• العدوُّ ليس عدوًّا عاديًّا؛ قال تعالى: «لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا»، ربُّنا خالِقُ الخَلْق وهو أعلمُ بهم قال: «لَتَجِدَنَّ» بلام القَسَم، وأكَّد بنون التوكيد الثقيلة، و«لَتَجِدَنَّ» تعني أنكم ستَرَوْن ذلك بأعينكم لا من إخباري إيَّاكم به فقط، وقال: «أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً»، ثم قدَّمه على «المشركين» وقال: «الْيَهُودَ»؛ فإذا لم تُوقِظْك هذه الكلمةُ من ربِّ العالمين فأنت وقومُك ضائعون، إذا لم تُوقِظْ هذه الكلمةُ؛ صَوتُ الحقِّ الذي لا ريب فيه، والذي لا يأتيه الباطل = كبيرَكم وصغيرَكم فأنتم الذين اخترتُم الضَّياع، لا أنَّ العدوَّ هو الذي تفوَّق، العدوُّ لا قيمةَ له، وإنما الذي جعله يتفوَّق هو تَفاهتُكم وضَعفُكم، لم يَغلِبْنا بتفوُّقه، وإنما غلَبَنا بضَعفنا الذي صنعناه بأيدينا.
• تعليقًا على قول «قريش» عن سيِّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: «شاعرٌ، ساحرٌ، كاهن»، قال شيخُنا: هذه الكلماتُ الثلاثُ هي التي شاعتْ على ألسنة العرب، والمُشكِل أن «قريشًا» وَصفتْ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بما هي على يقينٍ من أنه وصفٌ كاذبٌ؛ لأن «قريشًا» كلُّ مَن سَمِع منها سطرًا مما أنزله الله على «محمَّد» أيقنَ أنه عبدُ الله ورسولُه، لا شكَّ في ذلك، وهذه هي الحكمةُ في أن الله جعل هذا الجِيلَ أعلمَ أجيال أهل الأرض بفَضْل كلامٍ على كلام، وجَعَل «محمَّدًا» - صلَّى الله عليه وسلَّم - أفصحَ الناس؛ لأن معجزتَه من باب الفصاحة، وهي غالبةٌ لفصاحته هو.
• «لُغة العِلم عِلمٌ، وطريقةُ عَرْض العالِم للعِلم عِلمٌ».. أقولها وقد أبرأتُ ذمَّتي.
• أنا لن أُعلِّمك، وإذا كنتَ معتقدًا أن أحدًا في الدُّنيا سيُعلِّمك فأنت مخطئ، وإنما أنت الذي تُعلِّم نفسَك، أنزل الله الكتابَ الذي هو هدًى ونورٌ ورحمةٌ وتَرَكَه للناس؛ يَهتدي من يَهتدي، ويَضِلُّ من يَضِلُّ؛ لأن الذي يَهديك هو أنت، والذي يُضِلُّك هو أنت، والذي يُعلِّمك هو أنت، والذي يُبقِيك جاهلًا هو أنت، والذي يُحْيِيك هو أنت.
• هناك نعمةٌ أنعم الله بها علينا لكننا دمَّرناها؛ هذه النِّعمةُ هي أننا حَفَظْنا القرآن ونحن في عُمْر عشر سنين، ولم تكن فينا القدرةُ على التفكير والتدبُّر، ثم أبقينا القرآنَ مع العُمر الطويل والقدرة على التفكير والتدبُّر على ما كان عليه ونحن أطفالٌ في الكُتَّاب نقرأ ولا نتدبَّر.
• تدبُّرًا لقول الله تعالى: «يَا بَنِي آدَمَ» وقوله تعالى: «جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا»، قال شيخُنا: عباراتُ القرآن تَشدُّ النَّفسَ الإنسانيةَ إلى التعاطف والتراحُم والتَّحابِّ والتَّوادِّ، وتُخرجهم من أَتُونِ البغضاء والأنانية.. افهموا ذلك، هذا هو دِينُ الله.
• تعليقًا على قول الوليد بن المُغيرة: «والله إن له لحَلاوة»، قال شيخُنا: لاحظْ أنَّ وثنيةَ الجاهليين كان وراءها إيمانٌ بالله، ولذلك قال بعضُ المفسِّرين إن وثنيةَ العرب غيرُ وثنية قوم «إبراهيم»؛ لأن العربَ كانوا يقولون: «مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى»، ووثنية قوم «إبراهيم» لم يكن وراء الوثنية إله، وإنما هو الوَثَنُ وحدَه.
• لو حَفِظتَ قصَّة الوليد بن المُغيرة مع سيِّدنا رسول الله وانتهى الأمرُ فأنت لم تَعْلَم إلا ظاهرَ العِلم، لكنْ حين تَعلَمُ ما قاله الكرامُ في التعليق على كلام «الوليد»، وأنه خرَج لحرب «محمَّد» - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو على يقينٍ بأن «محمَّدًا» صادِق، وهو على يقينٍ بأنه على باطل، وأن هذا اليقينَ القاطعَ بصِدق «محمَّد»، واليقينَ القاطعَ بباطله، هَزَّ السَّيفَ في يده؛ فكانت حروبُ «قريش» لـ«محمَّد» أوهنَ حُروب «قريش»؛ لأنهم خرجوا يحاربون الصَّادقَ الأمينَ الذي هو على الحقِّ وهم على الباطل، فلمَّا فتح الله أقفالَ قلوبهم وحاربوا مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كانوا مِن أشدِّ الناس ضراوةً في حروب المشركين.
• تعليقًا على قول الوليد بن المُغيرة: «والله إن له لحَلاوة، وإن عليه لطَلاوة، وإن أسفلَه لَمُعْرِق، وإن أعلاه لمُثمِر، وما يقول هذا بشرٌ»، قال شيخُنا: لا بد أن تتعجَّب مِن إقرار «الوليد» بلسانه بأن هذا الذي يقولُه «محمَّد» ليس من كلام البشر، رغم أنه لم يأخذْ من «محمَّد» موعظةً، ولم يسمع إلا سطرًا واحدًا، هو قولُه تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ».
