(586)
🖋قال الشيخ/ حسن الصفار:
مدرستان في التعامل مع عاشوراء:
لا أحد من المسلمين يجهل قدر الحسين، أو لا يحزنه قتل الحسين، أو يرضى عمّا حصل للحسين (ع)، فهذا أمرٌ نقطع به، ولكن درجة الاهتمام تتفاوت، وهذا التفاوت في التعامل مع هذه الحادثة ولّد وجود مدرستين:
(المدرسة الأولى):
تقوم على أساس التغاضي عن هذه الحادثة، فنجدها عند البحث التاريخي تُدين قتل الحسين، وتبدي التأسف لمقتله، ولا تقبل بذلك، ولكنّ أتباع هذه المدرسة يرون أنه لا داعي للوقوف عند هذه الحادثة طويلاً، وفي بعض الأحيان يحاولون تعويم المسؤول عنها، فيبرّئون يزيد بن معاوية من تحمّل المسؤولية، كقول ابن تيمية: "يزيد لم يأمر بقتل الحسين باتفاق أهل النقل"، أو يشيعون أنه ما كان يريد أن يقتل الحسين (ع)، وأنه تصرّف فردي من ابن زياد، والبعض من أتباع هذه المدرسة يبرّئ ساحة عبيد الله بن زياد، ويلقي باللائمة على عمر بن سعد، وأخيراً نجد من يبرّئ عمر بن سعد، كالعجلي في معرفة الرجال، حيث يقول: "كان أمير الجيش ولم يباشر قتله"، أو يتّهم أهل الكوفة وأهل العراق، الذين هم من الشيعة، فيروّجون بأن الشيعة يبكون على الحسين تكفيراً عن ذنبهم بقتله وخذلانه، وهذا كلّه تعويمٌ للمسؤولية وكأن القاتل مجهولٌ، بينما القضية واضحة في جميع المصادر التاريخية.
وهذه المدرسة يمكن عدّها امتداداً لما كانت تشيعه السلطات الأموية وبعد ذلك العباسية.
حيث كانت هذه السلطات تريد التغطية على هذه الجريمة النكراء والتعتيم عليها، لأنه ليس في مصلحة الأمويين إثارة حادثة استشهاد الإمام الحسين (ع) وإشهارها، بل إن التاريخ ينقل كيف كان الأمويون يحاولون تحويل يوم عاشوراء إلى يوم عيد وفرح، وخاصة في زمن عبدالملك بن مروان، حيث ظهرت هذه الحالة بشكل واضح.
ونجد في الزيارة الواردة عن الإمام الباقر (ع) ما يشير إلى هذا المعنى، يقول (ع): "اللهم إن هذا يومٌ تبرّكت به بنو أمية وابن آكلة الأكباد".
🔍يُراجع: الحسين في وجدان الأمة، الشيخ/ حسن موسى الصفار، الطبعة الأولى - 1429هـ، 35.📘
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
🖋قال الشيخ/ حسن الصفار:
مدرستان في التعامل مع عاشوراء:
لا أحد من المسلمين يجهل قدر الحسين، أو لا يحزنه قتل الحسين، أو يرضى عمّا حصل للحسين (ع)، فهذا أمرٌ نقطع به، ولكن درجة الاهتمام تتفاوت، وهذا التفاوت في التعامل مع هذه الحادثة ولّد وجود مدرستين:
(المدرسة الأولى):
تقوم على أساس التغاضي عن هذه الحادثة، فنجدها عند البحث التاريخي تُدين قتل الحسين، وتبدي التأسف لمقتله، ولا تقبل بذلك، ولكنّ أتباع هذه المدرسة يرون أنه لا داعي للوقوف عند هذه الحادثة طويلاً، وفي بعض الأحيان يحاولون تعويم المسؤول عنها، فيبرّئون يزيد بن معاوية من تحمّل المسؤولية، كقول ابن تيمية: "يزيد لم يأمر بقتل الحسين باتفاق أهل النقل"، أو يشيعون أنه ما كان يريد أن يقتل الحسين (ع)، وأنه تصرّف فردي من ابن زياد، والبعض من أتباع هذه المدرسة يبرّئ ساحة عبيد الله بن زياد، ويلقي باللائمة على عمر بن سعد، وأخيراً نجد من يبرّئ عمر بن سعد، كالعجلي في معرفة الرجال، حيث يقول: "كان أمير الجيش ولم يباشر قتله"، أو يتّهم أهل الكوفة وأهل العراق، الذين هم من الشيعة، فيروّجون بأن الشيعة يبكون على الحسين تكفيراً عن ذنبهم بقتله وخذلانه، وهذا كلّه تعويمٌ للمسؤولية وكأن القاتل مجهولٌ، بينما القضية واضحة في جميع المصادر التاريخية.
