Forwarded from بَيَان | محمد قناوي
(٢)
فهل بعد ذلك يُحال الطالب عليها هكذا من دون أن يُعلم خبره، ولا سابق دراسته، وبدون شيخٍ، اللهم إلا أن تكون هذه المنهجية قد وضعت للأذكياء المُفلقين ولأفذاذ العصر، فله الحق ولصاحبها علينا المعذرة.
ثم أتى واضع المنهجية بعد ذلك بأعجب العجب، فبعد أن ينفق الطالب في هذه المنهجية السابقة ما لا يقل عن 6 سنوات من الدرس والتحصيل الذي لا ينقطع أبدًا، سيكون ما حصّله هو ما قاله هكذا بنصه: "وهنا تكون قد ألممت بمجمل علوم هذا الفن، وأتيت على تحرير دقائق مصطلحاته، وأجدت تنزيل آلته، ولم يبق سوى المراس والتطبيق على مادته".
وهذا كلامٌ يلعنُ آخره أوله، فأنّى لك أن تكون قد أتيت على "تحرير دقائق المصطلحات" ثم تكون في نفس الوقت "قد ألممتَ بمجمل علوم هذا الفن"! أكلّ هذا إلمام وإجمال!
ثم أحال واضع المنهجية في التطبيق البلاغي على كشاف الزمخشري رضي الله عنه وعلى شرّاحه بحواشيهم، والناظر في تفسير الزمخشري وطريقته ومنهجه يعلم أنّه يستحيل أن يعمل الطالب من نفسه قواعد البلاغة التي درسها في كلام الزمخشري، ولن يرجع من كلام الزمخشري إلا بخُفي حُنين، وذلك لأنّ كثيرًا من عبارات الفنّ التي درسها لم تستقرّ إلا بعد الزمخشري بقرنٍ من الزمان تقريبًا، ولأنّ الزمخشري يكشف عن نكات القرآن بكلام دقيق موجز، لا بكلام سهل يسير على الطالب، يقول الطيبي عنه: "فإنه بلغ في الغموض وراء حدّ حلِّ الإلغاز".
ولكن واضع المنهجية قد أتى بالحل، وهو أنّه رمى الطالب في بحر شروح الكشاف وحواشيه، وأن يُطحن ويُعرك بين الشراح والمحشين، وهذا يصدّ الطالب ولا ينفعه، بل لا بد من الاستفادة من كل هذا أن يكون على بصيرة من شيخ متقن، وليس كل طالب يحال عليه، وليس يُطلب من كل طالب أن يفعل هذا، لذلك كان التعميم مضللا لا مرشدا.
ولا أحبّ أن يفهم أحدٌ من كلامي أنّي أزهّد في هذه الكتب وهذه الحواشي وأقول إنها مضيعة للعمر إلى آخر هذه الأغنية الشهيرة، وإنما حديثي عن الترتيب، وعن إلقاء الكلام بإبهام وتضليل يُغرّ به الطالب، فما إن يبدأ ويجد هذه الطلاسم وحده إلا ويكره البلاغة وأهلها، لأنه ما أتاها من بابها، والله المستعان.
فهل بعد ذلك يُحال الطالب عليها هكذا من دون أن يُعلم خبره، ولا سابق دراسته، وبدون شيخٍ، اللهم إلا أن تكون هذه المنهجية قد وضعت للأذكياء المُفلقين ولأفذاذ العصر، فله الحق ولصاحبها علينا المعذرة.
ثم أتى واضع المنهجية بعد ذلك بأعجب العجب، فبعد أن ينفق الطالب في هذه المنهجية السابقة ما لا يقل عن 6 سنوات من الدرس والتحصيل الذي لا ينقطع أبدًا، سيكون ما حصّله هو ما قاله هكذا بنصه: "وهنا تكون قد ألممت بمجمل علوم هذا الفن، وأتيت على تحرير دقائق مصطلحاته، وأجدت تنزيل آلته، ولم يبق سوى المراس والتطبيق على مادته".
وهذا كلامٌ يلعنُ آخره أوله، فأنّى لك أن تكون قد أتيت على "تحرير دقائق المصطلحات" ثم تكون في نفس الوقت "قد ألممتَ بمجمل علوم هذا الفن"! أكلّ هذا إلمام وإجمال!
