نسائم الخيرات
603 subscribers
4.15K photos
3.05K videos
61 files
274 links
Download Telegram
عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَريِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:(مَثَلُ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ كالأُتْرُجَّةِ: طَعْمُها طَيِّبٌ، ورِيحُها طَيِّبٌ، والذي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ كالتَّمْرَةِ: طَعْمُها طَيِّبٌ، ولا رِيحَ لَها، ومَثَلُ الفاجِرِ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحانَةِ: رِيحُها طَيِّبٌ، وطَعْمُها مُرٌّ، ومَثَلُ الفاجِرِ الذي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ: طَعْمُها مُرٌّ، ولا رِيحَ لَها.).
المصدر :صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 5020
————————————
شرح الحديث :
كلامُ اللهِ المجيدُ له تأثيرٌ في باطِنِ العَبدِ وظاهِرِه، وإنَّ العِبادَ مُتفاوِتون في ذلك؛ فمنهم مَن له النصيبُ الأوفَرُ من ذلك التأثيرِ، وهو المؤمِنُ القارئُ، ومنهم مَن لا نصيبَ له ألبتَّةَ، وهو المنافِقُ الحقيقيُّ، ومنهم مَن تأثَّر ظاهِرُه دون باطِنِه، وهو المرائي، أو بالعَكسِ، وهو المؤمِنُ الذي لا يَقَرُؤه. وفي هذا الحديثِ دَعوةٌ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لقراءةِ القرآنِ، وحثٍّ على الانتفاعِ به ظاهِرًا وباطِنًا، ونفعِ النَّاسِ به، وقد ضرَبَ فيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَثَلًا يُقسِّمُ فيه الناسَ وعَلاقتَهم بالقرآنِ إلى أربعةِ أقسامٍ: القِسمُ الأولُ: هو المُؤمنُ الذي يَقرَأُ القرآنَ ويَنتفِعُ به، فيَعمَلُ بما يَقرَأُ، ويَنفَعُ عِبادَ اللهِ، وهذا شبَّهه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بثَمَرةِ الأُتْرُجَّةِ، وهو ثَمَرٌ جامِعٌ لِطِيبِ الطَّعْمِ والرَّائحةِ وحُسْنِ اللَّونِ، ومَنافِعُه كَثيرةٌ. ويُسَمَّى في بَعضِ البُلدانِ بالأُترُجِّ، وهو مِنَ الحِمْضيَّاتِ يُشبِهُ اللَّيمونَ، وحَجمُه أكبَرُ من البُرتقالِ، وقِشرتُه مُتعَرِّجةٌ. وأما القِسمُ الثاني: فهو المؤمنُ الذي طاب باطِنُه لثَباتِ الإيمانِ فيه، وقيامِه بالواجباتِ، غيرَ أنَّه لا يَقرَأُ القرآنَ، باستثناءِ الواجبِ منه كالفاتحةِ، فشَبَّهُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالتَّمْرةِ؛ طَعْمُها حُلْوٌ، ولا رِيحَ لها؛ فاشتِمالُه على الإيمانِ كاشتِمالِ التَّمرةِ على الحلاوةِ، بجامعِ أنَّ كِلَيهما أمرٌ باطنيٌّ، وعدمُ ظُهورِ رِيحٍ لها يَستريحُ الناسُ لشَمِّه؛ لعَدَمِ ظُهورِ قِراءةٍ منه يَستريحُ النَّاسُ بسَماعِها. وأما القسمُ الثالثُ: فهو المُنافقُ الذي يَقرَأُ القرآنَ، ولا يُصلِحُ قلْبَه بالإيمانِ، ولا يَعمَلُ به، ويَتظاهَرُ أمامَ الناسِ أنَّه مُؤمنٌ، فهو من حيثُ تَعطُّلُ باطنِه عنِ الإيمانِ واستراحةُ الناسِ بقراءتِه، مِثْلُ الرَّيحانةِ لها رائحةٌ طيِّبةٌ وطعْمُها مُرٌّ؛ فرِيحُها الطيِّبُ يُشبِهُ قِراءتَه، وطعْمُها المرُّ يُشبِهُ كُفرَه. وأمَّا القِسمُ الرابعُ: فهو المُنافقُ الذي لا يَقرَأُ القُرآنَ، شبَّهه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من حيثُ تَعطُّلُ باطنِه عنِ الإيمانِ، وظاهرِه عن سائرِ المنافعِ، وتلبُّسُه بالمضارِّ؛ بالحنظلةِ، حيثُ إنَّها لا رائحةَ لها، وفيها ما فيها منَ المَذاقِ المُرِّ؛ فانعِدامُ رِيحِها أشبهُ بانعدامِ رِيحِه لعدمِ قِراءتِه، ومَرارةُ طعْمِها شَبيهٌ بمَرارةِ كُفرِه. وهذه التشبيهاتُ وارِدةٌ على التقسيمِ الحاصِرِ للنَّاسِ؛ لأنَّ النَّاسَ إمَّا مؤمِنٌ أو غيرُ مؤمِنٍ، والثَّاني إمَّا منافِقٌ صِرفٌ أو مُلحَقٌ به، والأوَّلُ المؤمِنُ إمَّا مواظِبٌ على القراءةِ أو غيرُ مواظِبٍ عليها. وقَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يقرأُ القُرآنَ» على صيغةِ المضارعِ ونَفْيِه في قَولِه: «لا يقرَأُ» ليس المرادُ منهما حصولَها مرَّةً ونَفْيَها بالكُليَّةِ، بل المرادُ منهما الاستمرارُ والدَّوامُ عليهما، وأنَّ القِراءةَ دأبُه وعادتُه، أو ليست عادةً له. وفي الحَديثِ: فَضيلةُ حامِلِ القُرآنِ، وفَضْلُ القُرآنِ على غيرِه من الكلامِ. وفيه: أنَّ المقصودَ مِن تلاوةِ القُرآنِ العَمَلُ، كما دَلَّ عليه قَولُه «ويَعمَل به».
مصدر شرح الحديث: الدُّرر السَّنيّة.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
وكم لله من لطف خفي
يدق خفاه عن فهم الذكي

وكم يسر اتى من بعد عسر
ففرج كربة القلب الشجي

وكم أمر تساء به صباحآ
وتأتيك المسرة بالعشي

اذا ضاقت بك الأحوال يومآ
فثق بالواحد الفرد العلي

ولا تجزع اذا ما ناب خطب
فكم لله من لطف خفي .
📖

*👇🏻تأمل*

*¤ولله غيب السموات والأرض وإليه يُرجع الأمر كله فاعبده وتوكّل عليه¤*

*‏لا تَشغَل بالَك بالغيب ، ولا يذهبُ خَيالُك فيما لا طاقة لك به ، واعتنِ بحاضرك الذي تقدر عليه ، ولا تُصغِ لمن يُخوّفك من أقدار المستقبل ، لأنه في علم الله وحده ، فالله أرحم بعباده من أنفسهم ! .*

*🤲🏻 اللهم رحمتك نرجو ..*
🌸🍃
عَنْ أَنَسٍ بُنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:(ما مِن عَبْدٍ يَمُوتُ له عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ، يَسُرُّهُ أنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنْيا وأنَّ له الدُّنْيا وما فيها، إلَّا الشَّهِيدَ؛ لِما يَرَى مِن فَضْلِ الشَّهادَةِ؛ فإنَّه يَسُرُّهُ أنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنْيا، فيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى.).
المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم : 2795
—————————-
شرح الحديث:
وَعَدَ اللهُ الَّذين يُقتَلون في سَبيلِه الفضْلَ العظيمَ؛ قال تعالَى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111].
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه «ما مِن عَبْدٍ يَمُوتُ، له عِندَ اللهِ خَيرٌ» رآهُ بعْدَ مَوتِه وما وَجَده مِن نَعيمٍ، «يَسُرُّهُ أنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنيا» مرَّةً أُخرى حتَّى وإنْ أُعطِيَ الدُّنْيا وما فِيها، إلَّا الشَّهيدَ؛ فإنَّه يَتمنَّى أنْ يُرجِعَه اللهُ عزَّ وجلَّ إلى الدُّينا، فيُقتَلَ في سَبيلِه مرَّةً أُخرى؛ وذلك بسَببِ ما يَراهُ وما يَجِدُه ممَّا يُعطِيه اللهُ للشَّهيدِ مِن النَّعِيمِ، والحَظِّ الَّذي فضَّله اللهُ به على غَيرِه في الآخرةِ؛ فإنَّه بهذا الحظِّ يَطمَعُ في مَزيدِ عَطاءِ اللهِ له؛ وذلك بأنْ يَرجِعَ ويُقتَلَ في سَبيلِه؛ لِيَسْتَزِيدَ مِن كَرامَةِ الله وتَنعِيمِه وفضلِه، بخلافِ غيرِه مِن الصَّالحينَ أصحابِ أعمالِ البِرِّ غيرِ الشَّهادةِ.
وقيل: سُمِّي المقتولُ في سَبيلِ اللهِ تعالَى شَهيدًا؛ لأنَّه حَيٌّ؛ فإنَّ رُوحَه شَهِدَت وحضَرَت دارَ السَّلامِ، وأرواحَ غيرِه إنَّما تَشهَدُها يومَ القيامةِ، وقيل: إنَّ اللهَ تعالَى ومَلائكتَه عليهم السَّلامُ يَشهَدون له بالجنَّةِ، وقيل: لأنَّه شَهِد عندَ خُروجِ رُوحِه ما أعَدَّه اللهُ تعالَى مِن الثَّوابِ والكَرامةِ.
وفي الحديثِ: بَيانُ عَظيمِ أجْرِ الشَّهيدِ وكَرامتِه، والحثُّ والتَّرغيبُ في الجِهادِ والقِتالِ في سَبيلِ اللهِ تعالى.
مصدر شرح الحديث: الدُّرر السَّنيّة.
أثناء محاكمة عمر المختار ، رحمه الله سأله القاضي هل حاربت الدولة الإيطالية : قال نعم
وهل شجعت الناس علي حربها : قال نعم
وهل أنت مدرك عقوبة ما فعلت : قال نعم
وهل تقر بما تقول : قال نعم
منذ كام سنه وأنت تحارب السلطات الإيطالية : منذ 20 سنه
هل أنت نادم علي ما فعلت : قال لا
هل تدرك أنك ستعدم : قال نعم
فيقول له القاضي بالمحكمة أنا حزين بأن تكون هذه نهايتك
فيرد : بل هذه أفضل طريقه اختم بها حياتي.

