خواطري
13K subscribers
1.51K photos
209 videos
17 files
72 links
قناة خاصة بالخواطر الشخصية: الأدبية، وتأملات روحية، وومضات وقبسات وجدانية، وتعليقات واستدراكات على النصوص الأدبية والتربوية. د. عائض الدوسري
Download Telegram
لا توجد سنوات ذهبية في العمر تأتي إلينا من تلقاء نفسها، إلا تلك الطفولة التي منحها الله لنا بطمأنينتها وبساطة شعورها. أما بعد أن يبدأ الإنسان في الإدراك والتعقل، فإن السنوات الذهبية لا تُنتظر، بل تُبنى، فهي، بعد توفيق الله، نتيجة قرارات صغيرة تتراكم، ونظرة ناضجة للحياة، وقدرة على تجاوز ما يؤلمنا دون أن نسمح له بأن يختطف بقية أعمارنا. نعم، نحن لا نملك اختيار كل ما يحدث لنا، لكننا نتحمل مسؤولية كيف نسمح له أن يؤثر فينا، والخطوة التي نقرر أن نأخذها بعد ذلك. ومن ينتظر أن تتحسن الحياة أولاً من تلقاء نفسها حتى يبدأ بالعيش، قد يقضي عمره كله مؤجلاً سعادته إلى وقت ربما لا يأتي.
السنوات الذهبية، بعد توفيق الله، هي تلك التي نصنع فيها من المتاح المتوفر -ولو كان شيئً بسيطًا- حياةً تستحق أن تُعاش؛ نُصلح ما نستطيع إصلاحه، ونتقبل ما لا يمكننا أن نحصل عليه، ونحسن اختيار الفرص التي تتوفر لدينا، مستلهمين التوفيق والسداد من الله. فليست السنوات الذهبية هي السنوات الخالية من الألم والخسارة والصعوبات، بل السنوات التي لا تنجح فيها تلك العوائق في إطفاء الإنسان من الداخل وتحطيمه. لذلك لا تنتظر لحظتك الذهبية كأنها موعد مقرر سيأتيك؛ بل اصنعها بما تملك اليوم، فربما يكون العمر الذي تظنه عادياً الآن هو، بعد سنوات، أجمل فصول حياتك.
❤46💯8👍7
ذكر أبو نعيم الأصبهاني في كتابه (حلية الأولياء)، عن الربيع بن سليمان، يقول: قال الشافعي: "يا ربيع رضا الناس غاية لا تدرك، فعليك بما يصلحك فالزمه فإنه لا سبيل إلى رضاهم".
❤36💯4🥰3
لا يُستَدرَج الإنسان من الباب الذي يكرهه، وإنما من الباب الذي يميل إليه قلبه. فما أحبَّه، سهل أن يُقاد إليه وهو يستعذب انقياده، وما هَوِيَه، صَعُب عليه أن يقاوم إغراءه، وما وافق رغبته، أمكن أن يُغَلِّف له الخطأ والانحراف حتى يبدو في عينيه مقبولًا وسائغًا، بل وربما ممدوح وجميلًا. ومن هذا التحول في التصورات لطبيعة الأشياء تبدأ أخطر خطوة من خطوات الشيطان، وهي التبديل بالتزييف ثم الاستدراج.
وهنا تكمن دقة الابتلاء وفتنته؛ فالشيء الذي يضعفك ليس بالضرورة شيئًا تكرهه أو تبتعد عنه عادة، بل قد يكون شيئًا تحبه أكثر مما ينبغي، وتقترب منه كثيرًا أو تود ذلك، فالعقل بطبعه يستطيع أن يقاوم ما ينفر منه ويبغضه، أما ما تشتهيه النفس فإنها تبدأ أمام العقل بالمساومة: تؤجل التحفظ، وتبرر التنازل، وتعيد تفسير الإشارات وتبالغ في ذلك، ثم تتوهم الأمنيات صورًا حقيقية مجسدة ماثلة أمامها، فيصبح الإنسان وهو يمضي في سياق هذا التزيين والتزييف مندفعًا دون تبصر إلى الشيء الذي كان ينبغي أن يحذر منه ويبتعد عنه.
وهكذا ينتقل الحب من موضعه الطبيعي في القلب إلى موضع آخر أشد خطرًا؛ من شعورٍ يمنح الحياة طعمها ولذتها إلى تعلق يسلب الإنسان حريته، ويفقده تعقله وبصيرته. فيبدأ الأمر ميلًا طفيفًا، ثم تداخلها رعشة فرحة تدغدغ القلب بالأمنيات الحالمة، ثم يصبح انحيازًا أعمى، ثم يتحول إلى حاجة ملازمة كالإدمان، ثم تنتهي الحكاية، التي بدأت بسيطة بفكرة واعدة، بأن يجد المرء نفسه أسيرًا وعاجزًا عن قول: (لا) لما كان يستطيع رفضه يومًا بسهولة والاستغناء عنه.
ولذلك، ليست المشكلة دائمًا في أن تحب، وإنما في ماهية من تحب، ولم تحبه؟ وأن تفقد بصيرتك وأنت تحب. فالاندفاع الذي يصاحب الحب إذا أفقدك عقلك كان نقمة وثغرة مهلكة، أما الرغبة والمحبة إذا بقيت تحت سلطان الإيمان وصيانة العقل كانت طبيعية ونهايتها محمودة، لكن إذا أصبحت أنت تحت سلطانها صارت لك قيدًا وعبودية، فكل عبودية محبة للمخلوق فيها المذلة والمهانة والعذاب، وتنتهي عادة إلى الخصومة والعداوة. والهوى الجامح لا يفسد على الإنسان 'براءة حبه' فحسب، وإنما يجعله يرى ما يريد أن يراه، ويحجب عنه ما لا يريد أن يراه، وربما كان ما يتخيل أنه حبًا ليس في الحقيقة إلا أوهامه وتخيلاته وأمنياته التي لا أساس لها في الواقع.
ولا بد أن تنتبه إلى أن ما هو أشد قسوة من ذلك، هو أن الضرر والأذى قد يأتيك كثيرًا من أقرب مشاعرك إلى قلبك؛ من حلمٍ تعلقت به، أو شخصٍ أحببته، أو مكانةٍ تمنيتها، أو صورةٍ صنعتها لمستقبلك ثم خفت أن تنهار. فكما أن أقرب الناس إلى القلب يستطيعون جرحه أعمق من غيرهم، فإن أقرب الرغبات إلى النفس تستطيع أن تجد طريقها بسهولة إلى نقاط ضعفك دون مقاومة منك، بل دون وعي بذلك. ولهذا يحتاج الإنسان، كلما اشتد تعلقه بشيء، إلى لحظة هدوء يسأل فيها نفسه: هل أنا أختار هذا حقًا، أم أنني فقط لا أستطيع احتمال فقده؟ وهل أراه كما هو، أم كما أتمنى أن يكون؟ وهل أحبه، أم أنني أصبحت أخاف الحياة من دونه؟
إن النضج ليس أن تتخلص من الحب والرغبة، فهذه من طبيعة بشرية؛ وإنما أن تعرف موضعها الصحيح، وألا تمنحها مفاتيح نفسك كلها، وأن تحب دون أن تُستَعبَد لشهواتك، وأن ترغب دون أن تنقاد كالأعمى، وأن تتعلق دون أن تفقد قدرتك على الانفصال حين يصبح البقاء مؤذيًا. فالتعقل الحقيقي ليست أن تخلو من المحبة، وإنما أن يبقى قلبك قادرًا على أن يقول: أحب هذا لأنه يستحق الحب بموازين الشرع ونظر العقل، وأنني لن أكون عبدًا لرغباتي، ولن أبيع بصيرتي بشهوة جامحة؛ ولن أتعلق لكي يساومني في ديني أو أخلاقي، ولن أتمنى بقاء من في بقائه هلاكي، فإني أستطيع بعون الله أن أتركه وأمضي، لأني على يقين أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، وأن من اختار الله اختاره الله واختار له الأفضل والأسلم.
❤24👏7💔4🔥3👍2
اللهم يا واسع الرحمة، يا من بيده الشفاء والعافية، نسألك باسمك الذي إذا دُعيت به أجبت، وإذا سُئلت به أعطيت، أن تَمَسَّ كل مريض برحمتك، وأن تُلبسه ثوب الصحة والعافية. اللهم أذهب عنهم الألم، وأبدل ضعفهم قوة، وخوفهم طمأنينة، وحزنهم سكينة، وتعبهم راحة، ومرضهم شفاءً لا يغادر سقمًا. اللهم إن المرض قد أثقل أجسادهم وأتعب قلبوهم، وأضعف قوتهم، فأمددهم من لطفك بما يقويهم، ومن رحمتك بما يطمئنهم، ومن عافيتك بما يعيدهم إلى صحتك وعافية.
اللهم اجعل كل وجعٍ شعر به كل مريض رفعةً في درجته، وكل لحظة ألمٍ تكفيرًا لذنبه، وكل صبرٍ صبره بابًا من أبواب رحمتك، ولا تجعل في مرضه إلا خيرًا، ولا في نهايته إلا عافية. اللهم لا تدع في جسده موضع ألمٍ إلا شفيته، ولا في قلبه خوفًا إلا أمَّنته، ولا في نفسه همًّا إلا أذهبته، ولا في روحه ضعفًا إلا قويتَه. يا رب، نحن لا نملك له شفاءً، وأنت تملك الشفاء كله، ولا نملك له حولًا ولا قوة، وأنت القوي القادر؛ فاجعل رحمتك به أوسع من مرضه، ولطفك به أعظم من ألمه، وقدرتك عليه فوق كل سبب. اللهم أقرّ أعيننا بمعافاته، ورد إليه صحته وعافيته، واجعل أيام مرضه خاتمةً للألم وبدايةً لأيامٍ أجمل، مملوءةً بالصحة والطمأنينة والرضا.
اللهم اشفه شفاءً تامًا عاجلًا، ورد إليه عافيته كما كانت وأفضل، وأطل عمره في طاعتك، واجعل ما أصابه سببًا لقربه منك، وزيادة إيمانه، ورفعة شأنه. اللهم إن كان في جسده داءٌ فأنت أعلم به، وإن كان في نفسه خوفٌ فأنت أرحم به، وإن كان في قلبه ضعفٌ فأنت أقدر على جبره، فاجبره جبرًا يليق بكرمك، واشفه شفاءً يليق بقدرتك، وارحمه رحمةً تغنيه عن رحمة من سواك.
يا رب العالمين.
❤29🥰2
كان قلقها وخوفها يكاد يطير بها من مكانها، وأفكارها مبعثرة، ولم تكن لحظتها في حاجةٍ مثل حاجتها للثبات والطمأنينة، وفجأة برقت لها بارقة فأضاءت لها نورًا وتجلت لها، فنظرت إليها فأحسَّت بالهدوء والسكينة والدفء ينساب فيها، وتلاشى عنها فورًا كل شعور بارد ومزعج.
❤26😢2
الحب الحقيقي يُنْتِج الفرح، ليس بلقاء المحبوب فقط، بل للمحبوب. فتجده يفرح له، ويفرح بما يفرحه، وربما كان المحب يتألم لعارض ما مر به، لكنه حين يعلم أن محبوبه حصَّل أسباب سعادة وفرح فإنه يفرح، وربما خفَّ ألمه ووجعه بسبب ذلك. وتأمل مثالاً على الحب الحقيقي: الأم مع طفلها، وقس عليه.
❤37🥰6
تتناول هذه الدراسة التكلفة المعرفية لتعفن الدماغ (بسبب متابعة المقاطع ووسائل التواصل)، والتأثيرات غير المباشرة على الاكتئاب عبر الاحتراق النفسي والتوتر والقلق. حيث إنه في هذا العصر تفاقمت هيمنة الانخراط الرقمي على حياتنا، وبرز مفهوم (تعفن الدماغ)، وهو حالة من الإرهاق المعرفي والاستنزاف الذهني،وكيف يكون مصدرًا للقلق النفسي.
وتفحص الدراسات ما إذا كان تعفن الدماغ يؤدي إلى الاكتئاب عبر الاحتراق النفسي أولًا، ثم عبر التوتر والقلق، ومدى التحكم في أثر صعوبة تنظيم المشاعر.
حيث جُمعت البيانات من 439 مشاركًا، بمتوسط عمر بلغ 22.15 سنة. وأشارت النتائج إلى أن تعفن الدماغ يؤدي أولًا إلى استنزاف الموارد النفسية وظهور الاحتراق النفسي، وهو ما أدى بدوره إلى ارتفاع مستويات التوتر والقلق، وصولًا في النهاية إلى ظهور أعراض اكتئابية. وبرز الاحتراق النفسي بوصفه عاملًا انتقاليًا محوريًا في هذه السلسلة، في حين أن صعوبة تنظيم المشاعر أدت إلى زيادة شدة جميع النتائج النفسية. وتقترح النتائج مسارًا غير مباشر: فالاستهلاك الرقمي المرهق يؤدي إلى استنزاف ذهني واحتراق نفسي، وهو يؤدي إلى توتر وقلق، وفي النهاية يؤدي إلى أعراض اكتئابية.
❤23💯6
ليست الحياة هذه سوى ساعات معدودة، ستعبر وستمر وستنقضي سريعاً، وسيرى كل واحدٍ بعينيه ملك الموت الذي وُكِّل بقبض روحه، وحين يراه في ذلك الوقت؛ سيدرك بعمق وسيعلم بيقين أنَّ الدنيا مجرد سراب قد تولى للأبد، وأنه كان يجري في الطريق الخاطئ، وكان ينافس بلهث في الميدان الغلط!
❤28😢10💯6😭6👍3
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَحْكِي عَن ربِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى قَالَ: (أَذنَب عبْدٌ ذَنْبًا فقالَ: اللَّهُمَّ اغفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعالى: أَذْنَبَ عبدِي ذَنْبًا، فَعَلِم أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَيْ ربِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ تبارك وتعالى: أَذْنَبَ عبدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغفِرُ الذَّنبَ، وَيَأخُذُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَي رَبِّ اغفِرْ لِي ذَنبي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالى: أَذْنَبَ عَبدِي ذَنبًا، فعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنبِ، قد غَفَرْتُ لِعَبْدِي فَلْيَفْعَلْ مَا شَاءَ). متفقٌ عَلَيهِ.
❤43😢4🥰3😭3
❤16🥰5❤‍🔥2
"[المسلم] إذا أصابته مصيبة لا يستطيع لها دفعاً، فإنه يفزع إلى الله، ليس جزوعاً هلوعاً معترضاً على القضاء والقدر، لا يلطم خداً، ولا يشق ثوباً، ولا ينتف شعر رأسه أو لحيته غيظاً وأسفاً، بل يتقبل ما أصابه صابراً محتسباً؛ لأن قضاء الله لا راد له". مراد هوفمان
❤36👍1😇1
كيف يدفع القدر؟
 
"ودفع القدر بالقدر نوعان، أحدهما: دفع القدر الذي قد انعقدت أسبابه ولما يقع بأسباب أخرى من القدر تقابله. فيمتنع وقوعه... كدفع العدو بقتاله، ودفع الحر والبرد ونحوه. الثاني: دفع القدر الذي قد وقع واستقر بقدر آخر يرفعه ويزيله، كدفع قدر المرض بقدر التداوي، ودفع قدر الذنب بقدر التوبة، ودفع قدر الإساءة بقدر الإحسان. فهذا شأن العارفين وشأن الأقدار، لا الاستسلام لها، وترك الحركة والحيلة، فإنه عجز. والله تعالى يلوم على العجز، فإذا غُلب العبد، وضاقت به الحيل، ولم يبق له مجال، فهنالك الاستسلام للقدر، والانطراح كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء". ابن قيم الجوزية
❤42😇1
❤33💔8
‏"الابتلاء غاية الخلق والأمر، فلم يكن من بد من دار يقع فيها هذا الابتلاء جسراً يعبر عليه إليها، ومزرعة يبذر فيها وميناء يزود منها". ابن قيم الجوزيَّة
❤25
ملازمة الاستغفار، وقراءة القرآن الكريم، وخصوصاً سورة البقرة، وملازمة الأذكار، ورقية النفس، وفي الوقت نفسه بذل الجهد المتاح في استيفاء الأسباب الدنيوية في دفع الضر والأذى عن النفس أو جلب النفع والخير إليها، مما يستلزم بمشيئة الله تحقق المراد وحصول المطلوب. ولا تعارض بينهما، بل هذه روح الإيمان ومنطق الشرع.
❤70❤‍🔥4🥰2👍1
❤42🥰2💯2
في هذه الحياة، هناك شيءٌ واحدٌ فقط يمكن أن يغير حياة الإنسان من أعماقها وأن يعيد تشكيل تفكيره من جديد، شيءٌ واحدٌ يكون متعلقًا به ويرتعب من فقده، فإذا فقده أو يئس منه وانطفأ رجاؤه فيه، سقط آخر ما كان يشده إلى العالم، ومن ثم زالت كل مخاوفه، ولم يعد هناك شيء يتوق إليه أو يتعلق به أو ينتظره أو يخاف منه أو عليه!
❤38😢6👌4💔4