روائع
251 subscribers
64 photos
17 videos
11 files
1 link
"وأزجُر فؤادك عن ودادٍ زائفٍ"
Download Telegram
Forwarded from صالح بن عوض العَمْري
اليافع.pdf
359.7 KB
بسم الله الرحمن الرحيم.
هذا متن صغير في الأدب وضعتُه لطالب الأدب المبتدئ، وهو المتن الوحيد في بابه، لا يوجد متن سواه، وكنت قد بقيت سنوات أرى طلاب الأدب المبتدئين يسألون: بأي شيء يبدأون في الأدب فلا يجدون جوابا مرضيا، فبعضهم يوصيهم بالمعلقات وبعضهم يوصيهم بالحماسة وبعضهم يوصيهم بمقامات الحريري وبعضهم يوصيهم بكتب الأدب الأربعة، وكل ذلك لا يصلح للمبتدئ، وسترى شيئا من بيان ذلك في مقدمة هذا المتن الذي وضعتُه، فوضعتُ هذا المتن الصغير ليحفظه طالب الأدب المبتدئ حفظا كما يحفظ الآجرومية ونحوها، وسأنشر شرحا له إن شاء الله، وهو صغير في 20 صفحة لا تزيد ولا تنقص، جمعتُ أطراف ما يحتاج إليه طالب الأدب المبتدئ باختصار شديد.
وهذه أول مرة أنشر فيها هذا المتن، وقد حرصتُ على تجويده وتحريره وإتقانه وتهذيبه، فدونكموه يا طلاب الأدب المبتدئين، وقد ينتفع به من مشى في طريق الأدب شيئا ما، فإنه لا يخلو من الاستفادة منه.
تنبيه: قراءة مقدمة المتن مهمة جدًّا لمعرفة طبيعة المتن والغرض من وضعه وفائدته في بابه.
❤1
يشدو وهيهات يلقى من يساجـعه
يا قلب ويحـك ماذا أنت صـانعـــه
إن الــذي بت في أجــوائه هزجـا
لغير لحنك قد أصــغت مسامعــــه
عجـيبة أن مثـــلي والهـوى طمـع
يحـب حب فتى ماتت مطامـعــــــه
من مبلغ الروض أني عن خمائلـــه
دون البـلابل أقصـتني سواجـعــه
كأنما أنـا لم انـعـم بمجـلسـه يوما
ولا شـنـفــت سـمــعـي روائــعـــه
ليت الهوى كان حظ الأغنياء فلـــم
تجنى على الفقر في الدنيا مواجعه
يا ليت خالق هذا الحسن أرســلــــه
حــرا يطــالع فــيــه مـن يطالــعــه
أَمامَكَ يا نَدمانُ دارُ سَعادَةٍ
يَدومُ النَما فيها وَدارُ شَقاءِ
خُلِقتَ لِإِحدى الغايَتَينِ فَلا تَنَم
وَكُن بَينَ خَوفٍ مِنهُما وَرَجاءِ
وَفي الناسِ شَرٌّ لَو بَدا ما تَعاشَروا
وَلَكِن كَساهُ اللَهُ ثَوبَ غِطاءِ

— أبو العتاهية
قال أبو فراس الحمداني هذه الأبيات وهو في سجن الرُّوم يلاحظ الموت ليلَ نهار، وهي من أشهر أبياته :

‏صَبورٌ وَلو لَم تَبقَ مِنّي بَقِيَّةٌ
‏قَؤولٌ وَلَو أَنَّ السُّيوفَ جَوابُ

‏وَقورٌ وَأَحداثُ الزَّمانِ تَنوشُني
‏وَلِلمَوتِ حَولي جيئَةٌ وَذَهابُ
”لا تعذلوا العينَ إن فاضتْ مدامِعُها
‏إنّ الفراقَ على مَن ذاقَهُ جَلَلُ

‏كُل البلايا على الإنسانِ هيّنةٌ
‏إلا فراقَ عزيزٍ ضمّهُ الأجلُ“

.
قال ابن القيّم:
والأدعية والتعوذات بمنزلة السلاح، والسلاح بضاربه لا بحدّه فقط، فمتى كان السلاح سلاحًا تامّا لا آفة به، والساعد ساعدًا قويّا، والمانع مفقودًا = حصلت به النكاية في العدو، ومتى تخلّف واحدٌ من هذه الثلاثة تخلّف التأثير.
"يقولُ جلال الدين الرومي: وحينَ تلتمسُ رفيقَ الطريق؛ فإياكَ أنْ تنظرَ إلى لونهِ أو لسانهِ، بل ابحثْ عن نواياهُ وهمّتهُ، المهمُ أنّ ما يجمعكَ بمحبيكَ هو لغةُ القلب.

‏ومِنهُ قولُ ابن الفارض:

‏وإذا صَفا لكَ من زمانِكَ واحِدٌ
فهو المُراد وعِش بذاكَ الواحدِ"

.
👍1
مِن سِمَات المروءة في التعامُل: أن لا تُقَلِّل من شأن شخص أمام أيّ شخص آخر، وأن تحفظ للإنسان احترامه وقَدره أمام غيره، وإن كُنت تحمل إرشادًا -ولو كان صادِقًا- أن تَمْتَثِل عند إسدائِه بقول الشاعِر :

‏تعَمّدْني بنُصحك في انفرادي
‏وجَنِّبني النصيحة في الجماعة .

.
قال ابن الرومي يهنئ أبا النجم بمولود له:
لقد جُمعت وإيّاه على قدَرٍ
والحمد لله أنواع التحاميدِ
أضحى التلاؤم في الخيرات بينكما
مثل التلاؤم بين الرأس والجيدِ
يقول البهاء زُهير في مرثيته لابنه:

فلا تجْزع لِحادثةِ الليالي
وقُل لي إن جزِعت فما عَساكا

وكيفَ تلومُ حادثةً وفيها
تبيَّنَ من أحبَّكَ، أو قلاكا؟

" وقد سُئل رجل: بمَ يعرِفُ الرجلُ أصدقاءه؟
قال: بالشدائِد؛ لأن كل أحدٍ في الرخاء صديق! "
”كم عائبٍ لك لم أسمع مقالتَهُ
ولم يزدك لدينا غيرَ تَزيِينِ

كأنَّ عائبكم يُبدي محاسنكم
وصفًا فيمدحكم عندي ويُغريني

ما فوق حُبِّكِ حبًا لستُ أعلمهُ
فلا يَضرُّكِ أَن لا تستزيديني

إنّي لأعجبُ من حُبٍّ يقرّبني
ممن يُباعدني منهُ ويُقصيني

لو كان يُنصفني مما كَلِفتُ بِهِ
إِذًا رضيتُ وكان النصفُ يُرضيني

يا أهل وُدّي إِنّي قد لطفتُ بكم
في الحُبِّ جهدي ولكن لا تُبالوني“
— أبو العتاهية
روائع
Photo
ابو فراس الحمداني