وفاءً لتلميذه الراحل د. محمد الأمين الخضري
فضيلة الشيخ أبو موسى في ملتقى علماء البلاغة والنقد: «الخضري» أكسبَه الله حُسن الخُلق ثم هداه إلى حُسن العمل فعاش في دقائق العلم وغوامضه
«الأمين» كان يَقصد إلى ما يفرُّ الناس منه.. ولم يكتب كتابًا يسدُّ مسدَّه كتابٌ آخر
===
شارك، أمس، فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، في الملتقى الثالث لعلماء البلاغة والنقد، الذي عُقد في كلية العلوم الإسلامية والعربية للطلاب الوافدين، والذي خُصِّص هذا العام للاحتفاء بالسيرة العلمية والعملية لتلميذه الراحل فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الأمين الخضري، أستاذ البلاغة والنقد في كلية اللغة العربية بالقاهرة (رحمه الله تعالى).
وافتتح الشيخ أبو موسى كلمته بالقول إن صلته بتلميذه «الخضري» بدأت مِن أوَّلِ ما حمل القلمَ ودخل ميدان البحث العلمي، وإن المرحوم محمد الأمين الخضري عَقَل واستوعب أن يبذل الإنسان أقصى طاقته في خدمة الأمة؛ فعاش حياته كلها في خدمتها، ووجد أن أقرب سبيل إلى ذلك هو العمل في كتاب الله العظيم وفي الذكر الحكيم.
وأضاف الشيخ أبو موسى أن «الأمين» كان يبحث في الغوامض، وأن من آية ذلك دراسته حول «الواو ومواقعها في النظم القرآني»؛ لأن لـ«الواو» قصةً مع كل دارس، في الشعر أو في الرسائل أو في سُور القرآن الكريم؛ فحين تعقل معانيَها كأنك عَقلتَ معنى النص ووعيتَه، وهي عجيبة لأنها تفيد إذا ذُكرت وتفيد إذا حُذفت، ويكون لها معنى إذا وُجدت ويكون لها معنى إذا غابت، وكذلك «الفاء» و«ثم».
ونوَّه الشيخ أبو موسى بفرادة النتاج العلمي للدكتور محمد الأمين الخضري، لافتًا إلى أنه - رحمه الله رحمة واسعة - هُدي إلى أنه لا يَكتب شيئًا يُستغنى عنه، ولا يُؤلِّف كتابًا يسدُّ مسدَّه كتابٌ آخر، موضحًا أن «الأمين» كان يَقصِد إلى ما يَفرُّ الناسُ منه.
وعن الناحية الخُلقية للدكتور محمد الأمين الخضري قال الشيخ أبو موسى: إن «الأمين» كأن الله - سبحانه وتعالى - أنار له الطريق بعدما منحه حُسن الخلق؛ فأنا في حياتي - وحياةُ «محمَّد» كلُّها تحت عيني - لم أره مرةً غاضبًا، ولم أسمع منه كلمةً أساء فيها إلى أحد؛ فرأيت أن الله أكسبَه حُسنَ الخُلق، ثم هداه إلى حُسن العمل، فعاش في دقائق العلم وغوامضه.
وختم الشيخ أبو موسى كلمته بالدعاء للدكتور محمد الأمين الخضري بأن يرحمه الله رحمة واسعة، وأن يبارك في زَرْعِه، وفي أهله وفي ولده.
فضيلة الشيخ أبو موسى في ملتقى علماء البلاغة والنقد: «الخضري» أكسبَه الله حُسن الخُلق ثم هداه إلى حُسن العمل فعاش في دقائق العلم وغوامضه
«الأمين» كان يَقصد إلى ما يفرُّ الناس منه.. ولم يكتب كتابًا يسدُّ مسدَّه كتابٌ آخر
===
شارك، أمس، فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، في الملتقى الثالث لعلماء البلاغة والنقد، الذي عُقد في كلية العلوم الإسلامية والعربية للطلاب الوافدين، والذي خُصِّص هذا العام للاحتفاء بالسيرة العلمية والعملية لتلميذه الراحل فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الأمين الخضري، أستاذ البلاغة والنقد في كلية اللغة العربية بالقاهرة (رحمه الله تعالى).
وافتتح الشيخ أبو موسى كلمته بالقول إن صلته بتلميذه «الخضري» بدأت مِن أوَّلِ ما حمل القلمَ ودخل ميدان البحث العلمي، وإن المرحوم محمد الأمين الخضري عَقَل واستوعب أن يبذل الإنسان أقصى طاقته في خدمة الأمة؛ فعاش حياته كلها في خدمتها، ووجد أن أقرب سبيل إلى ذلك هو العمل في كتاب الله العظيم وفي الذكر الحكيم.
وأضاف الشيخ أبو موسى أن «الأمين» كان يبحث في الغوامض، وأن من آية ذلك دراسته حول «الواو ومواقعها في النظم القرآني»؛ لأن لـ«الواو» قصةً مع كل دارس، في الشعر أو في الرسائل أو في سُور القرآن الكريم؛ فحين تعقل معانيَها كأنك عَقلتَ معنى النص ووعيتَه، وهي عجيبة لأنها تفيد إذا ذُكرت وتفيد إذا حُذفت، ويكون لها معنى إذا وُجدت ويكون لها معنى إذا غابت، وكذلك «الفاء» و«ثم».
