قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
«مَن خُيِّر بين إسلامه وضرب عنقه، فليمدد عنقه، فإنه لا دنيا له ولا آخرة بعد إسلامه».
فإذا كانت النفس تهون في سبيل بقاء الإسلام، فكيف يتعلق القلب بما دونها من حطام الدنيا وزينتها؟
إن أعظم نعمةٍ بعد الهداية أن يثبت العبد على السنة حتى يلقى الله؛ فكم من الناس أحسنوا في أول أمرهم، وإنما كانت النجاة لمن أحسن في خاتمته. والعبرة عند أهل البصائر ليست بكثرة السنين والأعمال، وإنما بأن يختم للعبد وهو ثابت على التوحيد والسنة.
وكان السلف يرون الموت على السنة من أعظم الكرامات، إذ لا نعمة بعد الإسلام أجلُّ من أن يخرج العبد من هذه الدنيا وقلبه معلق بالوحي، متمسكاً بالأثر، غير مبدلٍ ولا مغير، فيلقى ربَّه بعقيدة سليمة .
فاللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، وأحيِنا على السنة، وتوفَّنا على السنة .
«مَن خُيِّر بين إسلامه وضرب عنقه، فليمدد عنقه، فإنه لا دنيا له ولا آخرة بعد إسلامه».
فإذا كانت النفس تهون في سبيل بقاء الإسلام، فكيف يتعلق القلب بما دونها من حطام الدنيا وزينتها؟
إن أعظم نعمةٍ بعد الهداية أن يثبت العبد على السنة حتى يلقى الله؛ فكم من الناس أحسنوا في أول أمرهم، وإنما كانت النجاة لمن أحسن في خاتمته. والعبرة عند أهل البصائر ليست بكثرة السنين والأعمال، وإنما بأن يختم للعبد وهو ثابت على التوحيد والسنة.
وكان السلف يرون الموت على السنة من أعظم الكرامات، إذ لا نعمة بعد الإسلام أجلُّ من أن يخرج العبد من هذه الدنيا وقلبه معلق بالوحي، متمسكاً بالأثر، غير مبدلٍ ولا مغير، فيلقى ربَّه بعقيدة سليمة .
فاللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، وأحيِنا على السنة، وتوفَّنا على السنة .
من كمال القِوامة وحُسنها أن تكون عناية الرجل بدين أهله مقدَّمة على عنايته بدنياهم؛ فالنفقة والكسوة حقٌّ لازم، ولكن تعليم الأهل أمر دينهم، وتفقيههم في العقيدة والسنة، أجلُّ قدرًا وأعظم مسؤولية.
وكان السلف رحمهم الله يعدُّون تعليم الأهل وتأديبهم من أعظم الواجبات، إذ كيف يُرجى النجاة لبيتٍ أُقيم على الدنيا، وأُهمل فيه أمر الآخرة؟
فكم من رجلٍ اجتهد في إصلاح معاش أهله، وقصَّر في إصلاح دينهم، وإنما الفقيه من جعل أول عنايته نجاةَ أهل بيته، فدلَّهم على الخير، وربَّاهم على السنة، وأخذ بأيديهم إلى ما يقرِّبهم من الله عز وجل.
قال عمرو بن قيس رحمه الله: إن المرأة لتخاصم زوجها يوم القيامة عند الله، فتقول: إنه كان لا
يؤدبني ولا يعلِّمني شيئًا، كان يأتيني بخبز السوق.
أي: الرجل الذي لا يُعلِّمها دينها.
وكان السلف رحمهم الله يعدُّون تعليم الأهل وتأديبهم من أعظم الواجبات، إذ كيف يُرجى النجاة لبيتٍ أُقيم على الدنيا، وأُهمل فيه أمر الآخرة؟
فكم من رجلٍ اجتهد في إصلاح معاش أهله، وقصَّر في إصلاح دينهم، وإنما الفقيه من جعل أول عنايته نجاةَ أهل بيته، فدلَّهم على الخير، وربَّاهم على السنة، وأخذ بأيديهم إلى ما يقرِّبهم من الله عز وجل.
قال عمرو بن قيس رحمه الله: إن المرأة لتخاصم زوجها يوم القيامة عند الله، فتقول: إنه كان لا
يؤدبني ولا يعلِّمني شيئًا، كان يأتيني بخبز السوق.
أي: الرجل الذي لا يُعلِّمها دينها.
