(613)
🖋قال الشيخ/ رسول كاظم عبدالسادة:
التغيب بنفي الكتب عن أصحابها أو تحريف طبعاتها:
ومن وجوه الالتفاف على الفضائل والحوادث التي ثبتت لأمير المؤمنين عليه السلام وأهل بيته وما يقابلها من ظلامات وقعت عليهم من الأمّة وهو الإلغاء والتشكيك في نسبة الكتب والنصوص التي ترد فيها تلك الفضائل أو الظلامات إلى أصحابها أو تغيّر النصوص في طبعات لاحقة للكتب، سواءً من قبل الجهات الطابعة أو من نفس المؤلفين أو المحققين.
ومن ذلك ما تعرض له كتاب (سرّ العالمين وكشف ما في الدارين) للغزالي حيث قال فيه:
"لكن أسفرت الحجة وجهها، وأجمع الجماهير على متن الحديث عن خطبته في يوم غدير خم باتفاق الجميع وهو يقول: من كنتُ مولاهُ فعليٌ مولاهُ، فقال عمر: بخٍ بخٍ لك يا أبا الحسن، لقد أصبحت مولايَ ومولى كل مؤمنٍ ومؤمنة - فهذا تسليم ورضاً وتحكيم - ثم بعد هذا غلب الهوى لحبّ الرياسة، وحمل عمود الخلافة وعقود البنود وخفقان الهوى في قعقعة الرايات، واشتباك ازدحام الخيول وفتح الأمصار سقاهم كأس الهوى فعادوا إلى الخلاف الأول فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون".
وكان أحمد أمين أوّل المشككين في ذلك قال يصف الشيعة: "بل وضعوا الكتب وحشوها بتعاليمهم ونسبوها لأئمة أهل السنّة ككتاب سرّ العارفين الذي نسبوه للغزالي".
ولنعم ما أجابه به السيد الأمين العاملي قائلاً:
"الكتاب المنسوب إلى الغزالي اسمه سرّ العالمين لا سر العارفين، فمن عدم معرفته باسمه يُعرف مبلغ تثبته في الأمر، ومن أين عرف كتاب سر العالمين للغزالي وإنهم حشوه بتعاليمهم ونسبوه إليه، فهل شافهَ الغزالي وأخبره أن الكتاب ليس له أو نزل عليه وحيٌ بذلك؟ ما هذا إلا تخرّصٌ وسوء ظن نهى الله عنه وتهجّم على القدح بغير مسوّغ، والشيعة ليست بحاجة إلى أن تنتصر بالغزالي فتضع كتاباً على لسانه، فلديها من الحجج والبراهين ما فيه كفاية واحتجاجها بكتاب الله وكتب خصومها المشهورة يغنيها عن الاحتجاج بكتاب مجهولٍ يُنسب للغزالي. على أن الحافظ ابن حجر في لسان الميزان جزم بأنه للغزالي فقال: قال أبو حامد الغزالي في كتاب سرّ العالمين".
وتبع أحمد أمين في هذا التشكيك الدكتور/ عبدالرحمن بدوي في صحة نسبة هذا الكتاب للغزالي، مع ما يوجد في الكتاب من براهين كثيرة على صحة نسبة الكتاب للغزالي لم يقف عندها بدوي؛ بل قطع بالنسبة مكتفياً عن النظر والتأمل، وكم لبدوي من هنات وهنات.
🔍يُراجع: وسائل المخالفين في إخفاء وتغيّب فضائل أمير المؤمنين (ع)، الشيخ/ رسول كاظم عبدالسادة، الإنسكلوبيديا العلوية (4)، ١٤٣٦هـ، 387.📗
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
https://t.me/mthakafiyah
🖋قال الشيخ/ رسول كاظم عبدالسادة:
التغيب بنفي الكتب عن أصحابها أو تحريف طبعاتها:
ومن وجوه الالتفاف على الفضائل والحوادث التي ثبتت لأمير المؤمنين عليه السلام وأهل بيته وما يقابلها من ظلامات وقعت عليهم من الأمّة وهو الإلغاء والتشكيك في نسبة الكتب والنصوص التي ترد فيها تلك الفضائل أو الظلامات إلى أصحابها أو تغيّر النصوص في طبعات لاحقة للكتب، سواءً من قبل الجهات الطابعة أو من نفس المؤلفين أو المحققين.
ومن ذلك ما تعرض له كتاب (سرّ العالمين وكشف ما في الدارين) للغزالي حيث قال فيه:
"لكن أسفرت الحجة وجهها، وأجمع الجماهير على متن الحديث عن خطبته في يوم غدير خم باتفاق الجميع وهو يقول: من كنتُ مولاهُ فعليٌ مولاهُ، فقال عمر: بخٍ بخٍ لك يا أبا الحسن، لقد أصبحت مولايَ ومولى كل مؤمنٍ ومؤمنة - فهذا تسليم ورضاً وتحكيم - ثم بعد هذا غلب الهوى لحبّ الرياسة، وحمل عمود الخلافة وعقود البنود وخفقان الهوى في قعقعة الرايات، واشتباك ازدحام الخيول وفتح الأمصار سقاهم كأس الهوى فعادوا إلى الخلاف الأول فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون".
