنى، ثم حدَّثني عن الطريقة وعلاقتها بنَفْس السامع والقارئ.
• في فِكْر العلماء فوائدُ أكثرُ من العلم.
• أذكُر أنني سَمعتُ العلمَ من شيوخٍ كانوا في درس العلم كأنهم في صلاةٍ؛ مِن شدَّة إخلاصِهم وحُبِّهم لأجيال الأمَّة التي هي نحن، من غير معرفةٍ تَجمَعُهم بهم إلَّا أنهم أجيال خير أمَّة أُخرجت للناس.
• لو استشعر الصَّانعُ أنه يَصنع لخير أمَّة أُخرجت للناس فلن يُنتج أحدٌ أفضلَ مِن صَنْعتِه.. وهكذا؛ إن كان طبيبًا كان من خير الأطباء، إن كان مهندسًا كان من خير المهندسين، إن كان سياسيًّا كان من خير السياسيين.. فلا بدَّ أن نَغْسِل أنفسَنا.
• موضوعُ «الرسالة الشافية» هو بيانُ عَجْز العرب حين تُحُدُّوا، ولو أقرُّوا بالعَجْز لَمَا كان لهم حُجةٌ في مُعاداة محمَّد، صلَّى الله عليه وسلَّم، إذا أقرُّوا بالعَجْز وجبَ عليهم الانقياد، وهم لا يريدون الانقياد، مع علمهم ويقينهم بأن ما يَتلُوه عليهم ليس من كلام العرب.
• حين أقرأ تاريخَ دعوة سيِّدنا رسول الله، صلَّى الله عليه وسلَّم، في أوَّلِها، وأجد أن العربَ بالقطع لمَّا سَمِعُوا ما تلاه عليهم سيِّدنا رسولُ الله أيقنوا أنه ليس من كلام العرب، ومع ذلك حاربوه واجتمعوا عليه وأخرجوه من مكَّة.. إلخ = حين أقرأ ذلك قلبي يكاد يَلعَنُهم، ثم أذكُر أن هؤلاء هم الذين دخلوا في دين الله أفواجًا، وهم خير أجيال الأرض، وهم أصحابُ رسول الله، وهم كالنُّجوم بأيِّهم اقتديتُم اهتديتُم، وكما أن النُّجومَ زينةُ السماء فأصحابُه زينةُ الأرض، وكما أن النُّجومَ يُهتدَى بها إلى أن تقوم القيامة فكلامُ أصحابه يُهتدَى به إلى أن تقوم القيامة = حين أذكر ذلك يَذهب الغِلُّ الذي في نفسي، ولولا أن الله حرَّم عليَّ أن أدعوَ بالرحمة لمن مات منهم كافرًا لدَعوتُ الله لهم بالرحمة.
• رَحِم الله «الرَّافعيَّ»؛ قال إن سيوف الجاهليين في حَرْبِ رسول الله كانت تَهتزُّ في أيديهم؛ لأنهم مُوقِنون أنه على الحق، فلمَّا دخلوا في دين الله كانت سيوفُهم سيوفًا أخرى؛ لأنهم يدافعون عن الحق.
• تدبُّرًا لقوله تعالى: «فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا»، قال شيخُنا: أيْ: قاتِلٌ نفسَك أسفًا إن لم يؤمنوا. «يا سيِّدي يا رسول الله، هل قَتلتَ نفسَك أسفًا على الذين لم يؤمنوا! إن الذين لم يؤمنوا أخرجوك من مكَّة وحاربوك!»، فكأن رسول الله هنا يقول لنا: ادعوا إلى الله بحُبٍّ، ادعوا العُصاةَ إلى الله بحُبٍّ، ولا تلعنوا العاصي، إنما ادعوه بقلبٍ يُحبُّ أن يهدِيَه الله حتى لا يَدخُلَ جهنَّم، ادعوه بقلبٍ يُحبُّ أن يراه في الجنَّة.
• لا تَلْعن السَّارقَ، وإنَّما اجعلْه يَشعر أنك تَدعوه لأنك تُحبُّ ألَّا تراه في النَّار، اجعلْه يَشعر أنك تَدعوه لأنك تُحبُّ أن تراه في الجنَّة.. بهذا تكون الدعوةُ إلى الله.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/302
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
• في فِكْر العلماء فوائدُ أكثرُ من العلم.
• أذكُر أنني سَمعتُ العلمَ من شيوخٍ كانوا في درس العلم كأنهم في صلاةٍ؛ مِن شدَّة إخلاصِهم وحُبِّهم لأجيال الأمَّة التي هي نحن، من غير معرفةٍ تَجمَعُهم بهم إلَّا أنهم أجيال خير أمَّة أُخرجت للناس.
• لو استشعر الصَّانعُ أنه يَصنع لخير أمَّة أُخرجت للناس فلن يُنتج أحدٌ أفضلَ مِن صَنْعتِه.. وهكذا؛ إن كان طبيبًا كان من خير الأطباء، إن كان مهندسًا كان من خير المهندسين، إن كان سياسيًّا كان من خير السياسيين.. فلا بدَّ أن نَغْسِل أنفسَنا.
• موضوعُ «الرسالة الشافية» هو بيانُ عَجْز العرب حين تُحُدُّوا، ولو أقرُّوا بالعَجْز لَمَا كان لهم حُجةٌ في مُعاداة محمَّد، صلَّى الله عليه وسلَّم، إذا أقرُّوا بالعَجْز وجبَ عليهم الانقياد، وهم لا يريدون الانقياد، مع علمهم ويقينهم بأن ما يَتلُوه عليهم ليس من كلام العرب.
• حين أقرأ تاريخَ دعوة سيِّدنا رسول الله، صلَّى الله عليه وسلَّم، في أوَّلِها، وأجد أن العربَ بالقطع لمَّا سَمِعُوا ما تلاه عليهم سيِّدنا رسولُ الله أيقنوا أنه ليس من كلام العرب، ومع ذلك حاربوه واجتمعوا عليه وأخرجوه من مكَّة.. إلخ = حين أقرأ ذلك قلبي يكاد يَلعَنُهم، ثم أذكُر أن هؤلاء هم الذين دخلوا في دين الله أفواجًا، وهم خير أجيال الأرض، وهم أصحابُ رسول الله، وهم كالنُّجوم بأيِّهم اقتديتُم اهتديتُم، وكما أن النُّجومَ زينةُ السماء فأصحابُه زينةُ الأرض، وكما أن النُّجومَ يُهتدَى بها إلى أن تقوم القيامة فكلامُ أصحابه يُهتدَى به إلى أن تقوم القيامة = حين أذكر ذلك يَذهب الغِلُّ الذي في نفسي، ولولا أن الله حرَّم عليَّ أن أدعوَ بالرحمة لمن مات منهم كافرًا لدَعوتُ الله لهم بالرحمة.
• رَحِم الله «الرَّافعيَّ»؛ قال إن سيوف الجاهليين في حَرْبِ رسول الله كانت تَهتزُّ في أيديهم؛ لأنهم مُوقِنون أنه على الحق، فلمَّا دخلوا في دين الله كانت سيوفُهم سيوفًا أخرى؛ لأنهم يدافعون عن الحق.
• تدبُّرًا لقوله تعالى: «فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا»، قال شيخُنا: أيْ: قاتِلٌ نفسَك أسفًا إن لم يؤمنوا. «يا سيِّدي يا رسول الله، هل قَتلتَ نفسَك أسفًا على الذين لم يؤمنوا! إن الذين لم يؤمنوا أخرجوك من مكَّة وحاربوك!»، فكأن رسول الله هنا يقول لنا: ادعوا إلى الله بحُبٍّ، ادعوا العُصاةَ إلى الله بحُبٍّ، ولا تلعنوا العاصي، إنما ادعوه بقلبٍ يُحبُّ أن يهدِيَه الله حتى لا يَدخُلَ جهنَّم، ادعوه بقلبٍ يُحبُّ أن يراه في الجنَّة.
• لا تَلْعن السَّارقَ، وإنَّما اجعلْه يَشعر أنك تَدعوه لأنك تُحبُّ ألَّا تراه في النَّار، اجعلْه يَشعر أنك تَدعوه لأنك تُحبُّ أن تراه في الجنَّة.. بهذا تكون الدعوةُ إلى الله.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/302
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄254🔄
فصول ملحقة بالكتاب / الرسالة الشافية
⬅️ص566 - 575➡️
🕰الأحد
22 رجب 1447هـ
11 يناير 2026م
فصول ملحقة بالكتاب / الرسالة الشافية
⬅️ص566 - 575➡️
🕰الأحد
22 رجب 1447هـ
11 يناير 2026م
❤21👍3🕊1
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 29 من رجب 1447هـ = 18 من يناير 2026م)
• من أهمِّ ما لاحظتُه في جهود علمائنا - رضوان الله عليهم - أنهم كانوا يبحثون عن الفراغات في حياتنا العلمية، ويحاولون أن يملأوا هذه الفراغات، وهذا شيءٌ جيدٌ جدًّا؛ حتى لا يكون الكلامُ مكرَّرًا، وحتى لا يكون الكتابُ كتابًا يُغنِي غيرُه عنه.
• أهمُّ ما يَرزق الله به أهلَ العلم أن يكون كلامُهم لا يُغنِي كلامُ غيرهم عنه؛ لأنهم سَدُّوا به فراغاتٍ ما كانت لتُملأَ إلا بكلامهم.
• هناك فراغاتٌ كثيرةٌ في حياتنا الفكرية، والذي أقوله في هذا الدَّرس - لأنه من موضوعه - هو أن تاريخ العلوم يُوجِب علينا أن نَضعَ الكُتبَ في مواضعها الزَّمنية، وأن نؤرِّخ للكُتب؛ فنقرأ الكُتبَ الأولى في عِلم كذا، ثم الكُتبَ الثانية، ثم الكُتبَ الثالثة، ونتبيَّن إلى أيِّ حَدٍّ وصلت الكُتبُ الأولى، ثم ماذا أضافتْه الكُتبُ الثانية، ثم ماذا أضافتْه الطَّبقةُ الثالثة.. إلخ. بهذا يكون تاريخُ التأليف وتاريخُ الكُتب مُعِينًا إعانةً واضحةً على تاريخ العلوم.
• تاريخُ العلوم جيدٌ جدًّا، تاريخُ الفقه جيد، تاريخ النحو جيد، تاريخ كلِّ العلوم التي شُغِلتْ بها الأمَّةُ جيدٌ جدًّا؛ لأنها لن تَنهضَ إلا بالعلم، ولن تتقدَّم إلا بالعلم، ولن تَحمِيَ أرضَها وتُرابَها إلا بالعلم.
• أوَّلُ كلمةٍ نزلتْ على سيِّدنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كلمةُ «اقرأ»، التي هي مِفتاحُ العلم، والله أخبرنا أنه يَرفعُ الذين أوتوا العلمَ درجاتٍ، في الدنيا قبل الآخرة.
• هناك كُتبٌ كتبَها عالِمٌ واحدٌ، ولم يكن من شأنه ولا من شأن كثيرٍ من علمائنا أن يَذكُروا أنهم كَتبوا الكتابَ الفُلانيَّ أولًا والكتابَ الفُلانيَّ ثانيًا، ولا أن يَذكُروا في كتاباتهم عبارةً من مِثل: «ذكرتُ ذلك في كتابي كذا»، وعبدُ القاهر لم يفعل ذلك، وإنما ترك لنا ثلاثة مؤلَّفات في عِلمٍ واحدٍ: (أسرار البلاغة، الرِّسالة الشَّافية، دلائل الإعجاز)، وليس فيها ما يدلُّ على أن هذا كُتِبَ أولًا وهذا كُتِبَ ثانيًا.
• أذكُر أنني في أوَّل حياتي كنت أقرأ كلامًا للعلماء كانوا فيه مختلفين بين «أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز»: أيُّ الكتابين كُتِبَ أولًا؟، ولم تَشغلْهم الرِّسالةُ الشَّافية، وحاولتُ أن أفهم ذلك من الكتابين، فوجدتُ بعض الإشارات التي لا يُعوَّل عليها؛ كأن يقولَ عبدُ القاهر: «هذه المسألةُ ذكرتُها قبلَ ذلك»، من غير أن يُحدِّد الكتابَ، ثم لمَّا زادتْ قراءتي للكُتب الثلاثة، وتكرَّرت، وتنوَّعت، واستوعبتُ أكثر، ووَعَيْتُ أكثر = أيقنتُ شيئًا غريبًا جدًّا – وقلت: «أيقنتُ»، ولم أقل: «رأيتُ» - هو أن عبد القاهر الجُرجانيَّ بدأ يكتب سطورَه الأولى وهو على وَعْيٍ بسُطوره الأخيرة، وكأن الكُتبَ كُتِبتْ في نفسِه قبل أن يَحمِل قلمَه ليكتبَها.
• حين أقول إن عبد القاهر بدأ يَكتب أوَّل كُتبه وفي ذهنه قضايا آخرِ كُتبه لا أقول شيئًا غريبًا، ولاحِظْ أننا في بيتٍ من بُيوت الله، وأن المبالغات لا تُرضِي الله، وأن عبد القاهر بين يَدَي الله، لا يَنفعه شيءٌ ممَّا نحن فيه، وأنه لا وَجْه للكذب على العلم والعلماء، أو المبالغة في الحديث عن العلم والعلماء؛ لأن المبالغة في الحديث عن العلماء إهانةٌ لهم، وكأنني لا أجِدُ مِن واقعهم ما يُغنيهم فبالغتُ؛ فليس هناك شيءٌ يدعو إلا إلى بيان الحقيقة.
• لاحظتُ أن مباحث «أسرار البلاغة» سُبِقَ عبدُ القاهر بالكتابة فيها؛ لأن مباحث «أسرار البلاغة» هي: التشبيه والتمثيل، الاستعارة المفيدة والاستعارة غير المفيدة، المعاني العقلية والمعاني التقريرية؛ فلمَّا رأى أنه قد سُبِقَ بالكتابة فيها بحثَ فيها عن شيءٍ لم يكتبْه السابقون عليه؛ فقسَّم التشبيه إلى تمثيل وغير تمثيل، وقسَّم الاستعارة إلى مفيدة وغير مفيدة، وهذا لم يُسبَق إليه، ووسَّع الكلامَ فيه فملأ فراغًا.
• قلتُ لكم كلمةً قديمةً جدًّا، وقلتُها لطلابي قبل ذلك، سألني أحدُهم: «كم مرةً قرأتَ كتابَيْ عبد القاهر؟»، فقلتُ له: «لا تسألْ هذا السؤالَ، وإنما قلْ: كم نسخةً من كتابَيْ عبد القاهر بَلِيَتْ بين يديك وأنت تقرأ!»، ولا تَعْجَبْ؛ فـ«المُزَنِيُّ» الذي هو قريبٌ جدًّا من «الشافعي»، وهو معاصرٌ له، ويكاد يكون من طبقتِه، قال: «قرأتُ الرِّسالة خمسَمائة مرَّة، وفي كل مرَّة أنتفع بشيء لم أنتفعه في المرَّة التي قبلَها»، وتَركَها وهي تُعطيه؛ لأنهم كانوا لا يفهمون ما في السُّطور؛ لأن فَهْمَ ما في السُّطور يُمكِن لتلميذ ثانوي أن يفعلَه بعد قراءة «الرِّسالة» ثلاث مرات، ويَمتحن فيها ويحصل على «امتياز»، إنما هؤلاء كانوا يبحثون عن فكرةٍ وراءَ الفكرة.
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 29 من رجب 1447هـ = 18 من يناير 2026م)
• من أهمِّ ما لاحظتُه في جهود علمائنا - رضوان الله عليهم - أنهم كانوا يبحثون عن الفراغات في حياتنا العلمية، ويحاولون أن يملأوا هذه الفراغات، وهذا شيءٌ جيدٌ جدًّا؛ حتى لا يكون الكلامُ مكرَّرًا، وحتى لا يكون الكتابُ كتابًا يُغنِي غيرُه عنه.
• أهمُّ ما يَرزق الله به أهلَ العلم أن يكون كلامُهم لا يُغنِي كلامُ غيرهم عنه؛ لأنهم سَدُّوا به فراغاتٍ ما كانت لتُملأَ إلا بكلامهم.
• هناك فراغاتٌ كثيرةٌ في حياتنا الفكرية، والذي أقوله في هذا الدَّرس - لأنه من موضوعه - هو أن تاريخ العلوم يُوجِب علينا أن نَضعَ الكُتبَ في مواضعها الزَّمنية، وأن نؤرِّخ للكُتب؛ فنقرأ الكُتبَ الأولى في عِلم كذا، ثم الكُتبَ الثانية، ثم الكُتبَ الثالثة، ونتبيَّن إلى أيِّ حَدٍّ وصلت الكُتبُ الأولى، ثم ماذا أضافتْه الكُتبُ الثانية، ثم ماذا أضافتْه الطَّبقةُ الثالثة.. إلخ. بهذا يكون تاريخُ التأليف وتاريخُ الكُتب مُعِينًا إعانةً واضحةً على تاريخ العلوم.
• تاريخُ العلوم جيدٌ جدًّا، تاريخُ الفقه جيد، تاريخ النحو جيد، تاريخ كلِّ العلوم التي شُغِلتْ بها الأمَّةُ جيدٌ جدًّا؛ لأنها لن تَنهضَ إلا بالعلم، ولن تتقدَّم إلا بالعلم، ولن تَحمِيَ أرضَها وتُرابَها إلا بالعلم.
• أوَّلُ كلمةٍ نزلتْ على سيِّدنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كلمةُ «اقرأ»، التي هي مِفتاحُ العلم، والله أخبرنا أنه يَرفعُ الذين أوتوا العلمَ درجاتٍ، في الدنيا قبل الآخرة.
• هناك كُتبٌ كتبَها عالِمٌ واحدٌ، ولم يكن من شأنه ولا من شأن كثيرٍ من علمائنا أن يَذكُروا أنهم كَتبوا الكتابَ الفُلانيَّ أولًا والكتابَ الفُلانيَّ ثانيًا، ولا أن يَذكُروا في كتاباتهم عبارةً من مِثل: «ذكرتُ ذلك في كتابي كذا»، وعبدُ القاهر لم يفعل ذلك، وإنما ترك لنا ثلاثة مؤلَّفات في عِلمٍ واحدٍ: (أسرار البلاغة، الرِّسالة الشَّافية، دلائل الإعجاز)، وليس فيها ما يدلُّ على أن هذا كُتِبَ أولًا وهذا كُتِبَ ثانيًا.
• أذكُر أنني في أوَّل حياتي كنت أقرأ كلامًا للعلماء كانوا فيه مختلفين بين «أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز»: أيُّ الكتابين كُتِبَ أولًا؟، ولم تَشغلْهم الرِّسالةُ الشَّافية، وحاولتُ أن أفهم ذلك من الكتابين، فوجدتُ بعض الإشارات التي لا يُعوَّل عليها؛ كأن يقولَ عبدُ القاهر: «هذه المسألةُ ذكرتُها قبلَ ذلك»، من غير أن يُحدِّد الكتابَ، ثم لمَّا زادتْ قراءتي للكُتب الثلاثة، وتكرَّرت، وتنوَّعت، واستوعبتُ أكثر، ووَعَيْتُ أكثر = أيقنتُ شيئًا غريبًا جدًّا – وقلت: «أيقنتُ»، ولم أقل: «رأيتُ» - هو أن عبد القاهر الجُرجانيَّ بدأ يكتب سطورَه الأولى وهو على وَعْيٍ بسُطوره الأخيرة، وكأن الكُتبَ كُتِبتْ في نفسِه قبل أن يَحمِل قلمَه ليكتبَها.
• حين أقول إن عبد القاهر بدأ يَكتب أوَّل كُتبه وفي ذهنه قضايا آخرِ كُتبه لا أقول شيئًا غريبًا، ولاحِظْ أننا في بيتٍ من بُيوت الله، وأن المبالغات لا تُرضِي الله، وأن عبد القاهر بين يَدَي الله، لا يَنفعه شيءٌ ممَّا نحن فيه، وأنه لا وَجْه للكذب على العلم والعلماء، أو المبالغة في الحديث عن العلم والعلماء؛ لأن المبالغة في الحديث عن العلماء إهانةٌ لهم، وكأنني لا أجِدُ مِن واقعهم ما يُغنيهم فبالغتُ؛ فليس هناك شيءٌ يدعو إلا إلى بيان الحقيقة.