قال الإمام مالك رحمه الله:
«كان عند محمد بن عبدالرحمن بن يزيد امرأة صالحة، ما تراه أصابها إلا بالدعاء».
فمن أجلِّ ما يُرزَق العبد في هذه الدنيا زوجةٌ صالحة تعينه على دينه، وتذكره بربه، وتحثه على السنة، وتصبر معه على ضيق العيش وشدته، وتطلب ما عند الله لا ما عند الخلق.
وكذلك المرأة، من أعظم نعم الله عليها زوجٌ صالح، مستقيم على السنة، قائم بحق الله في أهله، يأمرهم بالمعروف، ويعلمهم الخير، ويأخذ بأيديهم إلى ما ينفعهم عند الله.
وكان السلف يرون صلاح الأهل من تمام نعمة الله على العبد، فإن المرء قد يُحرَم الرفيق الصالح الذي يعينه على طاعة الله، وقد يُرزق زوجًا أو زوجةً صالحة فيكون ذلك من أعظم أسباب الثبات والنجاة.
فليس الغنى في كثرة المال، ولا السعادة في حسن الصورة، وإنما السعادة أن يرزق الله العبد بيتًا قائمًا على التقوى، وزوجين متعاونين على طاعته، يرجوان رحمته ويخافان عذابه.
فمن رزقه الله زوجةً صالحة أو زوجًا صالحًا، فليعرف قدر هذه النعمة، وليكثر من حمد الله عليها، فإنها من الأرزاق التي لا تُنال بالحول والقوة، وإنما هي فضل الله يؤتيه من يشاء.
«كان عند محمد بن عبدالرحمن بن يزيد امرأة صالحة، ما تراه أصابها إلا بالدعاء».
فمن أجلِّ ما يُرزَق العبد في هذه الدنيا زوجةٌ صالحة تعينه على دينه، وتذكره بربه، وتحثه على السنة، وتصبر معه على ضيق العيش وشدته، وتطلب ما عند الله لا ما عند الخلق.
وكذلك المرأة، من أعظم نعم الله عليها زوجٌ صالح، مستقيم على السنة، قائم بحق الله في أهله، يأمرهم بالمعروف، ويعلمهم الخير، ويأخذ بأيديهم إلى ما ينفعهم عند الله.
وكان السلف يرون صلاح الأهل من تمام نعمة الله على العبد، فإن المرء قد يُحرَم الرفيق الصالح الذي يعينه على طاعة الله، وقد يُرزق زوجًا أو زوجةً صالحة فيكون ذلك من أعظم أسباب الثبات والنجاة.
فليس الغنى في كثرة المال، ولا السعادة في حسن الصورة، وإنما السعادة أن يرزق الله العبد بيتًا قائمًا على التقوى، وزوجين متعاونين على طاعته، يرجوان رحمته ويخافان عذابه.
فمن رزقه الله زوجةً صالحة أو زوجًا صالحًا، فليعرف قدر هذه النعمة، وليكثر من حمد الله عليها، فإنها من الأرزاق التي لا تُنال بالحول والقوة، وإنما هي فضل الله يؤتيه من يشاء.
ما ضرَّ البدع وأهلها مثل من يلبسها ثوب السنة، ويهوِّن شأنها في قلوب الناس، ويجعل الانحراف عن سبيل السلف مجرد خلافٍ سائغٍ لا يستحق الإنكار.
فإذا قيل: الأشاعرة ملحدين في باب أسماء الله وصفاته، ثارت حميته لهم، وكأن حرمة مذاهبهم أعظم عنده من حرمة النصوص وآثار السلف.
وما تجرأ كثير من الناس على تمييع العقيدة إلا حين وجدوا من يزخرف لهم الباطل، ويصور لهم أن مخالفة السلف في هذا الباب العظيم أمر يسير.
فليتق الله أقوام جعلوا همهم الذب عن الرجال والفرق الضالة الكافرة، ولم يجعلوا همهم الذب عن السنة والأثر. فإن الحق لا يعرف بالأسماء، وإنما يعرف بموافقته لما كان عليه الصحابة والتابعون وأئمة الهدى.
ومن رضي بترك سبيل السلف، أو هون من شأن مخالفته، فقد فتح بابًا من الشر على الأمة، وإن تسمى بما تسمى، وانتسب إلى ما انتسب.
فإذا قيل: الأشاعرة ملحدين في باب أسماء الله وصفاته، ثارت حميته لهم، وكأن حرمة مذاهبهم أعظم عنده من حرمة النصوص وآثار السلف.
وما تجرأ كثير من الناس على تمييع العقيدة إلا حين وجدوا من يزخرف لهم الباطل، ويصور لهم أن مخالفة السلف في هذا الباب العظيم أمر يسير.
فليتق الله أقوام جعلوا همهم الذب عن الرجال والفرق الضالة الكافرة، ولم يجعلوا همهم الذب عن السنة والأثر. فإن الحق لا يعرف بالأسماء، وإنما يعرف بموافقته لما كان عليه الصحابة والتابعون وأئمة الهدى.
ومن رضي بترك سبيل السلف، أو هون من شأن مخالفته، فقد فتح بابًا من الشر على الأمة، وإن تسمى بما تسمى، وانتسب إلى ما انتسب.
محاسبة النفس
كان التابعي الأحنف بن قيس يضع أصبعه على المصباح، ثم يقول: حس. ثم يقول:
«ما حملك يا أحنف على أن صنعت كذا يوم كذا».
[سير أعلام النبلاء 4/91]
محاسبة النفس باب النجاة، ومن أهملها أوردته موارد الهلكة وهو لا يشعر .
كان التابعي الأحنف بن قيس يضع أصبعه على المصباح، ثم يقول: حس. ثم يقول:
«ما حملك يا أحنف على أن صنعت كذا يوم كذا».
[سير أعلام النبلاء 4/91]
محاسبة النفس باب النجاة، ومن أهملها أوردته موارد الهلكة وهو لا يشعر .
لا تشتد على أهل البدع، بل اشتد على من يحذر منهم.
لا تتكلم في الانحرافات العقدية، بل تكلم في الذين يكشفونها.
لا تغضب إذا طُعن في عقيدة السلف، بل اغضب إذا دافع عنها أحد.
ثم بعد ذلك سَمِّ كل هذا: حكمةً، واعتدالًا، وفقهَ واقع!
فيا للعجب!
الأشاعرة لم يتراجعوا عن أصولهم، بل لا يزالون يقررونها ويذبون عنها ويعادون ويكفرون من خالفهم.
أما بعض المنتسبين إلى السلفية، فقد صار أكبر همِّه أن يخفف وقع كفر الأشاعرة في قلوب الناس، وأن يجعل الكلام فيهم ضربًا من التشدد الذي لا يليق بهذا العصر!
فإن تكلمت في الأشاعرة قالوا: شققت الصف.
وإن حذرت منهم قالوا: فرقت الأمة.
وإن نقلت كلام الأئمة فيهم قالوا: أثرت الفتن.
أما الأشعري نفسه فلا يكاد يجد منهم كلمةً واحدةً تضايقه أو تكشف باطله.
حتى صار المرء يرى العجب:
لينًا مع المخالفين، وشدةً على أهل السنة.
وسكوتًا عن الباطل، وضجيجًا على من ينكره.
وتعظيمًا لشعارات الاجتماع، مع إهدارٍ لأصول الاعتقاد التي كان عليها السلف من التحذير من المخالفين.
لا تتكلم في الانحرافات العقدية، بل تكلم في الذين يكشفونها.
لا تغضب إذا طُعن في عقيدة السلف، بل اغضب إذا دافع عنها أحد.
ثم بعد ذلك سَمِّ كل هذا: حكمةً، واعتدالًا، وفقهَ واقع!
فيا للعجب!
الأشاعرة لم يتراجعوا عن أصولهم، بل لا يزالون يقررونها ويذبون عنها ويعادون ويكفرون من خالفهم.
أما بعض المنتسبين إلى السلفية، فقد صار أكبر همِّه أن يخفف وقع كفر الأشاعرة في قلوب الناس، وأن يجعل الكلام فيهم ضربًا من التشدد الذي لا يليق بهذا العصر!
فإن تكلمت في الأشاعرة قالوا: شققت الصف.
وإن حذرت منهم قالوا: فرقت الأمة.
وإن نقلت كلام الأئمة فيهم قالوا: أثرت الفتن.
أما الأشعري نفسه فلا يكاد يجد منهم كلمةً واحدةً تضايقه أو تكشف باطله.
حتى صار المرء يرى العجب:
لينًا مع المخالفين، وشدةً على أهل السنة.
وسكوتًا عن الباطل، وضجيجًا على من ينكره.
وتعظيمًا لشعارات الاجتماع، مع إهدارٍ لأصول الاعتقاد التي كان عليها السلف من التحذير من المخالفين.
