الذين يعتادون على غيابنا بسهولة، لم يكونوا معنا قط؛ لقد كانت أجسادهم تملأ المكان بينما قلوبهم في مكانٍ آخر.
لستُ متكبّرًا، أنا فقط مُنهك إلى حدٍّ لم تعد البدايات تغريني، ولا المجاملات الأولى تستدرج منّي رغبةً في المحاولة.
لقد استهلكتني الطرق التي تبدأ بالفضول وتنتهي بالخذلان، والأحاديث التي أُجبر فيها نفسي على الاهتمام، والوجوه التي أستقبلها بكامل حسن ظنّي، ثم أودّعها وأنا أحمل عبء معرفةٍ جديدة عن قسوة البشر.
لم أعد أملك تلك الطاقة التي تجعلني أتحمّس لشخصٍ جديد، فأشرح له صمتي، وأبرّر له تقلّباتي، وأمنحه مفاتيح الأبواب التي بالكاد أُبقيها مغلقة في وجه العالم.
لا أريد أن أروي قصتي من البداية، ولا أن أُعيد ترتيب فوضاي لتبدو مقبولةً في عينيّ أحدهم، ولا أن أتظاهر بأنني شخصٌ سهل الاقتراب منه، بينما كلّ ما في داخلي يتوسّل ألّا يضطر إلى خوض تجربة أخرى.
تعبتُ من البدايات التي تتطلّب منّي أن أكون نسخةً مشرقة من نفسي، أنا بالكاد أستطيع احتمال نسختي الحالية من الأسئلة التي تبدو بريئة، ومن الوعود التي تُقال بخفّة، ومن ذلك الأمل اللعين الذي يتسلّل رغمًا عنّي، ثم يتركني لاحقًا أجمع ما تبقّى منّي بصمت.
لستُ أرفض الناس لأنني أرى نفسي فوقهم، ولا لأنني أعتقد أنّ أحدًا لا يستحقّ الاقتراب، أنا فقط لم أعد أحتمل كلفة الاقتراب، ولا أملك رفاهية الانكسار مجددًا ثم التظاهر بأنّ الأمر لم يكن سوى تجربة عابرة.
لقد وصلتُ إلى مرحلة لا أكره فيها أحدًا، ولا أشتاق إلى أحد، ولا أنتظر من أحد شيئًا...
لكنّ فكرة أن أبدأ من جديد، أن أفتح بابًا آخر، وأن أشرح لشخصٍ آخر كيف يبدو الخراب من الداخل، تجعلني أشعر بتعبٍ لا أعرف كيف أصفه.
أريد أن تمرّ الأيام دون أن أضطرّ إلى إثبات أنّني ما زلت قادرًا على الشعور، ودون أن يسألني أحد لماذا أصبحتُ هكذا.
لأنّ بعض التعب لا يحتاج إلى الراحة، بل إلى ألّا يُضطرّ صاحبه إلى البدء من الصفر مرةً أخرى.
لقد استهلكتني الطرق التي تبدأ بالفضول وتنتهي بالخذلان، والأحاديث التي أُجبر فيها نفسي على الاهتمام، والوجوه التي أستقبلها بكامل حسن ظنّي، ثم أودّعها وأنا أحمل عبء معرفةٍ جديدة عن قسوة البشر.
لم أعد أملك تلك الطاقة التي تجعلني أتحمّس لشخصٍ جديد، فأشرح له صمتي، وأبرّر له تقلّباتي، وأمنحه مفاتيح الأبواب التي بالكاد أُبقيها مغلقة في وجه العالم.
لا أريد أن أروي قصتي من البداية، ولا أن أُعيد ترتيب فوضاي لتبدو مقبولةً في عينيّ أحدهم، ولا أن أتظاهر بأنني شخصٌ سهل الاقتراب منه، بينما كلّ ما في داخلي يتوسّل ألّا يضطر إلى خوض تجربة أخرى.
تعبتُ من البدايات التي تتطلّب منّي أن أكون نسخةً مشرقة من نفسي، أنا بالكاد أستطيع احتمال نسختي الحالية من الأسئلة التي تبدو بريئة، ومن الوعود التي تُقال بخفّة، ومن ذلك الأمل اللعين الذي يتسلّل رغمًا عنّي، ثم يتركني لاحقًا أجمع ما تبقّى منّي بصمت.
لستُ أرفض الناس لأنني أرى نفسي فوقهم، ولا لأنني أعتقد أنّ أحدًا لا يستحقّ الاقتراب، أنا فقط لم أعد أحتمل كلفة الاقتراب، ولا أملك رفاهية الانكسار مجددًا ثم التظاهر بأنّ الأمر لم يكن سوى تجربة عابرة.
لقد وصلتُ إلى مرحلة لا أكره فيها أحدًا، ولا أشتاق إلى أحد، ولا أنتظر من أحد شيئًا...
لكنّ فكرة أن أبدأ من جديد، أن أفتح بابًا آخر، وأن أشرح لشخصٍ آخر كيف يبدو الخراب من الداخل، تجعلني أشعر بتعبٍ لا أعرف كيف أصفه.
أريد أن تمرّ الأيام دون أن أضطرّ إلى إثبات أنّني ما زلت قادرًا على الشعور، ودون أن يسألني أحد لماذا أصبحتُ هكذا.
لأنّ بعض التعب لا يحتاج إلى الراحة، بل إلى ألّا يُضطرّ صاحبه إلى البدء من الصفر مرةً أخرى.
الكاتِب
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
أنا الإنسان| صوتِي •
Forwarded from призрак
1️⃣ مشاركة الصور والمنشورات.2️⃣ نشر ومشاهدة الفيديوهات.3️⃣ متابعة الأصدقاء وصنّاع المحتوى.4️⃣ المحادثات والتواصل مع الآخرين.5️⃣ التفاعل واكتشاف محتوى جديد.6️⃣ تصميم عصري بواجهة أنيقة وسهلة الاستخدام.
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.veepick.app
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM