الجنة بمعنى مختلف
رائعة الكاتب|
محمد الصويانى
(في الجنة)
الجنة بالنسبة لي ليست مجرد حقيقة قادمة فقط ..
إنها المواعيد التي تم تأجيلها رُغماً عني .
والأماكن التي لا تستطيع الأرض مَنحي إياها .
إنها الحب الذي بخلت به الدنيا والفرح الذي لا تتسع له الأرض .
إنها الوجوه التي أشتاقها والوجوه التي حُرمت منها .
إنها نهايات الحدود وبدايات إشراقات الوعود .
إنها استقبال الفرح ووداع المعاناة والحرمان .
الجنة زمن الحصول على الحريات فلا قمع ولا سياج ولا سجون ولاخوف من القادم والمجهول .
الجنة موت المُحرمات وموت المَمنوعات وموت السُلطات .
الجنة موت الملل موت التعب موت اليأس .
الجنة موت الموت .
فى الجنة لن نفترق ولن نخاف البعد ولا الموت ولا الظروف ولا السفر .
فى الجنة لن نغـار ولن ننام ولن نتعب ....
فى الجنة لا بكاء ولا جروح ولا دموع ولا ألم ....
في الجنة ستموت خُصيلات الشّيب وهالات العين وإجهاد السهر و دموع الحنين .
في الجنة سنكون أجمل بكثييير .
فى الجنة سنرى الله عز وجل .
للذين أحسنوا الحسنى وزيادة .
بإذن الله....!!!!
فى الجنة سنرى رسول الله ﷺ
في الجنة مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
أسأل الله عز وجل أن يجمعنا وإياكم ووالدينا ووالديكم فى الفردوس الأعلى من الجنة.
رائعة الكاتب|
محمد الصويانى
(في الجنة)
الجنة بالنسبة لي ليست مجرد حقيقة قادمة فقط ..
إنها المواعيد التي تم تأجيلها رُغماً عني .
والأماكن التي لا تستطيع الأرض مَنحي إياها .
إنها الحب الذي بخلت به الدنيا والفرح الذي لا تتسع له الأرض .
إنها الوجوه التي أشتاقها والوجوه التي حُرمت منها .
إنها نهايات الحدود وبدايات إشراقات الوعود .
إنها استقبال الفرح ووداع المعاناة والحرمان .
الجنة زمن الحصول على الحريات فلا قمع ولا سياج ولا سجون ولاخوف من القادم والمجهول .
الجنة موت المُحرمات وموت المَمنوعات وموت السُلطات .
الجنة موت الملل موت التعب موت اليأس .
الجنة موت الموت .
فى الجنة لن نفترق ولن نخاف البعد ولا الموت ولا الظروف ولا السفر .
فى الجنة لن نغـار ولن ننام ولن نتعب ....
فى الجنة لا بكاء ولا جروح ولا دموع ولا ألم ....
في الجنة ستموت خُصيلات الشّيب وهالات العين وإجهاد السهر و دموع الحنين .
في الجنة سنكون أجمل بكثييير .
فى الجنة سنرى الله عز وجل .
للذين أحسنوا الحسنى وزيادة .
بإذن الله....!!!!
فى الجنة سنرى رسول الله ﷺ
في الجنة مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
أسأل الله عز وجل أن يجمعنا وإياكم ووالدينا ووالديكم فى الفردوس الأعلى من الجنة.
_
المصائبُ على جَللِها إلا أنها تُقرّب العبد من ربه، وتغلب جحوده وتكسر غرور نفسه..
وتُكسِبُ القلبَ مناعةً والروحَ صلابةً، ويُشرقُ بها على زيف الحقائقِ ألفُ نهار، ويُزالُ الضباب بها عن الأفهامِ والأبصار.
المصائبُ على جَللِها إلا أنها تُقرّب العبد من ربه، وتغلب جحوده وتكسر غرور نفسه..
وتُكسِبُ القلبَ مناعةً والروحَ صلابةً، ويُشرقُ بها على زيف الحقائقِ ألفُ نهار، ويُزالُ الضباب بها عن الأفهامِ والأبصار.
_
يا رب ..
مالي سواك ، أنت تعلم ما في قلبي ، من حزن ويأس وإنكسار ..
أحسن ختامي يا الله .. أحسن ختامي يا رب .. أحسن ختامي يا رب ..
أنا صابرٌ على كل ما تبتليني فيه ، بكائي و ضُعف قلبي ليس لدي أي قدرة على التغلب عليهم ..
صبرت وما زلت صابر !
ما تختارهُ لي أن راضِ به وأنت تعلم ما في قلبي ..
عجّل لي أيامي .. ليس أمراً ولكن رجاءً ..
أعلم بأن كل ما هو بحالي مقابل ما يعيشه الآخرين أني بخير ، ولكني غير قادر عن التوقف عن البكاء ..
أترضى بذلك.. حاشاك يا رب أن ترد رجائي ..