وكان أحمد أمين أوّل المشككين في ذلك قال يصف الشيعة: "بل وضعوا الكتب وحشوها بتعاليمهم ونسبوها لأئمة أهل السنّة ككتاب سرّ العارفين الذي نسبوه للغزالي".
ولنعم ما أجابه به السيد الأمين العاملي قائلاً:
"الكتاب المنسوب إلى الغزالي اسمه سرّ العالمين لا سر العارفين، فمن عدم معرفته باسمه يُعرف مبلغ تثبته في الأمر، ومن أين عرف كتاب سر العالمين للغزالي وإنهم حشوه بتعاليمهم ونسبوه إليه، فهل شافهَ الغزالي وأخبره أن الكتاب ليس له أو نزل عليه وحيٌ بذلك؟ ما هذا إلا تخرّصٌ وسوء ظن نهى الله عنه وتهجّم على القدح بغير مسوّغ، والشيعة ليست بحاجة إلى أن تنتصر بالغزالي فتضع كتاباً على لسانه، فلديها من الحجج والبراهين ما فيه كفاية واحتجاجها بكتاب الله وكتب خصومها المشهورة يغنيها عن الاحتجاج بكتاب مجهولٍ يُنسب للغزالي. على أن الحافظ ابن حجر في لسان الميزان جزم بأنه للغزالي فقال: قال أبو حامد الغزالي في كتاب سرّ العالمين".
وتبع أحمد أمين في هذا التشكيك الدكتور/ عبدالرحمن بدوي في صحة نسبة هذا الكتاب للغزالي، مع ما يوجد في الكتاب من براهين كثيرة على صحة نسبة الكتاب للغزالي لم يقف عندها بدوي؛ بل قطع بالنسبة مكتفياً عن النظر والتأمل، وكم لبدوي من هنات وهنات.
🔍يُراجع: وسائل المخالفين في إخفاء وتغيّب فضائل أمير المؤمنين (ع)، الشيخ/ رسول كاظم عبدالسادة، الإنسكلوبيديا العلوية (4)، ١٤٣٦هـ، 387.📗
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
https://t.me/mthakafiyah
Telegram
مقتطفات ثقافية
قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة
(614)
منابر الوعظ والتوجيه:
ومن أروع النتائج التي حققتها ثورة أبي الأحرار هي المنابر الحسينية التي أصبحت منطلقاً لتوجيه الأمّة وإرشادها، وذلك بما يبثّه السادة الخطباء من الوعظ والإرشاد وعرض مأساة أبي الشهداء التي هي أروع الدروس وأثمنها للتضحية في سبيل الحق والعدل، وقد وصف الكاتب الألماني مارنن هذه المنابر بأنها من أهم الأسباب لتقدم المسلمين إن هم أحسنوا تنظيمها والاستفادة منها، إن مأساة أبي عبدالله عليه السلام جزء لا يتجزأ من رسالة الإسلام وهي تمثل كفاحه ونضاله ضد الطغاة ووقوفه إلى جانب المظلومين والمضطهدين.
يقول جون اشرا: إن مأساة الحسين عليه السلام تنطوي على أسمى معاني الاستشهاد في سبيل العدل الاجتماعي.
إن المنابر الحسينية من أهم المكاسب ومن أروع المعطيات في ثورة أبي الشهداء عليه السلام، فقد عملت على غرس النزعات الخيّرة من النفوس وإبعادها عن عوامل الشذوذ والانحراف، وتوجيهها الوجهة الصالحة التي تتسم بالاستقامة وحسن السلوك، كما إنها من المدارس السيّارة لنشر الإيمان بالله وإذاعة القيم الإسلامية بين الناس.
🔍يُراجع: الإمام الحسين (ع) من الميلاد إلى الاستشهاد، هيئة محمد الأمين (ص)، الطبعة الثانية - 1423هـ، 299.📕
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
https://t.me/mthakafiyah
منابر الوعظ والتوجيه:
ومن أروع النتائج التي حققتها ثورة أبي الأحرار هي المنابر الحسينية التي أصبحت منطلقاً لتوجيه الأمّة وإرشادها، وذلك بما يبثّه السادة الخطباء من الوعظ والإرشاد وعرض مأساة أبي الشهداء التي هي أروع الدروس وأثمنها للتضحية في سبيل الحق والعدل، وقد وصف الكاتب الألماني مارنن هذه المنابر بأنها من أهم الأسباب لتقدم المسلمين إن هم أحسنوا تنظيمها والاستفادة منها، إن مأساة أبي عبدالله عليه السلام جزء لا يتجزأ من رسالة الإسلام وهي تمثل كفاحه ونضاله ضد الطغاة ووقوفه إلى جانب المظلومين والمضطهدين.
يقول جون اشرا: إن مأساة الحسين عليه السلام تنطوي على أسمى معاني الاستشهاد في سبيل العدل الاجتماعي.
