قناة الشيخ حسن الورّاقي للقراءات وعلومها
11.8K subscribers
138 photos
43 videos
99 files
86 links
قناة شخصية للشيخ حسن مصطفى الورّاقي متخصصة في القرآن والقراءات وعلومها
Download Telegram
هل يجوز لمن قرأ على بعض الشيوخ مواضعَ من القرآن للتقييم أو التصحيح أو السؤال دون إجازة، أو سألهم في بعض مسائل التجويد والقراءات، أن يَعُدَّهم في شيوخه، ويقول: قرأتُ على فلان وفلان؟

الجواب: بتوفيق الله تعالى:

ينبغي في هذا الباب أن يلتزم المرء الدِّقة والصّدق في وصف صلته بشيوخه، وألا يستعمل من العبارات ما يُوهم أمرًا لم يقع.

فإذا قابلتَ شيخًا من الشيوخ، وقرأتَ عليه مواضعَ من القرآن الكريم لتقييم قراءتك وتصحيحها، أو سألتَه في بعض مسائل التجويد والقراءات، ولم تقرأ عليه القرآن كاملًا، ولم تحصل منه على إجازة، فلا يصحّ أن تقول بإطلاق: (قرأت القرآن على فلان)؛ لأن هذه العبارة قد تُفهم على أنك قرأت عليه القرآن كاملًا، وهو ما لم يقع.

وكذلك ينبغي التحرّز من العبارات المحتملة التي قد تُوهم تلقي القرآن عنه أو الأخذ عنه على وجه لم يحصل، كقولك: (قرأتُ على فلان وفلان)، و (أخذتُ القرآن عن فلان).

فالعبارة الأولى فيها تدليس، حيث إنك قرأت فعلًا على فلان بعض المواضع؛ للتقييم والتصحيح ولم يُجزك، ولكن إخبارك بذلك يوهم أنك قرأت عليه القرآن وأُجزتَ منه.

وأما العبارة الثانية، وهي (أخذتُ القرآن عن فلان)، ففيها تدليس أيضًا؛ لأن (الأخذ) لفظ عام، يشمل آيةً، وصفحة، ورُبُعًا، وجُزءا وأكثر، وسياق الكلام يُوهم أنك تلقّيت عنه القرآن كاملًا على وجه الرواية والإقراء.

والأَولى أن تعبّر عن حقيقة ما حصل بعبارة واضحة لا لبس فيها، فتقول مثلًا:

(وممن التقيتُ بهم، واستفدتُّ منهم في القرآن الكريم: الشيخ فلان والشيخ فلان؛ فقد قرأت على بعضهم مواضعَ من القرآن لتقييم قراءتي وتصحيحها، وسألتهم في بعض مسائل التجويد والقراءات، ولم أقرأ عليهم القرآن كاملًا، ولم أحصل منهم على إجازة في ذلك).

وبهذه الصياغة تكون قد حفظت حق هؤلاء الشيوخ، وذكرت ما استفدته منهم، وأخبرت بحقيقة صلتك بهم، من غير مبالغة ولا إيهام.

أما إدراجهم ضمن شيوخك؛ فلا بأس أن تعدَّ بعضهم من شيوخك في باب الاستفادة والمذاكرة والسؤال، لكن لا يجوز أن يُوهم ذلك أنك قرأت عليهم القرآن كاملًا، أو أخذت عنهم روايةً، أو حصلت على إجازة منهم، ما لم يكن شيء من ذلك قد وقع بالفعل.

والخلاصة: ليس المقصود أن يمتنع الطالبُ من ذكر الشيوخ الذين استفاد منهم، وإنما المقصود أن يذكرهم بالوصف الذي يطابق حقيقة ما تلقاه عنهم؛ فالتثبت في هذا الباب من الأمانة العلمية، والصدق في النقل عن أهل القرآن من مقتضيات تعظيم هذا العلم. والله أعلم.

كتبه:
حسن مصطفى الورّاقي
الاثنين: ١/ ٥/ ١٤٤٨هـ
❤33👍21
من أكثر الآفات التي تضرُّ طلاب العلم، وتؤثّر في سلوكهم ونفسيّتهم وقلبهم:

١- حبُّ الجدال والمراء.
٢- العناد، والاعتداد بالنفس، والإعراض عن النصيحة، لا سيما من العقلاء.
٣- الغضب وسرعة الانفعال، والمسارعة إلى الردّ على كل صغيرة وكبيرة.

فمَن وُفِّق إلى التخلُّص من هذه الآفات، فقد رُزق خيرًا عظيمًا، وسَلِم له دينُه، وصَلَح خُلُقُه، وانشرح صدرُه، واطمأنَّ قلبُه، وراح بالُه.

ومَن أصرَّ عليها، وأبى أن يجاهد نفسه للتخلُّص منها، فلا يلومنَّ إلا نفسَه؛ فإنَّ أولَ طريق الإصلاح أن يعرف المرء عيوب نفسه، وألا يمنعه الكِبْر من قبول النصيحة، ولا الغضب من التزام الحِلم، ولا حبُّ الانتصار للنفس من الرجوع إلى الحق. والله أعلم.

كتبه:
حسن مصطفى الورّاقي
الخميس: ١١/ ٥/ ١٤٤٨هـ
❤32👍16😭3🏆1
سافرتُ إلى مصر سفرًا طارئًا لعدة أيام، وخلال زيارتي لأحد الأقارب، ركبت توكتوك أنا وزوجتي، وكان السائق يشغّل الأغاني بصوت مرتفع، وأغاني كلها آهات وحزن.

فقالت لي زوجتي عند بداية ركوبنا: قل له يخفض الصوت قليلًا.

فعندما جلستُ قلتُ للسائق مازحًا، وهو شاب تبدو عليه الطِّيبة: ممكن يا أسطى تعلّي الصوت شوية 😊😊 !
فقال لي: نعم، يا عم الشيخ؟، (استفهام استنكاري، عشان مش مصدق)، فكررت عليه نفس الطلب السابق بابتسامة؛ فنظر إليَّ متعجبًا، فقلت له: مش مصدّق، صح؟!

فقال: أيوه يا عم الشيخ!، ثم ضحك وفهم، فأغلق الأغاني تمامًا، والحمد لله.

شكرته ودعوت له، ونصحته برفق أن يستبدل بها ما هو خير منها، وأن يستمع إلى القرآن الكريم ففيه كل الخير والبركة والسعادة، فتقبّل النصيحة بصدر رحب، وشكرني عليها.

طبعا هذا الأخ يبدو أنه طيب، وإلا فممكن شخص آخر يقول للناصح: مش هقفل التسجيل، ولو بعضهم اشتدّ في الطلب، ممكن يقول له: لو مش عاجبك انزل، وغير ذلك.

عمومًا: الرفق في الطلب والأسلوب الحسن، أدعى لقبول النصيحة، بخلاف الشدة، فإنها قد تسبب نفورًا وضررًا.

أصلح الله حالنا، وحال المسلمين أجمعين.
❤86👍24🔥1😁1
قال حكيم:

(مَن لم يكن عنده جديدْ، ظلَّ يكرِّر ويعيدْ).
👍26❤21🤓4🤣1
هكذا يُبذَل للعلم، ويُصان التراث

جاء على غلاف إحدى مخطوطات شرح العقيدة الطحاوية لسراج الدين الغزنوي (ت٧٧٣هـ)، تملُّك نصُّه:

( مشترى من تركة قاسم باشا بمبلغ ٢٥٠ جنيه، ٢٦ أبريل ١٨٨١م = ١٢٩٨هـ.).

وقد حقق الكتاب: نسيبنا وحبيبنا الغالي الدكتور: أحمد رشدي عبدالحكيم، حفظه الله.

بعد البحث:
كان الجنيه الورقي المصري - في ذلك الوقت- يعادل 8 جرام من الذهب الخالص تقريبًا.

يعني بسعر وعملة اليوم تساوي:

250 جنيهًا × 8 جرام ذهبا= 2.000 جرامًا من الذهب الخالص (أي حوالي 2 كيلو غرام من الذهب).

2000 جراما × 7000 جنيها تقريبًا = 14 مليون جنيها.

ما أعظم أن يُبذَل المال في سبيل العلم، وأن تُصان نفائس التراث لتبقى ذخيرةً للأجيال!

فهذه المخطوطات ليست أوراقًا فحسب، بل كنوزٌ تحمل علوم العلماء وجهودهم، وتستحق أن يُبذَل في سبيل حفظها الغالي والنفيس.
❤34👍5
من أجمل المجالس، وأطيبها على القلب، تلك المجالس التي تذكّر بالله وتقرّب إليه، ويزداد فيه المرء إيمانًا، ويشعر فيها أنه في جنة الدنيا؛ ينشرح فيها صدره، وتهدأ فيها نفسه، ويرتاح فيها باله، وتغشاه السكينة والطمأنينة، ومنها: 

١) مجالس القرآن؛ التي يقرأ فيها كتاب الله، ويتعلم، بعيدًا عن اللغو، وبعيدًا عن مجالس الغيبة والنميمة والخصومات.

٢) مجالس التفسير؛ تقرأ آية فتفهم معناها، أو تسمع من يفسرها لك، فيزداد علمك ويقوى إيمانك، وتتقرب إلى ربك.

٣) مجالس الرقائق والمواعظ والسيرة والقصص؛ مجالس تذكرك بالله، وتقربك منه، وتوقظ قلبك، وتذكرك بالآخرة، وترفع من همتك ويقظتك دائمًا. 

٤) مجالس الحديث؛ يُقرأ فيها حديث رسول الله ﷺ، فتتعلم سنته، وتعرف هديه، وتزداد به معرفةً ومحبةً واقتداءً.

هذه والله هي المجالس التي تحيي القلوب، وتقرّب العبد من الله، وتكون له زادًا في دنياه وآخرته.

 فتقرب من هذه المجالس وداوم عليها، وابتعد عن المجالس التي تُتعب القلب وتقسّيه، وتُكدّر النفس، وتُذهب راحة البال، وتورث الهم والغم. 

وكتب:
حسن مصطفى الورّاقي 
السبت: ١٣/ ٥/ ١٤٤٨هـ
❤30👍9🥰5🤔1
من خلال تتبُّعي لسنن الله الكونية، وتأمُّلي فيما يقع بين المشايخ وطلاب العلم، لاحظتُ أنَّ من تسلَّط على غيره، وتعمّد إيذاءه، وتصيَّد عثراته، وتجنَّى عليه، وتجاوز الحدّ، وإن كان معه بعض الحقّ؛ ابتلاه الله غالبًا بمن يُذيقه من الكأس نفسها، ويفعل به مثل ما فعله بغيره.

فالأيام دُوَل، والمرء قد يُبتلى في نفسه بما كان يبتلي به غيره، وما ربك بظلام للعبيد.
❤42👍18👌14💘3👏2😢1
قال الدكتور المقرئ المحقق: علي بن سعد الغامدي، حفظه الله:

وقد غلا في هذه الأزمانِ
في النَّبرِ بعضُ مقرئِي القرآنِ

قلت: أراد بذلك من توسع في هذا الباب، وألزم غيره بالتزمات لا تلزمه، ورتب على ذلك معاني فاسدة، وقد ضرب أمثلة ذلك في كتابه (النبر في القرآن المبين...).
❤39👍6🤔3✍1
من طرائف المزاح مع بعض الإخوة: أن أحدهم أرسل إليَّ رسالة صوتية فارغة، ظنًّا منه أنها سجلت، فأرسلتُ إليه رسالة صوتية فارغة مثلها، فقال لي: (الرسالة فارغة يا شيخنا، ما فيها صوت!).

فقلت له: (ولماذا أنت ترسل رسالة فارغة وأنا لا؟! هذه بتلك!) 😊
😁71🤣12❤6🥱4🔥2👌1
انقطاع الطالب عن الحلقة

من أشد ما يؤذي المقرئ أو المعلّم ويُحزنه - كما هو مستفيض بين أهل القرآن، وقد أخبرني به غير واحد من الأفاضل - أن يبذل الشيخ مع طالبِه وقتَه وجهده، ويتعاهده مدة من الزمن، ثم ينقطع الطالب فجأة، من غير عذر يقدمه ولا اعتذار يرفعه؛ فإذا سأله الشيخ وعاتبه، تعلّل بشغل أو ظرف، أو أخبره أنه ذهب إلى شيخ آخر، ونحو ذلك.

ومن أوجب الأدب ومكارم الأخلاق أن يفصح الطالب لشيخه إذا عزم على عدم الإكمال، وألا يتركه معلقًا ينتظر عوده، وهو لا يدري ما الذي جرى؛ كي يضع مكانه أحدًا غيره.

وقد قرأ علي أخ فاضل برواية خلف عن حمزة، واجتهدت معه في باب وقف حمزة وهشام، دراية وتطبيقًا، حتى قطعنا شوطًا طيبًا، ووصلنا إلى سورة الأنعام تقريبًا، خلال نحو ستة أشهر، ثم فجأة أرسل إليّ رسالة يعتذر فيها عن عدم الإكمال لظرف عنده، فلم أزد على أن قلت له: (وفقكم الله لكل خير، ويسر أموركم).

ثم طلب مقابلتي بعد مدة طويلة، فوافقت، فقال لي بصراحة: كنت أتهيأ هذه الفترة لإكمال حفظ (الشاطبية) وضبطها وإتقانها، والقراءة على بعض الشيوخ؛ استعدادًا للقراءة عليك بالقراءات السبع مرة واحدة، فسامحني، واقبلني كي أقرأ عليك السبع، فوافقت، واشترطت عليه تسميع متن الشاطبية أولًا، ففعل، ثم التزم وانتظم.

والشاهد من ذلك: أن الطلاب يتفاوتون في أحوالهم؛ فمنهم من ينصرف بلا اعتذار، ومنهم من يعتذر لسبب معتبر، أو غير معتبر، ومنهم مَن يقرأ تسلية ليس جادًّا في طلبه، ولكل حال حكمه.

وللشيخ حق في التقدير والنظر، فليس ملزمًا بقبول كل عذر، كما أن للطالب ظروفًا وأحوالًا ينبغي أن تُراعى.

فالعدل مطلوب من الطرفين، والأدب ليس حقًا على الطالب وحده، بل ينبغي أن يكون حاضرًا في علاقة الشيخ بطالبه، والطالب بشيخه. والله أعلم.

وكتب:
حسن مصطفى الورّاقي
الأربعاء: ١٧/ ٥/ ١٤٤٨هـ
❤68👍25💯7🫡3🤝2
حرص الطالب وفطنة الشيخ

من الأمور التي تلاحظ عند كثير من الطلاب الذين يقرؤون على الشيوخ: أن بعضهم إذا قرب انتهاء وقته، وانتهى من سورة، يُسرع مبسملًا في السورة التي تليها، ربما دون أن يأخذ نَفَسًا ودون أن يسأل الشيخ هل يتوقّف أم يُكمل؛ خشية أن يُوقفه لقرب انتهاء وقته 😊 !

وأحيانًا يكون عند بعض الشيوخ متَّسع من الوقت، ولا يوجد طلاب بعده، فيتركونه يُكمل قراءته.

وهذا إن دلَّ على شيء، فإنما يدل على حرص الطالب على القراءة والإفادة، ورغبته في أن يقرأ أكبر قدر ممكن على شيخه، ولكن الأفضل أن يسأل شيخه، إذا انتهى وقته أو أوشك، هل يُكمل أم يتوقّف والله أعلم.

وكتب:
حسن مصطفى الورّاقي 
الخميس: ١٨/ ٥/ ١٤٤٨هـ 
❤55👍18😁5👏1
وسائل التواصل لم تصنع معادن الناس، وإنما كشفتها؛ فأبانت عن رزانة العقلاء وحسن تدبيرهم، وفضحت خفّة بعض السفهاء وطيشهم، وما كان مكنونًا في النفوس إلا ظهر في الفِعال والمقال.
❤50👍20💯7
خاطرة:

من أفرط في معاداة أحد، ناصبه الناسُ العداء، ونقّبوا في أمره، فكشفوا منه ما كان مستورًا، وإنما الرفقُ زينةُ كل أمر، وما نُزع من شيء إلا شانه.
👍33❤22💯6🥰1
سحب الإجازة من الطالب بعد موت شيخه؟

إذا كان الرجوع في الإجازة لا يجوز في حياة الشيوخ تجاه طلابهم، إلا بضوابط غير متحقَّقة غالبًا، فكيف يُطالَب بذلك بعد موتهم، بسبب مسائل اجتهادية فيها نظر؟!

ومن الذي سيتولَّى سحب هذه الإجازة بعد موت شيوخ المجاز؟

فليس لأي جهة أن تتولى ذلك؛ إذ إن المخوَّل بهذا الأمر - على فرض جوازه- هو الشيخ الذي منح الإجازة، فكيف يُطالَب غيره بما لا يملكه؟! فضلًا عن أن الرجوع في الإجازة بعد الرواية لا يصحّ، وقد قال الإمام ابن الجزري رحمه الله:

( ولو يقول الشيخُ بعدما روى ** رجعتُ أو منعتُ فهو كالهوى )

وبنحوه قال الإمام العراقي في منظومته، والسيوطي كذلك في الإتقان، وغيرهم كثير.

فهذه المسائل العلمية الدقيقة لا ينبغي أن يتصدر للكلام فيها إلا أهل العلم والاختصاص، أما الجهلاء بها والأجانب عنها، فكان الأولى بهم السكوت، وألا يخوضوا فيما لا يعنيهم، ولا يتكلموا فيما لا يعلمون.

فالكلام في دين الله ليس مجالًا للأهواء، ولا لتصفية الحسابات، ولا للتشفي والخصومات؛ وإنما مردُّه إلى العلم والعدل والإنصاف. والله أعلم.

وكتب:
حسن مصطفى الورّاقي
الجمعة: ١٩/ ٥/ ١٤٤٨هـ
👍26❤21💯2
علّق فضيلة الشيخ الدكتور وليد إدريس المنيسي، حفظه الله ورعاه، على الخاطرة التي ذكرتُها سابقًا فقال:

ومصداقه قول الإمام مالك : (أدركتُ ناسًا بالمدينة لم تكن لهم عيوب فتكلّموا في عيوب الناس فأحدث الناس لهم عيوبًا، وأدركتُ ناسًا بالمدينة كانت لهم عيوب فسكتوا عن عيوب الناس، فسكت الناس عن عيوبهم).اهـ.

شمس الدين، أبو عبد الله الراعي في كتابه انتصار الفقير السالك لترجيح مذهب الإمام مالك (ص: 173).
👍31❤10🕊3
قناة الشيخ حسن الورّاقي للقراءات وعلومها
علّق فضيلة الشيخ الدكتور وليد إدريس المنيسي، حفظه الله ورعاه، على الخاطرة التي ذكرتُها سابقًا فقال: ومصداقه قول الإمام مالك : (أدركتُ ناسًا بالمدينة لم تكن لهم عيوب فتكلّموا في عيوب الناس فأحدث الناس لهم عيوبًا، وأدركتُ ناسًا بالمدينة كانت لهم عيوب فسكتوا…
علّق فضيلة الدكتور المحقّق: أحمد فتحي البشير قائلا:

وكأن هذا الأثر عن الإمام أقرب إلى حكاية واقع الناس، بأن عادتهم المناطحة والجزاء بالمثل، فمن تكلم في الناس لن يعدم من يتكلم فيه بحق أو بباطل، لأنه برز للناس، ومن سكت عن عيوبهم، تركوه وإن كان له عيوب، لأنه لم يبرز إليهم ويستفزهم، وهو في نفس معنى قولهم: من ألّف فقد استُهدف.
أي من صنّف فقد جعل للناس عليه سبيلا إما بالمدح وإما بالذم، فإذن مناط الأمر ليس التكلم في عيوب الناس، بل في ميزان الشرع في التكلم، فإن كانت العيوب مما حث الشرع على التكلم فيها والتحذير منها مع مراعاة مقتضيات الأحوال والمصالح والمفاسد، فلا يقال: من تكلم في عيوب الناس تكلموا على عيوبه. لكن يذم المتكلم عن العيوب إذا كان لهوى النفس أو أكثر بحيث ينفر الناس عنه أو غير ذلك من العوارض التي تمنع من التكلم، لا أن مجرد التكلم عن العيوب مذموم، والله أعلم.
❤27👍3🔥2
طرق تثبيت وإتقان القراءات بعد تحصيلها

سألتني أخت فاضلة في إحدى التعليقات قائلة:
(فضلا، كيف نراجع القراءات؟، هل كل قراءة في خلال شهر أم تعتبر فترة طويلة وجزاكم الله خيرًا).

فأجبتها إجابة مختصرة مناسبة للمقام، فقلتُ لها مع بعض الزيادات هنا:

من خلال تجربتي الشخصية، أقول:
ضبط وإتقان القراءات - بعد تحصيلها - يحتاج إلى عدة أمور، ينبغي مراعاتها، ومن أهمّها في نظري:

١- مراجعة المحفوظ من المتون باستمرار، بورد ثابت، سواء سماعًا أو قراءة، والقراءة أفضل مع النظر في المتن.
٢- إقراء المتون للطلبة، سواء مباشرة، أم عبر تسجيلات ترسل على الواتس وغيره.
٣- إقراء القراءات للطلاب إفرادًا وجمعًا، ويُفضّل الاستدلال بالشواهد.
٤- تدريس القراءات، وشرح المتون باستمرار.
٥- إفراد ختمات مستقلة لكل رواية، الرواية في أسبوع، أو عشرة أيام، أو أسبوعين، أو شهر على الأكثر.

وأضعف الإيمان لحفظ ما حُصّل من العلم: المداومة على مراجعة المتون، مع القراءة في شروحها، كـ(الوافي في شرح الشاطبية)، و(الإيضاح في شرح الدرة)، وغير ذلك، حتى لا ينقطع الطالب عن أصول هذا الفن ومسائله. والله أعلم.

وكتب:
حسن مصطفى الورّاقي
السبت: ٢٠/ ٥/ ١٤٤٨هـ
❤59👍26👏3❤‍🔥2🔥1
قال حكيم:

(كلما تقدّم الإنسانُ في العمر ازداد حكمةً ورزانةً وسكينة، ولكنّ من الناس مَن تتقدّم به السنون ولا يتقدّم به رشده، فسلوا الله لهم ولكم العافية).
❤45👍19
قال حكيم:

لا تُمارِ سفيهًا طائشًا، لا يقبل نصحًا ولا يُصغي لعاقل، ولا تُجارِه في فعلٍ ولا مقال؛ فإنّ مجاراتَه رفعةٌ له، وسقوطٌ بك، وإهدارٌ لوقتك، ونقصٌ من قدرك. وليس كلُّ من استفزّك أهلًا للجواب، ولا كلُّ من خاصمك أهلًا لأن تنزل إلى ميدانه.

فالتغافلُ عن السفهاء ليس عجزًا، والصمتُ عن أهل الرعونة ليس ضعفًا؛ بل هو صونٌ للنفس، وحفظٌ للقدر، وترفّعٌ عمّا لا يليق بأهل العلم والمروءة.
👍28❤22🏆2👏1💯1
قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه:

مَن كثُر كلامُه كثُر سَقَطُه، ومَن كثُر سقَطُه قلَّ حياؤه.
❤22👍11💯3