يا رب.. سامحت كل إنسان على وجه الأرض آذاني يوماً ، أو جعلني أبكي يوماً ..
يا رب رجائي الوحيد ان ترزقني جنة الفردوس .. لا أبتغى غير ذلك ، لا أريد في الدنيا لا مال ولا جاه ولا مكانة ..
الذي أريده هو ان يذكروني بالخير ، أن يدعو لي بأن تجعلني من ورثة جنانك ..
يا رب.. أكتب حروفي هذه والدموع تنهال على خدي ، وكلي رجاء بأن تجعلني ممن رضيت بهم وقبلتهم عندك ..
مالي سواك .. مالي سواك .. مالي سواك
يا رب ..
مالي سواك ، أنت تعلم ما في قلبي ، من حزن ويأس وإنكسار ..
أحسن ختامي يا الله .. أحسن ختامي يا رب .. أحسن ختامي يا رب ..
أنا صابرٌ على كل ما تبتليني فيه ، بكائي و ضُعف قلبي ليس لدي أي قدرة على التغلب عليهم ..
صبرت وما زلت صابر !
ما تختارهُ لي أن راضِ به وأنت تعلم ما في قلبي ..
عجّل لي أيامي .. ليس أمراً ولكن رجاءً ..
أعلم بأن كل ما هو بحالي مقابل ما يعيشه الآخرين أني بخير ، ولكني غير قادر عن التوقف عن البكاء ..
أترضى بذلك.. حاشاك يا رب أن ترد رجائي ..
يا رب.. سامحت كل إنسان على وجه الأرض آذاني يوماً ، أو جعلني أبكي يوماً ..
يا رب رجائي الوحيد ان ترزقني جنة الفردوس .. لا أبتغى غير ذلك ، لا أريد في الدنيا لا مال ولا جاه ولا مكانة ..
الذي أريده هو ان يذكروني بالخير ، أن يدعو لي بأن تجعلني من ورثة جنانك ..
يا رب.. أكتب حروفي هذه والدموع تنهال على خدي ، وكلي رجاء بأن تجعلني ممن رضيت بهم وقبلتهم عندك ..
مالي سواك .. مالي سواك .. مالي سواك
على منهاج النُّبُوَّة ١٩
إنها جرَّتْ بالرَّحى!
شكتْ فاطمة ريحانة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى عليٍّ تعبها من عملها في البيت، فأخبرتْهُ أنها جرَّتْ بالرَّحى حتى أثَّرتْ في يدها، واستقتْ بالقِربة حتى أثَّرتْ في عُنقها، وكنستْ البيت حتى اغبرَّتْ ثيابها! فقال لها: لقد جِيء لأبيكِ بِسَبي، فلو ذهبتِ إليه وسألتِهِ خادماً! فذهبتْ فاطمة إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، فوجدتْ عنده أُناساً، فلم تُحدِّثه أمامهم، ولكنها أسرَّتْ لعائشة بسبب مجيئها، وعادتْ إلى بيتها!
فلما انفضَّ مجلسُ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، أخبرتْهُ عائشة بسبب مجيء فاطمة، فذهب إلى بيتها، وكانت وعلي قد أخذا مضجعهما للنوم، فاستأذن ثم دخلَ فقال: ألا أدلّّكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أخذتما مضاجعكما، فكبِّرا ثلاثاً وثلاثين، وسبِّحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، فهو خير لكما من خادم!
هذه فاطمة سيدة نساء العالمين، وقطعة قلب أبيها، تطحن الحبوب بالرَّحى حتى تترك الرَّحى أثرها في يدها، وتحمل الماء إلى بيتها بالقرِبة حتى تترك القِربة أثرها في عنقها، وتكنسُ بيتها حتى يكسو الغبار ثيابها، فهل أنقصَ هذا من قيمتها عند زوجها، أو عند أبيها، أو عند ربها؟!
طبعاً لا شيء في أن تحصل المرأة على خادمة تُعينها على عمل البيت، فهو والله عمل شاق صعب! ونبيلٌ هو الزوج الذي يكون في سِعة مادية، وبحبوحة اقتصادية، فيُحضر لزوجته خادمة تُساعدها، والأنبل هو الأب الذي نظر في حال ابنة له، فرقَّ لها وأحضرَ هو لها الخادمة، على أنَّ هذا لا يُلغي أن عمل البيت هو واجب الزوجة، تماماً كما واجب الزوج العمل خارجه والإنفاق عليها، بل وإِعانتها في أعمال البيت أيضاً لأنَّ هذا من العِشرة بالمعروف!
ولكن مما ٱبتُلينا به في هذه الأيام هذه الأصوات الناعقة التي تُحاول باسم حرية المرأة أن تَهدم البيوت القائمة على الستر، وتمشية الحال بما هو متاح! وتصوير عمل المرأة في بيتها نوع من أنواع الرِّق، وإهانة النفس البشرية! ولستُ أدري أين الإهانة في أن تُطعم الزوجة عائلتها من صنع يدها، وأن تغسل ملابسهم، وتُنظِّف بيتها!