إن المنابر الحسينية من أهم المكاسب ومن أروع المعطيات في ثورة أبي الشهداء عليه السلام، فقد عملت على غرس النزعات الخيّرة من النفوس وإبعادها عن عوامل الشذوذ والانحراف، وتوجيهها الوجهة الصالحة التي تتسم بالاستقامة وحسن السلوك، كما إنها من المدارس السيّارة لنشر الإيمان بالله وإذاعة القيم الإسلامية بين الناس.
🔍يُراجع: الإمام الحسين (ع) من الميلاد إلى الاستشهاد، هيئة محمد الأمين (ص)، الطبعة الثانية - 1423هـ، 299.📕
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
https://t.me/mthakafiyah
Telegram
مقتطفات ثقافية
قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة
(615)
🖋قال الشيخ/ محسن المعلّم:
سرُّ الخلود:
رأى - الإمام الحسين عليه السلام - أمة الإسلام ومجتمع نبيّه، قد بدأ في الميلان والانحراف في بنيانه على يد من تولّى القيام عليه، ممن لم يقوَ على صيانة أركان ذلك البنيان، وكلّما طال البناء المعوج بان عيبه وعواره، وآل إلى الانهدام والتداعي، ولم يكن في ظرف أبيه أمير المؤمنين عليه السلام ما يتّسع لإصلاح الكيان، وإحكام الأركان، وكذلك زمن إمامة أخيه الحسن المجتبى عليه السلام، وهكذا حتى:
لم أدرِ أين رجال المسلمين مضوا # وكيف صار يزيدٌ بينهم ملكا
فشمل الانحلال والتفسّخ أولياء الأمور والرعيّة، ولم يبقَ من الدين إلا اسمه، ومن الإسلام إلا رسمه، وضاعت الحقوق، وعطّلت الأحكام، وبدّلت السُنن، وعمّ البلاء، وطبّق الشقاء، وهلكت البلاد والعباد، فإذا بالإنسانية تستصرخ من ينقذها، وإذا بالدين يستنجد بمن يحميه ويحوطه، ويعيده للأمة، ويعيدها للدين.
ولم يكن حرٌ غيورٌ، ومخلصٌ جسور، يقوى على النهوض بهذه الصِّعاب، وارتكاب الشدائد، غير هذا البطل الأعظم، **سيّد شباب أهل الجنّة**، الإمام أبو عبدالله الحسين بن علي وفاطمة، سبط رسول الله وابنه وريحانته.
قد أصبح الدين منه شاكياً سَقماً # وما إلى أحدٍ غير الحسين شكى
أجل، ضحى بالنفس والنفيس، وبعد الإعذار والإنذار، وقطع الحجج من أجل الله وحده لا شريك له، فلم يكن يطمع بملك، ولم يسعَ لنيل سلطان، وإنما القصدُ والغاية هو الله، وحب الخلق، ولأنه عشق الحق والعدالة والقيم الإنسانية، والفضائل والمجد والشرف، وقام دونها وقاوم في سبيلها، فقد كافأها الله بالرضوان ومحبّة القلوب، وعشق الضمائر وامتلاك الشعور لدى المؤمنين الأحرار.
🔍يُراجع: الحسين (ع) في موكب الخالدين، الشيخ/ محسن المعلّم، شركة شمس المشرق - بيروت، الطبعة الأولى - 1413هـ، 173.📘
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
https://t.me/mthakafiyah
🖋قال الشيخ/ محسن المعلّم:
سرُّ الخلود:
رأى - الإمام الحسين عليه السلام - أمة الإسلام ومجتمع نبيّه، قد بدأ في الميلان والانحراف في بنيانه على يد من تولّى القيام عليه، ممن لم يقوَ على صيانة أركان ذلك البنيان، وكلّما طال البناء المعوج بان عيبه وعواره، وآل إلى الانهدام والتداعي، ولم يكن في ظرف أبيه أمير المؤمنين عليه السلام ما يتّسع لإصلاح الكيان، وإحكام الأركان، وكذلك زمن إمامة أخيه الحسن المجتبى عليه السلام، وهكذا حتى:
لم أدرِ أين رجال المسلمين مضوا # وكيف صار يزيدٌ بينهم ملكا
فشمل الانحلال والتفسّخ أولياء الأمور والرعيّة، ولم يبقَ من الدين إلا اسمه، ومن الإسلام إلا رسمه، وضاعت الحقوق، وعطّلت الأحكام، وبدّلت السُنن، وعمّ البلاء، وطبّق الشقاء، وهلكت البلاد والعباد، فإذا بالإنسانية تستصرخ من ينقذها، وإذا بالدين يستنجد بمن يحميه ويحوطه، ويعيده للأمة، ويعيدها للدين.
ولم يكن حرٌ غيورٌ، ومخلصٌ جسور، يقوى على النهوض بهذه الصِّعاب، وارتكاب الشدائد، غير هذا البطل الأعظم، **سيّد شباب أهل الجنّة**، الإمام أبو عبدالله الحسين بن علي وفاطمة، سبط رسول الله وابنه وريحانته.