ونوَّه الشيخ أبو موسى بفرادة النتاج العلمي للدكتور محمد الأمين الخضري، لافتًا إلى أنه - رحمه الله رحمة واسعة - هُدي إلى أنه لا يَكتب شيئًا يُستغنى عنه، ولا يُؤلِّف كتابًا يسدُّ مسدَّه كتابٌ آخر، موضحًا أن «الأمين» كان يَقصِد إلى ما يَفرُّ الناسُ منه.
وعن الناحية الخُلقية للدكتور محمد الأمين الخضري قال الشيخ أبو موسى: إن «الأمين» كأن الله - سبحانه وتعالى - أنار له الطريق بعدما منحه حُسن الخلق؛ فأنا في حياتي - وحياةُ «محمَّد» كلُّها تحت عيني - لم أره مرةً غاضبًا، ولم أسمع منه كلمةً أساء فيها إلى أحد؛ فرأيت أن الله أكسبَه حُسنَ الخُلق، ثم هداه إلى حُسن العمل، فعاش في دقائق العلم وغوامضه.
وختم الشيخ أبو موسى كلمته بالدعاء للدكتور محمد الأمين الخضري بأن يرحمه الله رحمة واسعة، وأن يبارك في زَرْعِه، وفي أهله وفي ولده.
❤18👍3
تنبيه مهم:
نظرًا لقرب حلول عيد الأضحى المبارك، وتأسيسًا على ما قرره مجلس الوزراء المصري بشأن إجازة العيد، تقرر تأجيل درس الأحد المقبل والأحد الذي يليه من دروس فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى بالجامع الأزهر الشريف، على أن يتجدد اللقاء يوم الأحد ٢١ من ذي الحجة ١٤٤٧هـ، الموافق ٧ يونيو ٢٠٢٦م.
وكل عام والأمة الإسلامية مشمولة بحفظ الله ورعايته.
نظرًا لقرب حلول عيد الأضحى المبارك، وتأسيسًا على ما قرره مجلس الوزراء المصري بشأن إجازة العيد، تقرر تأجيل درس الأحد المقبل والأحد الذي يليه من دروس فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى بالجامع الأزهر الشريف، على أن يتجدد اللقاء يوم الأحد ٢١ من ذي الحجة ١٤٤٧هـ، الموافق ٧ يونيو ٢٠٢٦م.
وكل عام والأمة الإسلامية مشمولة بحفظ الله ورعايته.
❤35
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 29 من ذي القعدة 1447هـ = 17 من مايو 2026م)
• أحيانًا تَجد المعلومات في البابِ مِن العِلم معلوماتٍ ظاهرةً وبيِّنةً، وليست في حاجةٍ إلى أن يتكلَّم فيها أحدٌ، والمعلوماتُ التي في «الرِّسالة الشَّافية» معلوماتٌ لا يَجهلها أحدٌ، وهي أن العربَ حين سمعوا ما أنزله الله على رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم أيقنوا أنه ليس مِن كلام البشر، وليس في طَوْق البشر، وأنه كلامُ الله، واعترفوا بذلك صراحةً؛ فلماذا عَقَدتَ يا شيخ عبد القاهر رسالةً كاملةً لبيان هذه الحقيقة، وشغلْتَنا بها، وهي حقيقةٌ بيِّنةٌ وظاهرة، واعترف بها الناس، يقول لك عبد القاهر: لقد شغلتُك بها لأنها إن لم تكن تُعلِّمك حقيقةً علميةً فهي تُعلِّمك التفكير، وأهمُّ ما في الدرس العلمي هو أن يُعلِّمنا التفكير.
• «الرِّسالة الشَّافية» بحثتْ عن صُور التَّلبيس والتَّدليس التي يمكن أن يستغلَّها أهلُ الباطل، وأنت في حاجةٍ إلى أن تتعلَّم طرائقَ التَّلبيس والتَّدليس التي يستغلُّها أهلُ الباطل.
• هناك أزمنةٌ يتعلَّم فيها الناسُ العلمَ، وهذا حَسن، وهناك أزمنةٌ يتعلَّم فيها الناسُ كيف تحمي عقولَها من التَّلبيس والتَّدليس، ولم أعرفْ زمانًا الناسُ فيه في أشدِّ الحاجة إلى أن يتعلَّموا كيف يَحمون عقولَهم من التَّلبيس والتَّدليس كهذا الزمان الذي نحن فيه؛ لأن التَّلبيس والتَّدليس والتَّضليل صار عِلمًا، وصار له مدارس، وصار له مؤلَّفاتٌ وكُتب.
• الذي قرأته من «الرِّسالة الشَّافية»، والذي سأقرؤه، هو معرفة كيف أحمي عقلي وعقلَ قومي من التَّلبيس والتَّدليس.
• ابحثْ أنت، ولا تَنتظر مَن يَبحث لك، إذا انتظرتَ مَن يبحث لك فالزمْ بيتَك ولا تجلسْ في مجالس العلم.
• لاحِظْ شيئًا؛ لاحِظْ أنه ليس عندي طاقةٌ أكثرُ ممَّا أقوله، فإذا لم تَفهم الأوسعَ مِن الأضيقِ الذي أقولُه فلا تَحضرْ درسي، وإذا لم تَفهم مِن القليل الذي أقوله فالزمْ بيتَك؛ لأنه ليس عندي إلا القليل؛ لأني لم أعُدْ كما كنت.
• يكاد يكون اتفاقًا من الأُمَّة أن جِيلَ النُّبوة كان أقدرَ أجيالِ الأرض في بناء البيان الأعلى، ومعرفةِ فَضْل كلامٍ على كلام، وما دام عَجَز عن أن يأتي بمِثل القرآن فغيرُه أعْجَزُ.