• لاحظتُ أن مباحث «أسرار البلاغة» سُبِقَ عبدُ القاهر بالكتابة فيها؛ لأن مباحث «أسرار البلاغة» هي: التشبيه والتمثيل، الاستعارة المفيدة والاستعارة غير المفيدة، المعاني العقلية والمعاني التقريرية؛ فلمَّا رأى أنه قد سُبِقَ بالكتابة فيها بحثَ فيها عن شيءٍ لم يكتبْه السابقون عليه؛ فقسَّم التشبيه إلى تمثيل وغير تمثيل، وقسَّم الاستعارة إلى مفيدة وغير مفيدة، وهذا لم يُسبَق إليه، ووسَّع الكلامَ فيه فملأ فراغًا.
• قلتُ لكم كلمةً قديمةً جدًّا، وقلتُها لطلابي قبل ذلك، سألني أحدُهم: «كم مرةً قرأتَ كتابَيْ عبد القاهر؟»، فقلتُ له: «لا تسألْ هذا السؤالَ، وإنما قلْ: كم نسخةً من كتابَيْ عبد القاهر بَلِيَتْ بين يديك وأنت تقرأ!»، ولا تَعْجَبْ؛ فـ«المُزَنِيُّ» الذي هو قريبٌ جدًّا من «الشافعي»، وهو معاصرٌ له، ويكاد يكون من طبقتِه، قال: «قرأتُ الرِّسالة خمسَمائة مرَّة، وفي كل مرَّة أنتفع بشيء لم أنتفعه في المرَّة التي قبلَها»، وتَركَها وهي تُعطيه؛ لأنهم كانوا لا يفهمون ما في السُّطور؛ لأن فَهْمَ ما في السُّطور يُمكِن لتلميذ ثانوي أن يفعلَه بعد قراءة «الرِّسالة» ثلاث مرات، ويَمتحن فيها ويحصل على «امتياز»، إنما هؤلاء كانوا يبحثون عن فكرةٍ وراءَ الفكرة.
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄255🔄
الرسالة الشافية
⬅️ص575 - 576➡️
🕰الأحد
29 رجب 1447هـ
18 يناير 2026م
الرسالة الشافية
⬅️ص575 - 576➡️
🕰الأحد
29 رجب 1447هـ
18 يناير 2026م
❤13👍1
• هناك قراءةُ تحصيلٍ وقراءةُ تكوين: قراءةُ التحصيل مثلُ قراءة طلابنا الذين يذاكرون المناهج ويَمتحنون فيها، أمَّا قراءةُ تكوين العقل العلمي فهي التي لا تُحصِّل ما تقرأ، وإنما التي تفكِّر فيما تقرأ.
• الكتبُ الجليلةُ تُعطِيك وتُعطي الأجيال مِن بعدك.
• بيَّن شيخُنا ترتيب كُتُب عبد القاهر الثلاثة (أسرار البلاغة، الرِّسالة الشَّافية، دلائل الإعجاز) من حيث زمن التأليف؛ فقال: قضيةُ الإعجاز كانت شاغلَ عبد القاهر، وقد كتب «أسرار البلاغة» وقال في الصفحة الثانية منه إن هدفَه من هذا الكتاب أن يُخْرِجَ عالِمًا إذا فاضَل بين كلامَيْن أعطى كلَّ كلامٍ حقَّه بالقسطاس والميزان؛ فكانت هذه هي الخطوة الأولى التي لا بدَّ منها على طريق معرفة الإعجاز؛ لأن مَن لم يُدرِك فَضْل كلامٍ على كلامٍ لن يُدرِك فَضْلَ كلام الله على كلِّ كلام، أمَّا الخطوة التي تَلِي قضيةَ «أسرار البلاغة» فهي نَفسُ الإقرار بالإعجاز، و«قريش» لمَّا سَمعتْ كلامَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - الذي أنزله الله عليه أيقنتْ أنه مُعجِز وأنكرتْ أنه مُعجِز؛ فكَتبَ «الرِّسالة الشَّافية» التي تدور حول اليقين القاطع بأن «قريشًا» أدركتْ أن الذي يتلوه عليهم محمَّد بن عبد الله ليس في طاقة البشر؛ فنحن في هذة الخطوة انتهينا إلى أن القرآن مُعجِز، وبقيت الخطوة الثالثة وهي بيانُ دلائل الإعجاز؛ فنحن علَّمْنا طالبَ العلم فَضْل كلامٍ على كلام، وعلَّمناه أن الذي أنزله الله على «محمَّد» هو كلامُه وليس من كلام البشر، وهو المُعجز، فعلينا أن نكتبَ الباقيَ وهو: دلائل الإعجاز.
• تَكرارُ ما قاله الناسُ وكتابةُ ما كُتِبَ = شيءٌ لا أستطيع أن أذمَّه، ولكنه شيءٌ غير مفيد.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر في «الأسرار» إن هدفَه أن يُخْرِجَ عالِمًا إذا فاضَل بين كلامَيْن أعطى كلَّ كلامٍ حقَّه بالقسطاس والميزان، قال شيخُنا: لم أعرفْ ناقدًا، لا قديمًا ولا حديثًا، ولا عربيًّا ولا أعجميًّا، يُعطي الشيءَ حقَّه بالقسطاس والميزان، وفكَّرتُ في هذا ووجدتُ أن عبد القاهر يريد منك أن تَبذُلَ في فِقْه كتابِه مجهودًا كمجهوده الذي بذله في تصنيفه، وحينئذ تصل إلى الغاية من الكتاب.
• هناك نظامٌ للتخلُّف وخَطُّ سَيْرٍ يَخطو عليه المتخلِّفون، وهناك نظامٌ للتقدُّم وخَطُّ سَيْرٍ يَخطو عليه المتقدِّمون والذين ليس يومُهم كأمْسِهم.
• «قريشٌ» كانت أعلمَ خَلْقِ الله بالفَرْق بين كلامٍ وكلام، هكذا قال العلماء، وهكذا رأيت سندًا لهم مِن كلام الله جلَّ وتقدَّس.
• يمكنك أن تكون مثلَ عبد القاهر: انقطعْ للعلم وأنت صادق، وأنت مُخْلِص، وراغبٌ في خدمة أُمَّةٍ هي خيرُ أُمَّة أُخْرِجتْ للناس. ابدأ، ولو مِتَّ قبل أن تَصِلَ فلك عند الله ثوابُ من وَصَل.. ومُبْلِغُ نَفْسٍ عُذْرَها مِثْلُ مُنْجِح.
• ابْذُلْ؛ فقد يكون مجهودُك الذي لم يَصِلْ بك إلى الغاية سببًا في أن يَصِلَ بغيرك إلى الغاية.
• وجدتُ في العلم أشياءَ مذهلةً: إذا تدبَّرتُ في العلم لأستخرجَ عِلمًا وطال تدبُّري فلن أَخرُجَ منه ويدي فارغة: إمَّا أن أصِلَ إلى مخبوءٍ في العلم وأستخرجَ هذا المخبوءَ، وإمَّا أن يَستخرج طولُ التدبُّر من نفسي مخبوءًا، ولولا التدبُّر ما اهتدتْ نفسي إلى هذا المخبوء؛ فلا بدَّ أن أخرُجَ بشيء؛ إمَّا من العلم، وإمَّا مِن داخل نفسي.
• لن تلقى الله بشيء أفضلَ مِن أن تعيش في العلم حُبًّا في أُمَّةٍ كان خيرُ الخَلْق دائمًا ما يقول فيها: أُمَّتي أُمَّتي.
• كلمةُ سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: «أُمَّتي أُمَّتي» كلمةٌ تَهزُّ القلب؛ لأنه قالها لنقولَها مِن بعده.
• قال الله تعالى: «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ»، ولن يُعرِّفَنا المعروفَ ولن يُعرِّفَنا المنكرَ إلا العلمُ؛ فابحثْ واجتهدْ.
• «الرِّسالة الشَّافية» حقائقُها العلميةُ وقضاياها غيرُ حقائقِ «أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز» وقضاياهما.
• عبد القاهر لم يُسمِّ كتابَه: «الإعجاز»، كما فعل «الباقلاني» و«الخطَّابي» والناسُ، وإنَّما سمَّاه: «دلائل الإعجاز»، كأنه يقول لك: «لا تنتظرْ منِّي أن أشرح لك الإعجاز، وإنما عليَّ فقط أن أضعَ بين يدَيْك الدلائلَ التي تَنتفعُ بها وتَسيرُ في ضوئها حتى تَصِلَ أنت إلى الإعجاز». أرأيتَ تربيةَ الكرام!
• «الرِّسالة الشَّافية» ليست بحثًا يَستخرج علمًا، وإنما «الرِّسالة الشَّافية» واقعٌ أنكرَه الذين هم واقعون فيه؛ لأن «الرِّسالة الشَّافية» تبدأ مِن لحظةٍ هي أهمُّ ما في تاريخ الإسلام، وهي اللحظةُ التي تلا فيها رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ما أنزله الله عليه على أسماع «قريش»، وتحدَّاهم أن يأتوا بمِثله، أو بمِثل عَشْر سُورٍ منه، أو بمِثل سُورةٍ منه، وهذه هي اللحظة الحاسمة.
• الكتبُ الجليلةُ تُعطِيك وتُعطي الأجيال مِن بعدك.
• بيَّن شيخُنا ترتيب كُتُب عبد القاهر الثلاثة (أسرار البلاغة، الرِّسالة الشَّافية، دلائل الإعجاز) من حيث زمن التأليف؛ فقال: قضيةُ الإعجاز كانت شاغلَ عبد القاهر، وقد كتب «أسرار البلاغة» وقال في الصفحة الثانية منه إن هدفَه من هذا الكتاب أن يُخْرِجَ عالِمًا إذا فاضَل بين كلامَيْن أعطى كلَّ كلامٍ حقَّه بالقسطاس والميزان؛ فكانت هذه هي الخطوة الأولى التي لا بدَّ منها على طريق معرفة الإعجاز؛ لأن مَن لم يُدرِك فَضْل كلامٍ على كلامٍ لن يُدرِك فَضْلَ كلام الله على كلِّ كلام، أمَّا الخطوة التي تَلِي قضيةَ «أسرار البلاغة» فهي نَفسُ الإقرار بالإعجاز، و«قريش» لمَّا سَمعتْ كلامَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - الذي أنزله الله عليه أيقنتْ أنه مُعجِز وأنكرتْ أنه مُعجِز؛ فكَتبَ «الرِّسالة الشَّافية» التي تدور حول اليقين القاطع بأن «قريشًا» أدركتْ أن الذي يتلوه عليهم محمَّد بن عبد الله ليس في طاقة البشر؛ فنحن في هذة الخطوة انتهينا إلى أن القرآن مُعجِز، وبقيت الخطوة الثالثة وهي بيانُ دلائل الإعجاز؛ فنحن علَّمْنا طالبَ العلم فَضْل كلامٍ على كلام، وعلَّمناه أن الذي أنزله الله على «محمَّد» هو كلامُه وليس من كلام البشر، وهو المُعجز، فعلينا أن نكتبَ الباقيَ وهو: دلائل الإعجاز.
• تَكرارُ ما قاله الناسُ وكتابةُ ما كُتِبَ = شيءٌ لا أستطيع أن أذمَّه، ولكنه شيءٌ غير مفيد.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر في «الأسرار» إن هدفَه أن يُخْرِجَ عالِمًا إذا فاضَل بين كلامَيْن أعطى كلَّ كلامٍ حقَّه بالقسطاس والميزان، قال شيخُنا: لم أعرفْ ناقدًا، لا قديمًا ولا حديثًا، ولا عربيًّا ولا أعجميًّا، يُعطي الشيءَ حقَّه بالقسطاس والميزان، وفكَّرتُ في هذا ووجدتُ أن عبد القاهر يريد منك أن تَبذُلَ في فِقْه كتابِه مجهودًا كمجهوده الذي بذله في تصنيفه، وحينئذ تصل إلى الغاية من الكتاب.
• هناك نظامٌ للتخلُّف وخَطُّ سَيْرٍ يَخطو عليه المتخلِّفون، وهناك نظامٌ للتقدُّم وخَطُّ سَيْرٍ يَخطو عليه المتقدِّمون والذين ليس يومُهم كأمْسِهم.
• «قريشٌ» كانت أعلمَ خَلْقِ الله بالفَرْق بين كلامٍ وكلام، هكذا قال العلماء، وهكذا رأيت سندًا لهم مِن كلام الله جلَّ وتقدَّس.
• يمكنك أن تكون مثلَ عبد القاهر: انقطعْ للعلم وأنت صادق، وأنت مُخْلِص، وراغبٌ في خدمة أُمَّةٍ هي خيرُ أُمَّة أُخْرِجتْ للناس. ابدأ، ولو مِتَّ قبل أن تَصِلَ فلك عند الله ثوابُ من وَصَل.. ومُبْلِغُ نَفْسٍ عُذْرَها مِثْلُ مُنْجِح.
• ابْذُلْ؛ فقد يكون مجهودُك الذي لم يَصِلْ بك إلى الغاية سببًا في أن يَصِلَ بغيرك إلى الغاية.
• وجدتُ في العلم أشياءَ مذهلةً: إذا تدبَّرتُ في العلم لأستخرجَ عِلمًا وطال تدبُّري فلن أَخرُجَ منه ويدي فارغة: إمَّا أن أصِلَ إلى مخبوءٍ في العلم وأستخرجَ هذا المخبوءَ، وإمَّا أن يَستخرج طولُ التدبُّر من نفسي مخبوءًا، ولولا التدبُّر ما اهتدتْ نفسي إلى هذا المخبوء؛ فلا بدَّ أن أخرُجَ بشيء؛ إمَّا من العلم، وإمَّا مِن داخل نفسي.
• لن تلقى الله بشيء أفضلَ مِن أن تعيش في العلم حُبًّا في أُمَّةٍ كان خيرُ الخَلْق دائمًا ما يقول فيها: أُمَّتي أُمَّتي.
• كلمةُ سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: «أُمَّتي أُمَّتي» كلمةٌ تَهزُّ القلب؛ لأنه قالها لنقولَها مِن بعده.
• قال الله تعالى: «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ»، ولن يُعرِّفَنا المعروفَ ولن يُعرِّفَنا المنكرَ إلا العلمُ؛ فابحثْ واجتهدْ.
• «الرِّسالة الشَّافية» حقائقُها العلميةُ وقضاياها غيرُ حقائقِ «أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز» وقضاياهما.
• عبد القاهر لم يُسمِّ كتابَه: «الإعجاز»، كما فعل «الباقلاني» و«الخطَّابي» والناسُ، وإنَّما سمَّاه: «دلائل الإعجاز»، كأنه يقول لك: «لا تنتظرْ منِّي أن أشرح لك الإعجاز، وإنما عليَّ فقط أن أضعَ بين يدَيْك الدلائلَ التي تَنتفعُ بها وتَسيرُ في ضوئها حتى تَصِلَ أنت إلى الإعجاز». أرأيتَ تربيةَ الكرام!
• «الرِّسالة الشَّافية» ليست بحثًا يَستخرج علمًا، وإنما «الرِّسالة الشَّافية» واقعٌ أنكرَه الذين هم واقعون فيه؛ لأن «الرِّسالة الشَّافية» تبدأ مِن لحظةٍ هي أهمُّ ما في تاريخ الإسلام، وهي اللحظةُ التي تلا فيها رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ما أنزله الله عليه على أسماع «قريش»، وتحدَّاهم أن يأتوا بمِثله، أو بمِثل عَشْر سُورٍ منه، أو بمِثل سُورةٍ منه، وهذه هي اللحظة الحاسمة.
❤14👍2
• الحقُّ - جلَّ وتقدَّس - أعدَّ أشياءَ عجيبةً جدًّا لمُعجزة سيِّد الخَلْق؛ فجَعل رسولَه خيرَ مَن نطق باللِّسان؛ لأن القرآن المُعجز إذا نزل على خير مَن نَطَق، وشَهِدَ خيرُ مَن نَطَق بأنه لا يستطيع أن يأتي أحدٌ بسُورة من مِثله فتلك شهادةٌ منتهيةٌ لا كلام فيها. الأمرُ الثاني العجيب أنه جَعل جِيلَ المبعث، الذي سيتلقَّى هذا الأمر - أعلمَ الأُمَمِ باللِّسان، وبالكلام، وبفَضْل كلامٍ على كلام.
• «الإعجاز» ليس كلمةً منفردة، ليس فكرةً منفردة، «الإعجازُ» أُعِدَّ له، الذي كان الإعجازُ بُرهانَ نُبوَّته كان خيرَ مَن نَطَق باللِّسان من العَرَب والعَجَم.
• «الجاحظ» وغيرُه يقولون إن العربَ قدوةُ الأمم في المعرفة بفَضْل كلامٍ على كلام؛ فيأتي «واحد مُتنوِّر هَلْفُوت» ويقول إن هذا نوعٌ من التعصُّب؛ لأن الفارسيَّ يقول هذا في الفارسية، والطلياني يقول هذا في الطليانية. لا، أنت أيها «المتنوِّر الهَلْفُوت» جَهِلْتَ شيئًا؛ هو أن الله أعدَّ هذا الجيل؛ لأن معجزة نبيِّه معجزةٌ بيانية، فكان لا بدَّ أن يكون الرسولُ خيرَ مَن نَطَق، ولا بدَّ أن يكون الجِيلُ خيرَ أجيال الأرض.
• القولُ إن العربَ أعلى الناسِ في البيان ليس كلامَ مؤرِّخٍ يُردُّ، وإنما هو سُنَّة الله جرتْ في بيان معجزات أنبيائه، والمُعجزة لا تكون بُرهانَ نُبوَّة إلا إذا كانت لا تَدخُل في طاقة إنسانٍ من أوَّل التاريخ إلى آخر التاريخ.
• اتفق العلماءُ على أن معجزةَ كلِّ نبيٍّ مِن جِنس ما برع فيه قومُه، فلمَّا كانت معجزةُ «صالح» هي خروج ناقةٍ من الصَّخرة قلتُ: «يا ربِّي، ما علاقة خروج ناقة من الصَّخرة بما عليه ثمود؟»؛ فنبَّهني إلى الجواب قولُه تعالى: «وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ»؛ فكان علمُ «ثمود» علمًا عجيبًا جدًّا؛ يَنحِتُون من الجبال بيوتًا فارهين وبيوتًا آمنين، ولذلك أنا مندهش جدًّا من «ثمود»: ما الأدوات التي كانوا يَنحِتُون بها؟ فكان عَملُهم قَطْعَ الصَّخر ولم يَروا في الصَّخْر ناقةً؛ فمُعجزة «صالح» كانت خُروجَ ناقةٍ من الصَّخر.
• الدكتور عبد الله الطيِّب المجذوب - رحمه الله - كان من أعيان العِلم في السُّودان، وظنِّي أنه لو كان مِثلُه موجودًا في السُّودان الآن لمَا وُجِدَ فيها الخرابُ الذي يَحدُث؛ لأن هؤلاء كانوا سَدًّا، وأذكُر أنه لمَّا حدثت الحربُ في اليمن وتقاتل اليمنيون كان منهم رجلٌ مثقفٌ ورائعٌ؛ فوقف يَخطُب في قومه وقال بيتًا من الشِّعر هو:
إِذَا احْتَرَبَتْ يَوْمًا فَفَاضَتْ دِمَاؤُهَا .. تَذَكَّرَتِ القُرْبَى فَفَاضَتْ دُمُوعُهَا
فألقى كلُّ فريقٍ سيفَه على الأرض؛ فلو كان عبد الله المجذوب موجودًا في السُّودان الآن لَمَا وُجِدَ فيها هذا السَّفهُ الذي يَحدُث.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «معلومٌ أنَّ سبيلَ الكلام سبيلُ ما يَدخُله التفاضُل، وأن للتفاضل فيه غاياتٍ ينأى بعضُها عن بعض»، قال شيخُنا: يُدهِشُك أن الذي كتب «دلائل الإعجاز» يبدأ من «زيدٌ منطلق» ويَنتهي عند الكلام المُعجِز، ولذلك يبدأ علماءُ البلاغة من «قام زيدٌ وجلس عمرو» ثم يَنتهُون إلى خَيْر الشِّعر.