ثم أحال واضع المنهجية في التطبيق البلاغي على كشاف الزمخشري رضي الله عنه وعلى شرّاحه بحواشيهم، والناظر في تفسير الزمخشري وطريقته ومنهجه يعلم أنّه يستحيل أن يعمل الطالب من نفسه قواعد البلاغة التي درسها في كلام الزمخشري، ولن يرجع من كلام الزمخشري إلا بخُفي حُنين، وذلك لأنّ كثيرًا من عبارات الفنّ التي درسها لم تستقرّ إلا بعد الزمخشري بقرنٍ من الزمان تقريبًا، ولأنّ الزمخشري يكشف عن نكات القرآن بكلام دقيق موجز، لا بكلام سهل يسير على الطالب، يقول الطيبي عنه: "فإنه بلغ في الغموض وراء حدّ حلِّ الإلغاز".
ولكن واضع المنهجية قد أتى بالحل، وهو أنّه رمى الطالب في بحر شروح الكشاف وحواشيه، وأن يُطحن ويُعرك بين الشراح والمحشين، وهذا يصدّ الطالب ولا ينفعه، بل لا بد من الاستفادة من كل هذا أن يكون على بصيرة من شيخ متقن، وليس كل طالب يحال عليه، وليس يُطلب من كل طالب أن يفعل هذا، لذلك كان التعميم مضللا لا مرشدا.
ولا أحبّ أن يفهم أحدٌ من كلامي أنّي أزهّد في هذه الكتب وهذه الحواشي وأقول إنها مضيعة للعمر إلى آخر هذه الأغنية الشهيرة، وإنما حديثي عن الترتيب، وعن إلقاء الكلام بإبهام وتضليل يُغرّ به الطالب، فما إن يبدأ ويجد هذه الطلاسم وحده إلا ويكره البلاغة وأهلها، لأنه ما أتاها من بابها، والله المستعان.
❤3
محمد مصطفى عبد المجيد
كما أن في كتب التفسير ما هو صحيح وما هو محتمل وما هو مرجوح وما هو باطل، وورود القول في كتاب تفسير لا يلزم منه صحته أو سواغه = فكذلك الأمر في الوقف والابتداء؛ لا يلزم من ورود الوقف في كتاب من كتب الوقف والابتداء صحة الوقف أو جوازه، ومناقشة وقف ما على قواعد…
البحث التاريخي للأقوال بحثٌ مهمٌّ، وقد يكون بحثُ مسألةٍ ما مقتصرًا على بحثها تاريخيًّا، وقد يكون البحث التاريخي جانبًا من جوانب بحثِها ثم يقتصر عليه الباحث، ولا إشكال في ذلك إذا كان مدركًا لمحل بحثه من المسألة، وطبيعة النتائج التي يُمكن تحصيلها منها، والعلوم ومسائلها تتفاوت في ذلك لاعتبارات عدّة.
ومسائل الوقف والابتداء مسائل دراية، والتتبُّع التاريخي للأقوال فيها ليس تفقُّهًا، بل محلُّه أن يوظّف في مكانه مِن بحث المسألة.
ولا إشكال أن يقصر الباحث فيها بحثَه على تتبُّع الأقوال، على ألّا يحسب هذا أساسًا للتفقّه أو الترجيح بين الأقوال، وهي ليست من جنس مسائل القراءات التي يُتعامل مع جُلّها تعامل الرواية.
#الوقف_والابتداء
ومسائل الوقف والابتداء مسائل دراية، والتتبُّع التاريخي للأقوال فيها ليس تفقُّهًا، بل محلُّه أن يوظّف في مكانه مِن بحث المسألة.
ولا إشكال أن يقصر الباحث فيها بحثَه على تتبُّع الأقوال، على ألّا يحسب هذا أساسًا للتفقّه أو الترجيح بين الأقوال، وهي ليست من جنس مسائل القراءات التي يُتعامل مع جُلّها تعامل الرواية.
#الوقف_والابتداء
❤9
(منشور للمدارسة)
في تفسير قوله تعالى في سورة الزمر: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59)﴾
قال ابن عطية: "وقوله: ﴿بلى﴾ جواب لنفي مقدر في قول هذه النفس، كأنها قالت: "فعمري في الدنيا لم يتسع للنظر"، أو قالت: "فإني لم يتبين لي الأمر في الدنيا"، ونحو هذا، وحق "بلى" أن يجيء بعد نفي عليه تقرير".
قال ابن جزي: "﴿بلى﴾ جواب للنفس التي حكى كلامها، ولا يجاوب ببلى إلا النفي، وهي هنا جواب لقوله: لو أن الله هداني لكنت من المتقين؛ لأنه في معنى النفي، لأن لو حرف امتناع. وتقرير الجواب: بل قد جاءك الهدى من الله بإرساله الرسل وإنزاله الكتب. وقال ابن عطية: هي جواب لقوله: لو أن لي كرة؛ فإن معناه يقتضي أن العمر يتسع للنظر، فقيل له بلى على وجه الرد عليه، والأول أليق بسياق الكلام لأن قوله: قد جاءتك آياتي تفسير لما تضمنته بلى".