• راجَ قولٌ بين طلَّاب العلم، بناءً على أباطيل قِيلت في العلم؛ هذا القولُ هو أن الشِّعر العربيَّ تطوَّر بعد الجاهلية، وصار أعلى مِن شِعر الجاهلية، وزاد بعضُهم فقال إن شِعر الجاهلية شِعرٌ ساذَج وشِعرٌ جِنسِي، وزاد «هَلْفوتٌ» من «الهلافيت» وقال إنه شِعرٌ شَبَقِيٌّ، وهذا هَدْمٌ للشِّعر الجاهلي، وهَدْمُ الشِّعر الجاهليِّ هَدْمٌ للإعجاز.. فلمَّا وجدتُ أن هذا القولَ شاع ودخل جامعاتِنا رأيتُ أن سُورة «هود» تؤكِّد أن أعلى الشِّعر العربي هو الشِّعرُ الذي نزل القرآنُ في زمانه، وذلك في قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ»، لو كان اللهُ يَعلمُ أنه سيأتي مَن هو أقدرُ منهم ما صحَّ أن يقول: «فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ»، وإنما قال ربنا: «فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ» لأنه يَعلم أنه لن يأتي أحدٌ بعد زمن النُّبوة أعلى بيانًا من أهل زمن النُّبوة.
• أهمُّ شيءٍ يُعلِّمك إيَّاه العالِمُ هو أن يُعلِّمك تَلبيسَ المُلبِّسين وتَدليسَ المُدلِّسين؛ حتى تَحمِيَ عقلَك وعقلَ قومك.
• القولُ إن الشِّعر الجاهليَّ شِعرٌ شَبَقِيٌّ معناه أن أهل الجاهلية كانوا لا يعرفون إلا الكلامَ الجِنسِيَّ والكلامَ الشَّبقِيَّ؛ فكيف ستأخذ بشهادتِهم على أن القرآنَ كلامُ الله!
• لن تَذوق طعمَ العِلم إلَّا بعد فَهْمِه؛ فافهمْ لتَذوق، وإذا أذاقك اللهُ حلاوةَ العِلم فقد قرَّبك مِن مغفرتِه ورضوانِه؛ لأن الله يرفع الذين أُوتوا العِلمَ درجات.
• العِلمُ يمكن أن يكون ثقيلًا وهمًّا على قلبك لأنك لا تَعْقِلُه، فإذا عَقلْتَه وجدتَه حُلوًّا، ووجدتَ له لذَّة، ووجدتَ له مُتعة، ولن تجد رَهَقًا ولا تعبًا في طُول طَلَبِه، بل ستَجد الرَّهَقَ والتعبَ في عدم طلبِه، وبهذا تكون إنسانًا.
• العالَم ليس عالَمَ أفكارٍ وقوانينَ ومصطلحات، وإنما هو عالَمُ القوَّة؛ فادخلْ فَصْلَك وأنت مُدرِكٌ للزَّمن الذي تعيش فيه، ورَبِّ تلميذَك وقُلْ له: يا بُنيَّ، إن لم تكن قادرًا على حماية دارك فلا دارَ لك.
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 29 من ذي القعدة 1447هـ = 17 من مايو 2026م)
• أحيانًا تَجد المعلومات في البابِ مِن العِلم معلوماتٍ ظاهرةً وبيِّنةً، وليست في حاجةٍ إلى أن يتكلَّم فيها أحدٌ، والمعلوماتُ التي في «الرِّسالة الشَّافية» معلوماتٌ لا يَجهلها أحدٌ، وهي أن العربَ حين سمعوا ما أنزله الله على رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم أيقنوا أنه ليس مِن كلام البشر، وليس في طَوْق البشر، وأنه كلامُ الله، واعترفوا بذلك صراحةً؛ فلماذا عَقَدتَ يا شيخ عبد القاهر رسالةً كاملةً لبيان هذه الحقيقة، وشغلْتَنا بها، وهي حقيقةٌ بيِّنةٌ وظاهرة، واعترف بها الناس، يقول لك عبد القاهر: لقد شغلتُك بها لأنها إن لم تكن تُعلِّمك حقيقةً علميةً فهي تُعلِّمك التفكير، وأهمُّ ما في الدرس العلمي هو أن يُعلِّمنا التفكير.
• «الرِّسالة الشَّافية» بحثتْ عن صُور التَّلبيس والتَّدليس التي يمكن أن يستغلَّها أهلُ الباطل، وأنت في حاجةٍ إلى أن تتعلَّم طرائقَ التَّلبيس والتَّدليس التي يستغلُّها أهلُ الباطل.
• هناك أزمنةٌ يتعلَّم فيها الناسُ العلمَ، وهذا حَسن، وهناك أزمنةٌ يتعلَّم فيها الناسُ كيف تحمي عقولَها من التَّلبيس والتَّدليس، ولم أعرفْ زمانًا الناسُ فيه في أشدِّ الحاجة إلى أن يتعلَّموا كيف يَحمون عقولَهم من التَّلبيس والتَّدليس كهذا الزمان الذي نحن فيه؛ لأن التَّلبيس والتَّدليس والتَّضليل صار عِلمًا، وصار له مدارس، وصار له مؤلَّفاتٌ وكُتب.
• الذي قرأته من «الرِّسالة الشَّافية»، والذي سأقرؤه، هو معرفة كيف أحمي عقلي وعقلَ قومي من التَّلبيس والتَّدليس.