إن قيل أن الأمر شاق وصعب، فهذا نبصمُ به بالأصابع العشرة، ولكن هذه هي الحياة، لكل إنسان دوره، ولكل عمل مشقته! أما طرح الموضوع وجعله عبودية، وإهانة للمرأة فهذه دعوى سخيفة! إن حرية المرأة ليستْ بتجريدها من فِطرتها في أن تكون أماً وزوجةً وربةَ منزل، وإنما بتقدير وتبجيل ما تقوم به، كلاماً وفعلاً، كلاماً حلواً، وإشادة بدورها وأهميته، بهدية بين الحين والآخر، بضمة، وقُبلة جبين ويد!
لم تكن فاطمة رقيقة ولا مُمتهنة الكرامة وإن كانت تتعبُ في عمل بيتها، ولم يُحضر لها علي خادمة لأنه أراد أن يُتعبها وإنما لأنه لا يملك المال، ولم يُعطها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم خادمة لأنه عادل ولو أعطاها لكان عليه أن يُعطي كل امرأة في المدينة مثل ما أعطى ابنته!
افخرنَ بأنفسكنَ، أنتنَّ اللواتي لولاكن ما كانت البيوت وما استمرَّتْ، واستشعرنَ الأجرَ في كل عمل، فإذا كانت اللقمة التي يضعها الزوج في فم زوجته صدقة، فكيف بالتي تطبخ لتُطعم عائلة، وتغسل لتكسوها!
وأنتم معاشر الرجال، لا تكونوا والدُّنيا عليهنَّ، أعينُوهنَّ، ليستْ منقصة أن تجلي صحناً عنها، ولا سُبة أن تجمع لها الغسيل، وقد كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في حاجة أهله يرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويحلبُ شاته، وهو سيد الرجال!
أدهم شرقاوي
إنها جرَّتْ بالرَّحى!
شكتْ فاطمة ريحانة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى عليٍّ تعبها من عملها في البيت، فأخبرتْهُ أنها جرَّتْ بالرَّحى حتى أثَّرتْ في يدها، واستقتْ بالقِربة حتى أثَّرتْ في عُنقها، وكنستْ البيت حتى اغبرَّتْ ثيابها! فقال لها: لقد جِيء لأبيكِ بِسَبي، فلو ذهبتِ إليه وسألتِهِ خادماً! فذهبتْ فاطمة إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، فوجدتْ عنده أُناساً، فلم تُحدِّثه أمامهم، ولكنها أسرَّتْ لعائشة بسبب مجيئها، وعادتْ إلى بيتها!
فلما انفضَّ مجلسُ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، أخبرتْهُ عائشة بسبب مجيء فاطمة، فذهب إلى بيتها، وكانت وعلي قد أخذا مضجعهما للنوم، فاستأذن ثم دخلَ فقال: ألا أدلّّكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أخذتما مضاجعكما، فكبِّرا ثلاثاً وثلاثين، وسبِّحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، فهو خير لكما من خادم!
هذه فاطمة سيدة نساء العالمين، وقطعة قلب أبيها، تطحن الحبوب بالرَّحى حتى تترك الرَّحى أثرها في يدها، وتحمل الماء إلى بيتها بالقرِبة حتى تترك القِربة أثرها في عنقها، وتكنسُ بيتها حتى يكسو الغبار ثيابها، فهل أنقصَ هذا من قيمتها عند زوجها، أو عند أبيها، أو عند ربها؟!
طبعاً لا شيء في أن تحصل المرأة على خادمة تُعينها على عمل البيت، فهو والله عمل شاق صعب! ونبيلٌ هو الزوج الذي يكون في سِعة مادية، وبحبوحة اقتصادية، فيُحضر لزوجته خادمة تُساعدها، والأنبل هو الأب الذي نظر في حال ابنة له، فرقَّ لها وأحضرَ هو لها الخادمة، على أنَّ هذا لا يُلغي أن عمل البيت هو واجب الزوجة، تماماً كما واجب الزوج العمل خارجه والإنفاق عليها، بل وإِعانتها في أعمال البيت أيضاً لأنَّ هذا من العِشرة بالمعروف!
ولكن مما ٱبتُلينا به في هذه الأيام هذه الأصوات الناعقة التي تُحاول باسم حرية المرأة أن تَهدم البيوت القائمة على الستر، وتمشية الحال بما هو متاح! وتصوير عمل المرأة في بيتها نوع من أنواع الرِّق، وإهانة النفس البشرية! ولستُ أدري أين الإهانة في أن تُطعم الزوجة عائلتها من صنع يدها، وأن تغسل ملابسهم، وتُنظِّف بيتها!
