#فوائد_منثورة #تفسير
كتاب (مباحث التفسير) لابن المظفَّر الرازي (ت631) كتاب مُفرد في الاستدراك على الثعلبي (ت427) في تفسيره (كشف البيان)، وفيه (255) مسألة مستدركة، اقتصر فيه على نقل الموضع المستدرَك، ثم التعليق عليه باختصار.
وتصلح أكثر مسائل الكتاب للمدارسة العلمية؛ لدراسة وجه الاستدراك، ثم وجاهته والحكم عليه، وكذلك للتدرُّب في البحوث العلمية.
و"دراسة الاستدراك" من الأمور النافعة لعقل طالب العلم في جُلّ العلوم لأمور عدة؛ منها: التنبّه للإيرادات على الأقوال، وطرائق الاستدلال، والنظر في قرائن الترجيح، ومسالك الترجيح بينها عند التعارض.
كتاب (مباحث التفسير) لابن المظفَّر الرازي (ت631) كتاب مُفرد في الاستدراك على الثعلبي (ت427) في تفسيره (كشف البيان)، وفيه (255) مسألة مستدركة، اقتصر فيه على نقل الموضع المستدرَك، ثم التعليق عليه باختصار.
وتصلح أكثر مسائل الكتاب للمدارسة العلمية؛ لدراسة وجه الاستدراك، ثم وجاهته والحكم عليه، وكذلك للتدرُّب في البحوث العلمية.
و"دراسة الاستدراك" من الأمور النافعة لعقل طالب العلم في جُلّ العلوم لأمور عدة؛ منها: التنبّه للإيرادات على الأقوال، وطرائق الاستدلال، والنظر في قرائن الترجيح، ومسالك الترجيح بينها عند التعارض.
👍5
Forwarded from قناة أحمد عبد المنعم
طول الممارسة لدقائق علم من العلوم، ومكث الليالي الطوال مع كلام أئمته، وكثرة الحل والترحال بين كتبه المتنوعة، ومُدارسة الأقران في تحرير مسائله= خير وأنفع مائة مرة من الحرص على تقسيم هذا العلم إلى مدارس ومناهج وحفظ الفروقات النظرية بينها، والاستكثار من معرفة أسماء الكتب والأئمة مع الاقتصار على حكم عام مجمل مُتسرع عليها.
فارق بين من مارَس الصنعَة وعالج دقائقها وخالط دهاليزها، ومن يُحسن وصفها والحديث عنها، كالفرق بين فقيه راسخ يفتي الناس، ومستشرق أعجمي يحدّثنا عن الفقه.
فارق بين من مارَس الصنعَة وعالج دقائقها وخالط دهاليزها، ومن يُحسن وصفها والحديث عنها، كالفرق بين فقيه راسخ يفتي الناس، ومستشرق أعجمي يحدّثنا عن الفقه.
❤27👍5👏3
محمد مصطفى عبد المجيد
عودٌ إلى مجالس الجمعة في علوم السيرة.. نشرع بإذن الله تعالى في التعليق على كتاب: 📚 الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم 📚 للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى يعلّق عليه: محمد مصطفى عبد المجيد وذلك يوم الجمعة من كل أسبوع بدءًا من الجمعة القادمة 11 من ذي…
موعدنا الساعة 10 صباحًا بإذن الله تعالى
مع المجلس 24 من مجالس التعليق على كتاب "الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم"
بدءًا من غزوة خيبر
مع المجلس 24 من مجالس التعليق على كتاب "الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم"
بدءًا من غزوة خيبر
❤6
24 غزوة خيبر وفتح فدك ووادي القرى وعمرة القضاء
محمد مصطفى عبد المجيد
🔉 24 الفصول في السيرة | غزوة خيبر وفتح فدك ووادي القرى وعمرة القضاء
🌱 يشتمل على: غزوة خيبر، وفيها: الخروج لخيبر والكلام على التاريخ، حصار خيبر وفتحها، استعمال اليهود، الزواج من صفية، قصة الشاة المسمومة، قدوم جعفر بن أبي طالب، شهداء خيبر.
وفتح فدك، وفتح وادي القرى، وعمرة القضاء، وفيها: الخروج لعمرة القضاء، الزواج من ميمونة، رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
🔸 soundcloud
🔹 youtube
🔘🔘🔘🔘
https://t.me/mmmageed
🌱 يشتمل على: غزوة خيبر، وفيها: الخروج لخيبر والكلام على التاريخ، حصار خيبر وفتحها، استعمال اليهود، الزواج من صفية، قصة الشاة المسمومة، قدوم جعفر بن أبي طالب، شهداء خيبر.
وفتح فدك، وفتح وادي القرى، وعمرة القضاء، وفيها: الخروج لعمرة القضاء، الزواج من ميمونة، رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
🔸 soundcloud
🔹 youtube
🔘🔘🔘🔘
https://t.me/mmmageed
❤6👍2
أسباب التعثّر في طلب العلم كثيرة، ومن أهمّها وأقلّها نصيبًا من الاعتراف بها ممّن تعثّر: عدم الجدّ، وكثير من السالكين إنّما يكون تعثّرهم من هذا الباب، لا من دنوّ همتهم وإلا فهمّتهم العالية ورغباتهم حالمة كثيرًا ما تخادعهم إذا تعثّروا، ولا من عدم الشيوخ أو الكتب أو المناهج أو غير ذلك، وتلك أسبابٌ عادةً ما يسهُل الاعتراف بها لأنّ فيها إعفاءً للنفس وإعذارًا لها، أمّا الاعتراف بالكسل وعدم الجدّ وخوار العزم وضعف الصبر فثقيل على النفس.
فانظر في نفسك أخي السالك في طريق الطلب؛ إن كنت تسأل عن المناهج والكتب والترشيحات وتشرع ثم لا تُتمّ شيئًا، أو تلتحق بالبرامج والدروس والحلقات العلمية ثم لا تنهي شيئًا، وتفتح عشرة كتب بقصد إنهائها ثم لا تنتهي من واحدٍ منها، أو إذا أنهيت فتعلم من نفسك أنّ ذلك صورة لا حقيقة لها = فليس علاجُك في برنامج جديد، أو ترشيح جديد، أو درس جديد، أو منهجية جديدة، أو كتاب جديد.. الآفة في نفسك فعالجها، ولن تعالجها إلا إذا اعترفت بالداء أولًا، وإن عرضتَ أمرَك على ناصح فأرشدك لذلك فالتزمْه، ولا تأنف أو تكابر، فالأنفة والمكابرة لن تغيّر من حقيقة الداء شيئًا.
وعمرُك -الذي ستُسأل فيمَ أفنيته- تنفلت ساعاتُه من بين يديك، ولن يتوقف كرامةً لك مراعاةً لمزاجٍ متقلبٍ أو عزمٍ خائر!
#طلب_العلم
فانظر في نفسك أخي السالك في طريق الطلب؛ إن كنت تسأل عن المناهج والكتب والترشيحات وتشرع ثم لا تُتمّ شيئًا، أو تلتحق بالبرامج والدروس والحلقات العلمية ثم لا تنهي شيئًا، وتفتح عشرة كتب بقصد إنهائها ثم لا تنتهي من واحدٍ منها، أو إذا أنهيت فتعلم من نفسك أنّ ذلك صورة لا حقيقة لها = فليس علاجُك في برنامج جديد، أو ترشيح جديد، أو درس جديد، أو منهجية جديدة، أو كتاب جديد.. الآفة في نفسك فعالجها، ولن تعالجها إلا إذا اعترفت بالداء أولًا، وإن عرضتَ أمرَك على ناصح فأرشدك لذلك فالتزمْه، ولا تأنف أو تكابر، فالأنفة والمكابرة لن تغيّر من حقيقة الداء شيئًا.
وعمرُك -الذي ستُسأل فيمَ أفنيته- تنفلت ساعاتُه من بين يديك، ولن يتوقف كرامةً لك مراعاةً لمزاجٍ متقلبٍ أو عزمٍ خائر!
#طلب_العلم
❤32👍13😭10🔥2😢1
#فوائد_منثورة #تفسير
من الكتب التي أُلّفت في الاستدراك كتاب (الإغفال) لأبي علي الفارسي (ت377)، وهو في المسائل المصلَحَة من كتاب شيخه أبي إسحاق الزجاج (ت311) (معاني القرآن وإعرابه)، وقد ذكر فيه تسع مسائل ومائة (109)، يوجز القول في بعض، ويتوسط في بعض، ويبسط في بعض، وأغلبها مما يتعلق بالمعاني: اللغة والإعراب والتصريف ونحو ذلك، ويُكثر فيها من الإيراد على نفسه ثم الجواب على طريقة: "فإن قيل.. قلتُ".
والكتاب مطبوع في جزئين، وربما قُصد كتاب (الإغفال) إذا ذُكر كتابٌ في المعاني للفارسي.
من الكتب التي أُلّفت في الاستدراك كتاب (الإغفال) لأبي علي الفارسي (ت377)، وهو في المسائل المصلَحَة من كتاب شيخه أبي إسحاق الزجاج (ت311) (معاني القرآن وإعرابه)، وقد ذكر فيه تسع مسائل ومائة (109)، يوجز القول في بعض، ويتوسط في بعض، ويبسط في بعض، وأغلبها مما يتعلق بالمعاني: اللغة والإعراب والتصريف ونحو ذلك، ويُكثر فيها من الإيراد على نفسه ثم الجواب على طريقة: "فإن قيل.. قلتُ".
والكتاب مطبوع في جزئين، وربما قُصد كتاب (الإغفال) إذا ذُكر كتابٌ في المعاني للفارسي.
❤9
382 نوح الآيات 21-28 والجن الآيات 1-7
محمد مصطفى عبد المجيد
🔉 382 تفسير الإيجي | نوح الآيات 21-28 والجن الآيات 1-7
🔸 soundcloud
🔹 youtube
🔘🔘🔘🔘
https://t.me/mmmageed
🔸 soundcloud
🔹 youtube
🔘🔘🔘🔘
https://t.me/mmmageed
❤1👍1
Forwarded from قناة د. محمد بن أحمد الشهري.
هذا الكتاب -على صغر حجمه- من أحسن ما يُدرس في البلاغة خاصة لغير المختص، فقد جمع محاسن عدة.
وقد سرني تضافر المختصين على العناية بشرحه وتدريسه، فزاد هذا من قيمته ونفعه، وممن شرحه من بارعي المختصين:
- د. محمد نصيف.
- د. هاني الصاعدي.
- أ. محمد قناوي.
https://t.me/abnmzher
وقد سرني تضافر المختصين على العناية بشرحه وتدريسه، فزاد هذا من قيمته ونفعه، وممن شرحه من بارعي المختصين:
- د. محمد نصيف.
- د. هاني الصاعدي.
- أ. محمد قناوي.
https://t.me/abnmzher
❤11👍2
قناة د. محمد بن أحمد الشهري.