قد أصبح الدين منه شاكياً سَقماً # وما إلى أحدٍ غير الحسين شكى
أجل، ضحى بالنفس والنفيس، وبعد الإعذار والإنذار، وقطع الحجج من أجل الله وحده لا شريك له، فلم يكن يطمع بملك، ولم يسعَ لنيل سلطان، وإنما القصدُ والغاية هو الله، وحب الخلق، ولأنه عشق الحق والعدالة والقيم الإنسانية، والفضائل والمجد والشرف، وقام دونها وقاوم في سبيلها، فقد كافأها الله بالرضوان ومحبّة القلوب، وعشق الضمائر وامتلاك الشعور لدى المؤمنين الأحرار.
🔍يُراجع: الحسين (ع) في موكب الخالدين، الشيخ/ محسن المعلّم، شركة شمس المشرق - بيروت، الطبعة الأولى - 1413هـ، 173.📘
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
https://t.me/mthakafiyah
Telegram
مقتطفات ثقافية
قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة
(616)
🖋قال الشيخ/ عدنان فرحان:
حيوية شعارات الإمام الحسين عليه السلام:
يجسّد الشعار واللافتة التي ترفع كل القيم والمفاهيم التي يتبنّاها ويدافع عنها صاحب الشعار، وعادة ما تكون هذه الشعارات بألفاظ موجزة، ومؤثرة ولها وقعٌ خاصٌ وفاعل.
وإن كانت لكل نهضة أو حركة ثورية في المجتمع الإنساني والإسلامي شعاراتها، فإن لنهضة سيد الشهداء المباركة شعاراتها أيضاً، إلا أن الفارق المهم بين تلك الشعارات، وشعارات الإمام الحسين عليه السلام أن تلك الشعارات ماتت ودُفنت بموت أصحابها، وشعارات الإمام الحسين عليه السلام خلُدت بخلود صاحبها، وبقيت فاعلة ومؤثرة إلى يومنا هذا.
لقد تحوّلت تلك الشعارات الحسينية إلى مدرسة للمجاهدين والأحرار والذين يبتغون العزّة والكرامة والإباء، وكل الحركات الثورية والجهادية التي أعقبت ثورة الحسين عليه السلام، ونهضته المباركة استمدت من هذه الشعارات كمحرّك لها، وباعث لرجالها نحو التضحية والجهاد والاستشهاد.
وقد مرّ بنا مقولة مصعب بن الزبير بعد أن خذله أهل الكوفة وحوصر من قبل جيش الشام، فنادى رجلاً من أصحابه يُدعى عُروة وقال له: أخبرني عن الحسين بن علي كيف صنع بإبائه النزول على حُكم ابن زياد وعزمه على الحرب؟ فأخبره.
فأنشد يقول:
وإنّ الأُلى بالطف من آل هاشمٍ # تأسَّوا، فسنُّوا للكرام التأسيا
يقول الراوي: فعلمتُ أنه لا يريمُ حتى يُقتل.
وكل شعارات الحسين عليه السلام في نهضته المباركة، شعارات ثورية ومؤثرة وفاعلة، ولا زال دويّها وصداها يصدع في أّذن الدهر، وتحرّك الأُمم والشعوب وتبعث فيهم روح التضحية والجهاد، وتُرعب الطواغيت والظالمين والمستبدين.
🔍يُراجع: نهضة كربلاء والعزة الحسينية، الشيخ/ عدنان فرحان، دار المحجة البيضاء - بيروت، الطبعة الأولى - 1429هـ، 549.📙
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
https://t.me/mthakafiyah
🖋قال الشيخ/ عدنان فرحان:
حيوية شعارات الإمام الحسين عليه السلام:
يجسّد الشعار واللافتة التي ترفع كل القيم والمفاهيم التي يتبنّاها ويدافع عنها صاحب الشعار، وعادة ما تكون هذه الشعارات بألفاظ موجزة، ومؤثرة ولها وقعٌ خاصٌ وفاعل.
وإن كانت لكل نهضة أو حركة ثورية في المجتمع الإنساني والإسلامي شعاراتها، فإن لنهضة سيد الشهداء المباركة شعاراتها أيضاً، إلا أن الفارق المهم بين تلك الشعارات، وشعارات الإمام الحسين عليه السلام أن تلك الشعارات ماتت ودُفنت بموت أصحابها، وشعارات الإمام الحسين عليه السلام خلُدت بخلود صاحبها، وبقيت فاعلة ومؤثرة إلى يومنا هذا.
لقد تحوّلت تلك الشعارات الحسينية إلى مدرسة للمجاهدين والأحرار والذين يبتغون العزّة والكرامة والإباء، وكل الحركات الثورية والجهادية التي أعقبت ثورة الحسين عليه السلام، ونهضته المباركة استمدت من هذه الشعارات كمحرّك لها، وباعث لرجالها نحو التضحية والجهاد والاستشهاد.
وقد مرّ بنا مقولة مصعب بن الزبير بعد أن خذله أهل الكوفة وحوصر من قبل جيش الشام، فنادى رجلاً من أصحابه يُدعى عُروة وقال له: أخبرني عن الحسين بن علي كيف صنع بإبائه النزول على حُكم ابن زياد وعزمه على الحرب؟ فأخبره.