• ابحثْ أنت، ولا تَنتظر مَن يَبحث لك، إذا انتظرتَ مَن يبحث لك فالزمْ بيتَك ولا تجلسْ في مجالس العلم.
• لاحِظْ شيئًا؛ لاحِظْ أنه ليس عندي طاقةٌ أكثرُ ممَّا أقوله، فإذا لم تَفهم الأوسعَ مِن الأضيقِ الذي أقولُه فلا تَحضرْ درسي، وإذا لم تَفهم مِن القليل الذي أقوله فالزمْ بيتَك؛ لأنه ليس عندي إلا القليل؛ لأني لم أعُدْ كما كنت.
• يكاد يكون اتفاقًا من الأُمَّة أن جِيلَ النُّبوة كان أقدرَ أجيالِ الأرض في بناء البيان الأعلى، ومعرفةِ فَضْل كلامٍ على كلام، وما دام عَجَز عن أن يأتي بمِثل القرآن فغيرُه أعْجَزُ.
• راجَ قولٌ بين طلَّاب العلم، بناءً على أباطيل قِيلت في العلم؛ هذا القولُ هو أن الشِّعر العربيَّ تطوَّر بعد الجاهلية، وصار أعلى مِن شِعر الجاهلية، وزاد بعضُهم فقال إن شِعر الجاهلية شِعرٌ ساذَج وشِعرٌ جِنسِي، وزاد «هَلْفوتٌ» من «الهلافيت» وقال إنه شِعرٌ شَبَقِيٌّ، وهذا هَدْمٌ للشِّعر الجاهلي، وهَدْمُ الشِّعر الجاهليِّ هَدْمٌ للإعجاز.. فلمَّا وجدتُ أن هذا القولَ شاع ودخل جامعاتِنا رأيتُ أن سُورة «هود» تؤكِّد أن أعلى الشِّعر العربي هو الشِّعرُ الذي نزل القرآنُ في زمانه، وذلك في قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ»، لو كان اللهُ يَعلمُ أنه سيأتي مَن هو أقدرُ منهم ما صحَّ أن يقول: «فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ»، وإنما قال ربنا: «فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ» لأنه يَعلم أنه لن يأتي أحدٌ بعد زمن النُّبوة أعلى بيانًا من أهل زمن النُّبوة.
• أهمُّ شيءٍ يُعلِّمك إيَّاه العالِمُ هو أن يُعلِّمك تَلبيسَ المُلبِّسين وتَدليسَ المُدلِّسين؛ حتى تَحمِيَ عقلَك وعقلَ قومك.
• القولُ إن الشِّعر الجاهليَّ شِعرٌ شَبَقِيٌّ معناه أن أهل الجاهلية كانوا لا يعرفون إلا الكلامَ الجِنسِيَّ والكلامَ الشَّبقِيَّ؛ فكيف ستأخذ بشهادتِهم على أن القرآنَ كلامُ الله!
• لن تَذوق طعمَ العِلم إلَّا بعد فَهْمِه؛ فافهمْ لتَذوق، وإذا أذاقك اللهُ حلاوةَ العِلم فقد قرَّبك مِن مغفرتِه ورضوانِه؛ لأن الله يرفع الذين أُوتوا العِلمَ درجات.
• العِلمُ يمكن أن يكون ثقيلًا وهمًّا على قلبك لأنك لا تَعْقِلُه، فإذا عَقلْتَه وجدتَه حُلوًّا، ووجدتَ له لذَّة، ووجدتَ له مُتعة، ولن تجد رَهَقًا ولا تعبًا في طُول طَلَبِه، بل ستَجد الرَّهَقَ والتعبَ في عدم طلبِه، وبهذا تكون إنسانًا.
• العالَم ليس عالَمَ أفكارٍ وقوانينَ ومصطلحات، وإنما هو عالَمُ القوَّة؛ فادخلْ فَصْلَك وأنت مُدرِكٌ للزَّمن الذي تعيش فيه، ورَبِّ تلميذَك وقُلْ له: يا بُنيَّ، إن لم تكن قادرًا على حماية دارك فلا دارَ لك.
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄265🔄
الرسالة الشافية
⬅️ص598 - 599➡️
🕰الأحد
29 ذي القعدة 1447هـ
17 مايو 2026م
الرسالة الشافية
⬅️ص598 - 599➡️
🕰الأحد
29 ذي القعدة 1447هـ
17 مايو 2026م
❤20
• يا ولد، لُغةُ أهل العلم عِلمٌ ليس أقلَّ من العلم.
• نَغمُ «العربية» يَحمل معانيَ نحن لم نَدرُسْها حتى الآن؛ لأننا اكتفينا بـ«الجِناس» وأشباه «الجِناس»، لكن حين أقرأ: «وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا»، وأجِدُها مختلفة عن: «الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ» أجِدُ نغمًا مغايرًا، كلُّ سُورة لها نَغم، لكني أخاف أن أفتح الكلامَ في هذا؛ لأن استخراج دلالات النَّغم من شأننا أن نختلفَ فيها، وإنما سكتَ علماؤنا عنها واستخرجوا من دلالات الألفاظ التي لا خلافَ فيها؛ حتى لا يقولوا في دِين الله ما ليس منه.
• أخاف أن أتحدَّث عن نَغم «المدَّثر» و«المزمِّل» و«العاديات» فيبدأ الحديثُ وينفلت؛ لأن النَّغم مسألةٌ ليس فيها ضوابطُ علمية تُبيِّن لي المُنفلِتَ وغيرَ المُنفلِت.
