د. محمد محمد أبو موسى
14.5K subscribers
182 photos
18 videos
3 files
243 links
🔄 هذه القناة خاصة بنشر كل ما يتعلق بفضيلة الأستاذ الدكتور/ محمد محمد أبو موسى، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أستاذ البلاغة والنقد بكلية اللغة العربية بالقاهرة.

📬 لمراسة إدارة القناة: @taha1812
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
جانب من محاضرة «البلاغة العربية والجيل الجديد» التي ألقاها فضيلة الأستاذ الدكتور/ محمد أبو موسى في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالعاصمة السعودية (الرياض)، يوم الاثنين ٢٥ شوال ١٤٤٧هـ - ١٣ أبريل ٢٠٢٦م، على هامش حفل تسلمه جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام لعام 1447هـ - 2026م.
❤23👍1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
لقاء فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى مع قناة العربية السعودية على هامش حفل تسليم جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام لعام ١٤٤٧هـ - ٢٠٢٦م.
❤29👍2
تنبيه:
بعد غد الأحد - بمشيئة الله تعالى - يستأنف فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى مجلس شرح «الرسالة الشافية في الإعجاز»، وذلك في موعده المعتاد عقب صلاة الظهر في الرواق العباسي بالجامع الأزهر الشريف.
❤41🕊2👍1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
مرئي مُعرِّف بفضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى، عرض في حفل تسلمه جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام لعام ٢٠٢٦م.
❤40
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 17 من شوال 1447هـ = 5 من إبريل 2026م)

• القضية الأساسية في «الرِّسالة الشَّافية» هي إثبات أن العربَ لمَّا سمعوا ما تلاه عليهم سيدُنا رسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم) أيقنوا أنه ليس مِن كلامهم، وأنهم لا يستطيعون أن يأتوا بمِثْله، وأنه فوق طاقة البشر، وهذا مهمٌّ جدًّا؛ لأنه ليس بعد الإقرار بأن ما جاء به «محمَّد» لا يَدخل في طَوْق البشر إلَّا أنه نبيُّ الله ورسولُه، وهم لم يفعلوا، وهذا مِن أعجب ما قرأتُ.
• أعجبُ ما أقرؤه في تاريخ المسلمين أن «قريشًا» كانوا يَتبيَّنون الحقَّ ويعرفونه كما يعرفون أبناءهم - وليس هناك معرفةٌ أفضلُ مِن معرفتنا أبناءنا - ومع ذلك كانوا يُنكرونه، وهذه هي قضيةُ الكُفْر الأولى.
• المعرفةُ قيمتُها أن تُفكِّر فيها، ليستْ قيمةُ العلم أن تُحصِّل العلم، وإنما أن تبدأ بعد تحصيله في التفكير فيه وتَبيُّنه.
• كَتب عبدُ القاهر «الرِّسالة الشَّافية» - وهي أحد كُتبه الجليلة - ليُبيِّن أن العربَ لمَّا سمعوا مِن رسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم) ما تلاه عليهم أيقنوا أنه لا يَدخل في طَوْق البشر، وأنهم عاجزون عن الإتيان بمِثله، ثم صاروا إلى ما صاروا إليه.
• بدأ الشيخ عبد القاهر «الرِّسالة الشَّافية» بحقائق علمية جليلة جدًّا، وهي مدهشةٌ في تاريخ المسلمين، ولكنَّ قِيمتَها في أن تفكِّر فيها، وأن تُراجعها، وليس في أن تُحصِّلها، وهذه الحقائقُ هي أن الله (جلَّ جلالُه) جعل الجيلَ الذي يتلقَّى القرآن، ويَنزِلُ فيه القرآنُ، خيرَ أجيال البشر في أمرين: في إنتاج البيان، وفي معرفة مراتب الكلام في الفَضْل.
• اتفقت الأمَّة على أن خير أجيال العرب، بل خير أجيال الأرض، في معرفة صناعة البيان وفي معرفة الفرق بين بيان وبيان = هو هذا الجِيل الذي أنزل اللهُ فيه القرآن.
• الجِيلُ الذي نزل فيه القرآنُ صار خيرَ أجيال الأرض لمَّا دخل في دين الله؛ لأن سيدَنا رسول الله ذكَر أن جِيل أصحابه هو خيرُ أجيال الأرض، وأن الذي يَلِيهم في الخيرية هو الجيلُ الذي رأى مَن رأى رسول الله، وهذا عجيبٌ، وليس له نظيرٌ في تاريخ الوجود.
• الجِيلُ المُنْزَلُ فيه القرآنُ هو خير أجيال الأرض في البيان، والمُنْزَلُ عليه سيدُنا رسولُ الله خيرُ مَن نطق باللسان، والمُنْزَلُ - الذي هو القرآن - خيرُ كلام الله وخيرُ كُتب الله؛ فخَصَّنا الله بجملةٍ مِن الخِيار: خير الأجيال، خير الأنبياء، خير الكُتب.
• الخيريةُ في الكتاب، والخيريةُ فيمن أنزل اللهُ عليه الكتاب، والخيريةُ في الجِيل الذي نزل فيه الكتابُ = أنتجت جِيلَ الأصحاب الذي هو خيرُ أجيال الأرض.
• أدهشني أن علماءنا - بناءً على كلام سيدنا رسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم) - قالوا إن الخيريةَ في الجيل الذي رأى رسولَ الله انتقلتْ إلى الجيل الذي رأى مَن رأى رسول الله، ثم زادوا فقالوا إن مَن رأى مَن رأى مَن رأى رسولَ الله صاروا من الأخيار؛ فسببُ الخيرية هو رؤيةُ الرسول (صلَّى الله عليه وسلَّم).
• لم أعرفْ نبيًّا دخل قومُه في دين الله أفواجًا إلا سيدَنا رسولَ الله، وانظر قصَّة نوح، وقصَّة عاد، وقصَّة ثمود.. كل الأمم التي كذَّبتْ أنبياءها بَقيتْ على تكذيبها، ولم يَدخلْ منها في دين الله إلا عددٌ قليلٌ جدًّا جدًّا.
• أُحِبُّ الجاهليين، ومَن مات منهم على الكُفر مات؛ قدَّر الله عليه ذلك، إنما مَن بَقوا دخلوا في دين الله أفواجًا، وكانوا خيرَ المجاهدين، وكانوا خيرَ أجيال الأرض، وانتقلت الخيريةُ منهم إلى مَن رآهم؛ فالخيريةُ في التابعين لأنهم رأوا الأصحاب، والخيريةُ في تابعي التابعين أنهم رأوا مَن رأوا مَن رأوا رسولَ الله.
• يا أيها الناس، العلمُ ليس هو في الذي تقرؤون، وإنما العلم في مراجعة الذي تقرؤون، وفي التفكير في الذي تقرؤون، وفي نقد الذي تقرؤون.
• «الرِّسالة الشَّافية» ليست بحثًا في مسائل، وإنما هي حوارٌ في قضية عقلية، بدأها عبد القاهر ببيان أن العربَ أقدرُ الأمم في البيان، وأن مِن شأن الكلام أن يَفضُل بعضُه بعضًا، وأن الذين أنزل اللهُ فيهم القرآن أيقنوا أنه لا يَدخل في طَوْق البشر، ثم قال إنه سيبحث عن حالِهم ومقالهم، وما يَدلُّ عليه حالُهم وما يَدلُّ عليه مقالُهم، وبحثَ ورأى أن الحال يدلُّ على أنهم أيقنوا أنه لا يَدخل في طَوْق البشر، وأن المقال يدلُّ على ذلك أيضًا، ثم بدأ يُورِد اعتراضاتٍ يمكن أن يُعترض بها على أن دلالة الحال والمقال تَقطع بأنهم أيقنوا أنه لا يدخل في طَوْق البشر، وعبد القاهر كان يفترض اعتراضاتٍ لا يمكن أن يقولها جاهلٌ مهما كانت درجةُ جهله، ولم أجد عبد القاهر وحدَه في هذا، وإنما أجد كثيرًا من علمائنا يَروْن احتمالَ أن يُقال كذا، مع أنه احتمالٌ لا يَرِد، إلا أن القضايا ما دامت في العقيدة يحرصون على تنقيتها ممَّا يُتوقَّع وممَّا لا يُتوقَّع.
❤12
• يا بُنيَّ، اسمعْ مني: حاولْ أن تقرأ ليس ما كتبه المؤلِّف، وإنما اقرأ ما دار في عقل المؤلِّف؛ لأنه لم يكتب إلا الذي دار في عقلِه، وبدلًا مِن أن تقف عند الذي دار في عقله ارجعْ خطوةً إلى الوراء واقرأ الذي ألجأه إلى أن يَكتب الذي كَتب، أيْ: العقل والفِكْر والخواطر التي دعتْه إلى أن يكتبَ الذي كتب.
• ما أعذبَ وما أَسْلَسَ أن تَلتحِمَ ليس بكلام المؤلِّف، وإنما بعقل المؤلِّف، وأن تنسى أنك تقرأ ورقًا وأن تتذكَّر أنك تقرأ عقلًا!
• يقيني أنا أنني لن أنفعَك بشيءٍ إلا إذا أردتَ أنتَ أنْ تَنتفع، وقلت لكم كثيرًا: لن يَصنعك أستاذ، ولن يَصنعك كتاب، ولن يَصنعك أبٌ، وإنما أنت الذي تَصنع نفسَك إن كنتَ مُصمِّمًا على أن تَصنع نفسَك؛ كُنْ مُصمِّمًا على أن تصير رجلًا تَصِرْ رجلًا.
• نحن أخطأنا خطأً فاحشًا حين اعتقدنا أن التذوُّق للشِّعر والأدب فقط.. يا سيدي، التذوُّق للكلام العالي، ولو كان في «مبتدأٌ زيدٌ وعاذرٌ خَبر».
• المؤلِّفُ ليست غايتُه أن يُحفِّظك معلومات، غايتُه أن يَصنع منك عقلًا متميزًا، أن يَصنع منك إنسانًا متميزًا، وهذا شيءٌ حين كنتُ أجِدُه في كلام علمائنا تُداخِلُني مَسرَّةٌ وحُبٌّ لهؤلاء العلماء.
• ليس في الدنيا قيادةٌ سياسيةٌ أفضلُ مِن قيادةٍ سياسيةٍ تَحرِص على أن تبني إنسانًا، ليس في الدنيا مُعلِّمٌ أفضلُ مِن مُعلِّم يَحرِص على أن يُنشِّئ لقومه ناسًا أعلمَ منه، ليس في الدنيا طبيبٌ أعلى مِن طبيبٍ يَحرِص على أن يُربِّي لقومه طبيبًا أعلى منه، أمَّا مَن يقول: «أنا ومِن بعدي الطُّوفان» فهو أبو الطُّوفان وأمُّ الطُّوفان.
• احرصْ على أن تَصنع خيارًا في أمَّة الأخيار، التي رسولُها خيرُ الأخيار، وكتابُها خيرُ الأخيار.
• كنتُ أقول لطلابي دائمًا: لن تُفلِحوا إلا إذا كَرِهْتُم التخلُّفَ كما تكرهون أن تُقذَفوا في النار.
• سِنِّي تسعون سنة، وأحيانًا أقرأ الفكرةَ التي حَفِظتُها وسِنِّي عشرون سنة، ولكنَّ لُغةَ العالِم، ولُغةَ عَرْضِها الجديدة، تَجعلني كأنني لم أقرأها إلَّا الآن.
• اقرأ في السطور عَقْلَ كاتب السطور، ولن تتغيَّر بالعِلم ما لم يكن العِلمُ الذي يُغيِّرك هو الأفكار التي غيَّرت الذي كَتبَ لك هذه الأفكار.
• كلُّ همِّي ليس أن أعلِّمك العلم، وإنما أن أُعلِّمك كيف تقرأ، فأنا أُهيِّئك لأن تكون طالبَ علم.
• أمَّةٌ طَلبُ العلم فيها من المَهْد إلى اللَّحْد يكون فيها تخلُّف! ويكون فيها أُمِّيون وجَهَلة! وتَعيشُ عالَةً على الناس! كلُّ ذلك يَعني أنها انفصلتْ عن دِين الله؛ لأن الله جعلها خيرَ أمَّةٍ أُخرجَتْ للناس، وقال لها: «وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ»، وأنزلَ عليها أفضلَ كُتبِه، وبَعثَ فيها خيرَ خَلْقِه، وأعدَّ لنشأة دِينها خيرَ الأجيال، وصار كُفَّارُها بعد دخولهم في دين الله خيرَ أجيال الأرض.
• يُدهشني أنَّ أكثرَ الناس ضَلُّوا والضلالُ بَيِّنٌ كالشمس الطالعة، أكثرُ الناس أنكروا وجودَ الله وهم أنفسُهم برهانٌ على وجود الله، «وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ»؛ سُخريةٌ شديدةٌ حين تُنكِر الذي خلقَك وربَّاك وأعطاك السَّمعَ والبصرَ والفؤاد.
• كِرامُ علمائنا - الذين منهم الشيخُ عبد القاهر - حين يُبيِّنون الحقيقةَ يَحمُونها بما يمكن أن يُقال عنها، وبما يمكن أن يُتوهَّم أن يُقال عنها؛ فيَسوقُون اعتراضاتٍ ويُجيبون عنها.
• كنتَ تتمنَّى أن تَعيشَ نصفَ عُمرك في زمن جرير والفرزدق.. أنْ أعيشَ مع رجالٍ كفاءاتٍ سنةً أفضلُ مِن مائة سنةٍ مع أنذالٍ وكلابٍ وتافهين ومنافقين وكذَّابين وطبَّالين وزمَّارين، العُمرُ مع الزمَّارة ليس له أي قيمة، إلا إذا تركتُ الزمَّارة واشتغلتُ مع هؤلاء الكرامِ الكبارِ، وتعرَّفتُ على ما في كُتبهم وعلى ما في سرائر نفوسهم.
• حين تَبقى ساكتًا حتى يُفهِّمَك الأستاذ فلن تَفهم ولن تكون شيئًا، وإنما ابدأ وافهمْ، ولو حاولتَ الفَهْم وأخطأتَ تكون أفضلَ مِن الذي أفهَمَه غيرُه.
• القرآنُ لم يُسكِت «قُريشًا»، ولم يَقطع أطماعَهم في معارضته، بتفوُّقه البيانيِّ فحسب، والذي أجِدُه مِن هذا البيان، ومِن أَبْيَنِ البيان، أنَّ الله قضى بأنهم لن يَستطيعوا الإتيان بمثله، «فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا»، «وَلَن تَفْعَلُوا» صادقةٌ على مَن كان في عهد محمَّد إلى أن تقوم السَّاعة، وصادقةٌ على غير العرب كصِدْقها على العرب، وصادقةٌ على الجِنِّ كصِدْقها على الإنس.
• الذي يقرأ اللِّسانَ العربيَّ يُدرِك أن الجملةَ الاعتراضية - التي هي جملةٌ تأخذُ موقعًا ليس موقعَها - جملةٌ محتلَّة، جملةٌ مُستعلِية، جملةٌ مستكبِرة، جملةٌ تأخذ حُقوقَ الجمل؛ لذا لا تكون إلَّا للإشارة إلى أنَّ معناها يجب أن يكون حاضرًا.
