🔸التأمّل في المطالب
"في أحد الأيام، جاؤوا للسيّد الصّدر (ره) بكتاب "ضخم" عن فلسفة هيغل، وقد كان السيّد يستصحبه معه إلى درس الفلسفة الخاص الذي عقَدَه نهاية السبعينيّات لبعض طلبته، ولوحظ أن السيّد سجّل ملاحظات على حواشي الكتاب وأطرافه.
ولمّا سألوه عن سبب عدم كتابته في هذا الموضوع، قال: «يحتاج الإنسان إلى مدّة يتأمّل فيها في المطالب حتى يقف على صورة برهان لها، قبل طرحها ونقدها»"!
يعني ليس على طريقة بعضهم، يقرأ الكتاب ليلاً ويطرح مطالبه صباحاً كمسلّماتٍ وفهم جديد!
...
* أنقلُ الحادثة بالمضمون بسندٍ متصل بواسطتين من طلاب السيد الصّدر.
* من المؤسف لم تصلنا تقريرات كتابية عن درس الفلسفة الخاص، ولا تسجيلات صوتية!
*من نوادر صور الشهيد الصّدر مع تلوين وتوضيح بالذّكاء الاصطناعي.
"في أحد الأيام، جاؤوا للسيّد الصّدر (ره) بكتاب "ضخم" عن فلسفة هيغل، وقد كان السيّد يستصحبه معه إلى درس الفلسفة الخاص الذي عقَدَه نهاية السبعينيّات لبعض طلبته، ولوحظ أن السيّد سجّل ملاحظات على حواشي الكتاب وأطرافه.
ولمّا سألوه عن سبب عدم كتابته في هذا الموضوع، قال: «يحتاج الإنسان إلى مدّة يتأمّل فيها في المطالب حتى يقف على صورة برهان لها، قبل طرحها ونقدها»"!
يعني ليس على طريقة بعضهم، يقرأ الكتاب ليلاً ويطرح مطالبه صباحاً كمسلّماتٍ وفهم جديد!
...
* أنقلُ الحادثة بالمضمون بسندٍ متصل بواسطتين من طلاب السيد الصّدر.
* من المؤسف لم تصلنا تقريرات كتابية عن درس الفلسفة الخاص، ولا تسجيلات صوتية!
*من نوادر صور الشهيد الصّدر مع تلوين وتوضيح بالذّكاء الاصطناعي.
t.me/mazenalmtori
❤29👍2💯2❤🔥1
لا صوّت الناعي بفقدك إنّه
يومٌ على آل الرّسول عظيم
إنّا لله وإنّا إليه راجعون.
يوم حزين آخر في عام مرّ حيث يعيش شيعة أهل البيت (عليهم السلام) ألم خسارة علم من الأعلام ومرجع من المراجع العظام التّقي الورع السيّد موسى الشبيري الزنجاني (رضوان الله عليه).
ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم.
يومٌ على آل الرّسول عظيم
إنّا لله وإنّا إليه راجعون.
يوم حزين آخر في عام مرّ حيث يعيش شيعة أهل البيت (عليهم السلام) ألم خسارة علم من الأعلام ومرجع من المراجع العظام التّقي الورع السيّد موسى الشبيري الزنجاني (رضوان الله عليه).
ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم.
t.me/mazenalmtori
💔15😢7❤3
مازن المطوري
لا صوّت الناعي بفقدك إنّه يومٌ على آل الرّسول عظيم إنّا لله وإنّا إليه راجعون. يوم حزين آخر في عام مرّ حيث يعيش شيعة أهل البيت (عليهم السلام) ألم خسارة علم من الأعلام ومرجع من المراجع العظام التّقي الورع السيّد موسى الشبيري الزنجاني (رضوان الله عليه). ولا…
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🔸من وصايا الرّاحل السيّد الشبيري الزنجاني (ره) لطلبة العلم بضرورة استغلال الجلسات العلمية وتوفّر الأمن الذي لا يدوم، مقارنة بما لقيه علماؤنا السابقون من مشاقّ وظروف ومع ذلك تركوا تراثاً مهمّاً وكبيراً.
t.me/mazenalmtori
❤15💯2
🔸قصّة نقد المحقّق التستري
كان السيّد الخامنئي قد كتب مقالاََ بعنوان [الأصول الأربعة في علم الرجال]*، ونُشر في الكتاب التذكاري للمرحوم العلّامة الأميني. كنت قد ذهبت إلى طهران وكان السيد الخامنئي آنذاك في طهران أيضاََ، فأعطاني ذلك المقال قبل أن يُطبع وطلب مني أن أقرأه. فقلت: إن هذه المطالب تحتاج إلى تتبّع والرجوع إلى المصادر وليس لديّ هنا كتب أستطيع مراجعتها. فقال: يكفيني منك المقدار الذي تحفظه في ذاكرتك.
اطّلعت على المقال ودوّنت بعض الملاحظات في حواشيه، وبطبيعة الحال لأنّني كتبتها اعتماداََ على الذاكرة، فقد كانت في كتابتي بعض الأخطاء التي لم تكن تُخلّ بأصل المطلب؛ غير أن صاحب «قاموس الرجال» كتب نقداََ عليها في الرسائل التي بعث بها إلى السيّد الخامنئي. وقد أجبتُه أنا أيضاََ بجواب مفصّل.
من جملة المطالب التي كان السيد الخامنئي قد ذكرها في مقاله، وعلّقتُ عليها، ما يتعلّق بمؤسّس علم الرجال؛ فقد اعتبر، اعتماداََ على السيد حسن صدر في كتابه «الشيعة وفنون الإسلام»، أن مؤسّس علم الرجال شيعي. فكتبت في الحاشية: «أخطأ السيد حسن صدر؛ لأن شُعبة [بن الحجّاج] توفي سنة ١٦٠، لا سنة ٢٦٠؛ ولذلك فهو مؤسّس علم الرجال». فقدّر السيّد الخامنئي كلامي كثيراََ، وقال: «لقد حفظتم ماء وجهنا؛ إذ كان من الممكن أن يرى السنّة هذا الكلام ويأخذوا علينا ذلك». وبطبيعة الحال كان الخطأ من المرحوم الصّدر، لا من السيّد الخامنئي، لكنه مع ذلك حذف هذا المطلب من مقاله. وقد نقل السيّد الخامنئي حواشيي في مقاله مع ذكر اسمي وبأمانة في النقل، مستخدماََ تعبيراََ من قبيل: «لفلان بيانٌ محقّق»، [استدلال متين ردّ فيه قول مؤلّف القاموس].
كما أني كتبت في إحدى الحواشي: إن النجاشي في الفهرست، عند ترجمته للشيخ الطوسي، لم يذكر بعض كتب الشيخ المعروفة، مثل المبسوط والتبيان؛ كما أنه لم يذكر تاريخ وفاة الشيخ، ويُستفاد من ذلك أنه لم يكن حيّاََ إلى زمان وفاة الشيخ. فكتب المحقّق التستري ردّاََ على هذا الكلام [وقال]: «هذا الاستدلال عجيب جدّاََ. وأما قوله إنه لم يذكر اسمَي المبسوط والتبيان للشيخ فليس الأمر كذلك؛ فقد ذكر كليهما، بل إنه بعد ذكر التبيان قال: في تفسير القرآن! فليراجع النسخة المطبوعة نفسها.