قال ابن القيم :
«الذي بين أهل الحديث والجهمية من الحرب أعظم مما بين عسكر الكفر وعسكر الإسلام».
[اجتماع الجيوش]
كلمةٌ تهزُّ القلوب هزًّا، ولا يعرف قدرها إلا من عرف قدر السنة.
فإن الكافر إنما يقاتل أهل الإسلام من خارج الحصن، أما الأشعري الجهمي فإنه يفتح الثغرة من داخله.
الكافر يعلن مخالفته للوحي، وأما الأشعري فينتسب إليه ثم يؤول نصوصه، أو يرد بعضها، أو يصرف الناس عن فهم السلف لها، فتكون الفتنة به أعظم، والبلية بسببه أعم.
ولهذا لم يكن السلف يخشون على الأمة من كثرة الأعداء بمعسكر الكفر بقدر ما كانوا يخشون عليها من فساد المناهج، وانحراف المعتقدات، وظهور الأقوال المحدثة التي تزاحم الوحي في القلوب.
فيا عبد الله...
إذا كثرت الرايات، واختلفت الأقوال، فزن كل شيء بميزان السلف:
هل كان هذا عليه محمد ﷺ وأصحابه؟
فما وافق آثارهم فالزمه، وما خالفها فدعه.
فالنجاة في الاتباع، والهلكة في الابتداع.
«الذي بين أهل الحديث والجهمية من الحرب أعظم مما بين عسكر الكفر وعسكر الإسلام».
[اجتماع الجيوش]
كلمةٌ تهزُّ القلوب هزًّا، ولا يعرف قدرها إلا من عرف قدر السنة.
فإن الكافر إنما يقاتل أهل الإسلام من خارج الحصن، أما الأشعري الجهمي فإنه يفتح الثغرة من داخله.
الكافر يعلن مخالفته للوحي، وأما الأشعري فينتسب إليه ثم يؤول نصوصه، أو يرد بعضها، أو يصرف الناس عن فهم السلف لها، فتكون الفتنة به أعظم، والبلية بسببه أعم.
ولهذا لم يكن السلف يخشون على الأمة من كثرة الأعداء بمعسكر الكفر بقدر ما كانوا يخشون عليها من فساد المناهج، وانحراف المعتقدات، وظهور الأقوال المحدثة التي تزاحم الوحي في القلوب.
فيا عبد الله...
إذا كثرت الرايات، واختلفت الأقوال، فزن كل شيء بميزان السلف:
هل كان هذا عليه محمد ﷺ وأصحابه؟
فما وافق آثارهم فالزمه، وما خالفها فدعه.
فالنجاة في الاتباع، والهلكة في الابتداع.
يعاملك الله بما تعامل به المسلمين
هذه ليست مجرد كلمةٍ تُقال، بل هي سنةٌ نبويةٌ عظيمة دلَّت عليها النصوص الصحيحة:
فمن ستر مسلمًا ستره الله، ومن يسَّر على معسرٍ يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن أقال نادمًا من بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة، ومن رحم عباد الله رحمه الله، ومن كان في عون أخيه كان الله في عونه.
وكذلك الجزاء في جانب العقوبة: فمن تتبَّع عورات المسلمين تتبَّع الله عورته، ومن شقَّ على الناس شقَّ الله عليه، ومن ضارَّهم ضارَّه الله.
فيا عبد الله، عامل المسلمين بما تحب أن يعاملك الله به؛ فإن الجزاء من جنس العمل، والرب سبحانه كريمٌ عدل، يثيب المحسن بإحسانه، ويجازي المسيء من جنس إساءته.
فاستر تُستر، وارحم تُرحم، ويسِّر يُيسَّر عليك، وأعِن يُعِنك الله، وأنفق يُنفق الله عليك؛ فما عند الله لا يُنال إلا بطاعته والإحسان إلى عباده.
هذه ليست مجرد كلمةٍ تُقال، بل هي سنةٌ نبويةٌ عظيمة دلَّت عليها النصوص الصحيحة:
فمن ستر مسلمًا ستره الله، ومن يسَّر على معسرٍ يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن أقال نادمًا من بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة، ومن رحم عباد الله رحمه الله، ومن كان في عون أخيه كان الله في عونه.
وكذلك الجزاء في جانب العقوبة: فمن تتبَّع عورات المسلمين تتبَّع الله عورته، ومن شقَّ على الناس شقَّ الله عليه، ومن ضارَّهم ضارَّه الله.