❤26
• الجُمل الاعتراضيةُ في القرآن بابٌ عجيبٌ جدًّا، وأحبَبْتُه مِن أوَّل ما قرأتُ القرآن وعَرَفتُ الجُملَ الاعتراضيةَ مِن الجُمل غير الاعتراضية.
• أريد أن نَطُوفَ حول الحقِّ ولو لم نُدرِكْ أسرارَ الحقِّ.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/310
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
❤18
صدر اليوم
❤111👍11🕊10
تنبيه:
ننبه إلى أن موعد درس فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى في الجامع الأزهر الشريف يعقد في موعده المعتاد عقب صلاة الظهر مباشرة من يوم الأحد بصرف النظر عن التحول إلى التوقيت الصيفي.
❤25👍6🕊2
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: غرَّة ذي القعدة 1447هـ = 19 من إبريل 2026م)
• دائمًا أحرص على أن أقعَ على «الجُملة الأمِّ» التي تعبِّر عن القضية التي أنا فيها.
• الكلامُ الذي أقرؤه كلامٌ جيدٌ، ومنه ما هو مَدخلٌ إلى الأجْود.
• مهمَّتي الأساسية هي البحثُ عن الجُملة التي تُلخِّص القضيةَ التي أنا فيها، وإذا ضاعتْ منك القضيةُ التي أنت فيها فلن تَنتفع بما يَقعُ بعدها مِن قضايا مهما كثُرت.
• القراءةُ تُعلِّم القراءةَ، والقراءةُ الأنْفَذُ هي البحثُ عن الفكرة الأمِّ التي تدور حولها أفكارٌ كثيرة.
• الصفحةُ الأولى من «الرِّسالة الشَّافية» لم أشرحْها الشرحَ الوافي؛ لأنك لا تُدرِك حقيقتَها إلا إذا قرأتَ «الرِّسالة الشَّافية»؛ لأنها وَصفٌ لمنهج «الرِّسالة الشَّافية»، ولذلك إنْ كنتَ تريد أن تتعلَّم عليك أن تقرأ قضية «الرِّسالة الشَّافية»، ومنهجَ التفكير والعقل في «الرِّسالة الشَّافية»، ومنهجُ التفكيرِ والعقلِ هذا موجودٌ في الصفحة الأولى التي قلتُ لكم إنني لم أشرحْها الشرحَ الكافي.
• لو حفظتَ كلَّ كلامي فلن تتعلَّم، وإنما إذا نظرتَ أنت، وتدبَّرتَ أنت، ورأيتَ أن الذي سيَكتبُ هذا [عبد القاهر] أعْلَمَنا مِن أوَّل الأمر أن الكلام فيه مُخالِفٌ للكلام في غيره، وأن كتابَيْ «أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز» كانا استنباطًا من البلاغة، وليسا هما البلاغة؛ لأن البلاغة ما نطق به أصحابُ اللِّسان، ثم جاء العقلُ وجَدَّ واجتهد في أن يَستخرج مِن كلام الشعراء والكُتَّاب أصولَ البلاغة.
• نحن مع عبد القاهر في «الرِّسالة الشَّافية» لسنا مع عقلٍ يَستخرج من كلام الشعراء والكُتَّاب أصولَ البلاغة، وإنما نحن مع عقلٍ يعالج قضيةً فكريةً. فَرقٌ بين الكلام في التقديم والتأخير والحذف والذِّكر وبين «الرِّسالة الشَّافية» التي تعالج ظاهرةً في هؤلاء الذين أنكروا ما أنزله الله على «محمَّد»، وحاربوه وأخرجوه مِن ديار أبيه، ثم غلَبَهم الحقُّ فدخلوا في دين الله أفواجًا.
• إذا فَتحتُ البابَ فهذا حسبي، وظنِّي أني لم أفتح الباب، وإنما أشرتُ إلى الباب من بعيد، وعليك أنت - بتحفُّزك أنت، ورغبتِك أنت في أن تتعلَّم - أن تُتمَّ المشوار. كان علماؤنا يقولون في كتبهم: بدأنا لك القولَ، ومهَّدْنا لك الطريق، وعليك أنت أن تَسير فيه إن كنت تريد أن تكون شيئًا.
• يا سيدنا، العقلُ حين يُباشر الفَهْم هذا أزكى له مِن كل شيء.. يَجب أن يَعمل ويتغيَّر، وإذا كان العلمُ لن يُغيِّر الإنسانَ فليس للناس في العلم حاجة، إذا كان العلمُ لن يصنع إنسانًا جليلًا فليس لنا في العلم حاجة.
• حين ألعنُ أبا جَهْلٍ أتردَّد؛ لأن أبا جَهْلٍ وَلَد لنا رجلًا مِن كرام الرِّجال، ولو أَذِنَ الله له أن يَبقى لكان في الأفواج الذين دخلوا في دِين الله.
• عِشْ مع العلم، وعِشْ مع الفِكْر، وعِشْ مع التدبُّر، وعِشْ مع إعمال العقل = تَعِشْ في الحياة الأمتع والأفضل والأكرم.
• أبذلُ أقصى ما عندي وأعلم أن منكم مَن لا ينفعه شيء؛ لأنه هو لا يريد أن يكون شيئًا، أمَّا الذي يريد أن يكون شيئًا فإن الكلمةَ منِّي ولو كانت غامضةً ستَفتح له بابَ العلم، وبابَ التفوُّق، وبابَ أن يكون إنسانًا آخر.
• احرصْ على أن تكون أنت اليومَ غيرَك بالأمس، وأن يكون غدُك أفضلَ من يومك، فإن لم تَحرصْ على هذا تكون أنت وأيُّ كائنٍ آخرَ سواءً.
• الذي لا يَحْزِم أمرَه على أن يتغيَّر هو والحيوانُ سواء، ولاحِظْ أن ثقافةَ الحمار الذي بين أيدينا والذي نَرْكَبُه هي ذاتُها - مِن غير زيادةٍ ومِن غير نقص - ثقافةُ الحِمار الأوَّل الذي مشى على وجه الأرض، لكنَّ إنسان اليوم لا بدَّ أن يكون غير إنسان الأمس.
• فكَّرتُ في أن «نُوحًا» أوَّلَ الأنبياء دعا قومَه ألفَ سنةٍ إلا خمسين عامًا ولم يؤمنْ به إلا عددُ أصابع اليدين - لأن الذين رَكِبوا في الفُلك ليسوا من الآدميين فحسب، وإنما «مِن كلٍّ زوجين اثنين» - ثم جاء آخِرُ الأنبياء ولم يستغرقْ عشرين عامًا حتى دخل الناسُ في دِين الله أفواجًا؛ فما الذي حدث؟ فرأيتَ أن الذي تغيَّر هو الإنسان.
• لاحِظْ أن القرآنَ لم يكن بُرهان النُّبوة إلا لمَّا خلق الله له جِيلًا كانوا أعلمَ أجيال أهل الأرض بالبيان.
• لا بدَّ أن تفكِّر حتى يتَّسعَ العلمُ عندك، وتتَّسعَ المعرفةُ عندك، وتُضيفَ إلى العلم الذي في الكتاب علمًا أوسعَ منه؛ لأن الذي في الكتاب كتبَه عالمٌ له عقلٌ، ولك عقلٌ، وعليك أن تتعلَّم من العقل الذي سبقَك ما ينمو به عقلُك.
• أيُّ زَمنٍ لا يتغيَّر فيه الإنسانُ إلى أفضل هو زمنٌ ملعونٌ وإن صفَّقنا له باليدين. أيُّ زَمنٍ لم يتغيَّر فيه الإنسانُ إلى الأفضل؛ بالعلم وبالخِبرة، هو زَمنٌ لا قيمة له.
