أصحاب الحديث
16.2K subscribers
209 photos
32 videos
71 files
29 links
قال ابن المبارك رحمه الله: « لا أعلم بعد النبوة درجة أفضل من بث العلم ».
Download Telegram
وسادةُ القبر... ما الذي أعددتَ لها؟

قال الحسن البصري رحمه الله:

«يَتَوَسَّدُ المؤمنُ ما قدَّم من عمله في قبره، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشرّ، فاغتنموا المبادرة رحمكم الله في المهلة».

[الزهد لابن أبي الدنيا (٥٨)]

يا ابن آدم، ستترك كل شيء خلفك، ولن يبقى معك في وحشة القبر إلا عملك؛ فإن قدّمتَ خيرًا وجدته أنيسًا، وإن قدّمتَ غير ذلك وجدته حسرةً وندامة.

فبادر قبل فوات الأوان، وأصلح ما بينك وبين الله، فإن الأيام تمضي، والأجل يأتي بغتة، والسعيد من جعل عمله الصالح وسادته في قبره.
العبادة والسنة

كان السلف يجمعون بين كثرة العبادة، وشدة التمسك بالسنة، والغيرة على العقيدة؛ فلم يكونوا يرون أن الاشتغال بتبين حال المخالفين لعقيدة أصحاب الحديث، والرد على أهل البدع، ينافي العبادة، بل كانوا يعدونه من أجل القربات.

فهذا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل رحمه الله، كان يصلي كلَّ يومٍ أربعَمائةِ ركعة، ويصوم يومًا ويفطر يومًا، ومع ذلك لما ذُكر عنده رجلٌ من الجهمية قال: «لا تذكر ذاك الكافر.»

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي ٣٦٩

فلم تمنعه كثرة صلاته وصيامه من البراءة من أهل الكفر، ولا شغلته العبادة عن الكلام في المبتدعة.

فيا للعجب ممن يقول اليوم: دعوا الكلام في أهل البدع والكفر أمثال الجهمية و المعتزلة والاشاعرة والرافضة، واشتغلوا بالعبادة!

وهل كان السلف يفرقون بين العبادة والعقيدة؟! بل كانوا يرون أن صحةَ العبادة لا تكون إلا بصحة الاعتقاد، وأن الذبَّ عن السنة من أعظم القربات الى الله عزّ وجل.

فاحرص على أن تكون أثريًّا في عبادتك، وأثريًّا في اعتقادك، وأثريًّا في موقفك من أهل البدع والكفر .
بين نساء السلف ونساء اليوم

قالت امرأة سعيدِ بن المسيب رحمه الله:

«ما كنا نُكلِّم أزواجَنا إلا كما تُكلِّمون أمراءَكم: أصلحك الله، عافاك الله.»

فهذا أدب نساء السلف؛ يعظمن حق الزوج، ويحفظن لسانهن، ويرين طاعته في المعروف دينًا يُتقرَّب به إلى الله.

أما اليوم، فقد ابتليت بيوتٌ كثيرة بنساءٍ يخالفن أزواجهن، ولا يُلقين لكلامهم بالًا، ويُنازعنهم القوامة، ويردن أن يكون الأمر لهن، وأن يُفرض رأيُهن على الزوج، فإذا لم يُطِعهن قامت الخصومة، وارتفع الصوت، وذهبت السكينة، والله المستعان.
احذر رسائل الترغيب والترهيب الكاذبة

روى حارثة بن مضرب رحمه الله أن الناس نُودي فيهم ذات ليلة: «من صلى في المسجد الأعظم دخل الجنة.» فهبَّ الرجال والنساء حتى امتلأ المسجد بالمصلين، فلما بلغ ذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه خرج إليهم وهو يقول:

«ويلكم، اخرجوا لا تُعذَّبوا، إنما هي نفخةٌ من الشيطان، إنه لم ينزل كتابٌ بعد نبيكم، ولا ينزل بعد نبيكم.»

ثم كشف لهم مبدأ هذه الشائعات فقال:

«إن الشيطان إذا أراد أن يُوقع الكذب تمثَّل رجلًا، فيلقى الرجلَ فيُخبره بالخبر، ثم ينطلق ذلك الرجل فيُحدث به الناس، وما هو إلا الشيطان.»

فتأمل كيف وصف ابن مسعود رضي الله عنه هذه الدعوى بأنها نفخةٌ من الشيطان؛ لأنها رغبت الناس بفضل لم يثبت في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ، ثم بيّن أن الشيطان يُلقي الأكاذيب حتى تتداولها الألسن، فيغتر بها الجاهلون.

ومن هذا الباب تلك الرسائل التي تتداول اليوم، وفيها: «أرسلها إلى عدد من الناس فيأتيك الخير»، أو: إن لم ترسلها أصابتك مصيبة، أو: «انشرها خلال دقائق لتنال كذا وكذا». فكل ذلك من الدعاوى الباطلة التي لا تقوم على كتابٍ ولا سنة، وإنما هي من تلبيس الشيطان، يُروِّج بها الخرافة، ويُعلِّق بها قلوب الناس.

فاحذر أن تكون بريدًا للباطل، ولا تنشر إلا ما قام عليه الدليل، ودين الله لا يُثبت برسالة مجهولة، وإنما يعرف بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ على فهم سلف الأمة.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
كتب السلف... زاد أهل الأثر

كتب الأئمة المتقدمين كنوز الهدى؛ فيها صفاء السنة، وفهم الصحابة، وآثار القرون المفضلة.

فمن أراد العلم النافع والثبات على الحق، فليلزم كتب السلف؛ فإنها قائمة على الوحي والآثار، راسخة في الاتباع، بعيدة عن الأهواء.

رحم الله أئمة السنة، فقد تركوا لنا ذخائر من العلم، وآثارا من الهدى لا تنقطع بركتها.
قوامة الرجل حجر الأساس في صلاح البيوت

كان المغيرة بن شعبة رضي الله عنه يقول:

النساء أربع، والرجال أربعة:

- رجل مذكر، وامرأة مؤنثة، فهو قوّام عليها.
- ورجل مؤنث، وامرأة مذكرة، فهي قوّامة عليه.
- ورجل مذكر، وامرأة مذكرة، فهما كالوعلين ينتطحان.
- ورجل مؤنث، وامرأة مؤنثة، فهما لا يأتيان بخير، ولا يفلحان.

وهذا المعنى يشهد له الواقع؛ فإن البيوت لا تستقيم إلا إذا قام الرجل بما حمّله الله من القوامة، وأخذ بالأسباب التي تحفظ أهله وتصلحهم. فإذا ضعف عن ذلك، أو نزع يده من القيادة، اضطرب أمر البيت، وفسدت الأحوال.

وقد جعل الله القوامة للرجل، فقال: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾، فليست القوامة تشريفًا مجردًا، بل هي تكليف ومسؤولية، يقتضي الحزم، والغيرة، وحسن التدبير، والقيام بحقوق الأهل.

وكثير من ترجل النساء إنما سببه ضعف الرجال؛ إذ لو قام الرجل بما أوجب الله عليه، ولزم بيته الحزم والقيام والرعاية، لما تجاوزت المرأة حدها، ولا خرجت عن فطرتها. وإنما تُؤتى البيوت من تضييع الرجال للقوامة، وتساهلهم في أمر النساء، حتى صار بعضهم لا يغار على أهله، ولا يبالي بخروج زوجته، ولا بمخالطتها الرجال، بل يدفع إليها زمام البيت، ثم يتعجب بعد ذلك من فساد الحال.

ولله در القائل:

وما عجبي أن النساء ترجّلت
ولكن تأنيث الرجال عجاب
قال الإمام الدارمي رحمه الله:

"الموحد الصادق في توحيده الذي يوحد الله بكماله وبجميع صفاته؛ في علمه، وكلامه، وقبضه، وبسطه، وهبوطه، وارتفاعه."

[نقض الإمام الدارمي على بشر المريسي]

ما أعظم هذا الكلام!

فكل اسم من أسماء الله يزيد المؤمن معرفة بربه، وكل صفة من صفاته تورث القلب تعظيمًا، وإجلالًا، وخشيةً، ومحبةً لمولاه الكريم سبحانه وتعالى.

من لم يعرف ربه بأسمائه وصفاته، فبأي رب يؤمن، وبأي شيء يعبده ويعظمه؟!
تعظيمُ حقِّ الزوج من شعائر الإسلام

جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! أنا وافدة النساء إليك، هذا الجهاد كتبه الله على الرجال، فإن يُصيبوا أُجروا، وإن قُتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون، ونحن معاشر النساء نقوم عليهم، فما لنا من ذلك؟ قال: فقال رسول الله ﷺ : «أبلغي من لقيت من النساء، إن طاعة الزوج واعترافًا بحقه يعدل ذلك، وقليل منكن من يفعله» [أخرجه البزار والطبراني].