فيا عبد الله، عامل المسلمين بما تحب أن يعاملك الله به؛ فإن الجزاء من جنس العمل، والرب سبحانه كريمٌ عدل، يثيب المحسن بإحسانه، ويجازي المسيء من جنس إساءته.
فاستر تُستر، وارحم تُرحم، ويسِّر يُيسَّر عليك، وأعِن يُعِنك الله، وأنفق يُنفق الله عليك؛ فما عند الله لا يُنال إلا بطاعته والإحسان إلى عباده.
قال الإمام عبد الله بن الإمام أحمد رحمهما الله:
«كان أبي إذا صلى العشاء نام نومة يسيرة، ثم يقوم إلى الصباح يصلي ويدعو».
وقال: «ما رأيت صاحب حديث إلا يقوم بالليل».
[الآداب الشرعية 2/169]
هكذا كان أهل الحديث؛ يحيون الليل بالقيام، ويعمرون النهار بطلب العلم، قلوبهم معلّقة بالآخرة، اللهم ارزقنا صدق الاتباع، وحسن الاقتداء بأهل السنة .
«كان أبي إذا صلى العشاء نام نومة يسيرة، ثم يقوم إلى الصباح يصلي ويدعو».
وقال: «ما رأيت صاحب حديث إلا يقوم بالليل».
[الآداب الشرعية 2/169]
هكذا كان أهل الحديث؛ يحيون الليل بالقيام، ويعمرون النهار بطلب العلم، قلوبهم معلّقة بالآخرة، اللهم ارزقنا صدق الاتباع، وحسن الاقتداء بأهل السنة .
قال الإمام أحمد رحمه الله:
«إنما مجلسنا مجلس مذاكرة حديث رسول الله ﷺ وحديث أصحابه».
فما أكثر المجالس التي انتسبت إلى العلم، ثم صار همُّ أهلها تتبع الخصومات، ونقل الخلافات، وكثرة الأخذ والرد، حتى غاب عنها ذكر الحديث والآثار.
كان السلف يجتمعون على السنة والآثار، فإذا غابت الآثار حضرت الخصومات، وإذا قلّ العلم كثر الجدل.
فطوبى لمجلسٍ يُذكر فيه حديث رسول الله ﷺ وآثار أصحابه، وويلٌ لمجلسٍ أكثر أهله من الجدل والمراء، وقلّ فيه ذكر الوحي والسنن.
«إنما مجلسنا مجلس مذاكرة حديث رسول الله ﷺ وحديث أصحابه».
فما أكثر المجالس التي انتسبت إلى العلم، ثم صار همُّ أهلها تتبع الخصومات، ونقل الخلافات، وكثرة الأخذ والرد، حتى غاب عنها ذكر الحديث والآثار.
كان السلف يجتمعون على السنة والآثار، فإذا غابت الآثار حضرت الخصومات، وإذا قلّ العلم كثر الجدل.
فطوبى لمجلسٍ يُذكر فيه حديث رسول الله ﷺ وآثار أصحابه، وويلٌ لمجلسٍ أكثر أهله من الجدل والمراء، وقلّ فيه ذكر الوحي والسنن.
قال ابن سمعون الحنبلي رحمه الله:
«رأيتُ المعاصي نذالة؛ فتركتُها مروءة؛ فاستحالت ديانة».
فإن السلف لم يكونوا ينظرون إلى المعصية على أنها مجرد مخالفة، بل كانوا يرونها خِسَّةً لا تليق بمن شرَّفه الله بالإسلام والسنة. فحجزتهم المروءة عنها أولًا، ثم ساقهم الإيمان إلى تركها تعظيمًا لله وخوفًا منه.
فمن استقبح المعصية في قلبه، هان عليه فراقها، ومن عظَّم الله في صدره، لم يجد للذنوب في نفسه موضعًا.
«رأيتُ المعاصي نذالة؛ فتركتُها مروءة؛ فاستحالت ديانة».
فإن السلف لم يكونوا ينظرون إلى المعصية على أنها مجرد مخالفة، بل كانوا يرونها خِسَّةً لا تليق بمن شرَّفه الله بالإسلام والسنة. فحجزتهم المروءة عنها أولًا، ثم ساقهم الإيمان إلى تركها تعظيمًا لله وخوفًا منه.
فمن استقبح المعصية في قلبه، هان عليه فراقها، ومن عظَّم الله في صدره، لم يجد للذنوب في نفسه موضعًا.