• تعليقًا على قول الوليد بن المُغيرة: «والله إن له لحَلاوة... إلخ»، قال شيخُنا: «الوليد» رائعٌ جدًّا؛ لأنه لم يَحْبِسْ ما وَجَد. أرأيتَ طُرْبةَ نَفْس «الوليد» بما سَمِعَتْ، وكيف أسكنتْ طُرْبتَها في هذا السَّجع الرَّائع!
• تعليقًا على قول «قريش» عن سيِّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: «شاعرٌ، ساحرٌ، كاهن»، قال شيخُنا: هذه الكلماتُ الثلاثُ هي التي شاعتْ على ألسنة العرب، والمُشكِل أن «قريشًا» وَصفتْ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بما هي على يقينٍ من أنه وصفٌ كاذبٌ؛ لأن «قريشًا» كلُّ مَن سَمِع منها سطرًا مما أنزله الله على «محمَّد» أيقنَ أنه عبدُ الله ورسولُه، لا شكَّ في ذلك، وهذه هي الحكمةُ في أن الله جعل هذا الجِيلَ أعلمَ أجيال أهل الأرض بفَضْل كلامٍ على كلام، وجَعَل «محمَّدًا» - صلَّى الله عليه وسلَّم - أفصحَ الناس؛ لأن معجزتَه من باب الفصاحة، وهي غالبةٌ لفصاحته هو.
• «لُغة العِلم عِلمٌ، وطريقةُ عَرْض العالِم للعِلم عِلمٌ».. أقولها وقد أبرأتُ ذمَّتي.
• أنا لن أُعلِّمك، وإذا كنتَ معتقدًا أن أحدًا في الدُّنيا سيُعلِّمك فأنت مخطئ، وإنما أنت الذي تُعلِّم نفسَك، أنزل الله الكتابَ الذي هو هدًى ونورٌ ورحمةٌ وتَرَكَه للناس؛ يَهتدي من يَهتدي، ويَضِلُّ من يَضِلُّ؛ لأن الذي يَهديك هو أنت، والذي يُضِلُّك هو أنت، والذي يُعلِّمك هو أنت، والذي يُبقِيك جاهلًا هو أنت، والذي يُحْيِيك هو أنت.
• هناك نعمةٌ أنعم الله بها علينا لكننا دمَّرناها؛ هذه النِّعمةُ هي أننا حَفَظْنا القرآن ونحن في عُمْر عشر سنين، ولم تكن فينا القدرةُ على التفكير والتدبُّر، ثم أبقينا القرآنَ مع العُمر الطويل والقدرة على التفكير والتدبُّر على ما كان عليه ونحن أطفالٌ في الكُتَّاب نقرأ ولا نتدبَّر.
• تدبُّرًا لقول الله تعالى: «يَا بَنِي آدَمَ» وقوله تعالى: «جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا»، قال شيخُنا: عباراتُ القرآن تَشدُّ النَّفسَ الإنسانيةَ إلى التعاطف والتراحُم والتَّحابِّ والتَّوادِّ، وتُخرجهم من أَتُونِ البغضاء والأنانية.. افهموا ذلك، هذا هو دِينُ الله.
• تعليقًا على قول الوليد بن المُغيرة: «والله إن له لحَلاوة»، قال شيخُنا: لاحظْ أنَّ وثنيةَ الجاهليين كان وراءها إيمانٌ بالله، ولذلك قال بعضُ المفسِّرين إن وثنيةَ العرب غيرُ وثنية قوم «إبراهيم»؛ لأن العربَ كانوا يقولون: «مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى»، ووثنية قوم «إبراهيم» لم يكن وراء الوثنية إله، وإنما هو الوَثَنُ وحدَه.
• لو حَفِظتَ قصَّة الوليد بن المُغيرة مع سيِّدنا رسول الله وانتهى الأمرُ فأنت لم تَعْلَم إلا ظاهرَ العِلم، لكنْ حين تَعلَمُ ما قاله الكرامُ في التعليق على كلام «الوليد»، وأنه خرَج لحرب «محمَّد» - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو على يقينٍ بأن «محمَّدًا» صادِق، وهو على يقينٍ بأنه على باطل، وأن هذا اليقينَ القاطعَ بصِدق «محمَّد»، واليقينَ القاطعَ بباطله، هَزَّ السَّيفَ في يده؛ فكانت حروبُ «قريش» لـ«محمَّد» أوهنَ حُروب «قريش»؛ لأنهم خرجوا يحاربون الصَّادقَ الأمينَ الذي هو على الحقِّ وهم على الباطل، فلمَّا فتح الله أقفالَ قلوبهم وحاربوا مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كانوا مِن أشدِّ الناس ضراوةً في حروب المشركين.
• تعليقًا على قول الوليد بن المُغيرة: «والله إن له لحَلاوة، وإن عليه لطَلاوة، وإن أسفلَه لَمُعْرِق، وإن أعلاه لمُثمِر، وما يقول هذا بشرٌ»، قال شيخُنا: لا بد أن تتعجَّب مِن إقرار «الوليد» بلسانه بأن هذا الذي يقولُه «محمَّد» ليس من كلام البشر، رغم أنه لم يأخذْ من «محمَّد» موعظةً، ولم يسمع إلا سطرًا واحدًا، هو قولُه تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ».
• تعليقًا على قول الوليد بن المُغيرة: «والله إن له لحَلاوة... إلخ»، قال شيخُنا: «الوليد» رائعٌ جدًّا؛ لأنه لم يَحْبِسْ ما وَجَد. أرأيتَ طُرْبةَ نَفْس «الوليد» بما سَمِعَتْ، وكيف أسكنتْ طُرْبتَها في هذا السَّجع الرَّائع!
