روائع
251 subscribers
64 photos
17 videos
11 files
1 link
"وأزجُر فؤادك عن ودادٍ زائفٍ"
Download Telegram
.


يقول الحسين بن منصور الحلاج المقتول ردة.

ما يَفعَلُ العَبدُ وَالأَقدارُ جارِيَةٌ
عَلَيهِ في كُلِّ حالٍ أَيُّها الرائي

أَلقاهُ في اليَمِّ مَكتوفاً وَقالَ لَهُ
إِيّاكَ إِيّاكَ أَن تَبتَلَّ بِالماءِ
.


ورد عليه عبد الغني النابلسي بقصيدة ينقض فيها أبيات الحلاج منها:

قد قال مَنْ قال مِن جهل وإغواءِ
عن حكم تكليف ربي عبده الثائي*

(ما حيلة العبد والأقدار جارية
عليه في كل حال أيها الرائي

ألقاه في البحر مكتوفا وقال له
إياك إياك أن تبتل بالماء)

حتى عليه فتى من أهل ملتنا
قد قال في رده نظماً بإنشاء

إن حفَّه اللطف لم يمسسه من بللٍ
وما عليه بتكتيفٍ وإلقاء

وإن يكن قدَّر المولى له غرقاً
فهو الغريق وإن يلقى بصحراء

يَعني إذا كان في علم الإله له
سعادةٌ عُلمت من غير إشقاء

فهْو السعيد وإن كانت شقاوته
في العلم فهو شقيٌّ هكذا جائي


وفي القيامة عدل الله يظهره
والفضل أيضاً لأقوام أعزاء


والحلاج هو القائل:
"ما تمذهبت بمذهب أحد من الأئمة جملة وإنما أخذت من كل مذهب إصعبه وأشده وأنا الآن على ذلك" وستجد .. أن الحلاج كان صورة من أبي الخطاب الزعيم الغالي الذي قتل في الكوفة سنة ١٣٨هـ، وأما علاقته بالاثني عشرية فتنعكس مما رواه الطوسي من أن الحلاج صار إلى قم البلد الشيعي القديم، ويقول: "أنا رسول الإمام ووكيله"

قتل ببغداد عام ٣٠٩ هـ بسبب ما ثبت عنه بإقراره وبغير إقراره من الكفر والزندقة.
وأجمع علماء عصره على قتله بسبب ما نقل عنه من الكفر والزندقة. ادعى النبوة، ثم تَرَقَّى به الحال أن ادعى أنه هو الله. فكان يقول: أنا الله. وأمر زوجة ابنه بالسجود له. فقالت: أو يسجد لغير الله؟ فقال: إله في السماء وإله في الأرض.
ص41 - كتاب موقع الإسلام سؤال وجواب

وكانت إحدى التهم التي قتل الحلاج من أجلها تتضمن إنكار الحلاج للحج إلى مكة بالذات، ودعوته إلى الحج القائم على النية الخالصة والتوجه القلبي. وكان من أهم ما أخذ على الحلاج أنه يقول ببديل للحج يمكن إتمامه في بيت المسلم دون حاجة إلى تجشم مصاعب السفر والطواف حول الكعبة. وقد تطرق القاضي التنوخي إلى ذلك فذكر أن (هذا شيء معروف عند الحلاجية وقد اعترف لي به رجل منهم يقال: إنه عالم لهم)
وقد برر هذا (العالم) ذلك بأن (هذا رواه الحلاج عن أهل البيت صلوات الله عليهم) هذه من لوازم الإسماعيلية بالذات إلى ما عرف عنهم من أخذ بالتأويل على أوسع الحدود، وذلك يبين حداً آخر لاتصال الحلاج بالإسماعيلية.

ص٣٦٩ الصلة بين التصوف والتشيع
.
❤7👍6
.
هُوَ المَوتُ فَاصنَع كُلَّما أَنتَ صانِعُ
وَ أَنتَ لِكَأسِ المَوتِ لا بُدَّ جارِعُ

أَلا أَيُّها المَرءُ المُخادِعُ نَفسَهُ
رُوَيداً أَتَدري مَن أَراكَ تُخادِعُ

وَ ياجامِعَ الدُّنيا لِغَيرِ بَلاغِهِ
سَتَترُكُها فَانظُر لِمَن أَنتَ جامِعُ

فَكَم قَد رَأَينا الجامِعينَ قَدَ اِصبَحَت
لَهُم بَينَ أَطباقِ التُرابِ مَضاجِعُ


— أبو العتاهية
.
❤11👍2
Forwarded from روائع
.

فَلَيتَكَ تَحلو وَالحَياةُ مَريرَةٌ
وَلَيتَكَ تَرضى وَالأَنامُ غِضابُ

وَلَيتَ الَّذي بَيني وَبَينَكَ عامِرٌ
وَبَيني وَبَينَ العالَمينَ خَرابُ

إِذا نِلتُ مِنكَ الوُدَّ فَالكُلُّ هَيِّنٌ
وَكُلُّ الَّذي فَوقَ التُرابِ تُرابِ

فَيا لَيتَ شُربي مِن وِدادِكَ صافِياً
وَشُربِيَ مِن ماءِ الفُراتِ سَرابُ


-الحلاج
.
❤8👍4
‏﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾
❤13👍1
❤12
.

كَم عائِبٍ لَكِ لَم أَسمَع مَقالَتَهُ
وَلَم يَزِدكِ لَدَينا غَيرَ تَزيِينِ

كَأَنَّ عائِبَكُم يُبدي مَحاسِنَكُم
وَصفاً فَيَمدَحُكُم عِندي وَيُغريني

ما فَوقَ حُبِّكِ حُبّاً لَستُ أَعلَمُهُ
فَلا يَضُرُّكِ أَن لا تَستَزيديني

إِنّي لَأَعجَبُ مِن حُبٍّ يُقَرِّبُني
مِمَّن يُباعِدُني مِنهُ وَيُقصيني

لَو كانَ يُنصِفَني مِمّا كَلِفتُ بِهِ
إِذاً رَضيتُ وَكانَ النِصفُ يُرضيني


-أبو العتاهية
.
❤9👍4
Forwarded from روائع
إذا كثر العِتاب بين الأخِلَّاء، فسدت الخُلَّة، فحريٌّ بالصاحب أن يُقلَّ العِتاب
وفي ذلك يقول "بشار بن بُرد" في أبيات بديعة:

إذا كُنتَ في كلِّ الأمورِ معاتبًا
صديقكَ لم تلقَ الذي لا تُعاتِبهُ

فَعِش واحدًا أو صِل أخاكَ فإنَّهُ
مُقارفُ ذنبٍ مرَّةً ومُجانبهُ

إذا أنتَ لم تشربْ مِرارًا على القذى
ظمئتَ، وأيُّ الناس تصفو مشاربه


.
❤7👍1
Forwarded from روائع
‏كان الصنعاني صاحب كتاب "سُبُل السلام"‏
إذا طيّبه أحدٌ صلّى على النبي صلى الله عليه وسلم
‏ ‏ فسُئل: هل في ذلك سنة واردة؟
‏فأنشد قائلًا:

‏"يَقُولُونَ عِندَ الطِّيبَ تَذكُرُ أحمَدًا
‏ فَهَل عِندَكُم من سُنّةٍ فيه تُؤثَرُ؟
‏فَقُلتُ لَهُم لَا: إنَّمَا الطِّيبُ أحمَدٌ
‏فَأذكُرُهُ وَالشَّيءُ بِالشَّيءِ يُذكَرُ"

اللهُمَّ صلِّ وسلِّم على نبيِّنا مُحمَّد
-
❤11👍5
.


ذكر الأديب البارع علي بن سعيد المغربي الأندلسي في أول كتاب الغراميات له قال: طرقت البلاد لأكتب من شعر البهاء زهير الحجازي:
فكان مما لعب بخاطري..لعب الرياح بالغصون
وتمكن منه تمكن العيون..الدعج من الفؤاد المفتون ..شعره الذي يقول فيه:


تَعالوا بِنا نَطوي الحَديثَ الَّذي جَرى
وَلا سَمِعَ الواشي بِذاكَ وَلا دَرى
تَعالوا بِنا حَتّى نَعودَ إِلى الرِضى
وَحَتّى كَأَنَّ العَهدَ لَن يَتَغَيَّرا
مَتى يَجمَعُ الرَحمَنُ شَملي بِقُربِكُم
وَيَصفو لَنا مِن عَيشِنا ما تَكَدَّرا
سَأَذكُرُ إِحساناً تَقَدَّمَ مِنكُمُ
وَأَترُكُ إِكراماً لَهُ ما تَأَخَّرا


وحملني الشغف بطريقة هذا الرجل على حفظ ما يرد من شعره على أفواه الواردين من الشرق إلى أن جمع الله بيني وبينه بالقاهرة حاضرة الديار المصرية؛ ثم كانت المؤانسة، فكدت أصعق لما أنشدني قوله،

رُوَيدَكَ قَد أَفنَيتَ يا بَينُ أَدمُعي
وَحَسبُكَ قَد أَضنَيتَ يا شَوقُ أَضلُعي
إِلى كَم أُقاسي فُرقَةً بَعدَ فُرقَةٍ
وَحَتّى مَتى يا بَينُ أَنتَ مَعي مَعي
لَقَد ظَلَمَتني وَاِستَطالَت يَدُ النَوى
وَقَد طَمِعَت في جانِبي كُلَّ مَطمَعِ
وَقُلتُم عَلِمنا ما جَرى مِنكَ كُلَّهُ
فَلا تَظلِموني ما جَرى غَيرَ أَدمُعي
أَأَحبابَنا لَم أَنسَكُم وَحَياتِكُم
وَما كانَ عِندي وُدُّكُم بِمُضَيَّعِ
عَتَبتُم فَلا وَاللَهِ ما خُنتُ عَهدَكُم
وَما كُنتُ في ذاكَ الوَدادِ بُمِدَّعي
جَزى اللَهُ ذاكَ الوَجهَ خَيرَ جَزائِهِ
وَحَيَّتهُ عَنّي الشَمسُ في كُلِّ مَطلَعِ

وقلت له، وقد أعجبني انفعالي لما صدر عنه من هذه المحاسن الغرامية: يا سيدي لا يمضي اعتقادي فيكم مذ مدة طويلة " وأنا بالمغرب الأقصى ضائعاً. والغرض كله التهذيب الموصل إلى ما يتعلق " بأهداب طريقتكم فقد علمتم مهياراً " من عجم الديلم لما شرب ماء دجلة والفرات، وصحب سيده الشريف الرضي نمت أشعاره من خلال " أشعاره؛
فتبسم وقال: لا تنزلت أنت إلى أول طبقة مهيار، ولا ترفعت أنا إلى طبقة الشريف الرضي، لكن كل زمانٍ له رؤساء وأتباع في كل فن. وإن تكونوا صغار قوم؛ فستكونوا كبار قومٍ آخرين. واعلم بأنك نشأت ببلاد ولع شعراؤها بالغوص على المعاني، وزهدوا في علوية الألفاظ، والتلاعب بمحاسن صياغتها المكسوة بأسرار الغرام،

.
❤9
.

يا بائِعَ الدينِ بِالدُنيا وَباطِلِها
تَرضى بِدينِكَ شَيئاً لَيسَ يَسواهُ

حَتّى مَتى أَنتَ في لَهوٍ وَفي لَعِبٍ
وَالمَوتُ نَحوَكَ يَهوي فاغِراً فاهُ

ما كُلُّ ما يَتَمَنّى المَرءُ يُدرِكُهُ
رُبَّ اِمرِئٍ حَتفُهُ فيما تَمَنّاهُ

إِنَّ المُنى لَغُرورٌ ضِلَّةً وَهَوىً
لَعَلَّ حَتفَ اِمرِئٍ في الشَيءِ يَهواهُ

تَغتَرُّ لِلجَهلِ بِالدُنيا وَزُخرُفِها
إِنَّ الشَقِيَّ لَمَن غَرَّتهُ دُنياهُ


-شاعر الزهد والحكمة ابو العتاهيه
.
❤7👍5
مكتبة قرطبه..