قال أبو حفص ابن المسلم العكبري الحنبلي رحمه الله:
سألني سائل عن رجل حلف بالطلاق ثلاثًا أن معاوية رضي الله عنه في الجنة، فأجبته أن زوجته لم تطلق، وليقم على نكاحه، وذكرت له: أن أبا بكر محمد بن عسكر سئل عن هذه المسألة بعينها؟ فأجاب بهذا الجواب.
[ طبقات الحنابلة ١٦٤/٢ ]
فهذا فقه أهل الحديث والأثر في أصحاب رسول الله ﷺ؛ محبةٌ وترضٍّ، وكفٌّ للسان عما شجر بينهم، وحسن ظنٍّ بمن شرّفه الله بصحبة نبيه ﷺ.
رضي الله عن معاوية وعن سائر الصحابة أجمعين.
سألني سائل عن رجل حلف بالطلاق ثلاثًا أن معاوية رضي الله عنه في الجنة، فأجبته أن زوجته لم تطلق، وليقم على نكاحه، وذكرت له: أن أبا بكر محمد بن عسكر سئل عن هذه المسألة بعينها؟ فأجاب بهذا الجواب.
[ طبقات الحنابلة ١٦٤/٢ ]
فهذا فقه أهل الحديث والأثر في أصحاب رسول الله ﷺ؛ محبةٌ وترضٍّ، وكفٌّ للسان عما شجر بينهم، وحسن ظنٍّ بمن شرّفه الله بصحبة نبيه ﷺ.
رضي الله عن معاوية وعن سائر الصحابة أجمعين.
يا أمة الله..
أما سمعتِ قول الله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾؟!
فكيف انقلبت الموازين حتى صار الحجاب الذي شُرع لإخفاء الزينة زينةً في نفسه؟!
نقاب أحمر، ونقاب أبيض ناصع، ونقاب أزرق لافت، ثم يُقال بعد ذلك: هذا نقاب شرعي!
كلا والله، إن الحجاب الشرعي إنما شُرع ليُخفِي المرأة عن أعين الرجال، لا ليجعلها مميزةً بينهم، وليقطع أسباب الفتنة، لا ليجمع الأبصار عليها.
ولهذا نص الفقهاء على أن الثياب نفسها قد تكون زينةً يُنهى عنها؛ فقال ابن قدامة في الألوان المصبوغة للتحسين: "كالأزرق الصافي والأخضر الصافي والأصفر"، ثم قال: "تحرم ولا يجوز لبسه". وقال العمراني في الثياب المنقوشة والمطرزة: "حرم عليها لبسها لأنها زينة ظاهرة".
فإذا كان أهل العلم يمنعون المحتدة من لباسٍ فيه زينة وهي في قعر بيتها، فكيف يُزيَّن للنساء الخروج بين الرجال بثيابٍ ونقابٍ تتعلق به الأبصار من أول وهلة؟
وما عرف السلف الصالح هذا التوسع في ألوان الحجاب وزخارفه، بل كانوا يرون أن خير لباس المرأة ما كان أبعد عن الشهرة وأقرب إلى الستر وأحجز للفتنة.
فالحذر الحذر من تلبيس أهل الأهواء والعصرنة الذين يريدون تحويل الحجاب من جلباب سترٍ وعفاف إلى مظهرٍ من مظاهر التجمل والتزين، فإن الشرع جاء بحجب الزينة لا بإبرازها، وبقطع أسباب الفتنة لا بتوسيعها.
أما سمعتِ قول الله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾؟!
فكيف انقلبت الموازين حتى صار الحجاب الذي شُرع لإخفاء الزينة زينةً في نفسه؟!
نقاب أحمر، ونقاب أبيض ناصع، ونقاب أزرق لافت، ثم يُقال بعد ذلك: هذا نقاب شرعي!
كلا والله، إن الحجاب الشرعي إنما شُرع ليُخفِي المرأة عن أعين الرجال، لا ليجعلها مميزةً بينهم، وليقطع أسباب الفتنة، لا ليجمع الأبصار عليها.
ولهذا نص الفقهاء على أن الثياب نفسها قد تكون زينةً يُنهى عنها؛ فقال ابن قدامة في الألوان المصبوغة للتحسين: "كالأزرق الصافي والأخضر الصافي والأصفر"، ثم قال: "تحرم ولا يجوز لبسه". وقال العمراني في الثياب المنقوشة والمطرزة: "حرم عليها لبسها لأنها زينة ظاهرة".
