قناة محمد القحطاني العلمية
12.4K subscribers
551 photos
124 videos
132 files
825 links
هدف القناة نشر نفائس الفوائد، وجمعُ المنقولات التي أنتقيها من بطون الكتب، مع التركيز على الفوائد القرآنية.


للتواصل العلمي هنا : @maj369 أو على البريد الإلكتروني: moh396@gmail.com
Download Telegram
#لطائف

بابٌ في تفسير القرآن في الرؤى والمنامات

جاء في «نوادر الأصول في أحاديث الرسول» (4/ 207) للحكيم الترمذي:

(وَرَأَيْت فِيمَا يرى النَّائِم كَأَن سَائِلًا يسألني عَن قَوْله تَعَالَى: {إِن الَّذين قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا}، فَأَرَدْت أَن أُجِيبهُ بِمَا عِنْدِي من ظَاهر الْعلم، فرأيت قبالتي شخصا بِيَدِهِ صحيفَة يُقَابل بهَا وَجْهي مَكْتُوب فِيهَا {إِن الَّذين قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا} أَي اشتاقوا إِلَى لِقَائِه!
ثمَّ انْتَبَهت فَقلت فِي نَفسِي هَذَا عين التَّفْسِير!
وَإِذا نزل العَبْد منزلَة المشتاقين فنهمته وشهوته اللحوق بربه؛ فقلبه بِالْبَابِ عاكف والعاكف لَا تَزُول استقامته.) انتهى

قال أبو مجاهد: قام الباحث شريف محمد جابر بدراسة أقوال الحكيم الترمذي في رسالة ماجستير بعنوان "تفسير القرآن عند الحكيم الترمذي". وذكر في منشور له عن كتابه "نوادر الأصول في معرفة أخبار الرسول":
(هذا الكتاب هو مدوّنة الإمام محمد بن علي الحكيم الترمذي الأكبر والأبرز والأهم...، وكان السببَ في تغيير اتجاهي في رسالة الماجستير، فجعلت تفسيره وجهتي لِما رأيت من لفتات تفسيرية رائعة فيه، وفتح لي آفاقًا واسعة في باب التفسير وعلوم القرآن الكريم.
وهو يروي فيه أحاديث من النوادر ولكنه يشرحها في إطار المحكم من الآيات والسنن، وبكلام بليغ يسبي الألباب ويدخل إلى القلب بلا استئذان، ويبث من خلال شرحه أفكارا غاية في العمق...
عرف الإمام القرطبي المفسّر قيمة هذا الكتاب فأكثر من النقل عنه في تفسيره، وظلمه آخرون فنسبوا إليه ما ليس فيه، وظُلم مرة أخرى حين انتشرت نسخته المختصرة محذوفة الأسانيد، ولم تنتشر نسخته المسندة الموسّعة في الشرح سوى قبل عقد أو عقد ونصف. يُقرأ بطبعة دار المنهاج، فإن لم تجد فدار النوادر ممتازة، أما غيرهما فلا تقرب!)

ومن أقوال الحكيم الترمذي في التفسير: (‌قَالَ ‌تَعَالَى: {وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم} وَهِي سبع آيَات، سميت مثاني لِأَن الله تَعَالَى جمع الْكتب كلهَا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ ثمَّ أنزل مِنْهَا على كل رَسُول مَا علم أَنه مُحْتَاج إِلَيْهِ هُوَ وَأمته، وَاسْتثنى فَاتِحَة الْكتاب من جَمِيع ذَلِك وخزنها لهَذِهِ الْأمة؛ فَجَمِيع علم التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَالْفرْقَان مستخرج من أم الْقُرْآن، وَالْقُرْآن مستخرج من أمه، وَسَائِر الْكتب فِي الْقُرْآن.)

تنبيه: قال الإمام ابن تيمية عن كتب الحكيم الترمذي:
«وكذلك ‌الحكيم ‌الترمذي، فإن له كتبًا متعددة كنوادر الأصول والصلاة وغيرها، وفي كتبه فوائدُ ومقاصدُ مستحسنة مقبولة، وفيها أيضًا أقوالٌ لا دليلَ عليها وأقوالٌ مردودة يُعلَم فسادُها، وآثارٌ ضعيفةٌ لا يجوز الاعتماد عليها.» انتهى من «جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم» (4/ 63)
#دعوات

ربنا!
إنّ ضعفنا لا يخفى عليك؛ فكما خلقتنا ضعفاء فقونا بعونك ومعيتك!
#خواطر_إيمانية
#فوائد_قرآنية

﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28]

علم الله ضعفنا فخفف عنّا، وأبقى ضعفنا ليكون (حبلَ الوصل) إليه!

فسبحان ربنا العليم الحكيم الرحيم!
#تأملات

{لأقتلنّك}

أول كلمة في تاريخ البشر أعلنها "المخفق" من بني آدم في وجه أخيه "الناجح"!

كلمة "عنيفة" تدل على شدة الحسد والحقد الذي يحمله "هذا المخفق" للناجحين المقبولين!

ولا يسع من منّ الله عليه "بالتقوى والعلم والبصيرة" إلا أن يعرض ويتبرأ من هذا المسلك المشين "لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك"

وسبب هذا الإعراض الفعّال هو أن عاقبة الحسد والبغي هي الخسران والندم، ولا بد! "فأصبح من الخاسرين"، "فأصبح من النادمين".

اللهم طهّر قلوبنا من الحسد، وأعذنا من البغي والسفه!

ومن خفي عقوبات الباغي الحاسد أنّ الله لم يبعث معلما له إلا "الغراب"؛ وكفى بالمرء قبحا أن يكون معلمه غرابا! [ومن يكن الغراب له دليلا … يمرّ به على جيف الكلاب]

والغراب في الشرع من "الفواسق"، وعند العرب من أسوء الطيور ضعة وضعفا وخسة. جاء في كتاب الحيوان للجاحظ: (ومن أجل تشاؤمهم بالغراب اشتقّوا من اسمه الغربة، والاغتراب، والغريب. وليس في الأرض بارح ولا نطيح، ولا قعيد، ولا أعضب ولا شيء مما يتشاءمون به إلّا والغراب عندهم أنكد منه...)!
Forwarded from حصاد المطالعة (أحمد الشويمي)
🌳 عن أبي قلابة الجَرمي رحمه الله، قال:
✅ إذا حدثتَ الرجل بالسنة، فقال: دعنا من هذا وهات كتابِ الله، فاعلم أنه ضالّ!

🌳 قال الذهبي: قلت أنا:
✅ وإذا رأيتَ المتكلم المبتدع يقول: دعنا من الكتاب والأحاديث الآحاد، وهاتِ العقل، فاعلم أنه أبو جهل!

✅ وإذا رأيت السالك التوحيديّ يقول: دعنا من النَّقل ومن العقل وهات الذَّوقَ والوَجد، فاعلم أنه إبليس قد ظهر بصورة بشر، أو قد حلَّ فيه!
📌 فإن جبنت منه، فاهرُب،
📌 وإلا فاصرعهُ، وابرُك على صَدرِه، واقرأ عليه آية الكرسي، واخنقه!.

سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٧٢).
قناة محمد القحطاني العلمية
#مختارات قال الإمام الصنعاني - رحمه الله: (فخير الناس: من أشاع الخـير عن العلماء وأذاعه، ودافع عنهم إن سمع قادحًا فيهم) . 📚التنوير شرح الجامع الصغير للإمام الصنعاني 528/9
#مفاضلات

قال الإمام ابن رجب الحنبلي في رسالته «استنشاق نسيم الأنس من نفحات رياض القدس» (3/ 322):
(قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110].
قال مجاهد وغيره: يعني: كنتم خير الناس للناس، فخير الناس للناس أنفعهم لهم، ولا نفع أعظم من الدعاء إِلَى التوحيد والطاعة، والنهي عن الشرك والمعصية.

وسئل الحسن البصري عن رجل له أمٌّ فاجرة، فَقَالَ: يُقيِّدها؛ فما وصلها بشيء أعظم من أن يكفها عن معاصي الله -تعالى".)

وقال في «لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف» (ص407 ت عوض الله):
(وفي الجملة، فخير الناس أنفعهم للنّاس، وأصبرهم على أذى الناس، كما وصف الله المتّقين بذلك في قوله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134].).
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#مختارات
#استدراكات

مع جمال هذا الكلام وقوته، وروعة الكلمة التي ختم بها المقطع "الشيخ لا يقول عن نفسه شيخ!"
إلا أنه ينبغي مراعاة العرف السائد في كل زمان، كما يحسن التنبه لموقف المخاطب وما يصلح له من الألقاب.

وقد أعجبتني فائدة أوردها ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد حول مسألة الألقاب، وأهمية مراعاة العرف المعروف في كل زمن، حيث قال:

(فائدة:
قال قائل: أراني إذا دُعيتُ باسمي دون لَقَبي شقَّ ذلك عَلَيَّ جدًّا بخلاف السَّلَف، فإنهم كانوا يُدْعَوْن بأسمائهم.
فقيل له: هذا لمخالفة العادات؛ لأن أُنسَ النفوس بالعادة طبيعةٌ ثابتةٌ؛ ولأن الاسم عند السَّلَف لم يكن دالاً على قِلَّة رُتْبة المدعوِّ، واليوم صارت المنازلُ في القلوب تُعلم بأمارة الاستدعاء، فإذا قصَّر دَلَّ على تقصير رُتبته فيقع السخطُ لما وراء الاستدعاء. فلما صارت المخاطباتُ موازينَ المقادير، شقَّ على المحطوط من رتبته قولاً، كما شق عليه فعلاً.) انتهى
Forwarded from قناة ماجد بن محمد النفيعي (ماجد بن محمد النفيعي)
‏روى الماليني في (الأربعين) وأبو نعيم في (الحلية) عن سهل بن عبدالله أنه سُئل عن معنى قول الله عز وجل: {واجعل لي من لدُنْكَ سلطانًا نصيرًا}. قال: «لسانًا ينطق عنك، ولا ينطق عن غيرك».

اللهم اجعلنا ناطقين عن الحق بالحق في الحق، ولا تجعلنا ممن صار من الخلق إلى الخلق في الخلق.
#المختصر_المفيد

"صدق الإرادة يحدد بوصلة الطريق،
والعلم يوضح معالم الطريق،
والعزيمة وقود السائر في الطريق"


كتبت هذه الجملة ثم طلبت من أداة "Gemini" التعليق عليها باختصار، فكانت النتيجة:

"هذه المقولة ترسم هندسة الوصول ببراعة؛ فالبداية تكون من (الداخل) حيث "صدق الإرادة" الذي يمنع التشتت ويضبط الاتجاه كالبوصلة، ثم يأتي دور (العقل) عبر "العلم" الذي يضيء الطريق ويكشف الحفر والمناطق الوعرة، وأخيراً يأتي دور (الجوارح) عبر "العزيمة" التي تضمن استمرار الحركة ومقاومة وعثاء السفر.
إذا غابت البوصلة تُهنا، وإذا غاب العلم تخبطنا، وإذا غابت العزيمة توقفنا."
في مرحلة الماجستير، كان عندنا مقرر (فقه طبي) نبحث بعض القضايا الطبية من ناحية فقهية؛ وفي أحد الأيام جلست مع بعض الزملاء في مدينة أخرى، أصحاب اطلاع وثقافة، وتحدثت عن مسألة من هذه المسائل، فقال أحدهم: مستحيل تكون هذه القضية الطبية موجودة!
فقلت: قبل إنكارها افتح (قوقل) واكتب عنها وسترى البحوث والدراسات الطبية والشرعية الكثيرة عنها.
وفعلًا قام بذلك، وأُحرج من سرعة تكذيبه لأمر مشهور..

هناك أناس فضلاء وكرام مصابون بآفة تكذيب الأخبار قبل التثبت، وهذا يدل على نقص الحكمة، وقلة الصبر؛ فما يضير لو تريث قليلًا، وتأكد، خاصة أن كثيرا مما يكذبه لا يُنكره العقل، ولا الواقع، وليس مخالفًا للسنن الكونية..

ومن حكمة بلقيس لمّا سألها سليمان عليه السلام عن عرشها (أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ)..
ولم تنكره مباشرة، ووضعت لنفسها خط رجعة، وكان بإمكانها أنْ تنكر ذلك؛ لأنها تركت عرشها في بلدها، ولكن وضعت احتمالات، وتركت الجواب مفتوحًا، وهذا من الحكمة..

ومن الكلمات الجميلة لابن تيمية رحمه الله قوله: (والتكذيبُ بما لم يُعلَم أنه كذبٌ مثل التصديق بما لا يُعلم أنه صدق، والنفيُ بلا علم بالنفي مثلُ الإثباتِ بلا علمٍ بالإثبات، وكلٌّ من هذين قولٌ بلا علمٍ. ومن نَفَى مضمونَ خبرٍ لم يُعلَم أنه كذبٌ فهو مثلُ من أثبتَ مضمونَ خبرٍ لم يُعلم أنه صدقٌ، والواجب على الإنسان فيما لم يقم فيه دليلُ أحدِ الطرفين أن يُسَرِّحَه إلى بقعة الإمكان الذهني، إلى أن يحصل فيه مرجِّحٌ أو مُوجِب، وإلّا يكون قد سكتَ عما لم يعلم، فهو نصف العلم. فرحمَ الله امرأً تكلَّم فغَنِمَ أو سكتَ فسَلِمَ)..

فانظر إلى جمال الحكمة فالأمر إن لم يكن عليه دليل (يسرحه إلى بقعة الإمكان الذهني) حتى يأتي مرجح للصدق أو الكذب..

وأما إن أتى معه دليل كذب أو صدق فهنا ترفض أو تقبل بدليل، وهذا من تقدير الإنسان لعقله، واحترامه لذاته، والتوفيق من الله..

https://t.me/nitharAlaikhtiar
قبل ٣٥ عاما ابن باز يشفع لطلاب العلم عند الشيخ الأصولي د. أحمد بن حميد للاستمرار ولو بدرس أسبوعي.
Forwarded from أحسن موسي
السيوطي وكتاب "تفسير الجلالين"

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فـ "تفسير الجلالين" تفسير مشهور حُظي باعتناء الناس وطلاب العلم لاختصاره ولتركيزه، إذ نقل حاجي خليفة عن بعض علماء اليمن: "عدَدْتُ ‌حروفَ ‌القُرآن ‌وتفسيره ‌للجَلالَيْن فوجدتُهما متساويين إلى سُورة المُزَّمِّل، ومن سُورة المدثر التفسير زائد على القُرآن..."كشف الظنون (2/ 567).
ولذلك كثرت الحواشي عليه لتوضيح مشكله، وفك عباراته؛ فهو أشبه بالمتن، وفي جامع الشروح والحواشي للحبشي (1/ 609 - 613) جملة طيبة من الكتب والتعليقات والحواشي عليه، ما بين مخطوط ومطبوع، وكامل وناقص.

سمي "الجلالين" لاشتراك مؤلفين في تصنيفه، ابتدأ جلال الدين المحلي وأكمله جلال الدين السيوطي، وابتدأ المحلي أولًا التفسير من أول سورة الكهف إلى آخر سورة الناس، ثم رجع لأوله ففسر الفاتحة، وبعد أن أتمها اخترمته المنية فلم يُفسِّر ما بعدها، فجاء السيوطي وكمَّل تفسير المحلي، فابتدأ بتفسير سورة البقرة، وانتهى عند آخر سورة الإسراء.

أما عن مدة إتمام السيوطي للنصف الثاني من التفسير فهي أربعين يوما، قال السيوطي في خاتمة سورة الإسراء (ص1078): " وألفته في مدةٍ قدرِ ميعاد الكليم" يشير لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [البقرة: 51].
ولذلك اعتمد على مراجع قليلة لإكماله بسرعة وكان عمره أنذاك (21) أو (22) سنة إذ ألفه سنة (870)، وهو وُلد سنة (849)، وساعده أيضا على إكماله في هذه المدة الوجيزه إلمامه بالتفسير وعلومه خاصة وبسائر العلوم عامة، فهو صاحب "الدر المنثور"، و"الإتقان في علوم القرآن"، و"لباب النقول في أسباب النزول"، و"الإكليل في استنباط التنزيل"، و"تناسق الدرر في تناسب السور"، "مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع " و"مفحمات الأقران في مبهمات القرآن". وغيرها.

والمراجع التي اعتمد عليها السيوطي في تكملة التفسير هي: تفسير الكواشي، والوجيز للواحدي، وتفسير البيضاوي، وابن كثير، وتفسير المحلي إذ اقتبس واستفاد منه في الآيات المشابهة.
قال السيوطي في ترجمة أحمد بن يوسف الكواشي في بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة (1/ 401): " قال الذهبي: برع في العربية والقراءات والتفسير....
وله التفسير الكبير، والصغير، جوَّد فيه الإعراب، ‌وحرر ‌أنواع ‌الوقوف، ‌وأرسل ‌منه ‌نسخة ‌إلى ‌مكة ‌والمدينة والقدس. قلت (السيوطي): وعليه اعتمد الشيخ جلال الدين المحلي في تفسيره، واعتمدت عليه انا في تكملته مع الوجيز وتفسير البيضاوي وابن كثير".

وتفسير الكواشي الكبير هو "تبصرة المتذكر وتذكرة المتبصر" وقد حقق في عدة رسائل في قسم التفسير بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، ولم يطبع، قاله محققا كتاب "البدر السافر عن أنس المسافر" (1/ 216)، والثاني: هو مختصره الموسوم بـ "التلخيص في تفسير القرآن العظيم" وهو مطبوع بتحقيق محيي هلال السرحان، وطُبع أيضا باسم "التلخيص في تفسير القرآن العزيز" بتحقيق عماد قدري العياضي.

لكن أقول بعد قراءة دقيقة لأجزاء من تفسير الجلالين أن السيوطي رجع لمصادر أخرى منها:
تفسير الثعلبي أو مختصره للبغوي خاصة في تفسير الغريب.
معاني القرآن للزجاج وإعراب القرآن للنحاس، والدر المصون في الإعراب.

ومما يُؤخذ على هذا التفسير: أنَّ مؤلِّفيه لم يلتزما منهج أهل السنة والجماعة في مسائل الأسماء والصفات فوقعا في التحريف (التأويل) والتعطيل (التفويض) على طريقة الأشاعرة.

وللشيخ البراك -حفظه الله- حاشيىة عليه بعنوان "التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين" صدرت منه أجزاء، وفيه التعليقات على جميع الكتاب مما يتعلَّقُ بالمخالفات العقدية وغيرِها، وقبل ذلك كتب تفسيرًا لكل مقطع من الآيات على وجه الإجمال والاختصار وهو تأصيل للمعنى الآيات قبل التَّعليق، فصار الكتاب إذن تفسيرًا مستقلًا متبوعًا بالتَّعليق على كلمات مؤلِّف تفسير الجلالين، والمنهج الذي اتَّبعه في هذا: أنه يسوق الآيةَ أو الآيات أولًا، ثم يذكرُ تفسيرَها، ثم يذكر نصَّ "تفسير الجلالين"، ثم يتبعه بالتَّعليق عليه.

ونسأل الله أن يطيل عمر الشيخ البراك لإكماله، ويمتعه بالصحة والعافية ويبارك في جهوده.


والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتبه: أحسن موسي
فكل فعل عظمه الشرع أو مدحه أو مدح فاعله لأجله أو أحبه أو أحب فاعله أو رضي به أو رضي عن
فاعله أو وصفه بالاستقامة أو البركة أو الطيب أو أقسم به أو بفاعله كالإقسام بالشفع والوتر وبخيل المجاهدين وبالنفس اللوامة أو نصبه سببا لذكره لعبده أو لمحبته أو لثواب عاجل أو آجل أو لشكره له أو لهدايته إياه أو لإرضاء فاعله أو لمغفرة ذنبه وتكفير سيئاته أو لقبوله أو لنصرة فاعله أو بشارته أو وصف فاعله بالطيب أو وصف الفعل بكونه معروفا أو نفي الحزن والخوف عن فاعله أو وعده بالأمن أو نصب سببا لولايته أو أخبر عن دعاء الرسول بحصوله أو وصفه بكونه قربة أو بصفة مدح كالحياة والنور والشفاء
فهو دليل على مشروعيته المشتركة بين الوجوب والندب

✍️ العز بن عبد السلام
#استنباط
#الجزء_الخامس_عشر
••
من أعظم الوسائل التي تواسي القلب وتمنحه عافية النسيان أن يشغله بما هو أعظم وأبقى، فالعقلاء لا يقفون على أطلال الأوجاع، يتفقدون جراحها ويعيدون إحصاء خسائرها، وإنما يوجهون دفة الأيام نحو ما ينفع ويفيد.

فالدوران في أفلاك الذكريات المؤلمة ليس مجرد خسارة للحاضر، بل هو استدعاء مستمرٌ للماضي ليواصل نهشه، وكأن المرء يقتات على ما يؤذيه! وما أفظع أن يصير الإنسان جلّادَ نفسه؛ يبعث ما كان الأَولى أن يُدفَن، ويُحيي ما كان الأجمل أن يُوارى، فمن فقه الحياة أن لا يكون المرء أسيرًا لأشباح الذاكرة، بل ربانًا يمضي بها إلى أفق أرحب، حيث المعالي تملأ البصيرة، والمجد يغمر المسير.

وإن أعظم الخسائر أن يبتلع المرء عمره في استدعاء ما مضى، فيخسر مرتين: مرة حين وقع الألم، ومرة حين استنزف روحه في استعادته، والعاقل من تيقّن أن الحياة أقصر من أن تُبدد في ملاحقة ظلّ الوجع.
••
#فوائد_تفسيرية

قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري في «تهذيب الآثار - مسند ابن عباس» (1/ 182):

(وَالْحِكْمَةُ: الْفِعْلَةُ مِنَ الْحُكْمِ، مِثْلُ الْجِلْسَةِ مِنَ الْجُلُوسِ، وَالْقِعْدَةِ مِنَ الْقُعُودِ.
وَقَدْ تَأَوَّلَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَالتَّابِعِينَ الْحِكْمَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة: 269] أَنَّهَا الْقُرْآنُ، وَتَأَوَّلَتِ الْحِكْمَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [البقرة: 129] أَنَّهَا السُّنَنُ الَّتِي سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلَيْهِ.
وَكِلَا التَّأْوِيلَيْنِ فِي مَوْضِعِهِ صَحِيحٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ حِكْمَةٌ، أَحْكَمَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ فِيهِ لِعِبَادِهِ حَلَالَهُ وَحَرَامَهُ، وَبَيَّنَ لَهُمْ فِيهِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، وَفَصَّلَ لَهُمْ فِيهِ شَرَائِعَهُ، فَهُوَ كَمَا وَصَفَهُ بِهِ رَبُّنَا تبارك وتعالى بِقَوْلِهِ: {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ} [القمر: 5] ، وَكَذَلِكَ سُنَنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّتِي سَنَّهَا لِأُمَّتِهِ، عَنْ وَحْيِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلَيْهِ، حِكْمَةٌ حَكَمَ بِهَا فِيهِمْ، فَفَصَلَ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَبَيَّنَ لَهُمْ بِهَا مُجْمَلَ مَا فِي آيِ الْقُرْآنِ، وَعَرَّفَهُمْ بِهَا مَعَانِي مَا فِي التَّنْزِيلِ.) انتهى

وفي تفسيره جامع البيان رجّح أن الحكمة في قول الله تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ} بإصابة الحق والصواب في القول والفعل، حيث قال: (فتأويل الكلام: يؤتي الله إصابة الصواب في القول والفعل من يشاء، ومن يؤته الله ذلك فقد آتاه خيرا كثيرا.).

وفي تفسيره لقول الله تعالى: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} رجّح أن الحكمة هنا هي: العلم بأحكام الله التي لا يدرك علمها إلا ببيان الرسول ﷺ، والمعرفة بها، وما دل عليه ذلك من نظائره. قال: (وإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك، ويعلمهم كتابك الذي تنزله عليهم، وفصل قضائك وأحكامك التي تعلمه إياها.).

تنبيه:

ينبغي لطالب العلم أن يتنبه للفرق بين أقوال المفسرين من غير كتب التفسير، وبين الكلام التفسيري الذي يُقصد به تعيين المراد في سياق آية بعينها من خلال ما ذكره أهل التفسير؛ فإن إغفال هذا الفرق قد يوقع في بعض الإشكالات، خاصة في معرفة ترجيح المفسر واختياره.
والأصل أن رأي العالم في مسألةٍ ما يٌؤخذ من كلامه في العلم الذي ترجع إليه المسألة؛ فالطبري في "التهذيب" كان ينظر بعين اللغوي والفقيه المستوعب للآثار، وفي "جامع البيان" كان ينظر بعين المفسر المحرر الذي يزن الألفاظ بميزان السياق.

قال المعلمي اليماني: ( المتكلم في علم قد يذكر في أثناء كلامه مسألة من علم آخر، فربما ذكر قاعدة يكون ظاهر كلامه أنها كلية، ومع ذلك فلا يعتد بهذا الظاهر، ولا ننسب إلى المتكلم أنه ادعى كليتها ولا يعترض عليه بذكرها على ذلك الوجه...) رسالة في حقيقة التأويل ص 118