• تعليقًا على الفقرة الثالثة من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: عبدُ القاهر هنا يَسيرُ ليس بعَينٍ مفتوحة، وإنما بعقلٍ مفتوح؛ لأن الذي قالَه حقيقةٌ عند كلِّ البشر وليس عند العرب فقط، وهي أن سَبيلَ الكلام سبيلُ ما يَدخُله التفاضُل، وهذه هي الطبيعةُ والواقعُ عند العَجَم وعند العَرَب وفي الفطرة الإنسانية، أنت تَسمعُ كلامًا تَستحْسِنُه وشِعرًا تَستحْسِنُه، وكلامًا تَستهْجِنُه وشِعرًا تَستهْجِنُه، لا شكَّ في ذلك، إنما المهمُّ أن يكون سبيلُ معرفة فَضْلِ كلامٍ على كلام مقدِّمةً لمعرفة الإعجاز، وهذه هي الغايةُ من عبارة عبد القاهر؛ لأنه لو لم يكن بين الكلام تفاضُل لَمَا كان القرآنُ معجزًا، لو لم يكن بعضُ الكلام أفضلَ مِن بعض، وأنَّ هذا الفَضْلَ يتَّسِع، لَمَا كان القرآنُ معجزًا.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/303
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
• «الإعجاز» ليس كلمةً منفردة، ليس فكرةً منفردة، «الإعجازُ» أُعِدَّ له، الذي كان الإعجازُ بُرهانَ نُبوَّته كان خيرَ مَن نَطَق باللِّسان من العَرَب والعَجَم.
• «الجاحظ» وغيرُه يقولون إن العربَ قدوةُ الأمم في المعرفة بفَضْل كلامٍ على كلام؛ فيأتي «واحد مُتنوِّر هَلْفُوت» ويقول إن هذا نوعٌ من التعصُّب؛ لأن الفارسيَّ يقول هذا في الفارسية، والطلياني يقول هذا في الطليانية. لا، أنت أيها «المتنوِّر الهَلْفُوت» جَهِلْتَ شيئًا؛ هو أن الله أعدَّ هذا الجيل؛ لأن معجزة نبيِّه معجزةٌ بيانية، فكان لا بدَّ أن يكون الرسولُ خيرَ مَن نَطَق، ولا بدَّ أن يكون الجِيلُ خيرَ أجيال الأرض.
• القولُ إن العربَ أعلى الناسِ في البيان ليس كلامَ مؤرِّخٍ يُردُّ، وإنما هو سُنَّة الله جرتْ في بيان معجزات أنبيائه، والمُعجزة لا تكون بُرهانَ نُبوَّة إلا إذا كانت لا تَدخُل في طاقة إنسانٍ من أوَّل التاريخ إلى آخر التاريخ.
• اتفق العلماءُ على أن معجزةَ كلِّ نبيٍّ مِن جِنس ما برع فيه قومُه، فلمَّا كانت معجزةُ «صالح» هي خروج ناقةٍ من الصَّخرة قلتُ: «يا ربِّي، ما علاقة خروج ناقة من الصَّخرة بما عليه ثمود؟»؛ فنبَّهني إلى الجواب قولُه تعالى: «وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ»؛ فكان علمُ «ثمود» علمًا عجيبًا جدًّا؛ يَنحِتُون من الجبال بيوتًا فارهين وبيوتًا آمنين، ولذلك أنا مندهش جدًّا من «ثمود»: ما الأدوات التي كانوا يَنحِتُون بها؟ فكان عَملُهم قَطْعَ الصَّخر ولم يَروا في الصَّخْر ناقةً؛ فمُعجزة «صالح» كانت خُروجَ ناقةٍ من الصَّخر.
• الدكتور عبد الله الطيِّب المجذوب - رحمه الله - كان من أعيان العِلم في السُّودان، وظنِّي أنه لو كان مِثلُه موجودًا في السُّودان الآن لمَا وُجِدَ فيها الخرابُ الذي يَحدُث؛ لأن هؤلاء كانوا سَدًّا، وأذكُر أنه لمَّا حدثت الحربُ في اليمن وتقاتل اليمنيون كان منهم رجلٌ مثقفٌ ورائعٌ؛ فوقف يَخطُب في قومه وقال بيتًا من الشِّعر هو:
إِذَا احْتَرَبَتْ يَوْمًا فَفَاضَتْ دِمَاؤُهَا .. تَذَكَّرَتِ القُرْبَى فَفَاضَتْ دُمُوعُهَا
فألقى كلُّ فريقٍ سيفَه على الأرض؛ فلو كان عبد الله المجذوب موجودًا في السُّودان الآن لَمَا وُجِدَ فيها هذا السَّفهُ الذي يَحدُث.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «معلومٌ أنَّ سبيلَ الكلام سبيلُ ما يَدخُله التفاضُل، وأن للتفاضل فيه غاياتٍ ينأى بعضُها عن بعض»، قال شيخُنا: يُدهِشُك أن الذي كتب «دلائل الإعجاز» يبدأ من «زيدٌ منطلق» ويَنتهي عند الكلام المُعجِز، ولذلك يبدأ علماءُ البلاغة من «قام زيدٌ وجلس عمرو» ثم يَنتهُون إلى خَيْر الشِّعر.
• تعليقًا على الفقرة الثالثة من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: عبدُ القاهر هنا يَسيرُ ليس بعَينٍ مفتوحة، وإنما بعقلٍ مفتوح؛ لأن الذي قالَه حقيقةٌ عند كلِّ البشر وليس عند العرب فقط، وهي أن سَبيلَ الكلام سبيلُ ما يَدخُله التفاضُل، وهذه هي الطبيعةُ والواقعُ عند العَجَم وعند العَرَب وفي الفطرة الإنسانية، أنت تَسمعُ كلامًا تَستحْسِنُه وشِعرًا تَستحْسِنُه، وكلامًا تَستهْجِنُه وشِعرًا تَستهْجِنُه، لا شكَّ في ذلك، إنما المهمُّ أن يكون سبيلُ معرفة فَضْلِ كلامٍ على كلام مقدِّمةً لمعرفة الإعجاز، وهذه هي الغايةُ من عبارة عبد القاهر؛ لأنه لو لم يكن بين الكلام تفاضُل لَمَا كان القرآنُ معجزًا، لو لم يكن بعضُ الكلام أفضلَ مِن بعض، وأنَّ هذا الفَضْلَ يتَّسِع، لَمَا كان القرآنُ معجزًا.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/303
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄255🔄
الرسالة الشافية
⬅️ص575 - 576➡️
🕰الأحد
29 رجب 1447هـ
18 يناير 2026م
الرسالة الشافية
⬅️ص575 - 576➡️
🕰الأحد
29 رجب 1447هـ
18 يناير 2026م
❤21👍1
غدًا - بمشيئة الله تعالى - في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف صباحًا تعقد ندوة علمية يحاضر فيها فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى، ضمن أنشطة جناح الأزهر الشريف في معرض القاهرة الدولي للكتاب، المقام بمركز المعارض والمؤتمرات بالتجمع الخامس.
مقر جناح الأزهر الشريف بالمعرض: قاعة ٤ (قاعة التراث).
مقر جناح الأزهر الشريف بالمعرض: قاعة ٤ (قاعة التراث).
❤43👍6👌5
Audio
● كيف نفكِّر كما فكَّر علماؤنا؟ وكيف نستخرج من العلم علمًا؟
= العلامة الشيخ أبو موسى يُجيبُ.
🎥 التسجيل المرئي
= العلامة الشيخ أبو موسى يُجيبُ.
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤29🕊4
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 6 من شعبان 1447هـ = 25 من يناير 2026م)
• هناك بعض الحقائق المفيدة لا بأس من تَكرارها، والاحتفاظ بها، ومحاولة الانتفاع بها: نحن رُبِّينا على أن نحصِّل العلم والمعرفة التي في الكتاب الذي نقرؤه، وهذا جيدٌ جدًّا، وقد كان همِّي وأنا أقرأ الكتابَ أن أتعرَّف على ما أراده المصنِّف، وأُحصِّل ما أراده المصنِّف، وهذا جيدٌ لا شكَّ فيه، والأجودُ منه أن يَبحث عقلي - مع بَحْثِه عن مراد المصنِّف - كيف كان المصنِّف يفكِّر، ولا أكتفي بصُحبتي للأفكار التي كتبَها، وإنما أحرص على صُحبتي لعقلِه وهو يُرتِّب أفكارَه.
• لا بدَّ من الاقتراب الشديد ليس مِن قلم المصنِّف، وإنما مِن عقل المصنِّف، وفِكْر المصنِّف؛ لأني سأنتفع بقلمه نفعًا جيدًا، وسأنتفع بصُحبتي لعقلِه وفِكْره وترتيبِه لأفكاره انتفاعًا أفضلَ بكثيرٍ جدًّا.
• «الرِّسالة الشَّافية» غيرُ كتاب «أسرار البلاغة» وغيرُ كتاب «دلائل الإعجاز»؛ لأن «الأسرار» و«الدلائل» معلوماتُهما العلميةُ استخراجاتٌ واستنباطاتٌ، والعقلُ الذي يَستخرج ويَستنبط صُحْبتُه جليلةٌ جدًّا.
• صُحْبةُ العقل وهو يَستنبط العلمَ ويَستخرج العلمَ صُحْبةٌ ما بعدها صُحْبة، لو ذُقْتَها لاقتربتَ منها أكثر، وخصوصًا أن هؤلاء الكرام كانوا يَدْعوننا لصُحْبتهم؛ فحين يقول عبد القاهر إنني منذ بدأتُ أطلبُ العلمَ وأنا أرى أن البلاغةَ في كُتب العلماء رمزٌ وإيماءٌ وإشارةٌ في خفاء، أو كالبحث عن الدَّفِين ليُستخرَج = كأنه يقول لك: اتْبَعْنِي وصاحِبْني ورافِقْني وأنا أُنمِّي الرَّمزَ والإيماءَ وأجعلُه علمًا يُدْرَس، اتْبَعْنِي وأنا أبحث عن الدَّفين من الأفكار.
• عبد القاهر يقول لك: هناك أفكارٌ مدفونةٌ كما تُدفَن الكنوزُ في الأرض، وعقلُ العالِم يَستخرِجُها ويَبحث عنها؛ فاتْبَعْنِي وتعلَّمْ منِّي؛ تعلَّمْ مني كيف أستخرجُ الدَّفينَ لتستخرجَ أنت الدَّفينَ.
• دفائنُ المعرفة في العلوم لا تنتهي، ستظلُّ الأجيالُ تَستخرج من العلم علمًا، ستظلُّ الأجيالُ تَستخرج من الفِكْر فِكْرًا، ستظلُّ الأجيالُ تَستخرج من الفِقْه فِقْهًا إلى أن تقومَ السَّاعةُ ويَبْطُلَ التكليف.
• لا أكتفي أبدًا بأن أُحصِّل المادةَ العلمية - وهذا جيد - ويَقِفَ عقلي عند تحصيلها، ولكنْ هناك أشياء أخرى؛ هناك صُحْبةٌ للعقول الفذَّة وهي تَضْرِب في الغَيْب لتستخرجَ من الغَيْب علمًا جليلًا.
• ليس المهمُّ أن تَفهمَ «التقديم» فقط، وإنما المهمُّ أن ترى عقلَ عبد القاهر وهو يَستخرج من جُملةٍ لـ«سيبويه»، لا تزيد على نِصْف سطر، بابًا من أبواب العلم؛ قال «سيبويه»: «كأنهم يُقدِّمون الذي بيانُه أهم لهم، وهم ببيانه أعْنَى»؛ استخرجَ منها عبدُ القاهر أكثرَ من عَشْر صفحات، ثم أشار إلى أنه لم يَستخرجْ كلَّ ما فيها.
• القضيةُ أن نتعلَّم، ونتعلَّم كيف نتعلَّم، ونتعلَّم كيف نُعلِّم.
• صُحْبةُ عقول الكرام ليس في الدُّنيا لذَّةٌ أفضلُ منها، وليس عند الله جزاءٌ أعلى مِن جزاء مَن يُرافِقون عقول الكبار، «مَن سَلَك طريقًا يَلتمس فيه علمًا سهَّل الله له طريقُا إلى الجنَّة»، هذا كلامُ سيِّدنا رسول الله صلواتُ الله وسلامُه عليه.
• تحصيلُ العلم جيدٌ جدًّا ورائع، ولكنَّ الخُطوةَ إلى الأمام لن نَخْطُوَها إلى الأمام إلا إذا عرَفْنا كيف استخرجَ العلمَ مَن استخرجَه.
• تطبيقًا منه لكلامه حول ضرورة رَصْد حركة عقل العالِم وهو يَعْرِض عِلمَه، قال شيخُنا: قضيةُ «الرِّسالة الشَّافية» هي إثباتُ أن العرب حين سَمِعُوا ما أُنْزِل على رسول الله أيقنوا أنه كلامٌ مُعجِز، وأنه لا سبيلَ لهم إلى أن يأتوا بمثلِه، هذه هي الفكرة؛ فانظرْ معي كيف بدأها عبدُ القاهر؛ بدأها بجُمَلٍ تُعدُّ رأسَ الفكرة، وتُعدُّ أوَّلَ الفكرة وآخِرَ الفكرة؛ فبدأ ببيان أمرين جليلين إذا وَعَيْناهما فكأننا انتهينا إلى القضية التي أرادها: الأمرُ الأول أن الكلام فيه تفاضُلٌ؛ يَفْضُل بعضُه بعضًا، ويَعْلُو بعضُه بعضًا؛ في كلام العرب وفي كلام العَجَم، وهذه حقيقةٌ إنسانيةٌ كاملة: كلُّ قومٍ وكلُّ أصحاب لُغةٍ يَعلمون أن كلامَهم ليس على مرتبةٍ واحدةٍ في الفَضْل، وهذا لا جدالَ فيه ولا يَحتاج إلى دليل؛ لأنه فِطْرة. الأمر الثاني أن العربَ كانوا قُدوة الناس في أمرين: في صناعة البيان وفي معرفة فَضْل بيانٍ على بيان، أو على الأقل أن «قُريشًا» كانت قُدوةَ العرب في معرفة فَضْل كلامٍ على كلام، وما دامت «قُريشٌ» قُدوةَ العرب في معرفة فَضْل كلامٍ على كلام فهي لا شكَّ حين تَسمعُ ما أنزله الله على رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ستُدرِك أنه ليس مِن كلام النَّاس؛ فبدأ عبد القاهر بهذين الأمرين، وبهذا انتهت القضية.
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 6 من شعبان 1447هـ = 25 من يناير 2026م)
• هناك بعض الحقائق المفيدة لا بأس من تَكرارها، والاحتفاظ بها، ومحاولة الانتفاع بها: نحن رُبِّينا على أن نحصِّل العلم والمعرفة التي في الكتاب الذي نقرؤه، وهذا جيدٌ جدًّا، وقد كان همِّي وأنا أقرأ الكتابَ أن أتعرَّف على ما أراده المصنِّف، وأُحصِّل ما أراده المصنِّف، وهذا جيدٌ لا شكَّ فيه، والأجودُ منه أن يَبحث عقلي - مع بَحْثِه عن مراد المصنِّف - كيف كان المصنِّف يفكِّر، ولا أكتفي بصُحبتي للأفكار التي كتبَها، وإنما أحرص على صُحبتي لعقلِه وهو يُرتِّب أفكارَه.
• لا بدَّ من الاقتراب الشديد ليس مِن قلم المصنِّف، وإنما مِن عقل المصنِّف، وفِكْر المصنِّف؛ لأني سأنتفع بقلمه نفعًا جيدًا، وسأنتفع بصُحبتي لعقلِه وفِكْره وترتيبِه لأفكاره انتفاعًا أفضلَ بكثيرٍ جدًّا.
• «الرِّسالة الشَّافية» غيرُ كتاب «أسرار البلاغة» وغيرُ كتاب «دلائل الإعجاز»؛ لأن «الأسرار» و«الدلائل» معلوماتُهما العلميةُ استخراجاتٌ واستنباطاتٌ، والعقلُ الذي يَستخرج ويَستنبط صُحْبتُه جليلةٌ جدًّا.
• صُحْبةُ العقل وهو يَستنبط العلمَ ويَستخرج العلمَ صُحْبةٌ ما بعدها صُحْبة، لو ذُقْتَها لاقتربتَ منها أكثر، وخصوصًا أن هؤلاء الكرام كانوا يَدْعوننا لصُحْبتهم؛ فحين يقول عبد القاهر إنني منذ بدأتُ أطلبُ العلمَ وأنا أرى أن البلاغةَ في كُتب العلماء رمزٌ وإيماءٌ وإشارةٌ في خفاء، أو كالبحث عن الدَّفِين ليُستخرَج = كأنه يقول لك: اتْبَعْنِي وصاحِبْني ورافِقْني وأنا أُنمِّي الرَّمزَ والإيماءَ وأجعلُه علمًا يُدْرَس، اتْبَعْنِي وأنا أبحث عن الدَّفين من الأفكار.
• عبد القاهر يقول لك: هناك أفكارٌ مدفونةٌ كما تُدفَن الكنوزُ في الأرض، وعقلُ العالِم يَستخرِجُها ويَبحث عنها؛ فاتْبَعْنِي وتعلَّمْ منِّي؛ تعلَّمْ مني كيف أستخرجُ الدَّفينَ لتستخرجَ أنت الدَّفينَ.
• دفائنُ المعرفة في العلوم لا تنتهي، ستظلُّ الأجيالُ تَستخرج من العلم علمًا، ستظلُّ الأجيالُ تَستخرج من الفِكْر فِكْرًا، ستظلُّ الأجيالُ تَستخرج من الفِقْه فِقْهًا إلى أن تقومَ السَّاعةُ ويَبْطُلَ التكليف.
• لا أكتفي أبدًا بأن أُحصِّل المادةَ العلمية - وهذا جيد - ويَقِفَ عقلي عند تحصيلها، ولكنْ هناك أشياء أخرى؛ هناك صُحْبةٌ للعقول الفذَّة وهي تَضْرِب في الغَيْب لتستخرجَ من الغَيْب علمًا جليلًا.
• ليس المهمُّ أن تَفهمَ «التقديم» فقط، وإنما المهمُّ أن ترى عقلَ عبد القاهر وهو يَستخرج من جُملةٍ لـ«سيبويه»، لا تزيد على نِصْف سطر، بابًا من أبواب العلم؛ قال «سيبويه»: «كأنهم يُقدِّمون الذي بيانُه أهم لهم، وهم ببيانه أعْنَى»؛ استخرجَ منها عبدُ القاهر أكثرَ من عَشْر صفحات، ثم أشار إلى أنه لم يَستخرجْ كلَّ ما فيها.
• القضيةُ أن نتعلَّم، ونتعلَّم كيف نتعلَّم، ونتعلَّم كيف نُعلِّم.
• صُحْبةُ عقول الكرام ليس في الدُّنيا لذَّةٌ أفضلُ منها، وليس عند الله جزاءٌ أعلى مِن جزاء مَن يُرافِقون عقول الكبار، «مَن سَلَك طريقًا يَلتمس فيه علمًا سهَّل الله له طريقُا إلى الجنَّة»، هذا كلامُ سيِّدنا رسول الله صلواتُ الله وسلامُه عليه.
• تحصيلُ العلم جيدٌ جدًّا ورائع، ولكنَّ الخُطوةَ إلى الأمام لن نَخْطُوَها إلى الأمام إلا إذا عرَفْنا كيف استخرجَ العلمَ مَن استخرجَه.