فيحاول القاضي أن يغريه فيحكم عليه بالعفو العام مقابل
أن يكتب للمجاهدين أن يتوقفوا عن الجهاد ضد الإيطالين
فينظر له عمر ويقول كلمته المشهورة :" أن السبابه التي تشهد في كل صلاة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله
لا يمكن أن تكتب باطلاً "
عَنْ صُهَيبٍ بُنُ سِنانٍ الرُّوميّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:(عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له.).
المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم : 2999
—————————-
شرح الحديث:
الصَّبرُ مِن الأخلاقِ الفاضِلةِ والخِصالِ النَّبيلةِ الَّتي أمَرَ اللهُ تعالَى بها، ورَغَّب فيها وبَيَّن فَضْلَها.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «عَجَبًا لِأمرِ المُؤمنِ»؛ فأَظهَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العَجبَ على وَجهِ الاستحسانِ لشَأنِ المُؤمِنِ وأحوالِه؛ وذلك لأنَّ أحوالَ المؤمنِ كلَّها فيها خَيرٌ، وليْسَ ذَلك لأحدٍ إلَّا المؤمنُ، فكُلُّ إِنسانٍ في قَضاءِ اللهِ وقَدَرِه بينَ أَمرينِ: مُؤمنٍ وغَيرِ مُؤمنٍ، فالمؤمنُ إنْ أَصابتْه سَرَّاءُ مِن نِعمةٍ دِينيَّةٍ؛ كالعِلمِ والعَملِ الصَّالحِ، ونِعمةٍ دُنيويَّةٍ؛ كالمالِ والبَنينَ والأَهلِ، شَكَرَ اللهَ، فهو يَعرِفُ حقَّ اللهِ في تلكَ النِّعمةِ وما قُدِّرَ له منها، فيقومُ بالطَّاعةِ والعبادةِ والقُربِ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ امتنانًا وشُكرًا له سُبحانه، فيَحصُلُ له الأجْرُ في الآخِرةِ، ويُضافُ لهذا الشُّكرِ فَرَحُه الَّذي يَشمَلُه بتلكَ النِّعمةِ، وكذلك فإنَّ المؤمنَ إذا أصابتْه الضَّراءُ مِن فَقرٍ، أو مَرَضٍ، أو بَلِيَّةٍ، أو ضَرَرٍ؛ صَبرَ عَلى أَقدارِ اللهِ، وانْتَظَر الفَرَجَ مِن اللهِ، واحْتَسبَ الأجْرَ عَلى اللهِ، ولَجَأَ إليه تعالَى في كَشْفِها، فكان الصَّبرُ خَيرًا له؛ لأنَّه يُثابُ على صَبرِه، ويَحُوزُ أجْرَ الصَّابِرينَ الَّذين يُوفَّونَ أُجورَهم بغيرِ حِسابٍ؛ فكان أمرُه كُلُّه خيرًا، فَكان ذلكَ خَيرًا له.
فالإيمانُ بقَضاءِ اللهِ وقَدَرِه يَجعَلُ المؤمِنَ في رِضًا كامِلٍ على كُلِّ أَحوالِه، بخِلافِ غَيرِ المُؤمِنِ الَّذي يَكونُ في سَخَطٍ دائِمٍ عندَ وُقوعِ ضَررٍ عليه، وإذا ما حاز نِعمةً مِن اللهِ عزَّ وجلَّ انشَغَلَ بها عن طاعتِه، فضْلًا عن صَرفِها في مَعصيةٍ.
مصدر شرح الحديث: الدُّرر السَّنيّة.
عَنْ جَابِرٍ بُنُ عَبدِالله رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:(سَلوا اللهَ عِلمًا نافعًا وتعَوَّذوا باللهِ مِن علمٍ لا ينفعُ).
المصدر : صحيح ابن ماجه
الصفحة أو الرقم : 3114
صحَّحهُ الألباني رَحِمَهُ الله.
——————————
شرح الحديث:
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُرشِدُ الأمَّةَ إلى ما فيه الخيرُ والصَّلاحُ والنَّفعُ في الدُّنيا والآخرَةِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضي اللهُ عنهما: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "سَلُوا اللهَ"، أي: ادْعُوه واطلُبوا منه أنْ يَرزُقَكم، "عِلمًا نافعًا"، والعِلمُ النَّافعُ هو الَّذي يُهذِّبُ الأخلاقَ الباطِنةَ، فيَسْري إلى الأعمالِ الظَّاهرةِ، فيُصلِحُ الظَّاهرَ، والباطِنَ، والعلمُ النَّافعُ هو العِلمُ بالشَّريعةِ الَّذي يُفيدُ المكلَّفَ ما يَجِبُ عليه مِن أمورِ دِينِه في عِباداتِه، ومُعامَلاتِه، وأخلاقِه، وسلوكِه، وأَوْلى العُلومِ النَّافعةِ: العِلمُ باللهِ جلَّ شأْنُه، وأسمائِه وصفاتِه وأفعالِه، وما يجوزُ في حقِّه تعالى وما لا يَجوزُ؛ فهذا هو أعظَمُ العلومِ وأنفعُها، ومن علامَةِ إرادةِ اللهِ الخيرَ لعبدِه التَّوفيقُ لطلَبِ العلمِ وتفقُّهِه، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "مَن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفقِّهْه في الدِّينِ" متَّفَقٌ عليه. ومِن العِلمِ النافِعِ كذلِك: العلومُ الدُّنيويَّة التي فيها فائدةٌ ومصلحةٌ للمُسلِمينَ، إذا تَعلَّمها المسلمُ وأخْلَص نيَّتَه للهِ تعالى ونفَع بها المُسلِمينَ؛ انتفع بها في الدُّنيا والآخِرةِ.
ثُمَّ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "وتعَوَّذوا باللهِ مِن علمٍ لا يَنفَعُ"، أي: ادْعُوه واطْلُبوا منه أنْ يَحمِيَكم مِن أنْ يُصيبَكم علمٌ غيرُ نافِعٍ، وهو العلمُ الَّذي لا يُعمَلُ به، ولا يُنتفَعُ به، ولا يُهذِّبُ الأخلاقَ والأقوالَ والأفعالَ، ويكونُ حُجَّةً على صاحبِه، ويَدخُلُ فيه ما لم يُؤذَنْ في تعلُّمِه؛ كالعُلومِ الفاسِدةِ، مثلُ: السِّحرِ وغيرِها.
وفي الحديثِ: الإرشادُ إلى طلَبِ ما يَنفَعُ مِن العِلمِ في الدِّينِ والدُّنيا والآخرةِ، والبُعدِ عن ما لا يَنفَعُ وما يَضُرُّ.
مصدر شرح الحديث: الدُّرر السَّنيّة.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِّي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَال:أنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: يا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ فقالَ: نَعَمْ، قالَ: (باسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِن كُلِّ شَيءٍ يُؤْذِيكَ، مِن شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ، أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ، باسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ.).
المصدر :صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2186
——————————-
شرح الحديث :
النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -مع عِظَمِ قَدرِه وعُلوِّ مَنزلتِه عندَ ربِّه- بَشَرٌ مِن البشَرِ، يُصيبُه ما يُصيبُ البَشَرَ مِن المرَضِ والهمِّ والحزنِ، ولكنَّ اللهَ سُبحانه رَحيمٌ بنَبيِّه، وجعَلَ لنا في كلِّ الأحوالِ النَّبويَّةِ سُننًا وتَشريعاتٍ فيها الرَّحمةُ والشِّفاءُ، وفيها تَعليمٌ لنا بحُسنِ التَّعبُّدِ للهِ سُبحانه وحُسنِ التَّوجُّهِ واللُّجوءِ إليه لِفَكِّ الكُربِ وشِفاءِ الأمراضِ. وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ جِبْرِيلَ عليه السَّلامُ -وهو الملَكُ الموكَّلُ بالوحْيِ- جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للزِّيارةِ أو للعِيادةِ، فسَألَه: «يا مُحَمَّدُ، اشْتَكَيْتَ؟» أي: مِن المرَضِ؟ فأجابَهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «نَعَمْ»، فقال جِبريلُ: «بِاسْمِ الله» فبدأ بِالتَّسْمِيَةِ في أَوَّلِ الدُّعاء «أَرْقِيكَ» مأخوذٌ مِن الرُّقْيَةِ، أي: أُعوِّذُك، «مِن كلِّ شيءٍ يُؤذِيكَ» فهذا جامع لكل أنواع الأذى صغير أو كبير، «مِن شرِّ كلِّ نَفْسٍ»، أي: خَبِيثَةٍ، «أو عَيْنِ حاسِدٍ» والحَسَدُ: هو أنْ يرَى أحدُهم النِّعمةَ في غَيرِه فيَتَمنَّاها لنَفسِه، ويَتَمنَّى زَوالَها عن صاحِبِها، فاسمُ اللهِ يَقِيكَ ويَحفَظُكَ مِن كلِّ صاحِبِ عَيْنٍ حاسدة يُصيبُ بها ما عِنْدَ غيرِهِ مِنَ النِّعَم، والعينُ والحسَدُ يُؤثِّرانِ في المحسودِ ضَررًا يقَعُ به إمَّا في جِسمِه بمَرضٍ أو في مالِه، وذلك بإذنِ اللهِ تَعالَى ومَشيئتِه، كما قدْ أجْرى سُبحانه عادتَه وحقَّقَ إرادتَه فرَبَطَ الأسبابَ بالمسبِّباتِ، وأجْرَى بذلك العاداتِ، ثمَّ أمَرَنا بدَفعِ ذلك بالالتجاءِ إليه والدُّعاءِ، له وأحالَنا على الاستعانةِ بالرُّقى. «اللهُ يَشفِيكَ» فاسمُ اللهِ يَشْفِيكَ ببَركتِه مِن كلِّ الأمراضِ ويُعافِيكَ مِن كلِّ الآلامِ؛ لأنَّ اسمَ اللهِ يُتبرَّكُ به كما أنَّه يُتبرَّكُ بذاتِه. «بِاسْمِ الله أَرقِيكَ» كرَّره للمُبالَغَةِ، وبَدَأ به وختَم به إشارةً إلى أنَّه لا نَافِعَ إلَّا هو سُبحانه. وفي الحديثِ: الإخبارُ بالمَرضِ على طَريقِ بيانِ الواقعِ مِن غيرِ تَضجُّرٍ ولا تَبرُّمٍ. وفيه: بيانُ التَّداوِي بالرُّقَى الشرعيَّةِ. وفيه: تَنبيهٌ على أنَّ الرُّقَى لا يَنبغِي أنْ تكونَ إلَّا بأسماءِ اللهِ وأوصافِه وذِكرِه. وفيه: رِعايةُ اللهِ لِنبيِّه وحِفظُه له، وتَوكيلُه مَلائكتَه بذلكَ. وفيه: إثباتُ تَأثيرِ الحسَدِ، وأنَّه مِن الشُّرورِ الَّتي يُستعاذُ منها. وفيه: إثباتُ ضَررِ العينِ، وأنَّها حقٌّ، فيَنْبغي الاسترقاءُ منها.
مصدر شرح الحديث: الدُّرر السَّنيّة.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#قصة_وعبرة

💢 *قصة السيدة العجوز والمحامي*💢

ﻳُﺤﻜﻰ ﺃﻥ ﻋﺠﻮﺯﺍً ﻓﺮﻧﺴﻴﺔ ﺍﺳﻤﻬﺎ ﺟﻴﻦ ﻭﻗﺪ ﺑﻠﻐﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﺗﺴﻌﻴﻦ ﻋﺎﻣﺎً ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺃﺭﻣﻠﺔ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻟﺪﻳﻬﺎ ﺑﻨﺖ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﻗﺪ ﻣﺎﺗﺖ ﻣﻦ ﻣﺮﺽ ﺍﻻﻟﺘﻬﺎﺏ ﺍﻟﺮﺋﻮﻱ ﻭﻛﺎﻥ ﻟﺪﻳﻬﺎ ﺣﻔﻴﺪ ﻭﺍﺣﺪ ﻭﻗﺪ ﺗﻮﻓﻰ ﺃﻳﻀﺎً ﺑﺴﺒﺐ ﺣﺎﺩﺙ ﻣﺮﻭﺭﻱ

ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻘﻰ ﺃﺣﺪٌ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﺷﻘﺔ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻭﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺣﻴﻮﻳﺔ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ﺃﻟﻒ ﻭﺗﺴﻌﻤﺎﺋﺔ ﻭﺧﻤﺴﺔ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﻭﻟﻢ ﺗﺠﺪ ﺟﻴﻦ ﺃﺣﺪﺍً ﻳﻌﻴﻠﻬﺎ ﻭﻳﺼﺮﻑ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ
ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﻣﺪﺧﻮﻟﻬﺎ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﻗﻠﻴﻞ ﺟﺪﺍً ﻭﻻ ﻳﻜﻔﻴﻬﺎ

ﻭﻗﺪ ﻻﺣﻆ ﺫﻟﻚ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﺤﺎﻣﻴﻦ ﻓﺄﺭﺍﺩ ﺍﺳﺘﻐﻼﻝ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻟﺼﺎﻟﺤﻪ ﻓﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﻳﺪﻓﻊ ﻟﻬﺎ ﻣﺒﻠﻎ ﺃﻟﻔﻴﻦ ﻭﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ ﻓﺮﻧﻚ ﻓﺮﻧﺴﻲ ﺷﻬﺮﻳﺎً ﻃﻴﻠﺔ ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺃﻥ ﺗﻌﻄﻴﻪ ﺍﻟﺸﻘﺔ ﺑﻌﺪ ﻣﻤﺎﺗﻬﺎ .

ﻭﺍﻓﻘﺖ ﺟﻴﻦ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺗﺮﺩﺩ ﺧﺼﻮﺻﺎً ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻭﺿﻊ ﺿﻤﺎﻧﺎﺕ ﻟﻬﺎ ﺃﻧﻪ ﻟﻦ ﻳﺘﺮﺍﺟﻊ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻷﻱ ﻃﺮﻑ ﺇﻟﻐﺎﺅﻩ .

ﺍﻋﺘﻘﺪ ﺍﻟﻤﺤﺎﻣﻲ ﺃﻥ ﺍﻣﺮﺃﺓً ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻦ ﻟﻦ ﺗﻌﻴﺶ ﻷﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺳﻨﺘﻴﻦ ﺃﻭ ﺛﻼﺙ ﻭﺳﻴﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻘﺔ ﺑﺴﻌﺮ ﺯﻫﻴﺪ ﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﺣﺼﻞ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻓﻘﺪ ﻋﺎﺷﺖ ﺟﻴﻦ ﻭﺑﻠﻐﺖ ﺳﻦ ﺍﻟﻤﺎﺋﺔ ﻭﺇﺛﻨﻴﻦ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ

ﻭﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﺎﻣﻲ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﺑﺴﺒﺐ ﻣﺮﺽ ﺍﻟﺴﺮﻃﺎﻥ ﻭﻋﺎﺷﺖ ﻫﻲ ﻭﺍﺣﺘﻔﻈﺖ ﺑﺎﻟﺸﻘﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺩﻓﻊ ﺍﻟﻤﺤﺎﻣﻲ ﻃﻴﻠﺔ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﻋﺎﻣﺎً ﺃﺿﻌﺎﻑ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﺸﻘﺔ ﻭﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺷﻲﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ

كن قنوع ولا تكن طماع..
عَنْ أَبِي هُرَيَرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:(لا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، فَيَلِجَ النَّارَ، إلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ؛ قالَ أبُو عبدِ اللَّهِ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71].
المصدر :صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 1251
شرح الحديث :
كَتَبَ اللهُ تعالَى على عِبادِه المؤمنينَ البَلاءَ، ووَعَدَهم بالأجْرِ الجزيلِ إذا صَبَروا على ما ابْتَلاهم به، ومِن أعظَمِ البلاءِ الابتلاءُ بفَقْدِ الولَدِ، ومِن ثَمَّ أعْطى اللهُ الصابرَ المُحتسِبَ على ذلك أجْرًا عَظيمًا. وفي هذا الحديثِ يَذكُرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما وَعَدَ اللهُ تعالَى به عبْدَه الَّذي يَموتُ له ثَلاثةٌ مِنْ وَلَدِه، ذُكورًا كانوا أو إناثًا، والأجْرُ يَشملُ الأبَ والأمَّ لا أحَدَهما، وهو أنَّه لنْ يلِجَ النَّارَ إلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ، يعني: لنْ يَدخُلَ النارَ، وإنَّما يمُرُّ على النَّارِ فوقَ الصِّراطِ مُرورًا سَريعًا مِقْدارَ ما يَبَرُّ اللهُ تعالَى به قَسَمَه في قولِه: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71]، يعني: ما مِن إنسانٍ إلَّا وسيَأْتي جهنَّمَ حينَ يَمُرُّ على الصِّراطِ الموضوعِ على ظَهْرِها. وقد عُرِفَ مِن قَواعدِ الشَّريعةِ أنَّ الثَّوابَ لا يَترتَّبُ إلَّا على النِّيَّةِ، فلا بُدَّ مِن احتسابِ الأجرِ عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ ففي صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «لا يَموتُ لإحداكُنَّ ثَلاثةٌ مِن الولَدِ فتَحتسِبَه؛ إلَّا دخلَتِ الجنَّةَ...»، والمرادُ بالاحتِسابِ هنا: هو الصَّبرُ والرِّضا بقَضاءِ اللهِ وقَدَرِه، وخاصَّةً عندَ وُقوعِ المُصيبةِ؛ لِما في الصَّحيحَينِ عن أنسٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّما الصَّبرُ عندَ الصَّدمةِ الأُولى». وفي الصَّحيحَينِ عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ رَضيَ اللهُ عنه: «أنَّ النِّساءَ قُلْنَ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اجْعَلْ لنا يَومًا، فوَعَظَهنَّ، وقال: أيُّما امرأةٍ مات لها ثَلاثةٌ مِن الولَدِ، كانوا حِجابًا مِن النارِ، قالت امرأةٌ: واثنانِ؟ قال: واثنانِ». وفي الحديثِ: فضْلُ الصَّبرِ والاحتِسابِ عندَ فَقْدِ الولَدِ.
مصدر شرح الحديث: الدُّرر السَّنيّة.