وأما قوله: إنه لم يذكر وفاة الشيخ في كتابه، أيُّ دليل هذا؟! إنه لم يذكر ولادته أيضًا! لكل كتاب موضوعه. وكتاب النجاشي، كفهرست الشيخ، هو فهرس لكتب الشيعة. وإذا ذكر أحياناََ ولادةً أو وفاةً فإنما ذلك تبرّعاََ واستطراداََ».
لكنّي كتبت مقالاّ رددتُ فيه بالتفصيل على كلام المرحوم التستري. ومن جملة ما كتبت:
إن هذا النوع من الخطأ في ذكر المثال مما لا يُخلّ بأصل المطلب، وقابلٌ للتغاضي عنه؛ لأنني حين كتبت الحاشية [على مقال السيّد الخامنئي] لم تكن لديّ إمكانية الرجوع إلى الكتاب، وقد دوّنت ملاحظات اعتماداََ على الذاكرة، وهي مجرّد تمهيد للمراجعة ولم يكن المقصود منها النشر. ولهذا ومن باب سهو القلم أو خطأ الذاكرة، ذكرتُ المبسوط والتبيان بدلاََ من الخلاف ومصباح المتهجّد. ولو كان الأمر مبنيّاََ على ذكر الأخطاء من دون الالتفات إلى الغرض الأصلي للكاتب، فإن الناقد نفسه كتب الآية الكريمة ﴿هاتوا برهانكم﴾ خطأً، فقال: «فأتوا ببرهانكم»، كما أنّه ذكر لقبي (شبير) من دون ياء. ولكن مثل هذه الأخطاء قابلة للتغاضي عنها؛ لأنها لا تُخلّ بأصل المطلب.
وكتبت كذلك جواباََ عن إشكاله بشأن عدم ذكر ولادة الشيخ: «أيُّ قياس هذا الذي تُقاس فيه الولادة بالوفاة؟ إن الشخصيات عادةً إنما تكتسب مكانتها عند الوفاة لا عند الولادة؛ ولذلك فإن ولادة كثير من كبار الشخصيات مع وضوح تاريخ وفاتهم تبقى مجهولة. ولا نذهب بعيداََ؛ فالمحقّق المعاصر نفسه، التستري، مع مقامه الرفيع في علم الرجال، يذكر تاريخ ولادته على سبيل التقريب في حدود سنة ١٣٢٠، مع أن سماحته، بالإضافة إلى كونه شخصية علمية، هو نفسه من أسرة علمية كبيرة! إن تاريخ ولادة الشيخ [الطوسي] - وإن كان مضبوطاََ - غير موجود في كتب الشيخ المتاحة بأيدينا، وليس لدينا دليل على أن النجاشي كان مطّلعاََ على تاريخ ولادة الشيخ وأنه تعمّد عدم ذكره في كتابه».
وكنتُ - تمهيداََ لردّ مطالب المرحوم التستري- قد كتبت بالتفصيل مطالبَ عديدةً تؤيد كلامه، ثم رددتُ كلامه بعد ذلك. وممّا ينقل أن آقا ضياء العراقي كان أحياناََ ينقل كلام شخص آخر بإسهاب وحماس، فيقول له تلامذته: «يا مولانا إن صاحب هذا الكلام نفسه لم يقله بهذا القدر من الحماس والتفصيل!» فيقول آقا ضياء: «يجب عليّ أولاََ أن أصيّره أسداً ثم أطرحه أرضاََ؛ لأنّ طرحَ الضعيف أرضاً ليس إنجازاً».
السيّد موسى الشبيري الزنجاني (ره)
[جرعه ای از دریا، ج ٣، ص ٧٠٠]
——
*تُرجم إلى العربية بقلم ماجد الغرباوي وبتقديم الشيخ محمد علي التسخيري (ره)
كان السيّد الخامنئي قد كتب مقالاََ بعنوان [الأصول الأربعة في علم الرجال]*، ونُشر في الكتاب التذكاري للمرحوم العلّامة الأميني. كنت قد ذهبت إلى طهران وكان السيد الخامنئي آنذاك في طهران أيضاََ، فأعطاني ذلك المقال قبل أن يُطبع وطلب مني أن أقرأه. فقلت: إن هذه المطالب تحتاج إلى تتبّع والرجوع إلى المصادر وليس لديّ هنا كتب أستطيع مراجعتها. فقال: يكفيني منك المقدار الذي تحفظه في ذاكرتك.
اطّلعت على المقال ودوّنت بعض الملاحظات في حواشيه، وبطبيعة الحال لأنّني كتبتها اعتماداََ على الذاكرة، فقد كانت في كتابتي بعض الأخطاء التي لم تكن تُخلّ بأصل المطلب؛ غير أن صاحب «قاموس الرجال» كتب نقداََ عليها في الرسائل التي بعث بها إلى السيّد الخامنئي. وقد أجبتُه أنا أيضاََ بجواب مفصّل.
من جملة المطالب التي كان السيد الخامنئي قد ذكرها في مقاله، وعلّقتُ عليها، ما يتعلّق بمؤسّس علم الرجال؛ فقد اعتبر، اعتماداََ على السيد حسن صدر في كتابه «الشيعة وفنون الإسلام»، أن مؤسّس علم الرجال شيعي. فكتبت في الحاشية: «أخطأ السيد حسن صدر؛ لأن شُعبة [بن الحجّاج] توفي سنة ١٦٠، لا سنة ٢٦٠؛ ولذلك فهو مؤسّس علم الرجال». فقدّر السيّد الخامنئي كلامي كثيراََ، وقال: «لقد حفظتم ماء وجهنا؛ إذ كان من الممكن أن يرى السنّة هذا الكلام ويأخذوا علينا ذلك». وبطبيعة الحال كان الخطأ من المرحوم الصّدر، لا من السيّد الخامنئي، لكنه مع ذلك حذف هذا المطلب من مقاله. وقد نقل السيّد الخامنئي حواشيي في مقاله مع ذكر اسمي وبأمانة في النقل، مستخدماََ تعبيراََ من قبيل: «لفلان بيانٌ محقّق»، [استدلال متين ردّ فيه قول مؤلّف القاموس].
كما أني كتبت في إحدى الحواشي: إن النجاشي في الفهرست، عند ترجمته للشيخ الطوسي، لم يذكر بعض كتب الشيخ المعروفة، مثل المبسوط والتبيان؛ كما أنه لم يذكر تاريخ وفاة الشيخ، ويُستفاد من ذلك أنه لم يكن حيّاََ إلى زمان وفاة الشيخ. فكتب المحقّق التستري ردّاََ على هذا الكلام [وقال]: «هذا الاستدلال عجيب جدّاََ. وأما قوله إنه لم يذكر اسمَي المبسوط والتبيان للشيخ فليس الأمر كذلك؛ فقد ذكر كليهما، بل إنه بعد ذكر التبيان قال: في تفسير القرآن! فليراجع النسخة المطبوعة نفسها.
وأما قوله: إنه لم يذكر وفاة الشيخ في كتابه، أيُّ دليل هذا؟! إنه لم يذكر ولادته أيضًا! لكل كتاب موضوعه. وكتاب النجاشي، كفهرست الشيخ، هو فهرس لكتب الشيعة. وإذا ذكر أحياناََ ولادةً أو وفاةً فإنما ذلك تبرّعاََ واستطراداََ».