• تطبيقًا منه لكلامه حول ضرورة رَصْد حركة عقل العالِم وهو يَعْرِض عِلمَه، قال شيخُنا: قضيةُ «الرِّسالة الشَّافية» هي إثباتُ أن العرب حين سَمِعُوا ما أُنْزِل على رسول الله أيقنوا أنه كلامٌ مُعجِز، وأنه لا سبيلَ لهم إلى أن يأتوا بمثلِه، هذه هي الفكرة؛ فانظرْ معي كيف بدأها عبدُ القاهر؛ بدأها بجُمَلٍ تُعدُّ رأسَ الفكرة، وتُعدُّ أوَّلَ الفكرة وآخِرَ الفكرة؛ فبدأ ببيان أمرين جليلين إذا وَعَيْناهما فكأننا انتهينا إلى القضية التي أرادها: الأمرُ الأول أن الكلام فيه تفاضُلٌ؛ يَفْضُل بعضُه بعضًا، ويَعْلُو بعضُه بعضًا؛ في كلام العرب وفي كلام العَجَم، وهذه حقيقةٌ إنسانيةٌ كاملة: كلُّ قومٍ وكلُّ أصحاب لُغةٍ يَعلمون أن كلامَهم ليس على مرتبةٍ واحدةٍ في الفَضْل، وهذا لا جدالَ فيه ولا يَحتاج إلى دليل؛ لأنه فِطْرة. الأمر الثاني أن العربَ كانوا قُدوة الناس في أمرين: في صناعة البيان وفي معرفة فَضْل بيانٍ على بيان، أو على الأقل أن «قُريشًا» كانت قُدوةَ العرب في معرفة فَضْل كلامٍ على كلام، وما دامت «قُريشٌ» قُدوةَ العرب في معرفة فَضْل كلامٍ على كلام فهي لا شكَّ حين تَسمعُ ما أنزله الله على رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ستُدرِك أنه ليس مِن كلام النَّاس؛ فبدأ عبد القاهر بهذين الأمرين، وبهذا انتهت القضية.
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄256🔄
الرسالة الشافية
⬅️ص576 - 578➡️
🕰الأحد
6 شعبان 1447هـ
25 يناير 2026م
الرسالة الشافية
⬅️ص576 - 578➡️
🕰الأحد
6 شعبان 1447هـ
25 يناير 2026م
❤11
• عبد القاهر لا يُعلِّمني العلمَ فحسب، وإنما يُعلِّمني طريقةَ عرض العلم وطريقةَ التفكير في العلم.
• الذي يكشف لي حقيقةَ ما كان عليه العربُ حين سَمِعُوا ما أنزله الله على سيِّد الخلق - صلواتُ الله وسلامُه عليه – أمران: أحوالُهم وأقوالُهم؛ فما هي أحوالُهم بعدما سَمِعُوا ما أنزله الله على رسوله؟ وما هي أقوالُهم حين سَمِعُوا ما أنزله الله على رسوله، وبذلك تنتهي «الرِّسالة الشَّافية»، ولم يَبْقَ فيها إلا القولُ بالصَّرْفة.
• القولُ إن العربَ هم الأصلُ والقُدوةُ في البيان وفي معرفة فَضْل بيانٍ على بيان ليس رأيَ عبد القاهر ولا رأيَ الجاحظ؛ لأن ذلك يُمكِن أن يُعترَضَ عليه ويُقال: «وما أدراك أنهم الأصلُ والقُدوة؟»، وإنما وجدتُ لذلك القولِ سندًا؛ هو أنه مِن سُنن الله في تأييد أنبيائه، وأن الله - سبحانه وتعالى - ما أيَّد نبيًا إلا بمعجزةٍ تَغْلِبُ ما كان عليه قومُه؛ فلمَّا كانت معجزةُ سيِّد الخلق في البيان دلَّ ذلك على أن قومَه كانوا أغلبَ الناس وأكثرَ الناس وقُدوةَ الناس في البيان.
• أيَّد الله - سبحانه وتعالى - «موسى» بقَلْب العصا حيَّةً لتَغْلِبَ السِّحرَ الذي كان عليه قومُه، الذين هم الفراعنة، وإن كانوا ليسوا قومَه، إنما كان يَعيش بينهم؛ لأنك يجب أن تقرأ التاريخ وتعرف أن بني إسرائيل وُلِدوا في فلسطين، ثم انتقلوا جميعًا مع أبيهم «يعقوب» إلى مصر في زمن «يوسف»، وعاشوا فيها إلى زمن «موسى» أكثرَ مِن خمسة قرون؛ فكَثُروا وتناسَلُوا وتكاثروا، ثم أُمِرَ «موسى» بأن يُخْرِج بني إسرائيل من مصر وأن يَذهب بهم إلى الأرض التي وُلِدَ فيها جَدُّهم «إسحاق» وجَدُّهم «إبراهيم»، و«إبراهيمُ» لم يكن من سكَّان فلسطين، وإنما هو من سكَّان العراق وهاجر إلى فلسطين بعد أن نجَّاه الله من التَّحْريق، وهذه هي علاقةُ اليهود بفلسطين التي يدَّعون أنها أرضُهم، وأن الفلسطينيين هم المُحتلُّون.
• «إبراهيمُ» جَدُّ بني إسرائيل - لأن «يعقوبَ» ابنُ «إسحاق» ابنِ «إبراهيم» - دُفِنَ في فلسطين وهو ليس من أهلها، وإنما نجَّاه الله من «النُّمْرُوذ» إلى الأرض المقدَّسة، وفلسطين اسمُها الأرضُ المقدَّسة قبل أن يَدخُلَها «إبراهيم»، وسُمِّيت الأرضَ المقدَّسةَ لأن الفلسطينيين بَنَوْا فيها بيت المقدس قبل زمن «إبراهيم» بقُرونٍ عديدة؛ فلا بدَّ أن تقرأ جيدًا وتَفهم التاريخ.
• عبد القاهر لم يَقُلْ إن العربَ هم القُدوةُ والأصلُ في البيان لأن الله أرسل نبيَّه بالبيان، لم يَقُلْ هذا لأنه أعقلُ مِن هذا؛ لأنه يُخاطِب مَن يُنكرون نُبوَّةَ «محمَّد»؛ فلو قلتَ إن بُرهان نُبوَّة «محمَّد» هو البيان سيَعترضون بأنهم لا يعرفون أنه نَبي، ولا أن له معجزة؛ فكأن عبد القاهر يوجِّه حديثه لغير المؤمنين، أمَّا المؤمنون فيقولون إن العرب كانوا قُدوةً بدليل أن معجزةَ نبيِّهم - عليه الصَّلاة والسَّلام - معجزةٌ بيانية، وأن نبيَّهم أعلى الناس في البيان، وأن قومَه أعلى الأقوام في البيان.
• تكوينُ العقل العلمي ليس أمرًا سهلًا؛ حياتُك كلُّها متوقِّفةٌ على تكوين العقل العلمي، وتَقدُّم بلادك كلُّه متوقِّفٌ على تكوين العقل العلمي.
• البلادُ لن تتقدَّم بالسَّيف، وإنما تتقدَّم بالتفوق العقلي، ومن رام أن يُقدِّم بلادَه بالسَّيف والعصا فلن يَنجح.. إن كنتَ صادقًا قَرِّب الكفاءات، واصْنَع الكفاءات، وضَعِ الكفاءاتِ في موضعِها.. متى السَّاعةُ يا رسول الله؟ قال: «حين يُسنَد الأمرُ إلى غير أهلِه»، وستَجِدُ للأمر أهلَه إذا رَبَّيْتَ الكفاءات.
• لِيَتَّسِعْ صَدرُك للكفاءات وإن أخطأتْ؛ لأنه لا عِوَضَ لها، ولا غِنى للتُّراب عنها، ولا غِنى لحِفْظ التُّراب عنها، ولا غِنى لتقدُّم البلاد عنها، ولا غنى لزَهْو البلاد إلا بها.
• القراءةُ هي بابُ العلم؛ فأحْسِن القراءةَ ليُفتحَ لك الباب، وبابُ العلم لا يُفتح لكلِّ مَن طرَقَه، وإنما للعلم رجالٌ تُفتح أبوابُه لهم، كما قال عبد القاهر:
مِنَ النَّفَرِ البِيضِ الَّذِينَ إِذَا اعْتَزَوْا .. وَهَابَ رِجَالٌ حَلْقَةَ البَابِ قَعْقَعُوا
وهذا البيتُ قيل في السِّيادة، ولكنَّ عبد القاهر نَقلَه إلى العِلْم؛ ليبيِّن أن للعلم رجالًا يَفتحُ العلمُ أبوابَه لهم.
• وأنت تَلعنُ «قُريشًا» التي حاربتْ وسَفِهَتْ على سيِّدنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - تَذكَّرْ أنهم دخلوا في دين الله أفواجًا، ولمَّا دخلوا في دين الله كانوا خيرَ أجيال الأرض، ولمَّا دخلوا في دين الله كانوا كالنُّجوم بأيِّهم اقتديتُم اهتديتُم، ولذلك حين أقرأ تاريخَ الجاهلية لا ألعنُ الجاهليين.
• تعليقًا على الفقرة رقم (4) في «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: نحن مع تواضُعِنا الشَّديد في معرفة أسرار الكلام حين نَسمع أيَّ آيةٍ من القرآن: «وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ»، «وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي» نَشعُر أن هذا غيرُ: «ويومَ دَخلتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنيزةٍ»، حين نَسمع:
• الذي يكشف لي حقيقةَ ما كان عليه العربُ حين سَمِعُوا ما أنزله الله على سيِّد الخلق - صلواتُ الله وسلامُه عليه – أمران: أحوالُهم وأقوالُهم؛ فما هي أحوالُهم بعدما سَمِعُوا ما أنزله الله على رسوله؟ وما هي أقوالُهم حين سَمِعُوا ما أنزله الله على رسوله، وبذلك تنتهي «الرِّسالة الشَّافية»، ولم يَبْقَ فيها إلا القولُ بالصَّرْفة.
• القولُ إن العربَ هم الأصلُ والقُدوةُ في البيان وفي معرفة فَضْل بيانٍ على بيان ليس رأيَ عبد القاهر ولا رأيَ الجاحظ؛ لأن ذلك يُمكِن أن يُعترَضَ عليه ويُقال: «وما أدراك أنهم الأصلُ والقُدوة؟»، وإنما وجدتُ لذلك القولِ سندًا؛ هو أنه مِن سُنن الله في تأييد أنبيائه، وأن الله - سبحانه وتعالى - ما أيَّد نبيًا إلا بمعجزةٍ تَغْلِبُ ما كان عليه قومُه؛ فلمَّا كانت معجزةُ سيِّد الخلق في البيان دلَّ ذلك على أن قومَه كانوا أغلبَ الناس وأكثرَ الناس وقُدوةَ الناس في البيان.
• أيَّد الله - سبحانه وتعالى - «موسى» بقَلْب العصا حيَّةً لتَغْلِبَ السِّحرَ الذي كان عليه قومُه، الذين هم الفراعنة، وإن كانوا ليسوا قومَه، إنما كان يَعيش بينهم؛ لأنك يجب أن تقرأ التاريخ وتعرف أن بني إسرائيل وُلِدوا في فلسطين، ثم انتقلوا جميعًا مع أبيهم «يعقوب» إلى مصر في زمن «يوسف»، وعاشوا فيها إلى زمن «موسى» أكثرَ مِن خمسة قرون؛ فكَثُروا وتناسَلُوا وتكاثروا، ثم أُمِرَ «موسى» بأن يُخْرِج بني إسرائيل من مصر وأن يَذهب بهم إلى الأرض التي وُلِدَ فيها جَدُّهم «إسحاق» وجَدُّهم «إبراهيم»، و«إبراهيمُ» لم يكن من سكَّان فلسطين، وإنما هو من سكَّان العراق وهاجر إلى فلسطين بعد أن نجَّاه الله من التَّحْريق، وهذه هي علاقةُ اليهود بفلسطين التي يدَّعون أنها أرضُهم، وأن الفلسطينيين هم المُحتلُّون.
• «إبراهيمُ» جَدُّ بني إسرائيل - لأن «يعقوبَ» ابنُ «إسحاق» ابنِ «إبراهيم» - دُفِنَ في فلسطين وهو ليس من أهلها، وإنما نجَّاه الله من «النُّمْرُوذ» إلى الأرض المقدَّسة، وفلسطين اسمُها الأرضُ المقدَّسة قبل أن يَدخُلَها «إبراهيم»، وسُمِّيت الأرضَ المقدَّسةَ لأن الفلسطينيين بَنَوْا فيها بيت المقدس قبل زمن «إبراهيم» بقُرونٍ عديدة؛ فلا بدَّ أن تقرأ جيدًا وتَفهم التاريخ.
• عبد القاهر لم يَقُلْ إن العربَ هم القُدوةُ والأصلُ في البيان لأن الله أرسل نبيَّه بالبيان، لم يَقُلْ هذا لأنه أعقلُ مِن هذا؛ لأنه يُخاطِب مَن يُنكرون نُبوَّةَ «محمَّد»؛ فلو قلتَ إن بُرهان نُبوَّة «محمَّد» هو البيان سيَعترضون بأنهم لا يعرفون أنه نَبي، ولا أن له معجزة؛ فكأن عبد القاهر يوجِّه حديثه لغير المؤمنين، أمَّا المؤمنون فيقولون إن العرب كانوا قُدوةً بدليل أن معجزةَ نبيِّهم - عليه الصَّلاة والسَّلام - معجزةٌ بيانية، وأن نبيَّهم أعلى الناس في البيان، وأن قومَه أعلى الأقوام في البيان.
• تكوينُ العقل العلمي ليس أمرًا سهلًا؛ حياتُك كلُّها متوقِّفةٌ على تكوين العقل العلمي، وتَقدُّم بلادك كلُّه متوقِّفٌ على تكوين العقل العلمي.
• البلادُ لن تتقدَّم بالسَّيف، وإنما تتقدَّم بالتفوق العقلي، ومن رام أن يُقدِّم بلادَه بالسَّيف والعصا فلن يَنجح.. إن كنتَ صادقًا قَرِّب الكفاءات، واصْنَع الكفاءات، وضَعِ الكفاءاتِ في موضعِها.. متى السَّاعةُ يا رسول الله؟ قال: «حين يُسنَد الأمرُ إلى غير أهلِه»، وستَجِدُ للأمر أهلَه إذا رَبَّيْتَ الكفاءات.
• لِيَتَّسِعْ صَدرُك للكفاءات وإن أخطأتْ؛ لأنه لا عِوَضَ لها، ولا غِنى للتُّراب عنها، ولا غِنى لحِفْظ التُّراب عنها، ولا غِنى لتقدُّم البلاد عنها، ولا غنى لزَهْو البلاد إلا بها.
• القراءةُ هي بابُ العلم؛ فأحْسِن القراءةَ ليُفتحَ لك الباب، وبابُ العلم لا يُفتح لكلِّ مَن طرَقَه، وإنما للعلم رجالٌ تُفتح أبوابُه لهم، كما قال عبد القاهر:
مِنَ النَّفَرِ البِيضِ الَّذِينَ إِذَا اعْتَزَوْا .. وَهَابَ رِجَالٌ حَلْقَةَ البَابِ قَعْقَعُوا
وهذا البيتُ قيل في السِّيادة، ولكنَّ عبد القاهر نَقلَه إلى العِلْم؛ ليبيِّن أن للعلم رجالًا يَفتحُ العلمُ أبوابَه لهم.
• وأنت تَلعنُ «قُريشًا» التي حاربتْ وسَفِهَتْ على سيِّدنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - تَذكَّرْ أنهم دخلوا في دين الله أفواجًا، ولمَّا دخلوا في دين الله كانوا خيرَ أجيال الأرض، ولمَّا دخلوا في دين الله كانوا كالنُّجوم بأيِّهم اقتديتُم اهتديتُم، ولذلك حين أقرأ تاريخَ الجاهلية لا ألعنُ الجاهليين.
• تعليقًا على الفقرة رقم (4) في «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: نحن مع تواضُعِنا الشَّديد في معرفة أسرار الكلام حين نَسمع أيَّ آيةٍ من القرآن: «وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ»، «وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي» نَشعُر أن هذا غيرُ: «ويومَ دَخلتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنيزةٍ»، حين نَسمع:
❤5
«طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى» نَشعُر أنها غيرُ: «أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لَمْ تَكَلَّمِ».. مَن الذي يَشتَبِه عليه أن هذا غيرُ هذا؛ فكيف بقومٍ كان إذا سَمِعَ أحدُهم البيتَ عَرَف صاحِبَه وإن لم يُحدَّثْ عنه.
• حين كنت أُدرِّس لطلابي الشِّعرَ الجاهليَّ - والشِّعرُ الجاهليُّ أحيانًا له أُخْذَة، وله سيطرة، وله قدرةُ نَفاذٍ على النَّفس - فإذا وجدتُ الشِّعرَ الجاهليَّ قد نَفَذَ في عقول طلابي قلتُ لهم: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ»؛ فتنتهي المسألة.
• ليس المطلوبُ أن أعتقدَ أن القرآنَ مُعجِز؛ لأن يقيني أنه مُعجِز؛ لأن الله قال إنه مُعجِز، إنما المطلوبُ أن تُحِسَّ أُذني أنه مُعجِز.
• لن يُفهِّمَك الشِّعرَ إلا الشِّعرُ، ولن يُفهِّمَك الإعجازَ إلا القرآنُ، ولن تَفهم بلاغةَ النبيِّ إلا مِن بلاغة النبيِّ.
• لو كان «امرؤ القيس» في زمن المبعث وسَمِع: «الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى» لألْقَى باليدَيْن لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولو كان «النَّابغةُ» بُعِثَ رسولُ الله وهو حَيٌّ وسَمِع ما تلاه لألْقَى باليدَيْن لرسول الله.
• حين قرأتُ قضيةَ معارضات «جرير» و«الفرزدق» جاء في ذهني موضوعٌ علميٌّ مسكوتٌ عنه؛ لأنك تتكلَّم في كيف كانت المعارضةُ من أهمِّ العوامل التي دَفعت «الفرزدق» لتجويد شِعْره، ودَفعتْ «جريرًا» لتجويد شِعْره، حتى إنه لو لم تُوجَد هذه المعارضةُ لوَجَدْنا شِعر «الفرزدق» أقلَّ مِن الذي هو بين أيدينا الآن، فتساءلتُ: لماذا لم نَدْرُس أثرَ المعارضة في تجويد الشعر.
• رائعٌ جدًّا عبدُ القاهر حين يُعوِّل على الفِطْرة، أشعرُ أن الرجلَ يخاطب الناسَ كافَّةً، وكما أن سيِّدنا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان رسولَ الله إلى الناس كافَّةً كذلك كان ورثةُ عِلمه - صلَّى الله عليه وسلَّم - يَنْزِعُون في بعض خطابهم إلى الناس كافَّةً.
• ما أروعَك يا شيخَنا عبد القاهر حين لا تُحدِّث بعِلمٍ قاله الناس، وإنما تُحدِّث بشيءٍ بُنيتْ عليه الفِطْرة، ولذلك حين أجد كلمةَ «المركوز في الطَّبْع» في كلام أي عالِمٍ أقفُ عندَه؛ لأنه يُحدِّثني عن الإنسان مِن غير نظرٍ إلى جِنسٍ ولا إلى لُغة، وما أفضلَ الحديثَ حين يكون حديثًا عن الإنسان مِن حيث هو إنسان.
• حين يقول لنا ربُّنا: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا» كأنه يقول لنا: «ماذا يَصنع بعضُكم ببعض؟ ما الذي دَهاكُم؟ أنا الذي خلقتُكم من أبٍ وأمٍّ».. أنتَ لستَ ابنَ عمِّي، أنت أخي مِن أبي وأمِّي، وأنت يا صهيوني لستَ ابنَ عمِّي، أنت أخي مِن أبي وأمِّي؛ فما الذي دهاك! ما الذي ملأ قلبَك بالحقد عليَّ حتى قتلْتَني وأنا عجوزٌ، وحتى هَدمتْ داري على رأسي وعلى أطفالي! ماذا حدث! أيُّ شيءٍ انتزع منك الرُّوحَ الإنسانية.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «فذلك الذي يُسْهِر ليلَه، ويَسْلُبُه القرارَ»، قال شيخُنا: يا سلام على الرُّوح الإنسانية القابلة للتحدِّي! وأنها تُسْهِرُ ليلَها ولا يَقَرُّ لها قرارٌ إلا إذا انتصرتْ بذات نفسِها.
• العجيبُ أن كلَّ الذين كتبوا عن أكاذيب «قريش» شَهِدُوا لهم بأنهم ذوو نُفوسٍ أبيَّة وهِمَمٍ علِيَّة، وهذا حقٌّ؛ لأنهم في لحظة واحدة شَهِدُوا أن لا إله إلا الله فصاروا خيرَ أجيال الأرض.
• لو قلتَ عن أبي جَهْل: «رضي الله عنه وأرضاه» لرَمَاك طُوبُ الأرض، لكنَّه لو كان شَهِدَ أن لا إله إلا الله لم يكن ليُقال فيه: «رضي الله عنه»، وإنما كان سيكون نَجْمًا على هذه الأرض يُقتدَى به فيُهتدَى به.
• بيانًا لمعنى «فَأْتُوا» في قوله تعالى: «وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ» قال شيخُنا: لم يَقُلْ ربُّنا: «فقُولوا»، وإنما قال: «فَأْتُوا»، أي: إذا كنتم تَحفظون مِن شِعْر آبائكم سطرًا يُساوي: «إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ» فَأْتُوا به.. كلمةُ «فَأْتُوا» تَحَدٍّ وَحْدَها.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/304
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
• حين كنت أُدرِّس لطلابي الشِّعرَ الجاهليَّ - والشِّعرُ الجاهليُّ أحيانًا له أُخْذَة، وله سيطرة، وله قدرةُ نَفاذٍ على النَّفس - فإذا وجدتُ الشِّعرَ الجاهليَّ قد نَفَذَ في عقول طلابي قلتُ لهم: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ»؛ فتنتهي المسألة.
• ليس المطلوبُ أن أعتقدَ أن القرآنَ مُعجِز؛ لأن يقيني أنه مُعجِز؛ لأن الله قال إنه مُعجِز، إنما المطلوبُ أن تُحِسَّ أُذني أنه مُعجِز.
• لن يُفهِّمَك الشِّعرَ إلا الشِّعرُ، ولن يُفهِّمَك الإعجازَ إلا القرآنُ، ولن تَفهم بلاغةَ النبيِّ إلا مِن بلاغة النبيِّ.
• لو كان «امرؤ القيس» في زمن المبعث وسَمِع: «الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى» لألْقَى باليدَيْن لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولو كان «النَّابغةُ» بُعِثَ رسولُ الله وهو حَيٌّ وسَمِع ما تلاه لألْقَى باليدَيْن لرسول الله.
• حين قرأتُ قضيةَ معارضات «جرير» و«الفرزدق» جاء في ذهني موضوعٌ علميٌّ مسكوتٌ عنه؛ لأنك تتكلَّم في كيف كانت المعارضةُ من أهمِّ العوامل التي دَفعت «الفرزدق» لتجويد شِعْره، ودَفعتْ «جريرًا» لتجويد شِعْره، حتى إنه لو لم تُوجَد هذه المعارضةُ لوَجَدْنا شِعر «الفرزدق» أقلَّ مِن الذي هو بين أيدينا الآن، فتساءلتُ: لماذا لم نَدْرُس أثرَ المعارضة في تجويد الشعر.
• رائعٌ جدًّا عبدُ القاهر حين يُعوِّل على الفِطْرة، أشعرُ أن الرجلَ يخاطب الناسَ كافَّةً، وكما أن سيِّدنا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان رسولَ الله إلى الناس كافَّةً كذلك كان ورثةُ عِلمه - صلَّى الله عليه وسلَّم - يَنْزِعُون في بعض خطابهم إلى الناس كافَّةً.
• ما أروعَك يا شيخَنا عبد القاهر حين لا تُحدِّث بعِلمٍ قاله الناس، وإنما تُحدِّث بشيءٍ بُنيتْ عليه الفِطْرة، ولذلك حين أجد كلمةَ «المركوز في الطَّبْع» في كلام أي عالِمٍ أقفُ عندَه؛ لأنه يُحدِّثني عن الإنسان مِن غير نظرٍ إلى جِنسٍ ولا إلى لُغة، وما أفضلَ الحديثَ حين يكون حديثًا عن الإنسان مِن حيث هو إنسان.
• حين يقول لنا ربُّنا: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا» كأنه يقول لنا: «ماذا يَصنع بعضُكم ببعض؟ ما الذي دَهاكُم؟ أنا الذي خلقتُكم من أبٍ وأمٍّ».. أنتَ لستَ ابنَ عمِّي، أنت أخي مِن أبي وأمِّي، وأنت يا صهيوني لستَ ابنَ عمِّي، أنت أخي مِن أبي وأمِّي؛ فما الذي دهاك! ما الذي ملأ قلبَك بالحقد عليَّ حتى قتلْتَني وأنا عجوزٌ، وحتى هَدمتْ داري على رأسي وعلى أطفالي! ماذا حدث! أيُّ شيءٍ انتزع منك الرُّوحَ الإنسانية.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «فذلك الذي يُسْهِر ليلَه، ويَسْلُبُه القرارَ»، قال شيخُنا: يا سلام على الرُّوح الإنسانية القابلة للتحدِّي! وأنها تُسْهِرُ ليلَها ولا يَقَرُّ لها قرارٌ إلا إذا انتصرتْ بذات نفسِها.
• العجيبُ أن كلَّ الذين كتبوا عن أكاذيب «قريش» شَهِدُوا لهم بأنهم ذوو نُفوسٍ أبيَّة وهِمَمٍ علِيَّة، وهذا حقٌّ؛ لأنهم في لحظة واحدة شَهِدُوا أن لا إله إلا الله فصاروا خيرَ أجيال الأرض.
• لو قلتَ عن أبي جَهْل: «رضي الله عنه وأرضاه» لرَمَاك طُوبُ الأرض، لكنَّه لو كان شَهِدَ أن لا إله إلا الله لم يكن ليُقال فيه: «رضي الله عنه»، وإنما كان سيكون نَجْمًا على هذه الأرض يُقتدَى به فيُهتدَى به.
• بيانًا لمعنى «فَأْتُوا» في قوله تعالى: «وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ» قال شيخُنا: لم يَقُلْ ربُّنا: «فقُولوا»، وإنما قال: «فَأْتُوا»، أي: إذا كنتم تَحفظون مِن شِعْر آبائكم سطرًا يُساوي: «إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ» فَأْتُوا به.. كلمةُ «فَأْتُوا» تَحَدٍّ وَحْدَها.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/304
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄256🔄
الرسالة الشافية
⬅️ص576 - 578➡️
🕰الأحد
6 شعبان 1447هـ
25 يناير 2026م
الرسالة الشافية
⬅️ص576 - 578➡️
🕰الأحد
6 شعبان 1447هـ
25 يناير 2026م
❤14👍4
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 13 من شعبان 1447هـ = 1 من فبراير 2026م)
• «الرِّسالة الشَّافية» التي نقرأ فيها الآن موضوعُها الأساسُ هو تأكيد معنى أن العربَ لمَّا سَمِعوا بُرهان نُبوَّة محمِّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو القرآن الكريم المُعجِز، أيقنوا أنه مِن كلام الله، دلَّت على ذلك أحوالُهم، ودلَّت على ذلك أقوالُهم، ولكنهم أنكروا ذلك؛ لأنهم لو أقرُّوا بأنه مُعجِز وبأنه بُرهان نُبوَّة لوجَبَ عليهم أن يُقرُّوا بنُبوَّته - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهم لا يُريدون ذلك.
• مُرادي أن أشرحَ لك، وأُعلِّمك كيف تَشرح أنت لنفسك؛ لأني معك زمنًا محدودًا، وإذا علَّمتُك شيئًا وَجَبَ عليَّ أن أُعلِّمَك كيف تَتعلَّم وحدَك.
• إن كنتَ صادقًا في تعليم أبنائنا فعليك أن تتَّجِه إلى أن تُعلِّمَهم العلمَ، وأن تُعلِّمَهم كيف يَتعلَّمون العلمَ وحدَهم.
• لا تنتظرْ أن أشرحَ لك كلَّ الكلام، لا تُرِحْ نفسَك وتَتوهَّمْ أن غيرَك يُعلِّمك، وإنما غيرُك يُعلِّمك كيف تتعلَّم؛ لأن الذي يُعلِّمك هو أنت، وعليك أن تكون أنت مُعلِّمَ نفسِك، وإلا فلا قيمةَ لك.
• في القديم قالوا: «نَفْسُ عِصَامٍ سَوَّدَتْ عِصَامَا»، ونِعْمَ التسيُّدُ الذي تَكتسِبه أنت.
• رُبِّينا تربيةَ متخلِّفين؛ نَنتظر مَن يُعلِّمنا، والواجبُ أن نَنتظر مَن يُعلِّمنا كيف نتعلَّم نحن بأنفسِنا.
• يجب أن تَفهم، ويجب أن تحاول أن تَفهم، وربما تَفهم من النَّصِّ أفضلَ مِن فَهْمِي أنا، وفَهْمُك القليلَ من النَّصِّ أنفعُ لك مِن فَهْمِك الكثيرَ مِن فَمِي.
• انهضُوا، تغيَّروا، لن تكونوا شيئًا إلا إذا تغيَّرتُم، على حدودكم عَدوٌّ لا ينام، وأنتم أبغضُ مَن في الأرض إلى قلبه؛ فلا تناموا، وانتبِهوا، وإلا ضاع كلُّ شيء: ضِعْتَ أنت، وضاع أولادُك، وضاع مالُك، وضاع عِرْضُك، وضاعت أرضُك.. استيقظوا وإلا ضاع كلُّ شيء.
• العلمُ ليس معرفةَ معلومات فقط، ولكننا نُراجع التاريخ، ونُراجع الأحوال، ونُراجع الأقوال؛ لنتغيَّر نحن.
• العلمُ له قيمة، ولكنَّ القيمة الأكبر هي أثرُه في أن يَصنع منك إنسانًا آخر.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر في الفقرة رقم (6) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: هذه السُّطورُ فيها خلاصةُ قضية «الرِّسالة الشَّافية»: لمَّا ادعى - عليه السلام – النُّبوة، وذكَر أن القرآنَ المُعجِز بُرهانُ النُّبوة، ضاقتْ صدورُ «قريش» بالذي صار إليه «محمَّد»، ولو أمكنَهم أن يأتوا بمثل: «إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ» لأنهَوْا دعوةَ النُّبوة، ولانفضَّ الناسُ الذين اتبعوا «محمَّدًا» مِن حول «محمَّد»، ولكنَّهم وجدوا أنهم لا يستطيعون، وأن بُرهانَ نُبوَّته قاطعٌ، فغاظَهم ذلك.
• حين تقرأ القرآنَ يُريك أن التعصُّب ضدَّ الحقِّ بعدما تبيَّن للناس أنه حقٌّ = قديمٌ جدًّا: تَعْجَب أن سيِّدنا نُوحًا؛ الأبَ الثانيَ للبشر، ظلَّ يدعو إلى الله ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا، ثم لم يؤمنْ به إلا عددٌ قليلٌ ليس منهم ابنُه ولا امرأتُه.
• العِنادُ ضدَّ الحق، والتمسُّك والتشبُّث بالباطل، عجيبٌ جدًّا في تاريخ البشر، واقرأ القرآن وانظر الأقوام: ماذا فعلتْ «عادٌ»! مع أن «عادًا» كانت لها أحلامٌ راجحة، وكان العربُ يَضربون المَثلَ برجاحة عقلِ «عاد»، ولكنها لم تؤمِنْ بـ«هُود»، وقالت له: «إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ».
• تعليقًا على الفقرة رقم (6) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: الغيظُ دعا «قريشًا» إلى أن يَسلكُوا المسالكَ التي لا تتناسب مع عقولهم؛ لأنه معلومٌ ومؤكدٌ أن «قريشًا» في جاهليتها الجَهْلاء كانوا مِن أعظمِ الناس أحلامًا، ومع ذلك خالفوا أحلامَهم، وسَفِهُوا على رجلٍ يؤمنون جميعًا بأنه مِن خيرِهم، وأنه مِن سادتِهم، وحارَبوه وهو منهم، وقَتَلُوا منه، وقَتَل منهم وهو منهم، وهذا كلُّه خلافُ العقل الذي عُرفوا به، وخلافُ الحكمة التي عُرفوا بها، ولكنَّ التشبُّث بالذي عليه الآباءُ جعلَهم ليس فقط يُنكرون الحقَّ البيِّن، وإنما يحاربون الحقَّ البيِّن، ولو كان الذي يدعو إليه مِن كِرامهم.
• قلتُ لكم إن «قريشًا» كان لا خلافَ بين الناس في أنهم مِن أكرم الناس أحلامًا، وأرجحِ الناس عقولًا، ولكنْ لمَّا وصل الأمرُ إلى مسألة تَرْك ما عليه الآباءُ ضاعت الأحلام وضاعت العقول، ودخلوا في مداخلَ ما كان لهم أن يَدخلوا فيها؛ لأنهم سَفِهُوا على رجلٍ يَعلمون هم، ويَشهدون هم، وقالوا هم إنه مِن خيرِهم.
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 13 من شعبان 1447هـ = 1 من فبراير 2026م)
• «الرِّسالة الشَّافية» التي نقرأ فيها الآن موضوعُها الأساسُ هو تأكيد معنى أن العربَ لمَّا سَمِعوا بُرهان نُبوَّة محمِّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو القرآن الكريم المُعجِز، أيقنوا أنه مِن كلام الله، دلَّت على ذلك أحوالُهم، ودلَّت على ذلك أقوالُهم، ولكنهم أنكروا ذلك؛ لأنهم لو أقرُّوا بأنه مُعجِز وبأنه بُرهان نُبوَّة لوجَبَ عليهم أن يُقرُّوا بنُبوَّته - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهم لا يُريدون ذلك.
• مُرادي أن أشرحَ لك، وأُعلِّمك كيف تَشرح أنت لنفسك؛ لأني معك زمنًا محدودًا، وإذا علَّمتُك شيئًا وَجَبَ عليَّ أن أُعلِّمَك كيف تَتعلَّم وحدَك.
• إن كنتَ صادقًا في تعليم أبنائنا فعليك أن تتَّجِه إلى أن تُعلِّمَهم العلمَ، وأن تُعلِّمَهم كيف يَتعلَّمون العلمَ وحدَهم.
• لا تنتظرْ أن أشرحَ لك كلَّ الكلام، لا تُرِحْ نفسَك وتَتوهَّمْ أن غيرَك يُعلِّمك، وإنما غيرُك يُعلِّمك كيف تتعلَّم؛ لأن الذي يُعلِّمك هو أنت، وعليك أن تكون أنت مُعلِّمَ نفسِك، وإلا فلا قيمةَ لك.
• في القديم قالوا: «نَفْسُ عِصَامٍ سَوَّدَتْ عِصَامَا»، ونِعْمَ التسيُّدُ الذي تَكتسِبه أنت.
• رُبِّينا تربيةَ متخلِّفين؛ نَنتظر مَن يُعلِّمنا، والواجبُ أن نَنتظر مَن يُعلِّمنا كيف نتعلَّم نحن بأنفسِنا.
• يجب أن تَفهم، ويجب أن تحاول أن تَفهم، وربما تَفهم من النَّصِّ أفضلَ مِن فَهْمِي أنا، وفَهْمُك القليلَ من النَّصِّ أنفعُ لك مِن فَهْمِك الكثيرَ مِن فَمِي.
• انهضُوا، تغيَّروا، لن تكونوا شيئًا إلا إذا تغيَّرتُم، على حدودكم عَدوٌّ لا ينام، وأنتم أبغضُ مَن في الأرض إلى قلبه؛ فلا تناموا، وانتبِهوا، وإلا ضاع كلُّ شيء: ضِعْتَ أنت، وضاع أولادُك، وضاع مالُك، وضاع عِرْضُك، وضاعت أرضُك.. استيقظوا وإلا ضاع كلُّ شيء.
• العلمُ ليس معرفةَ معلومات فقط، ولكننا نُراجع التاريخ، ونُراجع الأحوال، ونُراجع الأقوال؛ لنتغيَّر نحن.
• العلمُ له قيمة، ولكنَّ القيمة الأكبر هي أثرُه في أن يَصنع منك إنسانًا آخر.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر في الفقرة رقم (6) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: هذه السُّطورُ فيها خلاصةُ قضية «الرِّسالة الشَّافية»: لمَّا ادعى - عليه السلام – النُّبوة، وذكَر أن القرآنَ المُعجِز بُرهانُ النُّبوة، ضاقتْ صدورُ «قريش» بالذي صار إليه «محمَّد»، ولو أمكنَهم أن يأتوا بمثل: «إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ» لأنهَوْا دعوةَ النُّبوة، ولانفضَّ الناسُ الذين اتبعوا «محمَّدًا» مِن حول «محمَّد»، ولكنَّهم وجدوا أنهم لا يستطيعون، وأن بُرهانَ نُبوَّته قاطعٌ، فغاظَهم ذلك.
• حين تقرأ القرآنَ يُريك أن التعصُّب ضدَّ الحقِّ بعدما تبيَّن للناس أنه حقٌّ = قديمٌ جدًّا: تَعْجَب أن سيِّدنا نُوحًا؛ الأبَ الثانيَ للبشر، ظلَّ يدعو إلى الله ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا، ثم لم يؤمنْ به إلا عددٌ قليلٌ ليس منهم ابنُه ولا امرأتُه.
• العِنادُ ضدَّ الحق، والتمسُّك والتشبُّث بالباطل، عجيبٌ جدًّا في تاريخ البشر، واقرأ القرآن وانظر الأقوام: ماذا فعلتْ «عادٌ»! مع أن «عادًا» كانت لها أحلامٌ راجحة، وكان العربُ يَضربون المَثلَ برجاحة عقلِ «عاد»، ولكنها لم تؤمِنْ بـ«هُود»، وقالت له: «إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ».
• تعليقًا على الفقرة رقم (6) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: الغيظُ دعا «قريشًا» إلى أن يَسلكُوا المسالكَ التي لا تتناسب مع عقولهم؛ لأنه معلومٌ ومؤكدٌ أن «قريشًا» في جاهليتها الجَهْلاء كانوا مِن أعظمِ الناس أحلامًا، ومع ذلك خالفوا أحلامَهم، وسَفِهُوا على رجلٍ يؤمنون جميعًا بأنه مِن خيرِهم، وأنه مِن سادتِهم، وحارَبوه وهو منهم، وقَتَلُوا منه، وقَتَل منهم وهو منهم، وهذا كلُّه خلافُ العقل الذي عُرفوا به، وخلافُ الحكمة التي عُرفوا بها، ولكنَّ التشبُّث بالذي عليه الآباءُ جعلَهم ليس فقط يُنكرون الحقَّ البيِّن، وإنما يحاربون الحقَّ البيِّن، ولو كان الذي يدعو إليه مِن كِرامهم.
• قلتُ لكم إن «قريشًا» كان لا خلافَ بين الناس في أنهم مِن أكرم الناس أحلامًا، وأرجحِ الناس عقولًا، ولكنْ لمَّا وصل الأمرُ إلى مسألة تَرْك ما عليه الآباءُ ضاعت الأحلام وضاعت العقول، ودخلوا في مداخلَ ما كان لهم أن يَدخلوا فيها؛ لأنهم سَفِهُوا على رجلٍ يَعلمون هم، ويَشهدون هم، وقالوا هم إنه مِن خيرِهم.
❤10
• تعليقًا على وَصْف الإمام عبد القاهر أحلامَ «قريش» بالرَّاجحة، وعقولَهم بالفاضلة، قال شيخُنا: حين تَجِد عبدَ القاهر يَصِفُ أحلامَ «قريش» بالرَّاجحة وعقولَهم بالفاضلة تَفهمُ رأيَ عبد القاهر في هؤلاء الذين ضلُّوا: هم ضلُّوا نَعَم، ولكنْ أحلامُهم راجحةٌ وعقولُهم فاضلةٌ لا شكَّ في ذلك؛ فهو يُبيِّن لك أنك إذا رأيتَ إنسانًا أخطأ خطأً فاضحًا فلا تَنْسَ حقيقتَه، ونحن الذي يُخطئ فينا خطأً فاضحًا نَلعنُه، ونَلعنُ كلَّ ما قاله وكلَّ ما جاء منه، وهذا فِكْرُ المتخلِّفين.
• عبد القاهر يُعلِّمك أن السيئة لا تُذهِب الحسنة؛ لأنه لو كانت السيئات يُذهِبن الحسنات ما كانت على الأرض حسنات؛ لأننا كلَّنا نُسيء، فإذا كان سُوؤنا يُذهِب حسناتِنا فلا حسنةَ لنا.. ومِن كرمِ الكريم أنه عكَسَ وجعل الحسناتِ يُذهِبن السيئات؛ حتى تَمحُوَ الحسناتُ السيئاتِ من الأرض أو تُقلِّلَها؛ لأنه يريد لنا الخير ويُحبُّ لنا الخير؛ فمِنْ حُبِّ الخير لنا أن تكثُر الحسناتُ فينا وأن تقلَّ السيئاتُ فينا.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «وهل سُمِعَ قَطُّ بذي عَقلٍ ومُسْكةٍ استطاع أن يُخرِسَ خصمًا له قد اشتطَّ في دعواه بكلمة يُجيبه بها.. إلخ»، قال شيخُنا: عبد القاهر هنا سيبدأ يُعلِّمني طريقة: أنك إذا بيَّنتَ حقًّا وصوابًا فعليك أن تَجتهِدَ في أن تَدْفعَ عنه كلَّ ما يكدِّره، وأن تَفترض أن أهل الباطل يمكن أن يقولوا كذا، ثم تَنقُضُ ليس الذي قالوه وإنما الذي يمكن أن يقولوه، فأنت تُثْبِتُ حقًّا عليك أن تَحمِيَه؛ لأن معرفةَ الحق شيءٌ جليل، والقدرةَ على حماية الحقِّ شيءٌ أجلُّ؛ فعبد القاهر هنا يَعرِضُ احتمالاتٍ يقولها المخالفون له ويَنقضُها واحدًا واحدًا.
• لم يكن علماؤنا يُعلِّموننا الحقيقةَ فقط، وإنما كانوا يَحرصون على زَرْعها في قلوبنا؛ لأنها دِين، وهذا هو الفرق بين تربية أجيالٍ تَزرعُ في قلوبها الحقَّ وبين تربية أجيالٍ تُحدِّثها بالحقِّ حديثًا ما.. صُنَّاعُ الأجيال هم الذين يَزرعون الحقَّ في النُّفوس زرعًا.
• كنت أعجبُ حين يكرِّر سيِّدنا رسولُ الله الكلمةَ ثلاثَ مرات مع أنها تُفهَم مِن أوَّل مرة، فيُقال لي: إن القضيةَ ليست أن تَفْهَمها، القضيةُ هي أن تكون الكلمةُ جزءًا من ذات نفسك، أن تكون حقيقةً في قلبك: تَحيا لها، وتَحيا بها، وتَحيا فيها، وتَحيا فيك.
• ليس المُهمُّ أن أُعلِّمك المعرفةَ والحق، وإنما المُهمُّ أن أجعل المعرفةَ والحقَّ يُغيِّران نفسَك.
• إنكارُ الشهادة كأنه إنكارٌ للشمس التي تَجْري لمُستقرٍّ لها، كأنه إنكارٌ للأرض التي تَمشي عليها، كأنه إنكارٌ للسَّماء التي تراها فوقَك، ولذلك ربُّنا يُخاطب الناسَ بما لا يستطيعون إنكارَه: «وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا» هل يُنكر ذلك أحدٌ! «وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا» هل يُنكر ذلك أحدٌ! «يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ».. الله يخاطبنا بخطابٍ لا يَجوز لأحد أن يَتردَّد فيه.
• الأمرُ الإلهيُّ العجيبُ أن أمَّةً كانت صِناعتُها البيان، وعِزُّها في البيان، وفَخْرُها في البيان = تَحدَّاها ربُّنا بسَطرٍ من البيان فعَجِزَتْ.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/305
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
• عبد القاهر يُعلِّمك أن السيئة لا تُذهِب الحسنة؛ لأنه لو كانت السيئات يُذهِبن الحسنات ما كانت على الأرض حسنات؛ لأننا كلَّنا نُسيء، فإذا كان سُوؤنا يُذهِب حسناتِنا فلا حسنةَ لنا.. ومِن كرمِ الكريم أنه عكَسَ وجعل الحسناتِ يُذهِبن السيئات؛ حتى تَمحُوَ الحسناتُ السيئاتِ من الأرض أو تُقلِّلَها؛ لأنه يريد لنا الخير ويُحبُّ لنا الخير؛ فمِنْ حُبِّ الخير لنا أن تكثُر الحسناتُ فينا وأن تقلَّ السيئاتُ فينا.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «وهل سُمِعَ قَطُّ بذي عَقلٍ ومُسْكةٍ استطاع أن يُخرِسَ خصمًا له قد اشتطَّ في دعواه بكلمة يُجيبه بها.. إلخ»، قال شيخُنا: عبد القاهر هنا سيبدأ يُعلِّمني طريقة: أنك إذا بيَّنتَ حقًّا وصوابًا فعليك أن تَجتهِدَ في أن تَدْفعَ عنه كلَّ ما يكدِّره، وأن تَفترض أن أهل الباطل يمكن أن يقولوا كذا، ثم تَنقُضُ ليس الذي قالوه وإنما الذي يمكن أن يقولوه، فأنت تُثْبِتُ حقًّا عليك أن تَحمِيَه؛ لأن معرفةَ الحق شيءٌ جليل، والقدرةَ على حماية الحقِّ شيءٌ أجلُّ؛ فعبد القاهر هنا يَعرِضُ احتمالاتٍ يقولها المخالفون له ويَنقضُها واحدًا واحدًا.
• لم يكن علماؤنا يُعلِّموننا الحقيقةَ فقط، وإنما كانوا يَحرصون على زَرْعها في قلوبنا؛ لأنها دِين، وهذا هو الفرق بين تربية أجيالٍ تَزرعُ في قلوبها الحقَّ وبين تربية أجيالٍ تُحدِّثها بالحقِّ حديثًا ما.. صُنَّاعُ الأجيال هم الذين يَزرعون الحقَّ في النُّفوس زرعًا.
• كنت أعجبُ حين يكرِّر سيِّدنا رسولُ الله الكلمةَ ثلاثَ مرات مع أنها تُفهَم مِن أوَّل مرة، فيُقال لي: إن القضيةَ ليست أن تَفْهَمها، القضيةُ هي أن تكون الكلمةُ جزءًا من ذات نفسك، أن تكون حقيقةً في قلبك: تَحيا لها، وتَحيا بها، وتَحيا فيها، وتَحيا فيك.
• ليس المُهمُّ أن أُعلِّمك المعرفةَ والحق، وإنما المُهمُّ أن أجعل المعرفةَ والحقَّ يُغيِّران نفسَك.
• إنكارُ الشهادة كأنه إنكارٌ للشمس التي تَجْري لمُستقرٍّ لها، كأنه إنكارٌ للأرض التي تَمشي عليها، كأنه إنكارٌ للسَّماء التي تراها فوقَك، ولذلك ربُّنا يُخاطب الناسَ بما لا يستطيعون إنكارَه: «وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا» هل يُنكر ذلك أحدٌ! «وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا» هل يُنكر ذلك أحدٌ! «يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ».. الله يخاطبنا بخطابٍ لا يَجوز لأحد أن يَتردَّد فيه.
• الأمرُ الإلهيُّ العجيبُ أن أمَّةً كانت صِناعتُها البيان، وعِزُّها في البيان، وفَخْرُها في البيان = تَحدَّاها ربُّنا بسَطرٍ من البيان فعَجِزَتْ.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/305
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄257🔄
الرسالة الشافية
⬅️ص579 - 581➡️
🕰الأحد
13 شعبان 1447هـ
1 فبراير 2026م
الرسالة الشافية
⬅️ص579 - 581➡️
🕰الأحد
13 شعبان 1447هـ
1 فبراير 2026م
❤10👍5
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 20 من شعبان 1447هـ = 8 من فبراير 2026م)
• مادةُ «الرِّسالة الشَّافية» لعبد القاهر غيرُ مادة «دلائل الإعجاز»، ومادةُ «دلائل الإعجاز» غيرُ مادة «أسرار البلاغة».. يجب أن نَتنبَّه ونُدرك كيف يُعالج عبدُ القاهر هذه الكتبَ الثلاثةَ المختلفةَ في مادَّتها بعقليةٍ واحدةٍ؛ هي عقليتُه.
• «أسرار البلاغة» يُعالج مادةً علميةً عالجَها الناسُ قبلَ عبد القاهر؛ فماذا فعل؟ وكيف اتَّجه؟ وما الشيء الذي أنتفع به في دراستي له في «أسرار البلاغة»؟.. عبدُ القاهر لمَّا عالَج «أسرار البلاغة» - وهذا أهمُّ ما تَسمعُه منِّي - الذي عُولِجتْ مادتُه قبلَه، بحثَ عن الذي لم يَقُلْه الناسُ في هذه المادة التي درَسوها قبلَه، وبدأ يتكلَّم فيها؛ فكان حديثُه في «أسرار البلاغة» حديثًا في المَسْهُوِّ عنه: درَس الناسُ قبلَه التشبيه، لكنهم لم يَدرُسوا الفرقَ بين التشبيه والتمثيل، الناسُ درَسُوا الاستعارةَ قبله، ولكنهم لم يَدرُسوا الفرقَ بين الاستعارة والمجاز، وأنها جزءٌ من المجاز وليست كلَّ المجاز، ودخل في المجاز العقلي وفي المجاز المرسل.. وهكذا؛ بَحَثَ في المدروس عن غائبٍ عنه، وهذه هي السَّبيل، وهذه هي عقليةُ أهل العلم، وهؤلاء هم الذين تتقدَّم بهم البلادُ والعباد.
• لمَّا انتقل عبدُ القاهر إلى «الرِّسالة الشَّافية» كان له طريقةُ تفكير أخرى؛ لأن «الرِّسالة الشَّافية» ليست بحثًا في علم، وإنما هي بحثٌ في السُّلوك الإنساني: في سلوك «قريش» ومواقفها في مواجهة قولِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إنه نبيُّ الله ورسولُه، وماذا فَعلتْ، وماذا سَمِعتْ، وماذا رأتْ فيما سَمِعتْ، وماذا قالت فيما سَمِعتْ، وماذا فَعلتْ فيما سَمِعتْ بعدما سَمِعتْ.. هذا سلوكٌ إنساني، وهو غيرُ الفَرْق بين التشبيه والتمثيل، وبين المجاز المرسل والاستعارة المبنية على التشبيه.
• لمَّا انتقل عبدُ القاهر إلى «دلائل الإعجاز» كانت الحالُ مختلفةً؛ لأنه في «الدلائل» ليس دارسًا لعِلمٍ سُبِقَ به، ولا دارسًا لأحوال الناس، وإنما هو مُستخرِجٌ من الخفايا خبايا، ونِعمَّا مَن يَستخرج الخبايا من الخفايا؛ بهم تتقدَّم البلاد.
• العلمُ له فوائدُ كثيرةٌ جدًّا؛ أهمُّها مادتُه العلمية، ثم تكوينُ العلمِ عقلًا علميًّا، وهذا أمرٌ نحن تاركون له، وساهون عنه، وبُعْدُنا عنه بُعدٌ ساحق.
• تحصيلُ العلم شيءٌ جميلٌ جدًّا، ومعرفةُ كيف يُكوِّن العلمُ العقليةَ العلميةَ لا تقلُّ فائدةً عن تحصيل العلم.
• طولُ قراءتنا في كُتب العلماء هَمُّه الأول والأخير تحصيلُ علم العلماء، وهذا جيِّد، ولكننا لم نقرأ كيف كانت القراءةُ في كُتب العلماء مُكوِّنةً لعقليةِ عالِمٍ جديد.
• تحصيلُ العلم بدون تكوين عقلية عالِمٍ جديدٍ لا يُنتج خُطوةً إلى الأمام، والخُطوةُ إلى الأمام ضرورةٌ حياتية.
• العقليةُ التي كوَّنها العلمُ قادرةٌ على البحث في السُّلوك الإنساني وتحليلِ هذا السُّلوك الإنساني تحليلًا أفضل؛ ولهذا إذا ساد الناسَ عُلماءُ أدركوا صوابَهم وخطأهم، وأدركوا ماذا يفعلون لهم؛ لأن العلمَ بصَّر العقلَ بما ينبغي أن يُفعَل.
• العالِمُ الذي يَبحث في الغائب يَهتدي إلى كلماتٍ لا نجد أحلى منها؛ نَحْفظها ونُكرِّرها، ولا نستطيع تَرْكَها، مثل قول عبد القاهر في شواهد التمثيل: «واستثار لها من أقاصِي الأفئدة صَبابةً وكَلَفًا»، أرأيتَ حلاوةَ العبارة! أرأيتَ «أقاصِي الأفئدة»! أرأيتَ ماذا استثار التمثيلُ مِن أقاصِي الأفئدة!: حُبًّا، ومَحبَّةً، وكَلَفًا.
• قيمتُك هي قيمةُ الأرض التي أنت من أبنائها؛ فإن فقدتَ قيمتَك فقدْ فقدتِ الأوطانُ قيمتَها.
• قيمةُ الأوطان من قيمة أبناء الأوطان؛ فإن فقدَ أبناءُ الأوطان قيمتَهم فقدتِ الأوطانُ قيمتَها.
• كتاب «دلائل الإعجاز» من أوَّلِه إلى آخره كان كتابَ بحثٍ واستنباط، وعبدُ القاهر كان رجلًا أمينًا وصريحًا وواضحًا؛ قال: «ولم أزَلْ منذ خدمتُ العلم أنظر فيما قاله العلماءُ في معنى الفصاحة والبلاغة والبيان والبراعة، فأجد بعضَ ذلك كالرَّمز والإيماء والإشارة في خفاء»، وحينئذ وقفَ وأوْقَفَ عُمرَه على بيان الرَّمز والإيماء والإشارة في خفاء، وكان كلُّ كتاب «دلائل الإعجاز» بحثًا وتنميةً وتزكيةً للرَّمز والإيماء.. هذه هي التجارِبُ التي يجب أن نتعلَّمها من العلماء.
• ما دمتَ وقفتَ أمام طلاب العلم فاعلمْ أنك تُكوِّن عقلًا، ليست الفكرةُ أنك تُعلِّمهم الفِعلَ والفاعل. نعم. لكنْ تعليمُهم هذا وسيلةٌ لتكوين العقل، وإذا كوَّنتَ عقلَ أبناء بلادك فنَمْ وأنت قريرُ العين؛ لأن هؤلاء الذين كوَّنتَ عقولَهم سيَحمُون أرضَك ودارَك وعِرضَك.
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 20 من شعبان 1447هـ = 8 من فبراير 2026م)
• مادةُ «الرِّسالة الشَّافية» لعبد القاهر غيرُ مادة «دلائل الإعجاز»، ومادةُ «دلائل الإعجاز» غيرُ مادة «أسرار البلاغة».. يجب أن نَتنبَّه ونُدرك كيف يُعالج عبدُ القاهر هذه الكتبَ الثلاثةَ المختلفةَ في مادَّتها بعقليةٍ واحدةٍ؛ هي عقليتُه.
• «أسرار البلاغة» يُعالج مادةً علميةً عالجَها الناسُ قبلَ عبد القاهر؛ فماذا فعل؟ وكيف اتَّجه؟ وما الشيء الذي أنتفع به في دراستي له في «أسرار البلاغة»؟.. عبدُ القاهر لمَّا عالَج «أسرار البلاغة» - وهذا أهمُّ ما تَسمعُه منِّي - الذي عُولِجتْ مادتُه قبلَه، بحثَ عن الذي لم يَقُلْه الناسُ في هذه المادة التي درَسوها قبلَه، وبدأ يتكلَّم فيها؛ فكان حديثُه في «أسرار البلاغة» حديثًا في المَسْهُوِّ عنه: درَس الناسُ قبلَه التشبيه، لكنهم لم يَدرُسوا الفرقَ بين التشبيه والتمثيل، الناسُ درَسُوا الاستعارةَ قبله، ولكنهم لم يَدرُسوا الفرقَ بين الاستعارة والمجاز، وأنها جزءٌ من المجاز وليست كلَّ المجاز، ودخل في المجاز العقلي وفي المجاز المرسل.. وهكذا؛ بَحَثَ في المدروس عن غائبٍ عنه، وهذه هي السَّبيل، وهذه هي عقليةُ أهل العلم، وهؤلاء هم الذين تتقدَّم بهم البلادُ والعباد.
• لمَّا انتقل عبدُ القاهر إلى «الرِّسالة الشَّافية» كان له طريقةُ تفكير أخرى؛ لأن «الرِّسالة الشَّافية» ليست بحثًا في علم، وإنما هي بحثٌ في السُّلوك الإنساني: في سلوك «قريش» ومواقفها في مواجهة قولِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إنه نبيُّ الله ورسولُه، وماذا فَعلتْ، وماذا سَمِعتْ، وماذا رأتْ فيما سَمِعتْ، وماذا قالت فيما سَمِعتْ، وماذا فَعلتْ فيما سَمِعتْ بعدما سَمِعتْ.. هذا سلوكٌ إنساني، وهو غيرُ الفَرْق بين التشبيه والتمثيل، وبين المجاز المرسل والاستعارة المبنية على التشبيه.
• لمَّا انتقل عبدُ القاهر إلى «دلائل الإعجاز» كانت الحالُ مختلفةً؛ لأنه في «الدلائل» ليس دارسًا لعِلمٍ سُبِقَ به، ولا دارسًا لأحوال الناس، وإنما هو مُستخرِجٌ من الخفايا خبايا، ونِعمَّا مَن يَستخرج الخبايا من الخفايا؛ بهم تتقدَّم البلاد.
• العلمُ له فوائدُ كثيرةٌ جدًّا؛ أهمُّها مادتُه العلمية، ثم تكوينُ العلمِ عقلًا علميًّا، وهذا أمرٌ نحن تاركون له، وساهون عنه، وبُعْدُنا عنه بُعدٌ ساحق.
• تحصيلُ العلم شيءٌ جميلٌ جدًّا، ومعرفةُ كيف يُكوِّن العلمُ العقليةَ العلميةَ لا تقلُّ فائدةً عن تحصيل العلم.
• طولُ قراءتنا في كُتب العلماء هَمُّه الأول والأخير تحصيلُ علم العلماء، وهذا جيِّد، ولكننا لم نقرأ كيف كانت القراءةُ في كُتب العلماء مُكوِّنةً لعقليةِ عالِمٍ جديد.
• تحصيلُ العلم بدون تكوين عقلية عالِمٍ جديدٍ لا يُنتج خُطوةً إلى الأمام، والخُطوةُ إلى الأمام ضرورةٌ حياتية.
• العقليةُ التي كوَّنها العلمُ قادرةٌ على البحث في السُّلوك الإنساني وتحليلِ هذا السُّلوك الإنساني تحليلًا أفضل؛ ولهذا إذا ساد الناسَ عُلماءُ أدركوا صوابَهم وخطأهم، وأدركوا ماذا يفعلون لهم؛ لأن العلمَ بصَّر العقلَ بما ينبغي أن يُفعَل.
• العالِمُ الذي يَبحث في الغائب يَهتدي إلى كلماتٍ لا نجد أحلى منها؛ نَحْفظها ونُكرِّرها، ولا نستطيع تَرْكَها، مثل قول عبد القاهر في شواهد التمثيل: «واستثار لها من أقاصِي الأفئدة صَبابةً وكَلَفًا»، أرأيتَ حلاوةَ العبارة! أرأيتَ «أقاصِي الأفئدة»! أرأيتَ ماذا استثار التمثيلُ مِن أقاصِي الأفئدة!: حُبًّا، ومَحبَّةً، وكَلَفًا.
• قيمتُك هي قيمةُ الأرض التي أنت من أبنائها؛ فإن فقدتَ قيمتَك فقدْ فقدتِ الأوطانُ قيمتَها.
• قيمةُ الأوطان من قيمة أبناء الأوطان؛ فإن فقدَ أبناءُ الأوطان قيمتَهم فقدتِ الأوطانُ قيمتَها.
• كتاب «دلائل الإعجاز» من أوَّلِه إلى آخره كان كتابَ بحثٍ واستنباط، وعبدُ القاهر كان رجلًا أمينًا وصريحًا وواضحًا؛ قال: «ولم أزَلْ منذ خدمتُ العلم أنظر فيما قاله العلماءُ في معنى الفصاحة والبلاغة والبيان والبراعة، فأجد بعضَ ذلك كالرَّمز والإيماء والإشارة في خفاء»، وحينئذ وقفَ وأوْقَفَ عُمرَه على بيان الرَّمز والإيماء والإشارة في خفاء، وكان كلُّ كتاب «دلائل الإعجاز» بحثًا وتنميةً وتزكيةً للرَّمز والإيماء.. هذه هي التجارِبُ التي يجب أن نتعلَّمها من العلماء.
• ما دمتَ وقفتَ أمام طلاب العلم فاعلمْ أنك تُكوِّن عقلًا، ليست الفكرةُ أنك تُعلِّمهم الفِعلَ والفاعل. نعم. لكنْ تعليمُهم هذا وسيلةٌ لتكوين العقل، وإذا كوَّنتَ عقلَ أبناء بلادك فنَمْ وأنت قريرُ العين؛ لأن هؤلاء الذين كوَّنتَ عقولَهم سيَحمُون أرضَك ودارَك وعِرضَك.
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄258🔄
الرسالة الشافية
⬅️ص581 - 584➡️
🕰الأحد
20 شعبان 1447هـ
8 فبراير 2026م
الرسالة الشافية
⬅️ص581 - 584➡️
🕰الأحد
20 شعبان 1447هـ
8 فبراير 2026م
❤11👍1
• أهمُّ ما في كُتب علمائنا أنهم كانوا يبحثون عن الفراغات العلمية والثقافية في حياتهم ويعملون في سَدِّها، كانوا أُمناءَ، وليسوا ممَّن يقولون: «نأخذ مِن غيرنا ما نحتاجه»، وإنما كانوا يقولون: «نَصنع بعقولنا ما نحتاجه»، وهذا هو الفرقُ بيننا في زمن تَقدُّمِنا وانتصاراتِنا وزَهْوِنا وتاريخِنا، وبيننا في زمنٍ آخر.
• حين تُخاطب الجيلَ وتقول له: «نأخذ مِن غيرنا ما نحتاجه» فأنت تُربِّي مُتسوِّلين.
• بابتسامةٍ مِلْؤها الأسى والسُّخرية، قال شيخُنا: كنتُ ألاحظ على بعض الصالحين «الهايفين الغلابة» أنهم يُقيِّدون عبارة «نأخذ مِن غيرنا ما نحتاجه» بقولهم: «بشَرْط ألا يتصادم مع ديننا»، يا سيدي ليست المسألة الشرط أو عدم الشرط، وإنما العبارةُ يجب أن تكون: «نَصنع بعقولنا ما نحتاجه».
• الذين صَنَعوا ما نحتاجه صَنَعوا لهم ما يحتاجون، وصَنَعوا لغيرهم المتكئين على أرائكهم «الهلافيت» ما يحتاجون، ولسانُ حالهم يقول: «نَمْ أيها الهلفوت، واشبعْ نومًا، وأنا صاحٍ أَصنعُ لك ما تحتاجه؛ لأني سيِّدُك». ارفضوا هذا، وعَلِّموا الجيلَ أن يَرفُضَ هذا.
• العلمُ الذي ليس فيه حَمِيَّة لا قيمةَ له، وما حَمِيَّتُه؟ أن تَصنع منه رجالًا يَحمُون الترابَ الذي يَمشُون عليه، فإنْ عَجَز العلمُ عن صناعة الرجال الذين يَحْمُونه فلا قيمة له.
• العلمُ في الأمَّة أن تَعْلَم، وتَعملَ بما عَلِمْتَ، وتُعلِّمَ ما عَلِمْتَ.
• التدبُّر في الفَهْم يَصنع فَهْمًا جديدًا، وهكذا تنمو المعرفة.
• تعليقًا على قول الوليد بن المُغيرة الذي أورده الإمام عبد القاهر في الفقرة رقم (7) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: انظرْ إلى ذكاء الوليد بن المُغيرة، الوليد الرائع الذي أنجب لنا خالدًا، لكنْ قضى الله عليه بما قضى، الوليدُ يفكِّر تفكيرًا جليلًا جدًّا، تجاهلناه في زماننا، وهو أن الناس سيَسألون عن «محمَّد»؛ فماذا تقولون؟ لو أَجبتُم عنهم إجاباتٍ ضعيفةً سيَفهمون أنها ضعيفة، وسيَفشُو أمرُ هذا الرَّجل، وهذا هو الذي وجدتُه بعيدًا عن هذه القصَّة؛ وجدتُ أن الضعيفَ إذا هاجم باطلًا فشا الباطلُ، وساعَد الباطلَ على الانتشار؛ لأنك تُزهِّدُني في هذا الباطل وأنت تافِهٌ، ولولا خشية عقلي لقُلت لك إن هجومَك على هذا الباطل يَزيدني قُربًا منه، وأنا أعلم أنه باطل، ولكنْ إذا هاجمتَ الباطلَ وأنت ضعيفٌ فقد ساعدتَ الباطلَ على النُّمو والانتشار.
• عبدُ القاهر يَشتغِل بالعقلية العلمية في معرفة أحوال الناس؛ فأنت كذلك: عليك ألا تَدرُسَ الكتابَ وحدَه، وإنما تَعلَّمْ مِن واقع الكون، ومِن واقع الحياة، ومِن واقع الناس؛ لأن هذا كتابٌ آخر.
• الوليد بن المُغيرة الذي مات على الكُفْر، وكنت أرجو ألا يموتَ على الكُفْر، ولن أستغفر الله له بعدما مات على الكُفْر؛ لأن الله نهانا عن ذلك = كان ذكيًّا جدًّا حين سأل قومَه هذا السؤال؛ لأنه كأنه يقول لهم: «إذا سألكم الناسُ عن محمَّد وأجبتموهم إجاباتٍ تافهةً فأنتم تفتحون لهم أبوابَ محمد».
• الوليد بن المُغيرة أنجب خالدًا، وأبو جهل أنجب عِكْرمة، وعَجَبٌ أنك لا تجد ضالًّا إلا وأنجب الله منه عَلمًا مِن أعلام الهُدى؛ بأيهم اقتديتَ اهتديتَ.
• اعترفْ لعَدوِّك بالفضل، اعترفْ لعَدوِّك بأنه صَنَع سلاحَه بيده، نعم هو ذئبٌ متوحِّش، لكن لا تنسَ أنه صَنَع سلاحَه بيده، وأنت يا صاحب «السجَّادة» لم تَصنعْ سلاحَك بيدك؛ فهو يَفْضُلك في هذا، قال الله لك: «وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ» فلم تَفعلْ، وقد فَعَل، فلو كان مؤمنًا لكان أقربَ إلى الله منك.
• مِن الغباء أن تنسى فضيلةَ عَدوِّك؛ لأن معرفتَك لفضيلة عَدوِّك هي التي تُمكِّنك منه؛ لأنك ستَسبِقُه في هذه الفضيلة، وإذا سبقتَه في هذه الفضيلة استطعتَ أن تَنتصر عليه.
• العنْ عَدوَّك، لكن لا تنسَ أنهم مِن شُذَّاذ الآفاق ولمَّا أخذوا أرضًا غيرَ أرضهم صَنَعوا سلاحَهم بأيديهم، وأنتم يا أبناء الأرض، وأبناء أبناء أبناء أبناء هذه الأرض، لم تَفعلوا ذلك، وإنما قلتُم: «نحن نُنوِّع مصادر السِّلاح»، يا سلام! «كتَّر خيركم»! المفروض أنَّ مصادر السِّلاح هي أنت؛ فلا تُنوِّعْها؛ لأنك أنت صانعُه، وأنت الذي يجب عليك أن تَصْنعَه.
• قلتُ لك قبل ذلك: حين يَضيق صَدْري مِن «قريش» وموقفِها الفاجر من سيِّدنا رسول الله يُلهمني الله سبحانه وتعالى قولَه: «وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا»، وأنَّ هؤلاء هُم الناس، ولم أعرفْ نبيًّا دخل قومُه في دينه أفواجًا إلا سيدنا رسول الله، وإلا هؤلاء العرب؛ فيَخِفُّ عنِّي بُغْضِي للجاهلية.
• حين تُخاطب الجيلَ وتقول له: «نأخذ مِن غيرنا ما نحتاجه» فأنت تُربِّي مُتسوِّلين.
• بابتسامةٍ مِلْؤها الأسى والسُّخرية، قال شيخُنا: كنتُ ألاحظ على بعض الصالحين «الهايفين الغلابة» أنهم يُقيِّدون عبارة «نأخذ مِن غيرنا ما نحتاجه» بقولهم: «بشَرْط ألا يتصادم مع ديننا»، يا سيدي ليست المسألة الشرط أو عدم الشرط، وإنما العبارةُ يجب أن تكون: «نَصنع بعقولنا ما نحتاجه».
• الذين صَنَعوا ما نحتاجه صَنَعوا لهم ما يحتاجون، وصَنَعوا لغيرهم المتكئين على أرائكهم «الهلافيت» ما يحتاجون، ولسانُ حالهم يقول: «نَمْ أيها الهلفوت، واشبعْ نومًا، وأنا صاحٍ أَصنعُ لك ما تحتاجه؛ لأني سيِّدُك». ارفضوا هذا، وعَلِّموا الجيلَ أن يَرفُضَ هذا.
• العلمُ الذي ليس فيه حَمِيَّة لا قيمةَ له، وما حَمِيَّتُه؟ أن تَصنع منه رجالًا يَحمُون الترابَ الذي يَمشُون عليه، فإنْ عَجَز العلمُ عن صناعة الرجال الذين يَحْمُونه فلا قيمة له.
• العلمُ في الأمَّة أن تَعْلَم، وتَعملَ بما عَلِمْتَ، وتُعلِّمَ ما عَلِمْتَ.
• التدبُّر في الفَهْم يَصنع فَهْمًا جديدًا، وهكذا تنمو المعرفة.
• تعليقًا على قول الوليد بن المُغيرة الذي أورده الإمام عبد القاهر في الفقرة رقم (7) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: انظرْ إلى ذكاء الوليد بن المُغيرة، الوليد الرائع الذي أنجب لنا خالدًا، لكنْ قضى الله عليه بما قضى، الوليدُ يفكِّر تفكيرًا جليلًا جدًّا، تجاهلناه في زماننا، وهو أن الناس سيَسألون عن «محمَّد»؛ فماذا تقولون؟ لو أَجبتُم عنهم إجاباتٍ ضعيفةً سيَفهمون أنها ضعيفة، وسيَفشُو أمرُ هذا الرَّجل، وهذا هو الذي وجدتُه بعيدًا عن هذه القصَّة؛ وجدتُ أن الضعيفَ إذا هاجم باطلًا فشا الباطلُ، وساعَد الباطلَ على الانتشار؛ لأنك تُزهِّدُني في هذا الباطل وأنت تافِهٌ، ولولا خشية عقلي لقُلت لك إن هجومَك على هذا الباطل يَزيدني قُربًا منه، وأنا أعلم أنه باطل، ولكنْ إذا هاجمتَ الباطلَ وأنت ضعيفٌ فقد ساعدتَ الباطلَ على النُّمو والانتشار.
• عبدُ القاهر يَشتغِل بالعقلية العلمية في معرفة أحوال الناس؛ فأنت كذلك: عليك ألا تَدرُسَ الكتابَ وحدَه، وإنما تَعلَّمْ مِن واقع الكون، ومِن واقع الحياة، ومِن واقع الناس؛ لأن هذا كتابٌ آخر.
• الوليد بن المُغيرة الذي مات على الكُفْر، وكنت أرجو ألا يموتَ على الكُفْر، ولن أستغفر الله له بعدما مات على الكُفْر؛ لأن الله نهانا عن ذلك = كان ذكيًّا جدًّا حين سأل قومَه هذا السؤال؛ لأنه كأنه يقول لهم: «إذا سألكم الناسُ عن محمَّد وأجبتموهم إجاباتٍ تافهةً فأنتم تفتحون لهم أبوابَ محمد».
• الوليد بن المُغيرة أنجب خالدًا، وأبو جهل أنجب عِكْرمة، وعَجَبٌ أنك لا تجد ضالًّا إلا وأنجب الله منه عَلمًا مِن أعلام الهُدى؛ بأيهم اقتديتَ اهتديتَ.
• اعترفْ لعَدوِّك بالفضل، اعترفْ لعَدوِّك بأنه صَنَع سلاحَه بيده، نعم هو ذئبٌ متوحِّش، لكن لا تنسَ أنه صَنَع سلاحَه بيده، وأنت يا صاحب «السجَّادة» لم تَصنعْ سلاحَك بيدك؛ فهو يَفْضُلك في هذا، قال الله لك: «وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ» فلم تَفعلْ، وقد فَعَل، فلو كان مؤمنًا لكان أقربَ إلى الله منك.
• مِن الغباء أن تنسى فضيلةَ عَدوِّك؛ لأن معرفتَك لفضيلة عَدوِّك هي التي تُمكِّنك منه؛ لأنك ستَسبِقُه في هذه الفضيلة، وإذا سبقتَه في هذه الفضيلة استطعتَ أن تَنتصر عليه.
• العنْ عَدوَّك، لكن لا تنسَ أنهم مِن شُذَّاذ الآفاق ولمَّا أخذوا أرضًا غيرَ أرضهم صَنَعوا سلاحَهم بأيديهم، وأنتم يا أبناء الأرض، وأبناء أبناء أبناء أبناء هذه الأرض، لم تَفعلوا ذلك، وإنما قلتُم: «نحن نُنوِّع مصادر السِّلاح»، يا سلام! «كتَّر خيركم»! المفروض أنَّ مصادر السِّلاح هي أنت؛ فلا تُنوِّعْها؛ لأنك أنت صانعُه، وأنت الذي يجب عليك أن تَصْنعَه.
• قلتُ لك قبل ذلك: حين يَضيق صَدْري مِن «قريش» وموقفِها الفاجر من سيِّدنا رسول الله يُلهمني الله سبحانه وتعالى قولَه: «وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا»، وأنَّ هؤلاء هُم الناس، ولم أعرفْ نبيًّا دخل قومُه في دينه أفواجًا إلا سيدنا رسول الله، وإلا هؤلاء العرب؛ فيَخِفُّ عنِّي بُغْضِي للجاهلية.
❤10
• الجاهليةُ كانت أحلامًا وعُقولًا ومروءات وأشياءَ جليلةً جدًّا؛ فكنتُ أقول: هي جاهليةٌ في الدِّين، لكن في السُّلوك والأخلاق لم تكن جاهلية، ثم إن سيِّدنا - صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: «الناسُ مَعادِن؛ خِيارُهم في الجاهلية خِيارُهم في الإسلام»، كأن الجاهليةَ فيها خِيار! نَعَم.
• أُحِبُّ القراءةَ بعدَ القراءة، والفَهْمَ بعد الفَهْم، والتدبُّرَ بعد التدبُّر؛ لأن كلَّ هذا يَفتحُ لي آفاقًا جديدةً فيما أقرأ.
• العنْ أبا جَهْل، لكن لا تنسَ أنه كان يَجتمع مع مَشْيخة «قريش» قبل أن تَنْبُتَ لِحيتُه ويَقْضِي معهم في قضاياهم الكبرى، الْعَنْه لكن لا تنسَ أنه كان متميِّزًا في قومه.
• تأثُّرًا برُدود الوليد بن المُغيرة على قومه في شأن سيدنا محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال شيخُنا: عقليةُ الوليد الرائعة عزيزٌ عليَّ أن تكون في الجحيم، ولكنْ قدَّر الله وما شاء فَعَل.
• تعليقًا على قول «قريش» للوليد بن المُغيرة: «وأيُّ شيءٍ السِّحْر؟»، قال شيخُنا: هذه الكلمةُ عجيبةٌ جدًّا؛ لأنها شَغَلتْني كثيرًا؛ لأنها تَدلُّ على أن «قريشًا» لم يكونوا يعرفون السِّحر، و«ساحرٌ» كلمةٌ قديمةٌ قِيلتْ للأنبياء؛ فقولُ «قريش» هذا شاهدٌ بَيِّنٌ عندي على أن القومَ كانوا يَجهلون تاريخ النبوَّات، ولذلك قال الله تعالى: «لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ»، وهذا خلافُ ما كان عليه المصريون، الذين ظَهَر مِن خطاب مؤمن آل فرعون لهم أنهم كانوا يَعرفون تاريخ النبوَّات: (عاد، ونوح، وثمود، والأحزاب)، وهذه قصةٌ أخرى تُشير إلى أن ثقافةَ الفراعنة الدِّينية القديمة غيرُ ثقافة «قريش» في زمن النبوَّة.
• تعقيبًا على حُكم «قريش» على سيِّدنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بأنه ساحر، قال شيخُنا: لاحِظْ أن الإحالة على السِّحر فيها إحساسٌ بأمر غَيْبي في الذي جاء به سيدنا محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - لأن فِعلَ السِّحر فِعلٌ غَيبيٌّ، فلمَّا أحالوا ما جاء به - عليه السَّلام - إلى السِّحر كان بُرهانًا قاطعًا في أنهم يَجدون فيه أمرًا غيبيًّا لا طاقةَ لهم به.
• تعليقًا على ما جاء في خبر عُتْبة بن ربيعة مع سيدنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وتِلاوةِ رسول الله سُورة «فُصِّلت» عليه، قال شيخُنا: قرأتُ سُورة «فُصِّلت» لكي أعرف أولًا لماذا اختارها سيِّدُنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولأعرف ثانيًا ما الذي فيها غيَّر عُتْبةَ بن ربيعة، تمامًا كما حدث مع سيدنا عُمر حين سَمِع سُورة «طه»؛ فقد بَقِيتُ زمانًا ولا أزال أبحث في سُورة «طه» عن الذي هَدَم جاهليةَ عُمر وزَلْزَلها.
• عُتبة بن ربيعة قيادةٌ، وقيادةٌ في جاهلية، أي إنه زعيمٌ جاهليٌّ، أي: جاهليٌّ فوق جاهلي؛ فكنت أريد أن أعرف الآيةَ التي نَفَذَتْ إلى قلبِه وجعلتْه يُقْسِم لقومه إن أمرَ هذا الرَّجُل سيكون له شأن.
• ربُّنا أنعمَ علينا بنِعْمتَيْن لم يُنْعِمْ على أحدٍ بواحدة منهما: سيِّدُنا رسولُ الله؛ خيرُ الخَلْق، عقلٌ، وحكمةٌ، ورَزَانةٌ، وقوَّة.. إلخ، وقرآنٌ ليس كمثله كِتابٌ مِن كُتب الله.. مُحمَّدٌ أعلى الطاقة الإنسانية في خُلُقه وسُلُوكه ولُغَته وبيانه، والقرآن تجاوَز هذه الطاقةَ؛ فحين أقرأ القرآنَ وأقرأ الحديثَ أشعرُ أنني بين نعمتَيْن جليلتَيْن جدًّا مِن نِعَم الله.
• كان لنا شيخٌ جليلٌ رائعٌ يقول إن «أَنُلْزِمُكُمُوهَا» كلمةٌ طويلةٌ؛ فيها فِعلٌ وفاعلٌ ومفعولان، ثقيلةٌ لتُبيِّن ثِقَلَ الإلزام وثِقَلَ أن تؤمن بما تكره؛ فالله خَلَق الناسَ ونفى أن يُلْزِمَهم، وأنت يا زيدَ بن عمرو تريد أن تُلْزِمَني بما تقول! الذي خلقني وخلقَك يا زيدَ بن عمرو أبى أن يُلزِمَنا بالحقِّ البيِّن، وأنت يا زيدَ ابنَ أُمِّ زيد تُريد أن تُلزِمَني بما تقول!
• حين آسَى على الكفَّار المُخلَّدين في النار أتذكَّر جريمتَهم الأمَّ التي هي أخطرُ ما في حياة الناس، التي هي إنكارُ الحقِّ بعدما تَبيَّن. ليس أخطرُ على الوجود البشري مِن تلك الفئة التي تُنكر الحقَّ بعدما تَبيَّن؛ لأنهم هم الشُّذَّاذُ الذين ليس كمِثلِهم شُذَّاذ.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/306
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
• أُحِبُّ القراءةَ بعدَ القراءة، والفَهْمَ بعد الفَهْم، والتدبُّرَ بعد التدبُّر؛ لأن كلَّ هذا يَفتحُ لي آفاقًا جديدةً فيما أقرأ.
• العنْ أبا جَهْل، لكن لا تنسَ أنه كان يَجتمع مع مَشْيخة «قريش» قبل أن تَنْبُتَ لِحيتُه ويَقْضِي معهم في قضاياهم الكبرى، الْعَنْه لكن لا تنسَ أنه كان متميِّزًا في قومه.
• تأثُّرًا برُدود الوليد بن المُغيرة على قومه في شأن سيدنا محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال شيخُنا: عقليةُ الوليد الرائعة عزيزٌ عليَّ أن تكون في الجحيم، ولكنْ قدَّر الله وما شاء فَعَل.
• تعليقًا على قول «قريش» للوليد بن المُغيرة: «وأيُّ شيءٍ السِّحْر؟»، قال شيخُنا: هذه الكلمةُ عجيبةٌ جدًّا؛ لأنها شَغَلتْني كثيرًا؛ لأنها تَدلُّ على أن «قريشًا» لم يكونوا يعرفون السِّحر، و«ساحرٌ» كلمةٌ قديمةٌ قِيلتْ للأنبياء؛ فقولُ «قريش» هذا شاهدٌ بَيِّنٌ عندي على أن القومَ كانوا يَجهلون تاريخ النبوَّات، ولذلك قال الله تعالى: «لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ»، وهذا خلافُ ما كان عليه المصريون، الذين ظَهَر مِن خطاب مؤمن آل فرعون لهم أنهم كانوا يَعرفون تاريخ النبوَّات: (عاد، ونوح، وثمود، والأحزاب)، وهذه قصةٌ أخرى تُشير إلى أن ثقافةَ الفراعنة الدِّينية القديمة غيرُ ثقافة «قريش» في زمن النبوَّة.
• تعقيبًا على حُكم «قريش» على سيِّدنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بأنه ساحر، قال شيخُنا: لاحِظْ أن الإحالة على السِّحر فيها إحساسٌ بأمر غَيْبي في الذي جاء به سيدنا محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - لأن فِعلَ السِّحر فِعلٌ غَيبيٌّ، فلمَّا أحالوا ما جاء به - عليه السَّلام - إلى السِّحر كان بُرهانًا قاطعًا في أنهم يَجدون فيه أمرًا غيبيًّا لا طاقةَ لهم به.
• تعليقًا على ما جاء في خبر عُتْبة بن ربيعة مع سيدنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وتِلاوةِ رسول الله سُورة «فُصِّلت» عليه، قال شيخُنا: قرأتُ سُورة «فُصِّلت» لكي أعرف أولًا لماذا اختارها سيِّدُنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولأعرف ثانيًا ما الذي فيها غيَّر عُتْبةَ بن ربيعة، تمامًا كما حدث مع سيدنا عُمر حين سَمِع سُورة «طه»؛ فقد بَقِيتُ زمانًا ولا أزال أبحث في سُورة «طه» عن الذي هَدَم جاهليةَ عُمر وزَلْزَلها.
• عُتبة بن ربيعة قيادةٌ، وقيادةٌ في جاهلية، أي إنه زعيمٌ جاهليٌّ، أي: جاهليٌّ فوق جاهلي؛ فكنت أريد أن أعرف الآيةَ التي نَفَذَتْ إلى قلبِه وجعلتْه يُقْسِم لقومه إن أمرَ هذا الرَّجُل سيكون له شأن.
• ربُّنا أنعمَ علينا بنِعْمتَيْن لم يُنْعِمْ على أحدٍ بواحدة منهما: سيِّدُنا رسولُ الله؛ خيرُ الخَلْق، عقلٌ، وحكمةٌ، ورَزَانةٌ، وقوَّة.. إلخ، وقرآنٌ ليس كمثله كِتابٌ مِن كُتب الله.. مُحمَّدٌ أعلى الطاقة الإنسانية في خُلُقه وسُلُوكه ولُغَته وبيانه، والقرآن تجاوَز هذه الطاقةَ؛ فحين أقرأ القرآنَ وأقرأ الحديثَ أشعرُ أنني بين نعمتَيْن جليلتَيْن جدًّا مِن نِعَم الله.
• كان لنا شيخٌ جليلٌ رائعٌ يقول إن «أَنُلْزِمُكُمُوهَا» كلمةٌ طويلةٌ؛ فيها فِعلٌ وفاعلٌ ومفعولان، ثقيلةٌ لتُبيِّن ثِقَلَ الإلزام وثِقَلَ أن تؤمن بما تكره؛ فالله خَلَق الناسَ ونفى أن يُلْزِمَهم، وأنت يا زيدَ بن عمرو تريد أن تُلْزِمَني بما تقول! الذي خلقني وخلقَك يا زيدَ بن عمرو أبى أن يُلزِمَنا بالحقِّ البيِّن، وأنت يا زيدَ ابنَ أُمِّ زيد تُريد أن تُلزِمَني بما تقول!
• حين آسَى على الكفَّار المُخلَّدين في النار أتذكَّر جريمتَهم الأمَّ التي هي أخطرُ ما في حياة الناس، التي هي إنكارُ الحقِّ بعدما تَبيَّن. ليس أخطرُ على الوجود البشري مِن تلك الفئة التي تُنكر الحقَّ بعدما تَبيَّن؛ لأنهم هم الشُّذَّاذُ الذين ليس كمِثلِهم شُذَّاذ.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/306
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄258🔄
الرسالة الشافية
⬅️ص581 - 584➡️
🕰الأحد
20 شعبان 1447هـ
8 فبراير 2026م
الرسالة الشافية
⬅️ص581 - 584➡️
🕰الأحد
20 شعبان 1447هـ
8 فبراير 2026م
❤21
تستمعون غدًا السبت ١٠ رمضان، بمشيئة الله تعالى، إلى لقاء إذاعي مع فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى، في برنامج «حياتي مع القرآن»، الذي يذاع عبر إذاعة القرآن الكريم من القاهرة.
يذاع اللقاء بعد صلاة المغرب، في تمام الساعة السادسة وعشرين دقيقة، وهو من تقديم الإذاعي الأستاذ فوزي عبد المقصود.
سماعًا طيبًا.
يذاع اللقاء بعد صلاة المغرب، في تمام الساعة السادسة وعشرين دقيقة، وهو من تقديم الإذاعي الأستاذ فوزي عبد المقصود.
سماعًا طيبًا.
❤49👍6
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 27 من شعبان 1447هـ = 15 من فبراير 2026م)
[وهو المجلس الأخير قبل شهر رمضان]
• لا شكَّ في أن المسائلَ البيِّنةَ الوقوفُ عندها مَضْيعةٌ للوقت، إلا إذا كان فيها خفيٌّ غيرُ ظاهر فيُنبَّه إلى هذا الخفيِّ غير الظاهر.
• القضيةُ الأساسيةُ هي أن العربَ كانوا مِن أعلمِ الناس بفَضْل البيان وتفوُّق الكلام على الكلام، فلما سمعوا ما أنزله الله على رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أيقنوا يقينًا قاطعًا بأنه ليس من كلامهم، وأنهم لا سبيلَ لهم إلى معارضته، ولا إلى أن يأتوا بسُورةٍ من مثله، وأن ما حَفِظوه هم وآباؤهم مِن شِعْر الأوَّلين والآخِرين لا يُقارِب سطرًا مِن الذي أنزلَه الله على رسوله، وأن الذي أنزلَه الله على رسوله كلُّ ما فيه لا طاقةَ لمخلوقٍ، ولا لأجيالٍ، ولا لأُمَمٍ من الإنس ومن الجِنِّ، أن يأتوا بسطرٍ منه، وهذا هو الإعجازُ، وهذه هي النُّبوة.
• نحن آمنَّا بأنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسولُ الله إيمانًا تَزول الرَّاسياتُ ولا يَزول مِن نفوسنا؛ لأن هذه حقائقُ لا يُنكرها إلا من يُنكر العقل، ومن يُنكر وجودَه، ومن يُنكر نَفْسَه، ومن يُنكر نَفَسَه؛ لأن نَفَسَك الذي تتنفَّسُه هو برهانٌ من براهين الألوهية.
• تعليقًا على عبارة: «فانطلقَ فرَاثَ» الواردة في خبر سبب إسلام سيِّدنا أبي ذَرٍّ، قال شيخُنا: لو أنَّ أُذنَك أُذنٌ جيدةٌ وطيبةٌ وتُدرك الطيِّب لوقفتْ عند «فانطلقَ فرَاثَ»، يا سلام على الإيجاز والسُّهولة وحلاوة البيان! فإذا أخطأتَ هذا ولم تَنتفعْ به فلن تَنتفعَ بأيِّ شيءٍ آخر بعد ذلك، إلا انتفاعًا سطحيًّا ظاهريًّا «تُبَعْبِع» به، والانتفاعُ الذي يُفيدني في «البَعْبَعة» لن تتقدَّم به أرضي، ولن يَحمِيَ أرضًا، إنما تتقدَّم البلادُ بالعقول الرَّائعة، وتُحمَى البلادُ وتُحفظ الدِّماءُ بالعقول الرَّائعة.
• إذا كثُرت السطحية في شَعبٍ فتأكَّد أنه ضائع، وليس هو الضَّائعَ فحسْب؛ لأن ضياع مثلِه لا قيمةَ له، وإنَّما الأرضُ تَضيع، الدِّماءُ تَضيع، الأعراضُ تَضيع، الثقافاتُ تَضيع، التاريخُ يَضيع، كلُّ ذلك مِن غفلة الغافلين، وكلُّ ذلك تَحمِيه يَقظةُ اليَقِظِين.
• كلُّ مَن لا يَعمل على إيقاظ شعبه بكلِّ ما فيه من طاقةٍ فهو مُضيِّعٌ لشعبه، ومُضيِّعٌ لأرضه، ومُضيِّعٌ لكلِّ شيء.
• «المرءُ بأصغرَيْه؛ قلبِه ولسانِه»، وهما بمنزلة «أصْغَر» واحد؛ لأن اللِّسان لا يَنطِق إلا بما يُملِيه القلب، ولو لم يوجَد قلبٌ لم يوجَد لسانٌ؛ لأن اللِّسانَ لا يَنطِق إلا بما يَفيضُ عليه به القلب، فكأن المرءَ بـ«أصْغَر» واحد، وسيِّدُنا قال: «بأصغرَيْه» حتى يُبيِّن للناس، ثم يُحدِّد الناسُ المعانيَ، وعليك أنت أن تفكِّر: هل اللِّسانُ يَصنع معرفةً! اللِّسانُ ليس إلا ناطقًا بالذي يَجري في القلب، فكأن الحديثَ ينتهي إلى أن المرء بـ«أصْغَر» واحد، وهو القلب.
• الإنسانُ هو العقل، والوطنُ هو العقل، والتقدُّمُ هو العقل، والقوَّةُ هي قوَّة العقل، والضَّعفُ ضَعفُ العقل؛ فقوموا واقعدوا بتنمية عقولكم، وتزكية عقولكم، وتثقيف عقولكم، وتربية عقولكم، وإلا فأنتم والجحيم سواءٌ.
• تعليقًا على قصَّة إسلام سيِّدنا أبي ذَرٍّ التي أوردها الإمام عبد القاهر في الفقرة رقم (9) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: ظاهرُ القصَّة بسيطٌ جدًّا، تلميذُ الثانوي يَعْرِفُه، إنما المهمُّ هو أن نُبوَّة محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - كانت ظاهرةً ظهورًا لا يَخْفَى حتى على الرَّجل الذي مرَّ بـ«مكَّة»، وأن أُنَيْسًا الغِفاريَّ هذا لم يكن أعلمَ بالكلام من «قريش»، لكنَّه لمَّا سمع القرآنَ أيقن في هذه اللحظات أن محمَّدًا على حقٍّ وأنهم على باطل.. هذا هو المَغْزَى من القصَّة.
• قلتُ لكم مِن أوَّل ما لقيتُكم: احذرْ أن تقرأ ما يُدهِش ولا تندهش، وأن تقرأ ما يُعْجِب ولا تَعْجَب.. لا بدَّ أن يظلَّ عقلُك حيًّا.
• تعليقًا على قول أُنَيْسٍ الغِفاريِّ: «إن الله تعالى أرسلَه»، قال شيخُنا: حين تقرأ بوعيٍ شديدٍ ستُدرك أن «أُنَيْسًا» يَعلمُ أن هناك إلهًا يُوصَف بكلِّ كمال ويتعالَى عن النَّقْص، ومن ثمَّ تَعرف ما كان عليه «اليَمَنُ» في دِينهم من كلمةِ «أُنَيْس»: «إن الله تعالى أرسلَه».
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 27 من شعبان 1447هـ = 15 من فبراير 2026م)
[وهو المجلس الأخير قبل شهر رمضان]
• لا شكَّ في أن المسائلَ البيِّنةَ الوقوفُ عندها مَضْيعةٌ للوقت، إلا إذا كان فيها خفيٌّ غيرُ ظاهر فيُنبَّه إلى هذا الخفيِّ غير الظاهر.
• القضيةُ الأساسيةُ هي أن العربَ كانوا مِن أعلمِ الناس بفَضْل البيان وتفوُّق الكلام على الكلام، فلما سمعوا ما أنزله الله على رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أيقنوا يقينًا قاطعًا بأنه ليس من كلامهم، وأنهم لا سبيلَ لهم إلى معارضته، ولا إلى أن يأتوا بسُورةٍ من مثله، وأن ما حَفِظوه هم وآباؤهم مِن شِعْر الأوَّلين والآخِرين لا يُقارِب سطرًا مِن الذي أنزلَه الله على رسوله، وأن الذي أنزلَه الله على رسوله كلُّ ما فيه لا طاقةَ لمخلوقٍ، ولا لأجيالٍ، ولا لأُمَمٍ من الإنس ومن الجِنِّ، أن يأتوا بسطرٍ منه، وهذا هو الإعجازُ، وهذه هي النُّبوة.
• نحن آمنَّا بأنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسولُ الله إيمانًا تَزول الرَّاسياتُ ولا يَزول مِن نفوسنا؛ لأن هذه حقائقُ لا يُنكرها إلا من يُنكر العقل، ومن يُنكر وجودَه، ومن يُنكر نَفْسَه، ومن يُنكر نَفَسَه؛ لأن نَفَسَك الذي تتنفَّسُه هو برهانٌ من براهين الألوهية.
• تعليقًا على عبارة: «فانطلقَ فرَاثَ» الواردة في خبر سبب إسلام سيِّدنا أبي ذَرٍّ، قال شيخُنا: لو أنَّ أُذنَك أُذنٌ جيدةٌ وطيبةٌ وتُدرك الطيِّب لوقفتْ عند «فانطلقَ فرَاثَ»، يا سلام على الإيجاز والسُّهولة وحلاوة البيان! فإذا أخطأتَ هذا ولم تَنتفعْ به فلن تَنتفعَ بأيِّ شيءٍ آخر بعد ذلك، إلا انتفاعًا سطحيًّا ظاهريًّا «تُبَعْبِع» به، والانتفاعُ الذي يُفيدني في «البَعْبَعة» لن تتقدَّم به أرضي، ولن يَحمِيَ أرضًا، إنما تتقدَّم البلادُ بالعقول الرَّائعة، وتُحمَى البلادُ وتُحفظ الدِّماءُ بالعقول الرَّائعة.
• إذا كثُرت السطحية في شَعبٍ فتأكَّد أنه ضائع، وليس هو الضَّائعَ فحسْب؛ لأن ضياع مثلِه لا قيمةَ له، وإنَّما الأرضُ تَضيع، الدِّماءُ تَضيع، الأعراضُ تَضيع، الثقافاتُ تَضيع، التاريخُ يَضيع، كلُّ ذلك مِن غفلة الغافلين، وكلُّ ذلك تَحمِيه يَقظةُ اليَقِظِين.
• كلُّ مَن لا يَعمل على إيقاظ شعبه بكلِّ ما فيه من طاقةٍ فهو مُضيِّعٌ لشعبه، ومُضيِّعٌ لأرضه، ومُضيِّعٌ لكلِّ شيء.
• «المرءُ بأصغرَيْه؛ قلبِه ولسانِه»، وهما بمنزلة «أصْغَر» واحد؛ لأن اللِّسان لا يَنطِق إلا بما يُملِيه القلب، ولو لم يوجَد قلبٌ لم يوجَد لسانٌ؛ لأن اللِّسانَ لا يَنطِق إلا بما يَفيضُ عليه به القلب، فكأن المرءَ بـ«أصْغَر» واحد، وسيِّدُنا قال: «بأصغرَيْه» حتى يُبيِّن للناس، ثم يُحدِّد الناسُ المعانيَ، وعليك أنت أن تفكِّر: هل اللِّسانُ يَصنع معرفةً! اللِّسانُ ليس إلا ناطقًا بالذي يَجري في القلب، فكأن الحديثَ ينتهي إلى أن المرء بـ«أصْغَر» واحد، وهو القلب.
• الإنسانُ هو العقل، والوطنُ هو العقل، والتقدُّمُ هو العقل، والقوَّةُ هي قوَّة العقل، والضَّعفُ ضَعفُ العقل؛ فقوموا واقعدوا بتنمية عقولكم، وتزكية عقولكم، وتثقيف عقولكم، وتربية عقولكم، وإلا فأنتم والجحيم سواءٌ.
• تعليقًا على قصَّة إسلام سيِّدنا أبي ذَرٍّ التي أوردها الإمام عبد القاهر في الفقرة رقم (9) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: ظاهرُ القصَّة بسيطٌ جدًّا، تلميذُ الثانوي يَعْرِفُه، إنما المهمُّ هو أن نُبوَّة محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - كانت ظاهرةً ظهورًا لا يَخْفَى حتى على الرَّجل الذي مرَّ بـ«مكَّة»، وأن أُنَيْسًا الغِفاريَّ هذا لم يكن أعلمَ بالكلام من «قريش»، لكنَّه لمَّا سمع القرآنَ أيقن في هذه اللحظات أن محمَّدًا على حقٍّ وأنهم على باطل.. هذا هو المَغْزَى من القصَّة.
• قلتُ لكم مِن أوَّل ما لقيتُكم: احذرْ أن تقرأ ما يُدهِش ولا تندهش، وأن تقرأ ما يُعْجِب ولا تَعْجَب.. لا بدَّ أن يظلَّ عقلُك حيًّا.
• تعليقًا على قول أُنَيْسٍ الغِفاريِّ: «إن الله تعالى أرسلَه»، قال شيخُنا: حين تقرأ بوعيٍ شديدٍ ستُدرك أن «أُنَيْسًا» يَعلمُ أن هناك إلهًا يُوصَف بكلِّ كمال ويتعالَى عن النَّقْص، ومن ثمَّ تَعرف ما كان عليه «اليَمَنُ» في دِينهم من كلمةِ «أُنَيْس»: «إن الله تعالى أرسلَه».
❤13🕊1