• كلُّ سُورة في القرآن لها نَغم: نَغَمُ «الإسراء» غيرُ نَغم «النحل»، وغيرُ نَغم «الكهف»، وغيرُ نَغم «مريم».
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «وأنهم فجَّروا لهم ينابيعَ القول فاستَقَوْا، ومثَّلوا لهم مُثلًا في البلاغة فاحتَذَوْا»، قال شيخُنا: حين أجد هذا النَّغمَ في كلام المؤلِّف أتأكَّد أنه اعترتْه طُربةٌ ولذَّةٌ وحلاوةٌ للمعنى الذي هو فيه، وأنه لم يقل معنًى عَلِمَه، وإنما يقول معنَى ذاقَه.. فَرقٌ بين أن تتكلَّم بما تَعْلَم وأن تتكلَّم بما تتذوَّق وتُحِسُّ وتَجِد.
• إذا وجدتَ ضربًا من الغنائية في كلام المؤلِّف فاعلمْ أن المؤلِّف ارتقى إلى درجةٍ أعلى مِن العلم، وهي درجةُ الإحساس والتذوُّق والاندماج والحُب، وهذا هو الذي نرجوه من الله: أنْ يَرزقَنا حُبَّ ما يُحِبُّ.
• عبدُ القاهر ربط بين وَعْيِك بما قاله سَلفُك وبين ما يأكلُه النَّحلُ؛ فأنت تأخذ مِن سَلفِك كلامًا وكلامًا وتَصنعُ منه كلامًا، تأخذ مِن سَلفِك علمًا وعلمًا وتَصنعُ منه علمًا، والنَّحلُ تأخذُ من هذا الزَّهر وهذا الزَّهر وهذا الزَّهر، ولم تُنتج لنا زهرًا، وإنما أنتجتْ لنا عسلًا، فإذا أنت قرأتَ مِن هنا ومِن هنا وأنتجتَ لنا علمًا هو الذي هنا والذي هنا فأنت لم تَفعلْ شيئًا، وإنما اقرأ مِن هنا ومِن هنا، ثم أنتجْ لنا علمًا آخرَ، تمامًا كما تَصنعُ النَّحلُ.
• احذرْ أن يبقى العِلمُ في عقلك ووعيك كالحالة التي دخل فيها عقلَك ووَعْيَك، وإنما تذكَّر النَّحلة، وأقلُّ ما يجب عليك هو أن تكون كالنَّحلة، وهي أنها أَخذتْ وأعطتْ غيرَ ما أخذتْ، فخُذْ وأعطِ غيرَ ما أخذتَ، فإن أخذتَ وأعطيتَ ما أخذتَ فأنت أقلُّ من النَّحلة.
• فَرقٌ شاسعٌ بين مَن يُعلِّم صُنَّاعَ معرفة ومَن يُعلِّم مُتسوِّلِي معرفة.
• اقطعْ يدَك قبل أن تمدَّها لغيرك؛ لأنك حين تكون أقْطَعَ اليد أفضلُ مِن أن تكون مُتسوِّلَ اليد: اليَدُ العُليا خيرٌ من اليَد السُّفْلى.
• الله - سبحانه وتعالى - ما قال لنا: «وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ» إلَّا وهو يَعلمُ أننا قادرون على أن نكون الأعْلَيْن، بشرط أن نَعمل، فإذا لم تَعملوا فأنتم الذين أبَيْتُم أن تكونوا الأعْلَيْن.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/315
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
• نَغمُ «العربية» يَحمل معانيَ نحن لم نَدرُسْها حتى الآن؛ لأننا اكتفينا بـ«الجِناس» وأشباه «الجِناس»، لكن حين أقرأ: «وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا»، وأجِدُها مختلفة عن: «الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ» أجِدُ نغمًا مغايرًا، كلُّ سُورة لها نَغم، لكني أخاف أن أفتح الكلامَ في هذا؛ لأن استخراج دلالات النَّغم من شأننا أن نختلفَ فيها، وإنما سكتَ علماؤنا عنها واستخرجوا من دلالات الألفاظ التي لا خلافَ فيها؛ حتى لا يقولوا في دِين الله ما ليس منه.
• أخاف أن أتحدَّث عن نَغم «المدَّثر» و«المزمِّل» و«العاديات» فيبدأ الحديثُ وينفلت؛ لأن النَّغم مسألةٌ ليس فيها ضوابطُ علمية تُبيِّن لي المُنفلِتَ وغيرَ المُنفلِت.
• كلُّ سُورة في القرآن لها نَغم: نَغَمُ «الإسراء» غيرُ نَغم «النحل»، وغيرُ نَغم «الكهف»، وغيرُ نَغم «مريم».
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «وأنهم فجَّروا لهم ينابيعَ القول فاستَقَوْا، ومثَّلوا لهم مُثلًا في البلاغة فاحتَذَوْا»، قال شيخُنا: حين أجد هذا النَّغمَ في كلام المؤلِّف أتأكَّد أنه اعترتْه طُربةٌ ولذَّةٌ وحلاوةٌ للمعنى الذي هو فيه، وأنه لم يقل معنًى عَلِمَه، وإنما يقول معنَى ذاقَه.. فَرقٌ بين أن تتكلَّم بما تَعْلَم وأن تتكلَّم بما تتذوَّق وتُحِسُّ وتَجِد.
• إذا وجدتَ ضربًا من الغنائية في كلام المؤلِّف فاعلمْ أن المؤلِّف ارتقى إلى درجةٍ أعلى مِن العلم، وهي درجةُ الإحساس والتذوُّق والاندماج والحُب، وهذا هو الذي نرجوه من الله: أنْ يَرزقَنا حُبَّ ما يُحِبُّ.
• عبدُ القاهر ربط بين وَعْيِك بما قاله سَلفُك وبين ما يأكلُه النَّحلُ؛ فأنت تأخذ مِن سَلفِك كلامًا وكلامًا وتَصنعُ منه كلامًا، تأخذ مِن سَلفِك علمًا وعلمًا وتَصنعُ منه علمًا، والنَّحلُ تأخذُ من هذا الزَّهر وهذا الزَّهر وهذا الزَّهر، ولم تُنتج لنا زهرًا، وإنما أنتجتْ لنا عسلًا، فإذا أنت قرأتَ مِن هنا ومِن هنا وأنتجتَ لنا علمًا هو الذي هنا والذي هنا فأنت لم تَفعلْ شيئًا، وإنما اقرأ مِن هنا ومِن هنا، ثم أنتجْ لنا علمًا آخرَ، تمامًا كما تَصنعُ النَّحلُ.
• احذرْ أن يبقى العِلمُ في عقلك ووعيك كالحالة التي دخل فيها عقلَك ووَعْيَك، وإنما تذكَّر النَّحلة، وأقلُّ ما يجب عليك هو أن تكون كالنَّحلة، وهي أنها أَخذتْ وأعطتْ غيرَ ما أخذتْ، فخُذْ وأعطِ غيرَ ما أخذتَ، فإن أخذتَ وأعطيتَ ما أخذتَ فأنت أقلُّ من النَّحلة.
• فَرقٌ شاسعٌ بين مَن يُعلِّم صُنَّاعَ معرفة ومَن يُعلِّم مُتسوِّلِي معرفة.
• اقطعْ يدَك قبل أن تمدَّها لغيرك؛ لأنك حين تكون أقْطَعَ اليد أفضلُ مِن أن تكون مُتسوِّلَ اليد: اليَدُ العُليا خيرٌ من اليَد السُّفْلى.
• الله - سبحانه وتعالى - ما قال لنا: «وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ» إلَّا وهو يَعلمُ أننا قادرون على أن نكون الأعْلَيْن، بشرط أن نَعمل، فإذا لم تَعملوا فأنتم الذين أبَيْتُم أن تكونوا الأعْلَيْن.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/315
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄265🔄
الرسالة الشافية
⬅️ص598 - 599➡️
🕰الأحد
29 ذي القعدة 1447هـ
17 مايو 2026م
الرسالة الشافية
⬅️ص598 - 599➡️
🕰الأحد
29 ذي القعدة 1447هـ
17 مايو 2026م
❤24👍8
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 21 من ذي الحجة 1447هـ = 7 من يونيو 2026م)
• أفضلُ طريقة للقراءة أن تقرأ الكلامَ مِن غير أن تَسمع شَرْحَه أو تقرأ شَرْحَه، ثم تحاول أنت أن تَفهمَه وكأنك قرأتَ شَرْحَه، وتجتهد في ذلك، ثم تُراجِع شَرْحَه، وحينئذٍ تتبيَّن ما أصبْتَ وما لم تُصِبْ، وهذا تدريبٌ لعقلِك على الفَهْم مِن غير أن يكون هناك شارحٌ يَشرح لك.
• مسألةُ أن تنتظر شارحًا يَشرحُ لك هي مسألةٌ يجب أن تَختصِرَها في عُمرك اختصارًا شديدًا؛ حتى تَصِلَ إلى أن تَشرح أنت لنفسك، وأن تُبيِّن أنت لنفسك، ولا يَضِيرُك أن تُصيب وتُخطئ، اجتهدْ حتى يَكثُرَ صوابُك ويَقِلَّ خطؤك.
• ما دُمتَ عالةً على غيرِك؛ يُعلِّمُك ويُبيِّنُ لك، فلن تكون شيئًا، المطلوب أن تكوِّن لنفسك عقليةً علميةً، ولن يكوِّنها لك أحدٌ إلا أنت؛ باجتهادك، واستقلالك، وحرصك.
• العقليةُ العلميةُ هي التي تضبط أمور حياتنا؛ في سياستنا، وفي علومنا، وفي سَعْينا على الأرض.
• ظنِّي أن العقليةَ العلميةَ التي نَحرِصُ عليها، والتي بها تَعْمُر أرضُنا، وبضَياعِها تَضِيع أرضُنا = أقول: ظنِّي أنها هي الفطرةُ التي فطرَ اللهُ الناسَ عليها؛ لأن الفطرة أنَّ العقلَ تُنقِّيه مما تعلَّق به مِن غير فِطرتِه وأفسدَ علينا فِطرتَنا.
• التفكيرُ يَفتح أبوابُا، والتفكيرُ ليس عسيرًا، التفكيرُ متاحٌ للجميع؛ فأنا أستطيع أن أفكِّر، وأنت تستطيع أن تفكِّر، والذي لا يفكِّر هو الذي أراد لنفسه ألَّا يفكِّر.
• عبدُ القاهر في «الرِّسالة الشَّافية» غيرُ عبد القاهر في «دلائل الإعجاز» و«أسرار البلاغة»: في «دلائل الإعجاز» و«أسرار البلاغة» يستكشف قواعدَ، نبوغُه أنه لم يُضِفْ شيئًا، وإنما نبوغُه أنه لم يَفُتْه شيء، أنه استخرج ما استخرجه من كلام العرب، أمَّا في «الرِّسالة الشَّافية» فعلاجُ عمليةٍ عقلية، ومواجهةُ طرائق أهل الباطل في إقناع الناس بباطلهم. العقليةُ هي هي، لكنَّها عقليةٌ أجادت في كشف القواعد من الكلام، وتابعتْ تَزويرَ أهل الباطل وكيف يُقنعون أهلَ الحقِّ بالباطل.
• تعليقًا على عبارة خالد بن صَفْوان: «كيف نُجارِيهم؟ وإنَّما نَحْكِيهم»، قال شيخُنا: كلامُ خالد بن صفوان يردُّ ردًّا حاسمًا وساخرًا على من يَزعُم أنه جاء بعد عهد النُّبوة مَن كانوا أعلمَ بالبيان مِن الذين كانوا في عصر النُّبوة؛ فهي كلمةٌ قاطعةُ الدلالة – و«خالدٌ» مِن أهل البيان الذين يؤخَذ عنهم الكلام - في أنه لن يأتيَ بعد عهد النُّبوة مَن هو أفضلُ ممَّن كانوا في عهد النُّبوة، وهذه كلمةٌ قالها «خالد» وقالها «الجاحظ»، واتَّفقت الأمَّةُ عليها.
• الحقُّ الصحيحُ أن زمن النُّبوة كان ذِرْوةَ زمَنِ بيان العرب وذِرْوةَ زمَنِ تبيُّن العرب.
• أنا أشرحُ وأنا على يقينٍ مِن أن شرحي لم يَستوعب معنى الكلام الذي أقرؤه، وأجتهد في أن يكون شرحي مُستوعِبًا لِما أقرؤه ولكني لا أستطيع، ثم أقول: هذا مِن إكرام الله لي ولطلاب العلم؛ لأن الذي لم أتبيَّنه يَجب عليهم هم أن يتبيَّنوه، ويجب عليَّ أن أُضاعِف المجهودَ لأتبيَّنه.
• مُحفِّزًا حُضورَ الدرس لوَعْي كلام الإمام عبد القاهر، قال شيخُنا: اسمعْ جيدًا، اسمعْ سماعَ طالب العلم لا سماعَ المُغفَّل الذي لم يَجدْ له مكانًا فجاء يَجلس في مجلس العلم.
• العقلُ الجيدُ لا يُداخِلُه غُرور، وبمقدار ما في العقل مِن غُرور بمقدار ما فيه مِن جَهْل.
• يُدهشني أننا نتعلَّم فَضْلَ كلامٍ على كلامٍ مِن غير أهل الكلام؛ فالنَّقدُ غيرُ العربي نحن نَدْرُسه لبيان فضل كلامٍ عربيٍّ على كلامٍ عربيٍّ. يا سيِّدي، ادرسْ كلامَ الذين عرفوا فَضْلَ كلامٍ عربيٍّ على كلامٍ عربي.
• غِطاءُ العقل جعلَنا نَبلُغ هذا المبلغ؛ أن نتعلَّم نَقْدَنا بتَعلُّم نَقْدِ غيرِنا. أيُّ عَقلٍ يَقبل منك هذا؟!
• بلاغةُ العرب مِن كلام العرب، وبلاغةُ اليونان مِن كلام اليونان، و«أرسطو» يكتب في بلاغة اليونان؛ فلا صلةَ له ببلاغة العرب.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «أعني أن يَزعُموا أنهم كانوا عند أنفسِهم أفصحَ وأبلغَ من بُلغاء قريشٍ وخُطبائهم، وأن خطيبَهم كان أخْطبَ مِن قُسٍّ وسَحْبَان»، قال شيخُنا: لو أنك تُريد أن تتعلَّم فاقرأ هذا الكلامَ ولا تَدَعْ كلمةً قالها «قُسٌّ» وقالها «سَحْبَان» حتى تقرأها، واعلمْ أن خُطباءَ العرب وخُطباءَ قُريشٍ لا يجوز لك أن تَدَعَ شيئًا مِن كلامهم مِن غير أن تَحفظَه.
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 21 من ذي الحجة 1447هـ = 7 من يونيو 2026م)
• أفضلُ طريقة للقراءة أن تقرأ الكلامَ مِن غير أن تَسمع شَرْحَه أو تقرأ شَرْحَه، ثم تحاول أنت أن تَفهمَه وكأنك قرأتَ شَرْحَه، وتجتهد في ذلك، ثم تُراجِع شَرْحَه، وحينئذٍ تتبيَّن ما أصبْتَ وما لم تُصِبْ، وهذا تدريبٌ لعقلِك على الفَهْم مِن غير أن يكون هناك شارحٌ يَشرح لك.
• مسألةُ أن تنتظر شارحًا يَشرحُ لك هي مسألةٌ يجب أن تَختصِرَها في عُمرك اختصارًا شديدًا؛ حتى تَصِلَ إلى أن تَشرح أنت لنفسك، وأن تُبيِّن أنت لنفسك، ولا يَضِيرُك أن تُصيب وتُخطئ، اجتهدْ حتى يَكثُرَ صوابُك ويَقِلَّ خطؤك.
• ما دُمتَ عالةً على غيرِك؛ يُعلِّمُك ويُبيِّنُ لك، فلن تكون شيئًا، المطلوب أن تكوِّن لنفسك عقليةً علميةً، ولن يكوِّنها لك أحدٌ إلا أنت؛ باجتهادك، واستقلالك، وحرصك.
• العقليةُ العلميةُ هي التي تضبط أمور حياتنا؛ في سياستنا، وفي علومنا، وفي سَعْينا على الأرض.
• ظنِّي أن العقليةَ العلميةَ التي نَحرِصُ عليها، والتي بها تَعْمُر أرضُنا، وبضَياعِها تَضِيع أرضُنا = أقول: ظنِّي أنها هي الفطرةُ التي فطرَ اللهُ الناسَ عليها؛ لأن الفطرة أنَّ العقلَ تُنقِّيه مما تعلَّق به مِن غير فِطرتِه وأفسدَ علينا فِطرتَنا.
• التفكيرُ يَفتح أبوابُا، والتفكيرُ ليس عسيرًا، التفكيرُ متاحٌ للجميع؛ فأنا أستطيع أن أفكِّر، وأنت تستطيع أن تفكِّر، والذي لا يفكِّر هو الذي أراد لنفسه ألَّا يفكِّر.
• عبدُ القاهر في «الرِّسالة الشَّافية» غيرُ عبد القاهر في «دلائل الإعجاز» و«أسرار البلاغة»: في «دلائل الإعجاز» و«أسرار البلاغة» يستكشف قواعدَ، نبوغُه أنه لم يُضِفْ شيئًا، وإنما نبوغُه أنه لم يَفُتْه شيء، أنه استخرج ما استخرجه من كلام العرب، أمَّا في «الرِّسالة الشَّافية» فعلاجُ عمليةٍ عقلية، ومواجهةُ طرائق أهل الباطل في إقناع الناس بباطلهم. العقليةُ هي هي، لكنَّها عقليةٌ أجادت في كشف القواعد من الكلام، وتابعتْ تَزويرَ أهل الباطل وكيف يُقنعون أهلَ الحقِّ بالباطل.
• تعليقًا على عبارة خالد بن صَفْوان: «كيف نُجارِيهم؟ وإنَّما نَحْكِيهم»، قال شيخُنا: كلامُ خالد بن صفوان يردُّ ردًّا حاسمًا وساخرًا على من يَزعُم أنه جاء بعد عهد النُّبوة مَن كانوا أعلمَ بالبيان مِن الذين كانوا في عصر النُّبوة؛ فهي كلمةٌ قاطعةُ الدلالة – و«خالدٌ» مِن أهل البيان الذين يؤخَذ عنهم الكلام - في أنه لن يأتيَ بعد عهد النُّبوة مَن هو أفضلُ ممَّن كانوا في عهد النُّبوة، وهذه كلمةٌ قالها «خالد» وقالها «الجاحظ»، واتَّفقت الأمَّةُ عليها.
• الحقُّ الصحيحُ أن زمن النُّبوة كان ذِرْوةَ زمَنِ بيان العرب وذِرْوةَ زمَنِ تبيُّن العرب.
• أنا أشرحُ وأنا على يقينٍ مِن أن شرحي لم يَستوعب معنى الكلام الذي أقرؤه، وأجتهد في أن يكون شرحي مُستوعِبًا لِما أقرؤه ولكني لا أستطيع، ثم أقول: هذا مِن إكرام الله لي ولطلاب العلم؛ لأن الذي لم أتبيَّنه يَجب عليهم هم أن يتبيَّنوه، ويجب عليَّ أن أُضاعِف المجهودَ لأتبيَّنه.
• مُحفِّزًا حُضورَ الدرس لوَعْي كلام الإمام عبد القاهر، قال شيخُنا: اسمعْ جيدًا، اسمعْ سماعَ طالب العلم لا سماعَ المُغفَّل الذي لم يَجدْ له مكانًا فجاء يَجلس في مجلس العلم.
• العقلُ الجيدُ لا يُداخِلُه غُرور، وبمقدار ما في العقل مِن غُرور بمقدار ما فيه مِن جَهْل.
• يُدهشني أننا نتعلَّم فَضْلَ كلامٍ على كلامٍ مِن غير أهل الكلام؛ فالنَّقدُ غيرُ العربي نحن نَدْرُسه لبيان فضل كلامٍ عربيٍّ على كلامٍ عربيٍّ. يا سيِّدي، ادرسْ كلامَ الذين عرفوا فَضْلَ كلامٍ عربيٍّ على كلامٍ عربي.
• غِطاءُ العقل جعلَنا نَبلُغ هذا المبلغ؛ أن نتعلَّم نَقْدَنا بتَعلُّم نَقْدِ غيرِنا. أيُّ عَقلٍ يَقبل منك هذا؟!
• بلاغةُ العرب مِن كلام العرب، وبلاغةُ اليونان مِن كلام اليونان، و«أرسطو» يكتب في بلاغة اليونان؛ فلا صلةَ له ببلاغة العرب.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «أعني أن يَزعُموا أنهم كانوا عند أنفسِهم أفصحَ وأبلغَ من بُلغاء قريشٍ وخُطبائهم، وأن خطيبَهم كان أخْطبَ مِن قُسٍّ وسَحْبَان»، قال شيخُنا: لو أنك تُريد أن تتعلَّم فاقرأ هذا الكلامَ ولا تَدَعْ كلمةً قالها «قُسٌّ» وقالها «سَحْبَان» حتى تقرأها، واعلمْ أن خُطباءَ العرب وخُطباءَ قُريشٍ لا يجوز لك أن تَدَعَ شيئًا مِن كلامهم مِن غير أن تَحفظَه.
❤13👍2