إن قيل أن الأمر شاق وصعب، فهذا نبصمُ به بالأصابع العشرة، ولكن هذه هي الحياة، لكل إنسان دوره، ولكل عمل مشقته! أما طرح الموضوع وجعله عبودية، وإهانة للمرأة فهذه دعوى سخيفة! إن حرية المرأة ليستْ بتجريدها من فِطرتها في أن تكون أماً وزوجةً وربةَ منزل، وإنما بتقدير وتبجيل ما تقوم به، كلاماً وفعلاً، كلاماً حلواً، وإشادة بدورها وأهميته، بهدية بين الحين والآخر، بضمة، وقُبلة جبين ويد!
لم تكن فاطمة رقيقة ولا مُمتهنة الكرامة وإن كانت تتعبُ في عمل بيتها، ولم يُحضر لها علي خادمة لأنه أراد أن يُتعبها وإنما لأنه لا يملك المال، ولم يُعطها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم خادمة لأنه عادل ولو أعطاها لكان عليه أن يُعطي كل امرأة في المدينة مثل ما أعطى ابنته!
افخرنَ بأنفسكنَ، أنتنَّ اللواتي لولاكن ما كانت البيوت وما استمرَّتْ، واستشعرنَ الأجرَ في كل عمل، فإذا كانت اللقمة التي يضعها الزوج في فم زوجته صدقة، فكيف بالتي تطبخ لتُطعم عائلة، وتغسل لتكسوها!
وأنتم معاشر الرجال، لا تكونوا والدُّنيا عليهنَّ، أعينُوهنَّ، ليستْ منقصة أن تجلي صحناً عنها، ولا سُبة أن تجمع لها الغسيل، وقد كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في حاجة أهله يرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويحلبُ شاته، وهو سيد الرجال!
أدهم شرقاوي
لا يمكن أن تنسى دمعة يوم عيد، وأدراك مفرط وقت براءة، وشيخوخة قلب في عمر الشباب وغربة في احضان الوطن ..لايمكن أن تنسى شعور أتى في غير وقته ولا مكانه!
الفالانتاين بين "عنز الشّعيب والتيس الغريب" !
صبيحة اليوم أخذَ قاطنو هذا الكوكبِ إجازةً طارئةً من ممارسةِ الكراهية ليحتفلوا بعيد الحُبّ، ثمّ يعودونَ سيرتهم الأولى : مدينةٌ تُبادُ هنا، وحيٌّ يُسوّى بالأرض هناك ، مدرسةٌ تُهدمُ، ومقبرةٌ تُشيّدُ، وكأنًّ شيئاً لم يكن !
أمّا عن عيدِ الحُبّ، ففيه روايتان تاريخيّتان، تتفقان على الزّمان والمكان، وتختلفان في الأحداث !
فالمكانُ كان روما، والزّمانُ كان العام ٢٠٧ للميلاد. أمّا عن الأحداثِ فتقولُ الرّواية الأولى أنّ القسيس فالنتينو وقع بحب ابنه الامبراطور كلاوديوس وزنى بها لأنّ إيمانه الكنسيّ يُحرّم عليه الزّواج !
فما كان من كلاوديوس إلا أن أعدمه ثأراً لشرفه، وإن كان من بطل لهذه الرواية فهو كلاوديوس لا فالنتينو ، وكان على البشرية أن تحتفل بعيد الشّرف بدل عيد الحُبّ !
أمّا الرّواية الثّانية فتقول أنّ الامبراطوريّة الرّومانيّة زمن كلاوديوس كانتْ ما تزالُ تدين بالوثنيّة، وكانت النصرانيّة ديانة قلّة مضطهدة كحال الإسلام أوّل البعثة في مكة!
وكان كلاوديوس قد منع الزّواج بين الجنود، غير أنّ القسيس فالنتينو كان يعقده لهم سرّاً، فلما علم به كلاوديوس قتله !
وبحسب هذه الرّواية فإنّ فالنتينو بطل حقاً، ويحقُّ للقوم هناك أن يُبجّلوه، ولكن نحن الذين نستورد كل شيء من الإبرة حتى الصاروخ، لماذا علينا أن نستورد العُشّاق أيضاً ؟!
يقولُ المثلُ العاميّ : " عنز الشّعيب ما يحب إلا التّيس الغريب ! "
والمثلُ يُضربُ للزاهد في قومه المفتون بالغرباء ! وحالنا مع عيد الحُبّ حال عنز الشّعيب مع التيس الغريب !
هل خلا تاريخنا من العشّاق حتى نستوردهم ؟!
ماذا عن قيس بن الملوّح وقد جاء يوم عرفة مناجياً ربّه :
تبتُ إليكَ يا رحمنُ من كل ذنبٍ
أمّا عن هوى ليلى فإنّي لا أتوبُ !
ماذا عن ابن بُردٍ يقولُ لحبيبته :
لو كنتُ أعلمُ أنّ الحُبّ يقتلني
لأعددتُ لي قبل أن ألقاكِ أكفاناً
ماذا عن الملك الضليل يقول لفاطمة :
أغرّكِ منّي أنّ حبّكِ قاتلي
وأنّكِ مهما تأمري القلب يفعلِ
ماذا عن جميل يهيمُ ببُثينة، وعن كُثيّر يُجنُّ بعزّة، وعن بني عذرة أرقّ العرب قلوباً، وأحنّهنّ أفئدة، ينام الفارس منهم طريحاً في فراشه ليس فيه مرضٌ إلا الحُبّ !
ماذا عن محمّد صلى الله عليه وسلم وقد كان عنده أقرباء كثر، وأصدقاء مخلصون، وقبيلة كبيرة، ولكنّه يوم نزل عليه الوحي، وأصابه الخوف والبرد، ذهبَ إلى حضن خديجة كأنما يقول لها : أنتِ قبيلتي !
ماذا عنه وقد بلغ الثّانية والسّتين، فيرى نسوةً قد شارفنَ على الثمانين، فيخلع رداءه ليجلسنَ عليه، ويقول لمن حوله يُزيل عنهم دهشتهم : هؤلاء صويحبات خديجة !
ماذا عنه تغار عائشة منها وهي في قبرها، وتقول له: أما زلتَ تذكر خديجة وقد أبدلك الله خيراً منها ؟!
فيقول لها : والله ما أبدلني الله خيراً من خديجة ، هذه امرأة رُزقتُ حبّها !
عندنا من قصص العشق ما إن أردنا أن نجعل من كلّ قصّة عيداً للحُبّ ما كفتْ أيام العام، ولكن عنز الشّعيب ما يحب إلا التيس الغريب !
أدهم شرقاوي
صبيحة اليوم أخذَ قاطنو هذا الكوكبِ إجازةً طارئةً من ممارسةِ الكراهية ليحتفلوا بعيد الحُبّ، ثمّ يعودونَ سيرتهم الأولى : مدينةٌ تُبادُ هنا، وحيٌّ يُسوّى بالأرض هناك ، مدرسةٌ تُهدمُ، ومقبرةٌ تُشيّدُ، وكأنًّ شيئاً لم يكن !
أمّا عن عيدِ الحُبّ، ففيه روايتان تاريخيّتان، تتفقان على الزّمان والمكان، وتختلفان في الأحداث !
فالمكانُ كان روما، والزّمانُ كان العام ٢٠٧ للميلاد. أمّا عن الأحداثِ فتقولُ الرّواية الأولى أنّ القسيس فالنتينو وقع بحب ابنه الامبراطور كلاوديوس وزنى بها لأنّ إيمانه الكنسيّ يُحرّم عليه الزّواج !
فما كان من كلاوديوس إلا أن أعدمه ثأراً لشرفه، وإن كان من بطل لهذه الرواية فهو كلاوديوس لا فالنتينو ، وكان على البشرية أن تحتفل بعيد الشّرف بدل عيد الحُبّ !
أمّا الرّواية الثّانية فتقول أنّ الامبراطوريّة الرّومانيّة زمن كلاوديوس كانتْ ما تزالُ تدين بالوثنيّة، وكانت النصرانيّة ديانة قلّة مضطهدة كحال الإسلام أوّل البعثة في مكة!
وكان كلاوديوس قد منع الزّواج بين الجنود، غير أنّ القسيس فالنتينو كان يعقده لهم سرّاً، فلما علم به كلاوديوس قتله !
وبحسب هذه الرّواية فإنّ فالنتينو بطل حقاً، ويحقُّ للقوم هناك أن يُبجّلوه، ولكن نحن الذين نستورد كل شيء من الإبرة حتى الصاروخ، لماذا علينا أن نستورد العُشّاق أيضاً ؟!
يقولُ المثلُ العاميّ : " عنز الشّعيب ما يحب إلا التّيس الغريب ! "
والمثلُ يُضربُ للزاهد في قومه المفتون بالغرباء ! وحالنا مع عيد الحُبّ حال عنز الشّعيب مع التيس الغريب !
هل خلا تاريخنا من العشّاق حتى نستوردهم ؟!
ماذا عن قيس بن الملوّح وقد جاء يوم عرفة مناجياً ربّه :
تبتُ إليكَ يا رحمنُ من كل ذنبٍ
أمّا عن هوى ليلى فإنّي لا أتوبُ !
ماذا عن ابن بُردٍ يقولُ لحبيبته :
لو كنتُ أعلمُ أنّ الحُبّ يقتلني
لأعددتُ لي قبل أن ألقاكِ أكفاناً
ماذا عن الملك الضليل يقول لفاطمة :
أغرّكِ منّي أنّ حبّكِ قاتلي
وأنّكِ مهما تأمري القلب يفعلِ
ماذا عن جميل يهيمُ ببُثينة، وعن كُثيّر يُجنُّ بعزّة، وعن بني عذرة أرقّ العرب قلوباً، وأحنّهنّ أفئدة، ينام الفارس منهم طريحاً في فراشه ليس فيه مرضٌ إلا الحُبّ !
ماذا عن محمّد صلى الله عليه وسلم وقد كان عنده أقرباء كثر، وأصدقاء مخلصون، وقبيلة كبيرة، ولكنّه يوم نزل عليه الوحي، وأصابه الخوف والبرد، ذهبَ إلى حضن خديجة كأنما يقول لها : أنتِ قبيلتي !
ماذا عنه وقد بلغ الثّانية والسّتين، فيرى نسوةً قد شارفنَ على الثمانين، فيخلع رداءه ليجلسنَ عليه، ويقول لمن حوله يُزيل عنهم دهشتهم : هؤلاء صويحبات خديجة !
ماذا عنه تغار عائشة منها وهي في قبرها، وتقول له: أما زلتَ تذكر خديجة وقد أبدلك الله خيراً منها ؟!
فيقول لها : والله ما أبدلني الله خيراً من خديجة ، هذه امرأة رُزقتُ حبّها !
عندنا من قصص العشق ما إن أردنا أن نجعل من كلّ قصّة عيداً للحُبّ ما كفتْ أيام العام، ولكن عنز الشّعيب ما يحب إلا التيس الغريب !
أدهم شرقاوي
”
مُصابٌ بمراعاة مشاعر الآخرين
ويؤذيني الفهم الخاطىء للأمور،
أكره أن أفقد صديقاً دون أن يسمع القصة كاملة،
أشعر وكأنني مُوكَلٌ بحراسة مشاعر أهل الأرض”!
_
#ثرثرات_من_القلب_قد_تعنيك_إحداها
مُصابٌ بمراعاة مشاعر الآخرين
ويؤذيني الفهم الخاطىء للأمور،
أكره أن أفقد صديقاً دون أن يسمع القصة كاملة،
أشعر وكأنني مُوكَلٌ بحراسة مشاعر أهل الأرض”!
_
#ثرثرات_من_القلب_قد_تعنيك_إحداها
"من "زملوني زملوني"
حتى "بل الرفيق الأعلى"
كم عانى وقاسى وحارب
كم عُودي وأوذي.
كم اجتهد وجاهد وبذل
كم تفانى
وكم رقّ وحنّ وعطف.
كم دعا وبكى وتضرّع
كم ذاق كي يصلكَ هذا النور الإلهي
ﷺ ❤"
حتى "بل الرفيق الأعلى"
كم عانى وقاسى وحارب
كم عُودي وأوذي.
كم اجتهد وجاهد وبذل
كم تفانى
وكم رقّ وحنّ وعطف.
كم دعا وبكى وتضرّع
كم ذاق كي يصلكَ هذا النور الإلهي
ﷺ ❤"
_
" أن تقولَ لا لكُلّ الأشياء، حرفُ اللامِ عِلّةٌ في الرّوح، والأَلِفُ ألفُ غصّةٍ في القلب، لا بملء الفمّ تظهرُ على الجبينِ كما خُطُوطٍ أو تجاعيد، كلاهما داهماكَ باكرًا، اللّا، والتجاعيد.
لا، لأنَّ الأشياءَ غدَت بلا قيمة، لأنَّ الرُّوحَ ما عادت تشتهي تعبًا ولا حصاد، كُلّ ما زرعناهُ حتى اليوم حصدَ قلوبَنا والشغَف، ما حصدنا مِنهُ شيئًا.
زرعنَا القلبَ قمحًا، نالت ضرباتُ المعولِ منهُ وما رأينا سُنبلَه.
لا سنابِل قمحٍ هذه المرّة، كما دائمًا، وتقولُ للحياةِ دعيني خاملًا، راكِدًا، مُترهّلًا في الزوايا وهي مِثلُك، تظلُّ دومًا تقولُ "لا"."
- هيا ظاهر عودة.
" أن تقولَ لا لكُلّ الأشياء، حرفُ اللامِ عِلّةٌ في الرّوح، والأَلِفُ ألفُ غصّةٍ في القلب، لا بملء الفمّ تظهرُ على الجبينِ كما خُطُوطٍ أو تجاعيد، كلاهما داهماكَ باكرًا، اللّا، والتجاعيد.
لا، لأنَّ الأشياءَ غدَت بلا قيمة، لأنَّ الرُّوحَ ما عادت تشتهي تعبًا ولا حصاد، كُلّ ما زرعناهُ حتى اليوم حصدَ قلوبَنا والشغَف، ما حصدنا مِنهُ شيئًا.
زرعنَا القلبَ قمحًا، نالت ضرباتُ المعولِ منهُ وما رأينا سُنبلَه.
لا سنابِل قمحٍ هذه المرّة، كما دائمًا، وتقولُ للحياةِ دعيني خاملًا، راكِدًا، مُترهّلًا في الزوايا وهي مِثلُك، تظلُّ دومًا تقولُ "لا"."
- هيا ظاهر عودة.
🌸🌸
قال أويس القرني رحمه الله:
لو أن رجلا مشى في طريقه لملاقاة عدوه
فأثقله درعه.. فخلعه
وأثقله سيفه.. فرماه
وأثقله طعامه وشرابه.. فتركهما.
ثم لاقى عدوه حاسرا، أعزلاً، جائعاً..
فأنى له أن ينتصر
كذلك من ثقل عليه الذِّكْر .. فتركه
وثقلت عليه السنن الرواتب.. ففرط فيها
وثقلت عليه أداء الفرائض في وقتها.. فأخّرها.
وثقلت عليه الأوامر الشرعية في أغلبها.. فهانت عليه.
ثم يشتكي سوء حاله ومعيشته وتسلط الشيطان على قلبه
مسكين ذاك الانسان
صرع نفسه قبل أن يصرعه عدوه
_
#قصص_إسلامية
قال أويس القرني رحمه الله:
لو أن رجلا مشى في طريقه لملاقاة عدوه
فأثقله درعه.. فخلعه
وأثقله سيفه.. فرماه
وأثقله طعامه وشرابه.. فتركهما.
ثم لاقى عدوه حاسرا، أعزلاً، جائعاً..
فأنى له أن ينتصر
كذلك من ثقل عليه الذِّكْر .. فتركه
وثقلت عليه السنن الرواتب.. ففرط فيها
وثقلت عليه أداء الفرائض في وقتها.. فأخّرها.
وثقلت عليه الأوامر الشرعية في أغلبها.. فهانت عليه.
ثم يشتكي سوء حاله ومعيشته وتسلط الشيطان على قلبه
مسكين ذاك الانسان
صرع نفسه قبل أن يصرعه عدوه
_
#قصص_إسلامية
للذين أفلتُوا أيدينا في منتصفِ الطَّريقِ :
شكراً لكم ...
لولاكم ما ذُقنا حلاوةَ الوُصُولِ
دون منةٍ من أحد !
شكراً لكم ...
لولاكم ما ذُقنا حلاوةَ الوُصُولِ
دون منةٍ من أحد !
على منهاج النُّبُوَّة ٢٠
من دخلَ دار أبي سُفيان فهو آمن!
حاولتْ قُريش أن تُثنيه عن دعوته فلم تُفلح، لا الترغيب آتى أُكُله، ولا الترهيبُ أثمر! ولأنَّ العربَ تقولُ: آخرُ العلاج الكيِّ! حزمتْ قُريشٌ أمرها على قتله! خطة مُحكمة، من كل قبيلةٍ رجلاً ليتفرَّق دمه بين القبائل، فيعجز بنو هاشم عن الأخذ بالثأر ويرضون بالدية! ولكن النبيَّ المحفوف بالعناية الإلهية أُوحيَ إليه أن يتركَ عليَّاً في فراشِه تلك الليلة ويصحبَ أبا بكرٍ خلسةً تحت جنح الظلام في هجرةٍ غيَّرتْ وجه الأرض إلى الأبد!
ودارتْ الأيام، الرجل الذي نزل يوماً وحيداً من الغار صار أُمَّة، عنده جيش يأتمر بأمره، وأصحاب يفدونه بالعيون والمُهج، تغيَّرتْ موازين القوى في بضع سنين، وها هو اليوم على أعتاب مكة يُوشك أن يدخلها في وضح النهار!
ما جاء للثأر، ولكن على هذه المدينة أن تستردَّ هويتها، وعلى البيت المعمور أن يلفظ أصناماً غزتْهُ ذات شِركٍ وجاهلية!
وقبل الدخول إلى مكة، قال العباس للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم: يا رسول الله، إنَّ أبا سُفيان رجل يُحبُّ الفخر، فلو جعلتَ له شيئاً!
فلمَّا دخلَ مكة، أمر المنادي أن يقول: من دخلَ الكعبة فهو آمن، ومن دخلَ داره فهو آمن، ومن دخلَ دار أبي سُفيان فهو آمن!
لم تكُن هذه الجملة إلا استمالةً لأبي سُفيان وإلا ما حاجة أحدهم لدخول دار أبي سُفيان ما دام بإمكانه أن يدخل داره هو ليكون آمناً!
درسٌ عظيمٌ من دروس الحياة مفاده: أعطِ الناس ما يُحبُّون أن يُعطى إليهم، ما لم يكن في هذا العطاء إثماً، لأن هذا أثبت للودِّ وتأليف للقلوب!
البشر مُتشابهون في الشكل فقط، أما من الداخل فنحن طبائع شتى!
مِن الناس من إن لم تُجلسه في صدر المجلس لشعر بالإهانة، ومنهم من لا يهتم حيث يجلس!
من الناس لو أرسلَ إليكَ منشوراً ولم تُعلِّق عليه لغضبَ منك، ومنهم من يُرسل الأشياء رغبة في مشاركتها ولا يهمه إذا علَّقتَ عليها أم لم تُعلِّقْ!
من الناس من يُحبُّ أن تمدحه في حضور الآخرين، ومنهم من يُشعره هذا بالخجل ويتمنى أن لا تفعل!
من الناس من إذا مازحته مزحةً لغضبِ منكَ وأشعلَ حرباً ولو حاولتَ أن تسترضيه بعدها لشقَّ ذلكَ عليكَ لصعوبة عقله وضيق صدره، ومنهم من إذا أغضبته فعلاً، وجئتَ تسترضيه لرضيَ فوراً!
من الناس من إذا غبتَ عنه يومين ثم التقيتما لعاتبكَ لأنك لم تسأل عنه، ومنهم من إذا فارقته سنةً ثم لقيكَ لم يُشعرك بتقصيرك ولأشعرَكَ أنكما كنتما البارحة معاً!
اِفهمْ طباع الناس من حولك، وتعامل معهم حسب طباعهم، وتذكَّرْ أن الأطباء لا يُعالجون جميع المرضى بدواء واحد، الدواء يكون من جنس المرض، وكذلك المعاملة مع الناس، وفهم طباعهم ومعاملتهم على أساسها أريح لك ولهم!
أدهم شرقاوي
من دخلَ دار أبي سُفيان فهو آمن!
حاولتْ قُريش أن تُثنيه عن دعوته فلم تُفلح، لا الترغيب آتى أُكُله، ولا الترهيبُ أثمر! ولأنَّ العربَ تقولُ: آخرُ العلاج الكيِّ! حزمتْ قُريشٌ أمرها على قتله! خطة مُحكمة، من كل قبيلةٍ رجلاً ليتفرَّق دمه بين القبائل، فيعجز بنو هاشم عن الأخذ بالثأر ويرضون بالدية! ولكن النبيَّ المحفوف بالعناية الإلهية أُوحيَ إليه أن يتركَ عليَّاً في فراشِه تلك الليلة ويصحبَ أبا بكرٍ خلسةً تحت جنح الظلام في هجرةٍ غيَّرتْ وجه الأرض إلى الأبد!
ودارتْ الأيام، الرجل الذي نزل يوماً وحيداً من الغار صار أُمَّة، عنده جيش يأتمر بأمره، وأصحاب يفدونه بالعيون والمُهج، تغيَّرتْ موازين القوى في بضع سنين، وها هو اليوم على أعتاب مكة يُوشك أن يدخلها في وضح النهار!
ما جاء للثأر، ولكن على هذه المدينة أن تستردَّ هويتها، وعلى البيت المعمور أن يلفظ أصناماً غزتْهُ ذات شِركٍ وجاهلية!
وقبل الدخول إلى مكة، قال العباس للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم: يا رسول الله، إنَّ أبا سُفيان رجل يُحبُّ الفخر، فلو جعلتَ له شيئاً!
فلمَّا دخلَ مكة، أمر المنادي أن يقول: من دخلَ الكعبة فهو آمن، ومن دخلَ داره فهو آمن، ومن دخلَ دار أبي سُفيان فهو آمن!
لم تكُن هذه الجملة إلا استمالةً لأبي سُفيان وإلا ما حاجة أحدهم لدخول دار أبي سُفيان ما دام بإمكانه أن يدخل داره هو ليكون آمناً!
درسٌ عظيمٌ من دروس الحياة مفاده: أعطِ الناس ما يُحبُّون أن يُعطى إليهم، ما لم يكن في هذا العطاء إثماً، لأن هذا أثبت للودِّ وتأليف للقلوب!
البشر مُتشابهون في الشكل فقط، أما من الداخل فنحن طبائع شتى!
مِن الناس من إن لم تُجلسه في صدر المجلس لشعر بالإهانة، ومنهم من لا يهتم حيث يجلس!
من الناس لو أرسلَ إليكَ منشوراً ولم تُعلِّق عليه لغضبَ منك، ومنهم من يُرسل الأشياء رغبة في مشاركتها ولا يهمه إذا علَّقتَ عليها أم لم تُعلِّقْ!
من الناس من يُحبُّ أن تمدحه في حضور الآخرين، ومنهم من يُشعره هذا بالخجل ويتمنى أن لا تفعل!
من الناس من إذا مازحته مزحةً لغضبِ منكَ وأشعلَ حرباً ولو حاولتَ أن تسترضيه بعدها لشقَّ ذلكَ عليكَ لصعوبة عقله وضيق صدره، ومنهم من إذا أغضبته فعلاً، وجئتَ تسترضيه لرضيَ فوراً!
من الناس من إذا غبتَ عنه يومين ثم التقيتما لعاتبكَ لأنك لم تسأل عنه، ومنهم من إذا فارقته سنةً ثم لقيكَ لم يُشعرك بتقصيرك ولأشعرَكَ أنكما كنتما البارحة معاً!
اِفهمْ طباع الناس من حولك، وتعامل معهم حسب طباعهم، وتذكَّرْ أن الأطباء لا يُعالجون جميع المرضى بدواء واحد، الدواء يكون من جنس المرض، وكذلك المعاملة مع الناس، وفهم طباعهم ومعاملتهم على أساسها أريح لك ولهم!
أدهم شرقاوي