❤10👍1
• «قريشٌ» يا سادة كانت أوْهَنَ الناس في حرب رسول الله، و«قريشٌ» يا سادة كانت أشدَّ الناس ضراوةً في الدِّفاع عن دِين الله.
• لمَّا كان هذا المجلسُ هو المجلس الأخير قبل شهر رمضان، قال شيخُنا لحضور الدرس: ليس لي وصيةٌ في رمضان إلا القرآن، رمضانُ شهر القرآن؛ فاشغلْ نفسَك بالقرآن، والله يتقبَّل منا ومنكم.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/307
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
• لمَّا كان هذا المجلسُ هو المجلس الأخير قبل شهر رمضان، قال شيخُنا لحضور الدرس: ليس لي وصيةٌ في رمضان إلا القرآن، رمضانُ شهر القرآن؛ فاشغلْ نفسَك بالقرآن، والله يتقبَّل منا ومنكم.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/307
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄259🔄
الرسالة الشافية
⬅️ص584 - 585➡️
🕰الأحد
27 شعبان 1447هـ
15 فبراير 2026م
الرسالة الشافية
⬅️ص584 - 585➡️
🕰الأحد
27 شعبان 1447هـ
15 فبراير 2026م
❤20
Audio
«حياتي مع القرآن»
لقاء إذاعي لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى - إذاعة القرآن الكريم من القاهرة - السبت ١٠ رمضان ١٤٤٧هـ، ٢٨ فبراير ٢٠٢٦م
لقاء إذاعي لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى - إذاعة القرآن الكريم من القاهرة - السبت ١٠ رمضان ١٤٤٧هـ، ٢٨ فبراير ٢٠٢٦م
❤73
على بركة الله تعالى وبمشيئته يستأنف فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى، يوم الأحد بعد المقبل، الموافق ٥ إبريل ٢٠٢٦م، مجلس شرح «الرسالة الشافية في الإعجاز»، وذلك في موعده المعتاد عقب صلاة الظهر مباشرة في الرواق العباسي بالجامع الأزهر الشريف.
❤55👍5🕊2
غدًا - بمشيئة الله تعالى - يستأنف فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى مجلس شرح «الرسالة الشافية في الإعجاز»، وذلك في موعده المعتاد عقب صلاة الظهر في الرواق العباسي بالجامع الأزهر الشريف.
❤43👍5🕊3
«وقد سألني طالبُ عِلمٍ عن قوله تعالى: [فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا]: لماذا قدَّم (فُجورَها) على (تَقْوَاها) و(تَقْوَاها) هو الأكرمُ والأفضلُ؟، فقلتُ له ما قلتُ، فقال لي: لماذا لم تَقُل لي إنَّ هذا التقديمَ يُفيد أنَّ الوصولَ إلى (تَقْوَاها) هو أنْ تَنْجُوَ من (فُجُورِها)؛ فإذا كنتَ قادرًا على قَهْرِ (فُجُورها) وَصلْتَ إلى (تَقْوَاها)؛ فاستحسنْتُ ذلك جدًّا، وقلتُ إنَّ الكلامَ لا تزال فيه خَمائرُ ودَقائقُ وخَواطرُ وأسرارٌ غير التي استخرجها سادتُنا العلماء. والذي لَحَظَ هذه الملاحظة في الآية لم يكن عبقريًّا ولا لوذعيًّا، وإنَّما فقط كان يُفَكِّر».
د. محمد أبو موسى
د. محمد أبو موسى
❤159👍21🕊6
يسر #جائزة_الملك_فيصل ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية
دعوتكم لحضور محاضرة البروفيسور محمد أبو موسى، الفائز بجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام 2026.
بعنوان:
”البلاغة العربية والجيل الجديد”
📅 الاثنين، 13 أبريل 2026
🕕 8:00 مساءً
📍الموقع: https://maps.app.goo.gl/KwBK3PSYrFJi48AJ6?g_st=ic
🔗للتسجيل:
https://forms.office.com/pages/responsepage.aspx?id=IGX--zX2g0CQYPdw5rll2wCSVmx5tBFAqdP7D1sauE9UOTU1SFoxOE5XUlFXSDcxMkYyVTBLR1dTTy4u&route=shorturl
دعوتكم لحضور محاضرة البروفيسور محمد أبو موسى، الفائز بجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام 2026.
بعنوان:
”البلاغة العربية والجيل الجديد”
📅 الاثنين، 13 أبريل 2026
🕕 8:00 مساءً
📍الموقع: https://maps.app.goo.gl/KwBK3PSYrFJi48AJ6?g_st=ic
🔗للتسجيل:
https://forms.office.com/pages/responsepage.aspx?id=IGX--zX2g0CQYPdw5rll2wCSVmx5tBFAqdP7D1sauE9UOTU1SFoxOE5XUlFXSDcxMkYyVTBLR1dTTy4u&route=shorturl
❤36
وصول فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى إلى العاصمة السعودية (الرياض) لتسلُّم جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام لعام ٢٠٢٦م.
يعقد حفل تسليم الجائزة يوم الأربعاء المقبل، ويلقي فضيلته في الثامنة من مساء اليوم - على هامش الحفل - محاضرة بعنوان: «البلاغة العربية والجيل الجديد»، وذلك في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.
يعقد حفل تسليم الجائزة يوم الأربعاء المقبل، ويلقي فضيلته في الثامنة من مساء اليوم - على هامش الحفل - محاضرة بعنوان: «البلاغة العربية والجيل الجديد»، وذلك في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.
❤76🕊6👍5
Audio
الشيخ محمد أبو موسى
«البلاغة العربية والجيل الجديد»،
محاضرة فضيلة الشيخ محمد أبو موسى، في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية - بالرياض.
الاثنين
٢٥ شوال ١٤٤٧هـ
١٣ أبريل ٢٠٢٦م
محاضرة فضيلة الشيخ محمد أبو موسى، في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية - بالرياض.
الاثنين
٢٥ شوال ١٤٤٧هـ
١٣ أبريل ٢٠٢٦م
❤34👍6🕊5
د. محمد محمد أبو موسى
Video
السيرة الموجزة لشيخنا أبو موسى، وكلمته بمناسبة فوزه بجائزة الملك فيصل، وكلتاهما منشورة في كتيب الفائزين بالجائزة.
===
كلمة الشيخ:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيِّد الأوَّلين والآخِرين، وعلى آله ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين، وبعد:
فإن الله سبحانه وتعالى يَعلم أني لم أَجِدْ ما أكافئكم به على تكريمكم لي - الذي فوجئتُ به ولم أكن أتطلَّع إليه - إلَّا أن أدعوَ الله أن يَرحم موتاكم، وأن يُعزَّ أحياءكم بعِزِّه، وأن يكون معكم بتأييده ونصره، وأن يرزقكم حُبَّ الخيرات وعملَ الصَّالحات لخير هذه الأمَّة التي وصفها ربُّنا بأنها خيرُ أمَّةٍ أُخرجتْ للناس، وأن يَجعلكم خلفًا صالحًا لسَلفٍ صالح؛ فقد أعزَّ الله هذه البلاد، وجعل منها خيرَ خلقِه، صلواتُ الله وسلامُه عليه، وأنزل فيها خيرَ كُتبِه بلسانِ أهلها، وجعله سبحانه مُصدِّقًا لما بين يديه من الكُتب ومُهيمنًا عليها، ثم أنشأ سبحانه على تُراب هذه البلاد خيرَ أجيال الأرض، الذين هم أصحابُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وجعلَهم كالنُّجوم؛ بأيِّهم اقتديتُم اهتديتُم، وجعلَ سبحانه أفئدةَ الناس تَهْوِي إلى هذه البلاد التي خصَّها بالحرمين الشَّريفين؛ فأدعو الله أن يَمُدَّها بعطائه في أزمنتِها كلِّها.
وقد أكرمكم الله وزَرع في قلوبكم حُبَّ الخير لكلِّ بني آدم؛ فتعاطفتم مع المتفوِّقين مِن وَلَدِ آدمَ في أي فرعٍ من فروع العلم، بصرف النظر عن دين أو جنس أو عرق، وقد أسكن في قلوبكم قولَه تعالى: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ».
ولمَّا أخبرنا ربُّنا أنه لا يُكلِّف نفسًا إلا وُسْعَها، وذَكَر كلمةَ «الوُسْع»، وهي أقصى طاقة النَّفس، كان ذلك توجيهًا لنا بأن يَبذل كلُّ واحدٍ منَّا أقصى طاقته في العمل الذي هو فيه؛ فيَبذل العالِم أقصى طاقته في عِلْمه، ويَبذل الصَّانعُ أقصى طاقته في صناعته، ويَبذل الفَقِيهُ أقصى طاقته في فِقْهِه، ويَبذل الطَّبيبُ أقصى طاقته في طِبِّه، وأن يكون كلُّ واحدٍ منَّا لَبِنةً جديدةً في الباب الذي هو فيه، كما كان عليه السلام لَبِنةً في الباب الذي هو فيه، ثم إن الله عزَّ وجلَّ وجَّهنا إلى أنْ يكون بَذْلُ أقصى الطاقة في الإحسان، وقال لنا إنه سبحانه «خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا»؛ فكلُّ الأعمال سواءٌ، وإنَّما الحسابُ في الإحسان، وهذا هو طريقُ خيرِ أمَّةٍ أُخرجتْ للناس، ولم يكتفِ ربُّنا بقوله: «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ»، وإنَّما قال أيضًا: «وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ»، وبيَّن لنا الطَّريقَ الذي نكون به الأعْلَيْنَ، وقد أكرمكم الله وجعلكم مِن خيرِ قِياداتِ خيرِ أمَّةٍ أُخرجتْ للناس، ورزقكم الفَهْمَ الواعيَ للَّذي يُنتِج خيرَ أمَّةٍ أُخرجتْ للناس، وهو العِلمُ والإحسانُ والإتقانُ، والانقطاعُ لخدمته، وحَبَّبَ إليكم رعايةَ أهله، «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ».
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد محمد أبو موسى
===
كلمة الشيخ:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيِّد الأوَّلين والآخِرين، وعلى آله ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين، وبعد:
فإن الله سبحانه وتعالى يَعلم أني لم أَجِدْ ما أكافئكم به على تكريمكم لي - الذي فوجئتُ به ولم أكن أتطلَّع إليه - إلَّا أن أدعوَ الله أن يَرحم موتاكم، وأن يُعزَّ أحياءكم بعِزِّه، وأن يكون معكم بتأييده ونصره، وأن يرزقكم حُبَّ الخيرات وعملَ الصَّالحات لخير هذه الأمَّة التي وصفها ربُّنا بأنها خيرُ أمَّةٍ أُخرجتْ للناس، وأن يَجعلكم خلفًا صالحًا لسَلفٍ صالح؛ فقد أعزَّ الله هذه البلاد، وجعل منها خيرَ خلقِه، صلواتُ الله وسلامُه عليه، وأنزل فيها خيرَ كُتبِه بلسانِ أهلها، وجعله سبحانه مُصدِّقًا لما بين يديه من الكُتب ومُهيمنًا عليها، ثم أنشأ سبحانه على تُراب هذه البلاد خيرَ أجيال الأرض، الذين هم أصحابُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وجعلَهم كالنُّجوم؛ بأيِّهم اقتديتُم اهتديتُم، وجعلَ سبحانه أفئدةَ الناس تَهْوِي إلى هذه البلاد التي خصَّها بالحرمين الشَّريفين؛ فأدعو الله أن يَمُدَّها بعطائه في أزمنتِها كلِّها.
وقد أكرمكم الله وزَرع في قلوبكم حُبَّ الخير لكلِّ بني آدم؛ فتعاطفتم مع المتفوِّقين مِن وَلَدِ آدمَ في أي فرعٍ من فروع العلم، بصرف النظر عن دين أو جنس أو عرق، وقد أسكن في قلوبكم قولَه تعالى: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ».
ولمَّا أخبرنا ربُّنا أنه لا يُكلِّف نفسًا إلا وُسْعَها، وذَكَر كلمةَ «الوُسْع»، وهي أقصى طاقة النَّفس، كان ذلك توجيهًا لنا بأن يَبذل كلُّ واحدٍ منَّا أقصى طاقته في العمل الذي هو فيه؛ فيَبذل العالِم أقصى طاقته في عِلْمه، ويَبذل الصَّانعُ أقصى طاقته في صناعته، ويَبذل الفَقِيهُ أقصى طاقته في فِقْهِه، ويَبذل الطَّبيبُ أقصى طاقته في طِبِّه، وأن يكون كلُّ واحدٍ منَّا لَبِنةً جديدةً في الباب الذي هو فيه، كما كان عليه السلام لَبِنةً في الباب الذي هو فيه، ثم إن الله عزَّ وجلَّ وجَّهنا إلى أنْ يكون بَذْلُ أقصى الطاقة في الإحسان، وقال لنا إنه سبحانه «خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا»؛ فكلُّ الأعمال سواءٌ، وإنَّما الحسابُ في الإحسان، وهذا هو طريقُ خيرِ أمَّةٍ أُخرجتْ للناس، ولم يكتفِ ربُّنا بقوله: «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ»، وإنَّما قال أيضًا: «وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ»، وبيَّن لنا الطَّريقَ الذي نكون به الأعْلَيْنَ، وقد أكرمكم الله وجعلكم مِن خيرِ قِياداتِ خيرِ أمَّةٍ أُخرجتْ للناس، ورزقكم الفَهْمَ الواعيَ للَّذي يُنتِج خيرَ أمَّةٍ أُخرجتْ للناس، وهو العِلمُ والإحسانُ والإتقانُ، والانقطاعُ لخدمته، وحَبَّبَ إليكم رعايةَ أهله، «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ».
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد محمد أبو موسى
❤38👍2🕊2
حوار صحفي لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى مع مجلة «اليمامة» السعودية، يُنشر بالتزامن مع حفل تسليم فضيلته جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام لعام ٢٠٢٦م.
نص الحوار:
د. محمد محمد أبو موسى الفائز بالاشتراك بجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام:
علم إعجاز القرآن الكريم مِن أجلِّ علومنا وهو أصل نشأة كثير منها
أعد الملف وأجرى الحوارات: الزميل أحمد الغر
يُعدّ الأستاذ الدكتور محمد محمد أبو موسى أحد أبرز أعلام الدرس البلاغي العربي في العصر الحديث، وقد ارتبط اسمه بخدمة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف من خلال مشروع علمي رصين امتد لعقود من البحث والتدريس والتأليف. تخرّج في الأزهر الشريف وتدرّج في مناصبه الأكاديمية حتى صار مرجعًا علميًا في البلاغة والإعجاز القرآني، وترك أثرًا واسعًا في الجامعات العربية، ولا سيما عبر تدريسه الطويل في المملكة العربية السعودية وعضويته في هيئة كبار العلماء بالأزهر. وقدّم للمكتبة العربية عشرات المؤلفات التي أسهمت في تجديد قراءة التراث البلاغي وتقريب مناهجه إلى الأجيال الجديدة، إلى جانب مجلسه العلمي المستمر في الجامع الأزهر. ويأتي فوزه بالاشتراك بجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام لعام 2026 اعترافًا بقيمة هذا المشروع العلمي المتكامل، الذي جعل من البلاغة جسرًا حيًا بين النص القرآني والعقل المعاصر، وبين التراث والتجديد.
* فوزكم بجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام يُعد تتويجًا لمسيرة علمية طويلة في خدمة القرآن الكريم وعلوم البلاغة. كيف استقبلتم هذا التكريم، وماذا يعني لكم على المستوى العلمي والإنساني؟
** استقبلتُ هذا التكريم بكل الغِبطة والمَسرَّة والرِّضا، وكان مفاجئًا لي؛ لأني كنت وما زلت أعتقد أن كل ما أقدِّمه لهذه الأمَّة، التي ذكر ربُّنا أنها خير أمَّة أُخرجت للناس، هو دون حقِّها عليَّ، وأنه لا يَفِي بحقِّها عليَّ وعلى كل واحد من أبنائها إلا إذا كانت حياتُه كلُّها لها.
* كرَّستم جانبًا كبيرًا من مشروعكم العلمي لبيان إعجاز القرآن الكريم من خلال تحليل التراكيب والبيان. ما الذي تضيفه المقاربة البلاغية اليوم إلى فهم النص القرآني في ظل المناهج الحديثة؟
** رأيتُ أن هذا من أوجب الواجبات عليَّ؛ لأن علم إعجاز القرآن الكريم مِن أجلِّ علومنا، وهذا الإعجاز هو برهان نُبوَّة سيدنا وسيد الثقلين، صلوات الله وسلامه عليه، وهو أصل نشأة كثير من علومنا، ومع هذا رأيته مغيَّبًا في حياتنا الفكرية وفي جامعاتنا، ويتخرَّج أولادنا من جامعاتنا وليس عندهم علمٌ بشيء منه، وهو العلم الذي ليس له نظيرٌ في علوم الأمم؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يكرم أمَّة من أمم أنبيائه بكتاب مُعجِز في بيانه إلا هذه الأمة، واسْتَبْشَعْتُ غَيْبتَه، وجَعلتُ حياتي لعودته إلى مكانه الطبيعي في عقل الأمَّة وقلبها.
ثم إن المقاربة البلاغية تُضيف إلى فَهْم القرآن كلَّ شيء وكأن المناهج الحديثة لم توجد، وليس هذا تعصبًا، وإنما هو الواقع المغيَّب؛ وذلك لأن كلَّ كلمة في البلاغة مُستخرَجةٌ من بيان هذا اللِّسان العربي المبين، ولن تَسدَّ مَسدَّها أيُّ بلاغة، ولو جُمِعتْ بلاغةُ الدنيا كلها، والقرآن الكريم أمسك بهذه العربية على حالتها يوم نزل، وهي الآن كما كان يتكلَّم بها العرب زمنَ نزول القرآن؛ في أصولها النحوية، وفي أصولها الدلالية؛ فالفاعل مرفوع، والتقديم يدلُّ على العناية والاهتمام؛ فليس لنا من سبيل إلى فهم القرآن والسُّنة والشعر الجاهلي وغير الجاهلي إلا هذه العلوم المستخرجة من اللسان العربي زمنَ نزول القرآن. وعلومُ كلِّ لغة في الأرض مستخرجةٌ من اللغة التي هي علومها، ورحم الله ابن رشد الذي قال: «لو أن أرسطو قرأ الشعر العربي لكَتبَ بلاغةً أخرى».
* اشتغلتم على تراث الإمام عبدالقاهر الجرجاني شرحًا وتدريسًا في مئات المجالس العلمية بالأزهر. ما الذي يجعل مشروع الجرجاني في «أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز» حيًّا وقادرًا على مخاطبة العقل المعاصر؟
** الذي يجعل تراث عبد القاهر حيًّا وقادرًا على مخاطبة العقل المعاصر هو أن تراث عبدالقاهر ليس فيه كلمةٌ واحدةٌ إلا وهي مستخرجةٌ من اللسان العربي؛ فكل كلمة من تراث عبد القاهر باقيةٌ فينا ما بقي اللسان العربي، واللسانُ العربي باقٍ فينا ما بقي القرآن الكريم فينا، والقرآنُ باقٍ فينا ما بقي دِينُ الله فينا، والعقل المعاصر مُمسِك بتراث عبدالقاهر ما بقي مُمْسِكًا باللسان العربي، وهذا مما لا يختلف فيه أحدٌ من أهل العلم.
* قدَّمتم أكثر من ثلاثين كتابًا في البلاغة والنقد والدراسات القرآنية. كيف تنظرون إلى تطوُّر الدرس البلاغي العربي في العقود الأخيرة؟ وهل ترون أن هناك حاجة إلى تجديد في مناهجه أو طرائق تدريسه؟
نص الحوار:
د. محمد محمد أبو موسى الفائز بالاشتراك بجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام:
علم إعجاز القرآن الكريم مِن أجلِّ علومنا وهو أصل نشأة كثير منها
أعد الملف وأجرى الحوارات: الزميل أحمد الغر
يُعدّ الأستاذ الدكتور محمد محمد أبو موسى أحد أبرز أعلام الدرس البلاغي العربي في العصر الحديث، وقد ارتبط اسمه بخدمة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف من خلال مشروع علمي رصين امتد لعقود من البحث والتدريس والتأليف. تخرّج في الأزهر الشريف وتدرّج في مناصبه الأكاديمية حتى صار مرجعًا علميًا في البلاغة والإعجاز القرآني، وترك أثرًا واسعًا في الجامعات العربية، ولا سيما عبر تدريسه الطويل في المملكة العربية السعودية وعضويته في هيئة كبار العلماء بالأزهر. وقدّم للمكتبة العربية عشرات المؤلفات التي أسهمت في تجديد قراءة التراث البلاغي وتقريب مناهجه إلى الأجيال الجديدة، إلى جانب مجلسه العلمي المستمر في الجامع الأزهر. ويأتي فوزه بالاشتراك بجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام لعام 2026 اعترافًا بقيمة هذا المشروع العلمي المتكامل، الذي جعل من البلاغة جسرًا حيًا بين النص القرآني والعقل المعاصر، وبين التراث والتجديد.
* فوزكم بجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام يُعد تتويجًا لمسيرة علمية طويلة في خدمة القرآن الكريم وعلوم البلاغة. كيف استقبلتم هذا التكريم، وماذا يعني لكم على المستوى العلمي والإنساني؟
** استقبلتُ هذا التكريم بكل الغِبطة والمَسرَّة والرِّضا، وكان مفاجئًا لي؛ لأني كنت وما زلت أعتقد أن كل ما أقدِّمه لهذه الأمَّة، التي ذكر ربُّنا أنها خير أمَّة أُخرجت للناس، هو دون حقِّها عليَّ، وأنه لا يَفِي بحقِّها عليَّ وعلى كل واحد من أبنائها إلا إذا كانت حياتُه كلُّها لها.
* كرَّستم جانبًا كبيرًا من مشروعكم العلمي لبيان إعجاز القرآن الكريم من خلال تحليل التراكيب والبيان. ما الذي تضيفه المقاربة البلاغية اليوم إلى فهم النص القرآني في ظل المناهج الحديثة؟
** رأيتُ أن هذا من أوجب الواجبات عليَّ؛ لأن علم إعجاز القرآن الكريم مِن أجلِّ علومنا، وهذا الإعجاز هو برهان نُبوَّة سيدنا وسيد الثقلين، صلوات الله وسلامه عليه، وهو أصل نشأة كثير من علومنا، ومع هذا رأيته مغيَّبًا في حياتنا الفكرية وفي جامعاتنا، ويتخرَّج أولادنا من جامعاتنا وليس عندهم علمٌ بشيء منه، وهو العلم الذي ليس له نظيرٌ في علوم الأمم؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يكرم أمَّة من أمم أنبيائه بكتاب مُعجِز في بيانه إلا هذه الأمة، واسْتَبْشَعْتُ غَيْبتَه، وجَعلتُ حياتي لعودته إلى مكانه الطبيعي في عقل الأمَّة وقلبها.
ثم إن المقاربة البلاغية تُضيف إلى فَهْم القرآن كلَّ شيء وكأن المناهج الحديثة لم توجد، وليس هذا تعصبًا، وإنما هو الواقع المغيَّب؛ وذلك لأن كلَّ كلمة في البلاغة مُستخرَجةٌ من بيان هذا اللِّسان العربي المبين، ولن تَسدَّ مَسدَّها أيُّ بلاغة، ولو جُمِعتْ بلاغةُ الدنيا كلها، والقرآن الكريم أمسك بهذه العربية على حالتها يوم نزل، وهي الآن كما كان يتكلَّم بها العرب زمنَ نزول القرآن؛ في أصولها النحوية، وفي أصولها الدلالية؛ فالفاعل مرفوع، والتقديم يدلُّ على العناية والاهتمام؛ فليس لنا من سبيل إلى فهم القرآن والسُّنة والشعر الجاهلي وغير الجاهلي إلا هذه العلوم المستخرجة من اللسان العربي زمنَ نزول القرآن. وعلومُ كلِّ لغة في الأرض مستخرجةٌ من اللغة التي هي علومها، ورحم الله ابن رشد الذي قال: «لو أن أرسطو قرأ الشعر العربي لكَتبَ بلاغةً أخرى».
* اشتغلتم على تراث الإمام عبدالقاهر الجرجاني شرحًا وتدريسًا في مئات المجالس العلمية بالأزهر. ما الذي يجعل مشروع الجرجاني في «أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز» حيًّا وقادرًا على مخاطبة العقل المعاصر؟
** الذي يجعل تراث عبد القاهر حيًّا وقادرًا على مخاطبة العقل المعاصر هو أن تراث عبدالقاهر ليس فيه كلمةٌ واحدةٌ إلا وهي مستخرجةٌ من اللسان العربي؛ فكل كلمة من تراث عبد القاهر باقيةٌ فينا ما بقي اللسان العربي، واللسانُ العربي باقٍ فينا ما بقي القرآن الكريم فينا، والقرآنُ باقٍ فينا ما بقي دِينُ الله فينا، والعقل المعاصر مُمسِك بتراث عبدالقاهر ما بقي مُمْسِكًا باللسان العربي، وهذا مما لا يختلف فيه أحدٌ من أهل العلم.
* قدَّمتم أكثر من ثلاثين كتابًا في البلاغة والنقد والدراسات القرآنية. كيف تنظرون إلى تطوُّر الدرس البلاغي العربي في العقود الأخيرة؟ وهل ترون أن هناك حاجة إلى تجديد في مناهجه أو طرائق تدريسه؟
Alyamamahonline
علم إعجاز القرآن الكريم مِن أجلِّ علومنا وهو أصل نشأة كثير منها.
❤15
** تطوُّر الدرس البلاغي يجب أن يتجدَّد في كل جيل، بشرطٍ واحدٍ قاطع، وهو أن يتجدَّد بعقولنا العاملة في تراثنا، وأنَّ تراث عبد القاهر كلُّه صوابٌ وصحيح، وليس هو كلَّ الصواب وكلَّ الصحيح، وهو – رحمه الله – وإن كان استخرج كلَّ ما قاله من اللُّغة فهو لم يَستخرج كلَّ ما في اللُّغة، وقد نبَّه هو إلى أشياء لم يَستخرِجْها، وقد استخرج الزمخشريُّ من اللسان بلاغةً لم يَستخرِجْها عبدالقاهر، والمطلوبُ الجِدُّ والتفكيرُ والتغلغلُ لاستخراج ما يمكن استخراجُه، ثم إن التفكير الجادَّ في كلام العلماء يَستخرج من كلام العلماء علمًا، والفقيهُ الجيِّد هو من يَستخرج من الفقه فقهًا؛ لأن العلماء اتفقوا على أن عِلمَ العلماء علمٌ ومَنْبَهةٌ إلى علم مَطويٍّ تحت علمهم، والعالِم الجيد هو الذي يَعمل ليكون هو نفسُه لَبِنةً في العلم الذي يَعمل فيه، واللَّبِنةُ فكرٌ جديدٌ يَستخرجه هو من العلم الذي يعمل فيه، وليس هذا خاصًّا بالبلاغة واللغة، وإنما هو عامٌّ في العلوم كلِّها، والطبيب الجيد هو الذي يَستخرج من الطب طِبًّا، وهكذا قل في العلوم كلها، وكلُّ جيل يَستخرج لزمانه بعقله واجتهاده ومن علومه ما يحتاجه، ولا يأخذ من غيره ما يحتاجه إلا المتخلفُ الضائع. هكذا تاريخ كل العلوم، وتاريخ كل الأمم.
وعودةُ البلاغة إلى الكلام العالي المستخرجةِ منه هي تجديدُها، وتجديدُ طرائق تدريسها، مع العمل الدائم في الكلام العالي لاستخراج بلاغةٍ ساكنةٍ ومسكوتٍ عنها، و«العلم المسكوت عنه» كلمةٌ شائعةٌ في كلام القدماء، وهي باقيةٌ ما بقي العلم، وما بقي أهلُه الذين لم يَشغلْهم عن العلم شاغل، وإنما شَغَلَهم العلمُ عن كل شاغل. التخلُّفُ فينا نحن، والجُمودُ فينا نحن، وليس في علومنا.
* لكم حضور تعليمي ممتد في عدد من جامعات العالم الإسلامي، إضافة إلى عضويتكم في هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. كيف يمكن للمؤسسات العلمية اليوم أن توازن بين الحفاظ على الهُوية الثقافية والانفتاح على التحديات الفكرية المعاصرة؟
** الهُوية الثقافية ثابتة وراسخة فينا ما دمنا قائمين على علومنا وتراثنا بعقولنا وجِدِّنا وصِدْقنا وإخلاصنا، والعلماء الحقيقيون مرابطون على ثغور حياتنا العلمية، وهم حرَّاسٌ لهذه الهُوية الثقافية، وهي محفوظةٌ ما داموا قائمين عليها، بجِدٍّ وصِدْقٍ وإخلاصٍ وانقطاع، ولن نُدْخِلَ على هُويتنا الثقافية شيئًا من خارجها. وكلمة «تحديات» تعني: «خُصومًا»، والحارسُ اليقظُ لا يخاف خصمًا، وليس معنى هذا أننا لا نقرأ كلام الآخرين، وإنما الواجب أن نقرأه لنعرف ما يقولون لا لنقول ما يقولون، ولنعرف كيف يفكِّرون لا لنفكِّر كما يفكِّرون، وإنما نقول علومنا وما نضيفه إليها بعقولنا، والقولُ بأننا نأخذ من غيرنا ما نحتاجه كلمة تافهة، والصوابُ أننا نَصْنع بعقولنا ما نحتاجه.
* في ظل التحوُّلات الثقافية المتسارعة وتأثير الوسائط الحديثة على الأجيال الجديدة، ما السبيل إلى إعادة وصل الشباب بكتب التراث، وجعلها مصدر إلهام ومعرفة لا مجرد نصوص تاريخية؟
** هذا واجب العلماء الذين يَقرأون التراث قراءةً أكثرَ إضاءة، وأكثرَ إشراقًا، وأكثرَ قُربًا من نفوسهم، وقالوا قديمًا: «كتابُ سيبويه كتابٌ جيد، ولكنه كُتِبَ بلُغة زمانه»؛ فاكتبوا التراث لأجيالكم بلُغة زمانكم، وأضيفوا إليه ما يُفصِّل مُجملَه، ويُبيِّن مُبهمَه، واستخرجوا خباياه من خفاياه، وفي الزَّوايا خبايا وفي الرجال بقايا، وهم الذين يَستخرجون الخبايا من الزوايا؛ فجِدُّوا وانهضوا ونادوا: «حيَّ على الفلاح»، والله معكم ولن يَتِرَكم أعمالَكم.
رابط الحوار على موقع المجلة:
https://www.alyamamahonline.com/5693
وعودةُ البلاغة إلى الكلام العالي المستخرجةِ منه هي تجديدُها، وتجديدُ طرائق تدريسها، مع العمل الدائم في الكلام العالي لاستخراج بلاغةٍ ساكنةٍ ومسكوتٍ عنها، و«العلم المسكوت عنه» كلمةٌ شائعةٌ في كلام القدماء، وهي باقيةٌ ما بقي العلم، وما بقي أهلُه الذين لم يَشغلْهم عن العلم شاغل، وإنما شَغَلَهم العلمُ عن كل شاغل. التخلُّفُ فينا نحن، والجُمودُ فينا نحن، وليس في علومنا.
* لكم حضور تعليمي ممتد في عدد من جامعات العالم الإسلامي، إضافة إلى عضويتكم في هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. كيف يمكن للمؤسسات العلمية اليوم أن توازن بين الحفاظ على الهُوية الثقافية والانفتاح على التحديات الفكرية المعاصرة؟
** الهُوية الثقافية ثابتة وراسخة فينا ما دمنا قائمين على علومنا وتراثنا بعقولنا وجِدِّنا وصِدْقنا وإخلاصنا، والعلماء الحقيقيون مرابطون على ثغور حياتنا العلمية، وهم حرَّاسٌ لهذه الهُوية الثقافية، وهي محفوظةٌ ما داموا قائمين عليها، بجِدٍّ وصِدْقٍ وإخلاصٍ وانقطاع، ولن نُدْخِلَ على هُويتنا الثقافية شيئًا من خارجها. وكلمة «تحديات» تعني: «خُصومًا»، والحارسُ اليقظُ لا يخاف خصمًا، وليس معنى هذا أننا لا نقرأ كلام الآخرين، وإنما الواجب أن نقرأه لنعرف ما يقولون لا لنقول ما يقولون، ولنعرف كيف يفكِّرون لا لنفكِّر كما يفكِّرون، وإنما نقول علومنا وما نضيفه إليها بعقولنا، والقولُ بأننا نأخذ من غيرنا ما نحتاجه كلمة تافهة، والصوابُ أننا نَصْنع بعقولنا ما نحتاجه.
* في ظل التحوُّلات الثقافية المتسارعة وتأثير الوسائط الحديثة على الأجيال الجديدة، ما السبيل إلى إعادة وصل الشباب بكتب التراث، وجعلها مصدر إلهام ومعرفة لا مجرد نصوص تاريخية؟
** هذا واجب العلماء الذين يَقرأون التراث قراءةً أكثرَ إضاءة، وأكثرَ إشراقًا، وأكثرَ قُربًا من نفوسهم، وقالوا قديمًا: «كتابُ سيبويه كتابٌ جيد، ولكنه كُتِبَ بلُغة زمانه»؛ فاكتبوا التراث لأجيالكم بلُغة زمانكم، وأضيفوا إليه ما يُفصِّل مُجملَه، ويُبيِّن مُبهمَه، واستخرجوا خباياه من خفاياه، وفي الزَّوايا خبايا وفي الرجال بقايا، وهم الذين يَستخرجون الخبايا من الزوايا؛ فجِدُّوا وانهضوا ونادوا: «حيَّ على الفلاح»، والله معكم ولن يَتِرَكم أعمالَكم.
رابط الحوار على موقع المجلة:
https://www.alyamamahonline.com/5693
Alyamamahonline
علم إعجاز القرآن الكريم مِن أجلِّ علومنا وهو أصل نشأة كثير منها.
❤23👍1