تأملي هذا اللفظ النبوي الشديد: "واعترافا بحقه"!

لم يقتصر النبي ﷺ على مجرد الطاعة الظاهرة التي قد تشوبها الكراهية أو التسخط، بل قرنها بـ الاعتراف القلبي بالفضل والحق، فالمقام مقام تعبد وإذعان، لا مقام ندية ومغالبة.

إن عظم حق الزوج مما تواترت به الآثار، واشتدت فيه عبارات السلف:

-عتبة الجنة ونار الجحيم: قال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة تسأله عن حق زوجها: "انظري أين أنتِ منه، فإنما هو جنتك ونارك".

فمن وفَّت حق زوجها واعترفت به، حازت أجور المجاهدين بلا قتال، ومن أبت فقد عرضت نفسها لسخط الجبار.
كم هي مخيفة سرعة الأيام ؟!

العمر يركض، والرحيل يقترب، وكل نفس يطوي من صحيفتنا ما لا يعود، والقلب الحي هو الذي وعى مواعظ السلف:

قال يحيى بن معين: الدنيا كالحلم، لقد حججت قبل خمسين سنة ماشيا من بغداد إلى مكة، كأنها أمس.

وقال الحسن البصري: يا ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك.

فعياذا بالله أن نكون ممن طال عمره، وساء عمله، وغره طول المهل حتى بغته الأجل!

اللهم أيقظ قلوبنا، وأحسن خواتيمنا.
أَبُو عُمَيْر - عِمْرَان الزُبَيْدي
من هم #الحدادية الذين تبرأ منهم أبناء الدعوة السلفية في سوريا؟
بيننا وبين القوم كتبُ السنة وآثارُ السلف!

يخرجون للناس بأسماء وألقاب ما أنزل الله بها من سلطان، فيقولون "حدادية" حتى ينفرون العباد عن السنة، وهم يعلمون أن الخصومة الحقيقية ليست مع أشخاص، بل مع ما تحمله دواوين الإسلام الأولى!

ما ذنبُ هؤلاء الذين تسمونهم "حدادية" ؟!
ذنبهم الوحيد أنهم لم يتلقوا عقيدتهم من كتب المعاصرين المليئة بالتخبط والأهواء والمداهنات العقدية؛ بل تضلعوا من المعين الصافي ونزلوا على حكم القرون الثلاثة المفضلة!

الفيصل بيننا وبين أدعياء السلفية هو المحاكمة إلى دواوين السنة العقدية التي صنفها أئمة الهدى في صدر الأمة، فدونكم الكتب إن كنتم صادقين:

طالعوا كتاب "السنة" للإمام عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل، اقرؤوا "خلق أفعال العباد" للإمام البخاري.
انظروا في "الرد على الجهمية" و"النقض" للإمام عثمان بن سعيد الدارمي، تصفحوا كتاب "الشريعة" للإمام الآجري، و"شرح أصول اعتقاد أهل السنة" للالكائي والبربهاري وابن بطة ...

إن كتب السنة مشحونة بالشدة على من خالف جادة السلف، ولم يفرق السلف بين جهمي غلظت جهميته، وبين من وافقه في الأصول ودقائق التعطيل مثل الأشاعرة وغيرهم بل أقوال السلف مشهورة في تكفير من أنكر صفة واحدة مثل العلو أو النزول أو الرؤية .

هل كان أئمة القرون المفضلة يداهنون في مسائل الصفات والقرآن؟ هل كانوا يمنحون ألقاب الإمامة في الدين لمن يؤول استواء الله، أو ينفي كلامه بحرف وصوت، أو ينفي رؤية الله في الآخرة ؟!

فيا أدعياء المنهج السلفي في سوريا: الكلام لا يثبت بمجرد الدعاوى، فوالله أنكم من شر المرجئة وتميعكم في الدين لم يسبقكم إليه أحد من العالمين.

إن رضيتم بكتب السلف حكماً، فستعلمون حينها من الذي نكب عن الصراط، ومن الذي ثبت على ما كان عليه أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، والبخاري، والدارمي.

﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴾
أشد عقوبة في الدنيـــــا: 

«أن يمسك الله لسانك عن ذكره»


[ الوابل الصيب لابن القيم: صـ ٤٢ ]
قال أبو ذر رضي الله عنه:

إني لكم ناصح، إني عليكم شفيق، صلوا في ظلمة الليل لوحشة القبور.

[ سير السلف الصالح للأصبهاني ٢/٣٢٩ ]

رضي الله عن أبي ذر، فما أوجزها من وصية! فمن آنس ليله بطاعة الله، آنسه الله في وحشة قبره.
تكفير المعيَّن عند أئمة السلف وأهل الحديث

زعم عبد الرزاق المهدي أن أئمة السلف وأهل الحديث كانوا يبتعدون عن تكفير المعيَّن، وأنهم إنما يحكمون على المقالات والطوائف دون الأعيان!

وهذا مخالف لما عليه أئمة السلف؛ فإن تكفير المعيَّن من مذهب أهل السنة، وقد كفّر أئمة الإسلام أعيانًا بأسمائهم ممن ظهرت منهم مقالات الكفر، وهذا منقول عن أئمة السنة كالإمام أحمد بن حنبل وعبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه رحمهم الله.

ومن ذلك:

الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله

🔹 تكفير الإمام أحمد لابن أبي قتيلة

قال أحمد بن الحسن: ذُكر لابن أبي قتيلة بمكة أصحاب الحديث، فقال: «أصحاب الحديث قوم سوء»، فقام أبو عبد الله أحمد بن حنبل وهو ينفض ثوبه، وقال: «زنديق زنديق زنديق»، ودخل البيت.

📚 طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1/38).

🔹 تكفير الإمام أحمد لابن الحجام

قال حنبل بن إسحاق: قلت لأبي عبد الله: «إنك بعد طلبك العلم والحديث، صرت إلى هذا! وسألته عن علم الله ما هو؟ فقال: علم الله مخلوق. فقلت له: كفرت بالله العظيم يا كافر».

📚 المحنة لحنبل بن إسحاق (ص 42).

🔹 تكفير الإمام أحمد للحسين الكرابيسي

قال الإمام أحمد:
«الحسين الكرابيسي عندنا كافر».

📚 طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1/172).

🔹 تكفير الإمام أحمد لأحمد بن أبي دؤاد

سُئل أحمد بن حنبل عن ابن أبي دؤاد، فقال:
«كافر بالله العظيم».

📚 السنة للخلال (1746).

🔹 تكفير الإمام أحمد للمأمون

عن أبي طالب قال: قلت لأبي عبد الله: إنهم مروا بطرسوس بقبر رجل، فقال أهل طرسوس: «الكافر، لا رحمه الله».

فقال أبو عبد الله:
«نعم، فلا رحمه الله، هذا الذي أسس هذا، وجاء بهذا».

📚 السنة للخلال (1708).

🔹 تكفير الإمام أحمد للواثق

قال الإمام أحمد:
«كان أحدث عدو الله، وعدو الإسلام في الإسلام من إماتة السنة، يعني الذي قبل المتوكل، فأحيا المتوكل السنة، رضوان الله عليه».

📚 السنة للخلال (23).

🔹 تكفير الإمام أحمد لمن نفى شيئًا من النبوة

عن علي بن عيسى بن الوليد أن حنبلًا حدثهم، قال: قلت لأبي عبد الله: إن رباحًا مرَّ بأبي عفيف فجرى بينهما كلام، فقال رباح لأبي عفيف: «أنت تشهد كل يوم وليلة خمس مرات زورًا»، فقال له أبو عفيف واستعظم ذلك: كيف؟ ويحك!

قال: «تشهد أن محمدًا رسول الله، إنما هو رسول جبريل».

فقال أبو عبد الله:
«قاتله الله! إنه رد على الله أمره وقوله، وكفر بالقرآن وجحد».

وقال:
«هذا الكفر بالله صراحًا، والرد على الله وتكذيب النبي ﷺ».

📚 السنة للخلال (212-214).
تتمة لما سبق من الآثار عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، وخلافًا لما ذكره عبد الرزاق المهدي من أن أئمة السلف لا يكفّرون المعيَّن؛ فإن آثار أئمة السنة تدل على خلاف ذلك.

ومن ذلك :

الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله

🔹 تكفير عبد الله بن المبارك لجهم بن صفوان

عن المعلّى بن سويد قال:

«ذُكر الجهم عند عبد الله بن المبارك فقال: عجبت لشيطانٍ أتى إلى الناس داعيًا إلى النار، واشتُقَّ اسمه عن جهنم!».

📚 شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (544).

🔹 إرادة عبد الله بن المبارك قتل بشر المريسي

حدثني محمد بن عباس صاحب الشامة قال: سمعت يوسف بن نوح، قال أبو عبد الرحمن: ثم سمعت أنا من يوسف بعد يقول: سمعت أبا عصمة يقول: سمعت ابن المبارك يقول:

«خَيْبَةٌ لِلْأَبْنَاءِ مَا فِيهِمْ أَحَدٌ يَفْتِكُ بِبِشْرٍ»
يعني: المريسي.

📚 السنة لعبد الله بن أحمد (ص 72).

🔹 تكفير عبد الله بن المبارك لمن وضع كتاب الحيل (أبو حنيفة)

وذكر لـ عبد الله بن المبارك كتاب الحيل فقال:

«مَنْ وَضَعَ هَذَا الْكِتَابَ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ سَمِعَ بِهِ فَرَضِيَ بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ حَمَلَهُ مِنْ كُورَةٍ إِلَى كُورَةٍ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَرَضِيَ بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ، أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ فَهُوَ كَافِرٌ».

📚 ذكره ابن تيمية في الفتاوى الكبرى(3/168)، ونقله الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد.
تكفير المعيَّن عند الإمام إسحاق بن راهويه رحمه الله

تتمة لما سبق من الآثار عن الإمامين أحمد بن حنبل وعبد الله بن المبارك رحمهما الله، وخلافًا لما ذكره عبد الرزاق المهدي من أن أئمة السلف كانوا يبتعدون عن تكفير المعيَّن، فإن المنقول عن الإمام إسحاق بن راهويه يدل على خلاف ذلك.

الإمام إسحاق بن راهويه رحمه الله

🔹 تكفير إسحاق بن راهويه للجهمي المعيَّن

عن إسحاق بن راهويه أنه قال:

«سألني رجلٌ من الجهمية فقال: إذا نزل إلى السماء الدنيا يَخلو منه العرش؟ فقلت: يقدر أن ينزل ولا يَخلو منه العرش؟ فسكت، فقلت: إن قلت: يقدر، خُصِمت، وإن قلت: لا يقدر، كفرت، ولأن تكون مخصومًا خيرٌ من أن تكون كافرًا».

📚 إبطال التأويلات (1/267).

🔹 إسحاق بن راهويه يصف من لا يكفِّر تاركي الفرائض بالإرجاء!

قال إسحاق بن راهويه:

«غَلَتِ المُرْجِئَةُ حَتَّى صَارَ مِنْ قَوْلِهِمْ: مَنْ تَرَكَ المَكْتُوبَاتِ وَصَوْمَ رَمَضَانَ وَالزَّكَاةَ وَالحَجَّ وَعَامَّةَ الفَرَائِضِ مِنْ غَيْرِ جُحُودٍ بِهَا إِنَّا لَا نُكَفِّرُهُ، يُرْجَأُ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ بَعْدُ إِذْ هُوَ مُقِرٌّ، فَهَؤُلَاءِ المُرْجِئَةُ الَّذِينَ لَا شَكَّ فِيهِمْ».

📚 مسائل حرب الكرماني.

وقال ابن رجب الحنبلي:

«وكثير من علماء أهل الحديث يرى تكفير تارك الصلاة، وحكاه إسحاق بن راهويه إجماعًا منهم، حتى إنه جعل قول من قال: لا يكفر بترك هذه الأركان مع الإقرار بها من أقوال المرجئة».

📚 فتح الباري لابن رجب.
وبعد هذه الآثار الثابتة عن أئمة السلف؛ أحمد، وابن المبارك، وإسحاق بن راهويه رحمهم الله، يتبين بطلان دعوى الشيخ عبد الرزاق المهدي أن السلف كانوا يتركون تكفير المعيَّن ويقتصرون على تكفير الطوائف والمقالات.

فهذا التفريق لا يعرف عن أئمة السلف، بل الثابت عنهم أنهم كفَّروا الأعيان بأسمائهم عند ظهور موجب الكفر، كما كفَّروا المقالات والطوائف، ولم يجعلوا بينهما هذا التفريق المحدث.

والتفريق الذي يذكره بعض الناس بين تكفير المقالة وتكفير المعيَّن ليس على إطلاقه؛ فإن أئمة السلف كانوا يكفِّرون المعيَّن في المسائل الظاهرة التي هي من أصول الدين، كإنكار علو الله، والقول بخلق القرآن، وإنكار رؤية الله تعالى في الآخرة، ونحو ذلك من المقالات التي قامت عليها حجج الكتاب والسنة.

وإنما كان التفصيل في بعض المسائل الخفية، أما جعل عدم تكفير المعيَّن أصلًا مطردًا في كل باب فليس من مذهب السلف.

وخلافنا مع عبد الرزاق المهدي إنما هو في أمثال السيوطي والنووي وابن حجر، ممن وقعوا في مقالات الأشاعرة والجهمية في مسائل ظاهرة من أبواب الاعتقاد، فليس الكلام عن مسائل خفية، بل عن أصول عظيمة خالفوا فيها أهل السنة.

ومن تدبر كلام السلف علم أن الامتناع المطلق عن تكفير المعيَّن ليس من مذهبهم، بل هو من آثار الإرجاء الذي خالف به أصحابه سبيل أئمة الأثر والله المستعان.
من الأسباب التي تعين على الخشوع في الصلاة : النظر إلى موضع السجود

روى أحمد في الناسخ والمنسوخ عن التابعي ابن سيرين رحمه الله: «أن النبي ﷺ كان يقلب بصره إلى السماء، فنزلت {الذين هم في صلاتهم خاشعون} فطأطأ رأسه. وفي رواية أخرى فجعل رسول الله ﷺ ينظر حيث يسجد.

وروى سعيد بن منصور في سننه عن ابن سيرين رحمه الله قال : كانوا يستحبون للرجل أن لا يجاوز بصره مصلاهُ، لأنه أخشع، وأكف لنظره .

وقال النخعي: كان يستحب أن يقع الرجل
بصره في موضع سجوده.
وفسر قتادة الخشوع في الصلاة بذلك.

‏قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله : الخشوع في الصلاة أن ينظر إلى موضع سجوده ، ولا يجاوز إلى غيره في الصلاة، وينبغي له أن يقبل على صلاته ، فإن في الصلاة شغلاً .
[ زاد المسافر ٢/٢٠٥ ]


قال ابن المنذر رحمه الله: والنظر إلى
موضع السجود أسلم وأحرى أن لا يلهو
المصلي بالنظر إلى ما يشغله عن صلاته،
وهذا قول عوام أهل العلم غير مالك ..
[الأوسط في السنن لابن المنذر ٣/٢٧٣]
صلّوا على من شرَّفه ربُّه بأن يجلسه معه على العرش.

﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾

عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:
«يُجْلِسُهُ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ»

- السنة للخلّال

اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد ﷺ.
أقنعة تتساقط: حقيقة منهج عبد القادر البكور بين الطعن في الصحابة ومداهنة أهل البدع

عجيب أمر هذا الرجل وموازينه المقلوبة! يخرج علينا عبد القادر البكور بكل جرأة ليتطاول على صحابي جليل من أهل بدر، وهو قدامة بن مظعون رضي الله عنه، فيتهمه ظلماً وباطلاً بأنه "استحل الخمر".

والطامة الكبرى تظهر في تناقضه المفضوح؛ ففي الوقت الذي يرفض فيه البكور أن يعذر صحابياً جليلاً أخطأ في فهم آية وعوقب وتراجع، تراه يستميت في الدفاع المخزي عن رؤوس الأشاعرة الذين يحرفون صفات الله!

بل ويصيبه الخرس التام والسكوت العجيب عن أشاعرة سوريا والمؤسسات التي تبث العقائد المخالفة لمنهج السلف في منطقته وأمام عينيه.

من خبثه : جعل الصحابة الكرام غرضاً للطعن والتشهير، بينما فتح صكوك الإعذار لعلماء الأشاعرة، ليثبت للجميع أنه يداهن الواقع الذي يعيشه ويوجه سهامه المسمومة نحو الصحابة وأهل السنة.

فاحذروا من هذا التخبط المنهجي؛ والكيل بمكيالين ينضحان بالهوى والمداهنة.