مقتطفات ثقافية
1.14K subscribers
726 photos
14 files
722 links
قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة
Download Telegram
(606)

🖋️قال الأستاذ/ خالد محمد خالد:

من الصعب أن نجد في تاريخ البشرية كله، يوماً كذلك اليوم الفريد والمجيد، وأبطاﻻً كهؤﻻء الأبطال الشاهقين والباهرين، إذ لم يكن الأمر في ذلك اليوم، أمر شهداء برزوا لمناياهم في استبسال وغبطة، ولا أمر جيشٍ خرج لجيش مثله، فأبلى وأحسن البلاء!! إنما الأمر الذي شغل الدنيا في يوم كربلاء، هو أنه اليوم الذي تجلّت فيه قداسة الحق، وشرف التضحية على نحو متميز وفريد.
وصحيح أن تاريخ الإسلام مُترعٌ بالمشاهد الزاخرة بقداسة الحق وشرف التضحية، أيام الرسول صلى الله عليه [وآله] وسلم، وفيما تلا عصره الرائد العظيم من عهود وعصور، بيد أن يوم كربلاء تبقى له سمته المجيدة، وميزته الفريدة.
فالفضيلة الجليلة التي دار من أجلها الصراع، والقلّة الصامدة الماجدة التي وهبت حياتها لتلك القضية، والطريقة التي دار بها القتال بين أربعة آﻻف فارس من جيش ابن زياد، واثنين وسبعين ﻻ غير، هم "أنصار الحسين" ، واﻷحداث المروّعة التي سبقت ذلك اليوم، والحصاد الأليم والعظيم الذي خلّفه بعد أن مالت شمسه للغروب، كل ذلك يجعل من يوم كربلاء يوماً فريداً في تاريخ اﻵﻻم والبطوﻻت في تاريخ التضحية والمجد، في تاريخ المأساة والعظمة، وفي تاريخ الحق الذي شهد في ذلك اليوم ورغم هزيمة أبطاله، سيادة وانتصاراً قرّت بهما عيناه.

إن أعظم ما صنع "الحسين" وأهله وصحبه في ذلك اليوم هو أنهم جعلوا الحق قيمة ذاته، ومثوبة نفسه، فلم يعد النصر "مزيّة" له، ولم تعد الهزيمة "إزراءً" به. لقد وقف اثنان وسبعون بطلاً وراء قائدهم العظيم "أبي عبدالله الحسين" ليس لهم في إحراز النصر على عدوّهم أدنى أمل، وليس أمامهم سوى القتل بأسلحة خصم فاجر، متوحشٍ، مسعور، وأمامهم فُرص النجاة، إذا هم أرادوها؛ لكنهم رفضوا النجاة ما دامت ستكون غمطاً لقداسة الحق، وثلماً لشرف التضحية.
وهكذا راحوا يقاتلون حول قائدهم الممجّد، معانقين المنايا واحداً بعد واحد، وهم يصيحون، بل يغنّون: الله والجنة .. الله والجنّة.

🔍يُراجع: أبناء الرسول في كربلاء، خالد محمد خالد، دار الفكر، 1398هـ، 810.📕

تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية

https://t.me/mthakafiyah
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
(607)

🖋️قال الأستاذ/ محمد محفوظ:

في سياقات الهوية:
ﻻ نجانب الصواب إذا قلنا: إن التطوّرات الحديثة بأشكالها المختلفة ومؤسساتها المتنوّعة وآفاقها الرحبة ﻻ تُلغي ضرورة اﻻنتماء إلى هوية واضحة المعالم، ضاربة بجذورها في عمق التاريخ والمجتمع.

وﻻ يمكن بأيّ حالةٍ من اﻷحوال أن تكون مؤسسات العلم الحديث هي البديل عن اﻻنتماء إلى تلك الهويّة، كما يطالب (جوزيف شتراير) حينما يقول: "لقد أصبح ممكناً اﻻستغناء عن الطرق القديمة لعثور المرء على هويته داخل مجتمع ما. إن شخصاً بدون عائلة، وبدون مسكن ثابت، وبدون انتماء ديني، يمكن أن يعيش حياة مكتملة بصورة كافية".

إن هذه النظرة وأمثالها، التي تنظر إلى عملية اﻻنتماء إلى هوية وطنية ثابتة، وعلى صلة عميقة بالجذور التاريخية بوصفها مسألة ثانوية، أو بإمكان الإنسان أن يستبدلها بهوية أخرى متحرّكة؛ ﻻ شك أن هذه النظر تدفع باتجاه إلغاء الضوابط اﻷخـلاقية واﻻجتماعية، وتقضي على عملية اﻻستقرار النفسي، التي توفّرها الهوية المنسجمة والمعبّرة عن التكوين العقدي للناس.
إن الهوية حينما نتمسّك بها بشكل إيجابي وواعٍ، ونُترجم قِيَمها ومبادئها إلى خطط عمل وبرامج حضارية، هي التي تصنع التطوّرات واﻷشكال المؤسسية الحديثة. وﻻ يمكننا بأيّ شكلٍ من الأشكال أن نعتقد أن الأشكال المؤسسية الحديثة، الخاضعة للتحوّل والتطوّر، هي التي تخلق لنا هوية وثابتاً وطنياً نسير عليه.

🔍يُراجع: الوطن وضرورات الوحدة والتسامح، محمد محفوظ، بسطة حسن للنشر والتوزيع، الطبعة اﻷولى - ١٤٤٥هـ (٢٠٢٣م)، ٢٤.📗

تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية

https://t.me/mthakafiyah
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
(608)

🖋️قال الشيخ/ محمد جواد مغنية:

الإسلام وقادة الفكر الأوروبي:
قرأ "جوته" الشاعر الألماني الكبير - القرآن، وأدرك مافيه فأكبره واحتفل بليلة القدر التي نزل فيها القرآن، وقرأ تاريخ الرسول الكريم (ص) فألّف النشيد المحمدي، وكتب مسرحية محمد (ص)، ومن أقواله: إذا كان الإسلام هو التسليم لله لا للأهواء والأغراض ففي الإسلام نحيا، وعليه نموت.

وقال "ﻻمرتين" شاعر فرنسا العظيم: "إن كل ما في حياة محمد (ص) يدلّ على أنه لم يكن يضمرُ خداعاً أو يعيش على باطل .. إنه هادي الإنسان إلى العقل، ومؤسس دين ﻻ فرية فيه".

وقال "تولستوي" الفيلسوف الروسي الإنساني: "مما ﻻ ريب فيه أن محمداً خدم الهيئة اﻻجتماعية خدمات جليلة، ويكفيه فخراً أنه هدى مئات الملايين إلى نور الحق والسكينة والسلام، ومنح للإنسانية طريقاً للحياة، وهو عملٌ عظيمٌ ﻻ يقوم به إلا إنسان أوتي قوّة وإلهاماً وعوناً من السماء".

وقال "برنارد شو" الأديب الإنكليزي العالمي: "يجب أن يُدعى محمد منقذ الإنسانية .. إنني أعتقد أنه لو تولّى رجلٌ مثله زعامة العالم الحديث لنجح في حلِّ مشاكله بطريقة تجلب إلى العالم السلام والسعادة .. إن محمداً هو أكمل البشر من الغابرين والحاضرين، وﻻ يتصوّر وجود مثله في اﻵتين".

🔍يُراجع: التفسير الكاشف، محمد جواد مغنية، مؤسسة دار الكتاب الإسلامي، الطبعة اﻷولى - ١٤٢٤هـ، ٧/٢٣٣.📗

تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية

https://t.me/mthakafiyah
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
(609)

🖋️قال الشيخ/ محمد جواد مغنية:

مارون عبّود أبو محمد:
مارون عبّود من كبار الأدباء في البلاد العربية، وأبو الأدباء وسيّدهم في لبنان، وكانت له شُهرة واسعة، ومكان مرموق في جميع الأوساط، ﻷدبه وعلمه وجهده وإخلاصه .. وقد ترك للمكتبة العربية عشرات الكتب، أُعيد طبعها أكثر من مرّة، وسيُعاد مرات ومرّات لتستنير بها اﻷجيال، وكان مسيحياً ومن بلد ﻻ مسلم فيه إلا أنه كان مغرماً بحب الرسول الأعظم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله، مكبراً لرسالته وآثارها ونتائجها، لذا أسمى ولده الأكبر محمداً، وبه يُكنّى، وقد ثقل ذلك على عشيرته وأهل بيئته من روحانيين وزمنيين، ولكنه لم يعبأ ويكترث .. وتوفي سنة ١٩٦٢، فنشرتُ في جريدة الشعب البيروتية عدد ٣ تمّوز ٦٢ الكلمة التالية:

تكلّم الأدباء والكتّاب عن مارون عبود، وأشادوا بآثاره ومآثره، وذكروا الكثير من محاسنه ومفاخره، وأوّلوها ما تستحقه من العناية والرعاية، ولكن البعض منهم أهمل جانباها من حياته، وآخر أشار إليه إشارة عابرة، مع أنه الناطق الصادق عن شخصيته وحقيقته، والسبب الأوّل لنجاحه واتّساع آفاقه.

وهذا الجانب هو قلبه العامر بالدين والإيمان، إيماناً ﻻ يشبه شيء إلا إيمان العجائز .. وإليك هذا الشاهد الواحد:
منذ سنوات دخل مارون عبّود المستشفى لمرضٍ ألمّ به، فذهبت لعيادته، ولما عرفني ظهرت دﻻئل الغبطة واﻻبتهاج على وجهه، وأخذ يحدثني عن القرآن وبلاغته، وعلومه ومبادئه، ويتلو من آياته عن ظهر قلب، ويستخرج منها أسمى المعاني، وأبلغ العظات.
وقال لي فيما قال: منذ سنوات مضت مرض ولدي محمد بمرض أعجز الأطباء، حتى يئستُ ويئسوا من شفائه، فقال لي بعض أهل القرية: ما بلغ الداء بولدك هذا المبلغ إلا ﻷنك أسميته محمداً .. واﻵن سل نبيّ المسلمين محمداً أن يشفيه لك إن كان كما تعتقد.
قال مارون: ولم أملك في تلك الساعة أيّ جوابٍ يقنع الناقمين على اﻷسماء، فناديتُ محمداً من أعماق قلبي قائلاً: أتسمع يا ابن عبدالله ما يقول هؤلاء؟.. أتعجز عن شفاء هذا الولد الضعيف، وأنت الذي شفى اﻹنسانية من أدوائها، وأخرجها من ظلمائها؟..

فكانت استغاثتي هذه الدواء الناجع، وذهب ما به من أسقام وأوجاع، ولله الحمد، فقلت للناقمين: كيف رأيتم صنع محمد بن عبدالله بمحمد بن مارون؟..

🔍يُراجع: من هنا وهناك، محمد جواد مغنية، دار الجواد - بيروت، الطبعة الثانية - ١٩٩٣م، ٢٨٧.📗

تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية

https://t.me/mthakafiyah
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
(610)

🖋️قال الدكتور/ مخلص أحمد الجدة (*):

مصحف السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام:
حفظ الإمام علي عليه السلام شريعة سيّد المرسلين صلى الله عليه وآله، بعد أن دوّن القرآن الكريم بخطه الشريف، وكان قد جمعه تنفيذاً لوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وقد اعتمدت نسخته عليه السلام وخُطت المصاحف عليها، وإلى يومنا هذا فالمسلمون جميعاً يقرأون القرآن الكريم وفق رواية حفص عن عاصمٍ عن أبي عبدالرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب عليه السلام، إضافة لتدوينه عليه السلام للحديث الشريف في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله في صحيفته الشريفة المشهورة وهو القائل: "ما عندنا كتابٌ نقرأه عليكم إلا كتاب الله وهذه الصحيفة" كما جاء ذلك في كتب الرواة وكتب الصحاح. كذلك صحيفة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام والتي دوّنت فيها أحاديث أبيها المصطفى صلى الله عليه وآله وإن كان البعض ينبز إخواناً لهم في الدين بأنّ لهم مصحفاً يسمّى مصحف فاطمة!! ويا للعجب!! وهو ليس سوى الصحيفة التي دوّنت فيها عليها السلام أحاديث أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله.

وهل للمسلمين مصحفٌ غير القرآن الذي يُتلى على أبيها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله آناء الليل وأطراف النهار؟! وقد احتفظ الإمام الحسن السبط عليه السلام ومن بعده أخوه اﻹمام الحسين السبط الشهيد عليه السلام بهاتين الصحيفتين بما فيهما من أحاديث جدهما رسول الله صلى الله عليه وآله في الأحكام والعبادات يبيّناها للمسلمين.

* ... ومن أنوارها القدسية فقد كانت لها عليها السلام صحيفة ومدوّنة دوّنت فيها أحاديث أبيها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله تتلوه آناء الليل وأطراف النهار كما كانت لسيدات بيت النبوّة مصاحف شريفة ... وكذلك لكبار الصحابة مصاحف شريفة يخطّونها بأيديهم وكل هذه المصاحف قد وُحّدت في مصحف واحد هو مصحف سيّدنا الإمام علي عليه السلام الذي جمعه بوصيّة رسول الله صلى الله عليه وآله ... فـلا يوجد اليوم ما يسمّى بمصحف فاطمة عليها السلام ﻻ عند الشيعة وﻻ عند غيرهم أبداً.
_
(*) مؤسس "اﻷويسكو" المنظمة العالمية لحوار الأديان والحضارات، والرئيس المؤسس لجامعة الحضارة الإسـلامية المفتوحة.


🔍يُراجع: السيدة الزهراء عليها السلام في التراث الحضاري الإسلامي، د. الشيخ/ مخلص أحمد الجدة، مجلة الموسم (ع ١٠٨)، ٢٠١٥م - ٣٤٨. [بتصرّف]📘

تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية

https://t.me/mthakafiyah
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
(611)

🖋️قالت الدكتورة/ أيسان كاظم شريف:

إثبات أحدية الله تعالى ودورها في الإصلاح العقائدي:
إن ما هدف إليه الأئمة (عليهم السلام) من توظيفهم للنص القرآني كان لإثبات أحدية الله تعالى في كل شيء، بمعنى أن الذات الإلهية لا تقبل التجزئة ولا التقسيم ولا التعدد، فهو المتفرد بصفاته الكمالية، فلا شبيه له ولا نظير، ولهذا كان توظيف الأئمة (عليهم السلام) لقوله تعالى (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)،" ومفردة (أحد) ظهرت لإثبات (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ففيها أثبتت الأحدية لله وحده، لأنها لا تتضام إلا مع لفظ الجلالة الذي هو من خصوصيات مبدع النص، أي إنها إثبات لأخص الصفات لذاته، ونفيها عن غيره. لذا فالأحدية: "أنه مختص بصفات لا يشاركه فيها غيره، من كونه قديماً وقادراً لنفسه، وعالماً وحياً وموجوداً كذلك وأنه تحق له العبادة لا تجوز لأحد سواه كما ذكر ابن كثير: "أي ليس له نظير ولا نديد ولا وزير ولا عديل"، وعليه فإثبات الأحدية لله تعالى يؤدي بدوره إلى تعزيز الثقة بالله تعالى والاستقامة على هديه وإصلاح عقيدة الأفراد ومن ثم تسهم في بناء المجتمع الصالح والإيمان الصحيح، فعن عبد الله بن أبي نجران قال: كتبت إلى أبي جعفر الباقر (عليه السلام) إذ قلت له: جعلني الله فداك، تعبد الرحمن الرحيم الواحد الأحد الصمد؟ فقال: "إن من عَبَدَ الاسم دون المُسمَّى بالأسماء أشرك وكفر وجحد ولم يعبد شيئاً، بل اعْبُدِ الله الواحد الأحد الصمد المسمى بهذه الأسماء دون الأسماء إن الأسماء صفات وصف بها نفسه". وعلَّق العلامة الفيض الكاشاني على ما تقدم بقوله: "يعني لا بد أن تنسب عبادتك أولاً إلى الله ثم تصفه بالصفات التي دلَّت عليها هذه الأسماء لأن الله هو اسم الذات المسمى بهذه الأسماء وهذه أسماء صفات له".

🔍يُراجع: توظيف النص القرآني في المنهج الإصلاحي عند أهل البيت عليهم السلام، د/ أيسان كاظم شريف، مؤسسة الصادق الثقافية – الحلّة، الطبعة الأولى – 2025م، 86.

تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية

https://t.me/mthakafiyah
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
(612)

🖋️قال الأستاذ/ محمد محفوظ:

وقفة مع الإعلام الفضائي الديني:
ثمة حقيقة شاخصة اليوم في المشهد العالمي، وهي أن العالم من أقصاه إلى أقصاه، يعيش ثورة في وسائل الاتصال والتواصل والإعلام. ولهذا انتشرت الفضائيات وتعددت المحطات التلفزيونية، وعملت كل الشعوب والأمم والجماعات باختلاف منابتها وأيديولوجياتها للحضور الفضائي.
ونفسر اندفاع جميع الخصوصيات للتعبير عن ذاتها فضائيا في الإطار العربي، إلى أن الوضع السياسي والإعلامي العربي، استند خلال عقود عديدة إلى استراتيجية تغييب الخصوصيات الدينية والمذهبية والقومية والجهوية والقبلية لصالح رؤية مركزية واحدة.
ومع التطورات السياسية والإعلامية الجديدة، شعرت جميع الخصوصيات أن بإمكانها التعبير عن نفسها فضائيا. فتسارعت كل الخصوصيات الموجودة في الفضاء العربي إلى الحضور التلفزيوني. ولعلنا لا نجانب الصواب، حين القول: إن أغلب حالات التسارع تمت بدون رؤية واضحة، وإستراتيجية إعلامية مدروسة. وإنما هو تسارع عفوي، يستهدف الوجود الفضائي بذاته. وبطبيعة الحال فإن الاندفاع السريع نحو تأسيس فضائيات كان التحدي الرئيسي الأساسي الذي يواجهه هو إثبات الوجود والذات.

بمعنى أن المشروع الإعلامي يمر بمرحلتين أساسيتين على هذا الصعيد:
1- مرحلة إثبات الوجود والذات سواء كانت دينية أو قومية أو مذهبية أو قبلية. وعادة في هذه المرحلة تتراجع شروط الجودة على مختلف المستويات لصالح الحضور كيفما كان.

ولكن غياب الإستراتيجية الإعلامية الواضحة، وكذلك الكادر البشري المؤهل، يجعل مرحلة إثبات الوجود كيفما كان طويلة والثمن الذي تدفعه المجتمعات من جراء هذا الإعلام كبيرا.

2- مرحلة إدارة الوجود الإعلامي بما ينسجم ومشروع القاعدة الاجتماعية التى انطلقت منه هذه الفضائية التلفزيونية أو تلك.

وأعتقد أن الفضائيات الدينية في غالبها، ما زالت تعيش المرحلة الأولى بكل التباساتها وهواجسها. وهذا يتطلب من القائمين عليها، التفكير الجاد في إيجاد آليات مدروسة، في سبل تجاوز الإعلام الهاوي إلى الإعلام المحترف.

🔍يُراجع: حق العيش المشترك، محمد محفوظ، دار مدارك - دبي، الطبعةالأولى - ٢٠١٣م، ١١٤.📗

تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية

https://t.me/mthakafiyah