لكنّي كتبت مقالاّ رددتُ فيه بالتفصيل على كلام المرحوم التستري. ومن جملة ما كتبت:
إن هذا النوع من الخطأ في ذكر المثال مما لا يُخلّ بأصل المطلب، وقابلٌ للتغاضي عنه؛ لأنني حين كتبت الحاشية [على مقال السيّد الخامنئي] لم تكن لديّ إمكانية الرجوع إلى الكتاب، وقد دوّنت ملاحظات اعتماداََ على الذاكرة، وهي مجرّد تمهيد للمراجعة ولم يكن المقصود منها النشر. ولهذا ومن باب سهو القلم أو خطأ الذاكرة، ذكرتُ المبسوط والتبيان بدلاََ من الخلاف ومصباح المتهجّد. ولو كان الأمر مبنيّاََ على ذكر الأخطاء من دون الالتفات إلى الغرض الأصلي للكاتب، فإن الناقد نفسه كتب الآية الكريمة ﴿هاتوا برهانكم﴾ خطأً، فقال: «فأتوا ببرهانكم»، كما أنّه ذكر لقبي (شبير) من دون ياء. ولكن مثل هذه الأخطاء قابلة للتغاضي عنها؛ لأنها لا تُخلّ بأصل المطلب.
وكتبت كذلك جواباََ عن إشكاله بشأن عدم ذكر ولادة الشيخ: «أيُّ قياس هذا الذي تُقاس فيه الولادة بالوفاة؟ إن الشخصيات عادةً إنما تكتسب مكانتها عند الوفاة لا عند الولادة؛ ولذلك فإن ولادة كثير من كبار الشخصيات مع وضوح تاريخ وفاتهم تبقى مجهولة. ولا نذهب بعيداََ؛ فالمحقّق المعاصر نفسه، التستري، مع مقامه الرفيع في علم الرجال، يذكر تاريخ ولادته على سبيل التقريب في حدود سنة ١٣٢٠، مع أن سماحته، بالإضافة إلى كونه شخصية علمية، هو نفسه من أسرة علمية كبيرة! إن تاريخ ولادة الشيخ [الطوسي] - وإن كان مضبوطاََ - غير موجود في كتب الشيخ المتاحة بأيدينا، وليس لدينا دليل على أن النجاشي كان مطّلعاََ على تاريخ ولادة الشيخ وأنه تعمّد عدم ذكره في كتابه».
وكنتُ - تمهيداََ لردّ مطالب المرحوم التستري- قد كتبت بالتفصيل مطالبَ عديدةً تؤيد كلامه، ثم رددتُ كلامه بعد ذلك. وممّا ينقل أن آقا ضياء العراقي كان أحياناََ ينقل كلام شخص آخر بإسهاب وحماس، فيقول له تلامذته: «يا مولانا إن صاحب هذا الكلام نفسه لم يقله بهذا القدر من الحماس والتفصيل!» فيقول آقا ضياء: «يجب عليّ أولاََ أن أصيّره أسداً ثم أطرحه أرضاََ؛ لأنّ طرحَ الضعيف أرضاً ليس إنجازاً».
السيّد موسى الشبيري الزنجاني (ره)
[جرعه ای از دریا، ج ٣، ص ٧٠٠]
——
*تُرجم إلى العربية بقلم ماجد الغرباوي وبتقديم الشيخ محمد علي التسخيري (ره)
t.me/mazenalmtori
❤13🥰2👍1💯1
🔸يفترض بالأستاذ في الحوزة العلمية أن يترك صورةً جميلةً وحسنةً عنه في أذهان تلاميذه؛ فلا يصحّ أن يغذّيهم بالعلم والفهم فحسب، وإنما المطلوب، إلى جانب ذلك، أن يعكس من خلال سَمْته وتعامله وخصاله صورةً جميلةً يحتفظ بها الطلاب، وينقلونها بدورهم إلى الأجيال اللاحقة، بوصفها شخصيّة الأستاذ الذي تعلّموا ودرسوا عنده، وأخذوا العلم والفهم منه.
فهاتان الصفتان ـ فضلًا عن مطلوبيتهما الذاتيّة من كلّ فردٍ داخلٍ في هذا السلك ـ تحفظان لهذا الأستاذ حضورَه في عمود الزمان والتاريخ الحوزوي؛ فلا يغيب أثره، ولا ينزوي ذكره، بل تبقى خصاله وعلمه حيّةً في الذاكرة الحوزويّة، وتُنقل من جيلٍ إلى آخر.
فهاتان الصفتان ـ فضلًا عن مطلوبيتهما الذاتيّة من كلّ فردٍ داخلٍ في هذا السلك ـ تحفظان لهذا الأستاذ حضورَه في عمود الزمان والتاريخ الحوزوي؛ فلا يغيب أثره، ولا ينزوي ذكره، بل تبقى خصاله وعلمه حيّةً في الذاكرة الحوزويّة، وتُنقل من جيلٍ إلى آخر.
t.me/mazenalmtori
❤34🔥3💯3
🔸وصل البحث في كتاب كفاية الأصول إلى المقصد السابع في الأصول العملية، ويشرع فيه غداً الإثنين ١٦ ربيع الآخر ١٤٤٨ إن شاء الله تعالى.
قناة الدرس: https://t.me/dorosalkefaya
قناة الدرس: https://t.me/dorosalkefaya
t.me/mazenalmtori
❤8👏1
Audio
iPhone
🔸وصيّة الإمام الصّادق (ع) لحُمران
روى الشيخُ الكليني (ره) بسندين ثانيهما صحيح، عن هشام بن سالم، قال: سمعتُ أبا عبد الله (عليه السلام)، يقول لحُمران بن أعين:
«يا حُمران: انظُر إلى مَن هو دُونَكَ في المَقْدُرَة، ولا تنظر إلى مَن هو فَوْقَكَ في المَقْدُرَة؛ فإنَّ ذلك أقنعُ لك بما قُسم لك، وأحرى أن تستوجب الزيادةَ مِن ربّك.
واعلم أنّ العملَ الدائمَ القليلَ على اليقين أفضلُ عند الله (جلَّ ذكرُه) مِن العمل الكثير على غير يقين.
واعلم أنّه لا ورعَ أنفعُ مِن تجنُّب محارمِ الله، والكفِّ عن أذى المؤمنين، واغتيابهم، ولا عيشَ أهنأُ مِن حُسنِ الخُلُق، ولا مالَ أنفعُ مِن القُنوع باليسير المُجزي، ولا جهلَ أضرُّ مِن العُجْب».
[الكافي، ج ١٥، ص ٥٥٥- ٥٥٦، ط دار الحديث].
t.me/mazenalmtori
روى الشيخُ الكليني (ره) بسندين ثانيهما صحيح، عن هشام بن سالم، قال: سمعتُ أبا عبد الله (عليه السلام)، يقول لحُمران بن أعين:
«يا حُمران: انظُر إلى مَن هو دُونَكَ في المَقْدُرَة، ولا تنظر إلى مَن هو فَوْقَكَ في المَقْدُرَة؛ فإنَّ ذلك أقنعُ لك بما قُسم لك، وأحرى أن تستوجب الزيادةَ مِن ربّك.
واعلم أنّ العملَ الدائمَ القليلَ على اليقين أفضلُ عند الله (جلَّ ذكرُه) مِن العمل الكثير على غير يقين.
واعلم أنّه لا ورعَ أنفعُ مِن تجنُّب محارمِ الله، والكفِّ عن أذى المؤمنين، واغتيابهم، ولا عيشَ أهنأُ مِن حُسنِ الخُلُق، ولا مالَ أنفعُ مِن القُنوع باليسير المُجزي، ولا جهلَ أضرُّ مِن العُجْب».
[الكافي، ج ١٥، ص ٥٥٥- ٥٥٦، ط دار الحديث].
t.me/mazenalmtori
❤14🔥2
🔸 من الصحيح، بل المهم، لطالب العلم، وهو يدرس المتون المختلفة، سواء في علم أصول الفقه، أو الفقه، أو غيرهما، ألّا يعتمد على نقل المؤلّفين والأعلام للأحاديث والروايات، بل اللازم أن يراجع بنفسه المصادر الأصلية للروايات؛ ليلاحظ دقّة الأعلام في إيرادها، ومقدار ضبطهم لعين ألفاظ الحديث، وما فيها من تقديم وتأخير. فهذا العمل من مقوّمات الاجتهاد قطعاً، وله دخالة في إثبات صدور الأخبار، وتحقّق الاستظهار منها تبعاً لضبط متن الحديث.
وهذا المطلب ينبغي أن يكون واضحاً جداً، لا سيّما بملاحظة ما في جملة من المتون الدرسيّة المتداولة من نقل الأخبار عن المصادر بالمعنى، أو إيراد صيغة متداولة على الألسن أو في الكتب البحثيّة دون أن يكون لها أثر ولا عين في كتب الأخبار.
ويمكن في هذا المقام أن نذكر مثالاً لهذا المطلب؛ فقد ذكر الشيخ الخراساني (طاب ثراه) في مقام الاستدلال على البراءة في كتاب كفاية الأصول، تبعاً للشيخ الأنصاري (ره)، حديثاً بصيغة: «كلُّ شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام»، [الكفاية، ص ٣٤١، ط آل البيت]. والحديث بهذه الألفاظ وبهذا التركيب ليس له أثر ولا عين في كتب الأخبار، بل الموجود في كتب الأخبار مغاير لما نقله الشيخ الخراساني؛ فإن الموجود فيها هو صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام): «كلُّ شيءٍ فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه»، [الكافي، ج ١٠، ص ٥٤١، ط دار الحديث]. وتوجد أحاديث أخرى قريبة من هذا المضمون.
وقد احتمل بعض الأعلام، وهو المحقق العراقي (ره)، أن ما ذكره الشيخ الأنصاري (ره) إنما هو مضمون رواية عبد الله بن سليمان عن الصادق (عليه السلام)، فقال: «.. نحن لم نظفر بها فيما تفحصنا عنه في كتب الأخبار الموجودة عندنا، وظنّي والله العالم أنها مضمون ما رواه في الكافي بسنده عن أبان بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله (ع) في الجُبن..»، [نهاية الأفكار، ج ٣، ص ٢٣٤]. إلا أن هذه الرواية أيضاً لا تتطابق مع المتن الذي ذكره الشيخ الآخوند تبعاً للشيخ الأنصاري؛ فإن رواية عبد الله بن سليمان عن الصادق (عليه السلام) تقول: «كلّ شيءٍ لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان [عندك] أن فيه ميتة»، [الكافي، ج ١٢، ص ٥٠٩-٥١٠]. فهذا المتن مختلف ومغاير للقول: «كلّ شيءٍ لك حلال حتى تعرف أنه حرام».
وهذا المثال يؤكّد لنا الفكرة المتقدّمة، وأن الشيخ الآخوند (طاب ثراه) لم ينقل عين ألفاظ الرواية ولا نصّها، وإنما أورد عبارةً تم تداولها على الألسن، أو اشتهرت في كتب الأصول، وهي غير متطابقة مع النصوص الروائية الواردة في هذا المقام، أي مقام الاستدلال على البراءة. والعِصمة لأهلها، والمُنجّز هو النتيجة الحاصلة من بذل الوسع والفحص والتتبّع.
وهذا المطلب ينبغي أن يكون واضحاً جداً، لا سيّما بملاحظة ما في جملة من المتون الدرسيّة المتداولة من نقل الأخبار عن المصادر بالمعنى، أو إيراد صيغة متداولة على الألسن أو في الكتب البحثيّة دون أن يكون لها أثر ولا عين في كتب الأخبار.
ويمكن في هذا المقام أن نذكر مثالاً لهذا المطلب؛ فقد ذكر الشيخ الخراساني (طاب ثراه) في مقام الاستدلال على البراءة في كتاب كفاية الأصول، تبعاً للشيخ الأنصاري (ره)، حديثاً بصيغة: «كلُّ شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام»، [الكفاية، ص ٣٤١، ط آل البيت]. والحديث بهذه الألفاظ وبهذا التركيب ليس له أثر ولا عين في كتب الأخبار، بل الموجود في كتب الأخبار مغاير لما نقله الشيخ الخراساني؛ فإن الموجود فيها هو صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام): «كلُّ شيءٍ فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه»، [الكافي، ج ١٠، ص ٥٤١، ط دار الحديث]. وتوجد أحاديث أخرى قريبة من هذا المضمون.
وقد احتمل بعض الأعلام، وهو المحقق العراقي (ره)، أن ما ذكره الشيخ الأنصاري (ره) إنما هو مضمون رواية عبد الله بن سليمان عن الصادق (عليه السلام)، فقال: «.. نحن لم نظفر بها فيما تفحصنا عنه في كتب الأخبار الموجودة عندنا، وظنّي والله العالم أنها مضمون ما رواه في الكافي بسنده عن أبان بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله (ع) في الجُبن..»، [نهاية الأفكار، ج ٣، ص ٢٣٤]. إلا أن هذه الرواية أيضاً لا تتطابق مع المتن الذي ذكره الشيخ الآخوند تبعاً للشيخ الأنصاري؛ فإن رواية عبد الله بن سليمان عن الصادق (عليه السلام) تقول: «كلّ شيءٍ لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان [عندك] أن فيه ميتة»، [الكافي، ج ١٢، ص ٥٠٩-٥١٠]. فهذا المتن مختلف ومغاير للقول: «كلّ شيءٍ لك حلال حتى تعرف أنه حرام».
وهذا المثال يؤكّد لنا الفكرة المتقدّمة، وأن الشيخ الآخوند (طاب ثراه) لم ينقل عين ألفاظ الرواية ولا نصّها، وإنما أورد عبارةً تم تداولها على الألسن، أو اشتهرت في كتب الأصول، وهي غير متطابقة مع النصوص الروائية الواردة في هذا المقام، أي مقام الاستدلال على البراءة. والعِصمة لأهلها، والمُنجّز هو النتيجة الحاصلة من بذل الوسع والفحص والتتبّع.
t.me/mazenalmtori
❤15👍2❤🔥1👏1💯1
صحيحٌ أنَّ «الدِّين» للجميع؛ فالدِّين يريد من كلِّ أتباعه الالتزام بقوانينه وتعاليمه وتشريعاته. والله سبحانه أنزل الدِّين ليكون طريقةَ حياة البشر.
🔸ولكنَّ الحديث عن «المعرفة الدِّينية»، وعن تحديد ما هو من الدِّين وما ليس منه، ليس متاحاً للجميع، وإنَّما هو من شأن المؤهَّل لذلك حصراً، المتوفّر على أدوات البحث والمعرفة، والذي قضى شطراً معتدّاً به من حياته في الدّراسة التخصّصيّة والتحقيق.
كما أنَّ «الفقه» ـ بما يتضمَّنه من حلالٍ وحرامٍ، وواجباتٍ وحقوقٍ وأحكامٍ ـ وهو من أقسام المعرفة الدِّينية، لا حُجِّيّةَ ولا إلزامَ ولا اعتبارَ فيه للمكلَّف غير المجتهد إلّا بما يُفتي به مرجعُ التقليد حصراً.
🔸ولكنَّ الحديث عن «المعرفة الدِّينية»، وعن تحديد ما هو من الدِّين وما ليس منه، ليس متاحاً للجميع، وإنَّما هو من شأن المؤهَّل لذلك حصراً، المتوفّر على أدوات البحث والمعرفة، والذي قضى شطراً معتدّاً به من حياته في الدّراسة التخصّصيّة والتحقيق.
كما أنَّ «الفقه» ـ بما يتضمَّنه من حلالٍ وحرامٍ، وواجباتٍ وحقوقٍ وأحكامٍ ـ وهو من أقسام المعرفة الدِّينية، لا حُجِّيّةَ ولا إلزامَ ولا اعتبارَ فيه للمكلَّف غير المجتهد إلّا بما يُفتي به مرجعُ التقليد حصراً.
t.me/mazenalmtori
❤19👍4💯4👏3❤🔥1😢1
🔸لو كان القانون والتشريع، أيّ قانونٍ وأيّ تشريع، لا بدّ أن لا يُخالف عواطفنا ومشاعرنا، وأن ينسجم مع ما نفترضه ونراه نحن بشكل شخصيّ، فاللازم أن يكون لكلّ إنسان في هذه الحياة قانونٌ وشريعةٌ خاصّان به، ولم تبقَ أرضيّةٌ مشتركةٌ للقوانين والتشريعات العامّة، ولرجعنا إلى الحالة البدائية من التصارع والتقاتل!
إنّ من الطبيعي والتلقائي جدّاً في أيّ قانونٍ وأيّ تشريعٍ أن لا يحوز رضا الجميع بشكل تامّ، وأن يوجد طرفٌ أو شخصٌ يجده غيرَ منسجم مع مشاعره الشخصية وعاطفته ورأيه. ولكن هذا لا ينقص من القانون شيئاً، ولا يمثّل مشكلةً فيه؛ لأنّ الحيثيات والمِلاكات التي يُلاحظها المُقنّن والمُشرّع ليست هي عواطف الناس ومشاعرهم، أو قل: ليست هي ما يترتّب من شعورٍ سيّئ عند بعض الناس.
إنّ من الطبيعي والتلقائي جدّاً في أيّ قانونٍ وأيّ تشريعٍ أن لا يحوز رضا الجميع بشكل تامّ، وأن يوجد طرفٌ أو شخصٌ يجده غيرَ منسجم مع مشاعره الشخصية وعاطفته ورأيه. ولكن هذا لا ينقص من القانون شيئاً، ولا يمثّل مشكلةً فيه؛ لأنّ الحيثيات والمِلاكات التي يُلاحظها المُقنّن والمُشرّع ليست هي عواطف الناس ومشاعرهم، أو قل: ليست هي ما يترتّب من شعورٍ سيّئ عند بعض الناس.
t.me/mazenalmtori
❤15👏5💯5❤🔥2😭1
مازن المطوري
🔸لو كان القانون والتشريع، أيّ قانونٍ وأيّ تشريع، لا بدّ أن لا يُخالف عواطفنا ومشاعرنا، وأن ينسجم مع ما نفترضه ونراه نحن بشكل شخصيّ، فاللازم أن يكون لكلّ إنسان في هذه الحياة قانونٌ وشريعةٌ خاصّان به، ولم تبقَ أرضيّةٌ مشتركةٌ للقوانين والتشريعات العامّة، ولرجعنا…
🔸الظلم هو سلب حق الآخر، فحتّى يتحقق الظلم وحتى يمكننا توصيف فعل أو قانون بالظالم؛ فلا بُد في رتبة سابقة من ثبوت الحق حتى يكون سلب هذا الحق ظلماً قبيحاً عقلاً ومستنكراً وحراماً شرعاً. وثبوت الحق ليس أمراً عاطفياً، وإنما يثبت الحق بأسبابه المعقولة؛ لأن الحق على قسمين:
الأول: إما حقّ أصلي طبيعي يثبت للإنسان بما هو إنسان، ويكون مدركاً بواضح العقل الذي لا يختلف عليه اثنان، من قبيل ثبوت حقّ التملّك للإنسان؛ فإن الإنسان بما هو إنسان -وبصرف النظر عن كل اعتبار آخر- يثبت له حق الملكية عقلاً، وبالتالي يكون منع الإنسان من التملك ظلماً لأنه سلب لحقّ أصلي، وهو قبيح عقلاً وحرام شرعاً. ودائرة الحقوق الأصلية التي تثبت للإنسان بما هو إنسان محدودة طولاً وعرضاً؛ فالذي يثبت بها أصول الحقوق بشكل "مهمل" دون التفاصيل.
الثاني: وإما أن يكون حقاً ثانويّاً تبعيّاً؛ أي يكون ثبوته وثبوت تفاصيله تابعاً للمنظومة الفكرية التي يؤمن بها الإنسان وينتمي إليها، أما لو نظرنا لها بمنظار العقل المجرّد، أو لاحظنا فيها الإنسان بما هو إنسان، فإنه لا موقف منها حينئذٍ لا سلباً ولا إيجاباً. وهذا النحو من الحقوق يثبت من طريق الشرع حصراً؛ فإننا بحكم إيماننا بالشريعة، وبحكم تبعيّتنا للشرع المقدّس، نسلك في ثبوت تفاصيل الحقوق الطريق الشرعي حصراً. ويمكن التمثيل لهذا النحو من الحقوق (سلباً وإيجاباً) ببعض الأمثلة:
١.الإجهاض: فإن إجهاض المرأة للحمل بما هو إجهاض -وبعيداً عن كل لحاظ آخر- يعجز العقل بما هو، أي العقل المجرد، أن يبتّ فيه؛ فليس للعقل هنا موقف واضح سلباً ولا إيجاباً، فهو لا يقول إن الإجهاض حقّ للمرأة، كما أنه لا يقول إن الإجهاض ليس من حقوق المرأة. ولهذا لا يكون الإجهاض من الحقوق الأصلية، واللازم في معرفة حكمه الرجوع إلى الشريعة، والشرع هنا هو الذي يحدّد لنا إن كان من حقوقها أو ليس من حقوقها.
٢.الحضانة: والحضانة للرجل أو للمرأة مثل الإجهاض؛ فإن العقل بما هو عقل لا يتمكّن من إدراك أن الحضانة حق للرجل، كما لا يمكنه نفي ذلك. وفي المقابل، فإن العقل لا يمكنه أن يقول إن الحضانة حقّ المرأة بما هي امرأة، كما لا يمكنه نفي ذلك. واللازم في هذه الصورة الرجوع إلى الشرع؛ فهو الذي يحدّد ويبيّن لنا الحقوق ثبوتاً ونفياً.
وهذه الحقوق التي يحدّدها الشارع المقدّس هي بدورها على قسمين:
أ. فتارة تكون واضحة الثبوت في الإسلام، بمعنى أن ثبوتها في الإسلام لا يتوقّف على عملية الاجتهاد.
ب. وتارة أخرى لا تكون واضحة الثبوت في الإسلام، وإنما يتوقّف ثبوتها من عدمه على إعمال الاجتهاد الشرعي في إطار الشريعة، واستنباط الحق وعدمه من الأدلة الشرعية.
والقسم الثاني هذا -أي الحقوق المتوقّفة على الاجتهاد الشرعي- يكون الموقف فيه للمكلّف هو الرجوع إلى الفقيه الجامع للشرائط الذي يُقلّده؛ فإن كان يقول بثبوت مثل هذا الحق فالواجب الالتزام بذلك، وإذا كان يقول بعدم ثبوته فالواجب الالتزام بقوله كذلك.
وهكذا يتضح أن ثبوت الحقوق ليس عملية عاطفية، ولا فيها أولوية مشاعرية، وإنما المرجع فيها البحث والنظر الفكري (الاجتهاد الشرعي).
الأول: إما حقّ أصلي طبيعي يثبت للإنسان بما هو إنسان، ويكون مدركاً بواضح العقل الذي لا يختلف عليه اثنان، من قبيل ثبوت حقّ التملّك للإنسان؛ فإن الإنسان بما هو إنسان -وبصرف النظر عن كل اعتبار آخر- يثبت له حق الملكية عقلاً، وبالتالي يكون منع الإنسان من التملك ظلماً لأنه سلب لحقّ أصلي، وهو قبيح عقلاً وحرام شرعاً. ودائرة الحقوق الأصلية التي تثبت للإنسان بما هو إنسان محدودة طولاً وعرضاً؛ فالذي يثبت بها أصول الحقوق بشكل "مهمل" دون التفاصيل.
الثاني: وإما أن يكون حقاً ثانويّاً تبعيّاً؛ أي يكون ثبوته وثبوت تفاصيله تابعاً للمنظومة الفكرية التي يؤمن بها الإنسان وينتمي إليها، أما لو نظرنا لها بمنظار العقل المجرّد، أو لاحظنا فيها الإنسان بما هو إنسان، فإنه لا موقف منها حينئذٍ لا سلباً ولا إيجاباً. وهذا النحو من الحقوق يثبت من طريق الشرع حصراً؛ فإننا بحكم إيماننا بالشريعة، وبحكم تبعيّتنا للشرع المقدّس، نسلك في ثبوت تفاصيل الحقوق الطريق الشرعي حصراً. ويمكن التمثيل لهذا النحو من الحقوق (سلباً وإيجاباً) ببعض الأمثلة:
١.الإجهاض: فإن إجهاض المرأة للحمل بما هو إجهاض -وبعيداً عن كل لحاظ آخر- يعجز العقل بما هو، أي العقل المجرد، أن يبتّ فيه؛ فليس للعقل هنا موقف واضح سلباً ولا إيجاباً، فهو لا يقول إن الإجهاض حقّ للمرأة، كما أنه لا يقول إن الإجهاض ليس من حقوق المرأة. ولهذا لا يكون الإجهاض من الحقوق الأصلية، واللازم في معرفة حكمه الرجوع إلى الشريعة، والشرع هنا هو الذي يحدّد لنا إن كان من حقوقها أو ليس من حقوقها.
٢.الحضانة: والحضانة للرجل أو للمرأة مثل الإجهاض؛ فإن العقل بما هو عقل لا يتمكّن من إدراك أن الحضانة حق للرجل، كما لا يمكنه نفي ذلك. وفي المقابل، فإن العقل لا يمكنه أن يقول إن الحضانة حقّ المرأة بما هي امرأة، كما لا يمكنه نفي ذلك. واللازم في هذه الصورة الرجوع إلى الشرع؛ فهو الذي يحدّد ويبيّن لنا الحقوق ثبوتاً ونفياً.
وهذه الحقوق التي يحدّدها الشارع المقدّس هي بدورها على قسمين:
أ. فتارة تكون واضحة الثبوت في الإسلام، بمعنى أن ثبوتها في الإسلام لا يتوقّف على عملية الاجتهاد.
ب. وتارة أخرى لا تكون واضحة الثبوت في الإسلام، وإنما يتوقّف ثبوتها من عدمه على إعمال الاجتهاد الشرعي في إطار الشريعة، واستنباط الحق وعدمه من الأدلة الشرعية.
والقسم الثاني هذا -أي الحقوق المتوقّفة على الاجتهاد الشرعي- يكون الموقف فيه للمكلّف هو الرجوع إلى الفقيه الجامع للشرائط الذي يُقلّده؛ فإن كان يقول بثبوت مثل هذا الحق فالواجب الالتزام بذلك، وإذا كان يقول بعدم ثبوته فالواجب الالتزام بقوله كذلك.
وهكذا يتضح أن ثبوت الحقوق ليس عملية عاطفية، ولا فيها أولوية مشاعرية، وإنما المرجع فيها البحث والنظر الفكري (الاجتهاد الشرعي).
t.me/mazenalmtori
❤8❤🔥6👍3🔥1
Forwarded from المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية
📝قراءةٌ نقديّةٌ في كتاب (نقد الخطاب الدّيني) لنصر حامد أبو زيد (الحلقة الثانية)
🖋الشيخ مازن المطوري
#تقارير_وتحقيقات(سياسية_ثقافية)
هذه هي الحلقة الثانية من دراسة تعرّضت بالتفكيك والنقد لكتاب (نقد الخطاب الديني) للدكتور نصر حامد أبو زيد، الذي كان في الأصل بحثًا تقدّم به إلى جامعة القاهرة ليحصل على رتبة أستاذ، وقد خصّصه لبيان آليات الخطاب الديني، ومنطلقاته الفكرية، مركّزًا على دراسة أنماط الدلالة في النصوص الدينيّة، وكيفية إنتاجها وقراءتها. وقد جاءت دراسة الكتاب مركزةً على الإثارات الأساسيّة في كتاب (نقد الخطاب الديني)، مع تحليل بنيتها ومرتكزاتها، والتأشير على التهافت والتناقض، وفقر المعرفة بالفكر الإسلامي واتجاهاته، وشِراك الاختزال التي وقع فيها الدكتور أبو زيد، فضلًا عن الانتقائيّة والأحاديّة، وإسقاط الرؤية العلمانيّة في التعامل مع النصوص الدينيّة. إضافةً إلى المصير إلى النتائج والمؤاخذات نفسها التي سجّلها سلفًا الدكتور أبو زيد على كُتّاب الخطاب الديني....
المزيد على الرابط التالي:
https://www.iicss.iq/?id=40&sid=713
قناة المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية:
https://t.me/iicss
❤5👏2❤🔥1👍1
🔸المؤسّسة التعليمية والحجاب!
«وإذا أخذنا مثالاً آخر نتبيّن به كيف تعمل العَلمانيّة على إزاحة الدّين عن الشأن العام، ويوضّح لنا بساطةَ وخداع دعوى أنّ العَلمانيّة لا تريد عزل الدّين ولا تنافيه! عندها نجد الأمر لا يقتصر على مجرّد عزل الدّين عن الشأن العام، بل يكشف عن تناقض في داخل بنية العَلمانيّة.
لا شكَّ أنّ المدارس داخلة ضمن نطاق المجال العام الذي تريد العَلمانيّة تحييده عن الدّين وشعائره. ولا شكَّ أنّ ارتداء النساء للحجاب، وفق المنظور العَلمانيّ نفسه، شأن دينيّ خاص بالفرد، فلكلّ فرد حقّ في حرّية الضّمير، كما يعبِّرون. وعليه فالمفترض، وفق مبدأ الفصل، أن تُمنع المدرِّسات والمعلِّمات من ارتداء الحجاب في المدارس تطبيقاََ لحياديّة المؤسّسة التعليميّة، وتمييزاً بين المجالين العام والخاص.
وفي المقابل يمثّل هذا المنع اعتداءً على حرّية الفرد الشخصيّة في الضمير الدّيني، وتدخّلاً في شأنه الخاص عبر فرض نزع الحجاب الذي يصادم دينه صراحة، وينتهك التزامه، ويناقض مبدأ التعدّدية المكوِّن الأساس للعَلمانيّة، كما يفترض! وهنا تكون الدّولة العَلمانيّة بين خيارات:
فإمّا أن تلتزم بحياديّة مؤسّسات الشأن العام وتمنع المدرِّسات والمعلِّمات من ارتداء الحجاب، وهي بذلك تضرب حرّيةَ المعتقدِ وحقَّ الضّمير الدّيني.
وإمّا أن تلتزم بحقّ الفرد في حرّية الضّمير والالتزام الدّيني بوصفه خياراً شخصيّاََ، وحقّاََ طبيعيّاََ، وبهذا تتنازل عن حياديّة مؤسّسة التعليم العموميّة.
أو يصار إلى فصل المعلِّمات والمدرِّسات من العمل، وبهذا يُضرب مبدأ المساواة في التوظيف وتكافؤ الفرص.
وهذا المثال ليس فرضاََ خياليّاََ، بل هو واقعٌ وأزمةٌ عاشتها فرنسا معقل العَلمانيّة؛ إذ امتنعت اللجنة التي شُكّلت لتطبيق مبدأ العَلمانيّة - إثر ما عُرف وقتها بأزمة الحجاب عام ٢٠٠٣ - ورغم كلّ الضغوط عن التوصية بمنع ارتداء الحجاب تطبيقاََ للعَلمانيّة. ولم يكن امتناع اللجنة هذا تمسّكاََ بمبدأ حرّية الفرد في الضّمير الدّيني، وإنّما بمقتضى الحفاظ على الأمن العام في البلاد!».
«وإذا أخذنا مثالاً آخر نتبيّن به كيف تعمل العَلمانيّة على إزاحة الدّين عن الشأن العام، ويوضّح لنا بساطةَ وخداع دعوى أنّ العَلمانيّة لا تريد عزل الدّين ولا تنافيه! عندها نجد الأمر لا يقتصر على مجرّد عزل الدّين عن الشأن العام، بل يكشف عن تناقض في داخل بنية العَلمانيّة.
لا شكَّ أنّ المدارس داخلة ضمن نطاق المجال العام الذي تريد العَلمانيّة تحييده عن الدّين وشعائره. ولا شكَّ أنّ ارتداء النساء للحجاب، وفق المنظور العَلمانيّ نفسه، شأن دينيّ خاص بالفرد، فلكلّ فرد حقّ في حرّية الضّمير، كما يعبِّرون. وعليه فالمفترض، وفق مبدأ الفصل، أن تُمنع المدرِّسات والمعلِّمات من ارتداء الحجاب في المدارس تطبيقاََ لحياديّة المؤسّسة التعليميّة، وتمييزاً بين المجالين العام والخاص.
وفي المقابل يمثّل هذا المنع اعتداءً على حرّية الفرد الشخصيّة في الضمير الدّيني، وتدخّلاً في شأنه الخاص عبر فرض نزع الحجاب الذي يصادم دينه صراحة، وينتهك التزامه، ويناقض مبدأ التعدّدية المكوِّن الأساس للعَلمانيّة، كما يفترض! وهنا تكون الدّولة العَلمانيّة بين خيارات:
فإمّا أن تلتزم بحياديّة مؤسّسات الشأن العام وتمنع المدرِّسات والمعلِّمات من ارتداء الحجاب، وهي بذلك تضرب حرّيةَ المعتقدِ وحقَّ الضّمير الدّيني.
وإمّا أن تلتزم بحقّ الفرد في حرّية الضّمير والالتزام الدّيني بوصفه خياراً شخصيّاََ، وحقّاََ طبيعيّاََ، وبهذا تتنازل عن حياديّة مؤسّسة التعليم العموميّة.
أو يصار إلى فصل المعلِّمات والمدرِّسات من العمل، وبهذا يُضرب مبدأ المساواة في التوظيف وتكافؤ الفرص.
وهذا المثال ليس فرضاََ خياليّاََ، بل هو واقعٌ وأزمةٌ عاشتها فرنسا معقل العَلمانيّة؛ إذ امتنعت اللجنة التي شُكّلت لتطبيق مبدأ العَلمانيّة - إثر ما عُرف وقتها بأزمة الحجاب عام ٢٠٠٣ - ورغم كلّ الضغوط عن التوصية بمنع ارتداء الحجاب تطبيقاََ للعَلمانيّة. ولم يكن امتناع اللجنة هذا تمسّكاََ بمبدأ حرّية الفرد في الضّمير الدّيني، وإنّما بمقتضى الحفاظ على الأمن العام في البلاد!».
[لغة الحداثة، ص ٧٧- ٧٩]
t.me/mazenalmtori
❤19❤🔥2💯1
Audio
iPhone
بسند صحيح عن أبي عبد الله الصّادق (عليه السّلام)، قال:
«إِنَّمَا المُؤمِنُ الَّذِي إِذَا غَضِبَ لَم يُخرِجهُ غَضَبُهُ مِن حَقٍّ، وَإِذَا رَضِيَ لَم يُدخِلهُ رِضَاهُ فِي بَاطِلٍ، وَإِذَا قَدَرَ لَم يَأخُذ أَكثَرَ مِمَّا لَهُ».
[الكافي، ج ٣، ص ٥٩١ - ٥٩٢، ط دار الحديث]
«إِنَّمَا المُؤمِنُ الَّذِي إِذَا غَضِبَ لَم يُخرِجهُ غَضَبُهُ مِن حَقٍّ، وَإِذَا رَضِيَ لَم يُدخِلهُ رِضَاهُ فِي بَاطِلٍ، وَإِذَا قَدَرَ لَم يَأخُذ أَكثَرَ مِمَّا لَهُ».
[الكافي، ج ٣، ص ٥٩١ - ٥٩٢، ط دار الحديث]
t.me/mazenalmtori
❤13❤🔥3🔥2💔2💯1
مازن المطوري
لغة الحداثة،
«إنّ الرؤية بعين الإطلاق للحداثة الغربيّة تمثّل سرّ ما نجده في كتابات متعدّدة تعمل على تحجيم قيم وتشريعات الإسلام، وعلى تجريده من دلالاته وأبعاده الاجتماعيّة والعامّة؛ فلأنّ أصحابها نظروا إلى الحداثة الغربيّة بوصفها النقطة الفاصلة بين الماضي والحاضر، وبوصفها البوصلة التي لا بُدَّ من السير وفق مؤشّراتها، فقد صارت لها قيمومة فكريّة ومعنويّة عندهم وأرادوا بهذه القيمومة المتوهّمة أن يحاكموا قيم الإسلام وشريعته، وأن يضعوه في زاوية ضيّقة هي البُعد العبادي. والحال أنّ هذا الإطلاق في رؤية الحداثة الغربيّة واعتبارها عمليّة وحيدة مقدَّراً لها أن تجري في كلِّ مكان يعبِّر عن وهم، على حدِّ قول بعض كتّاب الغرب.
ومن المفارقات البيّنة أنّ الحداثة الغربيّة تترصّد بالنقد الحاد للمدارس الفلسفيّة والفكريّة المقابلة لها، الميتافيزيقيّة، والدّينيّة، بدعوى أنّ تلك المدارس تحتكر الحقيقة وتفرض أنساقها المعرفيّة بوصفها حقائق مطلقة، لكنّها تمارس المعنى نفسه، فعلى الرّغم من ادعائها البراءة والتحرّر من كلِّ سلطة للحقيقة، إلّا أنّها أنشأت سلطتها الخاصّة للحقيقة، واعتبرتها المرجعيّة الوحيدة في الحكم على صدق الأفكار، وصلاحيّة المعارف، ومعياريّة القيم، وتقدّمية الحياة، وأنماط عيشها.
وبهذا تحوّلت الحداثة إلى سلطةٍ جديدة أشدّ هيمنة، وأخذت موقع الحَكم والمعيار الذي يقيس كلَّ معرفة بميزانه الخاص، وأسقطت ما عداها في دائرة اللاعقلانيّة، والماضويّة، والتقليديّة والرجعيّة، والخرافة والأسطورة، وغيرها من المفردات المتخم بها معجم الحداثة، فكرّست بذلك أُحادية تُقصي التنوّع المعرفي، وتُخضع العالَم لمعيارها المركزي، رغم دعوى التحرّر.
والإنصاف لا تقوم المسألة على ثنائيّة زائفة: إمّا رفض الحداثة بالمطلق، أو تحديث الإسلام لينسجم مع الحداثة الغربيّة، بل على ضرورة ردِّ الحداثة إلى حجمها الطبيعي، أي ردّها إلى ظروفها التاريخيّة ومناخاتها الاجتماعيّة والثقافيّة التي ولدت فيها. وحينئذٍ نجدها نسبيّة لا يمكن توصيفها بالعالميّة ولا الكونيّة، ولا يصح منهجيّاً، ولا معرفيّاً، أن تكون معياراً ومحكّاً في نقد سائر التوجهات والمدارس والقيم والأنظمة الفكريّة؛ لأنّها اجتهاد بشريّ له بيئته، وظروفه، وحدوده. ومجرّد أن شيئاً ما صار أمراً واقعاً بحكم عوامل متعدِّدة لا يلازمه حيازته الاعتبار المنطقي والطّابع القيمي، وينشأ الخطأ من إضفاء صفة المساواة بين الحداثة وبين الاعتبار المنطقي والقِيمي. وقد جادلت بعض الدِّراسات الغربيّة كثيراً لإثبات أنّ الحداثة والتنوير ليس واحداً، وأنّ هناك براهين كثيرة يقدّمها مؤرّخون على أنّ التنوير متنوّع جدّاً بين البلدان، وكذلك الأفراد!
ولهذا، فنحن نؤكّد على ضرورة القراءة التاريخيّة والاجتماعيّة للعَلمانيّة؛ فمثل هذه القراءة ليست مهمّة في فهم ظروف وشروط نشأتها في أوربّا والغرب عموماً فقط، بل تتجاوز ذلك إلى فضح الوَهْم الذي يُخْلَع عليها بوصفها نظاماً عالميّاً وكونيّاً صالحاً لكلِّ زمان ومكان، وبصرف النَّظر عن هويّة المجتمعات وإرثها القيمي، ونظام اعتقادها الدّيني، ورؤيتها للكون والحياة».
ومن المفارقات البيّنة أنّ الحداثة الغربيّة تترصّد بالنقد الحاد للمدارس الفلسفيّة والفكريّة المقابلة لها، الميتافيزيقيّة، والدّينيّة، بدعوى أنّ تلك المدارس تحتكر الحقيقة وتفرض أنساقها المعرفيّة بوصفها حقائق مطلقة، لكنّها تمارس المعنى نفسه، فعلى الرّغم من ادعائها البراءة والتحرّر من كلِّ سلطة للحقيقة، إلّا أنّها أنشأت سلطتها الخاصّة للحقيقة، واعتبرتها المرجعيّة الوحيدة في الحكم على صدق الأفكار، وصلاحيّة المعارف، ومعياريّة القيم، وتقدّمية الحياة، وأنماط عيشها.
وبهذا تحوّلت الحداثة إلى سلطةٍ جديدة أشدّ هيمنة، وأخذت موقع الحَكم والمعيار الذي يقيس كلَّ معرفة بميزانه الخاص، وأسقطت ما عداها في دائرة اللاعقلانيّة، والماضويّة، والتقليديّة والرجعيّة، والخرافة والأسطورة، وغيرها من المفردات المتخم بها معجم الحداثة، فكرّست بذلك أُحادية تُقصي التنوّع المعرفي، وتُخضع العالَم لمعيارها المركزي، رغم دعوى التحرّر.
والإنصاف لا تقوم المسألة على ثنائيّة زائفة: إمّا رفض الحداثة بالمطلق، أو تحديث الإسلام لينسجم مع الحداثة الغربيّة، بل على ضرورة ردِّ الحداثة إلى حجمها الطبيعي، أي ردّها إلى ظروفها التاريخيّة ومناخاتها الاجتماعيّة والثقافيّة التي ولدت فيها. وحينئذٍ نجدها نسبيّة لا يمكن توصيفها بالعالميّة ولا الكونيّة، ولا يصح منهجيّاً، ولا معرفيّاً، أن تكون معياراً ومحكّاً في نقد سائر التوجهات والمدارس والقيم والأنظمة الفكريّة؛ لأنّها اجتهاد بشريّ له بيئته، وظروفه، وحدوده. ومجرّد أن شيئاً ما صار أمراً واقعاً بحكم عوامل متعدِّدة لا يلازمه حيازته الاعتبار المنطقي والطّابع القيمي، وينشأ الخطأ من إضفاء صفة المساواة بين الحداثة وبين الاعتبار المنطقي والقِيمي. وقد جادلت بعض الدِّراسات الغربيّة كثيراً لإثبات أنّ الحداثة والتنوير ليس واحداً، وأنّ هناك براهين كثيرة يقدّمها مؤرّخون على أنّ التنوير متنوّع جدّاً بين البلدان، وكذلك الأفراد!
ولهذا، فنحن نؤكّد على ضرورة القراءة التاريخيّة والاجتماعيّة للعَلمانيّة؛ فمثل هذه القراءة ليست مهمّة في فهم ظروف وشروط نشأتها في أوربّا والغرب عموماً فقط، بل تتجاوز ذلك إلى فضح الوَهْم الذي يُخْلَع عليها بوصفها نظاماً عالميّاً وكونيّاً صالحاً لكلِّ زمان ومكان، وبصرف النَّظر عن هويّة المجتمعات وإرثها القيمي، ونظام اعتقادها الدّيني، ورؤيتها للكون والحياة».
📚[لغة الحداثة، ص ٦٧ - ٧٠]
t.me/mazenalmtori
❤5🔥1
🔸العمر ليس مجرّد رقمٍ كما يقولون، بل هو حصيلة تجارب، وتراكم وعي ونضوج، واجتياز مراراتٍ ومسرّات. وكلّما تقدّم الإنسان في العمر نقص حظّه من الفرص، وفقد شيئاً من قابليّاته وقدراته، وضاق أمامه ما كان متّسعاً من إمكانات الحياة.
t.me/mazenalmtori
❤16👍1