حسن صوفان (القناة الخاصة)
5.16K subscribers
36 photos
35 videos
6 files
59 links
اللجنة العليا للسلم الأهلي
مجلس الشعب السوري
لجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان
Download Telegram
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا محمدٍ، وعلى آلهِ وأصحابِه أجمعين.
أخي في الله:
إنَّ انتصارًا يُنسيكَ الآخرةَ ليس فتحًا، وإنَّ سعادةً تُبطِرُك وتُبعدُك عن اللهِ ليست نعمة، وإنَّ فوزَ الآخرةِ لهو أعظمُ من فوزِ الدنيا.

إنّ من أعظمِ ما يُبتلى به الناسُ بعد النصر: الغفلةُ، ونسيانُ النعمة، والركونُ إلى الطبعِ والبطر.
ومن أعظم ما يُثبّت القلوبَ ويسدّد السائرين: تذكُّرُ أهلِ الفضلِ الذين مضَوا قبل الفتح، وشقّوا لنا الطريقَ بدمائهم، ثم رحلوا قبل أن ينالوا من الدنيا شيئًا.

روى البخاري عن خبابِ بنِ الأرَّتِّ رضي الله عنه أنه قال:
“هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ، إِنْ غَطَّوْا بِهَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِنْ غَطَّوْا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُغَطُّوا رَأْسَهُ، وَيَجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ.
وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا.”
أي: يجنيها ويقطفها.

أيّها الإخوة، مَن مضى قبلَ هذا النصر قد يكون خيرًا عند الله ممّن بقي. وقد قال عمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه:
“رحم الله مصعبًا، لقد رأيناه وما هو اليومَ بخيرٍ منكم.”
أي: هو خيرٌ منكم عند الله؛ مات قبل أن يأخذ من الدنيا شيئًا، وأنتم أدركتم الفتحَ والرخاء، ولكن لا يُدرى كيف تكون الخواتيم.

إنّ في ذكرِ مَن سبقونا عبرةً: قادةً وجنودًا، مدنيين وعسكريين، رجالًا ونساءً، كلّهم سبقونا إلى الله عز وجل. ونسأل اللهَ أن يتقبلهم، وأن يجعلنا أمناءَ على الطريقِ من بعدِهم.

هذه هي سُنّةُ الصالحين بعد النصر:
تذكُّرُ من مضى،
وتواضُعُ من بقي،
وخوفٌ من الفتنةِ بعد التمكين.

أيّها الأحبّة، لا زلنا في بداية الطريق؛ أمامنا بلدٌ يحتاج إلى إعمار، وشعبٌ يحتاج إلى رعاية، ومؤسساتٌ تحتاج إلى بناء، وأعداءٌ ضدنا يخططون، ومنافقون يمكرون. فشمروا عن سواعدِكم، وأرُوا اللهَ من أنفسِكم خيرًا، ولا يُصيبنَّكم البطرُ فيعميكم عن المخاطر، ولا تنشغلوا بالشعارات والاحتفالات فتنسيكم التكاليفَ والواجبات.

اللهمَّ اجعل نصرَنا سببًا لطاعتِك، لا فتنةً تُفسدُنا، ولا نعمةً تُبطِرُنا، إنك سميعٌ مجيب.
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آله وصحبِه .
‏بتاريخ 18 ديسمبر 2025 تم بحمد الله وفضله رفع العقوبات عن سوريا ونسأل الله أن يجعل ذلك بوابة خير وتقدم ونماء للبلاد والعباد وأن يكتب الأجر والثواب للقيادة السورية التي ناضلت من أجل ذلك .

‏ومن التفاؤل بالزمان أنه وقبل 52 عاما بتاريخ 18 ديسمبر 1973 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها باعتماد اللغة العربية لغةً رسمية من لغات العالم في الأمم المتحدة وبهذه المناسبة أقف الوقفات التالية :

‏1- جاءت المنظومةُ القيميّةُ في الإسلام فثبّتت مكارمَ الأخلاق التي عرفها العرب، ومنعت ما تنفر منه الفِطر السليمة من شركٍ وغدرٍ ووأدٍ للبنات ونقضٍ للعهد واستباحةٍ للحرمات، فجمعت الناس على عقيدةٍ نقية ومنهجٍ واحد بني على شريعةٍ توافق العقل والذوق والمصلحة وكان ذلك كلّه بلغةٍ راقية، ومعانٍ محكمة، نسجتِ العربيّةُ ثوبَها، وجذبتْ بجمالها الناسَ إلى مفاهيمِ الإسلام، فكانت له مسوِّقًا بارعًا، وباعثًا دافعًا لتأمّلِ أحكامِه،والإذعانِ لأفكارِه.

‏2- إنّ علمَ العربيّة لم يكن يومًا علمَ قومٍ أو عِرقٍ بعينه، بل صار علمَ أمّةٍ خالدة؛ حمله أقوام من غير العرب بصدق، وخدموه بتحقيقٍ ودقّة، وأتقنوه إتقانًا شهد لهم به التاريخ، وفاقوا فيه غيرَهم فمن أعجب العجب أنّ أكثرَ الناس عنايةً بالعربيّة، وأشدَّهم تدقيقًا في أحكامها، ومنطقها، وحروفها، وأوزانها، وقواعدها، وبلاغتها، ومعانيها؛ كانوا من الأعاجم الذين دخلوا في الإسلام، فغدَوا من أرسخِ مراجع المسلمين في علوم القرآن، واللغة، والحديث. فها هو سيبويهُ الفارسي، والأخفشُ، والزمخشري، وابنُ جنيّ، وعبدُ القاهرِ الجرجاني، والفيروزآبادي، وغيرُهم كثيرٌ ممّن قامت عليهم أركانُ علوم العربية

‏3- وإذا نظرتَ إلى باقي العلوم، من علومِ القرآن وعلومِ الحديث، فسوف يطولُ عجبُك من تصدّر غيرِ العرب لها؛ فأبو حنيفةَ النعمان، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والدارقطني، والحاكم، والطبري، والبيضاوي، والزركشي، والسيوطي، والغزالي، والجويني، والشاطبي، وغيرُهم من ساداتِ الأمّةِ الإسلاميّة، كلُّهم من الأعاجم الذين كانوا من أكابرِ ساداتنا وأئمّتِنا، وقد حملوا علومَ الشريعة على أكتافِهم، وكان لهم فضلٌ عظيمٌ على أمّةِ محمدٍ ﷺ، وقد قيّضهم الله لحفظِ الدين شكلًا ومعنًى.

‏4- على مدار التاريخ لم ينتصر الإسلام بالسيف وحده، بل بالسيف حين لزم، وقبل ذلك بالفكرة والمنهج الذي يقنع . فكم من أممٍ دخلتْ ديارَ المسلمين غالبةً بالسيف، ثم خضعتْ للإسلام بفكرِه ومبادئِه.دخل التتار مدمّرين فأسلموا وصاروا حُماة الدين، وكذلك التُّرك، والبربر، والفرس، وشعوب القوقاز ووسط آسيا؛ واجهوا الإسلام صدامًا ثم حملوه رسالةً وحضارة. وهكذا كانت غلبة الإسلام الحقيقية: تأثير في النفوس قبل أن تكون حكما للرقاب

‏5-أمّا القوميّةُ الكرديّة، فهي قوميّةٌ أصيلةٌ متجذّرةٌ في نسيج المنطقة السوريّة ومكوّناتها، وقد كان الكُرد قبل الإسلام – كغيرهم من شعوب المنطقة – قبائلَ واسعةَ الانتشار، تدين بدياناتٍ متعدّدة. فلمّا استقرّ الإسلام في هذه الديار، دخلوه دخولًا واسعًا واندماجًا حضاريًا لا إكراه فيه، فصاروا جزءًا أصيلًا من نسيج الأمّة، وبرزوا في ميادين الجندية والعلم والقيادة. وكان من أعظم رموزهم القائد الفاتح صلاح الدين الأيوبي، محرّر بيت المقدس وكاسر المشروع الصليبي، الذي تفخر به الأمّة جمعاء. ثم شارك الكُرد في الدفاع عن ديار الإسلام والتصدّي للمغول ضمن الجيوش الإسلاميّة، وأسهموا إسهامًا معتبرًا في البناء العلمي والحضاري؛ فكان منهم أئمّة كبار كابن الصلاح في علوم الحديث، وابن الحاجب في أصول الفقه، وغيرهم كثير ممّن تركوا أثرًا راسخًا في تاريخ الحضارة الإسلاميّة قديمًا وحديثًا .

‏6- إنّ هذا الدينَ رسالةٌ حضاريّة لا عِرقيّة، ونهجٌ أمميّ لا عصبيّةَ إثنيّة، وإطارٌ جامع لا فوارقَ مُقسِّمة.
‏﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾.
‏فدينُنا يدعو إلى التوحّد والاجتماع على الخير وأمّا ما نراه في أيامنا هذه مخالفا لذلك في السلوكِ العمليّ ، فسببه سوءُ الفهم، أو فسادُ الطويّة، والخروجُ عن نهج الصواب من هذا الطرف أو من ذاك.
‏وجميعُنا مسؤولٌ عن تصويبِ ذلك ومعالجتِه يدًا بيد؛ فإنّ الله يحبّ لنا الاجتماع، ويكره لنا التفرّق:
‏﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
‏خطبتي يوم الجمعة 19-12-2025
‏الموافق 28-جمادى الآخرة-1447

‏(لغتنا العربية)

‏مع رابط التفريغ النصي لها

https://drive.google.com/drive/folders/13tIvyHfJhSPtuaMBWMp2L9PJ-5Nj_1mC?usp=sharing
‏مع كل تقدّم يحرزه مسار استقرار البلاد، يسعى المتضرّرون من هذا الاستقرار إلى إعاقة هذا التقدّم بكل ما يستطيعون.

‏إنّ التفجير الإجرامي الذي وقع أمس في حمص، وما خلّفه من ضحايا أبرياء، جريمةٌ مدانة دينيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا، وهو اعتداء على الدين نفسه، وضربٌ لجوهر الرسالة السماوية الخاتمة التي جاءت لحفظ النفس لا لإزهاقها ، وإن دولتنا ستلاحق مرتكبي هذه الجريمة أيا كانوا حتى ينالوا عقوبتهم العادلة بإذن الله .

‏ونذكّرُ الغيورين على دين الإسلام أن كل ما يُصرف من أموالٍ وجهودٍ على مواقعِ الإباحية، أو قنواتِ الإلحاد، أو منصّاتِ التشكيك بالإسلام، لا يعادل في الصدّ عن سبيل الله ولا في تشويه الدين شيئًا مما تفعله هذه الجرائم الدموية حين تُرتكب باسم الإسلام أو تُلصق به زورا ، فالقتل في دور العبادة عدوان على الدِّين،قبل أن تكون عدوانا على الإنسان، وعلى جميع أبناء الوطن.

‏إنّ شعبنا السّوري، بكل مكوّناته، يدرك أنّ لا مستقبل لسورية الجديدة إلا بالمضي قدمًا، وبالوقوف صفًا واحدًا في مواجهة دعاة الفتنة والكراهية المختبئين تحت كل العباءات ، وهو يساند دولته في هذا المسار، واللهَ نسأل أن يوفقنا ويثبّتنا على الحقّ لبناء دولةٍ تليقُ بجميع السّوريين.
‏من الطبيعيّ أن تنتهجَ الدولةُ عندَ النوازلِ مسارًا هادئًا واستراتيجيًا، تستخدمُ فيه مزيجًا متوازنًا من الحكمة والحزم، واللينِ عند موضعه، والشدةِ عند ضرورتِها، وبالتدرّج الذي يراعي الواقعَ الميداني، بما يتيح تفكيكَ الأزماتِ واحتواءَ آثارِ التحريض والنّعرات.

‏وفي هذا السياق، فإنّ ما شهدناه اليومَ من مظاهراتٍ وما رافقها من سقوطِ ضحايا وجرحى أمرٌ مؤسفٌ ومرفوض، تتحمل مسؤوليتَه الجهاتُ التي تدفع وتحرّض على التصعيد من الخارج، ومن يتواطأُ معها في الداخل، بهدف تخريب المسار الإصلاحي الذي اختارته الدولة، والذي كان من أبرز ملامحه الشروعُ في إطلاق سراحِ من لم تتلطخ أيديهم بالدماء، تمهيدًا للوصول إلى استقرارٍ مجتمعيٍّ شامل والانصرافِ إلى إعادة بناء البلاد.

‏إنّ الدولةَ، بما تملكه من حكمة وخبرة، قادرةٌ بإذن الله على إفشالِ هذه المخطّطات، واتخاذِ كلّ الإجراءاتِ اللازمةِ لحماية أمن المواطنين، والحفاظِ على السّلم الأهلي، ومحاسبةِ كل من يعبثُ بأمن البلاد أو يسعى لجرّها إلى الفوضى.

‏والقيادة السورية ماضيةٌ بثباتٍ في مسارها الاستراتيجي المتوازن، غيرُ قابلةٍ للابتزاز ولا للانجرار خلف مشاريع التخريب، ملتزمةٌ بحماية شعبها وإيصاله إلى برّ الأمان،
‏{فاصبر إن وعدَ اللهِ حقٌّ ولا يستخفنك الذين لا يوقنون} .
بعد ما ذاقه شعبنا من مآسٍ،كان لزامًا على الدولة السورية أن تُحكِم خَياراِتها على بصيرة ووعي . فقيادة البلاد التي تُفكّر بعقل الدولة لا تُغامر بحربٍ طويلة يمكن تجنّبها، ولا تستنزف قوتها في معاركَ استعراضية،بل تُراكمُ عناصرَ القوة، وتبني مؤسساتِها، وتقدّم الأهدافَ الاستراتيجية على تسجيل المواقف وحصد الإعجابات وإرضاء الرأي العام ، فالعبرة بالنتائج لا بالشعارات، وبالدوام والرسوخ لا بالمكاسب السريعة العابرة .

وملفّ شرق الفرات مثال حيّ على ذلك. فبعد تحرير سوريا منذ عام ،وقبل استكمال بناء الدولة وهيكلة مؤسساتها، كانت كل خيارات التصعيد متاحة: مواجهة شاملة، قرارات متعجلة، أو صدام واسع متعدد الأطراف، بما يحمله من فوضى مفتوحة وإذكاءٍ لنعرات قومية مصطنعة على حساب عقد مواطنةٍ جامعٍ تحتاجه البلاد اليوم أكثر من أي وقت مضى ،لكن الدولة اختارت طريقًا آخر: الصبر الاستراتيجي، وضبط الإيقاع، وتقديم وحدة الأرض على المكاسب الآنية.

واليوم، بدأت نتائج هذا الخيار تتبدّى بوضوح: تعزيزُ موقع الدولة سياسيًا، توسيع دائرة الاعتراف بوحدة الأراضي السورية، إضعاف الذرائع الخارجية، والبدء بتفكيك المشروع الانفصالي تدريجيًا، دون الانجرار إلى حرب شاملة يكون المدنيون الأبرياء وقودها، ما دامت قابلة للتجنّب.

إن الدولة اليوم تكسب الزمان والشرعية، وتُحصّن الجبهة الداخلية، وتحتضن جميع مكوّنات شعبها؛ فالعرب والكرد والتركمان وكذلك جميع الأديان والطوائف مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات . وكل خطوة تُقدم عليها الدولة تُدرَس آثارُها بدقة، فلا يزيدُها ذلك إلا توفيقًا وسدادًا، ولا يزيدُ خصومها إلا تيهًا وفشلًا، لأن الارتهان للخارج ينتهي دائمًا بتآكل الحاضنة الشعبية، وانكشاف الخطاب الانفصالي، مما يحول عوامل القوة لدى الانفصاليين إلى عبء عسكري وسياسي وأمني،وصولا إلى التلاشي والاندثار بإذن الله .

وأمام هذه الوقائع، فإن الانضباط والالتفاف حول الدولة السورية ليسا مجردَ شعارٍ يرفع ، بل واجبٌ وطني، وصمامُ أمانٍ للبلاد. وقد أثبتت التجربة مرةً بعد أخرى، جدارةَ هذه الدولة في عبور أخطر الاستحقاقات بأقل الخسائر وأفضلِ الممكن. والطاعةُ لها في هذا السياق، ليست مجاملةً سياسية، بل هو أقصرُ طريقٍ لإنقاذ البلاد وصونِ وحدتها والحفاظِ على كرامةِ شعبها .
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
‏خطبتي يوم الجمعة :

‏9-1-2026 الموافق 20 - رجب - 1447

‏(منهج الأنبياء : رسوخ في الأهداف وتدرج في المراحل مع التعليق على أحداث حلب مع قسد )

‏مع رابط التفريغ النصي

https://drive.google.com/drive/folders/1SxKcq3Xy4rRa5aH2Dr-9YYsgK_FQQRWQ?usp=sharing
شعبُنا الحرُّ الأبيُّ في "الشرقية" بمحافظاتها الثلاث؛ هو خزاننا الاستراتيجي ورأس مالنا الحقيقي والمضمون؛ بعشائره الكريمة وقبائله الأبية.. بمجاهديه الميامين وشهدائه الأبطال.. بالعرب والكرد..

وما وراء ذلك من نفطٍ وغازٍ ومحاصيل، فنتائج ومرابح للرأسمال الحقيقي.

فهذي قسد: نموذج ماثلٌ أمامنا، لم تنفعها حقول النفط والغاز، ولا حقول القمح والقطن، حين خسرت الشعب الذي كان ينظر لها كقوة احتلال.

كان رهاننا طيلة سنوات الثورة -بعد التوكل على الله- هو أهل الأرض، فالحمد لله الذي هدانا لهذا، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
كلما طوينا مرحلةً من مراحل بناء سوريا الجديدة، ازددنا وعيًا بأخطاء الماضي ودروسه، وأغلقنا أبواب شرورٍ كانت كامنة، وتقدّمنا بثباتٍ نحو المستقبل، لصناعة غدٍ يليق بشعبٍ واحدٍ عريق.
هذا الاتفاق إنجازٌ كبير لدولتنا ولشعبنا على كل الأحوال، وإن يعلم الله في قلوب الذين وقّعوا مع الدولةِ خيرا يُؤْتهم خيراً .
ماضون في بناء الدولة السورية الجديدة للجميع ومع الجميع، وسنبقى ـ بعون الله ـ سدًا منيعًا في وجه كل من يسعى إلى تقسيمها أو إضعافها أو الإضرار بها .
‏وقفاتٌ في زمن الاستحقاقات وكبرى التحوّلات :
منذ حصول التحرير قبل أكثر من عام، دخلت البلاد في جملةٍ من الاستحقاقات الضخمة، كان آخرَها اتفاقُ شرق الفرات بين الدولة السورية وتنظيم قسد،ونستعرض هنا جملةً من الظواهر التي تكرّرت على وسائل التواصل، كي يتمّ تلافيها في المستقبل إن شاء الله.
أولًا: التركيز على جوانب التقصير من قبل الدولة أثناء الاستحقاق وقبل انقضاء أخطاره، بدل مساعدتها على تجاوز المرحلة بأقلّ الأضرار وأكبر المصالح، ودون اعتبارٍ واقعيّ لحجم الضغوط والتحدّيات المركّبة التي تواجهها الدولة في مثل هذه اللحظات.
ثانيًا: يحصل طربٌ للانتصار وتصفيقٌ لنتائجه، دون تأمّلِ مقدّماته وأسبابه ومساراته، مما يوقع في تناقضٍ واضح؛ إذ لا يستقيم أن يُفرَح بالنصر، ثم تُستنكر مقدّماته، ويُطعَن في أسبابه، وتُهاجَم القيادة التي تحقّق النصر ذاته على يدها.
ثالثًا: تُسارع بعض شخصيّات وسائل التواصل، والباحثين، والمحلّلين إلى تبنّي النصر أو الحديث باسمه، وإعطاء توجيهاتٍ للشارع؛ فمنهم من يكون مؤهّلًا، مُدركًا للمسار الاستراتيجي، منضبطًا بأدواته، حتّى مع مخالفته للدولة، وهؤلاء يكون تصدّرهم إيجابيًّا على قدر فهمهم للمسار وتجنّبهم للارتجال ، غير أنّ بعض من يتصدّر هم راكبو أمواج، طلبًا للحضور وحصد الإعجابات؛ خطابهم الارتجاليّ المتعجّل يربك مسارات الدولة، ويُضعف جبهتها الداخليّة، ويدفع الشارع إلى ما يضرّه ويضرّ دولته. وهؤلاء ينبغي على شعبنا أن يحذر منهم، وأن يُبقي عينيه على توجّه الدولة وتوجيهاتها.
رابعًا: تظهر استجابةٌ للشائعات التي يطلقها العدوّ بقصد تشويه الإنجاز، أو جرّ الدولة إلى ما يُفسده، عبر العزف على أوتارٍ حسّاسة تستثير العاطفة، تحت عناوين ظاهرها مناصرة الحقّ، وباطنها إشغال الدولة عن أولويّاتها. مع العلم أنّ لدى الدولة إجاباتٍ شافية لمعظم هذه الشبهات، لكنّها تضعها في سياقها الزمنيّ المناسب، لا تحت ضغط الانفعال.
خامسًا: يجري التقليل من أهميّة ما يبذله رجال الدولة، من وزراء، ومحافظين، وأمنيّين، وعسكريّين، ومدراء الهيئات والمؤسسات وموظفوها والتركيز بدل ذلك على أخطاءٍ جزئيّة تقع بنسبةٍ طبيعيّة قياسًا إلى ضخامة التحدّيات والتراكمات الثقيلة التي خلّفتها عقودٌ طويلة.
سادسًا: يُضخَّم حجم الخسائر التي تتعرّض لها الدولة، ويُغفَل في المقابل حجم المكاسب الاستراتيجيّة التي تتحقّق للبلاد والعباد في كل استحقاق . إنّ كلّ قطرة دمٍ غالية في نظر الدولة وضميرها، لكن من التبسيط السياسيّ افتراض أنّ خصوم الدولة سيتخلّون عن نفوذهم دون مقاومة، أو أنّ انتزاع ما بأيديهم يمكن أن يتمّ بلا كلفٍ وتضحيات، والعبرة دائمًا بالمآلات والعواقب، لا بمجرد الكلف والأثمان.
سابعًا: يشيع الخلط بين منطق الدولة ومنطق الثأر، فيُطلب من الدولة أن تُدار بالانفعال لا بالمسؤوليّة. والدولة لا تُبنى بردود الأفعال، بل بميزانٍ يحقّق الحقّ، ويحفظ الاستقرار، ويمنع الانزلاق إلى فوضى تعيد إنتاج المأساة.
ثامنًا: تُطلَق الأحكام، وتُدان القرارات قبل اكتمال الصورة ونضوج النتائج، ويُغفَل الفارق بين ما هو صحيحٌ أخلاقيًّا، وما هو ممكنٌ تنفيذيًّا في توقيته، ممّا يؤدّي إلى تشويش المجتمع، ومنعه من رؤية المشهد كاملًا، والحدّ من دوره الإيجابيّ في مساندة الدولة. وممّا يؤسف له أنّه حتّى بعد اتّضاح الصورة بشكلٍ ناصع، من النادر أن يعتذر المخطئون عن تجاوزهم أو يتراجعوا عن موقفهم، بل يتابعون هوايتهم في الأحداث الجديدة، متّكئين على نسيان الناس لما فعلوه ضمن زحمة الأحداث المتلاحقة، وقد حصل ذلك مرارًا على مدار الثورة، وهو مستمر بعد نشوء الدولة الجديدة.
تاسعًا: من أجل التشويش تُستدعى المعاناة الفرديّة – وهي حقيقيّة ومُعتبَرة – أحيانًا خارج إطار العدالة المؤسّسيّة، فتتحوّل من مطلب إنصاف إلى أداة استقطاب، ووقود صراع يهدّد السلم الأهليّ بدل أن يحميه. ألا إنّ لكلّ مظلومٍ حقًّا، وإنّ حقّه لثابتٌ مُحترَم، بيد أنّ الدول لا تنشأ إلّا بمراعاة المقاصد الوجوديّة للمجتمع، ثمّ يأتي بعدها حقّ الأفراد في حينه.
عاشرًا: يتآكل منسوب الثقة بين الدولة ونخبها حين ينفلت الخطاب إلى التشكيك الدائم والتخوين المتكرّر، فتضعف الجبهة الداخليّة، وتُفتح الأبواب أمام الشعبويّة والفوضى المعنويّة، ممّا يسمح للعدوّ بالتسلّل عبر طرقٍ متعدّدة، وهذا أخطر ما يواجه الدول في المراحل الانتقاليّة.
إنّنا لا نرفع شعارات تهدئة، ولا ندعو إلى تسوياتٍ عابرة، بل مشروع الدولة طويل النَّفَس، يقوم على الصبر، وضبط الخطاب، وتغليب المآلات على الانفعالات وصولا إلى صلاح البلاد والعباد وإعطاءِ كلِّ ذي حقٍّ حقَّه .
وإنّ القيادة السوريّة تعوّل في قطع المراحل وإنجاز المهمّات على وعي شعبها ونخبها، وعلى حملهم معها لا عليها. ولكلّ مظلومٍ ومكلوم نقول: إنّ مسار العدالة ماضٍ في طريقه، بالقدر الذي يُنصف المظلوم، دون أن يعيد البلاد إلى دوّامات الفوضى، أو يهدّد وجود الدولة ومصير الشعب معاً .
‏يعمل تنظيمُ PKK وأذرُعه على تخويفِ أهلنا الكورد وتحذيرِهم من الرّجوعِ إلى مناطقهم وادّعاءِ كونهم بحاجةٍ إلى حمايةٍ عبرَ تزييفِ الوقائع في أراضي الدولة السورية و استحضارِ مآسي داعش، في تشويهٍ متعمّد لدور الدولة السورية التي كانت ولا تزال من أكثر الجهات فاعلية في محاربة هذا التنظيم وحماية المجتمعات من جرائمه.

‏كما تسعى مجموعات قنديل إلى التغلغل داخل التجمعات السكانية والتترّس بالمدنيين الكورد ، بهدف تحويل الأحداث من مسارٍ وطني إلى صراعٍ قومي مع العرب، مستخدمةً سياسات الاستفزاز والاعتقال والتصفية، على نحوٍ يذكّر بأساليب النظام السابق، ولكن بغطاءٍ قوميّ لا طائفيّ، الأمرُ الذي يوجب الحذرَ من الانجرار إلى مخطّطاتِهم وبذلِ أقصى الجهود لإفشال سعيهم .

‏الدولة السورية لا تسعى إلى مواجهة، لكنها في الوقت نفسه لا تركن إلى المجازفة أو الانتظار السلبي، فالاستعدادُ لكل الاحتمالات واجبٌ سياديٌّ، وإدارة هذا الملف تقوم على مسارين متلازمين: تفكيك التوتر بالحلول السياسية حيث أمكن، والحفاظ على قدرة ردع تمنع فرض الوقائع بالقوة أو تهديد وحدة البلاد.

‏إنّ طولَ النّفَس في معالجة التحديات لا يعني ضعفَ الدولة، بل يعكسُ نضجَ إدارة الدولة لمرحلةٍ انتقاليةٍ معقّدة، فالكورد هم أهلنا وشعبنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا، والدولة السورية تريد أن يغلب الصوت الوطني العقلاني داخلهم الذي يدعو إلى الدخول في كنفِ الدولة التي التزمت بالحفاظ على حقوقهم، وإن أيَّ تصعيدٍ اضطراريٍ محتمل ضد توجّهِ الانفصالِ سيكون ضمن حساباتٍ وطنيةٍ دقيقةٍ هدفُها حمايةُ سوريا لا توسيعُ دائرةِ الصّراع.

‏جيشُنا وقواتُ أمننا-بعون الله -على أُهبة الاستعداد، ويبقى الرهانُ الأساسيّ على تغليبِ العقل وتماسكِ الجبهة الداخلية، وضبطِ الخطاب، والانضباطِ العام؛ فهذه -بعد تقوى الله-ركائز النصر والنجاح.
Enjumenê PKKê û balekanî kar le ser tirsandinê kurdanman diken û agadaryan dikenewê le gerranewê bo nawçeyanê û bangeşey ewê diken ke pêwîstyan be parastinê le rêgey strêtekerdnewey rastîyekanewe le xakî dewletî suriyê û hînanî karesatekanî daj, le şêwandinî mebestda bo ro'lî dewletî suriy ke yekêk bûwe û hîştaye yekêke lew layênaney ke le şerrî dijî em rêkxstene û parastinî komelgekan le tawankanyan, herweha gûrpêkanî qendîl hewlldeên bçne naw komelgekanewê û xoyan bigrne ber hawlatiyanî medenî kurd, be mebestî gorînî nakokîyeke le rêrewî niştimanîyewe bo nakokîyekî neteweyî legell 'ereban, be bekarhênanî siyasetî hellçûn û destgîrkerdîn û paktawkerdîn, be şîweyek ke bîrman bo serdemî rijêmî pêşû bgerêtwe, belam be rûpoşêkî neteweyî û nek mezhebî, emeş pêwîstî be wiryayî heye le kewtene naw planekaniyan û hewlldan bo şkeştpêhênanî planekanyan. Dewletî suriyê hewllî rûberûbûnwe nade, belam le heman katda pişt be metirsî û çawerrwanî naçalak nabestêt. Amadekarî bo hemû ew pêşhataney ke rûdeden erkêkî serweraneye û berêwebirdinî em doxe leser dû rêrew pêkdeît: kemkerdnewey girjî û aramî be çareser sîyasîyekan le şûnî pêwîst û parastinî tawanay berpêçdanewê bo rêgirkirdîn le sepandinî rastîyekan be zor yan herreşekerden le yekparçeyî welat. Drêjkerdnewey hewllêkan bo mamêlekerdîn legell ew doxe amajey be lawazî dewlet nakat, belku deselmênêt ke dewlet be şîweyekî hoşyaranê mamêle legell qonagheyekî gûzar dekat, çûnke kurdêkan brayan û gelêkman, ewey ke boman heye bo ewanîş heyetî û ewey ke leserman e leser ewanîşe û dewletî suriyê deyewêt dengî jîrî neteweyî lenaw ewandaserbkewe ke bangewazyande ke bçne naw dewletwe ke pabend bûwe be parastinî mafekanyan û her hellçûnêkî naçarî dij be hewllêkanî cyabûnwe le çwarçêwey jîrî neteweyîda debêt, mebêst lêy parastinî suriyaye nek frawankirdinî nakokîyekan. Hêzekanî welat û hêzekanî asman û qellaçokerdîn, be yarmetî xuda, amaden û berdewam debin, û girngtîn şt ewaye ke jîrî serbkewêt û hê'lî nawxoyî petew bêt û hellwêst wergrît û rêkbxirêt; çûnke eman, dway parêzî le xuda, bingey serkewewtn û serfrazîn.
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
خطبتي يوم الجمعة 23-1-2026 الموافق 4-شعبان-1447 (أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا .. ونريد دولة بلا تحديات !)
مع رابط التفريغ النصي
https://drive.google.com/drive/folders/1NCk9p9DWGr1FtM9J-ZQbqf2jmjas0vfq?usp=sharing