وهذه المدرسة يمكن عدّها امتداداً لما كانت تشيعه السلطات الأموية وبعد ذلك العباسية.
حيث كانت هذه السلطات تريد التغطية على هذه الجريمة النكراء والتعتيم عليها، لأنه ليس في مصلحة الأمويين إثارة حادثة استشهاد الإمام الحسين (ع) وإشهارها، بل إن التاريخ ينقل كيف كان الأمويون يحاولون تحويل يوم عاشوراء إلى يوم عيد وفرح، وخاصة في زمن عبدالملك بن مروان، حيث ظهرت هذه الحالة بشكل واضح.
ونجد في الزيارة الواردة عن الإمام الباقر (ع) ما يشير إلى هذا المعنى، يقول (ع): "اللهم إن هذا يومٌ تبرّكت به بنو أمية وابن آكلة الأكباد".
🔍يُراجع: الحسين في وجدان الأمة، الشيخ/ حسن موسى الصفار، الطبعة الأولى - 1429هـ، 35.📘
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
(587)
🖋قال السيد/ محمد حسين فضل الله:
الحسين الامتداد للرسول (ص):
إن في موسم عاشوراء، ونحن نحدق بالحسين (ع) كيف أطلق صيحته وثورته في خط المسيرة، "إنما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمّة جدّي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر" إن هذا الخط الذي كان امتداداً لخط رسول الله (ص) والذي كان امتداداً لخط العزة في الإسلام: "لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرُّ لكم إقرار العبيد" عندما نحدق بالحسين (ع) وهو يفسّر لنا حركته ويطلق لنا شعاراته، ثم يؤكد موقفه، ثم يجسّد تضحيته ليقدم كل ما عنده لله، ليشهد الله على أنه يحبّه، ويحب دينه ويحب رسوله، ويحب رسالته ثم يقول في فرح روحي: "هوّن ما نزل بي أنه بعين الله".
إننا عندما نحدق بالحسين (ع) في يوم عاشوراء وهو يقدّم كل تلك التضحيات في سبيل الله، علينا إذا أردنا أن نكون حسينيين، أن نكون الحسينيين في الإسلام؛ لأن الحسين (ع) كان المسلم الذي انطلق من خط الإسلام في كل ما قام به، ويروى أنه كان يتمثل بقول الشاعر:
ولستُ أبالي حين أُقتل مسلماً # على أي جنبٍ كان في الله مصرعي
إننا عندما نقول له: "يا ليتنا كنا معك فنفوز فوزاً عظيما" سيقول لنا جميعاً: لا تقولوا يا ليتنا كنا معك، بل قولوا: إننا معك؛ لأنني موجود في كل ثورة حسينية في خط الزمن؛ لأن ثورتي ليست ثورة محدودة في زمن، إنها ثورة الخط، وثورة الرمز وثورة النموذج، فإذا رأيتم في حياتكم إنساناً يمثل ما أريد، ويمثل ما أتحرّك به، ويمثل إخلاصي فالتزموه، ليكن حسينكم ولو بنسبة العشرة بالمئة أو بنسبة الخمسين بالمئة، وإذا رأيتم ثورة تتحرك في الخط السليم على أساس الخط الذي تحركت به فاعتبروها ثورتي.
🔍يُراجع: آفاق إسلامية، السيد/ محمد حسين فضل الله، دار الزهراء - بيروت، الطبعة الثانية - 1412هـ، 165.📕
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
🖋قال السيد/ محمد حسين فضل الله:
الحسين الامتداد للرسول (ص):
إن في موسم عاشوراء، ونحن نحدق بالحسين (ع) كيف أطلق صيحته وثورته في خط المسيرة، "إنما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمّة جدّي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر" إن هذا الخط الذي كان امتداداً لخط رسول الله (ص) والذي كان امتداداً لخط العزة في الإسلام: "لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرُّ لكم إقرار العبيد" عندما نحدق بالحسين (ع) وهو يفسّر لنا حركته ويطلق لنا شعاراته، ثم يؤكد موقفه، ثم يجسّد تضحيته ليقدم كل ما عنده لله، ليشهد الله على أنه يحبّه، ويحب دينه ويحب رسوله، ويحب رسالته ثم يقول في فرح روحي: "هوّن ما نزل بي أنه بعين الله".
إننا عندما نحدق بالحسين (ع) في يوم عاشوراء وهو يقدّم كل تلك التضحيات في سبيل الله، علينا إذا أردنا أن نكون حسينيين، أن نكون الحسينيين في الإسلام؛ لأن الحسين (ع) كان المسلم الذي انطلق من خط الإسلام في كل ما قام به، ويروى أنه كان يتمثل بقول الشاعر:
ولستُ أبالي حين أُقتل مسلماً # على أي جنبٍ كان في الله مصرعي
إننا عندما نقول له: "يا ليتنا كنا معك فنفوز فوزاً عظيما" سيقول لنا جميعاً: لا تقولوا يا ليتنا كنا معك، بل قولوا: إننا معك؛ لأنني موجود في كل ثورة حسينية في خط الزمن؛ لأن ثورتي ليست ثورة محدودة في زمن، إنها ثورة الخط، وثورة الرمز وثورة النموذج، فإذا رأيتم في حياتكم إنساناً يمثل ما أريد، ويمثل ما أتحرّك به، ويمثل إخلاصي فالتزموه، ليكن حسينكم ولو بنسبة العشرة بالمئة أو بنسبة الخمسين بالمئة، وإذا رأيتم ثورة تتحرك في الخط السليم على أساس الخط الذي تحركت به فاعتبروها ثورتي.
🔍يُراجع: آفاق إسلامية، السيد/ محمد حسين فضل الله، دار الزهراء - بيروت، الطبعة الثانية - 1412هـ، 165.📕
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
Telegram
مقتطفات ثقافية
قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة
(588)
🖋قال الشيخ/ محمد صادق الكرباسي:
[تاريخ تسمية الحسينيات]:
إذا ما رجعنا إلى أحداث القرن الأول الهجري نجد أن الإمام السجاد (ع) بعدما رجع إلى المدينة أقام مجالس العزاء على أبيه الشهيد وأهل بيته وأنصاره مضافاً إلى أنه كان يتولى إدارة الهاشميات من آل الرسول (ص) والمآتم التي أقامتها على الإمام الحسين (ع) والتي أحدثت ضجة كبرى في المدينة، وقلبت آراء الناس ضد الأمويين مما حدا بالوالي الأموي الطلب إلى السيدة زينب (ع) الرحيل من المدينة لإخماد الفتنة على حد تعبيرهم، ولكن دون جدوى حيث أدى ذلك إلى طرد الأمويين من المدينة والمضايقة عليهم إلى أن انتهت بوقعة الحرة المعروفة بشناعتها.
وهذه المجالس والمآتم المتكررة والمنتشرة في بيوت العلويين لا يمكن الغفلة عنها حيث إنها النواة الأولى لتأسيس الحسينيات، نعم: ربما لم تكن آنذاك لتأخذ الطابع الرسمي إلا أنها كانت مميزة من دون شك، وربما كانت تعرف بأسماء أخرى، ثم تطورت حتى غلب عليها الاسم المتعارف عليه اليوم.
وكل من تحدث عن تاريخ الشعائر يذكر بأن المجالس الحسينية كانت تقام في البيوت والمزارع في الأزمات، أو في المساجد على أحسن الحال في أيام الانفراج الأمني إلى أن تطوّرت الأحوال وبالأخص الأمنية والسياسية، فاتخذوا مراكز خاصة بذلك، وقد تحدثنا عن ذلك بإسهاب لدى حديثنا عن تاريخ الشعائر الحسينية في محلّه، فكلما شعر الموالون لأهل البيت (ع) بالاضطهاد والقمع من قبل القوى المعادية لهم أقاموها في السر والخفاء، وكلما انفرجت الحالة الأمنية ظهرت المجالس إلى العلن وانتشرت.
🔍يُراجع: معجم المشاريع الحسينية، الشيخ/ محمد صادق الكرباسي، المركز الحسيني للدراسات - لندن، الطبعة الأولى - 1431هـ، 1/ 44.📗
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
🖋قال الشيخ/ محمد صادق الكرباسي:
[تاريخ تسمية الحسينيات]:
إذا ما رجعنا إلى أحداث القرن الأول الهجري نجد أن الإمام السجاد (ع) بعدما رجع إلى المدينة أقام مجالس العزاء على أبيه الشهيد وأهل بيته وأنصاره مضافاً إلى أنه كان يتولى إدارة الهاشميات من آل الرسول (ص) والمآتم التي أقامتها على الإمام الحسين (ع) والتي أحدثت ضجة كبرى في المدينة، وقلبت آراء الناس ضد الأمويين مما حدا بالوالي الأموي الطلب إلى السيدة زينب (ع) الرحيل من المدينة لإخماد الفتنة على حد تعبيرهم، ولكن دون جدوى حيث أدى ذلك إلى طرد الأمويين من المدينة والمضايقة عليهم إلى أن انتهت بوقعة الحرة المعروفة بشناعتها.
وهذه المجالس والمآتم المتكررة والمنتشرة في بيوت العلويين لا يمكن الغفلة عنها حيث إنها النواة الأولى لتأسيس الحسينيات، نعم: ربما لم تكن آنذاك لتأخذ الطابع الرسمي إلا أنها كانت مميزة من دون شك، وربما كانت تعرف بأسماء أخرى، ثم تطورت حتى غلب عليها الاسم المتعارف عليه اليوم.