هذا الكتاب -على صغر حجمه- من أحسن ما يُدرس في البلاغة خاصة لغير المختص، فقد جمع محاسن عدة. وقد سرني تضافر المختصين على العناية بشرحه وتدريسه، فزاد هذا من قيمته ونفعه، وممن شرحه من بارعي المختصين: - د. محمد نصيف. - د. هاني الصاعدي. - أ. محمد قناوي. https://t.me/abnmzher
خاطرة تتعلق بهذا الكتاب:
كنت في تدريس البلاغة أعتمد البدء بـ(مائة المعاني والبيان)، وكانت لي مذكّرة دراسية لطيفة عليها، وواجهتُ إشكالًا متكرّرًا بسبب غربة الطلاب عن هذا العلم؛ فإن أكثر الطلاب ربما لا يبدأ في التقاط طرف المقصود أو شيئًا من روح البلاغة إلا مع مقاربة الانتهاء من المتن! فبحثت حينها عن مادة تصلح أن تكون تمهيدًا يسبق (مائة المعاني) أو (الجوهر المكنون)، علمًا بأنني لا أحب تدريس بعض الكتب المدرسية المعاصرة لأسباب ليس هذا مقامها.
وكنت قد وقفتُ على مختصر يصلح لهذه المرحلة التمهيدية، وفي نفس الوقت على ترتيب (تلخيص المفتاح) بما يسمح بالترقي بعده، وشرحتُه مرة، ولم أستسغ ما وقع أثناء شرحه من كثرة الزيادة والاستدراك عليه فيما لا ينبغي -في رأيي- أن يُهمل في مثل هذا التمهيد، فكتبت حينها مادة متواضعة لدورة سميتُها (الدورة التأسيسية في علوم البلاغة) منذ خمس أو ست سنوات، وشرحت هذه المادة مرارًا بفضل الله وكرمه، واتكأ عليها بعد ذلك بعض من حضرها للترقي في البلاغة، ومنهم من اقتصر عليها خاصة في دراسته للتفسير، وقد كنت قاصدًا أن تلبي أدنى حاجة لطالب التفسير خاصة.
وصدر في هذه الأثناء متن نافع في البلاغة يصلح لهذه المرحلة، وإن كنتُ لم أستسغه لأسباب علميّة إلا أنّني كنتُ أحيل عليه من يسترشد؛ لأنه يُناسب هذه المرحلة التي أسميها (محو الأمية البلاغية)، مع فراغها عن مثل ذلك.
إلى أن وقفتُ على هذا الكتاب مؤخرًا، وهو كتاب (حسن الصياغة في فنون البلاغة) للشيخ هارون عبد الرازق، فوجدتُ فيه ما كنتُ أبحث عنه لهذه المرحلة، مع التزامه في الجملة بطريقة متأخري البلاغيين وترتيبهم، بما يسمح بالبناء عليه بعد ذلك.
ولم أقف على شرح له أول الأمر إلا لصاحب المنشور د. محمد بن أحمد الشهري -وفقه الله وسدده- الذي هضم حقَّ نفسه تواضعًا وأدبًا إذ لم يُشر إلى شرحه لهذا الكتاب، وقد سمعت أكثر من نصف الشرح قبل الدلالة عليه، فوجدتُه شرحًا نافعًا متقنًا، صاحبه متمكّن من مسائل العلم واصطلاحاته، تجري على لسانه دون تكلُّف، ضابط لعباراته في الشرح والاستشهاد بطريقة مميّزة.
ولا يخفى على من مارس فنًّا ما أن يميّز من يُلقي كلمتين قد أعدهما للشرح، أو من ينقل كلام أصحاب الشروح والحواشي دون تمييز، أو من إذا خرج عن النص كثر غلطه في البيان والتمثيل، والكل مجتهد مثاب، وقد اختبرت عددًا من الشروح قبل ترشيحها فوجدتُ فيها بعض هذه الأمور على تفاوت، وعادتي ألا أرشح شيئًا للسماع إلا بعد سماعه أو سماع قدر صالح منه.
أمّا هذا الشرح للدكتور الشهري فهو شرح متقَن مفيد متماسك مؤسِّس، ووددتُ لو شرح الدكتور كتبًا أخرى بمثل هذا النفَس المحقّق.
كتبتُ هذا تسجيلًا لتجربة قاصرة، وقبل ذلك: إكرامًا لهذا الصنيع الكريم من د. الشهري رفع الله قدره، ودلالة على هذه الدروس، والتي -كما ذكرتُ- تناسب المبتدئ في دراسة البلاغة ممّن لم تسبق له دراسة سابقة.
والحمد لله رب العالمين.
كنت في تدريس البلاغة أعتمد البدء بـ(مائة المعاني والبيان)، وكانت لي مذكّرة دراسية لطيفة عليها، وواجهتُ إشكالًا متكرّرًا بسبب غربة الطلاب عن هذا العلم؛ فإن أكثر الطلاب ربما لا يبدأ في التقاط طرف المقصود أو شيئًا من روح البلاغة إلا مع مقاربة الانتهاء من المتن! فبحثت حينها عن مادة تصلح أن تكون تمهيدًا يسبق (مائة المعاني) أو (الجوهر المكنون)، علمًا بأنني لا أحب تدريس بعض الكتب المدرسية المعاصرة لأسباب ليس هذا مقامها.
وكنت قد وقفتُ على مختصر يصلح لهذه المرحلة التمهيدية، وفي نفس الوقت على ترتيب (تلخيص المفتاح) بما يسمح بالترقي بعده، وشرحتُه مرة، ولم أستسغ ما وقع أثناء شرحه من كثرة الزيادة والاستدراك عليه فيما لا ينبغي -في رأيي- أن يُهمل في مثل هذا التمهيد، فكتبت حينها مادة متواضعة لدورة سميتُها (الدورة التأسيسية في علوم البلاغة) منذ خمس أو ست سنوات، وشرحت هذه المادة مرارًا بفضل الله وكرمه، واتكأ عليها بعد ذلك بعض من حضرها للترقي في البلاغة، ومنهم من اقتصر عليها خاصة في دراسته للتفسير، وقد كنت قاصدًا أن تلبي أدنى حاجة لطالب التفسير خاصة.
وصدر في هذه الأثناء متن نافع في البلاغة يصلح لهذه المرحلة، وإن كنتُ لم أستسغه لأسباب علميّة إلا أنّني كنتُ أحيل عليه من يسترشد؛ لأنه يُناسب هذه المرحلة التي أسميها (محو الأمية البلاغية)، مع فراغها عن مثل ذلك.
إلى أن وقفتُ على هذا الكتاب مؤخرًا، وهو كتاب (حسن الصياغة في فنون البلاغة) للشيخ هارون عبد الرازق، فوجدتُ فيه ما كنتُ أبحث عنه لهذه المرحلة، مع التزامه في الجملة بطريقة متأخري البلاغيين وترتيبهم، بما يسمح بالبناء عليه بعد ذلك.
ولم أقف على شرح له أول الأمر إلا لصاحب المنشور د. محمد بن أحمد الشهري -وفقه الله وسدده- الذي هضم حقَّ نفسه تواضعًا وأدبًا إذ لم يُشر إلى شرحه لهذا الكتاب، وقد سمعت أكثر من نصف الشرح قبل الدلالة عليه، فوجدتُه شرحًا نافعًا متقنًا، صاحبه متمكّن من مسائل العلم واصطلاحاته، تجري على لسانه دون تكلُّف، ضابط لعباراته في الشرح والاستشهاد بطريقة مميّزة.
ولا يخفى على من مارس فنًّا ما أن يميّز من يُلقي كلمتين قد أعدهما للشرح، أو من ينقل كلام أصحاب الشروح والحواشي دون تمييز، أو من إذا خرج عن النص كثر غلطه في البيان والتمثيل، والكل مجتهد مثاب، وقد اختبرت عددًا من الشروح قبل ترشيحها فوجدتُ فيها بعض هذه الأمور على تفاوت، وعادتي ألا أرشح شيئًا للسماع إلا بعد سماعه أو سماع قدر صالح منه.
أمّا هذا الشرح للدكتور الشهري فهو شرح متقَن مفيد متماسك مؤسِّس، ووددتُ لو شرح الدكتور كتبًا أخرى بمثل هذا النفَس المحقّق.
كتبتُ هذا تسجيلًا لتجربة قاصرة، وقبل ذلك: إكرامًا لهذا الصنيع الكريم من د. الشهري رفع الله قدره، ودلالة على هذه الدروس، والتي -كما ذكرتُ- تناسب المبتدئ في دراسة البلاغة ممّن لم تسبق له دراسة سابقة.
والحمد لله رب العالمين.
❤36👍7
على هامش النقاش الدائر حول عدد الكفار في سرية مؤتة:
هذه لفتة على هامش النقاش، لا تتجه إلى مناقشة الأقوال، أو محاججة الاعتراضات العقلية التي ذكرها بعض الكرام، والتي يعدّون بها العددَ المرويَّ من المبالغات غير المعقولة، بل تتجه إلى قضية منهجية مهمة في النظر في مثل هذه المسائل:
إذا كان اعتراضك محض اعتراض عقليّ في أمر تراه مستحيلًا أو مبالغةً غيرَ مقبولة في أمر لم يستشكله أصحاب العقول الفذّة في النقد والتحرير؛ كابن عبد البر، وابن حزم، والسهيلي، والنووي، وابن سيد الناس، وابن القيم، وابن كثير، والذهبي، ومغلطاي، وابن حجر، وغيرهم، ولم يروا فيه ما يخالف المعقول = فلا بد لك من وقفة مساءلة صارمة قبل النقد: لماذا لم يستشكلوا ذلك، بل قرّروه، بل كان خلافهم كله دائرًا فيما تراه في حدود غير المعقول؟
ولا يمكن حينها أن يُتكأ على كون الرواية مرسلة، أو أن بعض أصحاب الأصول قد أبهم العدد، ونحو ذلك من الحُجج، فهذا نقاش في محل آخر غير ما أورده الآن في هذا الكلام.
سلمنا أن الرواية مرسلة، وأنها رواية واحد، وقل ما شئت وزد كما شئت، إلا أن عندك عقولًا فذّة اطلعت على هذا، ويعلم كل من اطلع على ما كتب أصحابها حدّة نظرهم، ودقيق نقدهم، وأنهم في مجموعهم لا تكاد تفوتهم شاردة ولا واردة تحتمل الاعتراض أو الإيراد عليها إلا كان لهم في جملتهم نصيب من ذلك، ثم نجد هذه العقول مجتمعة لا تستشكل مثل هذا عقلًا، ولا ترى فيه مبالغة غير معقولة، ولا يشير أحد منهم إلى أدنى نقد من هذا الباب، وقد نقدوا ما دونه وما هو أدق منه كما لا يخفى على مطلع، فما السبب؟
إنّ تجاوز هذه العقول مزلق منهجي لا يختص بهذه المسألة -ولا يعنيني الآن الكلام في المسألة نفسها- ولا يختص بهذا العلم بعينه، بل يمتد إلى كل العلوم، وهو مزلق يتنازعه طرفان: أحدهما متشرع معظم للتراث وإن غفل عن تلك القضية، والآخر نابذ للتراث يقفز عليه جملة، ولا يخفى كون مثل هذا الحديث متجهًا إلى الأول أصالة، فمدخل الحديث مع الطرف الآخر يختلف عن هذا.
والله يهدينا ويعلمنا.
هذه لفتة على هامش النقاش، لا تتجه إلى مناقشة الأقوال، أو محاججة الاعتراضات العقلية التي ذكرها بعض الكرام، والتي يعدّون بها العددَ المرويَّ من المبالغات غير المعقولة، بل تتجه إلى قضية منهجية مهمة في النظر في مثل هذه المسائل:
إذا كان اعتراضك محض اعتراض عقليّ في أمر تراه مستحيلًا أو مبالغةً غيرَ مقبولة في أمر لم يستشكله أصحاب العقول الفذّة في النقد والتحرير؛ كابن عبد البر، وابن حزم، والسهيلي، والنووي، وابن سيد الناس، وابن القيم، وابن كثير، والذهبي، ومغلطاي، وابن حجر، وغيرهم، ولم يروا فيه ما يخالف المعقول = فلا بد لك من وقفة مساءلة صارمة قبل النقد: لماذا لم يستشكلوا ذلك، بل قرّروه، بل كان خلافهم كله دائرًا فيما تراه في حدود غير المعقول؟
ولا يمكن حينها أن يُتكأ على كون الرواية مرسلة، أو أن بعض أصحاب الأصول قد أبهم العدد، ونحو ذلك من الحُجج، فهذا نقاش في محل آخر غير ما أورده الآن في هذا الكلام.
سلمنا أن الرواية مرسلة، وأنها رواية واحد، وقل ما شئت وزد كما شئت، إلا أن عندك عقولًا فذّة اطلعت على هذا، ويعلم كل من اطلع على ما كتب أصحابها حدّة نظرهم، ودقيق نقدهم، وأنهم في مجموعهم لا تكاد تفوتهم شاردة ولا واردة تحتمل الاعتراض أو الإيراد عليها إلا كان لهم في جملتهم نصيب من ذلك، ثم نجد هذه العقول مجتمعة لا تستشكل مثل هذا عقلًا، ولا ترى فيه مبالغة غير معقولة، ولا يشير أحد منهم إلى أدنى نقد من هذا الباب، وقد نقدوا ما دونه وما هو أدق منه كما لا يخفى على مطلع، فما السبب؟
إنّ تجاوز هذه العقول مزلق منهجي لا يختص بهذه المسألة -ولا يعنيني الآن الكلام في المسألة نفسها- ولا يختص بهذا العلم بعينه، بل يمتد إلى كل العلوم، وهو مزلق يتنازعه طرفان: أحدهما متشرع معظم للتراث وإن غفل عن تلك القضية، والآخر نابذ للتراث يقفز عليه جملة، ولا يخفى كون مثل هذا الحديث متجهًا إلى الأول أصالة، فمدخل الحديث مع الطرف الآخر يختلف عن هذا.
والله يهدينا ويعلمنا.
❤21👍7
كما أن في كتب التفسير ما هو صحيح وما هو محتمل وما هو مرجوح وما هو باطل، وورود القول في كتاب تفسير لا يلزم منه صحته أو سواغه = فكذلك الأمر في الوقف والابتداء؛ لا يلزم من ورود الوقف في كتاب من كتب الوقف والابتداء صحة الوقف أو جوازه، ومناقشة وقف ما على قواعد العلم لا يصلح معارضتها بمجرد وروده في كتاب أو وجود قائل به.
#الوقف_والابتداء
#الوقف_والابتداء
👍18❤9
الوقف والابتداء = علم أو مبحث أدائي، يتعلَّق بما يصلح أن يوقَف عليه أو يُبتدأ به، وضدّ ذلك.
الفصل والوصل = مبحث بلاغي في علم المعاني، يتعلَّق بعطف بعض الجمل على بعض، وترك ذلك.
ولا علاقة بين الموضوعين إلا باعتبار خارجي؛ كأن تكون الجملة الثانية بدلًا من الأولى، فلا يُفصل بين البدل والمبدل منه في "الوقف والابتداء" = أدائي، ويُفصل بينهما بترك العطف لكمال الاتصال في مبحث "الفصل والوصل" = بلاغي.
والتنبيه على هذا لأن بعض الأفاضل يخلط بينهما في درس علوم القرآن، وسمعتُ بعضهم يشير إلى إجزاء أحد الموضوعين عن الآخر، ثم طالعتُ مؤخرًا ورقة بحثية في الربط بين الوقف والابتداء وعلم البلاغة وركّزت على مبحث الفصل والوصل خصوصًا، وهي مبنية على فساد في تصوُّر كلا الموضوعين.
وربما وقع الخلط بين المبحثين لأحد الأسباب الآتية:
- ما يرجع إلى المسألة: ومنه: تعدُّد المصطلحات المعبّرة عن كل من (الوقف - الابتداء - الفصل - الوصل) في التراث، وقد يقع بينها نوع اشتراك، كأن يُعبَّر في بعض المصنفات عن الوقف بالفصل، ويُراد به الوقف الأدائي.
- ما يرجع إلى نسبتها: ويتمثل في الغفلة عن الجهة التي يتفرّع عنها كلٌّ مِن المبحثين، فأحدهما جهته أدائية محضة متفرّعة عن المعنى، والآخر جهته متعلّقة بلفظٍ مذكور أو متروك وهو حرف العطف.
- ما يرجع إلى الناظر: ومنه: حمل المجهول على المعلوم؛ فيحمل مَن له دراية بأحد الموضوعين الموضوعَ الآخر عليه لجهله بتفاصيله.
والأصل ألّا يُحتاج إلى مثل هذا التنبيه إذا كان التكوين العلمي منهجيًّا متزنًا، ودُرست كل مسألة في محلّها من علمها المختصّ بها، ووُفيت حقّها من التحصيل والنظر والتأمّل حتى يُتشبّع بها قبل التعجّل بمحاولة الجمع بين ما يُظن أنه من المتشابه، أو إعمال الدراسات البينيّة قبل ضبط أطرافها.
#علوم_القرآن
الفصل والوصل = مبحث بلاغي في علم المعاني، يتعلَّق بعطف بعض الجمل على بعض، وترك ذلك.
ولا علاقة بين الموضوعين إلا باعتبار خارجي؛ كأن تكون الجملة الثانية بدلًا من الأولى، فلا يُفصل بين البدل والمبدل منه في "الوقف والابتداء" = أدائي، ويُفصل بينهما بترك العطف لكمال الاتصال في مبحث "الفصل والوصل" = بلاغي.
والتنبيه على هذا لأن بعض الأفاضل يخلط بينهما في درس علوم القرآن، وسمعتُ بعضهم يشير إلى إجزاء أحد الموضوعين عن الآخر، ثم طالعتُ مؤخرًا ورقة بحثية في الربط بين الوقف والابتداء وعلم البلاغة وركّزت على مبحث الفصل والوصل خصوصًا، وهي مبنية على فساد في تصوُّر كلا الموضوعين.
وربما وقع الخلط بين المبحثين لأحد الأسباب الآتية:
- ما يرجع إلى المسألة: ومنه: تعدُّد المصطلحات المعبّرة عن كل من (الوقف - الابتداء - الفصل - الوصل) في التراث، وقد يقع بينها نوع اشتراك، كأن يُعبَّر في بعض المصنفات عن الوقف بالفصل، ويُراد به الوقف الأدائي.
- ما يرجع إلى نسبتها: ويتمثل في الغفلة عن الجهة التي يتفرّع عنها كلٌّ مِن المبحثين، فأحدهما جهته أدائية محضة متفرّعة عن المعنى، والآخر جهته متعلّقة بلفظٍ مذكور أو متروك وهو حرف العطف.
- ما يرجع إلى الناظر: ومنه: حمل المجهول على المعلوم؛ فيحمل مَن له دراية بأحد الموضوعين الموضوعَ الآخر عليه لجهله بتفاصيله.
والأصل ألّا يُحتاج إلى مثل هذا التنبيه إذا كان التكوين العلمي منهجيًّا متزنًا، ودُرست كل مسألة في محلّها من علمها المختصّ بها، ووُفيت حقّها من التحصيل والنظر والتأمّل حتى يُتشبّع بها قبل التعجّل بمحاولة الجمع بين ما يُظن أنه من المتشابه، أو إعمال الدراسات البينيّة قبل ضبط أطرافها.
#علوم_القرآن
❤9👍8
"الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وكفانا وآوانا، فكم ممّن لا كافي له ولا مؤوي!".
من جميل ذِكر حبيبنا -صلى الله عليه وسلم- إذا أوى إلى فراشه، وكل كلامه جميل.
والحديث رواه مسلم وغيره.
من جميل ذِكر حبيبنا -صلى الله عليه وسلم- إذا أوى إلى فراشه، وكل كلامه جميل.
والحديث رواه مسلم وغيره.
❤34👍9👏1
Forwarded from بَيَان | محمد قناوي
[نَقض منهجيّة دراسة البلاغة المنتشرة]
(١)
انتشر بأخرة "سُلَّم مناسب لدراسة البلاغة العربية" وما إن نظرتُ فيه إلا ووجدته لا يخرج إلا من إشكال على إشكال، ولا يحيل إلا على إبهامٍ بعد إبهام، فأحببتُ أن أكتب في بيان ذلك شيئا مفصّلا يكشف للطالب مشكلاته.
وهو بإيجاز:
المستوى الأول: موجز البلاغة لابن عاشور
والثاني: "مختصر السعد" مع الإفادة من "حاشية الدسوقي"
والثالث: "المطول" وللمطول حاشيتان مليئتان بالفوائد هما حاشية الجرجاني وحاشية السيالكوتي. وجعل التطبيق فيما أودعه الزمخشري في الكشاف مع مناقشات شُرَّاحه. هذا كلامه بإيجاز.
وإني لم أكتب في مناقشة ذلك إلا وقد عانيت كل هذه الكتب التي ذكرها وأكثر منها، وبعضها قد كتبت عليه شرحًا مثل موجز البلاغة ومنه ما درسته مرارا.
ذكر واضع المنهجية أن المستوى الأول هو: موجز البلاغة لابن عاشور.
وهنا قدرٌ عظيم من الفساد إذ جعل أوّل ما يتلقاه الطالب هو "موجز البلاغة" لابن عاشور وهذا مضرّ للطالب لا نافعٌ له، مع أن رأيي أن كتاب سيدي الطاهر يصلح في السلم التعليمي ولكن ليس هكذا ولا هنا. وبيان ذلك:
أن سيدي الطاهر - رضي الله عنه - قد خالف أهل البلاغة ومستقرّ مصطلحاتهم في مسائل، وزاد في كتابه ما ليس في كلامهم، فإن كان ذلك بوابة دراسة الطالب للبلاغة ثم نظر بعد ذلك في "مختصر السعد" فسيشوّش عقله، ويضل نظره، ويفهم أمورًا على غير وجهها، ولا أكثر من أن تفتح الكتاب وتنظر بعينك.
ثم هَبْ أنّ الله رزقك شيخًا خرّيتًا بهذا الفن – ومَنْ لك به – وشرحَ لك الكتاب على مراده، وفصّل لكَ وميّز، ثم انتقلتَ إلى المستوى الثاني:
وهو دراسة "مختصر السعد" مع الإفادة من حاشية الدسوقي= فإنّ في هذا الانتقال مباشرةً هكذا طفرة، إذ لا يحل لطالب البلاغة أن ينتقل من مستوى إلى آخر إلا بعد أن ينظر في ملكة أهل العلم التي استفادوها من هذه القواعد وذلك بالنظر في صنيعهم، ولا أقول أنه يطبق بنفسه القواعد، إذ الطالب المبتدي لا يطبِّق بنفسه لأن قواعد علم البلاغة هادية لا قاضية، ومَن ظنّ أنه يدرس كتابًا ثم يعمد إلى النصّ فيطبّق فهو واهمٌ ومرتق مرتقى صعبا. فالانتقال إلى المختصر هكذا غير سديد. ثم إنّ في هذه المرحلة إشكالًا آخر، وهو أنّ "مختصر السعد" امتاز بدقّة عباراته، ودلالته بالخطرة على المعنى الكثير، فقد يشير بكلمةٍ لخلاف، وقد يشير بأخرى لتحقيق، وهكذا، فلا يقوى الطالب على ذلك إلا بتحصيل علومٍ غير البلاغة وبشيخٍ يفكّ ذلك، ولا يحل لك أن ترمي بالطالب في لجّة "مختصر السعد" وتقول له: "عليه حاشية ذاخرة هي حاشية الدسوقي" فإنْ كان كلام السعد يصعُبُ عليه، فما تقول في الحاشية؟ كيف وأدنى ما فيها فكّ ألفاظ الكتاب، وهي جامعة لشروح كثيرة، ولا يدرس الطالب أول الأمر كتابًا ويستحضر معه حاشية، فهذا عبث وتشويش، قلّما يسلم منه أحد.
ولكن هَبْ أنّ الله قيّض لك نفس الشيخ الخرّيت المتفنن، فشَرحَ لك "مختصر السعد" وفكّ لك ألفاظه وأوقفك على مراداته، وكمّل لك المباحث من حاشية الدسوقي، فحصّلتَ بذلك علمًا عظيمًا ثم انتهيت بعد ذلك إلى المستوى الثالث من المنهجية وهي دراسة المطول مع حاشيتيه المليئتين بالفوائد وهما حاشية الجرجاني وحاشية السيالكوتي= فاعلم أنّك قد انتهيتَ إلى فسادٍ في المنهجية يضيع الأعمار.
وذلك لأنّ حاشية الدسوقي قد احتوت على أبحاث المطوّل وغيره، فمن درس مختصر السعد وأفاده شيخه الخرّيت بما في الحاشية وكمّل له المباحث فقد حوت دراسته جلّ المطوّل، فليس الأليق بطالب العلم أن يضيع عمره في إعادة ذلك، ويترك ما هو محتاج له أكثر، كأن ينظر في كتابي عبد القاهر الدلائل والأسرار، وحسبُك من فساد هذه المنهجية خلوّها تمامًا من النظر في هذين الكتابين، وأي طالب للبلاغة لم يطالع هذين الكتابين – وهذا أقل شيء – فهو يخبط في عمياء ويسير سير العشواء. وأيضًا كان من الأولى بعد مرحلة المختصر أن ينظر في الدراسات المعاصرة المؤصّلة ككتب شيخنا أبي موسى، ففيها من تحرير العلم وتدقيق النظر ما لا يقل عن ما في الحواشي، بل هو أجلّ من بعضها.
وأمر وراء ذلك كله، وهو أن وضع المنهجية يقتضي أن يمهّد واضعها للطالب الطريق، ويضعه عليه دون تضييع لعمره، وإذا كان ذلك كذلك، فأي فائدة يستفيدها الطالب عندما نقول له في المنهجية إنّ على كتاب المطول حاشيتين مليئتين بالفوائد هما حاشية الجرجاني وحاشية السيالكوتي، فهل ينُتظر من الطالب أن يدرس المطول ويراجع هذين الحاشيتين معًا؟ فكفى بفساد ذلك أن تحكيه، ولن أطيل عليك في بيانه، ولكن سأنقل لك كلام الطاهر ابن عاشور الجدّ في حاشيته "الغيث الإفريقي" عن حاشية السيالكوتي وهو يعلق عليها، يقول رحمه الله: "فلقد أجاد [أي السيالكوتي] الغاية، وبلغ من التحرير النهاية، إلا أنها لفرط الإيجاز كادت أن تنتظم في سمط الألغاز، حتى أن أرباب التحصيل لم يجدوا لتحصيل مداركها من سبيل، فُحرموا رذاذ نيلها، ورشاش سيلها ...". اهـ
(١)
انتشر بأخرة "سُلَّم مناسب لدراسة البلاغة العربية" وما إن نظرتُ فيه إلا ووجدته لا يخرج إلا من إشكال على إشكال، ولا يحيل إلا على إبهامٍ بعد إبهام، فأحببتُ أن أكتب في بيان ذلك شيئا مفصّلا يكشف للطالب مشكلاته.
وهو بإيجاز:
المستوى الأول: موجز البلاغة لابن عاشور
والثاني: "مختصر السعد" مع الإفادة من "حاشية الدسوقي"
والثالث: "المطول" وللمطول حاشيتان مليئتان بالفوائد هما حاشية الجرجاني وحاشية السيالكوتي. وجعل التطبيق فيما أودعه الزمخشري في الكشاف مع مناقشات شُرَّاحه. هذا كلامه بإيجاز.
وإني لم أكتب في مناقشة ذلك إلا وقد عانيت كل هذه الكتب التي ذكرها وأكثر منها، وبعضها قد كتبت عليه شرحًا مثل موجز البلاغة ومنه ما درسته مرارا.
ذكر واضع المنهجية أن المستوى الأول هو: موجز البلاغة لابن عاشور.
وهنا قدرٌ عظيم من الفساد إذ جعل أوّل ما يتلقاه الطالب هو "موجز البلاغة" لابن عاشور وهذا مضرّ للطالب لا نافعٌ له، مع أن رأيي أن كتاب سيدي الطاهر يصلح في السلم التعليمي ولكن ليس هكذا ولا هنا. وبيان ذلك:
أن سيدي الطاهر - رضي الله عنه - قد خالف أهل البلاغة ومستقرّ مصطلحاتهم في مسائل، وزاد في كتابه ما ليس في كلامهم، فإن كان ذلك بوابة دراسة الطالب للبلاغة ثم نظر بعد ذلك في "مختصر السعد" فسيشوّش عقله، ويضل نظره، ويفهم أمورًا على غير وجهها، ولا أكثر من أن تفتح الكتاب وتنظر بعينك.
ثم هَبْ أنّ الله رزقك شيخًا خرّيتًا بهذا الفن – ومَنْ لك به – وشرحَ لك الكتاب على مراده، وفصّل لكَ وميّز، ثم انتقلتَ إلى المستوى الثاني:
وهو دراسة "مختصر السعد" مع الإفادة من حاشية الدسوقي= فإنّ في هذا الانتقال مباشرةً هكذا طفرة، إذ لا يحل لطالب البلاغة أن ينتقل من مستوى إلى آخر إلا بعد أن ينظر في ملكة أهل العلم التي استفادوها من هذه القواعد وذلك بالنظر في صنيعهم، ولا أقول أنه يطبق بنفسه القواعد، إذ الطالب المبتدي لا يطبِّق بنفسه لأن قواعد علم البلاغة هادية لا قاضية، ومَن ظنّ أنه يدرس كتابًا ثم يعمد إلى النصّ فيطبّق فهو واهمٌ ومرتق مرتقى صعبا. فالانتقال إلى المختصر هكذا غير سديد. ثم إنّ في هذه المرحلة إشكالًا آخر، وهو أنّ "مختصر السعد" امتاز بدقّة عباراته، ودلالته بالخطرة على المعنى الكثير، فقد يشير بكلمةٍ لخلاف، وقد يشير بأخرى لتحقيق، وهكذا، فلا يقوى الطالب على ذلك إلا بتحصيل علومٍ غير البلاغة وبشيخٍ يفكّ ذلك، ولا يحل لك أن ترمي بالطالب في لجّة "مختصر السعد" وتقول له: "عليه حاشية ذاخرة هي حاشية الدسوقي" فإنْ كان كلام السعد يصعُبُ عليه، فما تقول في الحاشية؟ كيف وأدنى ما فيها فكّ ألفاظ الكتاب، وهي جامعة لشروح كثيرة، ولا يدرس الطالب أول الأمر كتابًا ويستحضر معه حاشية، فهذا عبث وتشويش، قلّما يسلم منه أحد.
ولكن هَبْ أنّ الله قيّض لك نفس الشيخ الخرّيت المتفنن، فشَرحَ لك "مختصر السعد" وفكّ لك ألفاظه وأوقفك على مراداته، وكمّل لك المباحث من حاشية الدسوقي، فحصّلتَ بذلك علمًا عظيمًا ثم انتهيت بعد ذلك إلى المستوى الثالث من المنهجية وهي دراسة المطول مع حاشيتيه المليئتين بالفوائد وهما حاشية الجرجاني وحاشية السيالكوتي= فاعلم أنّك قد انتهيتَ إلى فسادٍ في المنهجية يضيع الأعمار.
وذلك لأنّ حاشية الدسوقي قد احتوت على أبحاث المطوّل وغيره، فمن درس مختصر السعد وأفاده شيخه الخرّيت بما في الحاشية وكمّل له المباحث فقد حوت دراسته جلّ المطوّل، فليس الأليق بطالب العلم أن يضيع عمره في إعادة ذلك، ويترك ما هو محتاج له أكثر، كأن ينظر في كتابي عبد القاهر الدلائل والأسرار، وحسبُك من فساد هذه المنهجية خلوّها تمامًا من النظر في هذين الكتابين، وأي طالب للبلاغة لم يطالع هذين الكتابين – وهذا أقل شيء – فهو يخبط في عمياء ويسير سير العشواء. وأيضًا كان من الأولى بعد مرحلة المختصر أن ينظر في الدراسات المعاصرة المؤصّلة ككتب شيخنا أبي موسى، ففيها من تحرير العلم وتدقيق النظر ما لا يقل عن ما في الحواشي، بل هو أجلّ من بعضها.
وأمر وراء ذلك كله، وهو أن وضع المنهجية يقتضي أن يمهّد واضعها للطالب الطريق، ويضعه عليه دون تضييع لعمره، وإذا كان ذلك كذلك، فأي فائدة يستفيدها الطالب عندما نقول له في المنهجية إنّ على كتاب المطول حاشيتين مليئتين بالفوائد هما حاشية الجرجاني وحاشية السيالكوتي، فهل ينُتظر من الطالب أن يدرس المطول ويراجع هذين الحاشيتين معًا؟ فكفى بفساد ذلك أن تحكيه، ولن أطيل عليك في بيانه، ولكن سأنقل لك كلام الطاهر ابن عاشور الجدّ في حاشيته "الغيث الإفريقي" عن حاشية السيالكوتي وهو يعلق عليها، يقول رحمه الله: "فلقد أجاد [أي السيالكوتي] الغاية، وبلغ من التحرير النهاية، إلا أنها لفرط الإيجاز كادت أن تنتظم في سمط الألغاز، حتى أن أرباب التحصيل لم يجدوا لتحصيل مداركها من سبيل، فُحرموا رذاذ نيلها، ورشاش سيلها ...". اهـ
❤2