فأنشد يقول:
وإنّ الأُلى بالطف من آل هاشمٍ # تأسَّوا، فسنُّوا للكرام التأسيا
يقول الراوي: فعلمتُ أنه لا يريمُ حتى يُقتل.
وكل شعارات الحسين عليه السلام في نهضته المباركة، شعارات ثورية ومؤثرة وفاعلة، ولا زال دويّها وصداها يصدع في أّذن الدهر، وتحرّك الأُمم والشعوب وتبعث فيهم روح التضحية والجهاد، وتُرعب الطواغيت والظالمين والمستبدين.
🔍يُراجع: نهضة كربلاء والعزة الحسينية، الشيخ/ عدنان فرحان، دار المحجة البيضاء - بيروت، الطبعة الأولى - 1429هـ، 549.📙
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
https://t.me/mthakafiyah
Telegram
مقتطفات ثقافية
قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة
(617)
🖋قال السيد/ محمد علي الحلو:
الظاهرة القرآنية .. الثقافة القرآنية:
غدت الظاهرة القرآنية في المفهوم الشيعي ثقافة قرآنية، واستوعبت الثقافة الحسينية الظاهرة القرآنية لتجعلها مفهوماً ثقافياً تمرّست عليها الأجيال وخاضتها ضمن غمار المطاردات التي أحدثها الحاكم تهويلاً لتهمة الابتعاد الشيعي عن دائرة القرآن الكريم، ولا نجانب الحقيقة إذا قلنا: إن الثقافة القرآنية استعادت عافيتها ضمن التثقيف الحسيني الذي ارتسمت على معالمه الظاهرة القرآنية، وكانت ملامح الفكر الديني الذي سَعَت إلى تنضيجه ثقافة الشعائر الحسينية، والتي برمجت آلياتها لتنمية المفهوم القرآني وإدخاله ضمن أدبيات الشعيرة الحسينية، أي: لم تخلُ الشعيرة الحسينية من محاولات تعزيز المفهوم القرآني لدى الشعائريين الذين يحضرون المجالس الحسينية، والتي ستكون خطاباتها مفعمة بالآيات القرآنية وتفسيرها والتدليل على حقيقة الثورة الحسينية بهذه الآيات التي عزّزت فلسفة النهضة الحسينية.
فالخطيب إذا أراد أن يتعرّض لموضوع ما، لا يستقيم هذا الموضوع حتى تتوارد الشواهد القرآنية تباعاً يجعل الشاهد القرآني جزءاً من موضوعه، مما يدفع بالمتلقي إلى متابعة الآيات القرآنية ويدخلها ضمن اهتماماته الشعائرية، وسيكون يدفع بالمتلقي إلى متابعة الآيات القرآنية ويدخلها ضمن اهتماماته الشعائرية، وسيكون المشارك متلقياً قرآنياً بامتياز، أي: لم يكن المتلقي حافظاً بقدر ما سيكون مستوعباً للمفهوم القرآني، ناشئاً على تربية قرآنية جديرة بضمان رؤية قرآنية لعقل جمعي ارتكزت لديه مفردات قرآنية ذات دلالات معرفية تتصاعد وتيرتها دائماً.
وبمعنى آخر: إن الشعائر الحسينية خلقت "مجتمعاً قرآنياً" يضع القرآن نصب عينيه ليمارسه في حياته، وبهذا فـ"الممارسة القرآنية" ارتكازية لعقلٍ جمعي يرفد معرفته من مفهوم قرآني، ولا ننسى ما للشعائر الحسينية الأخرى من تأثير على الانسيابية المعلوماتية التي يتوارثها المشارك تعزيزاً لثقافته القرآنية حتى بدت الظاهرة القرآنية واضحة المعالم على التراث الفكري الشيعي لينتج هذا الجهد الشعائري مجتمعاً قرآنياً يتمتع بمواصفات الموروث القرآني الذي ما فتأ ينهض بآليّات مستجدة كفوءة.
🔍يُراجع: الظاهرة الحسينية، السيد/ محمد علي الحلو، العتبية الحسينية المقدسة - كربلاء، الطبعة الأولى - 1432هـ، 82.📘
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
https://t.me/mthakafiyah
🖋قال السيد/ محمد علي الحلو:
الظاهرة القرآنية .. الثقافة القرآنية:
غدت الظاهرة القرآنية في المفهوم الشيعي ثقافة قرآنية، واستوعبت الثقافة الحسينية الظاهرة القرآنية لتجعلها مفهوماً ثقافياً تمرّست عليها الأجيال وخاضتها ضمن غمار المطاردات التي أحدثها الحاكم تهويلاً لتهمة الابتعاد الشيعي عن دائرة القرآن الكريم، ولا نجانب الحقيقة إذا قلنا: إن الثقافة القرآنية استعادت عافيتها ضمن التثقيف الحسيني الذي ارتسمت على معالمه الظاهرة القرآنية، وكانت ملامح الفكر الديني الذي سَعَت إلى تنضيجه ثقافة الشعائر الحسينية، والتي برمجت آلياتها لتنمية المفهوم القرآني وإدخاله ضمن أدبيات الشعيرة الحسينية، أي: لم تخلُ الشعيرة الحسينية من محاولات تعزيز المفهوم القرآني لدى الشعائريين الذين يحضرون المجالس الحسينية، والتي ستكون خطاباتها مفعمة بالآيات القرآنية وتفسيرها والتدليل على حقيقة الثورة الحسينية بهذه الآيات التي عزّزت فلسفة النهضة الحسينية.
فالخطيب إذا أراد أن يتعرّض لموضوع ما، لا يستقيم هذا الموضوع حتى تتوارد الشواهد القرآنية تباعاً يجعل الشاهد القرآني جزءاً من موضوعه، مما يدفع بالمتلقي إلى متابعة الآيات القرآنية ويدخلها ضمن اهتماماته الشعائرية، وسيكون يدفع بالمتلقي إلى متابعة الآيات القرآنية ويدخلها ضمن اهتماماته الشعائرية، وسيكون المشارك متلقياً قرآنياً بامتياز، أي: لم يكن المتلقي حافظاً بقدر ما سيكون مستوعباً للمفهوم القرآني، ناشئاً على تربية قرآنية جديرة بضمان رؤية قرآنية لعقل جمعي ارتكزت لديه مفردات قرآنية ذات دلالات معرفية تتصاعد وتيرتها دائماً.
وبمعنى آخر: إن الشعائر الحسينية خلقت "مجتمعاً قرآنياً" يضع القرآن نصب عينيه ليمارسه في حياته، وبهذا فـ"الممارسة القرآنية" ارتكازية لعقلٍ جمعي يرفد معرفته من مفهوم قرآني، ولا ننسى ما للشعائر الحسينية الأخرى من تأثير على الانسيابية المعلوماتية التي يتوارثها المشارك تعزيزاً لثقافته القرآنية حتى بدت الظاهرة القرآنية واضحة المعالم على التراث الفكري الشيعي لينتج هذا الجهد الشعائري مجتمعاً قرآنياً يتمتع بمواصفات الموروث القرآني الذي ما فتأ ينهض بآليّات مستجدة كفوءة.
🔍يُراجع: الظاهرة الحسينية، السيد/ محمد علي الحلو، العتبية الحسينية المقدسة - كربلاء، الطبعة الأولى - 1432هـ، 82.📘
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
https://t.me/mthakafiyah
Telegram
مقتطفات ثقافية
قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة
(618)
🖋قالت الأستاذة/ بثينة بن حسين:
... لقد كان الحسين دائماً يتخذ المرجعية القرآنية والدينية في خطابه مع رجال عمر بن سعد، لكن هذا الخطاب الديني لحفيد الرسول [ص]، وشرعية الحسين كحفيدٍ للرسول، لم تكن لتؤثر على عمرو بن الحجّاج؛ بل بالعكس واصل هجومه، فحمل على الحسين في ميمنة عمر بن سعد من نحو الفرات، فاضطربوا ساعة، فقُتل مسلم بن عوسجة الأسدي أوّل أصحاب الحسين، وبقي به رمق.
ويروي الطبري مشهداً مؤثراً لموت مسلم بن عوسجة أحد أصحاب الحسين الذين بايعوه على الاستشهاد في سبيله، فقد هبّ نحوه الحسين وترحّم عليه مستنداً على القرآن الكريم (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدَّلوا تبديلاً) [سورة الأحزاب: 23].
تظهر رمزيّة الكتاب بعلاقة بالرسول قوية في كربلاء لدى حفيد الرسول، فالحسين مثله مثل الرسول يجاهد قومه من الكافرين، واستشهد أصحابه في إعلاء كلمة الله والدفاع عن شرعيّة الرسول في بدر أو أُحْدٍ أو شرعية أهل البيت في كربلاء، وخاطبه حبيب بن مظاهر بأنّه يعزّ عليه موته، وبشّره بالجنّة، وأوصاه مسلم بن عوسجة بالاستشهاد في سبيل الحسين، فوعده حبيب بن مظاهربذلك، وما لبث أن مات مسلم.
تقوّى مبدأ الاستشهاد في سبيل الحسين بين أصحابه، وكان مقتل أوّل واحدٍ منهم دافعاً لهم على الصمود بوجهِ جيش الدولة، وذكر الطبريّ أن مسلم قُتل من قبل رجلين، وهذا دليل على المقدرة العسكرية لمسلم، وفرح مقاتلة الكوفة بقتلهم لمسلم بن عوسجة، لكن شبث بن ربعي، وكان على الرجال في جيش عمر بن سعد، انتهرهم وقال لهم بأنهم يقتلون أنفسهم بأيديهم، ويذللون أنفسهم لغيره. والمقصود بغيرهم الكفّار والمشركين؛ لأن مسلم بن عوسجة هو أحد مقاتلة الكوفة الذي لعب دوراً هاماً في الجهاد، فقد قَتَل في سلق آذربيجان ستّة من المشركين.