❤15🕊1
• الذي عندي في إعداد النُّفوس للعلم أفضلُ عندي من العلم؛ لأن المهمَّ هو العقلُ الذي يتلقَّى العلم، فلو جئتَ له بعلم الأوَّلِين والآخِرين وهو نائمٌ فلا قيمة له.
• كلامُ العلماء الذي يُعبِّرون به عن العلم فيه عِلمٌ جليل.
• إذا أحببتَ العلمَ أحبَّك العلمُ، لكنْ ما دمتَ أبا جَهْلٍ ستجد الجَهْلَ يَتحبَّب إليك، وستكون أسعدَ إذا تَحبَّب إليك الجَهْلُ في مجتمعاتٍ خاسرة، وربما كنتَ أشقى في مجتمع الأشقياء إذا تَحبَّب إليك العلمُ.
• أنتم في حاجة إلى «مِسحَّراتي» من الملائكة؛ لأن «المِسحَّراتي» مِن البشر لن يُوقظكم؛ لأنكم لستم نائمين، وإنما أنتم مُخدَّرون، والمُخدَّر لا تُوقظه «طَبْلةُ المِسحَّراتي».
• إذا تَحبَّب إليك العِلمُ عِشتَ في الحياة الأفضل حتى لو لم تكن أنت أفضل؛ لأن جنَّة الدُّنيا هي العملُ الصَّالح، وليس هناك عَملٌ صالحٌ أفضلُ مِن طلب العلم.
• أنا مندهشٌ من الإنسان الذي لا يسعى لأن يكون أفضلَ.. أنا مندهشٌ من بَلادة هذه النَّفس الإنسانية التي لا تسعى لأن تكون أفضلَ، مع أنَّ سَعْيَها لأن تكون أفضلَ يُحبِّب إليها الحياة، وتَشعر أنها في حياةٍ أرغدَ وأنفعَ وأكرمَ وأفضلَ.
• نَهض أهلُ الكُفْر في زماننا ونام أهلُ الحقِّ في زماننا.. زَمنٌ عجيبٌ! قَبِلَ أهلُّ الحقِّ أن يكونوا ضِعافًا أمام أهل الباطل، ورَضُوا بذلك، وناموا واستناموا، وأراحوا واستراحوا.. شيءٌ عجيبٌ! لذلك أرى أن هذه المسألةَ فيها أمرٌ إلهيٌّ.
• إنْ لم تكن المَدرسةُ تُحْيي العقل، والكِتابُ يُحْيي العقل، والمُدرِّس يُحْيي العقل، والأبُ يُحْيي العقل، وكلُّنا يُحْيي بعضُنا بعضًا = فعلى الدنيا السَّلام.
• الله - سبحانه وتعالى - أنزلَ أفضلَ كُتبِه على أفضلِ خَلْقِه في أفضلِ الأجيال؛ ليُنتِجَ خيرَ أمَّة أخرجتْ للناس.
• الله وصفَنا بأننا خيرُ أمَّة أُخرجتْ للناس؛ ففتَحَ لنا الباب، وعلينا نحن أن نكون خيرَ أمَّة: إذا أمرْنا بالمعروف بعد أن نَفعلَه، ونَهيْنا عن المنكر بعد أن نَنتهِيَ عنه.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/311
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
❤30👍1
العدوُّ ليس عدوًّا عاديًّا؛ قال تعالى: «لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا»، ربُّنا خالِقُ الخَلْق وهو أعلمُ بهم قال: «لَتَجِدَنَّ» بلام القَسَم، وأكَّد بنون التوكيد الثقيلة، و«لَتَجِدَنَّ» تعني أنكم ستَرَوْن ذلك بأعينكم لا من إخباري إيَّاكم به فقط، وقال: «أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً»، ثم قدَّمه على «المشركين» وقال: «الْيَهُودَ»؛ فإذا لم تُوقِظْك هذه الكلمةُ من ربِّ العالمين فأنت وقومُك ضائعون، إذا لم تُوقِظْ هذه الكلمةُ؛ صَوتُ الحقِّ الذي لا ريب فيه، والذي لا يأتيه الباطل = كبيرَكم وصغيرَكم فأنتم الذين اخترتُم الضَّياع، لا أنَّ العدوَّ هو الذي تفوَّق، العدوُّ لا قيمةَ له، وإنما الذي جعله يتفوَّق هو تَفاهتُكم وضَعفُكم، لم يَغلِبْنا بتفوُّقه، وإنما غلَبَنا بضَعفنا الذي صنعناه بأيدينا.
د. محمد أبو موسى
❤67👌6👍5
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 8 من ذي القعدة 1447هـ = 26 من إبريل 2026م)
• لمَّا بدأنا في «الرِّسالة الشَّافية» وجدتُ الشيخ عبد القاهر كَتبَ صفحةً لا تستطيع أن تتبيَّن معناها إلَّا إذا كنتَ تعرف شيئًا عن «الرِّسالة الشَّافية»؛ لأنها تُنبِّه إلى الفروق بين المعاني التي يتكلَّم فيها العالِم، وأن لكلِّ بابٍ من أبواب المعنى بابًا من أبواب البيان والعِبارة، وأن اللُّغة التي نتحدَّث بها عن معاني التعريف والتنكير غيرُ اللُّغة التي نتحدَّث بها عن قضية إنكار مَن يُنكرون إعجاز القرآن وهو ظاهرٌ ظهورَ الشمس.
• جيدٌ جدًّا أن نَعلم أن لكلِّ بابٍ من أبواب العلم لُغةً، وأن لُغة العِلم جزءٌ من العِلم، وقد أردتُ بهذا أن أدخلَ في مَدخلٍ لن أَدخل معكم في مَدخلٍ أفضلَ منه، وهو أن القضية ليست قراءةَ ما في الأوراق، وإنَّما القضيةُ هي قراءةُ العقل الذي أملى ما في الأوراق.
• لا أُصاحِب العالِم في سطوره التي كتبَها، وإنَّما أُصاحِب العالِم في أفكاره التي أمْلَتْ عليه سطورَه التي كتبَها.
• صُحْبةُ العالِم في سُطوره التي كتبَها وإن كانت صُحْبةً فيها خير، لكنَّها لا تُربِّي عقلَ عالِم، وإنَّما الذي يُربِّي عقلَ العالِم هو مُصاحبةُ عقلِ العالِم مصاحبةً تُتابع فيها عقلَه وهو يفكِّر ويُملي الذي أملاه.
• القراءة المهمة هي التي تُنتج العِلم، لا التي تُحصِّل العِلم.
• حين غَفلْنا عن مُصاحبة العقل وهو يُنتج المعرفةَ تَعلَّمْنا العِلمَ ولم نَتعلَّم إنتاجَ العِلم.
• حين توقَّفْنا عن إنتاج العِلم مِن العِلم بَقِينا ننتظر ما تُنتج عقولُ الآخرين، وقَبِلْنا أن تكون يَدُنا هي السُّفلى التي تأخذ، واليدُ الأكرمُ هي التي تُعطِي.
• قراءة الموضوعات سهلة، لكنَّ كيفيةَ قراءة الموضوعات هي التي أعْنِيها.
• لن يكون العِلمُ نافعًا إلَّا إذا أيقظ العقولَ وصنع إنسانًا أفضل.
• تعليقًا على كلام الإمام عبد القاهر في الفقرة رقم (14) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: عبدُ القاهر الآن يناقش عقلياتٍ تُنكر الحقائق، وهو يَبحث عن الشُّبَه التي يُثيرها مَن يريدون تشكيك أقوامهم في الحقائق، ويَبحث عمَّا يُمكن أن يقولَه الخَصْمُ وهو على باطل، والغريبُ أنَّ الذي ذكر عبد القاهر أن الخَصْم يمكن أن يقولَه لم أقرأه لخَصْم، وإنَّما أراد عبد القاهر أن يُحصِّن نفسَك وعقلَك من الأباطيل فافترض أنهم يمكن أن يقولوا كذا وكذا.
• عبد القاهر ذكَر فُروضًا كثيرةً يمكن أن يُلبِّسَ بها أهلُ الباطل على الناس، وهذا يعني أنك في عالَم الباطل ستَجِد مَنافذَ كثيرةً تُرسِل إليك ما يمكن أن يُغيِّر عقلَك من اليقين إلى الشكِّ، وعليك أن تَحفظ نفسَك في تيارات الباطل التي أحيانًا تَطْغى على المجتمعات وتكون فيها كالموج.
• لا بدَّ أن تُدرِك أنَّ أقلامًا في قُبورها تَحمِيك الآن وأنت حيٌّ، ونرجو الله - سبحانه وتعالى - أن يتجاوز عن سيئاتها.. هي أقلامٌ في بطن الأرض وتَحمِيك وأنت على ظهرها.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «واعلمْ أن ههنا بابًا من التلبيس أنت تَجِده يدور في أنفُس قومٍ من الأشقياء»، قال شيخُنا: يا شيخ عبد القاهر، هل نحن في فراغٍ من أمْرنا حتى تُحدِّثَنا عن التلبيس الذي يدور في نفوس قومٍ من الأشقياء! ما داموا من الأشقياء فليذهبوا إلى الجحيم، وليذهبْ تَلبيسُهم معهم، ودعنا نَعمل شيئًا آخر. لا، المسألة هي حماية العقول من ضلال أهل الضَّلال، وأن أهل الضَّلال قد يكونون أنْفَذَ عقلًا، وأنْفَذَ بصيرةً، وأعلى يدًا، وأعلى صناعةً، وأعلى زراعةً، وأعلى تقدُّمًا، فيَغترُّ المسلمون بذلك ويأخذون عنهم باطلَهم، وهذا هو الزمن الذي نحن فيه: مُولَعون بالذي عليه الآخرون وهم أهلُ باطل.
• إذا أرادتْ لك الدُّنيا كلُّها أن تكون شيئًا وأنت لم تُرِدْ أن تكون شيئًا فلن تكون شيئًا، وإنَّما هي عزيمتُك أنت، وجِدُّك أنت، واجتهادُك أنت.
• للعلماء عباراتٌ فرضتْ نفسَها علينا، منها عبارةُ عبد القاهر: «يَقْطَع الأطماعَ ويَقْهَر القُوى والقُدَر»، لا أستطيع أن أغيِّرها، لا أجد أفضلَ منها.
• تدبُّرًا لقوله تعالى: «لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ»، قال شيخُنا: كلُّ سيئ في الوجود داخِلٌ في الظلمات، وكلُّ حَسَن في الوجود داخِلٌ في النُّور، فهذا البيانُ لا يقوله إلَّا الله، هذا من الإعجاز، ونحن شُغِلْنا بالإعجاز في السُّورة والإعجازُ في السُّورة لا يكون إلَّا إذا كان في الآية.
• حَرِّكْ عقلَك وأعْمِلْ عقلَك تَعِشْ كريمًا، نَمْ تَذهبْ إلى الجحيم، ولو وطِئ رأسَك اليهودُ فلن أحزنَ عليك؛ لأن شُذَّاذ الآفاق عَمِلوا، وأهلَ الله ناموا، ويَعتقدون أنهم ما داموا يُصلُّون ويُسبِّحون سيدخلون الجنَّة، لا يا سيدنا، قال تعالى: «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ»، ومعنى «فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ»: أتقِنْ عملَك وتفوَّقْ في عملِك.
❤12
• تدبُّرًا لقوله تعالى: «الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا»، قال شيخُنا: سكتَ القرآنُ عن بيان نوع العمل؛ فالمطلوبُ هو إحسانُ العمل، وليس المطلوب هو نوع العمل.. العَملُ في «السِّباكة» المُتقَنُ أفضلُ من العَمل في «الفقه» غير المُتقَن، العَملُ في «النَّظافة» المُتقَن أفضلُ من العَمل في «الوزارة» غير المُتقَن.
• نحن لا نشرح كلام عبد القاهر، وإنَّما ننظر في المعاني التي خلفَ سُطور عبد القاهر.
• عبد القاهر في قبره منذ ألفِ سنة ولا يزال يَنفخُ في قلوبنا، ويَنفخُ في عقولنا، ويُغيِّر ما بِنا.
• لا تُعلِّم تلميذَك الصَّواب فحسب، وإنَّما عَلِّمْه أنك تَحرِص على أن تُعلِّمه الصَّواب.
• لا تُعلِّم تلميذَك العِلمَ فحسب، وإنَّما عَلِّمْه حُبَّ العِلم.
• لو تَعلَّمتَ حُبَّ العلم لكان ذلك أفضلَ عندك من العلم؛ لأنك ما دمتَ أحببتَه فلن تُفارِق ما تُحِب.
• إعجازُ القرآن شيءٌ عجيبٌ جدًّا، ونحن وَقَفْنا عند أنه بُرهان النبوَّة، نعم، ولكنَّه بجوار ذلك كلُّ جُملةٍ يُحدِّثنا فيها عن أمر أو نهي، أو ترغيب أو ترهيب.. إلخ؛ كلُّ جُملةٍ يُحدِّثنا فيها عن شيء مقترنةٌ ببُرهانها، وهو الإعجاز، وأنها من الله لا محالة، وأنها لا تكون إلَّا من الله، لماذا؟ لأن الله أبان عنها بيانًا مُعجزًا.
• اقرأواَ عُقولَ العلماء، اقرأوا السُّطور التي ليست في الكتاب، اقرأوا السُّطور التي كانت في عقل العالِم وأبَتْ إلَّا أن تكون في الكتاب.
• احذرْ أن تظنَّ أن «زيدًا» موهوب، إذا ظننتَ هذا فاعلمْ أنك تُبرِّر كَسَلَك وضياعَك، وإنَّما «زيد» لم يُفلح إلَّا لأنه أتعب نفسَه وقرأ كثيرًا جدًّا.
• الدرسُ الذي أُدرِّسه لو قرأه أصغرُ طلابي فيكم عددَ المرات التي قرأتُه فيها لشرَحَه شرحًا أفضلَ مِن شرحي.
• اتعبْ يا سيدنا حتى تَجِدَ للتَّعب حلاوة، واتعبْ حتى تَتْعبَ إذا لم تَتْعب، اتعبْ حتى يكون التَّعبُ هو منهج حياتك؛ لتكون شيئًا.
• لا تقلْ: «فلانٌ ذكيٌّ ومتميِّز»، يا سيِّدنا فلانٌ ذكيٌّ لكثرة قراءته، ومتميِّزٌ لكثرة قراءته؛ لأن الله لم يَظلمْ أحدًا، خلقَنا جميعًا بعقول واحدة، وهذا قام وقعَد فصار شيئًا، وهذا نام فصار شيئًا آخَر.
• لم آتِ لشرح درس، وإنَّما أتيتُ لأقولَ لطلابي: اصْحُوا.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «وحتى يكونَ يأسُهم منه وإحساسُهم بالعجز عنه في بعضه مِثلَ ذلك في كلِّه»، قال شيخُنا: المُعجِز قليلُه ككثيرِه، العَجْزُ عن خَلْق طائرٍ بين السَّماء والأرض كالعَجْز عن خَلْق السَّماء والأرض، لا شكَّ في هذا، العَجْزُ عن «إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ» كالعَجْز عن القرآن كلِّه، إذا جئتَ بمِثل «إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ» قطعًا ستأتي بمِثل القرآن.
• تعليقًا على خَبر تَحاكُم امرئ القيس وعَلْقمة إلى أمِّ جُندَب، قال شيخُنا: ممَّا فاتَنِي في عُمري أني أردتُ أن أُحلِّل شِعر امرئ القيس وشِعر علقمة الفَحْل، وأن أتبيَّن أنا أيَّهما أشْعَر؛ لأني شَككتُ في حُكم أُمِّ جُندَب؛ لأنها أقامتْ حُكمَها على أنَّ فَرَس امرئ القيس أدرك حاجتَه بعد ضَرْبه وعَنَتِه، وفَرَسَ عَلْقمة أدرك حاجتَه وهو ثَانٍ مِن عِنانه، والعلماءُ قالوا إن المبالغةَ لا تَحكُم في الشِّعر ولا يُشهَد للأكثر مبالغةً بأنه أكثرُ جودةً.
• الذي أردتُ أن أكتُبَ فيه ولم أكتبْ فيه أكثرُ بكثير مِن الذي كتبتُه؛ لأن كلَّ بابٍ أجد وراءه بابًا آخر.
• لو سمع امرؤ القيس القرآنَ لكان أسبقَ من أبي بكر؛ لأنه شاعرٌ.
• أبو الأسود الدؤليٌّ شخصيةٌ في تاريخنا نادرة، ليس مِن أنه مُحارب، ولا مِن أنه كذا، وإنَّما مِن أنه هو الذي وضع أصول النَّحو، وكان يُحبُّ الإمامَ عليًّا حُبًّا شديدًا.
• العِيشَة في الزَّمن العالي وإنْ قَلَّتْ أفضلُ مِن العِيشَة في الزَّمن الآخر وإنْ طالتْ.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/312
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
❤26👍1🕊1
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 15 من ذي القعدة 1447هـ = 3 من مايو 2026م)
• فَرقٌ بين أن نقرأ عبد القاهر وهو يُحدِّثنا عن التقديم والتأخير وعن علم البلاغة وبين أن نقرأ عبد القاهر وهو يعالج قضايا وليس مسائل علمية محدَّدة.
• فَرقٌ بين أن نقرأ «دلائل الإعجاز» لنتعلَّم العِلمَ الذي أراد عبد القاهر أن يُعلِّمَه لنا وأن نقرأ «الرِّسالة الشَّافية» التي يعالج فيها قضايا فكرية؛ ولذلك ذكر في أوَّل صفحة من «الرِّسالة الشَّافية» أن كلَّ بابٍ من أبواب المعاني له لُغةٌ وله طريقةٌ هي أقربُ إليه وأهدى إليه.
• العقلُ الذكيُّ في استخراج حقائق العلم وتعليم حقائق العلم ستجده أيضًا عقلًا ذكيًّا وهو يتكلَّم في قضايا فكرية عامَّة، وكأن عبد القاهر من وراء ذلك وبدون أن ينطق يقول لنا: كوِّنوا العقليةَ العلميةَ وأنتم تُعلِّمون النحو، أو وأنتم تُعلِّمون الفقه، أو وأنتم تُعلِّمون الطبَّ.
• أيُّ علم تُعلِّمه يجب أن يكون بين عينيك ومن أهم أغراضك تكوينُ المَلَكة العلمية والعقلية العلمية؛ لأنك إذا كوَّنتَ العقليةَ العلميةَ نجح الطالبُ، سواء درَس الرياضة، أو درَس النحو، أو درَس ما شِئتَ من العلوم؛ فالمهم أن تكوِّن العقلية العلمية.
• أيها المُعلِّم، مع صرف النظر عن المادة التي تدرِّسها؛ نحوًا أو رياضةً، أنت لا تُعلِّم النحو فحسب، ولا الرياضةَ فحسب، وإنما أنت صانعٌ ومكوِّنٌ لعقلية علمية، ثم بعد ذلك يَذهب الطالبُ إلى أي عِلمٍ يشاء.
• حين أقرأ لعالِمٍ واحدٍ في بابين من أبواب العلم، وأجِدُه نَبَغ هنا ونَبَغ هنا، أتوقَّف وأشعر بأنه يخاطبني ويقول لي: المسألةُ ليست مسألةَ أن تُحفِّظني العلم، المسألةُ مسألةُ أن تَزرع فيَّ العقليةَ العلميةَ والمَلَكةَ الفكريةَ، ثم دَعْني مع الحياة أُواجِه فيها ما أُواجِه.
• سيِّدُنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُحدِّث ببلاغِ ربِّه؛ يقول: «كُلُّكم راعٍ وكُلُّكم مسئولٌ عن رعيِّته»، لم يتكلَّم عن الشيء الذي تعلَّمتُه، وإنما قال لي: سواء كنتَ ترعى الاقتصاد، أو ترعى الزراعة، أو ترعى البهيمة، فكلُّها رعايةٌ محتاجةٌ إلى عقل وإلى ذكاء وإلى فِطْنة.
• تكوينُ العقلية العلمية يجب أن يكون مهمَّتَنا الأساسية؛ في ما نكتب في أوراقنا، وفي ما نتحدَّث به إلى طلَّابنا.
• أكرَه القراءةَ العمياء، وأرى أنَّ وجودَها كعدمِها إنْ لم تكن تفكِّر فيما تقرأ، لا لِتفهمَ ما تقرأ فحسب، وإنما لتتعرَّف على عقليةِ مَن كَتب وكيف كان يفكِّر.
• مهمٌّ جدًّا أن تقرأ المقروءَ بعقلٍ آخر، لا أقول: «بعقل حداثي» ولا «بعقل جديد» كما يقول «الهلافيت»، لا، وإنما اقرأه بعقلك أنت وتفكيرك أنت؛ لأني لا أعترف لك بعِلمٍ نقلتَه عن غيرك؛ لأنك حين تعيش على نقل معارف الآخرين فأنت شاهدٌ صادقٌ على أنَّ عقلَك لا قيمة له، وأنه خُلِقَ ليَعيش عالة.
• قرأتُ كلمةً جيدةً جدًّا لرجلٍ مفكِّر مِن قومٍ آخرين؛ كان يقول: «لا يَجوز أن يدخل بلادَنا فِكرٌ من خارجها، ولو كان الذي قاله مِن جِنسِنا لكنه لم يَسكنْ في ديارنا»، وقد أعجبتني جُملتُه الأولى، لكنَّ الأجودَ والأدقَّ أنه قال: «ولو كان الذي كَتَبه منَّا، ومِن دِيننا، ومِن جِنْسِنا، ومِن أبينا وأُمِّنا، ولكنه يَسكن خارجَ بلادنا»، وكأن البلاد تتقدَّم بالفكر الذي يُنتجِه قومُها الذين يعيشون على تُرابها، وكأن التقدُّم بينه وبين التُّراب رَحِم، وأن التُّراب لن يتقدَّم بفِكرٍ طرأ عليه وإنما يتقدَّم بفِكرٍ نَبَع منه.
• حين تقول: «نأخذ مِن غيرنا ما نحتاجه» فأنت تُربِّي مُتسوِّلين، هذه كلمةٌ تافهة، والحقُّ هو أن تقول: «نَصْنع بعقولنا وأيدينا ما نحتاجه، ونملأ فراغَ زماننا بجهودنا نحن كما ملأ أسلافُنا فراغَ أزمنتهم بعقولهم هم».
• لك عَدوٌّ يتقدَّم كلَّ يوم، وإذا تمكَّن منك فلن يَعرِف رحمة، والذي قال لك ذلك هو الذي خلقك وخلقَه؛ قال: «لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا»، عَدوٌّ كلُّ دولةٍ يَستشعر منها قوَّةً يُعمِل فيها الخرابَ والموتَ؛ فلا بدَّ أن تستيقظوا.
• لم أجِد الكتابَ العزيزَ كرَّر النِّهايةَ عن شيء كما كرَّر النِّهايةَ عن تفريق الأمَّة، لا لشيء إلا لأنها إذا تفرَّقتْ أقدَمَ عليها عَدوُّها، «وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ»، لا تَمرَّ عليك هذه الثلاثةُ: تَنازعٌ يُفضِي لا محالةَ إلى الفشل، وفَشلٌ يُفضِي لا محالةَ إلى ذَهاب الرِّيح التي هي القوَّة.
• الزمْ جماعةَ المسلمين وإمامَهم، ليس حُبًّا في إمامهم، وإنما حرصًا على وَحْدة الجماعة وتَماسُكها.
❤7👍1
• سيِّدُنا رسولُ الله يَعلمُ أن مِن الأئمة أئمَّةَ الجَوْر، وأخبر بأن أوَّل مَن يَدخل الجحيمَ مِن أمَّة «لا إله إلا الله» هو حاكِم الجَوْر.
• القرآنُ يَنهاك عن مُنازعة الحاكم الظالم، ليس حُبًّا في الحاكم الظالم، ولا حرصًا على حُكمِه، وإنما لأن ذلك هو السَّبيل إلى تماسُك الأمَّة ووَحْدتها.
• أكره كلَّ فئة تُحْدِث منازعةً في الأمَّة؛ لأن القرأن كلما قرأتُه وجدتُ تأكيدًا على وَحْدة الأمَّة؛ لأنها إذا تفرَّقتْ ذَهبتْ رِيحُها.
• ليس هناك نَمطٌ تُطأطئ رأسك أمامَه إلا عقلَك أنت: يَقبَل ويَرفُض.
• قال سيِّدُنا عليٌّ رضي الله عنه: «قِيمةُ كلِّ امرئ ما يُحْسِن»؛ فالعبرة ليست بالعمل، وإنما بإحسان العمل؛ فـ«الكَنَّاسُ» الذي يُحْسِن «الكِناسةَ» أفضلُ من العالِم الذي لا يُحْسِن العلم.
• اجعل النَّصَّ الذي تقرؤه يُطالبك بأن تقرأه مرةً ثانيةً حتى تَفهم منه شيئًا لم يَفهَمْه العامَّة.
• أبو جعفر المنصور كان في زمنٍ كان الخلفاءُ فيه علماء، حتى إن «المنصور» هو الذي قال فيه «مالِكٌ» إنه علَّمه الفقه حين قال له: اكتبْ كتابًا تتجاوز فيه عن شدائد «عُمَر» ورُخَص «ابن عبَّاس».
• لو كنتُ أنا بلَحْمِي ودَمِي أريد أن أصنع منك شيئًا فلن أستطيع، إنما تستطيع أنت إذا أردتَ أنت حتى لو كان كلامي ضعيفًا جدًّا.. القويُّ يا سادة يَنتفع بما يسمع ولو كان كلامًا ضعيفًا، و«الهلفوت» يا سادة لا يَنتفع بما يسمع ولو كان وحيًا من السماء.
• لا تبحثْ عمَّن يعلِّمك، لأن الذي يُعلِّمك هو الذي بين جنبَيْك
نَفْسُ عِصَامٍ سَوَّدَتْ عِصَامَا .. وَعَلَّمَتْهُ الكَرَّ والإقْدَامَا
فتَعلَّمِ الكرَّ والإقدامَ، والكرُّ والإقدامُ ليس فقط في ميدان الحرب، وإنما كلُّ ميادين الحياة كَرٌّ وإقدامٌ.
• لا نتعلَّم العلمَ لنَحفظَ العلمَ فحسب، وإنما نتعلَّم العلمَ لنَصْنعَ العلمَ.
• وأنت تقرأ الفِقْرةَ قد تَجِد جملةً واحدةً شاملةً لكلِّ ما في الفِقْرة؛ فمهمَّتُك أن تَبحث عن «الجملة الأُمِّ» التي هي المقصودُ في هذه الفِقْرة، وحين تقرأ كلامَ سيِّدنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - والقرآنَ الكريمَ بوَعيٍ ستجد «الجملة الأُمَّ» واضحةً بَيِّنةً، وهذا مِن جلال اللُّغة ومِن جلال الفطرة الإنسانية: أنْ أبادِئك بسَطرٍ ثم أُسَلْسِلَ مِن هذا السَّطر صفحةً كاملةً.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/313
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
❤17👍6
يشارك غدًا الاثنين - بمشيئة الله تعالى - فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى في الملتقى الثالث لعلماء البلاغة والنقد، الذي خُصِّص هذا العام للاحتفاء بالسيرة العلمية والعملية لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد الأمين الخضري، أستاذ البلاغة والنقد في كلية اللغة العربية بالقاهرة (رحمه الله تعالى).
ويعد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الأمين الخضري من طليعة تلاميذ الشيخ «أبو موسى»؛ إذ ناقشه في الرسالة التي قدمها لنيل درجة التخصص (الماجستير) سنة ١٩٨٠م، وقد أثنى عليه الشيخ ثناء حسنًا وشهد له بالرسوخ في العلم؛ فكان مما قاله فيه: «علَّمته وهو صغير، وتعلَّمت منه وأنا كبير».
يتحدث في الملتقى جمع من أساتذة البلاغة والنقد في جامعة الأزهر، يتقدمهم الأستاذ الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر.
يعقد الملتقى في تمام الساعة الحادية عشرة صباحًا في كلية العلوم الإسلامية والعربية للطلاب الوافدين في مقر جامعة الأزهر بمدينة نصر.
❤29👍1
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 22 من ذي القعدة 1447هـ = 10 من مايو 2026م)
• يهمُّني دائمًا في ما أقرأ المعلومةُ، ويهمُّني أكثرَ العقلُ الذي يُحْضرها لي، وقلت لكم كثيرًا: إن أهمَّ شيءٍ في طلب العلم وفي القراءة تكوينُ العقل، وتربيتُه، وإعدادُه.
• تعليقًا على الفقرة رقم (22) من «الرِّسالة الشَّافية» قال شيخُنا: عبدُ القاهر أراد أن يؤكد بُطلان القول إنه من الممكن أن يكون في الجيل مِن الناس مَن يتفوَّق في البيان تفوقًا عاليًا، حتى إنه كان يمكنه أن يُعارِض القرآن، وأن هذه من المغالطات التي يمكن أن يُغالِط بها أهلُ الباطل؛ لأن التفوُّق في القرآن تفوُّقٌ يَقطع الأطماعَ ويَقهر القُوَى والقُدَر.
• يمكن أن يكون أفضلُنا بيننا، لكن ليس هناك أفضليةٌ تُوئِسُ الناسَ من مُساواتِها.
• ما دمتَ قد جَعلتَ طبقةً فيها «امرؤ القيس، وزهير، والنابغة، والأعشى» فلا تَقلْ إن فيهم واحدًا يَفُوت الكلَّ فَوتًا يَقطع الأطماعَ ويَقهر القُوَى والقُدَر.
• حِفظُ العلم يُسهم بقَدْر ضئيل جدًّا في تكوين العقل، والذي يؤدِّي إلى تكوين العقلية العلمية وتكوين الإنسان الأفضل هو التفكير.
• قراءتي للفكرة تفيدني ولو كانت الفكرةُ خاطئةً؛ لأن عقلي هو الذي سيُدرك أنها صوابٌ أو خطأ.
• العنايةُ بالعقل هي الشيءُ الأساس، والعقلُ هو مناط التكليف؛ فلا تكليفَ على غير عاقل، وهذه نعمةُ ربِّنا العظمى للإنسان، ولا يستطيع أن يرعاها إلا الإنسانُ، لا أبَ ولا أمَّ ولا معلِّم، إنما الإنسانُ هو الذي يُربِّي فِكرَه ويُربِّي عقلَه؛ بمراجعة ما يقرأ والتفكير فيما يَعْلم.
• من الأشياء التي تَروقُني، وأَعِيشُها، وتَزيد حَمدِي لله وحُبِّي لله، أنه جعل لنا كتابًا لو اجتمعت الإنسُ والجنُّ على أن يأتوا بمثله ما استطاعوا، وهذا لم يكن في تاريخ الوجود إلا عندنا وفي هذه الأُمَّة.
• قلت لكم كثيرًا: أُمَّةٌ اختار الله لها خيرَ خلقِه، وأنزل عليها خيرَ كُتبِه؛ فكانت خيرَ أُمَّة أُخرِجَت للناس.. هذه أشياء نحن في غفلةٍ شديدةٍ عنها.
• أشكرُ الله أن أتاح لي ولك أن نقرأ كلامَه. مسألة أنْ يُتِيح الله لنا أن نقرأ كلامَه نِعمةٌ ليس لها نظيرٌ في الأرض ولا في الأمم السابقة، ودلَّنا على أنه كلامُه وأنه لا يمكن أن يكون كلامَ غيرِه بإعجازِ كلِّ حَرفٍ فيه وكلِّ جُملةٍ فيه، وأنها لا تكون إلا مِن الله، كما أن خَلْقَ الإنسان لا يكون إلا مِن الله، وخَلْقَ السماوات والأرض لا يكون إلا مِن الله؛ فأنت مع الله في قُدرتِه العُليا ما دام المُصحف بين يديك.
• أَعجبُ مِن الذي ليس له راتبٌ من قراءة القرآن في كل يوم.. أنزل الله كتابًا لا يكون إلا منه؛ لأنه مُعجِز، وحبَّب إلينا قراءتَه، ثم بعد ذلك ننصرف!
• يا سيِّدنا، عَلِّمِ العقلَ يُعلِّمْك العقلُ العلمَ، اجعلْ تعليمَ العقل يَسبِق تعليمَ العلم؛ لأن العقل هو الذي يَجلِب العلم.
• اطلب الوعيَ والبصيرةَ والعقلَ والفهمَ والقدرةَ على التفكير مِن طلب العلم.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «وإذا كان هذا صورةَ الأمر كان من العمى التعلُّقُ به، ومن الخَسَار الوقوعُ في الشبهة بسببه»، قال شيخُنا: عبدُ القاهر يقول لنا إنه لا يجوز لأحدٍ فيه بقيةٌ مِن عقلٍ أن يتعلَّق بالكلام الفارغ، وإنَّما يتعلَّق العقلُ بالكلام العالي، ولذلك لا تجد الأممَ الواعيةَ تقف كثيرًا عند الكلام الضَّعيف والفكر الضَّعيف، حتى علماؤنا القدامى قالوا إنه لا يُردُّ على خطأِ مَن ليس له فِكرٌ يؤخَذ عنه.
• شَرطُ الردِّ على الخطأ أن يكون صاحبُ الخطأ ممَّن له فِكرٌ أخذَه الناسُ عنه؛ حتى لا يأخذَ الناسُ عنه خطأه كما أخذوا عنه صوابَه، أمَّا مَن لا صوابَ له فلا يُردُّ على خطئه.
• «الرِّسالة الشَّافية» التي بدأنا شَرْحَها منذ أكثرَ مِن شهرين، ولا يزال أمامنا وقتٌ في شَرْحِها، يُلخِّصها سطرٌ واحد؛ لأنها بيانُ أمرٍ بيِّنٍ جدًّا؛ هو أن القومَ لمَّا سمعوا ما أنزله الله على سيِّدنا أيقنوا أنه فوق طاقة البشر، وأيقنوا أنه مِن الله، وأنه لا يجوز أن يكون مِن غير الله.. هذه هي القضيةُ كلُّها، لكن عقلَ الشيخ عبد القاهر الحيَّ يَنغلُّ في المسائل الصغيرة، ويوسِّع القضايا، ويَجعلها بابًا من أبواب العلم.
• أريدكم أن تَستمتِعوا بالتفكير.
• المعلِّمُ الرَّائعُ هو الذي يُعلِّم طلابَه الفِكر، ويُحبِّب طلابَه في العلم؛ فإذا عَلَّمتَ ولم تُحبِّب تلاميذَك في العلم فأنت لم تفعل شيئًا، وإذا عَلَّمتَ وأهملتَ أن تُعلِّمهم كيف يتعلَّمون الفِكرَ من العلم - لأن الفِكرَ وراءَ العلم - فأنت لم تَفعلْ شيئًا.. هذه أشياء لو عَمِلْنا بها لتغيَّرت أمورٌ كثيرةٌ جدًّا.
❤9
• لا تَقلْ لي: «إنك تُصعِّب العلمَ»، لا، أنا لا أُصعِّبه، أنا أُعرِّفك حقيقتَه، وأنا لا أُصعِّب العلم؛ لأن الذي يَذوق العلمَ يَستعذِب مَشقَّتَه، ويُحبُّ أن يعيش مع هذه المشقَّة، ويَشقُّ عليه ألَّا يعيش فيها.
• لا تَنْسَ أن الذي جعله اللهُ خليفةً في الأرض علَّمه الأسماء؛ أي: لن تَخلُفني في هذه الدُّنيا إلا بالعلم، ولا تَنْسَ أن أوَّل كلمةٍ نَزلتْ في غار حراء هي «اقرأ»، وكأن أوَّل ما علَّمه الله لأبينا آدم هو مِن جِنْسِ أوَّل ما أنزله الله على رسوله؛ لأني لا أجد فرقًا بين «وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ» وبين «اقْرَأ».
• الاستعارةٌ جيدةٌ لأنها تُعبِّر عن المعنى بغير لفظِه، لو عبَّرتَ عن المعنى بلفظه فالمسألة يسيرةٌ لا مجهودَ فيها، أمَّا إذا عبَّرتَ عنه بغير لفظِه فهذا يَحتاج منك إلى ذكاء.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «حتى يكونوا في استشعار اليأسِ مِن أن يَقْدِروا على مِثله، وما يَجري مَجْرى المِثْل له، على صُورةٍ واحدة»، قال شيخُنا: شَغلَتْني هذه العبارةُ التي كان منها «الرَّافعيُّ» يقول: «ولو جُمِعتْ ألسنتُهم جميعًا في فَمِ رَجلٍ واحد»؛ فالعبارتان واحدٌ، ولاحِظْ أن بعض علمائنا الأجلَّاء يقرأون كلامَ هؤلاء ويَجِدُون عبارةً عندَهم تُعبِّر عنهم.
• قالوا لنا إن لُغةَ العلم جُزءٌ من العلم.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «وإذا كانت الشُّبهة في أصل الدِّين كانت كالدَّاء الذي يُخشَى منه على الرُّوح...»، قال شيخُنا: لاحِظْ أن أوائلنا كانوا يَعدُّون الخطأ كأنه مَرض، وأنه لا يُعالَج بالقول فقط، وإنما يُعالَج بالكَيِّ؛ وذلك لخطرِ الخطأ على حياة قومنا.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/314
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
❤10👍3
Audio
كلمة فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى في الملتقى الثالث لعلماء البلاغة والنقد، الذي خُصِّص هذا العام للاحتفاء بالسيرة العلمية والعملية لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد الأمين الخضري، أستاذ البلاغة والنقد في كلية اللغة العربية بالقاهرة (رحمه الله تعالى).
❤10👍2