وكل من تحدث عن تاريخ الشعائر يذكر بأن المجالس الحسينية كانت تقام في البيوت والمزارع في الأزمات، أو في المساجد على أحسن الحال في أيام الانفراج الأمني إلى أن تطوّرت الأحوال وبالأخص الأمنية والسياسية، فاتخذوا مراكز خاصة بذلك، وقد تحدثنا عن ذلك بإسهاب لدى حديثنا عن تاريخ الشعائر الحسينية في محلّه، فكلما شعر الموالون لأهل البيت (ع) بالاضطهاد والقمع من قبل القوى المعادية لهم أقاموها في السر والخفاء، وكلما انفرجت الحالة الأمنية ظهرت المجالس إلى العلن وانتشرت.
🔍يُراجع: معجم المشاريع الحسينية، الشيخ/ محمد صادق الكرباسي، المركز الحسيني للدراسات - لندن، الطبعة الأولى - 1431هـ، 1/ 44.📗
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
Telegram
مقتطفات ثقافية
قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة
(589)
🖋قال الشيخ/ باسم الحلي:
إشكالٌ شرعي في جزم الخطباء:
من الأمور المهمة، بل أهم الوظائف المقدسة الملقاة على عاتق الخطباء أهل القبلة سنة وشيعة، خاصة خدمة منبر الحسين وأهل البيت (ع)، نسبة الأخبار إلى النبي وإليهم (ع) نسبة صحيحة بنحو مشروع؛ فالذي نراه من بعضهم، من دون دراية وإحاطة وخبرة، الجزم بنسبة بعض الأحاديث الضعيفة بل الموضوعة إلى النبي وأهل البيت (ع)، وكأنّها من المسلّمات الثابتة والأصول الضرورية، وهو من أشد المحرّمات في دين الله لو صدر عن عمدٍ والتفات.
فإلى اليوم نسمع بعض خطباء أهل السنة على سبيل المثال، في كل بلدان العالم، يقولون جازمين ومن دون تردد: قال النبي [ص]: (أصحابي كالنجوم ...)، مع أنه لا دليل على ثبوته عن النبي، بل الدليل على العدم هو الموجود، وحسبك أن جماعة من أساطين أهل السنّة، قد جزموا قولاً واحداً بأنه مكذوب موضوع، لا أصل له في الدين، ولا تقوم به حجة عند المحققين.
ومن هذا القبيل ما سمعتُ من بعض خطباء الشيعة البسطاء، حيث يقول بصيغة الجزم: قال النبي [ص]: (من قهقه بين القبور، فكأنما زنى بأمّه سبعين ألف مرة داخل الكعبة)، ولا أعرف واللهِ من أين جاء به، ومن الذي سوّغ له هذا الجزم المحرّم.
أو قول بعض البسطاء أيضاً: إن الحسين (ع) يوم عاشوراء سلّ سيفه فضرب ضربة قتل بها ألفاً، ثم سلّه مرة أخرى ففعل مثل ذلك. أو قول بعضهم: إن زينب [ع] قالت كذا وفعلت كذا، وأنها كذا ...، كله بصيغة الجزم الذي لا دليل عليه في الآثار ولا شاهد له في الأخبار.
ولا يخفى على أهل العلم، أن وجه الحرمة في هذا العمل، علاوة على استلزامه الكذب على النبي والمعصوم [ع]، هو التغرير بالجهل، فمثل هذه الأعمال كفيلة بإضلال بسطاء المسلمين وإلقائهم في بحر الجهل والحيرة، بل هي كفيلة بحصول النفرة من الإسلام وقضاياه المقدسة كقضية الحسين (ع)، يشهد لذلك أن المسلم السنّي والشيعي صار قليل الحضور في المساجد والحسينيات، وبعض السبب في ذلك فيما نرى ضعف الاستقطاب الناشئ عن القول الهزل، والكلام الخطل، وتفشّي الجهل، بغياب العلم، وانعدام التحقيق وضياع الحق، وفقدان المنهج والله المستعان.
وبالجملة فعلى عامة خطباء الأمة، شيعة وسنّة، الالتفات إلى هذه المسائل، خاصة مسألة الجزم عن المعصوم، فلا يسوّغ لأحدهم ذلك من دون دليل شرعي إجماعاً، بلى يسوّغ لهم في موارد الشك أن يقولوا: روي عن المعصوم أنه قال. لا أن يجزم فيقول: قال المعصوم بضرس قاطع، وكذلك يسوّغ لهم ما كان على هذا النحو، كأن يقول: ورد عن المعصوم أنه قال، أو جاء عن المعصوم أنه قال، وهكذا. من دون جزمٍ، فمثل هذا جائز إذا فهم منه السامع احتمال الصدور عن المعصوم لا القطع به عنه (ع).
🔍يُراجع: الرسول المصطفى والشعائر الحسينية، الشيخ/ باسم حسّون الحلي، دار الأثر - بيروت، الطبعة الأولى - 1430هـ، 702. [بإيجاز]📗
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
🖋قال الشيخ/ باسم الحلي:
إشكالٌ شرعي في جزم الخطباء:
من الأمور المهمة، بل أهم الوظائف المقدسة الملقاة على عاتق الخطباء أهل القبلة سنة وشيعة، خاصة خدمة منبر الحسين وأهل البيت (ع)، نسبة الأخبار إلى النبي وإليهم (ع) نسبة صحيحة بنحو مشروع؛ فالذي نراه من بعضهم، من دون دراية وإحاطة وخبرة، الجزم بنسبة بعض الأحاديث الضعيفة بل الموضوعة إلى النبي وأهل البيت (ع)، وكأنّها من المسلّمات الثابتة والأصول الضرورية، وهو من أشد المحرّمات في دين الله لو صدر عن عمدٍ والتفات.
فإلى اليوم نسمع بعض خطباء أهل السنة على سبيل المثال، في كل بلدان العالم، يقولون جازمين ومن دون تردد: قال النبي [ص]: (أصحابي كالنجوم ...)، مع أنه لا دليل على ثبوته عن النبي، بل الدليل على العدم هو الموجود، وحسبك أن جماعة من أساطين أهل السنّة، قد جزموا قولاً واحداً بأنه مكذوب موضوع، لا أصل له في الدين، ولا تقوم به حجة عند المحققين.
ومن هذا القبيل ما سمعتُ من بعض خطباء الشيعة البسطاء، حيث يقول بصيغة الجزم: قال النبي [ص]: (من قهقه بين القبور، فكأنما زنى بأمّه سبعين ألف مرة داخل الكعبة)، ولا أعرف واللهِ من أين جاء به، ومن الذي سوّغ له هذا الجزم المحرّم.
أو قول بعض البسطاء أيضاً: إن الحسين (ع) يوم عاشوراء سلّ سيفه فضرب ضربة قتل بها ألفاً، ثم سلّه مرة أخرى ففعل مثل ذلك. أو قول بعضهم: إن زينب [ع] قالت كذا وفعلت كذا، وأنها كذا ...، كله بصيغة الجزم الذي لا دليل عليه في الآثار ولا شاهد له في الأخبار.
ولا يخفى على أهل العلم، أن وجه الحرمة في هذا العمل، علاوة على استلزامه الكذب على النبي والمعصوم [ع]، هو التغرير بالجهل، فمثل هذه الأعمال كفيلة بإضلال بسطاء المسلمين وإلقائهم في بحر الجهل والحيرة، بل هي كفيلة بحصول النفرة من الإسلام وقضاياه المقدسة كقضية الحسين (ع)، يشهد لذلك أن المسلم السنّي والشيعي صار قليل الحضور في المساجد والحسينيات، وبعض السبب في ذلك فيما نرى ضعف الاستقطاب الناشئ عن القول الهزل، والكلام الخطل، وتفشّي الجهل، بغياب العلم، وانعدام التحقيق وضياع الحق، وفقدان المنهج والله المستعان.
وبالجملة فعلى عامة خطباء الأمة، شيعة وسنّة، الالتفات إلى هذه المسائل، خاصة مسألة الجزم عن المعصوم، فلا يسوّغ لأحدهم ذلك من دون دليل شرعي إجماعاً، بلى يسوّغ لهم في موارد الشك أن يقولوا: روي عن المعصوم أنه قال. لا أن يجزم فيقول: قال المعصوم بضرس قاطع، وكذلك يسوّغ لهم ما كان على هذا النحو، كأن يقول: ورد عن المعصوم أنه قال، أو جاء عن المعصوم أنه قال، وهكذا. من دون جزمٍ، فمثل هذا جائز إذا فهم منه السامع احتمال الصدور عن المعصوم لا القطع به عنه (ع).
🔍يُراجع: الرسول المصطفى والشعائر الحسينية، الشيخ/ باسم حسّون الحلي، دار الأثر - بيروت، الطبعة الأولى - 1430هـ، 702. [بإيجاز]📗
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
Telegram
مقتطفات ثقافية
قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة
(590)
🖋قالت الدكتورة/ مايسة محمود داود:
الكتابات الكوفية على الفنون التطبيقية:
(7) حشوة من الخشب بهيئة محراب صغير باسم الخليفة الفاطمي بشمال أفريقيا القائم بأمر الله 322-334هـ (933-945م) محفوظة بمتحف الفن الإسلامي (15) بالقاهرة وهي من المحاريب الصغيرة التي استخدمها الشيعة للسجود عليها وكانت تُصنع في الأصل من تربة كربلاء التي استشهد بها الإمام الحسين [عليه السلام] وتحتوي على عبارات شيعية.
ويتألف هذا المحراب من شكل عقد مدبب يرتكز على عمودين يزخرف باطنه البسملة بالخط الكوفي الذي زخرفت بعض حروفه بالتوريق والأزهار، أما إطار المحراب فيزخرفه بالخط الكوفي المورق والمزهر أيضاً كتابة نصّها:
(محمد – علي – الحسن – الحسين – علي – محمد – جعفر – موسى* – محمد – علي – الحسن) ويقرأ بقاعدة المحراب لقب (القائم بالله) الذي لقب به الخليفة الفاطمي أبو القاسم محمد المستعلي، غير أنّ أستاذنا الدكتور/ زكي محمد حسن قد قرأه (القاسم) ونسبه بالتالي إلى القرنين الرابع والخامس الهجريين على أساس فترتي خلافة القائم والمستعلي لاسيّما وأن كليهما كُنّيا بأبي القاسم. غير أنه بدراسة أسلوب الخط الكوفي لهذا المحراب يلاحظ أنه لم يصل إلى أسلوب الخط الكوفي المزهر المتطوّر في القرن الخامس الهجري مما يزكّي نسبة هذا المحراب للقرن الرابع، أي: للخليفة القائم بأمر الله وليس للخليفة المستعلي 497-495هـ (1094-1101م)، كما أنّ الزخارف النباتية المنقوشة بإطار عقد المحراب تُعتبر امتداد لطراز سامرّا الثالث على الجص.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* يبدو أنه سقط اسم الإمام علي الرضا (ع) في الطباعة أو لسبب آخر، لكن الموجود في الكتاب هكذا.
🔍يُراجع: الكتابات العربية على الآثار الإسلامية منذ القرن الأول حتى أواخر القرن الثاني عشر للهجرة، د. مايسة محمود داود، مكتبة النهضة المصرية – القاهرة، الطبعة الأولى – 1991م، 141.📕
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
🖋قالت الدكتورة/ مايسة محمود داود:
الكتابات الكوفية على الفنون التطبيقية:
(7) حشوة من الخشب بهيئة محراب صغير باسم الخليفة الفاطمي بشمال أفريقيا القائم بأمر الله 322-334هـ (933-945م) محفوظة بمتحف الفن الإسلامي (15) بالقاهرة وهي من المحاريب الصغيرة التي استخدمها الشيعة للسجود عليها وكانت تُصنع في الأصل من تربة كربلاء التي استشهد بها الإمام الحسين [عليه السلام] وتحتوي على عبارات شيعية.
ويتألف هذا المحراب من شكل عقد مدبب يرتكز على عمودين يزخرف باطنه البسملة بالخط الكوفي الذي زخرفت بعض حروفه بالتوريق والأزهار، أما إطار المحراب فيزخرفه بالخط الكوفي المورق والمزهر أيضاً كتابة نصّها:
(محمد – علي – الحسن – الحسين – علي – محمد – جعفر – موسى* – محمد – علي – الحسن) ويقرأ بقاعدة المحراب لقب (القائم بالله) الذي لقب به الخليفة الفاطمي أبو القاسم محمد المستعلي، غير أنّ أستاذنا الدكتور/ زكي محمد حسن قد قرأه (القاسم) ونسبه بالتالي إلى القرنين الرابع والخامس الهجريين على أساس فترتي خلافة القائم والمستعلي لاسيّما وأن كليهما كُنّيا بأبي القاسم. غير أنه بدراسة أسلوب الخط الكوفي لهذا المحراب يلاحظ أنه لم يصل إلى أسلوب الخط الكوفي المزهر المتطوّر في القرن الخامس الهجري مما يزكّي نسبة هذا المحراب للقرن الرابع، أي: للخليفة القائم بأمر الله وليس للخليفة المستعلي 497-495هـ (1094-1101م)، كما أنّ الزخارف النباتية المنقوشة بإطار عقد المحراب تُعتبر امتداد لطراز سامرّا الثالث على الجص.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* يبدو أنه سقط اسم الإمام علي الرضا (ع) في الطباعة أو لسبب آخر، لكن الموجود في الكتاب هكذا.
🔍يُراجع: الكتابات العربية على الآثار الإسلامية منذ القرن الأول حتى أواخر القرن الثاني عشر للهجرة، د. مايسة محمود داود، مكتبة النهضة المصرية – القاهرة، الطبعة الأولى – 1991م، 141.📕
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
Telegram
مقتطفات ثقافية
قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة
Forwarded from مقتطفات ثقافية
نعزي الأمة الإسلامية بذكرى وفاة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلّم .. ونسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا شفاعته
(591)
🖋قال الشيخ/ محمد علي المعلّم:
هجرة جعفر إلى الحبشة:
(1) إن الهجرة التي يصح نسبتها للإسلام هي ما كانت صادرة عن أمر النبي صلى الله عليه وآله وتحت نظره وإشرافه، ولم يتم ذلك في الهجرة إلى الحبشة إلا لجعفر بن أبي طالب عليه السلام؛ الذي أراده سفيراً وممثلاً عنه، يحمل رسالة الإسلام والدعوة إلى الله في تلك البقاع من الأرض.
ولا نشك في أن النبي صلى الله عليه وآله قد أعدَّ جعفراً إعداداً خاصاً لهذه المهمة الكبيرة، وهيأه تهيئة تتناسب وهذا الحدث التاريخي العظيم، وزوّده بما يحتاج إليه – في هجرته التي سيمتد أمدها إلى سنوات طويلة – من علم ومعرفة وغيرهما، مما يلزم داعية الدين في بلاد غريبة في كل شؤونها عن المجتمع المكّي، وتتمتع بموقعية مهمة على جميع الأصعدة، إذ لم تكن بلاد الحبشة – آنذاك – مجرّد بلد آمن بحيث يلجأ إليه جعفر ومن معه من المسلمين، وإنما كانت مركزاً دينياً وتجارياً وصناعياً، ويسودها نظام قائم مُحكم.
(2) ولم يكن الأمر ليخفى على النبي صلى الله عليه وآله واحتياجه إلى كفاءة جديرة بحمل هذه المسؤولية؛ بصبرٍ وثبات وعلم ومعرفة وأخلاق وطاقات أخرى تتطلبها المواجهة والدخول في مواجهة المجتمع الحبشي، بدءاً بزعيمه النجاشي الذي كان يحمل قسطاً كبيراً من العلم والمعرفة، وانتهاءً بسائر الأفراد.
ومن أجل هذا قلنا إن النبي صلى الله عليه وآله أعدّ للأمر عدته وهيأ جعفراً تهيئة تامة وأفاض عليه من علمه وخُلُقه ما جعله جديراً بهذه المسؤولية الكبرى، بيد أن المؤرخين أغفلوا هذه الحقيقة وصوّروا حدث الهجرة إلى الحبشة كأيّ حدثٍ عابر، ولم يولوه أهمية تذكر، ووقعوا في الخلط بين الأحداث، الأمر الذي أفقد هذا الحدث التاريخي مميزاته وآثاره ونتائجه.
🔍يُراجع: جعفر بن أبي طالب رحيق النبوّة وشذا الإمامة، محمد علي المعلّم، دار الهادي - بيروت، الطبعة الأولى - 1423هـ (2003م)، 203.📘
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
🖋قال الشيخ/ محمد علي المعلّم:
هجرة جعفر إلى الحبشة:
(1) إن الهجرة التي يصح نسبتها للإسلام هي ما كانت صادرة عن أمر النبي صلى الله عليه وآله وتحت نظره وإشرافه، ولم يتم ذلك في الهجرة إلى الحبشة إلا لجعفر بن أبي طالب عليه السلام؛ الذي أراده سفيراً وممثلاً عنه، يحمل رسالة الإسلام والدعوة إلى الله في تلك البقاع من الأرض.
ولا نشك في أن النبي صلى الله عليه وآله قد أعدَّ جعفراً إعداداً خاصاً لهذه المهمة الكبيرة، وهيأه تهيئة تتناسب وهذا الحدث التاريخي العظيم، وزوّده بما يحتاج إليه – في هجرته التي سيمتد أمدها إلى سنوات طويلة – من علم ومعرفة وغيرهما، مما يلزم داعية الدين في بلاد غريبة في كل شؤونها عن المجتمع المكّي، وتتمتع بموقعية مهمة على جميع الأصعدة، إذ لم تكن بلاد الحبشة – آنذاك – مجرّد بلد آمن بحيث يلجأ إليه جعفر ومن معه من المسلمين، وإنما كانت مركزاً دينياً وتجارياً وصناعياً، ويسودها نظام قائم مُحكم.
(2) ولم يكن الأمر ليخفى على النبي صلى الله عليه وآله واحتياجه إلى كفاءة جديرة بحمل هذه المسؤولية؛ بصبرٍ وثبات وعلم ومعرفة وأخلاق وطاقات أخرى تتطلبها المواجهة والدخول في مواجهة المجتمع الحبشي، بدءاً بزعيمه النجاشي الذي كان يحمل قسطاً كبيراً من العلم والمعرفة، وانتهاءً بسائر الأفراد.
ومن أجل هذا قلنا إن النبي صلى الله عليه وآله أعدّ للأمر عدته وهيأ جعفراً تهيئة تامة وأفاض عليه من علمه وخُلُقه ما جعله جديراً بهذه المسؤولية الكبرى، بيد أن المؤرخين أغفلوا هذه الحقيقة وصوّروا حدث الهجرة إلى الحبشة كأيّ حدثٍ عابر، ولم يولوه أهمية تذكر، ووقعوا في الخلط بين الأحداث، الأمر الذي أفقد هذا الحدث التاريخي مميزاته وآثاره ونتائجه.
🔍يُراجع: جعفر بن أبي طالب رحيق النبوّة وشذا الإمامة، محمد علي المعلّم، دار الهادي - بيروت، الطبعة الأولى - 1423هـ (2003م)، 203.📘
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
Telegram
مقتطفات ثقافية
قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة
(592)
🖋قال الشهيد/ مرتضى مطهري:
الروح المعنوية في الدعاء:
بصرف النظر عن الثواب المترتب على الدعاء، وبصرف النظر عن آثار استجابة الدعاء، فإن الدعاء إذا لم يكن مجرد لقلقة لسان، وإذا انضمَّ القلب إلى اللسان فيه بانسجام، واهتزّت روح الإنسان عند الدعاء، فستكون فيه معنوية روحية عالية، كما لو ألقى المرء نفسه في لجّة نور ساطع فيحس عنئذٍ بغلاء جوهر الإنسانية، وعندئذ يدرك جيداً أن الأشياء الصغيرة التي كانت في سائر الأوقات تشغله وتستأثر باهتمامه، كم هي تافهة وحقيرة وزهيدة. عندما يمد الإنسان يَدَ السؤال لغير الله، يحس بالمذلّة والهوان، ولكنه إذا طلب من الله أحسَّ بالعِزّة. لذلك فالدعاء طلبٌ ومطلوب، وسيلةٌ وغاية، مقدمةٌ ونتيجة. لم يحب أولياء الله شيئاً أكثر من حبّهم الدعاء، فكانوا يعرضون كل طلباتهم وأمانيهم على محبوبهم الحقيقي، وهم يولون طلباتهم من الأهمية بالقدر الذي يولونه لنجواهم مع الله، دون أن يحسّوا بتعبٍ ولا نصب، وقد عبّر عن ذلك أمير المؤمنين علي عليه السلام في خطابه لكميل النخعي:
"هَجَم بهم العِلم على حقيقة البصيرة وباشروا روح اليقين، استلانوا ما استوعره المُترَفون، وأَنِسوا بما استوحش منه الجاهلون، وصَحِبوا الدنيا بأبدانٍ أرواحها مُعلَّقة بالمحل الأعلى" بخلاف القلوب الصدئة المسودّة المغلقة المطرودة من رحاب الله.
🔍يُراجع: محاضرات في الدين والاجتماع، الشيخ/ مرتضى المطهري، الدار الإسلامية - بيروت، الطبعة الثانية - 1429هـ (2008م)، 119.📙
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
🖋قال الشهيد/ مرتضى مطهري:
الروح المعنوية في الدعاء:
بصرف النظر عن الثواب المترتب على الدعاء، وبصرف النظر عن آثار استجابة الدعاء، فإن الدعاء إذا لم يكن مجرد لقلقة لسان، وإذا انضمَّ القلب إلى اللسان فيه بانسجام، واهتزّت روح الإنسان عند الدعاء، فستكون فيه معنوية روحية عالية، كما لو ألقى المرء نفسه في لجّة نور ساطع فيحس عنئذٍ بغلاء جوهر الإنسانية، وعندئذ يدرك جيداً أن الأشياء الصغيرة التي كانت في سائر الأوقات تشغله وتستأثر باهتمامه، كم هي تافهة وحقيرة وزهيدة. عندما يمد الإنسان يَدَ السؤال لغير الله، يحس بالمذلّة والهوان، ولكنه إذا طلب من الله أحسَّ بالعِزّة. لذلك فالدعاء طلبٌ ومطلوب، وسيلةٌ وغاية، مقدمةٌ ونتيجة. لم يحب أولياء الله شيئاً أكثر من حبّهم الدعاء، فكانوا يعرضون كل طلباتهم وأمانيهم على محبوبهم الحقيقي، وهم يولون طلباتهم من الأهمية بالقدر الذي يولونه لنجواهم مع الله، دون أن يحسّوا بتعبٍ ولا نصب، وقد عبّر عن ذلك أمير المؤمنين علي عليه السلام في خطابه لكميل النخعي:
"هَجَم بهم العِلم على حقيقة البصيرة وباشروا روح اليقين، استلانوا ما استوعره المُترَفون، وأَنِسوا بما استوحش منه الجاهلون، وصَحِبوا الدنيا بأبدانٍ أرواحها مُعلَّقة بالمحل الأعلى" بخلاف القلوب الصدئة المسودّة المغلقة المطرودة من رحاب الله.
🔍يُراجع: محاضرات في الدين والاجتماع، الشيخ/ مرتضى المطهري، الدار الإسلامية - بيروت، الطبعة الثانية - 1429هـ (2008م)، 119.📙
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
Telegram
مقتطفات ثقافية
قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة