خواطري
13.1K subscribers
1.52K photos
210 videos
17 files
72 links
قناة خاصة بالخواطر الشخصية: الأدبية، وتأملات روحية، وومضات وقبسات وجدانية، وتعليقات واستدراكات على النصوص الأدبية والتربوية. د. عائض الدوسري
Download Telegram
إلى الروح التي جاءت إلى البحر كأنها حلمٌ يتهادى كالأطفال الذين لتوهم يتعلمون المشي، تتقدم نحوه بخطوات مترددة وحذرة كأنها العصافير حين تلامس أولَ أغصان الشجر بعد هجرة طويلة ومضنية من الرحيل؛ تتلفت يمينًا وشمالًا توجسًا وخيفةً. لقد رآكِ المحيطُ الشاسعُ واقفة عند تخومه الزرقاء طويلًا، وكان القلق والحزن يستوليان على روحك، وعيناك مملوءتين حيرة وحزنًا، وقلبك قد خُطَّت على جدرانه انكسارات الحياة، كروحٍ خرجت لتوها من معركة جريحة، معلقة الروح، محطمة الفؤاد، ليس لها قرار ولا استقرار.
جئتِ تبحثين عن شيءٍ مجهول، وكأنكِ تتخيلين أنك تُصغين إلى نداءٍ خفي كان يخرج من أعماق البحر، ثم استدرتِ فجأةً ومضيتِ مذعورة كطائر جريح يخاف المفترسات هنا وهناك، ورحلتِ قبل أن تمنحي قدميكِ الحافيتين ملامسة مطمئنة لموجة من موجات البحر القادمة من أعماق البحر لتتصل بروحك. وهكذا رحلتِ، وتركتِ خلفكِ موجةً يتيمةً مثلَكِ، معلقةً بالانتظار؛ انتظارِ المجهول الذي ربما يطل في أي لحظة، وربما لا يأتي أبدًا. كانت، مثلَك، لم تتعلم بعدُ فن النسيان؛ موجةً تقضي عمرها بين المد والجزر مترددة، تنتظر، وقد ذهب عمرُها في الانتظار، لتعود كلَّ مساءٍ إلى الشاطئ، تتحسس الرمالَ التي احتفظت بأثر خُطى تلك الروح، فتلامس ما تبقى من آثارها قبل أن يمحوها الزمن، وتركت في الأفق البعيد، الذي أخذ يشارف على المغيب، بصمة الصمت ما يكفي ليطول الحنين، ومن الغياب ما يكفي ليبقى البحر واقفاً على شاطئ الانتظار والتردد إلى الأبد، يتتبع خطوات حزينة مرت يومًا من هنا.
❤19💔4😭4
الإنسان الذي كُتِبَ له أن يتعامل مع الناس فترة طويلة، ويخوض معهم تجارب كثيرة وعميقة، مختلفة النتائج والاتجاهات، سيكتشف أنَّ أعمق حقيقة سيقف عليها في تعامله مع الناس، هي: أنَّ أغلب الناس لا يريدون أن يُفهَموا كما هم، بل كما يتمنون أن يكونوا، وستجدهم يشتد دفاعهم عن صورهم الرمزية أكثر من دفاعهم عن حقيقتهم، ومهما حاولت بيان خلاف ذلك، سيقولون لك: "أنت لم تفهمني، ولن تفهمني". ولهذا، فإنَّ الوعي المؤلم يبدأ حين يقدر الإنسان أن يرى نفسه بلا محامٍ داخلي، بلا خداع لا واع، بلا مظلوميَّة مصطنعة.
❤44👍12👌5💯3🔥2😢1
هناك أشكال صاخبة من الانتصارات، كالانتصار على من أساء إليك، ونظن أنها بالفعل انتصارات حقيقيَّة، وربما نزهوا بها ونتفاخر. لكن القوة الحقيقية ليست في مثل تلك النوعيَّة من الانتصارات، بل في القدرة على ألا تجعل جرحك يحدد أخلاقك ومن ثَمَّ سلوك. فجرعة كبيرة من الرغبة في الشر ليست نابعة بالضرورة من طبيعة شريرة، بل من ألمٍ غير مهضوم يتحول إلى خلق ثم سلوك. ولهذا، فإن النضج الحقيقي ليس في تراكم معرفة فقط، بل يكمن في تهذيب النفس على طريقة حمل الألم، وطريقة رؤية الحقيقة، وطريقة فهم طبيعة الناس.
❤33👍7👌4👏3
"ليس إلى السلامة من الناس سبيلٌ، فانظر الذي فيه صلاحك فالزمه. وما رفعتُ مِن أحد فوق منزلته إلا وضع مني بمقدار ما رفعت منه". الإمام الشافعي
❤36👍6🥰3✍1
جِمَاعُ ما يقود المرء إلى القلق والتوتر والاضطرابات، هو: الطمع، والطمع الدائم في المزيد. فالطامعُ أسير ما لم ينل، وخائفٌ على ما نال، فلا يهنأ بما وجد، ولا يَسلُو عما فَقد. يَبيت وقلبه معلَّقٌ بالغد، وعينه ممتدة إلى يدِ غيره، ونفسه في حركة دائمة نحو ما ليس له، وكلما اتسعت الفجوة في قلبه بالطمع، اتسع قلقه وتوتره واضطرابه، فأنى لمثله السكينة؟ ولا سبيل إلى دفع القلق والتوتر والاضطراب وكدر التوقعات؛ إلا بقطع الطمع.
❤28🤷‍♂3👍3🥰1💔1
كثير من الناس لا يرفضون الحقيقة لأنها ضعيفة، بل لأنها مكلفة، فهي ربما تنغص عليهم ما يحبونه أو ما اعتادوا عليه، وربما تهدد صورة ذواتهم أمام الآخرين، وربما تهدم قصة عاشوا عليها سنوات، والأهم من كل ذلك أنها تُلزمهم بتغيير مؤلم. ولهذا، فإن الإنسان نادرًا ما يتحرك باتجاه ما يعتقد أنه حقيقة، بقدر ما يستطيع احتماله نفسيًا والتماهي مع حظوظه. ومن ثَمَّ، فإن الذكاء العقلي وحده لا يكفي، ولا كثرة الأدلة وحدها تكفي، ولا بُدَّ من أن يصاحب ذلك قوة في القلب تحمل صاحبها على الصمود أمام المخاوف من فقد المألوف، والتعلق بالسائد، والحاجة للاعتراف، أو الرهبة من الانفراد والفراغ والوحدة.
❤30👍9💯6💔3😢1
في خضم هذه الحياة، وضبابية العيش فيها، وكأنها حلم أو غيبوبة مصطنعة، كثيرًا ما يلجأ الإنسان إلى الآخرين، القريبين جدًا أو البعيدين المجهولين على حد سواء، وما يبعث على الأسى ليس أن يلجأ الإنسان إلى هؤلاء لطلب شيء محدد بقدر ما يكون هربًا من نفسه. فيتحول السؤال أو الحديث العابر من جسرٍ إلى المعرفة والاكتشاف، إلى جدارٍ يحجب مواجهة الذات؛ فيطلب من الآخرين تفسير كل الأشياء، لا لكي يفهمها، بل من أجل أن يؤجل فهمه لنفسه.
فيستعير الإنسان صوتًا خارجيًا كلما ارتجف صوته الداخلي، يهرب إلى الآخرين من نفسه دون أن يشعر، وكأن النفس، بدل أن تنزل إلى أعماقها لتستخرج معناها، صارت تلقي بحبال نجاتها إلى شواطئ غيرها، تنتظر منهم النجاة، النجاة من الانفراد بالذات. تفر من قلقها المجهول، وحزنها المستتر، بتطواف الكتب ووسائل التواصل والمجالس والضحكات واللقاءات بحثًا عن جواب موهوم، وما علمت تلك الروح أن أعظم نضج للإنسان ليس في كثرة الأجوبة، بل في احتمال القلق الذي يسبق الالتقاء بالحقيقة؛ فالقلق في تلك اللحظات رحم الحقيقة، والتردد والإحساس بالضياع مخاض الوعي، ودون الاحتراق عند السؤال الجوهري في الحياة المتعلق بالذات لن تصل إلى سلام الحقيقة.
ولهذا، يفشل معظم الناس في مواجهة مثل ذلك السؤال عند أول خطوة، أو ينسحبون في منتصف الطريق، لأنهم يستبدلون المعاناة بالتجاوز السريع، والتأمل بالاختصار، والتجربة الحية بملخصٍ عنها. لكنهم لا يعلمون أن الروح لا تنمو بما يُقال لها فقط، بل بما تتكبده في طريق الفهم. فالمعرفة التي لا تمر عبر جروح داخلية، كثيرًا ما تبقى زينة زائفة لا طاقة وجود ممتلئ. وهكذا، يكف الإنسان عن مساءلة نفسه، ويهرب إلى الصخب إلى الملهاة إلى البعد عن جوهره عن روحه؛ والسؤال الذي لا يعود إلى الداخل، مهما اتسع خارجه، يظل ناقصًا، ومزيفًا لما في داخله.
❤21👍2👏2👌2💯1
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (كُنَّا في جَنازةٍ في بَقيعِ الغَرقدِ، فأتانا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقَعَدَ وقَعَدنا حَولَه، ومعهُ مِخصَرةٌ، فنَكَّسَ فجَعَلَ يَنكُتُ بمِخصَرَتِه، ثُمَّ قال: ما مِنكُم مِن أحَدٍ وما مِن نَفسٍ مَنفوسةٍ إلَّا كُتِبَ مَكانُها مِنَ الجَنَّةِ والنَّارِ، وإلَّا قد كُتِبَت شَقيَّةً أو سَعيدةً. قال رَجُلٌ: يا رَسولَ اللهِ، أفَلا نَتَّكِلُ على كِتابِنا ونَدَعُ العَمَلَ، فمَن كان مِنَّا مِن أهلِ السَّعادةِ فسَيَصيرُ إلى عَمَلِ أهلِ السَّعادةِ، ومَن كان مِنَّا مِن أهلِ الشَّقاءِ فسَيَصيرُ إلى عَمَلِ أهلِ الشَّقاوةِ؟ قال: أمَّا أهلُ السَّعادةِ فيُيَسَّرونَ لعَمَلِ أهلِ السَّعادةِ، وأمَّا أهلُ الشَّقاوةِ فيُيَسَّرونَ لعَمَلِ أهلِ الشَّقاءِ. ثُمَّ قَرَأ: {فأمَّا مَن أعطى واتَّقى * وصَدَّقَ بالحُسنى).
❤23🥰2👏2
تفشل العلاقة الزوجية حينما تستبدل طبيعتها القائمة على المودة والرحمة والسكن، لتكون قائمة على المحاصصة والمقاصة بين الحقوق والواجبات. فالعلاقة الزوجية تتعمق بالمودة والرحمة وتنتهي عند الحقوق والواجبات، وليس بعدها الا انفصام عراها. وأساس دوام المودة وبقاء العلاقة: البساطة والسماحة.
❤38👍7💯5
❤1
للتواصل:
البريد: rreflectionscomments@gmail.com
إكس على لخاص: @LtAyedh
صارحني: https://reflections.sarhne.com
أخبرني: https://akbrny.com/reflections

ويسعدني استقبال أسئلتكم واقتراحاتكم وملاحظاتكم على أي واحد من هذه الوسائل.
❤12👍2😢1
خواطري pinned «للتواصل: البريد: rreflectionscomments@gmail.com إكس على لخاص: @LtAyedh صارحني: https://reflections.sarhne.com أخبرني: https://akbrny.com/reflections ويسعدني استقبال أسئلتكم واقتراحاتكم وملاحظاتكم على أي واحد من هذه الوسائل.»
"في بداية العلاقة تظهر المشاعر وفي نهايتها تظهر الأخلاق!". نجيب محفوظ

قلتُ: في بداية العلاقة تُظهِر الذات انجذابها لغرائزها، فإذا ما تجاوزتها: إما بإشباعها الجسدي ومن ثم فسوف يتم الفراق، أو باحتوائها ثم تعاليها، وهنا سوف تندمج فيها لقيمها الأخلاقية والروحية المتسامية!
إلا ترى أنَّ علاقات الجسد المحرمة إذا انقضت حاجتها عادت بينها بالعداوة والنزاع والاحتقار، بخلاف علاقة الجسد المشروعة، التي أسست على علاقة أخلاقية وروحية متسامية، اذا انقضت تسامت العلاقة بينهما وعمقت المودة والرحمة، وصارا كأنهما جسد واحد، يسر ويسعد أحدهما ما يسر ويسعد الآخر.
❤46😇3
"يحوم الحب [=الحب الرومانسي] على حافة الهزيمة طالما بقى حياً، وهو لا يعرف ما ينتظره، ولا ما يمكن أن يأتى به المستقبل. لن يكتسب الحب أبداً ثقة كافية تقوى على تفريق السحب وخنق القلق. فالحب قرض رهن عقارى مسحوب على مستقبل غير يقينى، غامض. ويمكن للحب أن يكون مخيفاً كالموت، والفرق بين الحب والموت كالفرق بين الجاذبية والتنافر. إن غواية السعى إلى وردة بدون أشواك ليست بعيدة أبداً، ودائماً يكون من الصعب مقاومتها". زيغمونت باومان
❤12🤷‍♂3😢1
من علق قلبه بغير الله، عوقب به وسُلِّمَ إلى ما تعلق به، فصار أسيرَ همه وشقائه وحسرته، يطوف حول نفسه قلقًا، متعبًا، لا يزداد إلا ظمأً، يزهق روحه شيئًا فشيئًا، ويغدو كمن يحاول انتشال نفسه من دوامة صنعها بنفسه، فلا يجد سوى مزيدٍ من الغرق في فراغٍ لا قرار له!
❤24💔7👍4💯3😢2
يقول فخر الدين الرازي في سياق تفسيره لقول يوسف عليه السلام في القرآن (اذكرني عند ربك): "والذي جربتُه من أول عمري إلى آخره، أن الإنسان كلما عوّل في أمر من الأمور على غير الله صار ذلك سبباً إلى البلاء والمحنة، والشدة والرزية، وإذا عوّل العبد على الله ولم يرجع إلى أحد من الخلق حصل ذلك المطلوب على أحسن الوجوه، فهذه التجربة قد استمرت لي من أول عمري إلى هذا الوقت الذي بلغت فيه إلى السابع والخمسين، فعند هذا استقر قلبي على أنه لا مصلحة للإنسان في التعويل على شيء سوى فضل الله تعالى وإحسانه".
❤40👍12
راقب مشاعرك!

"هنا كنت لا أزال كاتبًا شابًا، لقد لازمتني بشدة العزل الوجودية، وعجزي عن اصطناع الضحك، وكانت ضراوة الألم الداخلي قد أحدثت لدي حالة من التشتت الذهني الهائل الذي حال بيني وبين التعبير عما يجيش في صدري من كلام بأكثر من همهمات مبحوحة. ‏لم يزعجني ذلك بشدة في أول الأمر، فالتغير كان طفيفًا، ولكني لاحظت أن الأشياء من حولي قد بدأت تكتسب طابعًا مغايرًا في أوقات بعينها، فقد أمست أوقات دخول المساء أكثر كآبة، وأصبحتُ أقل حيوية في ساعات الصبح، وصار المشي في الغابة أقل إمتاعًا، وخلال ساعات العمل في آخر فترة بعد الظهيرة كانت تمر بي لحظات يتملكني خلالها نوع من الهلع والقلق الذي لا يدوم سوى بضع دقائق، ولكنه يأتي مصحوبًا بغثيان شديد. كل تلك الأشياء كانت إرهاصًا -كوميض برق لا تكاد تراه العين- بعاصفه الكتاب السوداء.
‏لقد أحسستُ بشيء من الخدر والإنهاك، وبهشاشة غريبة وكأن جسمي قد أضحى بالفعل هزيلاً وشديد الحساسية، وبطريقة ما مفكك الأوصال ويفتقر إلى تناسق الحركة الطبيعية، وسرعان ما وقعت في براثن حالة من وسواس المرض التي تغلغل في كياني ولم أعد أرى في جسدي شيئا سليمًا.
إن الحكم بأن الحياة تستحق أن تعاش أو لا تستحق، هو بمثابة الجواب عن السؤال الأساسي الذي تطرحه الفلسفة. لقد ساعدتُ عن غير قصد في فتح خزانة كانت تضم داخلها أرواحًا كثيرة تتوق إلى الخروج والتصريح بأنها هي الأخرى قد اختبرت المشاعر التي وصفتها".
وليام ستايرون

قلتُ: راقب التحولات في مشاعرك كما تراقب التحولات في أفكارك، فالأهمية في الدرجة نفسها، وكثيرًا ما تصنع التحولات في المشاعر التحولات في المواقف، بل والتحولات في الأفكار، وكذلك يحصل العكس بينها. لا تجعل مشاعرك التي تتكرر تمر عليك مرور الكرام دون مراقبة وفحص، فهذه المشاعر المتكررة قد تكون علامة أو إنذار مبكر لأمر يتكون في باطنك ويبني نفسًا أخرى في داخلك، ويكاد أن يظهر كالمارد يسيطر على حياتك، ثم تصدم بأنه ظهر فجأة من دون أسباب.
❤27😢5👍3
"واعلم أن كل من أحبَّ شيئًا لغير الله فلا بُدَّ أن يَضرَّهُ محبوبُه، ويكون ذلك سببًا لعذابِه". ابن تيميَّة
❤46😢7👍4💯4💔4😭4
كم من تقطع قلبه بالحسرات على يد محبوبٍ أحبه لغير الله، أو في معصية الله، فكان ذلك الحب سبب عذابه المقيم، وكان محبوبه الداء العضال الدائم، فكان عذابه وتعاسته من حيث أراد أن يكون سعادته وفرحه. وكم من محبٍ لمحبوب لغير الله هلك أو افتضح بسببه، ودام به حزنه وهمه وحسرته!
💔22❤18💯5👍3😢3🔥1
"نكذب لأنَّ الكذب سيجعلنا نبدو بصورة أفضل مما تظهره الحقيقة". بيتر هوفر
😢15❤5👍5🤝5😐3🤷‍♂2👏1😱1💔1