كان عبد الرحمن الداخل (١٣٨ هـ - ٧٥٦ م) - وهو أول أمير أموي - معروفا باتساع ثقافته وحسن قرضه للشعر وتقربه من العلماء، وتشير روايات التاريخ الأندلسي إبان تلك الحقبة التاريخية أن مكتبة كبرى قد تكونت في قرطبة في عهدي الخليفتين عبد الرحمن الناصر الأموي وابنه الحكم المستنصر، ويعتبر الخليفة عبد الرحمن الناصر هو أول من بدأ بتكوين هذه المكتبة، ثم خلفه ابنه الحكم، فقد كان جل اهتمامهما وعظيم رعايتهما هو جمع الكتب، حتى إن شغفهما الكبير بجمع الكتب قد طبقت الآفاق ووصل إلى مسامع الناس في كل مكان، وعندما تسلم الحكم المستنصر حكم الأندلس تابع في توسيع المكتبة وخاصة أنه ورث كتب أبيه وأخيه محمد أيضا، وقد بلغ حرصه على اقتناء الكتب أنه كان يبذل جهدا كبيرا في الحصول عليها أو شرائها قبل أن تظهر أو تشيع في مواطنها حتى جلب منها إلى الأندلس ما لم يعهدوه وقد أثمرت جهود الحكم عن تكوين المكتبة الكبرى التي لم يحفل بمثلها حاكم من قبل، حيث غصت خزائنها بالعديد من الكتب النادرة وكانت هذه المكتبة تحتوي الأقسام التالي: قسم الترجمة وقسم التدقيق والمراجعة وقسم الوراقين وقسم الفهرسة وقسم التأليف. فمكتبة الحكم إذاً كان رصيدها ثلاث مكتبات هي: مكتبة القصر التي اشتملت على ما جمعه أسلافه، ومكتبة أخيه محمد التي ورثها بعد وفاته، ومكتبته الخاصة التي جمعها من كل حدب وصوب، وواصل الحكم في تنمية مجموعات المكتبة الجديدة حتى بلغ عددها أربعمائة ألف مجلد. علما أنه لم يكن للمكتبات عند إنشائها أبنية مستقلة خاصة، بل كانت المكتبة جزء غير مستقل من مبنى المؤسسة التي تنشأ في كنفها، فكانت مكتبة الحكم تشغل إحدى أجنحة قصر الخلافة بقرطبة وكان هذا الجناح هو ما يعرف في التاريخ باسم مكتبة الحكم أو مكتبة قرطبة الأموية، وعندما ضاقت غرف المكتبة بما تحويه من كتب، علاوة على عدم استيعابها للزيادة المطردة من الكتب كان من الضروري أن تنقل المكتبة في مكان آخر، وقد استغرقت عملية النقل ستة أشهر كاملة. وكان المبنى الجديد يضم عددا من الأقسام التي ذكرناها آنفا، منها قاعة الكتب وهي أصل المكتبة، والأقسام الأخرى، وبذلك أصبحت مكتبة مستقلة كبرى.

وعندما احُتلت قرطبة من الصليبيين في أسبانيا أُحرقت معظم الكتب في مكتبة قرطبة، ففي يوم واحد قام أحد القساوسة الصليبيين وكان اسمه كمبيس فأحرق ٨٠ألف كتاب في ميدان من ميادين قرطبة، ومكتبة بغداد كما سمعتم كل الكتب أُغرقت في نهر دجلة حتى تحول لون النهر إلى الأسود من لون المداد الذي كتبت به هذه الكتب، كميات هائلة من العلوم أغرقت في مياه دجلة من التتار.

ومكتبات طرابلس الشرق التي في لبنان كانت من أعظم المدن العلمية في تاريخ العالم بأسره، ويذكر أن الصليبيين عندما دخلوا مدينة طرابلس فأول شيء فعلوه هو دخولهم المكتبات الإسلامية في طرابلس، وأحرقوا في عدة أيام ثلاثة ملايين كتاب إسلامي في شتى فروع العلم.

انظروا إلى الحقد الدفين عند أولئك الذين يغزون العالم الإسلامي، فالتتار في بغداد أغرقوا الكتب الإسلامية، والصليبيون في قرطبة أحرقوا الكتب الإسلامية سواء كانت كتباً اسلاميه عربية او كتباً علمية في علوم الحياه.

.
❤5👍3
Forwarded from روائع
‏كان الصنعاني صاحب كتاب "سُبُل السلام"‏
إذا طيّبه أحدٌ صلّى على النبي صلى الله عليه وسلم
‏ ‏ فسُئل: هل في ذلك سنة واردة؟
‏فأنشد قائلًا:

‏"يَقُولُونَ عِندَ الطِّيبَ تَذكُرُ أحمَدًا
‏ فَهَل عِندَكُم من سُنّةٍ فيه تُؤثَرُ؟
‏فَقُلتُ لَهُم لَا: إنَّمَا الطِّيبُ أحمَدٌ
‏فَأذكُرُهُ وَالشَّيءُ بِالشَّيءِ يُذكَرُ"

اللهُمَّ صلِّ وسلِّم على نبيِّنا مُحمَّد
-
❤6👍2
.

رُوَيدَكَ قَد أَفنَيتَ يا بَينُ أَدمُعي
وَحَسبُكَ قَد أَضنَيتَ يا شَوقُ أَضلُعي

إِلى كَم أُقاسي فُرقَةً بَعدَ فُرقَةٍ
وَحَتّى مَتى يا بَينُ أَنتَ مَعي مَعي

لَقَد ظَلَمَتني وَاِستَطالَت يَدُ النَوى
وَقَد طَمِعَت في جانِبي كُلَّ مَطمَعِ

فَيا راحِلاً لَم أَدرِ كَيفَ رَحيلُهُ
لِما راعَني مِن خَطبِهِ المُتَسَرِّعِ

يُلاطِفُني بِالقَولِ عِندَ وَداعِهِ
لِيُذهِبَ عَنّي لَوعَتي وَتَفَجُّعي

وَلَمّا قَضى التَوديعُ فينا قَضاءَهُ
رَجَعتُ وَلَكِن لا تَسَل كَيفَ مَرجِعي

جَزى اللَهُ ذاكَ الوَجهَ خَيرَ جَزائِهِ
وَحَيَّتهُ عَنّي الشَمسُ في كُلِّ مَطلَعِ

وَيارَبَّ جَدِّد كُلَّما هَبَّتِ الصَبا
سَلامي عَلى ذاكَ الحَبيبِ المُوَدَّعِ


-بها الدين زهير
.
❤5👍4
Forwarded from روائع
.

وَحدث مُخَارق قَالَ جَاءَنِي أَبُو الْعَتَاهِيَة يَوْمًا فَقَالَ لي قد عزمت على أَن أتزود مِنْك يَوْمًا تهبه لي فَمَتَى تنشط لذَلِك فَقلت مَتى شِئْت قَالَ أَنا أَخَاف أَن تقطع بِي فَقلت لَا وَالله وَلَو طلبني الْخَلِيفَة فَقَالَ يكون ذَلِك فِي غَد فَقلت افْعَل فَلَمَّا كَانَ من الْغَد باكرني رَسُوله فَجِئْته فَأَدْخلنِي بَيْتا لَهُ نظيفاً فِيهِ فرش نظيف ثمَّ دَعَا بمائدة وَعَلَيْهَا خبز سميد سميذ وخل وبقل وملح وجدي مشوي قَالَ فأكلنا مِنْهَا حَتَّى اكتفينا ثمَّ دَعَا بسمك مشوي فأصبنا مِنْهُ أَيْضا ثمَّ دَعَا بفراخ ودجاج وفراريج مشوية فأكلنا مِنْهَا حَتَّى اكتفينا ثمَّ أتونا بحلواء فأصبنا مِنْهَا وغسلنا أَيْدِينَا ثمَّ جَاءُونَا بفاكهة وَرَيْحَان وألوان من الأنبذة فَقَالَ


لي اختر مَا يصلح لَك فاخترت وشربت وصب قدحاً ثمَّ قَالَ غن لي قولي

قالَ لي أَحمَدٌ وَلَم يَدرِ ما بي
أَتُحِبُّ الغَداةَ عُتبَةَ حَقّا
فَتَنَفَّستُ ثُمَّ قُلتُ نَعَم حُب
باً جَرى في العُروقِ عِقاً فَعِرقا

فغنيته فَشرب أقداحاً وَهُوَ يبكي أحر بكاء ثمَّ قَالَ غَنِي فِي قولي

لَيسَ لِمَن لَيسَت لَهُ حيلَةٌ
مَوجودَةٌ خَيرٌ مِنَ الصَبرِ
ما أَسرَعَ الأَيامَ في الشَهرِ
وَأَسرَعَ الأَشهُرَ في العُمرِ

فغنيته وَهُوَ ينتحب ويبكي ثمَّ قَالَ غنني فديتك فِي قولي

خَليلَيَّ ما لي لا تَزالُ مَضَرَّتي
تَكونُ عَلى الأَقدارِ حَتماً مِنَ الحَتمِ
يُصابُ فُؤادي حينَ أُرمى وَرَميَتي
تَعودُ إِلى نَحري وَيَسلَمُ مَن أَرمي

فغنيته إِيَّاه وَمَا زَالَ يقترح عَليّ كل صَوت غَنِي بِهِ فِي شعره وَيَقُول غنني بِهِ فأغنيه وَيشْرب ويبكي ثمَّ صَارَت الْعَتَمَة فَقَالَ لي أحب أَن تصبر حَتَّى ترى مَا أصنع فَجَلَست فَأمر ابْنه وَغُلَامه فكسرا كل مَا كَانَ بَين أَيْدِينَا من النَّبِيذ وآلات الملاهي ثمَّ أَمر بِإِخْرَاج كل مَا كَانَ فِي بَيته من النَّبِيذ وآلاته فَمَا زَالَ يكسرهُ وَيصب النَّبِيذ وَهُوَ يبكي حَتَّى لم يبْق من ذَلِك شَيْء ثمَّ نزع ثِيَابه واغتسل وَلبس ثِيَاب بَيَاض من الصُّوف ثمَّ عانقني وَبكى وَقَالَ عَلَيْك السَّلَام يَا حَبِيبِي وفرحي من النَّاس كلهم سَلام الْفِرَاق الَّذِي لَا لِقَاء بعده وَجعل يبكي وَيَقُول هَذَا آخر عَهْدك بِي فِي حَال تعاشر أهل الدُّنْيَا فَظَنَنْت أَنَّهَا بعض حماقاته فَانْصَرَفت فَمَا لَقيته زَمَانا ثمَّ تشوقته قأتيته فاستأذنت عَلَيْهِ فَأذن لي فَدخلت فَإِذا هُوَ قد أَخذ قوصرتين وثقب إِحْدَاهمَا وَأدْخل رَأسه وَيَديه فِيهَا وأقامها مقَام الْقَمِيص وثقب أُخْرَى وَأخرج رجلَيْهِ مِنْهَا وأقامها مقَام السَّرَاوِيل فَلَمَّا رَأَيْته نسيت مَا كَانَ عِنْدِي من الْغم عَلَيْهِ والوحشة لعشرته وضحكت وَالله ضحكاً مَا ضحِكت مثله قطّ فَقَالَ لي من أَي شَيْء تضحك لَا ضحِكت فَقلت

اسخن الله عَيْنَيْك أَي شَيْء هُوَ من بلغك عَنهُ أَنه فعل مثل هَذَا من الْأَنْبِيَاء أَو الزهاد أَو الصَّحَابَة أَو التَّابِعين أَو المجانين انْزعْ عَنْك هَذَا يَا سخين الْعين فَكَأَنَّهُ استحيا مني ثمَّ بَلغنِي عَنهُ أَنه جلس حجاماً فجهدت أَن أرَاهُ بِتِلْكَ الْحَالة فَلم أره ثمَّ مرض فبلغني أَنه اشْتهى أَن أغنيه فَأَتَيْته عَائِدًا فَخرج إِلَى رَسُوله يَقُول إِن دخلت جددت لي حزنا وتاقت نَفسِي إِلَى سماعك وَإِلَى مَا قد غلبتها عَلَيْهِ وَأَنا أستودعك الله وأعتذر إِلَيْك من ترك الالتقاء ثمَّ كَانَ آخر عهدي بِهِ

وَقيل لأبي الْعَتَاهِيَة عِنْد الْمَوْت مَا تشْتَهي فَقَالَ أشتهي أَن يَجِيء مُخَارق فَيَضَع فَمه عِنْد أُذُنِي ثمَّ يغنيني

(ستعرضُ عَن ودي وتنسى مودتِي
ويحدثُ بعدِي للخليل خليلُ)

(إِذا مَا انْقَضتْ عني من الدَّهْر مدّتي
فإنَّ غَنَاء الباكيات قَلِيل)

ص297 - كتاب معاهد التنصيص على شواهد التلخيص
.
👍4❤3
.

كَانَ بِالْبَصْرَةِ رجل يُقَال لَهُ حمدَان الْخَرَّاط فَاتخذ جَاما لإِنْسَان وَكَانَ بشار عِنْده فَسَأَلَهُ بشار أَن يتَّخذ لَهُ جَاما فِيهِ صُورَة طير يطير فاتخذه لَهُ وَجَاء بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا فِي هَذَا الْجَام قَالَ صُورَة طير يطير فَقَالَ لَهُ قد كَانَ يَنْبَغِي أَن تتَّخذ فَوق هَذَا الطير طيرا من الْجَوَارِح كَأَنَّهُ يُرِيد صَيْده فَإِنَّهُ كَانَ أحسن قَالَ لم أعلم قَالَ بلَى قد علمت وَلَكِنَّك قد علمت أنني أعمى لَا أبْصر شَيْئا وتهدده بالهجاء فَقَالَ لَهُ حمدَان لَا تفعل فَإنَّك تندم قَالَ أَو تهددني أَيْضا قَالَ نعم قَالَ وَأي شَيْء تصنع بِي إِن هجوتك قَالَ أصورك على بَاب دَاري فِي صُورَتك هَذِه وَأَجْعَل من خَلفك قرداً ينكحك حَتَّى يمر بك الصَّادِر والوارد فَقَالَ بشار اللَّهُمَّ أخزه أَنا أمازحه وَهُوَ يَأْبَى إِلَّا الْجد

ص292 - كتاب معاهد التنصيص على شواهد التلخيص
.
❤4
Forwarded from روائع
.

وقال وهيب بن الورد: اجتمع بنو مروان إلى باب عمر بن عبد العزيز فقالوا لابنه عبد الملك: قل لأبيك: إن من كان قبله من الخلفاء كان يعطينا ويعرف لنا موضعنا، وإن أباك قد حرمنا في يديه، فدخل على أبيه فأخبره، فقال لهم: إن أبي يقول لكم: {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم} [الزمر: 13
ص178 - كتاب تاريخ الخلفاء - عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه
.
❤6👍3
👍4
Forwarded from روائع
‏﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾
❤10
.

وَقَالَ هِشَام الْكَلْبِيّ كَانَت الْأَوْس قد أسندوا أَمرهم فِي يَوْم بغاث إِلَى أبي قيس بن الأسلت الوائلي فَقَامَ بِحَرْبِهِمْ وآثرها على كل أَمر حَتَّى شحب وَتغَير ولبث أشهراً لَا يقرب امْرَأَته ثمَّ إِنَّه جَاءَ لَيْلَة فدق على امْرَأَته وَهِي كَبْشَة بنت ضَمرَة بن مَالك من بني عَمْرو بن عَوْف ففتحت لَهُ فَأَهوى بِيَدِهِ إِلَيْهَا فأنكرته ودفعته فَقَالَ أَنا أَبُو قيس فَقَالَت وَالله مَا عرفتك حَتَّى تَكَلَّمت فَقَالَ فِي ذَلِك أَبُو قيس

قالتْ وَلم تقصِدْ مقَال الْخَنَا
مَهلاً فقد أبلَغْتَ أسماعي

استَنكرتْ لوناً لَهُ شاحباً
وَالْحَرب غولٌ ذاتُ أوجاع

مَنْ يَذُقِ الْحَرْب يجد طعمها
مُرّاً وتتركْهُ بجمجاع

لَا نألم الْقَتْل ونجزي لَهُ
الْأَعْدَاء كيلَ الصَّاع بالصاع


ص26 - كتاب معاهد التنصيص على شواهد التلخيص
.
❤4
.


وقال البلاذري: وفد جرير على عمر بن عبد العزيز، فغبر حينا لا يصل إليه، ثم رأى ذات يوم عون «١» بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، يريد الدخول عليه، وقال: وكان قارئا، فقام إليه جرير فقال له:


يا أيها القارئ المرخي عمامته
هذا زمانك إني قد مضى زمني

أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه
إني لدى الباب كالمقرون في قرن

فقال له عون: إن أمكنني ذلك فعلت إن شاء الله، فلما دخل عون على عمر، سلم وجلس، حتى فرغ من حوائج الناس، ثم أقبل عون عليه فقال: يا أمير المؤمنين، إن ببابك جرير بن عطية الشاعر، وهو يطلب الإذن، فقال عمر:
أويمنع أحد من الدخول عليّ؟ قال: لا يا أمير المؤمنين، ولكنه يطلب إذنا خاص
اً
ينشدك فيه، فقال: يا غلام، ادخل جريرا، فأدخل عليه، وعون جالس، فأنشد جرير:
[البسيط]

أأذكر الجهد والبلوى التي شملت
أم أكتفي بالذي أبليت من خبري

كم بالمواسم من شعثاء أرملة
ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر

ممّن ترجّى له من بعد والده
كالفرخ في العش لم ينهض ولم يطر

فبكى عمر حتى بلّت دموعه لحيته، وأمر بصدقات تفرق على الفقراء، فقال جرير:

هذي الأرامل قد قضّيت حاجتها
فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر

فقال له: يا جرير، أأنت من المهاجرين الأولين؟ قال: لا، قال: أفمن أولاد الأنصار؟ قال: لا، قال: أفمن أولاد التابعين بإحسان؟ قال: لا، قال: أفمن فقراء المسلمين فنجزيك على ما نجزي عليه الفقراء؟ قال: قدري فوق ذلك، فقال: يا جرير، ما أرى لك بين الدفتين حقا، فولى جرير، فقال عون: يا أمير المؤمنين، إن الخلفاء كانت تعوّد الإحسان، وإن مثل لسانه يتّقى، فقال عمر:
ردّه، فردّ، فقال: يا جرير، إن عندي من مالي عشرين دينارا، وأربعة أثواب، فأقاسمك ذلك؟ فقال: بل نوفر يا أمير المؤمنين ونحمد، فلما خرج تلقاه الناس فقالوا: ما وراءك، قال: خرجت من عند رجل يعطي الفقراء، ويمنع الشعراء، وإني له لحامد، ولم يذكره بسوء، ورثاه حين مات.


ص419 - كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار .
.
👍5❤2