|2002.
1.73K subscribers
1.53K photos
44 videos
69 files
2 links
تُخمة فكرية ❣️
Download Telegram
إننا محكُومون بالأمل،
وما يحدث اليوم لا يُمكن أن يكُون نهاية التاريخ.

— الكاتب المسرحي السوري 'سعد الله ونوس'
‏أخبار الوفاة تاخذ من عمري.
يا لهذا الوطن، كم مرة ينبغي له أن ينزف حتى يصدّق العالم أنه يتألّم؟ وكم أمًّا يجب أن تودّع ابنها، وكم طفلًا يجب أن يكبر قبل أوانه، وكم بيتًا يجب أن يُطفأ نوره، وكم قلبًا ينبغي أن يتعلّم العيش بنصف روح، حتى تنتهي هذه الحرب؟

أوجع ما في الأمر أننا لم نعد نبكي الذين يموتون وحدهم، بل نبكي الذين يبقون أيضًا؛ نبكي أمًّا ستظلّ تلتفت كلما فُتح الباب، وأبًا سيخفي انكساره كي لا ينهار من بقي من أبنائه، وطفلًا لن يفهم لماذا صار اسم أبيه يُقال مقرونًا بالدعاء، ولماذا لا يعود الذين يخرجون من بيوتهم دائمًا. نبكي الوجوه التي شاخت قبل أوانها، والأحلام التي لم تجد فرصة لتولد، والأعمار التي أُنفقت في انتظار يومٍ عادي لا نخشى فيه على أحد.

لقد تعبنا، والله تعبنا.

تعبنا من عدّ الشهداء، ومن توديع الأحبة، ومن الدعاء ألّا يكون القادم أسوأ. تعبنا من الاعتياد على ما لا ينبغي أن يعتاده قلب، ومن محاولة مواصلة الحياة بينما تُنتزع من حولنا أسبابها واحدةً تلو الأخرى. تعبنا من أن نبدو أقوياء لأننا لا نملك رفاهية الانهيار.

نريد لهذا البلد أن يستريح، ولأهله أن يستريحوا، نريد أن نعيش دون أن نتهيأ للفاجعة، وأن نحبّ دون أن نخشى الفقد، وأن نودّع أحبتنا على أبواب السفر لا على أبواب القبور.

فوالله، ما عادت أرواحنا تتّسع لمزيد من المقابر، وما عاد في القلب متّسعٌ لخسارة أخرى.

رحم الله من رحلوا، وحفظ من بقوا، وجبر قلب وطنٍ طال انكساره، حتى بات أبناؤه يخشون عليه من الحزن بقدر ما يخشون عليه من الحرب.
"ما دام هنالك فجرٌ يعلنُ طلوع النهار،
عصفورٌ يصدح،
زهرةٌ تعطّرُ الهواء،
وجهٌ يغمرنا بالتأثُّر،
يدٌ ترسم إيماءةً من حنان
سوف نتلكّأ كثيرًا
على هذه الأرض الخراب."

_فرانسوا شنغ
‏" الشمس لا تتجاهل قرية لأنها صغيرة."
- مثل إفريقي
لا يُصنع الأبطال إلا في مساجدنا الفُساحْ
في روضة القرآن، في ظلِّ الأحاديثِ الصِّحاحْ
شعبٌ بغير عقيدةٍ ورقٌ تذرِّيه الرياحْ
مَن خان حيَّ على الصلاةِ يخون حيَّ على الكفاحْ
«أنا حزينٌ جدًا، لأن هنالك من هو في مثل سنّي، لكنه مشرّد بسبب الحَرب. ويحبّ المعكرونة بالصلصة البيضاء، لكن الحَرب جوّعته الرغيف. أعمل لأثبت جدارتي، وأبني شخصيتي، وأرتقي في موقعِي المجتمعي، فيما يعمل ليضمن سقف بيتٍ مستعار يقيه وعائلته من البرد.
أنا حزين، لأن ترَف المعرفة يجعلني أشيح بوجهي عن مصائِب الآخرين. هل لو كنت أنا هو، كان سيشيح وجهه هو الآخر؟»
" نعوذ بالله من أن نميل مع الريح خشية الكسر ثم حين تهدأ العاصفة نجدنا قد اعتدنا على الإنحناء فلا نُحسن الإستقامة "
أحب أن أترك للسماء متسعًا من النظر ولأفكاري حرية التجوال. أتأمل اتساعها وأفكر في بلادي وفي كل ما أرجوه لها ولنفسي، وما زلت أتخيل يومًا نعيش فيه بسلام ونخطط للغد دون أن نخشى ما قد يحمله. لدي من الأحلام ما يكفي لأعبر هذا الركود ومن الشغف ما يجعلني أرى في الأيام القادمة حياة أخرى تنتظرني.

وفي مثل هذه الليالي، حين تتكاثر النجوم ويهدأ كل شيء من حولي، أحب أن أفكر في الأقدار التي لم تأتِ بعد، وفي الطرق التي لم أسلكها، والوجوه التي لم ألتقِ بها. يراودني شعور لطيف بأن الحياة لا تزال تخبئ لنا ما يستحق الدهشة، وأن الأيام قد تحمل إلينا أشياء لم نعرف يومًا كيف نطلبها، لكنها حين تأتي نشعر كأن أرواحنا كانت تعرفها منذ زمن.

أريد أن أعيش كثيرًا وأن أرى بلادي بخير وأن أحقق ما حلمت به وأن تبقى في روحي هذه الخفة التي تجعلني أرفع رأسي إلى السماء كلما ضاق بي العالم وأتذكر أن الليل مهما طال يظل جزءًا من حكاية يعقبها الصباح.
⁣أتساءل أحيانًا، كم من الحكايات تسكننا ولا تجد طريقها إلى الكلام؟ وكم من الأحلام نؤجل البوح بها حتى نكاد ننساها؟. أخبروني، ما الذي يشغل أرواحكم؟ وأي حلم تعودون إليه كلما سكن الليل؟ لنتقاسم شيئًا من عوالمنا، لعل الكلمات تمنحنا ألفة تجعلنا أقل غربةً في هذا العالم.
‏_أفهم الرغبة في المشي طويلًا
‏بلا شعور أو وجهة، فارغًا من كل شيء*
‏"عزيزة دعواتنا عند الله، عزيزة وإن حفّنا العجز وتصرمّت بنا الطُرق وتفاقمت قلة الحيلة، عزيزة عند من يجيب المضطر ويكشف السُوء وينصر عباده الموقنين."
‏"في داخلي مئة فرحة
‏وألف حزن،
‏ومالا يُحصى من الآمال والحسرات،
‏وركنٌ صغير فارغ
‏أختبئ فيه منهُم جميعًا."
-أنطونيو بوركيا.
ربما السبب في أن الطبيعة تشعر بالسلام هو أن لا شيء يحاول أن يكون أي شيء آخر غير ما هو عليه.
لا أتجزأ..!
ولا أفهم كيف تكون أنصاف الأشياء.
أنا شخص يحضر بكامل إندفاعه
وتوهجه، أو يغيب للأبد.
الأجفان مُثقَلَةٌ تحملُ تعب العالم.
أتمنى أن تفيض رحمتك عندما تجف الأشياء.
وأن تغمر الكوكب بحنيتك عندما تقسو الخيارات.

آمين..
‏"نسألك النعيم الممتد لوجوه الأمهات، لملاذاتنا في أصواتهنّ، للبركة في أكمامهنّ، للفأل المنظوم في مسابحهنّ، لفوضى أيامنا التي يرتبنها على سجادة، للأمان الذي يبدأ من أيديهنّ ويشعّ في السموات دعواتٍ تنهمر على شتاتنا تعطّفًا ورضا."
‏ألا تكون يارب أعمارنا مجرد حكايات منسيّة، اجعلها محطّات نور، وابتسامات في ذاكرة من نُحب، وازرع في كل دربٍ مشيناه دعوةً لا تنطفئ، وأثرًا لا يضيع!