ما الملاحظة على هذا الاستدراك من ابن جزي؟
في تفسير قوله تعالى في سورة الزمر: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59)﴾
قال ابن عطية: "وقوله: ﴿بلى﴾ جواب لنفي مقدر في قول هذه النفس، كأنها قالت: "فعمري في الدنيا لم يتسع للنظر"، أو قالت: "فإني لم يتبين لي الأمر في الدنيا"، ونحو هذا، وحق "بلى" أن يجيء بعد نفي عليه تقرير".
قال ابن جزي: "﴿بلى﴾ جواب للنفس التي حكى كلامها، ولا يجاوب ببلى إلا النفي، وهي هنا جواب لقوله: لو أن الله هداني لكنت من المتقين؛ لأنه في معنى النفي، لأن لو حرف امتناع. وتقرير الجواب: بل قد جاءك الهدى من الله بإرساله الرسل وإنزاله الكتب. وقال ابن عطية: هي جواب لقوله: لو أن لي كرة؛ فإن معناه يقتضي أن العمر يتسع للنظر، فقيل له بلى على وجه الرد عليه، والأول أليق بسياق الكلام لأن قوله: قد جاءتك آياتي تفسير لما تضمنته بلى".
ما الملاحظة على هذا الاستدراك من ابن جزي؟
(منشور للمدارسة)
في تفسير قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29].
قال ابن عطية: "وقوله تعالى: ﴿محمد رسول الله﴾، قال جمهور الناس: هو ابتداء وخبر استوفي فيه تعظيم منزلة النبي ﷺ، وقوله تعالى: ﴿والذين معه﴾ ابتداء وخبره ﴿ "أشداء"،﴾ و﴿ "رحماء"﴾ خبر ثان، وقال قوم من المتأولين: "محمد" ابتداء، و" رسول الله " صفة له، و"الذين" عطف عليه، و﴿ "أشداء"﴾ خبر عن الجميع، و"رحماء" خبر بعد خبر، ففي القول الأول اختص النبي ﷺ بوصفه وهؤلاء بوصفهم، وفي القول الثاني اشترك الجميع في الشدة والرحمة، والأول عندي أرجح، لأنه خبر مضاد لقول الكفار: لا نكتب محمد رسول الله".
قال ابن جزي: "وَالَّذِينَ مَعَهُ يعني جميع أصحابه وقيل: من شهد معه الحديبية، وإعراب الذين معطوف على محمد رسول الله صفته وأشداء خبر عن الجميع، وقيل: الذين معه مبتدأ وأشداء خبره ورسول الله خبر محمد ورجح ابن عطية هذا. والأول عندي أرجح لأن الوصف بالشدة والرحمة يشمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأما على ما اختاره ابن عطية فيكون الوصف بالشدة والرحمة مختصا بالصحابة دون النبي صلى الله عليه وسلم، وما أحق النبي صلى الله عليه وسلم بالوصف بذلك لأن الله قال فيه: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [براءة: 128] ، وقال جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [براءة: 73، والتحريم: 9] فهذه هي الشدة على الكفار والرحمة بالمؤمنين".
نقل ابن جزي قول ابن عطية دون تعليله، وخالفه في اختياره، وصرّح كل منهما بموجب الترجيح عنده.
فما هو موجب الترجيح لدى كل منهما في عبارة موجزة؟
في تفسير قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29].
قال ابن عطية: "وقوله تعالى: ﴿محمد رسول الله﴾، قال جمهور الناس: هو ابتداء وخبر استوفي فيه تعظيم منزلة النبي ﷺ، وقوله تعالى: ﴿والذين معه﴾ ابتداء وخبره ﴿ "أشداء"،﴾ و﴿ "رحماء"﴾ خبر ثان، وقال قوم من المتأولين: "محمد" ابتداء، و" رسول الله " صفة له، و"الذين" عطف عليه، و﴿ "أشداء"﴾ خبر عن الجميع، و"رحماء" خبر بعد خبر، ففي القول الأول اختص النبي ﷺ بوصفه وهؤلاء بوصفهم، وفي القول الثاني اشترك الجميع في الشدة والرحمة، والأول عندي أرجح، لأنه خبر مضاد لقول الكفار: لا نكتب محمد رسول الله".
قال ابن جزي: "وَالَّذِينَ مَعَهُ يعني جميع أصحابه وقيل: من شهد معه الحديبية، وإعراب الذين معطوف على محمد رسول الله صفته وأشداء خبر عن الجميع، وقيل: الذين معه مبتدأ وأشداء خبره ورسول الله خبر محمد ورجح ابن عطية هذا. والأول عندي أرجح لأن الوصف بالشدة والرحمة يشمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأما على ما اختاره ابن عطية فيكون الوصف بالشدة والرحمة مختصا بالصحابة دون النبي صلى الله عليه وسلم، وما أحق النبي صلى الله عليه وسلم بالوصف بذلك لأن الله قال فيه: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [براءة: 128] ، وقال جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [براءة: 73، والتحريم: 9] فهذه هي الشدة على الكفار والرحمة بالمؤمنين".
نقل ابن جزي قول ابن عطية دون تعليله، وخالفه في اختياره، وصرّح كل منهما بموجب الترجيح عنده.
فما هو موجب الترجيح لدى كل منهما في عبارة موجزة؟
❤2
25 بعث مؤتة وأول فتح مكة
محمد مصطفى عبد المجيد
🔉 25 الفصول في السيرة | بعث مؤتة وأول فتح مكة
🌱 يشتمل على: بعث مؤتة، وفيه: سبب البعث وتاريخه، العلم بعدد الكفار والمشاورة بين المسلمين، أحداث السرية، رجوع المسلمين.
وأول الكلام في غزوة فتح مكة، وفيها: ذكر نقض العهد، إرسال قريش أبا سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، الجهاز للغزوة وقصة حاطب بن أبي بلتعة، خروج النبي صلى الله عليه وسلم، لقاء العباس، إسلام أبي سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية.
🔸 soundcloud
🔹 youtube
🔘🔘🔘🔘
https://t.me/mmmageed
🌱 يشتمل على: بعث مؤتة، وفيه: سبب البعث وتاريخه، العلم بعدد الكفار والمشاورة بين المسلمين، أحداث السرية، رجوع المسلمين.
وأول الكلام في غزوة فتح مكة، وفيها: ذكر نقض العهد، إرسال قريش أبا سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، الجهاز للغزوة وقصة حاطب بن أبي بلتعة، خروج النبي صلى الله عليه وسلم، لقاء العباس، إسلام أبي سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية.
🔸 soundcloud
🔹 youtube
🔘🔘🔘🔘
https://t.me/mmmageed
Forwarded from إسلام عفيفي
[لمَّا أسلموا وفقهوا!]
روى ابن سعد في [الطبقات] ومن طريقه: ابن عساكر في [تاريخ دمشق]، وجاء الخبر عند غيرهما كابن عبدالبر في [الاستيعاب] وغيره
«.. ثم قال للأنصار: ما يمنع القوم الذين قد نصروا رسول الله ﷺ ، بسلاحهم وأنفسهم = أن ينصروه بألسنتهم!
فقال حسان بن ثابت: «أنا لها يا رسول الله!»، وأخذ بطرف لسانه فقال: «والله ما يسرني به مقول بين بصرى وصنعاء»، فقال له رسول الله ﷺ: «وكيف تهجوهم وأنا منهم؟» قال: «إني أسلك منهم كما تسل الشعرة من العجين».
قال: فكان يهجوهم ثلاثة من الأنصار ويجيبونهم: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبدالله بن رواحة.
قال: فكان حسان بن ثابت وكعب بن مالك = يعارضانهم بمثل قولهم بالوقائع والأيام والمآثر، ويعيرونهم بالمثالب.
قال: وكان ابن رواحة = يعيرهم بالكفر وينسبهم إلى الكفر ويعلم أنه ليس فيهم شيء شر من الكفر!
قال: فكانوا في ذلك الزمان أشد القول عليهم قول حسان وكعب بن مالك، وأهون القول عليهم قول عبدالله بن رواحة
قال: فلما أسلموا وفقهوا الإسلام كان أشد القول عليهم قول عبد الله بن رواحة».
❤20👍4🔥1
محمد مصطفى عبد المجيد
تقييم موجز لطبعة أسفار لكتاب "جامع البيان" لمعين الدين الإيجي صدرت هذه الطبعة مؤخرًا بتحقيق د. خالد بن عمر اللوزي نفع الله به، وفيها جهد طيب في محاولة ضبط النص، وقد نظرت فيها مدقّقًا في كثير من المواضع، وموازنًا بينها وبين الطبعتين المبذولتين -وهما طبعة الكتب…
كتب الشيخ وليد العاصمي -نفع الله به- عن طبعة أسفار لكتاب "جامع البيان" لمعين الدين الإيجي -رحمه الله-:
"بعد الانتهاء من مدارسة هذا الكتاب، ومقارنة هذه الطبعة بالمخطوط، أقول: هي طبعة غير جيدة، وقد انتقلت أخطاء المكتبة الشاملة إليها، وكنت قد جمعتُ تصحيفاتها أول الأمر رجاء أن ينتفع بها الطابع، لكن يبدو أن العمل عليها لم يكن جادًّا حتى يُؤخذ بجدية، وينبغي إعادة النظر فيها مرة أخرى".
"بعد الانتهاء من مدارسة هذا الكتاب، ومقارنة هذه الطبعة بالمخطوط، أقول: هي طبعة غير جيدة، وقد انتقلت أخطاء المكتبة الشاملة إليها، وكنت قد جمعتُ تصحيفاتها أول الأمر رجاء أن ينتفع بها الطابع، لكن يبدو أن العمل عليها لم يكن جادًّا حتى يُؤخذ بجدية، وينبغي إعادة النظر فيها مرة أخرى".
👍5😢3
قناة الشيخ/ أحمد عثمان أبو العلا، نفع الله به
وهو من أهل العلم والفضل
فتح الله عليه ونفعنا به وأدام عطاءه
https://t.me/ll_AhmedOthman_ll
وهو من أهل العلم والفضل
فتح الله عليه ونفعنا به وأدام عطاءه
https://t.me/ll_AhmedOthman_ll
تمهل في قبول الثناءات على تحقيقات الكتب:
فبعضها مجاملة للمحقق أو الناشر،
وبعضها إحسان ظن بالمحقق أو الناشر،
وبعضها انطباعي من قراءة شيء من مقدمة التحقيق،
وبعضها انبهار بتسويقيات الأغلفة: مخطوطات ودالات وتقديمات.
وأكثرها أكثرها أكثرها.. تقليد،
وأقلها أقلها أقلها.. ما كان عن نظر وتمحيص.
فبعضها مجاملة للمحقق أو الناشر،
وبعضها إحسان ظن بالمحقق أو الناشر،
وبعضها انطباعي من قراءة شيء من مقدمة التحقيق،
وبعضها انبهار بتسويقيات الأغلفة: مخطوطات ودالات وتقديمات.
وأكثرها أكثرها أكثرها.. تقليد،
وأقلها أقلها أقلها.. ما كان عن نظر وتمحيص.
❤11👍11
(منشور للمدارسة)
قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: (إن ناشئة الليل هي أشد وطئًا وأقوم قيلًا):
"وقوله: ﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطئًا وأقوم قيلًا﴾ قال أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: نشأ: قام بالحبشة.
وقال عمر، وابن عباس، وابن الزبير: الليل كله ناشئة. وكذا قال مجاهد، وغير واحد، يقال: نشأ: إذا قام من الليل. وفي رواية عن مجاهد: بعد العشاء. وكذا قال أبو مجلز، وقتادة، وسالم وأبو حازم، ومحمد بن المنكدر.
والغرض أن ناشئة الليل هي: ساعاته وأوقاته، وكل ساعة منه تسمى ناشئة، وهي الآنات. والمقصود أن قيام الليل هو أشد مواطأة بين القلب واللسان، وأجمع على التلاوة؛ ولهذا قال: ﴿هي أشد وطئا وأقوم قيلا﴾ أي: أجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها من قيام النهار؛ لأنه وقت انتشار الناس ولغط الأصوات وأوقات المعاش".
هنا إشكال، ما هو؟
على ألا يجيب من ناقشني في مجلس أمس
قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: (إن ناشئة الليل هي أشد وطئًا وأقوم قيلًا):
"وقوله: ﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطئًا وأقوم قيلًا﴾ قال أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: نشأ: قام بالحبشة.
وقال عمر، وابن عباس، وابن الزبير: الليل كله ناشئة. وكذا قال مجاهد، وغير واحد، يقال: نشأ: إذا قام من الليل. وفي رواية عن مجاهد: بعد العشاء. وكذا قال أبو مجلز، وقتادة، وسالم وأبو حازم، ومحمد بن المنكدر.
والغرض أن ناشئة الليل هي: ساعاته وأوقاته، وكل ساعة منه تسمى ناشئة، وهي الآنات. والمقصود أن قيام الليل هو أشد مواطأة بين القلب واللسان، وأجمع على التلاوة؛ ولهذا قال: ﴿هي أشد وطئا وأقوم قيلا﴾ أي: أجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها من قيام النهار؛ لأنه وقت انتشار الناس ولغط الأصوات وأوقات المعاش".
هنا إشكال، ما هو؟
على ألا يجيب من ناقشني في مجلس أمس
❤7👍1
Forwarded from إسلام عفيفي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، وبعد:
فقد جعل الله ﷻ لعباده من فرجه وكرمه لهم في يومهم وليلتهم: موارد؛ يكون فيها وردهم وريّهم واستبصارهم أمرهم، وتصحيحهم سيرَهم؛
فليستِ الأورادُ ثَمَّ ألفاظًا تُقال دون كونها منازل صيانة وحفظ وهداية لدين العبد وعلمه وعقله.
فذلك من أعظم معاني التذكُّر في الأوراد = استجماع معاني الإيمان العظمى وكثرة إمرارها على القلب وتجريد القصد، وتنزيه الرب، وتقديمه على كل شيء؛ فَتَنْزِل عليه فتُزيل كدره وتجلو بصره وتسدد سعيه وإرادته وتقيمه في مقامات الحق وتنزعه عما ولغ فيه من باطل وتكفه عن هواه!
وما يكون فيها من فتح الواردات وكشف الحجب وذهاب الران وجلاء البصيرة؛ فبها يستعيد المرء اتنزانه، ويصوب ما أصابه من غَبَر الزمان، وكدر أنفاس المخلوقين، وما أُتي من شأنه في إيمانه وعقله ودينه وعلمه مواقفه، ويراجع فيه قراراته، ويستغفر عن زلاته ..
ومن أعظم ما يجمع ذلك وأجله، ويكون موطنا للبركات والأنوار: بيوت الله،؛ فهي مواطن تنزل الرحمات واستشفاء القلب واستبصاره، تثوُّر فيها معاني الحق في نفسك، وترجع بها على فعلك، وتعرم لنفسك خطة رشد على الحق، أو تُبعَث في قلبك أمورٌ من الحق لم تكن فيه: بما تستحدثه من الإيمان والعلم.
وإني أنصحك نصيحة مشفق عليك من تنازع هذا الزمان وتجاذبه عزمك، وتقلبات نفسك، وغلبة التكاثر، ومنافسة الناسِ الدنيا:
أن تجعل لنفسك مسجدا تلزمه لا يعرفك فيه أحد، لا تُحدث الناس فيه؛ تجعل الرباط والمكث فيه ولزومه = ذخيرتك وعدتك في وجه البلايا والأقدار الثقيلة، وما يحتاج إليه قلبك من قوت يقيمه في مقامات الإيمان والرضا والتسليم واليقين والتوكل، ولا يقوم قلبك إلا بتلك المعاني، ولا تقوى عليه إلا بعون الله وتوفيقه لك ثم بإدامة إمرارها على قلبك، والتعرّض لما يزكيها في قلبك من الذكر والوحي.
ومكثك في المسجد مواطن الأنوار والبركات
ومن أجلّ ذلك ما يكون بعد صلاة الفجر، أو بعد العصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء، أو ما أمكن المرء من ذلك كما يسر الله، ولو مرة في الأسبوع!
وهذا أمر حقيق أن يُجتهد في الدعاء بتيسيره والفتح فيه؛ فتلك خلوة لا تشبهها خلوة أن ييسر الله لك مسجدا تعبده فيه على الوجه الذي يحب هو سبحانه ويرضى، وأن يرزقك فيه البركة والفتح في عافية وصلاح وقبول.
وكذلك فالإرادات الكلية لا تستدعي أفعالا توجد في الواقع؛ فلا توجد قراءة قرآن في مطلق الأمر دون أن يكون جزءٌ تقرأه من كتاب الله في زمان محدد، ولا يكون ورد من حفظ أو ذكر إلا بتخصيص وقت له جزئي، وكذلك في محاسبتك نفسك ونظرك ما قدمته لغد ونحو ذلك من مطالب الإيمان ومقاصد الصالحين؛ وذلك في كل العبادات المطلقة التي لم يحدد لها الشرعُ وقتا ملزما لها أن تفعل فيه - وتلك منة عظيمة من ربنا أن ألزمنا طاعات في أوقات لا محيد لنا عنها - ؛ فلا بد من تخصيص وقت جزئي تنفذ فيه تلك الإرادة الجزئية لفعل الطاعة، ولا مكان أفضل من المسجد تكون فيه تلك الطاعات وتقسم فيه أوراد محفوظك ومقروئك؛ فالعبادات لا توجد دون هيئة خاصة، والفعل الجزئي لابد أن يصدر عن إرادة جزئية، والإرادة الكلية لا تستدعي فعلا؛ لذلك وجب التخصيص.
فإن لم تجد لذلك سبيلا - وأحسن الله عزاك فيه - ؛ فلا أقل من أن تجعل لنفسك أوقاتا فرضا تنقطع فيها لمقاصد الإيمان والعلم.
ومن أحسن ما يكون ذلك وأكثره التزاما وأضبطه: أن تربطه بشيء أنت ملتزم به وتفعله؛ بعد صلاة مثلا أو بين صلاتين، أو بعد شيء لا يكون يومك إلا به؛ حتى يثبت الذي تريد.
ونحو ذلك من يلزم نفسه بعد العشاء ركعات ثم الوتر أن يفوته الليل
ولا تجعل عمرك كلأ مستباحا يتنازعه من حولك منك، ثم ترجع خالي الوفاض
وإنك لا ترى أحدا من الصالحين والعقلاء حولك ترى فيه الجدَّ في العبادة أو العلم أو الدرس يكون حاله كذلك، وليس ذلك من شأن المؤمن؛ كما قال أبو حامد الغزالي في [آداب الاستعداد لسائر الصلوات]:
«ولا ينبغي أن تكون اوقاتك مهملة فتشتغل في كل وقت بما اتفق كيف اتفق، بل ينبغي أن تحاسب نفسك، وترتب أورادك في ليلك ونهارك، وتُعَيِّن لكل وقت شغلا لا يتعداه ولا تؤثر فيه سواه؛ فبه تظهر بركة الأوقات، فأما من ترك نفسه مهملا سدى إهمال البهائم لا يدري بما يستقبل كلَّ وقت؛ فتنقضي أكثر أوقاته ضائعة، وأوقاتك عمرك، وعمرك رأس مالك، وعليه تجارتك، وبه وصولك إلى نعيم الأبد في جوار الله تعالى؛ فكل نَفَسٍ من أنفاسك جوهر لا قيمة له؛ إذ لا بدل له فإذا فات فلا عود له؛ فلا تكن كالحمقى الذين يفرحون في كل يوم بزيادة أموالهم مع نقصان أعمارهم؛ فأي خير في مال يزيد وعمر ينقص! ولا تفرح إلا بزيادة علم أو عمل صالح؛ فإنهما رفيقاك يصحبانك في القبر حيث يتخلف عنك أهلُك ومالُك، وولدك، وأصدقاؤك».
والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والحمد لله رب العالمين.
فقد جعل الله ﷻ لعباده من فرجه وكرمه لهم في يومهم وليلتهم: موارد؛ يكون فيها وردهم وريّهم واستبصارهم أمرهم، وتصحيحهم سيرَهم؛
فليستِ الأورادُ ثَمَّ ألفاظًا تُقال دون كونها منازل صيانة وحفظ وهداية لدين العبد وعلمه وعقله.
فذلك من أعظم معاني التذكُّر في الأوراد = استجماع معاني الإيمان العظمى وكثرة إمرارها على القلب وتجريد القصد، وتنزيه الرب، وتقديمه على كل شيء؛ فَتَنْزِل عليه فتُزيل كدره وتجلو بصره وتسدد سعيه وإرادته وتقيمه في مقامات الحق وتنزعه عما ولغ فيه من باطل وتكفه عن هواه!
وما يكون فيها من فتح الواردات وكشف الحجب وذهاب الران وجلاء البصيرة؛ فبها يستعيد المرء اتنزانه، ويصوب ما أصابه من غَبَر الزمان، وكدر أنفاس المخلوقين، وما أُتي من شأنه في إيمانه وعقله ودينه وعلمه مواقفه، ويراجع فيه قراراته، ويستغفر عن زلاته ..
ومن أعظم ما يجمع ذلك وأجله، ويكون موطنا للبركات والأنوار: بيوت الله،؛ فهي مواطن تنزل الرحمات واستشفاء القلب واستبصاره، تثوُّر فيها معاني الحق في نفسك، وترجع بها على فعلك، وتعرم لنفسك خطة رشد على الحق، أو تُبعَث في قلبك أمورٌ من الحق لم تكن فيه: بما تستحدثه من الإيمان والعلم.
وإني أنصحك نصيحة مشفق عليك من تنازع هذا الزمان وتجاذبه عزمك، وتقلبات نفسك، وغلبة التكاثر، ومنافسة الناسِ الدنيا:
أن تجعل لنفسك مسجدا تلزمه لا يعرفك فيه أحد، لا تُحدث الناس فيه؛ تجعل الرباط والمكث فيه ولزومه = ذخيرتك وعدتك في وجه البلايا والأقدار الثقيلة، وما يحتاج إليه قلبك من قوت يقيمه في مقامات الإيمان والرضا والتسليم واليقين والتوكل، ولا يقوم قلبك إلا بتلك المعاني، ولا تقوى عليه إلا بعون الله وتوفيقه لك ثم بإدامة إمرارها على قلبك، والتعرّض لما يزكيها في قلبك من الذكر والوحي.
ومكثك في المسجد مواطن الأنوار والبركات
ومن أجلّ ذلك ما يكون بعد صلاة الفجر، أو بعد العصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء، أو ما أمكن المرء من ذلك كما يسر الله، ولو مرة في الأسبوع!
وهذا أمر حقيق أن يُجتهد في الدعاء بتيسيره والفتح فيه؛ فتلك خلوة لا تشبهها خلوة أن ييسر الله لك مسجدا تعبده فيه على الوجه الذي يحب هو سبحانه ويرضى، وأن يرزقك فيه البركة والفتح في عافية وصلاح وقبول.
وكذلك فالإرادات الكلية لا تستدعي أفعالا توجد في الواقع؛ فلا توجد قراءة قرآن في مطلق الأمر دون أن يكون جزءٌ تقرأه من كتاب الله في زمان محدد، ولا يكون ورد من حفظ أو ذكر إلا بتخصيص وقت له جزئي، وكذلك في محاسبتك نفسك ونظرك ما قدمته لغد ونحو ذلك من مطالب الإيمان ومقاصد الصالحين؛ وذلك في كل العبادات المطلقة التي لم يحدد لها الشرعُ وقتا ملزما لها أن تفعل فيه - وتلك منة عظيمة من ربنا أن ألزمنا طاعات في أوقات لا محيد لنا عنها - ؛ فلا بد من تخصيص وقت جزئي تنفذ فيه تلك الإرادة الجزئية لفعل الطاعة، ولا مكان أفضل من المسجد تكون فيه تلك الطاعات وتقسم فيه أوراد محفوظك ومقروئك؛ فالعبادات لا توجد دون هيئة خاصة، والفعل الجزئي لابد أن يصدر عن إرادة جزئية، والإرادة الكلية لا تستدعي فعلا؛ لذلك وجب التخصيص.
فإن لم تجد لذلك سبيلا - وأحسن الله عزاك فيه - ؛ فلا أقل من أن تجعل لنفسك أوقاتا فرضا تنقطع فيها لمقاصد الإيمان والعلم.
ومن أحسن ما يكون ذلك وأكثره التزاما وأضبطه: أن تربطه بشيء أنت ملتزم به وتفعله؛ بعد صلاة مثلا أو بين صلاتين، أو بعد شيء لا يكون يومك إلا به؛ حتى يثبت الذي تريد.
ونحو ذلك من يلزم نفسه بعد العشاء ركعات ثم الوتر أن يفوته الليل
ولا تجعل عمرك كلأ مستباحا يتنازعه من حولك منك، ثم ترجع خالي الوفاض
وإنك لا ترى أحدا من الصالحين والعقلاء حولك ترى فيه الجدَّ في العبادة أو العلم أو الدرس يكون حاله كذلك، وليس ذلك من شأن المؤمن؛ كما قال أبو حامد الغزالي في [آداب الاستعداد لسائر الصلوات]:
«ولا ينبغي أن تكون اوقاتك مهملة فتشتغل في كل وقت بما اتفق كيف اتفق، بل ينبغي أن تحاسب نفسك، وترتب أورادك في ليلك ونهارك، وتُعَيِّن لكل وقت شغلا لا يتعداه ولا تؤثر فيه سواه؛ فبه تظهر بركة الأوقات، فأما من ترك نفسه مهملا سدى إهمال البهائم لا يدري بما يستقبل كلَّ وقت؛ فتنقضي أكثر أوقاته ضائعة، وأوقاتك عمرك، وعمرك رأس مالك، وعليه تجارتك، وبه وصولك إلى نعيم الأبد في جوار الله تعالى؛ فكل نَفَسٍ من أنفاسك جوهر لا قيمة له؛ إذ لا بدل له فإذا فات فلا عود له؛ فلا تكن كالحمقى الذين يفرحون في كل يوم بزيادة أموالهم مع نقصان أعمارهم؛ فأي خير في مال يزيد وعمر ينقص! ولا تفرح إلا بزيادة علم أو عمل صالح؛ فإنهما رفيقاك يصحبانك في القبر حيث يتخلف عنك أهلُك ومالُك، وولدك، وأصدقاؤك».
والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والحمد لله رب العالمين.
❤21👍9