فإذا كان أهل العلم يمنعون المحتدة من لباسٍ فيه زينة وهي في قعر بيتها، فكيف يُزيَّن للنساء الخروج بين الرجال بثيابٍ ونقابٍ تتعلق به الأبصار من أول وهلة؟
وما عرف السلف الصالح هذا التوسع في ألوان الحجاب وزخارفه، بل كانوا يرون أن خير لباس المرأة ما كان أبعد عن الشهرة وأقرب إلى الستر وأحجز للفتنة.
فالحذر الحذر من تلبيس أهل الأهواء والعصرنة الذين يريدون تحويل الحجاب من جلباب سترٍ وعفاف إلى مظهرٍ من مظاهر التجمل والتزين، فإن الشرع جاء بحجب الزينة لا بإبرازها، وبقطع أسباب الفتنة لا بتوسيعها.
التوسعة على العيال في يوم عاشوراء
قال ابن رجب البغدادي :
قال ابن منصور: قلت لأحمد: هل سمعت في الحديث الذي جاء:
من وسع على عياله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر السنة؟
فقال: نعم، رواه سفيان بن عيينة، عن جعفر الأحمر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر- وكان من أفضل أهل زمانه- أنه بلغه:
أنه من وسع على عياله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر سنته.
قال ابن عيينة: جربناه منذ خمسين سنة أو ستين سنة فما رأينا إلا خيرًا.
قال ابن رجب البغدادي :
قال ابن منصور: قلت لأحمد: هل سمعت في الحديث الذي جاء:
من وسع على عياله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر السنة؟
فقال: نعم، رواه سفيان بن عيينة، عن جعفر الأحمر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر- وكان من أفضل أهل زمانه- أنه بلغه:
أنه من وسع على عياله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر سنته.
قال ابن عيينة: جربناه منذ خمسين سنة أو ستين سنة فما رأينا إلا خيرًا.
[ لطائف المعارف ص ٥٤ ]
من أدب السلف في التعريف بالنفس عند الاستئذان
قال المروذي: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل :
ما أكثر ما نلقى من الناس يدقون الباب فيقولون: أنا، أنا، ألا يقول: أنا فلان؟
لما في الصحيحين: أن النبي ﷺ جعل يقول للمستأذن عليه، وهو جابر: "أنا، أنا"، كأنه كرهها.
وليزول اللبس فذكر ما يميزه من كنية أو غيرها، كقول أم هانئ، وقول أبي قتادة: أبو قتادة للنبي ﷺ.
[ الآداب الشرعية ١٥/٢ ]
فمن حسن الأدب، وموافقة هدي النبي ﷺ، أن يذكر المستأذن اسمه إذا قيل له: من؟، فيقول: فلان بن فلان، ولا يقتصر على قوله: «أنا».
قال المروذي: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل :
ما أكثر ما نلقى من الناس يدقون الباب فيقولون: أنا، أنا، ألا يقول: أنا فلان؟
لما في الصحيحين: أن النبي ﷺ جعل يقول للمستأذن عليه، وهو جابر: "أنا، أنا"، كأنه كرهها.
وليزول اللبس فذكر ما يميزه من كنية أو غيرها، كقول أم هانئ، وقول أبي قتادة: أبو قتادة للنبي ﷺ.
[ الآداب الشرعية ١٥/٢ ]
فمن حسن الأدب، وموافقة هدي النبي ﷺ، أن يذكر المستأذن اسمه إذا قيل له: من؟، فيقول: فلان بن فلان، ولا يقتصر على قوله: «أنا».
لذةُ قيامِ الليل عند السلف: نعيمٌ لا يعرفه إلا من ذاقه
قال محمد بن المنكدر رحمه الله:
ما بقي من لذات الدنيا إلا ثلاث: قيام الليل، ولقاء الإخوان، والصلاة في جماعة.
وقال ثابت البناني رحمه الله:
ما شيء أجده في قلبي ألذّ عندي من قيام الليل.
وقال يزيد الرقاشي رحمه الله:
بطول التهجد تقر عيون العابدين، وبطول الظمأ تفرح قلوبهم عند لقاء الله.
موسوعة ابن أبي الدنيا ٢٧٧/١
قال محمد بن المنكدر رحمه الله:
ما بقي من لذات الدنيا إلا ثلاث: قيام الليل، ولقاء الإخوان، والصلاة في جماعة.
وقال ثابت البناني رحمه الله:
ما شيء أجده في قلبي ألذّ عندي من قيام الليل.
وقال يزيد الرقاشي رحمه الله:
بطول التهجد تقر عيون العابدين، وبطول الظمأ تفرح قلوبهم عند لقاء الله.
موسوعة ابن أبي الدنيا ٢٧٧/١
يا أمةَ الله... إلى أين؟!
أما تخشين أن تكون أول خطوة في سفرك خطوة إلى معصية؟ أما تخافين أن تلقي الله وقد بلغكِ نهيُ نبيه ﷺ، ثم اخترتِ مخالفته؟
لقد قال رسول الله ﷺ: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، وهذا نهي عن سفر المرأة إلا مع ذي محرم، فليس بعد بيانه بيان، ولا بعد حكمه اختيار. فالمؤمنة إذا سمعت أمر نبيها ﷺ خضعت، وسلمت، وقالت: سمعنا وأطعنا.
فإياكِ أن يخدعك الشيطان فيزين لكِ المخالفة بأسماءٍ براقة؛ مرة باسم الضرورة، ومرة باسم العادة، ومرة لأن الناس يفعلون ذلك.
اسألي نفسكِ قبل أن تُقدمي على السفر: هل أستطيع أن أقول بين يدي الله: يا رب، بلغني حديثُ رسولك ﷺ، ولكني فعلت كما يفعل الناس؟ فإن كان الجواب لا، فقفي عند حد الله، ولا تتجاوزيه.
فاتقي الله يا أمة الله، وعظمي سنة رسولك ﷺ، ولا تسافري إلا مع ذي محرم، فإن السلامة في الاتباع، والخير في لزوم الأثر، ومن عظم أمر النبي ﷺ عظَّم الله شأنه، ومن وقف عند حدوده كان على سبيل المؤمنين.
﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
أما تخشين أن تكون أول خطوة في سفرك خطوة إلى معصية؟ أما تخافين أن تلقي الله وقد بلغكِ نهيُ نبيه ﷺ، ثم اخترتِ مخالفته؟
لقد قال رسول الله ﷺ: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، وهذا نهي عن سفر المرأة إلا مع ذي محرم، فليس بعد بيانه بيان، ولا بعد حكمه اختيار. فالمؤمنة إذا سمعت أمر نبيها ﷺ خضعت، وسلمت، وقالت: سمعنا وأطعنا.
فإياكِ أن يخدعك الشيطان فيزين لكِ المخالفة بأسماءٍ براقة؛ مرة باسم الضرورة، ومرة باسم العادة، ومرة لأن الناس يفعلون ذلك.
اسألي نفسكِ قبل أن تُقدمي على السفر: هل أستطيع أن أقول بين يدي الله: يا رب، بلغني حديثُ رسولك ﷺ، ولكني فعلت كما يفعل الناس؟ فإن كان الجواب لا، فقفي عند حد الله، ولا تتجاوزيه.
فاتقي الله يا أمة الله، وعظمي سنة رسولك ﷺ، ولا تسافري إلا مع ذي محرم، فإن السلامة في الاتباع، والخير في لزوم الأثر، ومن عظم أمر النبي ﷺ عظَّم الله شأنه، ومن وقف عند حدوده كان على سبيل المؤمنين.
﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
أعظمُ النعم ... نعمةُ الإسلام
لما بُشر يعقوب عليه السلام بخبر يوسف، لم يسأل عن المُلك، ولا عن السلطان، ولا عن نعيم الدنيا، وإنما قال:
«على أيِّ دينٍ خلَّفتَ يوسف؟»
فلما قيل له: «على الإسلام» قال:
«الآن تمَّت النِّعمة.»
[ تفسير ابن أبي حاتم ٢١٩٩/٧ ]
اللهم أحينا على الإسلام والسنة، وأمتنا عليهما غير مبدلين ولا مُغيِّرين .
لما بُشر يعقوب عليه السلام بخبر يوسف، لم يسأل عن المُلك، ولا عن السلطان، ولا عن نعيم الدنيا، وإنما قال:
«على أيِّ دينٍ خلَّفتَ يوسف؟»
فلما قيل له: «على الإسلام» قال:
«الآن تمَّت النِّعمة.»
[ تفسير ابن أبي حاتم ٢١٩٩/٧ ]
اللهم أحينا على الإسلام والسنة، وأمتنا عليهما غير مبدلين ولا مُغيِّرين .