🔍يُراجع: الفتنة الثانية، بثينة بن حسين، منشورات الجمل - بيروت، الطبعة الأولى - 2013م، 411.📗
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
https://t.me/mthakafiyah
🖋قالت الأستاذة/ بثينة بن حسين:
... لقد كان الحسين دائماً يتخذ المرجعية القرآنية والدينية في خطابه مع رجال عمر بن سعد، لكن هذا الخطاب الديني لحفيد الرسول [ص]، وشرعية الحسين كحفيدٍ للرسول، لم تكن لتؤثر على عمرو بن الحجّاج؛ بل بالعكس واصل هجومه، فحمل على الحسين في ميمنة عمر بن سعد من نحو الفرات، فاضطربوا ساعة، فقُتل مسلم بن عوسجة الأسدي أوّل أصحاب الحسين، وبقي به رمق.
ويروي الطبري مشهداً مؤثراً لموت مسلم بن عوسجة أحد أصحاب الحسين الذين بايعوه على الاستشهاد في سبيله، فقد هبّ نحوه الحسين وترحّم عليه مستنداً على القرآن الكريم (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدَّلوا تبديلاً) [سورة الأحزاب: 23].
تظهر رمزيّة الكتاب بعلاقة بالرسول قوية في كربلاء لدى حفيد الرسول، فالحسين مثله مثل الرسول يجاهد قومه من الكافرين، واستشهد أصحابه في إعلاء كلمة الله والدفاع عن شرعيّة الرسول في بدر أو أُحْدٍ أو شرعية أهل البيت في كربلاء، وخاطبه حبيب بن مظاهر بأنّه يعزّ عليه موته، وبشّره بالجنّة، وأوصاه مسلم بن عوسجة بالاستشهاد في سبيل الحسين، فوعده حبيب بن مظاهربذلك، وما لبث أن مات مسلم.
تقوّى مبدأ الاستشهاد في سبيل الحسين بين أصحابه، وكان مقتل أوّل واحدٍ منهم دافعاً لهم على الصمود بوجهِ جيش الدولة، وذكر الطبريّ أن مسلم قُتل من قبل رجلين، وهذا دليل على المقدرة العسكرية لمسلم، وفرح مقاتلة الكوفة بقتلهم لمسلم بن عوسجة، لكن شبث بن ربعي، وكان على الرجال في جيش عمر بن سعد، انتهرهم وقال لهم بأنهم يقتلون أنفسهم بأيديهم، ويذللون أنفسهم لغيره. والمقصود بغيرهم الكفّار والمشركين؛ لأن مسلم بن عوسجة هو أحد مقاتلة الكوفة الذي لعب دوراً هاماً في الجهاد، فقد قَتَل في سلق آذربيجان ستّة من المشركين.
🔍يُراجع: الفتنة الثانية، بثينة بن حسين، منشورات الجمل - بيروت، الطبعة الأولى - 2013م، 411.📗
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
https://t.me/mthakafiyah
Telegram
مقتطفات ثقافية
قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة
(619)
🖋قال الأستاذ/ حسن السعيد:
بدايات التعرف على الشرق:
بدأ الغربيّون بالتدفق إلى المشرق الإسلامي، وبشكلٍ تصاعديٍ ملحوظ، وخاصة منذ النصف الأول من القرن السابع عشر، حيث شهدت عدداً متزايداً من العلماء والتجّار، والرحّالة الذين اهتمّوا بالمشرق الإسلامي، وقبل أن يمرَّ وقتٌ طويلٌ حتى توافد إلى الشرق عدد كبيرٌ من الرحّالة والكتّاب والشعراء والرسّامين المصوّرين والمغامرين والعملاء الأوربيين لا يمكن ذكرهم جميعاً.
جاء بعضهم يبحث عن الغريب والطريف، وآخر عن الحقيقة والحرّية، وغيره عن الآثار ومعالم الكتاب المقدّس، منهم من حمل النوايا التوسّعية، وعمل لحساب حكومته، ومنهم من جاء فقط يبحث عن المنطق، تدفّقٌ لم يتوقف في القرون الماضية، خصوصاً في القرن التاسع عشر، لاستكشاف هذا المشرق القريب والبعيد في آنٍ معاً، قريب المسافة (إذا قورن بالهند والسند) وبعيد في عاداته وأعرافه وأنماط حياته وطبيعته.
لقد جاب العديد من هؤلاء (رجالاً ونساءً) مناطق مختلفة، خلال مراحل مختلفة، وقام بعضهم بنشر الصور عن الأمكنة التي زارها، وفي بعض الحالات عشقها ومات فيها.
ثمّة ظاهرة مثيرة ولافتة للنظر في الوقت نفسه، وقد رأينا تصاعد وتائرها في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، تلك هي أن عدداً لا يستهان به من الغربيين الذين جاسوا الديار وقد استوطن بعضهم فيها سنين عديدة) قد تظاهروا باعتناق الإسلام، وأطلقوا على أنفسهم أسماء إسلامية صارخة، فيما مكث قسم منهم في بيت الله الحرام بضع سنين، واندسَّ قسمٌ آخر إلى أروقة الأزهر والنجف، أما الباقون فقد توغلوا في عمق الصحراء، ودخلوا إلى "بيت العنكبوت" – كما تقول المس غرترودبل- ليتعرفوا على كل خيط فيه، إن لم يتمكنوا من النفوذ إلى ما تحت طبقات الإبهام على حد تعبير ادوارد سعيد.
وحيال هذه الظاهرة تفاوتت الآراء، وتباينت الأحكام على النوايا الحقيقية الكامنة وراء اعتناق هؤلاء الإسلام، فهناك من يُحسن الظن بهؤلاء وربما يشيد بهم؛ لأنهم أشهروا إسلامهم ويعد ذلك إحدى (مناقبهم) المعتبرة.
وفي قبال ذلك، هناك من يشكك بهؤلاء، وينثر علامات الاستفهام على امتداد خطواتهم، منطلقات وغايات، ولن يتردد لحظة عن اتهامهم بأنهم كانوا منغمسين في مهمّات سرّية، من قبيل تلك التي يطلها عليها "عملية اختراق"، خاصة وأن جُل هؤلاء كانوا خبراء شرقيين، أُرسلوا إلى الشرق عملاء للإمبراطورية البريطانية، وأصدقاء للشرق، وصائغين لبدائل سياسية بسبب معرفتهم الحميمة الخابرة للشرق والشرقيين.
🔍يراجع: المتظاهرون بالإسلام (طلائع الاختراق الغربي)، حسن السعيد، دار الهادي – بيروت، الطبعة الأولى – 1428هـ (2007م)، 21. [باختصار]📙
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
https://t.me/mthakafiyah
🖋قال الأستاذ/ حسن السعيد:
بدايات التعرف على الشرق:
بدأ الغربيّون بالتدفق إلى المشرق الإسلامي، وبشكلٍ تصاعديٍ ملحوظ، وخاصة منذ النصف الأول من القرن السابع عشر، حيث شهدت عدداً متزايداً من العلماء والتجّار، والرحّالة الذين اهتمّوا بالمشرق الإسلامي، وقبل أن يمرَّ وقتٌ طويلٌ حتى توافد إلى الشرق عدد كبيرٌ من الرحّالة والكتّاب والشعراء والرسّامين المصوّرين والمغامرين والعملاء الأوربيين لا يمكن ذكرهم جميعاً.
جاء بعضهم يبحث عن الغريب والطريف، وآخر عن الحقيقة والحرّية، وغيره عن الآثار ومعالم الكتاب المقدّس، منهم من حمل النوايا التوسّعية، وعمل لحساب حكومته، ومنهم من جاء فقط يبحث عن المنطق، تدفّقٌ لم يتوقف في القرون الماضية، خصوصاً في القرن التاسع عشر، لاستكشاف هذا المشرق القريب والبعيد في آنٍ معاً، قريب المسافة (إذا قورن بالهند والسند) وبعيد في عاداته وأعرافه وأنماط حياته وطبيعته.
لقد جاب العديد من هؤلاء (رجالاً ونساءً) مناطق مختلفة، خلال مراحل مختلفة، وقام بعضهم بنشر الصور عن الأمكنة التي زارها، وفي بعض الحالات عشقها ومات فيها.
ثمّة ظاهرة مثيرة ولافتة للنظر في الوقت نفسه، وقد رأينا تصاعد وتائرها في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، تلك هي أن عدداً لا يستهان به من الغربيين الذين جاسوا الديار وقد استوطن بعضهم فيها سنين عديدة) قد تظاهروا باعتناق الإسلام، وأطلقوا على أنفسهم أسماء إسلامية صارخة، فيما مكث قسم منهم في بيت الله الحرام بضع سنين، واندسَّ قسمٌ آخر إلى أروقة الأزهر والنجف، أما الباقون فقد توغلوا في عمق الصحراء، ودخلوا إلى "بيت العنكبوت" – كما تقول المس غرترودبل- ليتعرفوا على كل خيط فيه، إن لم يتمكنوا من النفوذ إلى ما تحت طبقات الإبهام على حد تعبير ادوارد سعيد.
وحيال هذه الظاهرة تفاوتت الآراء، وتباينت الأحكام على النوايا الحقيقية الكامنة وراء اعتناق هؤلاء الإسلام، فهناك من يُحسن الظن بهؤلاء وربما يشيد بهم؛ لأنهم أشهروا إسلامهم ويعد ذلك إحدى (مناقبهم) المعتبرة.
وفي قبال ذلك، هناك من يشكك بهؤلاء، وينثر علامات الاستفهام على امتداد خطواتهم، منطلقات وغايات، ولن يتردد لحظة عن اتهامهم بأنهم كانوا منغمسين في مهمّات سرّية، من قبيل تلك التي يطلها عليها "عملية اختراق"، خاصة وأن جُل هؤلاء كانوا خبراء شرقيين، أُرسلوا إلى الشرق عملاء للإمبراطورية البريطانية، وأصدقاء للشرق، وصائغين لبدائل سياسية بسبب معرفتهم الحميمة الخابرة للشرق والشرقيين.
🔍يراجع: المتظاهرون بالإسلام (طلائع الاختراق الغربي)، حسن السعيد، دار الهادي – بيروت، الطبعة الأولى – 1428هـ (2007م)، 21. [باختصار]📙
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
https://t.me/mthakafiyah
Telegram
مقتطفات ثقافية
قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة