حسن صوفان (القناة الخاصة)
5.16K subscribers
36 photos
35 videos
6 files
59 links
اللجنة العليا للسلم الأهلي
مجلس الشعب السوري
لجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان
Download Telegram
خطبة الجمعة 31-10-2025
(العقوبات المعجلة في الدنيا للظلم والذنوب)

الخطبة الأولى :

الحمد لله الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء،يعلم السر وأخفى، ويحصي على عباده أعمالهم صغيرها وكبيرها،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أيها المؤمنون،
يقول الله جل جلاله في محكم التنزيل:“فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره.”
آيةٌ قصيرة في مبناها، عظيمة في معناها،
تُجسِّد عدل الله الشامل، وتُذكّر العبد
بأن كل نظرة، وكل كلمة، وكل نية — محسوبةٌ عند الله،لا تضيع، ولا تُنسى، ولا تُهمل .
أيها الإخوة والأخوات : إن الجزاء الأوفى على الأعمال سيكون يوم القيامة وسوف يترتب عليه خلود في دار النعيم أو خلود في دار العذاب وإن رجاءنا الأعظم وخوفنا الأكبر سيتعلق بذاك اليوم
لكن الرؤية التي وعد الله بها عباده في آية سورة الزلزلة ليست مؤجلة إلى يوم القيامة فحسب، فإن من رحمة الله أن يُرينا بعض ثمار أعمالنا في الدنيا رحمةً بنا،لينبّهنا قبل أن يأتي اليوم الذي لا رجعة فيه بل : يراها العبد في الدنيا، وفي البرزخ، ويوم القيامة. يراها في الدنيا حين يبارك الله له في رزقه، ويشرح صدره، ويحبّبه إلى خلقه، جزاءً على إحسانه، وبرّه، وصدق نيّته،
ويرى أثر ذنبه في تعسّر أموره، وضيق صدره، ونزع البركة من ماله وأهله.
قال ابن عباس رضي الله عنهما:
“إن للحسنة ضياءً في الوجه، ونورًا في القلب، وسَعةً في الرزق، ومحبةً في قلوب الناس،وللسيئة سوادًا في الوجه، وظلمةً في القلب، ونقصًا في الرزق.”
ويراها في البرزخ حين يُفتح له قبره،
فإن كان محسِنًا فُتح له بابٌ إلى الجنة، وإن كان مسيئًا فُتح له بابٌ إلى النار.
قال النبي ﷺ:
“إن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار.”
ثم يراها يوم القيامة رؤية الحساب الشامل والجزاء الكامل،
حين تُعرض الصحف، وتُوزن الأعمال،
ويقال لكل واحدٍ منا: “اقرأ كتابك، كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا.”
وأنا أستعرض معكم الآن عقوبات معجلة في الدنيا للظلم والبغي والذنوب
1. زوال النعمة وهو من أكثر ما يُعاقب به الظالم والعاصي أن تزول عنه النعمة التي اغترّ بها، سواء كانت مالًا، أو سلطانًا، أو صحةً قال تعالى: “وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدًا”ولذلك كان من دعاء النبي ﷺ اللهم انا نعوذ بك من تحول عافيتك وفجاءة نقمتك ومن جميع سخطك
2. تسلّط من هو أظلم عليه
قد يُسلّط الله على الظالم من هو أشد منه ظلمًا.
وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون
3. الهمّ والقلق وفقدان الطمأنينة
مهما بدا الظالم قويًا، يعيش في قلق دائم، يخاف من القصاص، ومن الناس، ومن فقدان سلطته.ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا
وقال بعض الصالحين : “الظلم يُقلق القلب ولو ملك الدنيا.”
4. خراب بيته أو أسرته
من سنن الله أن الظلم يعود على صاحبه في أهله، فيرى تفككًا، أو عقوقًا، أو بلاءً في ذريته.
قال تعالى: “ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله”
5. الفضيحة أمام الناس
من العقوبات أن يُكشف ستر الظالم والفاجر ، فيُعرف ظلمه ويُفضح بين الناس بعد أن كان مستترًا.
قال عليه الصلاة والسلام
يا معشرَ مَن آمنَ بلسانه ولم يدخلِ الإيمانُ قلبَه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبّعوا عوراتِهم،
فإنّه مَن تتبّع عورةَ أخيهِ المسلمِ تتبّع اللهُ عورتَه،
ومَن تتبّع اللهُ عورتَه يفضحْه ولو في جوفِ رحلِهِ.
رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
6. وقوعه في نفس ما ظلم به
وهي من أعجب صور العقوبة: أن يُبتلى الظالم بنفس ما فعله بالناس.
قال النبي ﷺ: “البر لا يبلى، والإثم لا يُنسى، والديّان لا يموت، فكن كما شئت كما تدين تدان.”
7. الهلاك المفاجئ
قد يُمهل الله الظالم، ثم يأخذه أخذ عزيزٍ مقتدر، كما في قوله تعالى:
“وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد”
بل إنه سبحانه لا يأخذ الظالم الا في أفضل أحواله وفي أعلى اغتراره وفي أحسن قوته ويأخذه على حين غرّة كما فعل الله عز وجل مع النظام البائد
حتى اذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس

أيها الأحبة في الله،
كل ما نقدّمه في هذه الحياة سنراه — لا محالة — في دنيانا و في برزخنا و في آخرتنا.
فمن زرع خيرًا وجد أثره سعادةً وراحةً ورضًا،
ومن زرع شرًا وجد شوكه همًّا وغمًّا وحسرةً.
فلنصلح ما بيننا وبين الله، وما بيننا وبين الناس،
ولنُبادر إلى صلة الأرحام، وردّ المظالم، والتوبة من الذنوب،قبل أن نُفاجأ بما قدمت أيدينا.
فاحذروا — عباد الله — أن تستهينوا بالذرة من الشر، وأبشروا بالذرة من الخير
“فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره.”
أقول قولي هذا واستغفر الله
الخطبة الثانية :

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، والصلاة والسلام على معلم الناس الخير وسيد ولد آدم وعلى آله الطيبين وصحابته والتابعين

‏إننا نرى على شاشات التلفاز ما يحصل من جرائم مروعة في في حق إخواننا في السودان ولا شك أن الله عز وجل سيعاقب أولئك المجرمين الذين تجردوا من الإنسانية وتحولوا الى وحوش ضارية وينتقم منهم ومن كل مجرم يؤذي الناس كما فعلوا في غزة سينتقم منهم في الدنيا قبل الآخرة ونحن ننتظر ونترقب مكر الله بالظالمين والواجب على كل مستطيع أن ينكر ذلك ويمنعه ويسعى في إيقافه بكل ما أوتي من قوة ولو أن يذكر إخوانه بالدعاء
وإن ذلك ليذكرنا بالجرائم والمجازر التي ارتكبت بحق السوريين طوال العقود السابقة ‏من قبل نظام الأسد الأب والابن ويحعلنا نشكر نعمة الله على زوال اولئك الظالمين وعلى الأمن الذي يسود البلاد في هذه الأيام وأن نتحرى نشر العدل وان لا يلحق ذلك الظلم بأي مواطن سوري مرة اخرى فإن الله لا يرضى عن الظلم في أي مكان يقع في أرضه ولا يرضى عن صدور الظلم من أي جهة او دين او ملة بل قد يعاقب المؤمنين اذا تلبسوا بالظلم بأعظم مما يعاقب به غيرهم لانهم يصدون بذلك عن سبيله وينفرون عن دينه
(ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا)
فلنحصن بلادنا بسياج الطاعة والعدل ولنحرسها بعين الحق والتقوى فما أحسن عاقبة الطائعين المخبتين أفرادا وأمة وما أهونَ الخلقَ على الله ان هم عصوه وخالفوا امره وأقروا الظلم والفساد بينهم هذا وصلوا وسلموا على النبي محمد وعلى آله وصحبه
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
خطبتي يوم الجمعة 24-10-2025
(الاتفاقات والمعاهدات التي تُقيم الدولة) مع رابط التفريغ النصي لها

https://drive.google.com/drive/folders/1XYSiYOE-nqgg6_OsWdI4C5maoLWpVdwp?usp=sharing
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأشهد أن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأشهد أن الجنة حق والنار حق والنبيين حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة تامة كاملة ترضيه وترضى بها عنا يا رب العالمين وعلى جميع أنبيائك ورسلك أجمعين وعلى آل النبي وصحبه وأتباعه وأنصاره إلى يوم الدين

أما بعد عندما حصل تحرير سوريا سأل الناس بشغف عن كواليس الثورة ونشأتها والعقود التي جمعت أهلها ورجالاتها وحقّ لهم أن يسألوا وكيف لا يسألون عن ذلك والكلام يتعلق بملحمة عظيمة كان لها بالغ الأثر على بلادنا الحبيبة سوريا أسقط الله عز وجل بها طغاة وأزال الله بها ملك الظالمين وأورث بعده عهدا جديدا
فما رأيكم إخواني أن نعود الى الوراء أربعة عشر قرنا لنشهد التفاهمات والاتفاقات التي أقامت الدولة النبوية الشريفة والتي كانت حجر الأساس لكل خير جاء بعدها
أيها السيدات والسادة : بعد أن بنى نبينا ﷺ نواته الصلبة في مكة على مدار ثلاث عشرة سنة وأنشأ جيلا فريدا من الصحابة شرع يبحث عمن ينصر دعوته ويتبنى نهجه خارج مكة
عرض نفسه ﷺ على القبائل قبيلة قبيلة كان سيد الخلق جميعا لكن ذلك لم يمنعه من أن يعرض نفسه ودعوته على الناس وتلقى من جراء ذلك اجوبة متنوعة متفاوتة كان في بعضها من الشدة والفظاظة ما يكسر النفس ويحزن القلب إلا أن مهمته الجليلة كانت تأبى عليه ان يتوقف المحاولة او ييئس من الاكمال

منهم من رفض دعوته بشدة ولؤم كما فعل بنو حنيفة
ومنهم من جمع بين الرفض والايذاء كما فعلت ثقيف في الطائف فارسلوا عليه السفهاء يضربونه بالحجارة سيد ولد آدم أجمعين يضرب بالحجارة حتى دعا دعاءه المشهور اللهم اليك اشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس
ومن هؤلاء القبائل من قبل دعوته ورآها دعوة حسنة لكنه اعتذر عن حمايته من الفرس خاصة لان بينهم وبين كسرى اتفاقا لا يريدون نقضه ولا يقوون على الوقوف في وجهه كما فعل بنو شيبان بن ثعلبة
ومنهم من فاوضه على القبول بنصرته مقابل المشاركة في الملك ووراثته ان ظهر النبي ﷺ على خصومه اذا كانت مفاوضة نشاركك في الملك إن ظهرت دعوتك ويكون لنا الملك من بعدك وإلا اذهب فانظر قبيلة أخرى فعل ذلك بنو عامر بن صعصعة وكندة ماذا كان موقف النبي عليه الصلاة والسلام رفض رفضا قاطعا فداه ابي وامي هذه الشروط لأن تلك الشروط تحول الدعوة الإسلامية إلى صفقةٍ سياسية، ليس فيها من نصرةٍ خالصةٍ للحق واجابهم النبي ﷺ بحزم ووضوح:
الارض لله يورثها من يشاء من عباده
حرم الله اولئك المخذولين من شرف نصرة نبيه كل لأسبابه وكأن الرب عز وجل كان يسوقها سوقا لأهل يثرب آنذاك كان بسوقها للأوس والخزرج فكما أن الله أعلم حيث يجعل رسالته فالله أعلم فيمن يجعل مصرة نبيه فيهم
فلما التقى بالأوس والخزرج (الأنصار) في العقبتين الأولى والثانية كانت نصرتهم خاليةً من اشتراط المُلك، كانت نصرتهم قناعة تامة باحقية هذه الدعوة كانوا مقتنعين تماما انهم بمجرد انتسابهم إلى هذا الدين ونصرتهم لهذا الرجل سوف يكونون هم المستفيدين من هذا الأمر وسوف ينالون شرف الدنيا والآخرة
كان الالتزام واضحا من الأنصار : منعة كاملة يمنعون النبي ﷺ مما يمنعون منه أنفسهم وأهليهم التزام واضح بالحماية دون أي مقابل الا مقابلا واحدا فقط قالوا له ما لنا ان فعلنا ذلك قال الجنة الجنة فقط دون اي وعد بالملك دون أية وراثة أجل بذلك نال الأنصار تلك المنزلة العالية تمت البيعة كانت الهجرة قامت الدولة ودخل الأنصار في السابقين الأولين الذين امتدحهم الرب عز وجل في كتابه إلى يوم الدين
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾
وفاز الأنصار بدعوات النبي ﷺ لهم
اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار
أقول قولي هذا وأستغفر الله
الخطبة الثانية
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

أيها السادة لا يمكن أن يتحقق نصر مبين ولا حفاظ على البلاد ولا استمرار في حكم الأخيار الا أن يبنى ذلك على تفاهمات واتفاقات ومعاهدات ومفاوضات

ماذا تقول يا رجل!!!أجل لا يمكن ذلك الا بالتفاهمات .. لكنها ليست ما يتكلمون عنه في الإعلام والمحطات ويحاولون أن يلمزوا ويشوهوا هذا التحرير الذي وهبه الله لأهل سوريا

ان العقود التي نعنيها والتفاهمات التي نقصدها هي أولا العقد بين الله وعباده (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم )
أما فيما بين البشر
فأساس التفاهمات والاتفاقات التي يعول عليها في الحقيقة وجوهر الاتفاقات التي تحفظ النصر وتحمي البلاد هي التي تكون بين الحاكم العادل ورعيته على مثل تلك البيعة التي عقدها النبي ﷺ مع الأنصار والتي كانت أجل بكثير وأعلى من مجرد تفاهمات سياسية أو تقاسم للسلطة والمصالح لقد كانت رؤية واضحة ومبادىء ناصعة ودعوة خالدة والتزاما ثابتا وبذلا مستمرا قبل فيه اولئك الناس أن يدخلوا في امتحان تلو امتحان وان يخوضوا مصابا بعد مصاب واستحقاق بعد استحقاق دون اي ملل أو ضجر أو سآمة
لم يعدهم النبي ﷺ بأن تكون الامور جيدة دائما بل وعدهم بالاختبارات ووعدهم ان ينصرهم الله اذا هم نصروه
ولما رآى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم الا ايمانا وتسليما
وعندما انتهت تلك المحنة كانت النتيجة
(واورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤوها )
إن الذي ترتب على ذلك كان شيئا عظيما جدا لقد كانت النتيجة أن ينتشر هذا الدين في أرجاء الأرض وأن نكون نحن جميعا مسلمين موحدين وعلى مدار قرون طويلة بلغ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار ودخل الناس في دين الله افواجا بناء على تلك التفاهمات في كل زمان ومكان هناك طابور لطلاب الشهادة لاهل التضحية طابور جاهز في أي وقت تحتاجهم فيه دولتهم وقائدهم

تلك هي العلاقة المرجوة وذلك هو العقد المنشود وهذا هو رأس المال الحقيقي
وكل ما سوى ذلك من عهود دولية واتفاقات اقليمية انما هي أسباب دنيوية و أمور اجتهادية يبذلها القائد المؤهل أخذا بالاسباب وسعيا في تحقيق المقاصد ليخفف عن شعبه المخاطر ويجنبهم عظيم الأعباء ثم الله يفعل ما يريد ويخلق الله لعباده ما يشاء

هذا وصلوا وسلموا على سيد ولد آدم الذي أمر بالصلاة والسلام عليه اللهم صل على محمد وعلى اله وصحبه
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
خطبتي يوم الجمعة 7-11-2025

(حوارات خالدة حوار أهل الجنة مع أهل النار ورفع العقوبات الدولية )

https://drive.google.com/drive/folders/1avPS1k59xtcSee7h-ECKL95IKVInDLW8?usp=sharing
الخطبة الأولى: 
إنَّ الحمد لله نحمدهُ ونستعيذهُ ونستغفرهُ ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مُرشداً وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه واقتفى أثره إلى يوم الدين
أمّا بعد فإن خير الكلام كلامُ الله وخيرَ الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشرّ الأمور محادثاتها وكلَّ محدثةٍ بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. 

وقبل أن نبدأ في سرد الحوار القرآني قد يقول قائل ما بالك تكثر في الكلام عن الغيب وعن يوم القيامة وعن الحوارات الأُخروية أليس الأولى أن تحدثنا عن عالمنا المعاصر فهو أشدّ أهميةً وأكثرُ جذباً للجمهور وأكثر تأثيراً في وسائل التواصل الاجتماعي حدثنا يا رجل عن الأخبار السياسية والتحليلات الاقتصادية
حدثنا عن أخبار الساعة التي نراها في نشرات الأخبار وأنا أقولها بملئ الفم الله من لم يؤمن بالله واليوم الآخر ويعيشُ قيام الساعة الأخروية أعظم مما يعيش ساعتَه الدنيوية فإن حاله لن تصلح أبدا ولن ينفعه إذ ذاك أن يتابع الأخبار ويحفظ التحليلات ويحضر البرامج
"أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثاراً في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون فلما جاءتهم رسلنا بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا بهم يستهزؤون"
فرحوا بما عندم من العلوم الدنيوية والتحليلات الإحصائية التي كانوا يجهدون بأن يعارضوا بها أمر الله ويصدوا بها عن سبيله فلم يغن ذلك عنهم شيئاً. 
 أيها الإخوة وصلنا اليوم إلى حوار عظيم من سورة الأعراف انه الحوار بين المؤمنين والكافرين في الجنة والنار والحوار بين أهل الأعراف وبين المؤمنين وبين أهل الأعراف وبين الكافرين
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم  "إن الذين كذّبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتّح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط وكذلك نجزي المجرمين"  لا تفتح لم أبواب السماء... من؟ "الذين كذبوا بآيات الله واستكبروا عنها إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون"  فجمعوا بين التكذيب والاستكبار. "لا تفتح لهم أبواب السماء" عندما تحضرهم الوفاة ويقبض ملكُ الموت أرواحَهم فيصعدُ بها بين يدي الرب عز وجل فلا تُفتّح لهم أبواب السماء وتكتبُ أرواحهم في سجين وللحديث عن الموت والاحتضار بقية في موطن آخر بإذن الله "ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط" حتى يدخل الجمل في ثقب الإبرة وهو مثال عن الاستحالة "وكذلك نجزي المجرمين لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش" جهنم من تحتهم ومن فوقهم  "وكذلك نجزي الظالمين والذين آمنوا عملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها" مناسبةُ ذكر عدم تكليف الرب عز وجل لأهل الجنة إلا وسعهم أن دخول الجنة كان بجهد بسيط بذله أهل الجنة في الدنيا فلم يتحملوا فوق طاقتهم فإن الرب عز وجل أرحم من أن يكلف العبد فوق طاقته فكل من سوف يدخل الجنة يوم القيامة قد حمله الله عز وجل طاقته ولكنه أعانه ووفقه وسدده حتى دخل الجنة  "أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ونزعنا ما في صدورهم من غل" بين البشر يحصل ما يحصل من خصومات ومن انتهاك للحقوق من أذية ومن ضرر قد يحصل بين الوالد وولده بين الجار وجاره بين الأرحام والناس فالله عز وجل لا يدخل أهل الجنة الجنة إلا بعد أن يَذهبَ مافي نفوسهم من غِل ويحصل ذلك بأمرين. 

 الأمر الأول: أن أهل الجنة بعد تجاوز الصراط يحبسون في قنطرة قبل الجنة فيتقاصّون فيما بينهم مقاصة خاصة بين أهل الجنة لان القصاص نوعان قصاص عام يحصل عندما يحاسب الله عزّ وجلّ العباد جميعاً فيقتص لكلّ صاحب حقًّ من خصمهِ مسلماً كان أم كافراً وهناك مقاصّة خاصة لها علاقة بأهل الجنة يحبسون في قنطرة قبل الجنة ويتقاصون فيما بينهم... هذا الأمر الأول.
اما الأمر الثاني: فإن الرب عز وجل يجعل أهل الجنة يشربون من نهر يذهب مافي بواطنهم وقلوبهم من شحناء يجعلهم يغتسلون في نهر آخر يطهر ظواهرهم فالجنة فيها طيب ظاهر وطيب باطن بعد هذين الأمرين يؤمر بأهل الجنة أن  يدخلوها "ونزعنا مافي صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله" إن الله عز وجل قد هداك لتحضر صلاة الجمعة هذه لو شاء الله لكنت في مكان آخر تعصيه فيه لو شاء الله لما قدر لك ويسر لك هذا الحضور كما أن الله عز وجل يسر لك حضور هذه الصلاة وحضور هذه الخطبة ييسر ويوفق أهل الجنة لدخول الجنة وبالتالي بعد أن يدخلوها يستحضرون نعم الله عز وجل عليهم يستحضرون انه لولا توفيقه لهم وتسديده إياهم وربطه على قلوبهم لما دخلوا الجنة  "وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق" سوف تنظر بأم عينيك يوم القيامة فترى كل كلمة قالها لك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تجري كفلق الصبح تراها بعينيك وتشهدها بقلب فتزداد له حباً تخيل معي أنك في الجنة وتجد أوصافها تماماً كما أخبرك النبي ﷺ   "لقد جاءت رسل ربنا"  بالحق لقد وجدوها لقد رأوها لقد عاينوها "ونودوا أن تلكم الجنة التي أورثموها بما كنتم تعملون" لكن كيف يدخلون الجنة بما كانوا يعملون ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال لن يدخل منكم الجنةَ أحدٌ بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا الا أن يتغمدني الله برحمته فإن الله عز وجل يرحم أهل الجنة ويُوفّقهم للأعمال الصالحة ثم يتقبلها منهم فيجعلها سبباً لدخولهم الجنة فلولا الرّحمة لما كان ثمةَ عمل ولولا الرحمة لما كان ثمةَ أجر ولولا الرحمة لما حصل التوفيق إلى الطّاعة أصلاً  "ونادى اصحاب الجنة اصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم"  يوم القيامة سيقر بها أهل النار لم يعد هناك مجال للمكابرة ولا للجحود ولا الإنكار لماذا لأن كل منهم استقر في مكانه فلم يعد الإنكار مُجديا قالها النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا لمشركي قريش الذين هلكوا في بدر. وقف النبي صلى الله عليه وسلم في قليب بدر حيث وُوري مشركو قريش  فناداهم يا أباجهل يا فلان يا فلان...إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا
إعلم أن هذا الوجد يراه المؤمن في الدنيا ويراه في الدنيا ويراه في الآخرة كما أسلفنا في خطبة سابقة فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ولقد رآه الطغاة في سورية رأوا كيف منح الله عز وجل المستضعفين والمجاهدين أكتافهم وظهورهم ونصرهم عليهم بعد أن كانوا يستهزؤون بهم ويهدّدونهم بالطرد خارج سوريا على الحدود والتالي فإن كل وعد يعده الله عز وجل للمؤمنين في الدنيا والآخرة فسوف نجده لا محالة ولذلك كان هذا الخطاب صالحاً لكل وعدٍ ووعيدّ في الدنيا والآخرة  "قالوا نعم فأذّن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا"  كان المقام مقام تذكير بما يفعله أولئك الكفار في الدنيا كانوا يجمعون بين كفرهم والصد عن سبيل الله لا يكتفون بالكفر يريدون ان يكفي الناس جميعاً لا يكتفون بالفجور يريدون ان يفجر الناس جميعا "ودّوا لو تكفرون كما كفروا الذين يصدون عن سبيل الله يبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون"
أقول قولي هذا وأستغفر الله .
الخطبة الثانية:
الحمد لله ربّ العالمين ولا عدوان إلّا على الظالمين والصلاة والسلامُ على سيّد ولد آدم أجمعين وعلى آله وصحبهِ أجمعين.
أيُّها الإخوة منذُ أن منَّ الله علينا جميعاً بتحرير سوريا واستعادتها من آل الأسد منذ ذلك الوقت وقيادةُ البلاد تسيرُ بخطىً حثيثةٍ وتبذل كافة الأسباب المستطاعة في رفع العقوبات عن سوريا وما كان ذلك كلّه إلا استجلاباً للمصالحِ العامةٍ ودفعاً للمفاسدِ والأضرارِ على البلادِ والعبادِ وقد اقتضى ذلك حصول عشرات اللقاءات والدخول في العديد من المفاوضات ومراعاة الكثير من المصالح وإزالة كمٍّ هائلٍ من الهواجس ومواجهةَ أنواعٍ كثيرةٍ من الضغوط حتى تكلّلَ ذلك بالنجاحِ بفضل الله عز وجل وحده والحمدلله أولاً وآخراً.
إنّني أقِفُ هذه الوقفة وأقول إن المتأمل في واقعِ البشر وعلاقاتهم الفردية والجماعية لا يملك إلا أن يقارنَ بينَ العلاقة بين البشر وبين العلاقةِ معَ الله إنَّ إزالة الأسماء والكيانات من قائمةِ العقوباتِ البشريةِ استغرقَ ويستغرقُ جهوداً مضنية وإجراءات معقدة
أمّا من يريدُ إصلاحَ علاقتهِ مع الله وإزالةٍ العقوبات الأخروية عن نفسهِ وعن أهله فهل سيحتاج إلى كلِّ تلك الجهود وهل سوف تَلزمَه كل تلك الأعمال بالتّاكيدِ لا لن يلزمك لإصلاح علاقتك مع الله سوى توبةٍ صادقةٍ وإِنابةٍ حقيقيةٍ واستغفارٍ يخرجُ منَ القلبِ أو دمعةٍ تهطلُ منَ العينِ أو مواظبةٍ والتزامٍ بالفرائضِ التي فرضها الله عزَّ وجلّ بإخلاصٍ ويقين اسمع الى هذه النصوص….
(عينانِ لا تمسّهما النّار عينٌ بكتْ منْ خشيةِ الله وعينٌ باتتْ تحرسُ في سبيلِ الله)
(منْ صامَ رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ لهُ ما تقدّم من ذنبه ) رُفِعت العقوبات....
(من قام رمضان رمضانَ إيماناً واحتساباً غُفرٍ له ما تقدّم من ذنبه)
(منْ قامَ ليلةَ البدرِ إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه)
(من حجّ ولم يَرفُثْ ولم يَفسُقْ رجعَ كيومِ ولدتهُ أمُّه)
كلّ هذا لا يحتاجُ إلى توافق الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ولن تخاف من أيّ فيتو من أيّ بشر....مع اللهِ مباشرةً بل يكفي أن تَحضرَ صلاةَ الجمعة هذه بخشوعٍ وقلبٍ صادقٍ وتأتي مبكراً كما أمرَ النبيُّ صلّى اللهُ عليه وسلم وتلتزمَ بهديهِ وأن تغتسلَ قبل الصّلاة وأن تتطيبَ وتحضرَ في السّاعات الأولى وتتنفل فتكون كمثلِ من قرب بدنه مثل ما يقرب الحاج بدنه في حجه إذا أتيت إلى صلاةِ الجمعة باكراً مغتسلاً متطيباً ووقفت تصلي إلى أن يؤذن للصلاةِ تكون كمن قرّب بدَنةً.
الصلواتُ الخمس والجمعةُ إلى الجمعةَ ورمضانُ إلى رمضان مكفراتٌ لما بينهنْ...إذا أُجْتُنِبتِ الكبائر.
أرأيتم لو أن ببابِ أحدكم نهراً يغتسلُ منهُ خمس مرّات هل يبقى من درنهِ شيئ قالوا لا يبقى من درنه شي قال وكذلك مثلُ الصلواتُ الخمس يمحُ اللهُ بهنَّ الخطايا...
من حافظ على هؤلاء الصلواتِ المكتوباتِ لم يُكتبْ من الغافلين ومنْ قرأ في دُبرُ كلّ صلاة آيةَ الكرسيِّ لم يَحُلْ بينه وبين الجنّة إلّا الموت....
ما هذه الأسباب اليسيرة لرفعٍ العقوبات العظيمة؟!...
من سبّحَ الله دُبرَ كلِّ صلاةٍ ثلاثاً وثلاثين وحَمدَ اللهَ ثلاثاً وثلاثين وكبّرَ الله ثلاثاً وثلاثين فتلكَ تسعٌ وتسعون وقال تمام المئة لا إله إلّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كلِّ شيءٍ قدير غُفرتْ له خطاياه وإن كان مثلَ زبدِ البحر
بل من يحافظ على التَّسبيح والتَّحميد والتَّكبير أدبار الصّلوات وعند الإيواء إلى الفراش يُكتبُ له كما في الحديث براءتان براءةِ من النّار وبراءةِ من النّفاق.
تسبيح وتحميد وتكبير وكذلك من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى مع الإمام كتبت له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق
أيها الأخوة والأخوات لن يهلكَ بعدَ ذلك على الله إلّا هالك ولن يخسر إلّا مغبونٌ تعيس فأبشروا بالله وأمِّلوا فإن بيده السّعادة والفلاح في الدّنيا والآخرة فالزموا بابه وألحّوا بدعائه وأحسنوا به الظَّن فإنه قبل عامٍ من الآن لو قِيلَ أنّ العقوبات سترفعُ عن أخينا الرئيس وقيل أنّهُ سيحضر في الأمم المتحدة لاعتبرها الناسُ نكتةً سَمِجَةً وقدْ جعلها الله عزَّ وجلّ حقاً فما بالكم بما وعدهُ الله عزّ وجلّ لعبادهِ الصالحينَ في الآخرة.
إنّ الله وملائكته يصلّون على النّبي يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلِّموا تسليما اللّهم صلِّ عل محمد وعلى آل محمد كما صلّيت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد
اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
‏إنَّ هزالةَ الاستجابةِ لدعواتِ التظاهر والاعتصام رغمَ التحشيدِ الكبير من جهاتٍ مشبوهة متعددة ، وما قابلَه من تعاملٍ مسؤولٍ وهادئٍ وراقٍ من قواتِ الأمنِ وحفظِ النظام ،يؤكّد ارتفاعَ منسوبِ وعي السوريين وقدرتَهم على التمييز بين المطالبِ المحقّة وبين محاولاتِ الاستثمار الخارجيّ لنشر الفوضى.

‏كما يثبت أن الدولةَ السوريّة ماضيةٌ في تحمّل مسؤوليّاتها وجديرةٌ بالنجاح في مهمّة النهوضِ بالبلادِ والعملِ على معالجة كافّةِ الملفات التي تَهُمُّ مواطنيها ، مما يوجبُ على أبناء شعبنا بكافة أطيافه ومكوّناتِه إعانتَها وعدمَ فتحِ الثّغراتِ التي يتسلّلُ منها المُغرِضونَ لتحويلِ المطالب العادلة- والتي يجري العملُ منذُ مدّة على تحقيقِها من قبلِ الدولة - إلى بوابةٍ لخدمةِ أجنداتِ الأعداء.

‏سوريا مقبلةٌ على مرحلةٍ من التطور والازدهار بإذن الله ، والذي يختار الارتهانَ للخارج وعرقلةَ هذا المسارِ فلا يلُومَنَّ إلا نفسَه.
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
‏خطبتي يوم الجمعة 21-11-2025

‏(ولا تنسوا الفضل بينكم )

‏مع رابط التفريغ النصي لها

https://drive.google.com/drive/folders/1bKQZlarWbbtPjjVzyU95-1QYUQ2xGjW7?usp=sharing
الخطبة الأولى:
إنّ الحمد لله نحمدُه ونستعينُ بهِ ونستهديهِ ونستغْفِره ونعوذُ بالله من شرور أنفُسِنا ومن سيّئات أعمالنا من يهدهِ الله فهو المهتد ومن يضلل فلنْ تجد له وليّاً مرشداً.
وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهدُ محمداً عبدهُ ورسولهُ صلّى الله عليه وعلى آلهِ وصحبهِ ومنْ سار على هديه واقتفى أثرهُ إلى يوم الدين.

أمّا بعد: إنَّ هذا الدّين جِدٌّ و عَزمٌ .. لا تلكُّؤَ فيه ولا تمييع ، مبادئُ واضحةٌ وأصولٌ راسخة فالأمر فيه فصلٌ وليسَ بالهزل.. "يَا يَحيَى خُذِ الكِتَابَ بِقُوّة"
بيدَ أنّ العلاقاتِ بين الناس يكتنفها ما يكتنفها من آفاتٍ وخلافات.
فالخِلاف بين الناسِ قدرٌ لا مفرَّ منه ولكنَّ الفضل الحقيقي لا يظهرُ زمن الصفاء وإنّما يظهر عند الخصومة.

أيّها السّادة عند التصادم تنكشف المعادن وعند الغضب يُعرَفُ الكريمُ من اللّئيم ومن يحفظُ السابقة ممّن يمحوها..
أعوذُ بالله من الشّيطان الرّجيم
"ولا تَنسَوُا الفَضْلَ بَينَكُم إنَّ اللهَ بِما تَعْمَلونَ بَصير"
هذه الآيةُ ليست للمتصالحين، بل للمختلفين
"هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلّا الإِحْسَانُ"
الإحسان يقابَل بمثله، ولا يُمحى بزلّة
إن من أظهر علامات النبل أن يتذكّر المرءُ تاريخ الخير الذي بينه وبين أخيه الذي يخالفه، فلا يجعله هباءً عند أول لحظة
وهذه أمثلة مباشرة نستحضرها سوياً لهذا المعنى

1) فأوّلها سبب نزول الآية التي سبقت
" ولا تَنْسَوا الفَضْلَ بَينَكُم" إن سببها هو إنفصال الخطيبين المتعاقِبَين خطيبٌ عقد على خطيبته ثم قبل الدخول انفكت تلك الخطبة فالله عزّ وجل يقول:
"إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَو يَعْفُوَاْ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ»
أَي عن المهرِ والأجرِ
"وأَنْ تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلْتَّقوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ"
بالتالي يأمر الله عز وجل باعتبار العلاقة السابقة بين هذين البشرين لقد كانت هذه العلاقة سوف تتطور الى أن تكون علاقةً زوجيةً مستمرةً دائمةً واختياراً مؤكداً فهل كان يناسب معه أن ينسى كل طرف فضل الاخر.. ابداً..
الخطبة المنتهية يجب ألّا تتحول الى عداوة لأنّ الارتباط السابق كانت له حرمته ووزنه
2) حديث النساء وجحود العشير
قال عليه الصلاة والسلام:" ورأيتُ النارَ فلم أرَ منظراً كاليومِ قط، ورأيتُ أكثرَ أهلِها النساء تكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ؛ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ، ثُمّ رَآَتْ مِنْكَ شَيْنًا، قَالَتْ: مَا رَآَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطَ" إن المذموم في هذا النص هو هذا المعنى
معنى انكار سابقة الاحسان في لحظة الخصومة وإلغاء التاريخ السابق بسبب موقف واحد.
3) المطعم بن عدي رجل من كفار قريش دخل النبي عليه الصلاة والسلام يوما مكة في جواره في أوقات الشدة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتلقى فيها أشد المعاملة من قريش ثم دارت الايام وكانت غزوة بدر ووقع بعض المشركين أسرى بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم... يتذكر النبي صلى الله عليه وسلم فضل المُطعِم
فيقول:"لو كان المطعم بن عدي حيّاً ثم سألني هؤلاء النتنى لأعطيته إياهم" رجل كافر وذهب الى ربه ماهي المناسبة أن يُتذكّرَ في هذا المقام لإن له يداً على النبي عليه الصلاة والسلام ردها له في هذه الجملة...

4)ابو طالب عم النبي عليه الصلاة والسلام الذي كان يكلؤه ويرعاه ويحميه مع انه مات على غير الملّة ومع ذلك
يقول النبي صلى الله عليه وسلم :" لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْصَاحٍ مِنْ نَارِ، يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ، يَغلِي مِنْهُ دِمَاعَهُ.

5)كلام النبي صلى الله عليه وسلم في صاحبه أبي بكر الصديق قال ل: إِنّ الله بَعثنِي إِلَيكُم فَقلتم كَذبتَ، وَقَالَ أَبُو بِكْرٍ: صَدَقتَ، وَوَاسَانِي بِنَفسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي؟ هَلْ أنْتُم تَارِكُوا لِي صَاحِبِي؟
هذا كان موقف النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان الصدّيق يؤذى من قِبل اصحابه
وفي زيادة عند ابن اسحاق : إنما ابو بكرٍ صاحبي يوم الغار، وصاحبي على الحوض
6) اهل بدر قال عليه الصلاة والسلام:
لعل اللّٰه اطلع على اهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.
إنها منزلتهم العالية السابقة وليست عصمتهم وخلوّهم من الأخطاء لأنّ أهل بدر كانو من السابقين الاولين وكانو أول جيش يدخل معركةً في الاسلام.
7) أهل أحد قال تعالى "إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان انما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفى الله عنهم" "ولقد عفى الله عنهم" لماذا يعفو رب العزة عمن فر يوم أحد وهو يقول في كتابه:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ "
إنهم كانوا اصحاب سابقة ….

8)ماذا فعل النّبي صلَّى الله عليه وسلم مع أهل مكة يوم الفتح
لم يُلغ النبي صلى الله عليه وسلم قرابته منهم ولا سابقتهم في النسب فإنّ لأهل مكة نسباً شريفاً بين العرب رغم إساءتهم ورغم الحروب المتكررة بينهم وبينه بل عاملهم بما يليق بتاريخ طويل من القرابة والرحم ..


9)وفاء النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة ام المؤمنين الاولى رضي اللهُ عنها وانتصاره لها عندما غارت منها عائشة بعد موتها فقالت عنها :" وَمَا تَذكرُ مِنْ عَجُوزٍ مِن عَجَائِزٍ قَرَيْش حمراء الشِّدقَين هَلَكَتْ فِي الدّهر قَد أَبْدَلكَ الله خَيْراً مِنْهَا"
ماذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام عندما سمع هذا الكلام غَضِبَ عضباً شديداً وقال : «لا والله مَا أَبْدَلَنِي الله خَيراً مِنهَا آمَنتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي وُلَدَ غَيْرِهَا.»»
زوجته القديمة صارت في القبر وأمامه زوجته البكر فلم يمنعه ذلك من الانتصار لها من أجل فضلها وسابقتها..

10)من الأمثلة إعتبار النبي صلى الله عليه وسلم لسابقة الانصار عندما وجدوا عليه في أنفسهم عند قسم الغنائم فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم عنهم بما لم يستطيعوا ان يبوحوا فيه حياءاً قال ألا تجيبون؟قَالُوا: وَبِمَاذَا نُجِيبكَ يَا رَسُولَ الله؟ لِلهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ. قَالَ
«امَا وَاللّهِ لَوْ شِئتُمْ لَقْلْتُم فَصَدَقتم وَلَصُدّقْتُمْ
أَتَيْتَنَا مَكْذُوباً فَصَدَّقْنَاكَ، وَمَخْذُولاً فَنَصَرْنَاكَ،
وَطَرِيداً فَاوَيْنَاكَ، وَعَائِلاً فَآسَيْنَاكَ ..
يعترف لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالفضل…


11)المثال التالي- أبو بكر مع مسطح
مسطح صحابيٌ بدريٌ حضرَ بدراً لكن تكلم في عرضِ ابنة الصديق عائشة الصديقة
أساءَ وتكلّم يوم الإفك وجُلد الحد تكلم في عرض من كان يحسن اليه وقد كان أبو بكر قد فرض له نفقةً يعطيه إيّاها كلّ مدة فمنعَ ابو بكر نفقته المعتادة فنزل قوله تعالى:
"وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ألا تحبون أن يغفر اللّٰه لكمٌ"
فأعاد الصديق نفقته وتابع معه إحسانه لماذا لانه بدريٌ من السابقين الأولين ولأن الله عزّوجل حثَّ على المغفرةِ والعفو

12)حاطب ابن أبي بلتعة أبلغَ مشركي مكة بخروجِ النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام إليهِم يوم فتحِ مكة.
زلةٌ خطيرة...لكن النّبيّ صلّى الله عليه وسلم قال:
"إنه شهد بدراً"

13) صحابيٌ من الصحابة تخلف عن أصحابه يوم بئر معونة فلم يقتل كما فُعِلَ بأصحابه.
تخلف رجلان كانوا يجمعون المتاع بعد مضي القافلة فعندما غدر اولائك الكفار بقراء بئر معونة فنظروا فوجدوا أن إخوانهم قد قتلوا جميعاً فقال أحدهما للآخر دعنا نذهب فنبلغ النبي صلى الله عليه وسلم
فقال أحدهما للآخر:
"أمّا أنا فماضٍ إلى القوم أقاتلهم حتى يقتلوني لماذا...؟! قال:
"ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قُتِلَ فيه المنذر ابن عمرو" من هو المنذر ابن عمرو..؟ صاحبٌ من أصحابه....تخيل معي هذا الرجل مضى فقاتل حتى قتل فقط! كي لا يكون مصيره مغايراً لمصير صاحبه، بينما رجع الآخر إلى المدينة
سابقة عليا فى أُخُوّةٍ قد غلبتْ غريزة النجاة الموجودة في كل بشر
14)عليٌ مع الزّبير رضي الله عنهما بعد خصومتهم في شأن قتلة عثمان ، قال عن الزبير :
"ابن عمتي، وهو منا أهل البيت"
سابقة لا تمحى بالمواقف السياسية

15) حتى الخوارج في أول نشاتهم قبل أن يصيبوا الدم الحرام ماذا قال فيهم علي وابن عباس رضي الله عنهم :
إخواننا بغوا علينا قالوا ذلك قبل ان يسفكوا الدماء ويؤذوا الناس فلما خرجوا بالسيف وبعد أن سفكوا الدماء كان لهم سيف علي بالمرصاد فحصدهم يوم النهروان حصدا

أيّها المستمعون الأكارم تلك كانت أمثلةً واضحةً لا تقبل الشّك على أن هذا الدين مع كونه مبادئ واضحة حاسمة إلا أن فيه اعتباراً للفضل ومراعاةً للسابقة وقد قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم:"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود"
أقول قولي هذا أستغفر الله لي ولكم ....

الخطبة الثانية:
الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على النبي وعلى آله وأصحابه أجمعين. 
أيُّها المؤمنون القلوب الراقية لا تنسى الفضل مهما اشتد الخلاف بينها أمّا القلوب المنحطة فهي لا تحفظ عهدا ولو امتد عشرات السنين.
فانظر لنفسك عند الغضب لا عند الرضا
واسال نفسك:
هل تراعي مع من حولك الإحسان القديم؟
هل تحفظ السابقة؟
هل تقدِّر التاريخ الإنساني الأخلاقي بينك وبين الآخرين؟
إنَّ هذه ليست اخلاقاً اختيارية، بل هي توجيهاتٌ ربانية
قال تعالى: "ولا تنسوا الفضل بينكم" وقد سبق أمثلتها من واقع السُّنّة وأحوال الصحابة
إذا أردت أن تعرف معدن الإنسان، فانظر كيف يتعامل مع من اختلف معه
زوجان عاشا سنين طويلةٍ في ود هل يجوز أن يُحرَق كل ذلك بسبب خلافٍ واحد. 
صديقان بينهما تاريخٌ طويل هل يلغيه من أجل موقفٍ غاضب.
جاران عاشا معاً سنين طويلةٍ بعشرةٍ حسنة هل يمسحها موقفٌ عابر. 
أخٌ أسدى إليك معروفا ثمّ أخطأ في حقك هل تضيع تلك العلاقة في لحظة تهور
إنَّ الذي ينسى الفضل عند أول خصومة ليس جديراً بالمصاحبة وإنّما يكشفُ عن نفسه لا عن خصمه لأنّ الكريمَ لا يُبطِرُهُ الإحسان ولا تَجرفهُ الخصومة. 
عِبادَ الله إنّ البيوت لا تهدمها الكلمة ولكن تهدمها الأخلاق السيّئة...يهدمها الجحود...يهدمها نسيان الفضل وتضخيم الزّلّات
وإنّ العلاقات بين الإخوة والجيران والزُّملاء لا تنفك إلا عندما يغيب خلق الوفاء ويظهر خلق الجحود. 

وإن مما يندرج في هذا السِّياق أنَّه كلما حصل استحقاقٌ للدولة السورية الجديدة التي جعل الله عز وجل الفتح علي أيدي قادتها ويجهد مسؤولوها اليوم في بناء الدولة ومؤسساتها وإغلاق الثغرات الخارجية والداخلية على السوريين 
كلّما حصل هنالك استحقاقٌ انبرت ألسنةٌ حداد تشكّكُ وتطعنُ وتخوّن... فينبغي عليك أن تتصدى لدعاة الفتنة والشقاق وكثير منهم هم من ذباب وسائل التواصل ومرتزقته ممن جندهم العدو لخداع الرأيي العام ومنهم بعض المخدوعين البعيدين عن واقع سوريا واخرون من هواه المعارك الدونكشوتية العبثيَّة وهنالك مخلصون قد أخذت منهم الغفلة مأخذها ... 

 والذي يهمنا من ذلك كلّه أنّ الدولة ماضيةٌ في طريقها على ما يجتهد قادتها ولهم علينا حقُّ المعونةٍ وواجبُ النصحِ بالمعروف ثم بعد ذلك نحن لها السند والمتابع والملتمس للأعذار عند الخطأ. 
هذا ما ينبغي أن نكون عليه مع أولئك الذين أزاحوا طاغيةَ الشامِ عن كاهل المظلومين والمستضعفين. 

هذا وصلوا وسلموا على سيد ولد آدم فقد أمر الله عز وجل بالصلاة والسلام عليه فقال:"إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما"
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
‏خطبتي يوم الجمعة 28-11-2025
‏الموافق 7- جمادى الآخرة-1447

‏ (وذكرهم بأيام الله )

‏مع رابط التفريغ النصي

https://drive.google.com/drive/folders/1tfLYnJt3vp68ouSo6fhnPN8ntYOAyRpY?usp=sharing
خطبة الجمعة ٢٨ / ١١ / ٢٠٢٥ م
الموافق ٧ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ
(وذكِّرهم بأيام الله)
الخطبة الأولى:
الحمدُ للهِ، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالِنا، ونشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه.

أمَّا بعد، أيها الإخوةُ والأخوات:
إنَّ سنَّةَ اللهِ ماضيةٌ بأن تكونَ لكلِّ مرحلةٍ محنتُها، ولكلِّ زمنٍ ابتلاؤُه؛ فالامتحانُ لا ينتهي بالنسبةِ إلى الفردِ إلّا بموته، ولا بالنسبةِ إلى الناسِ جميعًا إلّا بطلوعِ الشمسِ من مغربِها.

وها نحن نقتربُ من الذكرى السنويةِ الأولى لتحريرِ سوريا وإسقاطِ الطاغية. وهذه المناسبةُ لا ينبغي أن نقفَ عندها كما كان الظالمون يفعلون؛ كانوا يستغلّون المناسباتِ لتمجيدِ أنفسِهم وخداعِ الناسِ وتكريسِ الظلمِ ومنعِ الإصلاح، فكانت أيامُهم ثقيلةً ممجوجةً: جسدًا بلا روح، وشكلًا بلا مضمون، واحتفالًا فارغًا بلا فرحة.

أمّا نحن، فنقفُ مع هذه الذكرى خضوعًا لله، وتواضعًا مع خلقِ الله، واستحضارًا لفضلِه وتوفيقِه ومعونتِه.

نستذكرُ التحريرَ كيومٍ من أيّام الله، يدفعُنا ذلك إلى حمدِه وشكرِه والثناءِ عليه بأسمائهِ وصفاتِه وأفعالِه ومشيئتِه وحكمتِه سبحانه وتعالى.

وكلّما اقتربنا من هذه الذكرى وجبَ علينا أن نقومَ بجردِ حسابٍ شامل: حكومةً وشعبًا، مؤسّساتٍ ومجتمعًا. ننظرُ إلى أخطائِنا قبلَ نجاحاتِنا كي نصحّحَها، وإلى سيئاتِنا قبلَ حسناتِنا كي نمحوَها؛ حتى تكونَ فرحتُنا بهذه المناسبةِ فرحةً صادقةً تنبعُ من إصلاحِ الواقع، لا من كلماتٍ تُقال. وكي تتحوّل الذكرى إلى عزيمةٍ على استكمالِ بناءِ مؤسساتِ الدولة، وسدِّ الثغرات، وتصحيحِ المسارات، وإجماعٍ على الثوابتِ والمصالحِ الوطنية، وردٍّ على دعاةِ الفتنة وأذنابِ الخارج.

وبهذا المعنى يكونُ إحياءُ ذكرى التحريرِ واجبًا شرعيًا لازمًا، لا مجرّدَ احتفالٍ سنوي.

أيها الإخوة:
تمرُّ علينا هذه الذكرى وهي تحملُ استحقاقاتٍ جديدةً وتحدياتٍ متجددة. فبعد تحقيقِ إنجازاتٍ واسعةٍ بحمدِ اللهِ على مختلفِ الأصعدةِ وبوتيرةٍ متسارعة، يبذلُ أعداءُ سوريا جهدَهم لإفسادِ هذه المكاسبِ وإعاقةِ هذه التطورات، ولا يجدون لتحقيقِ ذلك أفضلَ من إحياءِ العصبيّاتِ القبيحة، واستغلالِ الأخطاءِ الطبيعية، وتحريكِ المخاوفِ والهواجس، وتضخيمِ المشكلات، وطرحِ مطالباتٍ خيالية.

ومن الطبيعيّ أن يوجدَ في مجتمعِنا من يستمعُ إليهم؛ فقد وقع مثلُ ذلك في مجتمعِ الصحابةِ رضي الله عنهم زمنَ النبوّة، حيث قال تعالى:
﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾؛ قالها اللهُ عز وجل لأصحابِ نبيه ﷺ.

أيها الإخوةُ والأخوات:

إنَّ دولتَنا تمتلكُ رؤيةً واضحةً ومتوازنةً للتعاملِ مع هذه المرحلة؛ فمن جهةٍ، لديها الاستعدادُ والقدرةُ على التعاملِ الحازمِ حين يلزمُ مع أيّ خروجٍ عن السياقِ الأمنيّ والعسكريّ، كما قال الله تعالى:
﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾.

ومن جهةٍ أخرى، تمتلكُ دولتُنا الشجاعةَ والحكمةَ للاعترافِ بأنَّ بعضَ الأخطاءِ في إدارةِ بعضِ الملفات ربما أوجدت شرائحَ من الناسِ متخوفةً على حاضرِها ومستقبلِها، مما جعلها فريسةً سهلةً لخطاباتِ التحريضِ ودعواتِ الفتنة. وهؤلاء ينبغي أن يتمَّ التعاملُ معهم باللينِ والاحتواءِ والإقناع، لا عن ضعفٍ، لكن عن بصيرةٍ تريدُ الإصلاح، وحكمةٍ ترى ما وراء اللحظة الراهنة.

نسأل اللهَ عز وجل أن يُهيّئ لهذا البلدِ أمرًا رشدًا، وأن يرزقَنا العملَ بما فيه صلاحُ البلادِ والعباد

أقول قولي هذا وأستغفر الله .
الخطبة الثانية
الحمدُ لله ربِّ العالمين، ولا عدوانَ إلّا على الظالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيّدِ الأنبياءِ والمرسلين، وعلى آلهِ وأصحابِه أجمعين.
أيها السوريون:

في آخرِ حصيلةٍ لتوغّلِ العدوّ الإسرائيليِّ ضمن الأراضي السورية بالأمس، ارتقى خمسةَ عشرَ شهيدًا، وأصيب ثلاثون. فهل عرفتم العدوَّ الحقيقيَّ الذي يسعى إلى تقسيمِ البلادِ وإثارةِ القلاقل؟! إنهم القومُ أنفسُهم الذين كانوا يثيرون الفتنَ بين الأوسِ والخزرجِ في يثربَ قبل الإسلام، وقد جاء الإسلامُ فأغلق عليهم الأبواب، وسدّ في وجوههم الثغرات، وجمع الناسَ على الحقِّ والثوابتِ، فتغيّرت الحالُ، وتطوّر المجتمع، وانطلقت منذ ذلك الوقت الفتوحات.

أيها الإخوةُ والأخوات:

إنَّ ما نشهده اليوم من محاولاتٍ لزعزعةِ الاستقرارِ أو إعادةِ إنتاجِ العصبيّاتِ ليس جديدًا في تاريخِ الأمة؛ وقد بيّنت الشريعةُ والتجربةُ معًا أن:
• الاضطرابَ لا يبني وطنًا.
• والتصعيدَ العشوائيّ ينفلتُ من يدِ أصحابِه.
• وأنَّ الشحنَ الطائفيَّ لا يعالجُ مشكلةً، بل يصنعُ أخرى أكبر.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾
وقال سبحانه:
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.

ومن أعظمِ دروسِ التاريخِ في هذا الباب يومُ الجمل؛ فقد وقعت الوقعةُ بين أصحابِ النبيِّ ﷺ، يوم كان خيارُ الأمةِ من الطرفين أقربَ ما يكونُ إلى الصلح، حتى إذا هدأت النفوسُ وباتوا على اتفاق، اندسّ الطرفُ الثالث من قتلةِ عثمان رضي الله عنه، فضرب هذا وذاك في الظلام، فاندلعت الفتنةُ لا بقرارٍ من الكبارِ والحكماءِ، بل بفعلِ من يسعون إلى الفوضى.

وهذا المشهدُ قد يتكرّر في كلِّ عصر: شرارةٌ مجهولة، حادثةٌ مشبوهة، كلمةُ تحريضٍ ، شتائمُ بالعموم تثير الأحقاد و تفتحُ البابَ للفوضى، ثم يصعبُ إطفاؤها لذلك فإنَّ الواجبَ اليومَ يفرضُ علينا أن نجمعَ بين الحزمِ والحكمة معًا:
حزمٍ يمنعُ الفتنةَ حين ترفعُ رأسها، وحكمةٍ تحتوي المخاوفَ وتعالجُ الأخطاءَ وتغلقُ الثغرات.

نسأل اللهَ أن يحفظَ بلادَنا، وأن يطفئَ الفتنَ ما ظهرَ منها وما بطن.
اللهم من أراد البلادَ والعبادَ بخيرٍ فوفّقْه إلى كلِّ خير، ومن أراد البلادَ والعبادَ بسوءٍ فأشغِلْه بنفسِه، واجعل تدبيرَه تدميرًا عليه، وافضحْه بين الخلائق، وأحسِن لنا عاقبتَنا في أمورِنا كلِّها، إنك على كلِّ شيءٍ قدير.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾
اللهم صلّ على محمدٍ وعلى آلِ محمد، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آلِ محمد، كما باركتَ على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم إنك حميدٌ مجيد.

قوموا إلى صلاتِكم يرحمْكم الله.
‏أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيم:

‏﴿مَن كانَ يَرجو لقاءَ اللهِ فإنَّ أجلَ اللهِ لآتٍ وهو السميعُ العليم * ومَن جاهَدَ فإنما يُجاهِدُ لنفسِهِ إنَّ اللهَ لَغنيٌّ عنِ العالمين﴾ سورة العنكبوت.

‏هذه رسالةٌ ربّانيةٌ واضحةٌ إلى جميعِ مَن ناصرَ الثورةَ السورية:
من سوريين ومهاجرين،
‏ومن عسكريين ومدنيين،
‏ومن مسؤولين حاليين وجنودٍ أو عموم الشعب،
‏ممن عاش في مناطق الثورة أو كان في مناطق النظام البائد،
‏ومَن ناصرها سياسيًّا أو عسكريًّا أو قانونيًّا أو اقتصاديًّا أو حتى بقلبه .

‏تتضمّن هذه الرسالة أن كلَّ مَن بذل وقدّم وضحّى في سبيل الله، ومن أجل المستضعفين في زمن الثورة السورية، فأجرُه على الله،
‏وله منّا الشكرُ والوفاء،
‏وله على الدولة حقّ الاستماع إلى نصحه وملاحظاتِه وانتقاداتِه.

‏لكن ذلك لا يمنحُه على الإطلاقِ الحقَّ في أن يكون قيِّمًا على البلاد والعباد،ولا تخوّله خدماتُه – مهما كانت جليلةً إن كان ابتغى بها وجهَ الله أو فعلها لمكارم الأخلاق - ، أن يهمز ويلمز في قيادةٍ تبذل وُسعَها للتخفيف عن شعبها، ‏ولا أن يطعن في دولةٍ ناشئةٍ قيادتها مؤهلةٌ ومجرَّبة تواجه من التحديات ما يفوق الوصف.
ومن أراد أن يجعل ذلك سيفًا مصلتًا على رقابنا يلوّح به عند كل استحقاق،فإننا نقول له بالفصحى:
لله المنُّ والفضل،
‏ونقول له بالعامية:
منّيِتنا على حالنا… ومنيّتَك على حالك.

‏إن الواجبَ علينا جميعًا أن نحتسب الأجر لأنفسنا ولِمَن ناصر ثورتَنا، وأن ندعوَ له بالجزاء الحسن في الدنيا والآخرة.

‏وكما أنّ دماءَ مليونٍ من الشهداء والجرحى وذويهم أمانةٌ في أعناقنا لن نفرّط فيها بحول الله -والدولة لها خطتها في ذلك- ، ‏فإنّ رعايةَ خمسةٍ وعشرينَ مليونًا من الأحياء من أبناء الشعب السوري مسؤوليةٌ عظيمةٌ على كاهلنا،
والتفريطُ في أيٍّ منهما خيانةٌ للأمانة وتضييعٌ للمسؤولية.

‏والسياسةُ التي يجب اتباعُها للجمع بين الأمرين هي من اختصاص الدولة السورية الجديدة وحدَها ، وتحتاج في ذلك إلى توفيق الله أولًا، ثم إلى معونة جميع السوريين.

‏والحمدُ للهِ ربِّ العالمين على مرور عامٍ على ذكرى التحرير، ولا عزاءَ لأعداءِ سوريا من المرجفين والمنافقين .
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
‏خطبتي يوم الجمعة
‏5-12-2025 الموافق
‏14-جمادى الآخرة-1447

‏(تذكروا ثواب الآخرة
‏ولا تخرجوا بطرا
‏واذكروا من سبقكم من إخوانكم)

‏مع رابط التفريغ النصي :

https://drive.google.com/drive/folders/1CcsxCS_E4jZ25laDeuHkoCOSeR1b3lv5?usp=sharing
خطبتي يوم الجمعة
5-12-2025 الموافق
14-جمادى الآخرة-1447
(لا تخرجوا بطرا وتذكروا من سبقكم)
الخطبة الأولى
الحمدُ للهِ نحمدُه، ونستعينُه، ونستهديه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا وسيِّئاتِ أعمالِنا، مَن يَهْدِ اللهُ فهو المُهْتَدِ، ومَن يُضلِل فلن تجدَ له وليًّا مُرشدًا.
وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنّ محمدًا عبدُه ورسولُه، صلّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصحبِه، ومَن سارَ على هديِه واقتفى أثرَه إلى يومِ الدين.

أمّا بعدُ:
إنَّ المنهجَ الإلهيَّ الذي أرشدَ اللهُ إليه، والخطابَ الربانيَّ الذي أدَّبَ به عبادَه، هو الذي يصلحُ لبناءِ الشخصية، ويقيمُ الجيل، ويهدي الأمة.
تأمّلوا معي قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
أيّها الإخوةُ والأخوات:
لقد قدَّم اللهُ عزَّ وجلَّ العبوديّةَ على النصر، وقدَّم الإيمانَ على الفتح، وقدَّم المغفرةَ والجنةَ – وهي ما نُحبّه في الآخرة – على النصرِ والفتحِ – وهو ما نحبّه في الدنيا.
نعم، طال الزمانُ حتى ذُقْنا فرحةَ النصر، وطال البلاءُ قبل أن يأتينا هذا الفتح. يحقُّ لنا أن نفرحَ بذكرى النصر، لكن لا بدَّ أن لا ننسى مقاصدَه وبواعثَه، وأن نعلمَ أنَّ نصرَ الدنيا مهما عَظُم فهو فانٍ، وأنَّ فرحَها وإن طال فهو زائل.
استمعوا إلى ما أخبر به رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن نعيمٍ لا يُقاس بملكِ الدنيا أبدًا، ولا يُقاس بأيِّ فتحٍ ولا نصرٍ ولا تحرير:
«إِنَّ في الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ في سبيله، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ».
أيُّ فتحٍ دنيويٍّ يساوي درجةً واحدةً في الجنة؟

«أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَضْوَإِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، لَا يَبُولُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَتْفُلُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، آنيَتُهُمُ الذَّهَبُ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، مَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرَى مُخُّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الحُسْنِ، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». الخمارُ الذي تضعه المرأةُ في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها.

أُهْدِيَ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم جُبَّةُ سُندسٍ، فجعل الصحابةُ يلمسونها ويعجبون من لينِها، فقال: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ في الجَنَّةِ أَلْيَنُ مِنْهَا».

«موضِعُ سَوْطِ أحدِكم في الجنةِ خيرٌ من الدنيا وما فيها».
ما هو المكانُ الذي يتّسع له السوط؟ بقعةٌ صغيرةٌ هي خيرٌ من الدنيا وما فيها.

«إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَهُ مَا يَعْدِلُ الدُّنْيَا وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهَا».
إلى غير ذلك من النصوص التي تدلُّ على عِظَمِ ما أعدَّه اللهُ لعبادِه في الجنة.

أيّها السادة، إن أردتم إيجازَ المعاني السابقة فاسألوا أنفسَكم: إذا قامتِ الساعةُ وبُرِّزتِ الجحيمُ للغاوين، وأُزْلِفَتِ الجنةُ للمتقين، فماذا سوف يتمنى العبدُ؟ هل سيستحضرُ فرحتَه التي كانت في الدنيا بحقٍّ أو بباطل؟ أم أنه سيتمنى لو استزادَ من العبوديات، وأهمُّها في أيامنا هذه عبوديّةُ النصر وشكرُ المُنعِمِ عزَّ وجلَّ؟

أيّها الإخوةُ والأخوات، إنَّ من الناس مَن يتمادى في الاحتفالات حتى يبلغ حدَّ البطر، فيقعَ فيما وقعَ فيه مَن كان قبلَنا من الغرور. واللهِ، هذا نذيرُ شؤمٍ أن يغيّر اللهُ حالَنا ويذهبَ فرحتَنا، فلنحافظْ على اتزانِنا في أفراحِنا، وعلى وقارِنا في احتفالاتِنا، ولنتذكَّرْ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم.