ابتسمت في شرود مغمضة عينيها تستمع للكلمات بنهم ...
قلبها العاشق يتراقص علي الألحان منتشياً...
وعقلها يتواري تدريجياً خلف حُجُب من العاطفة ...
فيهدأ الصراع بينهما نوعاً...
لتشعر بالسكينة تغلف روحها ...
وكأنما شعر بها هو فالتقط كفها يرفعه لفمه مقبلاً ثم همس بحرارة:
_من سواكِ تليق بها هذه الكلمات يا أجمل من تغنّي لها عاشق؟!!!
التفتت إليه من شرودها تنظر إليه بدهشة...
لا تصدق أن حذيفة يقول لها هذا...
ليست الكلمات فحسب!!
لكن حرارتها وصدقها!!!
نظر لدهشتها في حسرة وهو يهمس:
_لا تصدقينني؟!
دمعت عيناها فأغمضتهما تخفي عنه حديثهما وهي تهمس:
_اسكت يا حذيفة...أرجوك...
نظر إليها بتفحص وهو،يشعر بجسدها يرتعش...
وصدرها يعلو ويهبط فاضحاً انفعالها...
هز رأسه في يأس وهو،يفكر...
كيف يمكنه زرع الثقة فيها نحوه...؟!!!
كيف يمكنه أن يجعلها تتجاوز ماضيه الكريه...؟!!
كيف يمكن أن يقنعها أنه يحاول تطهير قلبه من وحل آثامه حتي يقدمه لها نقياً طاهراً كقلبها؟!!!
كيف ؟!!
كيف؟!!
==========================================================================
_ ألم يحن الوقت للنسيان يا بدر؟!!
هتف بها كساب بقوة وهو يدخل عليه منزله ليجده شارداً كعادته...
بدر لم ينس سمية...
ولا يبدو أنه سيفعل!!
التفت إليه بدر بشدة من شروده ثم قال بضيق:
_لا تتحدث معي عن هذا الأمر يا عمي...أنت نفسك لم تتمكن من النسيان طيلة هذه السنوات...
جلس كساب جواره وهو يربت علي ركبته قائلاً بحنان:
_وضعك أنت يختلف...أنت لديك طفل يحتاج لرعاية...
زفر بدر بقوة وهو يقول بحدة:
_ماذا تريدني أن أفعل يا عمي؟!
نظر إليه كساب طويلاً ثم قال بوضوح:
_آسيا يا بدر.
أشاح بدر بوجهه وهو يفهم تلميح عمه ثم قال بتعقل:
_لا يمكنني أن أظلمها معي يا عمي...آسيا فتاة جميلة صغيرة السن ...ما ذنبها أن تتزوج رجلا لا يحبها لمجرد أن يستغل رعايتها لابنه...
تنهد كساب في ضيق ثم سأله بحدة:
_هل هذا آخر ما لديك؟!
أومأ بدر برأسه فقال كساب باستسلام:
_لله الأمر من قبل ومن بعد...اذن اسمع ما لدي....
ضيق بدر عينيه وهو يشعر بأنه سيسمع ما يسؤوه...
فقال كساب بضيق:
_دكتور مصطفي كلمني الليلة...إنه يريد خطبة آسيا...
اتسعت عينا بدر في ارتياع...
ثم كز علي أسنانه وهو يقول بغضب:
_كيف يتجرأ؟!
هتف كساب بغضب:
_الرجل لم يخطئ...الرجل يريدها لنفسه في الحلال...ماذا في هذا؟!!!
قبض بدر كفه بغضب وهو يشعر ببركان في صدره...
لا يتصور أن مصطفي هذا يفكر في الزواج من آسيا...
هو يعرف أن غضبه هذا ليس منطقياً...
لكنه لا يملك إيقافه...
إنه يشعر الآن برغبة في قتل مصطفي هذا...
وكأنه تجرأ علي عرضه!!!!
لا يدري لماذا تملكته هذه الانتفاضة عندما فكر مجرد تفكير أن تكون آسيا لرجل آخر...
هل يمكن أن يكون قد ....؟؟؟!!!!
عقد حاجبيه بشدة عندما راوده هذا الخاطر...
معقول؟!!!
لا لا لا....
آسيا بالنسبة إليه ليست سوي فتاة مسكينة يراعيها...
ويمتنّ لها لوقوفها جواره وجوار ابنه...
صورة من سمية في الماضي عندما هربت من عالمها لتكون معه...
لماذا إذن يشعر بكل هذا الاختناق الآن؟!!!
قطع كساب أفكاره وهو يقوم من مكانه ليقول بتعقل:
_فكر في الأمر يابني...وخذ رأي الفتاة...
التفت إليه بدر بحدة وهو يقول:
_رأيها؟!
ابتسم كساب في سخرية وهو يقول:
_نعم...رأيها...ألا يحتمل أن توافق علي الزواج منه...
هب بدر من مكانه بغضب متجهاً لغرفة آسيا الخارجية وشياطين الغضب علي وجهه...
فتمتم كساب بيأس:
_ياللخسارة!!
==========================================================================
سارت جواره علي شاطئ البحر الذي خلا تقريباً إلا منهما في هذا الوقت من العام...
فسألها بقلق:
_هل تشعرين بالبرد؟!
هزت رأسها نفيا وهي تبتسم في امتنان...
فابتسم بدوره وهو يقول :
_حسناً...لكن دعينا نعد للشاليه...فقد مت جوعاً!!
اتسعت ابتسامتها وهي تفكر...
عمار،يشتهر في العائلة بنهمه للطعام...
رغم أنه لا يمتلك جسداً ممتلئاً...
لهذا طالما شعرت بالحقد عليه...
فهو مع ما يتناوله من كميات طعام رهيبة يمتلك جسداً رياضياً...
بينما هي تشعر أنها لو اشتمت رائحة الشيكولاتة فحسب فسيزداد وزنها بضعة كيلوجرامات!!!
عادت معه للشاليه فساعدها في إعداد الطعام وهو يقول بمرح:
_لو تأخر الطعام أكثر...أنا غير مسئول عن ذراعك!!
ضحكت ضحكة طويلة فتسمر مكانه للحظات...
ثم قال بشرود:
_هل تعلمين كم مر عليّ من وقت لم أسمع فيه ضحكتك هذه؟!
فتحت شفتيها ثم أغلقتهما في عجز وهي تهز رأسها...
فعلم أنها تريد قول شئ ما...
اقترب منها وهو يبسط لها كفه كعادته مخرجاً لها قلمه من قميصه...
فكتبت:
_كفاك تعذيباً لنفسك بذنبي...لا تقسُ عليها أكثر...
نظر لما كتبته ثم أطرق برأسه...
وهو لا يدري بم يرد عليها....
فضغطت علي كفه أكثر ليرفع رأسه إليها....
ثم عادت تكتب:
_أنا سامحتك يا عمار...
قلبها العاشق يتراقص علي الألحان منتشياً...
وعقلها يتواري تدريجياً خلف حُجُب من العاطفة ...
فيهدأ الصراع بينهما نوعاً...
لتشعر بالسكينة تغلف روحها ...
وكأنما شعر بها هو فالتقط كفها يرفعه لفمه مقبلاً ثم همس بحرارة:
_من سواكِ تليق بها هذه الكلمات يا أجمل من تغنّي لها عاشق؟!!!
التفتت إليه من شرودها تنظر إليه بدهشة...
لا تصدق أن حذيفة يقول لها هذا...
ليست الكلمات فحسب!!
لكن حرارتها وصدقها!!!
نظر لدهشتها في حسرة وهو يهمس:
_لا تصدقينني؟!
دمعت عيناها فأغمضتهما تخفي عنه حديثهما وهي تهمس:
_اسكت يا حذيفة...أرجوك...
نظر إليها بتفحص وهو،يشعر بجسدها يرتعش...
وصدرها يعلو ويهبط فاضحاً انفعالها...
هز رأسه في يأس وهو،يفكر...
كيف يمكنه زرع الثقة فيها نحوه...؟!!!
كيف يمكنه أن يجعلها تتجاوز ماضيه الكريه...؟!!
كيف يمكن أن يقنعها أنه يحاول تطهير قلبه من وحل آثامه حتي يقدمه لها نقياً طاهراً كقلبها؟!!!
كيف ؟!!
كيف؟!!
==========================================================================
_ ألم يحن الوقت للنسيان يا بدر؟!!
هتف بها كساب بقوة وهو يدخل عليه منزله ليجده شارداً كعادته...
بدر لم ينس سمية...
ولا يبدو أنه سيفعل!!
التفت إليه بدر بشدة من شروده ثم قال بضيق:
_لا تتحدث معي عن هذا الأمر يا عمي...أنت نفسك لم تتمكن من النسيان طيلة هذه السنوات...
جلس كساب جواره وهو يربت علي ركبته قائلاً بحنان:
_وضعك أنت يختلف...أنت لديك طفل يحتاج لرعاية...
زفر بدر بقوة وهو يقول بحدة:
_ماذا تريدني أن أفعل يا عمي؟!
نظر إليه كساب طويلاً ثم قال بوضوح:
_آسيا يا بدر.
أشاح بدر بوجهه وهو يفهم تلميح عمه ثم قال بتعقل:
_لا يمكنني أن أظلمها معي يا عمي...آسيا فتاة جميلة صغيرة السن ...ما ذنبها أن تتزوج رجلا لا يحبها لمجرد أن يستغل رعايتها لابنه...
تنهد كساب في ضيق ثم سأله بحدة:
_هل هذا آخر ما لديك؟!
أومأ بدر برأسه فقال كساب باستسلام:
_لله الأمر من قبل ومن بعد...اذن اسمع ما لدي....
ضيق بدر عينيه وهو يشعر بأنه سيسمع ما يسؤوه...
فقال كساب بضيق:
_دكتور مصطفي كلمني الليلة...إنه يريد خطبة آسيا...
اتسعت عينا بدر في ارتياع...
ثم كز علي أسنانه وهو يقول بغضب:
_كيف يتجرأ؟!
هتف كساب بغضب:
_الرجل لم يخطئ...الرجل يريدها لنفسه في الحلال...ماذا في هذا؟!!!
قبض بدر كفه بغضب وهو يشعر ببركان في صدره...
لا يتصور أن مصطفي هذا يفكر في الزواج من آسيا...
هو يعرف أن غضبه هذا ليس منطقياً...
لكنه لا يملك إيقافه...
إنه يشعر الآن برغبة في قتل مصطفي هذا...
وكأنه تجرأ علي عرضه!!!!
لا يدري لماذا تملكته هذه الانتفاضة عندما فكر مجرد تفكير أن تكون آسيا لرجل آخر...
هل يمكن أن يكون قد ....؟؟؟!!!!
عقد حاجبيه بشدة عندما راوده هذا الخاطر...
معقول؟!!!
لا لا لا....
آسيا بالنسبة إليه ليست سوي فتاة مسكينة يراعيها...
ويمتنّ لها لوقوفها جواره وجوار ابنه...
صورة من سمية في الماضي عندما هربت من عالمها لتكون معه...
لماذا إذن يشعر بكل هذا الاختناق الآن؟!!!
قطع كساب أفكاره وهو يقوم من مكانه ليقول بتعقل:
_فكر في الأمر يابني...وخذ رأي الفتاة...
التفت إليه بدر بحدة وهو يقول:
_رأيها؟!
ابتسم كساب في سخرية وهو يقول:
_نعم...رأيها...ألا يحتمل أن توافق علي الزواج منه...
هب بدر من مكانه بغضب متجهاً لغرفة آسيا الخارجية وشياطين الغضب علي وجهه...
فتمتم كساب بيأس:
_ياللخسارة!!
==========================================================================
سارت جواره علي شاطئ البحر الذي خلا تقريباً إلا منهما في هذا الوقت من العام...
فسألها بقلق:
_هل تشعرين بالبرد؟!
هزت رأسها نفيا وهي تبتسم في امتنان...
فابتسم بدوره وهو يقول :
_حسناً...لكن دعينا نعد للشاليه...فقد مت جوعاً!!
اتسعت ابتسامتها وهي تفكر...
عمار،يشتهر في العائلة بنهمه للطعام...
رغم أنه لا يمتلك جسداً ممتلئاً...
لهذا طالما شعرت بالحقد عليه...
فهو مع ما يتناوله من كميات طعام رهيبة يمتلك جسداً رياضياً...
بينما هي تشعر أنها لو اشتمت رائحة الشيكولاتة فحسب فسيزداد وزنها بضعة كيلوجرامات!!!
عادت معه للشاليه فساعدها في إعداد الطعام وهو يقول بمرح:
_لو تأخر الطعام أكثر...أنا غير مسئول عن ذراعك!!
ضحكت ضحكة طويلة فتسمر مكانه للحظات...
ثم قال بشرود:
_هل تعلمين كم مر عليّ من وقت لم أسمع فيه ضحكتك هذه؟!
فتحت شفتيها ثم أغلقتهما في عجز وهي تهز رأسها...
فعلم أنها تريد قول شئ ما...
اقترب منها وهو يبسط لها كفه كعادته مخرجاً لها قلمه من قميصه...
فكتبت:
_كفاك تعذيباً لنفسك بذنبي...لا تقسُ عليها أكثر...
نظر لما كتبته ثم أطرق برأسه...
وهو لا يدري بم يرد عليها....
فضغطت علي كفه أكثر ليرفع رأسه إليها....
ثم عادت تكتب:
_أنا سامحتك يا عمار...
❤22👍2
تنهد في حرارة وهو يشيح بوجهه عنها...
حتي لو سامحته ...
هو لن يسامح نفسه علي ما فعل...
ربما لو عادت تتكلم من جديد...
ربما لو أعاد إليها حريتها وأطلق سراحها من زواجهما الذي يدرك أنه ليس لها سوي قيد ثقيل بالنسبة إليها...
ربما لو محا من ذاكرتها كل أحداث تلك الليلة ...
ليلة زفافهما البغيضة علي نفسه!!!
ربما ساعتها يمكنه أن يسامح نفسه!!!
أخذ نفساً عميقاً ثم ربت علي كتفها وهو يقول:
_دعينا نتناول الطعام...
جلست جواره علي المائدة يتناولان الطعام بشرود....
هي غارقة في شفقتها علي حاله....
من كان يخبرها أنه سيأتي يوم تشفق فيه علي عمار الغليظ ؟!!
لكن...كيف لا تفعل؟!!
وهي تشعر به يحترق بذنبها...
تشعر بلوعته لأجلها تكوي قلبه...
ربما لا يستطيع التعبير كعادته...
لكنه يسمعها نجواه عندما يظنها نائمة...
فتشعر بكلماته الصادقة تحفر أخاديد الحنان عميقة في روحها...!!!!
كيف لا تسامحه من كل قلبها؟!!
وهو الذي عوضها بحنانه واهتمامه في هذه الأيام القصيرة ما افتقدته طوال عمرها من حنان الأب والأخ والصديق....؟!!!
ليتها فهمته هكذا من البداية...!!!
ليتها منحته الفرصة ليعبر عن حبه...!!!!
ليتها لم تغلق في وجهه كل أبواب قلبها...!!!!
ليتها!!!!!
أنهيا طعامهما وكلاهما غارق في صمته وشروده....
حتي قطعه هو بقوله :
_هل ستنامين الآن؟!
تحركت نحو المائدة الصغيرة لتحمل كتاباً رفعته إليه ...
تناوله منها ليقرأ عنوانه :
_خاتم في إصبع القلب....
ثم التفت لها متسائلاً:
_ما الذي يعنيه هذا؟!
جذبته من ذراعه وهي تجلس جواره علي الأريكة...
ثم أمسكت كفه لتكتب:
_اقرأه معي لو أردت.
هز رأسه قائلاً:
_لم أقرأ كتاباً في حياتي غير كتب الدراسة...حتي هذه فشلت فيها...
نظرت إليه بتوسل فابتسم قائلاً:
_حسناً...دعينا نقرأ سوياً...
مد ذراعه ليضمها إليه في تردد متسائلاً:
_هل تسمحين لي؟!
أومأت برأسها في خجل...
فضمها إليه بأحد ذراعيه ليمسك الكتاب بكفيه حتي يتمكنا من القراءة سوياً...
أراحت رأسها علي صدره وهي تجرب لأول مرة لذة القراءة المشتركة في هذا الوضع...
أغمض عينيه بقوة يقاوم أن يقبل رأسها المستريح علي صدره...
يشعر بقلبه يكاد يتوقف من قربها المهلك هذا...
جاهد مشاعره جهاداً وهو يمر بعينيه علي السطور...
لتأخذه أفكار الكتاب بعيداً...
ظلا علي هذا الوضع يقرآن لما يقارب الساعة...
حتي تناولت كفه لتكتب:
_يكفي هذا اليوم حتي لا تمل...
ابتسم لها هامساً:
_علي العكس...أنتِ أجدتِ الاختيار...الكتاب ممتع فعلاً...
ابتسمت في سعادة وهي تنزع ذراعها من حول كتفها برفق لتقوم ...
فقام بدوره ليسألها في حنان:
_تريدين النوم؟!
أومأت برأسها إيجاباً في كذب بيّن!!!!
هي لا تريد النوم قطعاً!!!
هي فقط تريد التظاهر بالنوم حتي تسمع ما سيقوله لها هذه الليلة أيضاً....
سار بها حتي وصلا للسرير...
تمددت عليه للحظات مغمضة عينيها...
مرت عليها دقائق طويلة ...
طويلة جداً كأنها شهور....
حتي سمعته يهمس جوار أذنها:
_هل نمتِ يا جوري؟
بالطبع لم ترد عليه وهي تتظاهر بالنوم...
فانتظر لبضع دقائق أخري وكأنه يتعمد أن يزيد عذابها...!!!
لكنه في الواقع كان يريد التأكد من أنها نامت حقاً ولن تسمع شيئاً...
عمار الغليظ الطبع لم يستوعب بعد فكرة أن يناجيها بحبه...
خاصة بعد كل ما حدث!!!
ربما يعاملها بحنان بل ويدللها كثيراً...
لكن يبقي التعبير عن مشاعره بالكلمات صعباً جداً علي نفسه!!!!
يبدو أن تظاهرها بالنوم كان ناجحاً فقد اقترب من أذنها ليهمس في حرارة:
_كيف سأقوي علي فراقك يا جوري...وكل يوم يمر علينا معاً يتعلق قلبي بكِ أكثر...ماذا أقول لكِ عن إحساسي وأنتِ بين ذراعي كما كنا الليلة...ماذا أقول لكِ عن قلبي الذي يحترق في قربكِ أكثر مما يحترق في غيابك...ماذا أقول لكِ عن روحي التي لا تجد سكينتها إلا معك...كم قلتِ لي أنني غليظ بلا قلب...وكم كنت أتشوق لأثبت لكِ عكس ذلك...لكنني اليوم أتمني لو أكون حقاً كما تقولين...لو أسحق قلبي تحت قدمي لعلي أُرحَم من عذابي بكِ...أنتِ قاتلتي يا جوري...أنتِ حبيبتي وقاتلتي!!!
غابت عن الوعي حقاً هذه المرة وهي تشعر بكلماته تدوّخها ....
تدور بها في فضاء كبير بسرعة كطفل صغير...
لتتعالي ضحكات روحها الصاخبة فرحة بكل هذه المشاعر التي لم تتخيلها يوماً....
سعيدة هي بحبه الكبير الذي يغرقها بفيضه...
لكنها لازالت حائرة بشأنه...
لماذا يعجز عن التعبير عن مشاعره هكذا؟!!!
لماذا لا يخبرها بكل هذا إلا وهو يظنها نائمة؟!!!
لماذا لا يترك نفسه علي طبيعتها لتبدو لها روحه الجذابة الآسرة؟!!!
لماذا؟!!
====================
حتي لو سامحته ...
هو لن يسامح نفسه علي ما فعل...
ربما لو عادت تتكلم من جديد...
ربما لو أعاد إليها حريتها وأطلق سراحها من زواجهما الذي يدرك أنه ليس لها سوي قيد ثقيل بالنسبة إليها...
ربما لو محا من ذاكرتها كل أحداث تلك الليلة ...
ليلة زفافهما البغيضة علي نفسه!!!
ربما ساعتها يمكنه أن يسامح نفسه!!!
أخذ نفساً عميقاً ثم ربت علي كتفها وهو يقول:
_دعينا نتناول الطعام...
جلست جواره علي المائدة يتناولان الطعام بشرود....
هي غارقة في شفقتها علي حاله....
من كان يخبرها أنه سيأتي يوم تشفق فيه علي عمار الغليظ ؟!!
لكن...كيف لا تفعل؟!!
وهي تشعر به يحترق بذنبها...
تشعر بلوعته لأجلها تكوي قلبه...
ربما لا يستطيع التعبير كعادته...
لكنه يسمعها نجواه عندما يظنها نائمة...
فتشعر بكلماته الصادقة تحفر أخاديد الحنان عميقة في روحها...!!!!
كيف لا تسامحه من كل قلبها؟!!
وهو الذي عوضها بحنانه واهتمامه في هذه الأيام القصيرة ما افتقدته طوال عمرها من حنان الأب والأخ والصديق....؟!!!
ليتها فهمته هكذا من البداية...!!!
ليتها منحته الفرصة ليعبر عن حبه...!!!!
ليتها لم تغلق في وجهه كل أبواب قلبها...!!!!
ليتها!!!!!
أنهيا طعامهما وكلاهما غارق في صمته وشروده....
حتي قطعه هو بقوله :
_هل ستنامين الآن؟!
تحركت نحو المائدة الصغيرة لتحمل كتاباً رفعته إليه ...
تناوله منها ليقرأ عنوانه :
_خاتم في إصبع القلب....
ثم التفت لها متسائلاً:
_ما الذي يعنيه هذا؟!
جذبته من ذراعه وهي تجلس جواره علي الأريكة...
ثم أمسكت كفه لتكتب:
_اقرأه معي لو أردت.
هز رأسه قائلاً:
_لم أقرأ كتاباً في حياتي غير كتب الدراسة...حتي هذه فشلت فيها...
نظرت إليه بتوسل فابتسم قائلاً:
_حسناً...دعينا نقرأ سوياً...
مد ذراعه ليضمها إليه في تردد متسائلاً:
_هل تسمحين لي؟!
أومأت برأسها في خجل...
فضمها إليه بأحد ذراعيه ليمسك الكتاب بكفيه حتي يتمكنا من القراءة سوياً...
أراحت رأسها علي صدره وهي تجرب لأول مرة لذة القراءة المشتركة في هذا الوضع...
أغمض عينيه بقوة يقاوم أن يقبل رأسها المستريح علي صدره...
يشعر بقلبه يكاد يتوقف من قربها المهلك هذا...
جاهد مشاعره جهاداً وهو يمر بعينيه علي السطور...
لتأخذه أفكار الكتاب بعيداً...
ظلا علي هذا الوضع يقرآن لما يقارب الساعة...
حتي تناولت كفه لتكتب:
_يكفي هذا اليوم حتي لا تمل...
ابتسم لها هامساً:
_علي العكس...أنتِ أجدتِ الاختيار...الكتاب ممتع فعلاً...
ابتسمت في سعادة وهي تنزع ذراعها من حول كتفها برفق لتقوم ...
فقام بدوره ليسألها في حنان:
_تريدين النوم؟!
أومأت برأسها إيجاباً في كذب بيّن!!!!
هي لا تريد النوم قطعاً!!!
هي فقط تريد التظاهر بالنوم حتي تسمع ما سيقوله لها هذه الليلة أيضاً....
سار بها حتي وصلا للسرير...
تمددت عليه للحظات مغمضة عينيها...
مرت عليها دقائق طويلة ...
طويلة جداً كأنها شهور....
حتي سمعته يهمس جوار أذنها:
_هل نمتِ يا جوري؟
بالطبع لم ترد عليه وهي تتظاهر بالنوم...
فانتظر لبضع دقائق أخري وكأنه يتعمد أن يزيد عذابها...!!!
لكنه في الواقع كان يريد التأكد من أنها نامت حقاً ولن تسمع شيئاً...
عمار الغليظ الطبع لم يستوعب بعد فكرة أن يناجيها بحبه...
خاصة بعد كل ما حدث!!!
ربما يعاملها بحنان بل ويدللها كثيراً...
لكن يبقي التعبير عن مشاعره بالكلمات صعباً جداً علي نفسه!!!!
يبدو أن تظاهرها بالنوم كان ناجحاً فقد اقترب من أذنها ليهمس في حرارة:
_كيف سأقوي علي فراقك يا جوري...وكل يوم يمر علينا معاً يتعلق قلبي بكِ أكثر...ماذا أقول لكِ عن إحساسي وأنتِ بين ذراعي كما كنا الليلة...ماذا أقول لكِ عن قلبي الذي يحترق في قربكِ أكثر مما يحترق في غيابك...ماذا أقول لكِ عن روحي التي لا تجد سكينتها إلا معك...كم قلتِ لي أنني غليظ بلا قلب...وكم كنت أتشوق لأثبت لكِ عكس ذلك...لكنني اليوم أتمني لو أكون حقاً كما تقولين...لو أسحق قلبي تحت قدمي لعلي أُرحَم من عذابي بكِ...أنتِ قاتلتي يا جوري...أنتِ حبيبتي وقاتلتي!!!
غابت عن الوعي حقاً هذه المرة وهي تشعر بكلماته تدوّخها ....
تدور بها في فضاء كبير بسرعة كطفل صغير...
لتتعالي ضحكات روحها الصاخبة فرحة بكل هذه المشاعر التي لم تتخيلها يوماً....
سعيدة هي بحبه الكبير الذي يغرقها بفيضه...
لكنها لازالت حائرة بشأنه...
لماذا يعجز عن التعبير عن مشاعره هكذا؟!!!
لماذا لا يخبرها بكل هذا إلا وهو يظنها نائمة؟!!!
لماذا لا يترك نفسه علي طبيعتها لتبدو لها روحه الجذابة الآسرة؟!!!
لماذا؟!!
====================
❤40👍4🥰2
الفصل الرابع عشر:
توجه بدر لغرفة آسيا وهو يكاد يغلي غضباً...
دون أن يدري،ما السبب...
لعله لا يطمئن لمصطفي هذا...
شئ ما في نظراته لا يوحي له بخير...!!!!
أو لعله يخشي فكرة زواج آسيا نفسها...
لأنه يعني أنها ستتركهم هنا وهذا سيؤثر سلباً علي ياسين الصغير...
ألا يكفيه فراق أمه؟!
فتفارقه آسيا أيضاً التي تعلق بها حد الجنون؟!!!
لا يهم الآن سبب غضبه...
المهم أنه يسيطر عليه في هذه اللحظة بجنون!!!
دق باب غرفة آسيا بقوة...
فخرجت له مبتسمة لتقول برقة:
_ماذا تريد يا بدر؟!
أخذ نفساً عميقاً ليتمالك غضبه ثم قال بتحفظ:
_تعالي نتحدث في الحديقة الخارجية...
سارت معه حتي الحديقة الصغيرة وهي تشعر بالاندهاش من تعابيره الصارمة...
حتي جلس فجلست جواره لتسأله ببراءة:
_ما الأمر يا بدر؟!
نظر لبراءتها الساطعة علي وجهها لحظات...
فأنبه ضميره...
كيف يسمح لأنانيته أن تحكم تصرفه معها...
كيف يمنعها عن فرصتها وحقها الطبيعي في الحياة فقط من أجل مصلحته ؟!!
جعله هذا يصمت قليلاً ثم قال بحسم:
_الدكتور مصطفي يرغب في خطبتك...
عقدت حاجبيها بشدة ثم أشاحت بوجهها ...
لا تدري خجلاً أم ضيقاً...
لا لم تشعر بالدهشة عندما سمعت عرضه...
لقد كانت نظرات مصطفي وتلميحاته أكثر من كافية لتفهم...!!!
لكنها تتعجب من عرض بدر للأمر عليها...
زواجها يعني أن ترحل من هنا....
هل هو حقاً يريدها أن ترحل؟!!
قطع بدر أفكارها وهو يسألها:
_ما رأيك يا آسيا؟!
نظرت إليه بتشتت ثم همست بضعف:
_لا أريد...
تنهد قائلاً:
_لماذا ؟!
نظرت إليه بتضرع وهي تهمس:
_لا أريد أن أترككم وأترك المزرعة.
نظر للسماء بعجز ثم قال بمرارة:
_هذا سيحدث يوماً ما يا آسيا...لا يمكن أن تبقي هنا إلي الأبد...
همست بجزع:
_لماذا؟!
قام من مكانه وهو يشرف عليها بطوله المهيب ليهتف بغضب:
_حتي تعيشي حياتكِ التي حُرمتِ منها...حتي تدركي عمركِ الذي يضيع...حتي تتخلصي من عقدة خوفك وضعفك !!
دمعت عيناها وهي تهمس بصوت مس قلبه:
_أنت وعدتني أن تحميني...أنت قلت أنك لن تتخلي عني...
تنهد في حرارة وهو يشيح بوجهه قائلاً:
_ولازلت علي وعدي يا آسيا...وحتي آخر لحظة في عمري...أنتِ وصية سمية الأخيرة التي لن أفرط فيها أبداً...لكن هذا لا يعني أن أدفنك هنا حية...واجبي نحوك أن أوقظكِ من غفلتك...
ثم التفت إليها ليقول بحزن:
_إلا العمر يا آسيا...إلا العمر لا يشتري ولا يعوّض!!
قامت من مكانها لتقول وسط دموعها:
_إذا كنت تريدني أن أرحل من هنا فسأرحل دون زواج...
قالتها وهي تعود بخطوات سريعة نحو غرفتها فجري وراءها هاتفاً:
_آسيا...انتظري...
وقفت مكانها وهي تشعر بجرح عميق في قلبها...
يا إلهي...ألن تنتهي غربتي هذه؟!!!
حتي بعدما رضيتُ بقدري كهاربة شريدة تأبي الظروف إلا أن تحرمني وطني الجديد؟!!!
سالت دموعها علي وجهها غزيرة وهي تشعر بالقهر...
فوقف قبالتها بدر وهو يشعر بالعجز ليهمس بحنانه الفياض:
_لا تبكي هكذا يا آسيا...يشهد الله أني لا أريد لكِ سوي الخير...
نظرت إليه طويلاً بعينيها الممتلئتين بحديث لا يفهمه...
ثم همست بضعف:
_ماذا تريدني أن أفعل؟!سأطيعك في أي شئ...
أشاح بوجهه عنها في ضيق وهو يقول بصوت متعب:
_أنتِ تزيدين همي بكِ يا صغيرة!
عادت تنتحب بقوة فزفر زفرة قصيرة ثم هتف بحدة:
_انفضي عنكِ ضعفكِ هذا...قوتكِ ليست مستمدة مني ولا من أي أحد....اختاري واحتملي نتيجة اختيارك ...
أشعرتها كلماته بالإهانة...
أشعرتها أنها مجرد عبء ثقيل علي كاهله...
أشعرتها كم هي صغيرة هينة في عينه...
فمسحت دموعها لتقول أول ما جاء بخاطرها:
_حسناً...أنا أوافق علي خطبتي لمصطفي...أبلغه هذا...لكن أخبره أولاً عن ظروفي كلها...
عقد حاجبيه بشدة وقد انعقد لسانه تماماً...
لم يتوقع أن يكون هذا ردها ...
لقد أرادها أن تكون قوية تفكر في قرارها وتتحمل عواقبه...
لكن الصغيرة البائسة لم تفهم...
ظنته يريد التخلص منها...
ألا تدرك تلك الغافلة أنه يحتاجها أكثر مما تحتاجه هي؟!!!
راقب انصرافها الحزين لغرفتها مغلقة بابها خلفها دون حتي أن تنظر إليه...
جلس علي كرسيه في الحديقة يراقب نور غرفتها الذي ظل مفتوحاً طويلاً...
وعاهد نفسه ألا يعود لمنزله حتي تغلقه...
ساعتها فقط يمكنه الاطمىنان أنها خلدت للنوم علي الأقل...
ظل جالساً طويلاًمغمضاً عينيه في ألم...
تري...هل ضيع وصية سمية؟ !!!
وفي غرفتها المضيئة جلست آسيا علي الأرض كعادتها كلما شعرت بالحزن...
أسندت ظهرها علي الباب المغلق وهي تبكي...
حاولت استحضار صورة ياسين الحبيب تخفف عنها بعضاً من عذابها لكنها للأسف فقدت مفعولها السحري!!!!
ياسين الحبيب لم يعد دواءً بقدر ما صار جرحاً قديماً...
حاولت استحضار صورة سمية الرفيقة المخلصة الحنون لكنها أيضاً خذلتها بذكري مرضها الأخير ووفاتها الصادمة فازداد جرحها غوراً...
استحضرت صورة بدر الشهم الذي طالما ساندها ودعمها بعطفه وحنانه لكنها تراجعت أمام قسوة رده عليها في اللحظات السابقة...
توجه بدر لغرفة آسيا وهو يكاد يغلي غضباً...
دون أن يدري،ما السبب...
لعله لا يطمئن لمصطفي هذا...
شئ ما في نظراته لا يوحي له بخير...!!!!
أو لعله يخشي فكرة زواج آسيا نفسها...
لأنه يعني أنها ستتركهم هنا وهذا سيؤثر سلباً علي ياسين الصغير...
ألا يكفيه فراق أمه؟!
فتفارقه آسيا أيضاً التي تعلق بها حد الجنون؟!!!
لا يهم الآن سبب غضبه...
المهم أنه يسيطر عليه في هذه اللحظة بجنون!!!
دق باب غرفة آسيا بقوة...
فخرجت له مبتسمة لتقول برقة:
_ماذا تريد يا بدر؟!
أخذ نفساً عميقاً ليتمالك غضبه ثم قال بتحفظ:
_تعالي نتحدث في الحديقة الخارجية...
سارت معه حتي الحديقة الصغيرة وهي تشعر بالاندهاش من تعابيره الصارمة...
حتي جلس فجلست جواره لتسأله ببراءة:
_ما الأمر يا بدر؟!
نظر لبراءتها الساطعة علي وجهها لحظات...
فأنبه ضميره...
كيف يسمح لأنانيته أن تحكم تصرفه معها...
كيف يمنعها عن فرصتها وحقها الطبيعي في الحياة فقط من أجل مصلحته ؟!!
جعله هذا يصمت قليلاً ثم قال بحسم:
_الدكتور مصطفي يرغب في خطبتك...
عقدت حاجبيها بشدة ثم أشاحت بوجهها ...
لا تدري خجلاً أم ضيقاً...
لا لم تشعر بالدهشة عندما سمعت عرضه...
لقد كانت نظرات مصطفي وتلميحاته أكثر من كافية لتفهم...!!!
لكنها تتعجب من عرض بدر للأمر عليها...
زواجها يعني أن ترحل من هنا....
هل هو حقاً يريدها أن ترحل؟!!
قطع بدر أفكارها وهو يسألها:
_ما رأيك يا آسيا؟!
نظرت إليه بتشتت ثم همست بضعف:
_لا أريد...
تنهد قائلاً:
_لماذا ؟!
نظرت إليه بتضرع وهي تهمس:
_لا أريد أن أترككم وأترك المزرعة.
نظر للسماء بعجز ثم قال بمرارة:
_هذا سيحدث يوماً ما يا آسيا...لا يمكن أن تبقي هنا إلي الأبد...
همست بجزع:
_لماذا؟!
قام من مكانه وهو يشرف عليها بطوله المهيب ليهتف بغضب:
_حتي تعيشي حياتكِ التي حُرمتِ منها...حتي تدركي عمركِ الذي يضيع...حتي تتخلصي من عقدة خوفك وضعفك !!
دمعت عيناها وهي تهمس بصوت مس قلبه:
_أنت وعدتني أن تحميني...أنت قلت أنك لن تتخلي عني...
تنهد في حرارة وهو يشيح بوجهه قائلاً:
_ولازلت علي وعدي يا آسيا...وحتي آخر لحظة في عمري...أنتِ وصية سمية الأخيرة التي لن أفرط فيها أبداً...لكن هذا لا يعني أن أدفنك هنا حية...واجبي نحوك أن أوقظكِ من غفلتك...
ثم التفت إليها ليقول بحزن:
_إلا العمر يا آسيا...إلا العمر لا يشتري ولا يعوّض!!
قامت من مكانها لتقول وسط دموعها:
_إذا كنت تريدني أن أرحل من هنا فسأرحل دون زواج...
قالتها وهي تعود بخطوات سريعة نحو غرفتها فجري وراءها هاتفاً:
_آسيا...انتظري...
وقفت مكانها وهي تشعر بجرح عميق في قلبها...
يا إلهي...ألن تنتهي غربتي هذه؟!!!
حتي بعدما رضيتُ بقدري كهاربة شريدة تأبي الظروف إلا أن تحرمني وطني الجديد؟!!!
سالت دموعها علي وجهها غزيرة وهي تشعر بالقهر...
فوقف قبالتها بدر وهو يشعر بالعجز ليهمس بحنانه الفياض:
_لا تبكي هكذا يا آسيا...يشهد الله أني لا أريد لكِ سوي الخير...
نظرت إليه طويلاً بعينيها الممتلئتين بحديث لا يفهمه...
ثم همست بضعف:
_ماذا تريدني أن أفعل؟!سأطيعك في أي شئ...
أشاح بوجهه عنها في ضيق وهو يقول بصوت متعب:
_أنتِ تزيدين همي بكِ يا صغيرة!
عادت تنتحب بقوة فزفر زفرة قصيرة ثم هتف بحدة:
_انفضي عنكِ ضعفكِ هذا...قوتكِ ليست مستمدة مني ولا من أي أحد....اختاري واحتملي نتيجة اختيارك ...
أشعرتها كلماته بالإهانة...
أشعرتها أنها مجرد عبء ثقيل علي كاهله...
أشعرتها كم هي صغيرة هينة في عينه...
فمسحت دموعها لتقول أول ما جاء بخاطرها:
_حسناً...أنا أوافق علي خطبتي لمصطفي...أبلغه هذا...لكن أخبره أولاً عن ظروفي كلها...
عقد حاجبيه بشدة وقد انعقد لسانه تماماً...
لم يتوقع أن يكون هذا ردها ...
لقد أرادها أن تكون قوية تفكر في قرارها وتتحمل عواقبه...
لكن الصغيرة البائسة لم تفهم...
ظنته يريد التخلص منها...
ألا تدرك تلك الغافلة أنه يحتاجها أكثر مما تحتاجه هي؟!!!
راقب انصرافها الحزين لغرفتها مغلقة بابها خلفها دون حتي أن تنظر إليه...
جلس علي كرسيه في الحديقة يراقب نور غرفتها الذي ظل مفتوحاً طويلاً...
وعاهد نفسه ألا يعود لمنزله حتي تغلقه...
ساعتها فقط يمكنه الاطمىنان أنها خلدت للنوم علي الأقل...
ظل جالساً طويلاًمغمضاً عينيه في ألم...
تري...هل ضيع وصية سمية؟ !!!
وفي غرفتها المضيئة جلست آسيا علي الأرض كعادتها كلما شعرت بالحزن...
أسندت ظهرها علي الباب المغلق وهي تبكي...
حاولت استحضار صورة ياسين الحبيب تخفف عنها بعضاً من عذابها لكنها للأسف فقدت مفعولها السحري!!!!
ياسين الحبيب لم يعد دواءً بقدر ما صار جرحاً قديماً...
حاولت استحضار صورة سمية الرفيقة المخلصة الحنون لكنها أيضاً خذلتها بذكري مرضها الأخير ووفاتها الصادمة فازداد جرحها غوراً...
استحضرت صورة بدر الشهم الذي طالما ساندها ودعمها بعطفه وحنانه لكنها تراجعت أمام قسوة رده عليها في اللحظات السابقة...
❤16👍4
لم تجد سوي صورة واحدة علمت أنها أبداً لن تخذلها...
صورة حنون صابرة عطوف...
تعرف أنها تتألم لفقدها الآن أكثر من الجميع...
تعرف أنها مهما بعدت المسافات بينهما ستشعر بها لأنها قطعة منها....
نعم...
إنها صورة فريدة!!!
ازداد نحيبها في هذه اللحظة وهي تهتف بصوت مسموع :
_افتقدتك يا أمي...أحتاجك حقاً...أحتاجك....
احتضنت جسدها بذراعيها وهي تنهنه في ألم...
أي ضياع وأي غربة شعرت بها منذ غادرت حضن فريدة الحنون؟ !!
لم تشعر يوماً بالندم علي فعلتها بالهرب قدر ما شعرت به الآن...
لكنها للأسف لن تستطيع الرجوع!!!
ظل بدر بالخارج جالساً لأكثر من ثلاث ساعات حتي شعر بالقلق يخنقه...
قدم إليه العم كساب يسأله بقلق:
_ما الذي تفعله هنا يا بدر؟! لقد اقترب آذان الفجر...
هز رأسه بإرهاق وهو يقول بتعب:
_آسيا غضبت مني عندما طلبت منها التفكير في أمر الخطبة...ظنتني أريد التخلص منها...
عقد كساب حاجبيه وهو ينظر لغرفتها المضاءة قائلا:
_يبدو أنها لازالت مستيقظة كذلك.
أومأ بدر برأسه إيجاباً وهو،يقول بضيق:
_أبلغ مصطفي أنها وافقت علي الخطبة...دعنا ننتهِ من هذا الأمر...
نظر إليه كساب طويلاً ثم سأله بتفحص:
_هل أخبرتك أنها موافقة؟!
أومأ بدر برأسه إيجاباً فتنهد العم كساب قائلاً:
_حسناً...الخيرة فيما اختاره الله...سأبلغه بموافقتها...
==========================================================================
طرقت فريدة باب غرفة الحاج قاسم بهدوء بعدما استدعاها لغرفته فهتف بصوته القوي:
_ادخلي يا فريدة.
دخلت بوجل وهي تتساءل عن سبب استدعائه لها...
لعله خير!!!
تفحصها قاسم بنظراته الخبيرة ثم قال لها برفق:
_اجلسي يابنتي...
جلست أمامه في خشية وترقب...
فقال بشرود:
_كيف حال جويرية مع عمار؟!لقد علمت أنها سافرت معه.
أومأت برأسها إيجاباً وهي تقول:
_لقد طلبت هي ذلك...لم تعد تخاف منه كالسابق...وحالتها النفسية تتحسن كل يوم عن سابقه...
أومأ برأسه في رضا...
فقالت بتردد:
_ألا زلت تصر علي أن يطلقها عندما تتعافي؟! عمار طيب القلب يا عمي...صحيح أنني كنت حانقة عليه بعد فعلته المشئومة لكنه فاجأني بحنانه الغريب معها بعدما حدث...لقد أخطأ وندم يا عمي.
قست لهجته وهو يقول بحدة:
_من أخطأ يتحمل عقابه!
ازدردت ريقها ببطء وهي تقول بتردد:
_لكن يا عمي...
قاطعها وهو يهتف بحدة:
_أنا حذرته قبل أن يتزوجها من أن يؤذيها...أخبرته أنني سأكون خصيمه لو مسها بسوء...لكنه لم يستمع لكلامي...لم يستمع سوي لصوت غضبه حتي فعل بها ما فعل...سيطلقها حتي يجرب معني أن يفقدها...حتي يدرك قيمتها الحقيقية...أنا أعرف أنه متعلق بها من صغره...وحرمانه منها أكبر عقاب له علي ذلك حتي لا يعيد إيذاءها....
اتسعت عيناها في دهشة وهي تهمس:
_هل تعني أنك...
قاطعها قائلاً بصرامة:
_سيطلقها أولاً حتي يتعلم الدرس...وبعدها لو رغبت هي في العودة إليه فلن أمانع...
دمعت عيناها وهي تشعر بأحاسيس غريبة...
قاسم النجدي ليس قاسياً تماماً كما يظنون...
فعلته هذه توحي أنه -برغم كل شئ-يقدر جويرية ويحبها...
وكأنه قرأ أفكارها...
فقال بشرود وهو يتطلع لصورة سعد التي غطاها بعباءته منذ خبر وفاة آسيا:
_لقد ضاعت مني أمانة من أمانات سعد...ولن أضيع واحدة جديدة...
أغمضت عينيها بقوة وهي تفهم ما يتحدث عنه...
ثم قالت بصبر تحسد عليه:
_لا تحمل نفسك ما لا تطيق يا عمي...قدر الله وما شاء فعل.
دق بعصاه علي الأرض بضع مرات وهو شارد في الفراغ...
ثم قال لها برفق:
_يمكنك الانصراف يابنتي...كنت أريد فقط الاطمئنان علي جويرية...
هزت رأسها وهي تغادر غرفته بخطوات متثاقلة...
لتغلق الباب خلفها وهي تفكر...
إلي أي مدي أنت مصيبٌ في قراراتك أيها النجدي؟!!!
==========================================================================
خرجت ساري من لجنة الامتحان لتجده ينتظرها...
تقدم نحوها ليسألها بلهفة:
_كيف كان الاختبار؟!
ابتسمت وهي تهز رأسها هامسة:
_لا بأس.
أمسك كفها وهو يهمس جوار أذنها:
_دعكِ من الاختبارات وهذا الهراء...لدي لكِ نزهة رائعة بمناسبة حصولك علي الإجازة...
اتسعت ابتسامتها وهي تسير جواره حتي ركبت السيارة جواره...
ثم سألته بفضول:
_إلي أين سنذهب؟!
أمسك كفها وهو ينظر لعينيها هامساً :
_ششششششش....لا تسألي اليوم عن شئ...سلمي لي نفسك وقلبك وأعدكِ أن يكون اليوم رائعاً...
أخذت نفساً عميقاً وهي تستند برأسها علي ظهر مقعدها....
ستستمع لكلامه هذه المرة فقط...
ستأخذ هدنة قصيرة هذا اليوم بين صراع قلبها وعقلها عليه...!!!
لقد تعبت حقا...
وستستريح اليوم من هذا كله!!!
ابتسمت وهي تسترجع كنزها من ذكرياتها الطويلة معه...
صورة حنون صابرة عطوف...
تعرف أنها تتألم لفقدها الآن أكثر من الجميع...
تعرف أنها مهما بعدت المسافات بينهما ستشعر بها لأنها قطعة منها....
نعم...
إنها صورة فريدة!!!
ازداد نحيبها في هذه اللحظة وهي تهتف بصوت مسموع :
_افتقدتك يا أمي...أحتاجك حقاً...أحتاجك....
احتضنت جسدها بذراعيها وهي تنهنه في ألم...
أي ضياع وأي غربة شعرت بها منذ غادرت حضن فريدة الحنون؟ !!
لم تشعر يوماً بالندم علي فعلتها بالهرب قدر ما شعرت به الآن...
لكنها للأسف لن تستطيع الرجوع!!!
ظل بدر بالخارج جالساً لأكثر من ثلاث ساعات حتي شعر بالقلق يخنقه...
قدم إليه العم كساب يسأله بقلق:
_ما الذي تفعله هنا يا بدر؟! لقد اقترب آذان الفجر...
هز رأسه بإرهاق وهو يقول بتعب:
_آسيا غضبت مني عندما طلبت منها التفكير في أمر الخطبة...ظنتني أريد التخلص منها...
عقد كساب حاجبيه وهو ينظر لغرفتها المضاءة قائلا:
_يبدو أنها لازالت مستيقظة كذلك.
أومأ بدر برأسه إيجاباً وهو،يقول بضيق:
_أبلغ مصطفي أنها وافقت علي الخطبة...دعنا ننتهِ من هذا الأمر...
نظر إليه كساب طويلاً ثم سأله بتفحص:
_هل أخبرتك أنها موافقة؟!
أومأ بدر برأسه إيجاباً فتنهد العم كساب قائلاً:
_حسناً...الخيرة فيما اختاره الله...سأبلغه بموافقتها...
==========================================================================
طرقت فريدة باب غرفة الحاج قاسم بهدوء بعدما استدعاها لغرفته فهتف بصوته القوي:
_ادخلي يا فريدة.
دخلت بوجل وهي تتساءل عن سبب استدعائه لها...
لعله خير!!!
تفحصها قاسم بنظراته الخبيرة ثم قال لها برفق:
_اجلسي يابنتي...
جلست أمامه في خشية وترقب...
فقال بشرود:
_كيف حال جويرية مع عمار؟!لقد علمت أنها سافرت معه.
أومأت برأسها إيجاباً وهي تقول:
_لقد طلبت هي ذلك...لم تعد تخاف منه كالسابق...وحالتها النفسية تتحسن كل يوم عن سابقه...
أومأ برأسه في رضا...
فقالت بتردد:
_ألا زلت تصر علي أن يطلقها عندما تتعافي؟! عمار طيب القلب يا عمي...صحيح أنني كنت حانقة عليه بعد فعلته المشئومة لكنه فاجأني بحنانه الغريب معها بعدما حدث...لقد أخطأ وندم يا عمي.
قست لهجته وهو يقول بحدة:
_من أخطأ يتحمل عقابه!
ازدردت ريقها ببطء وهي تقول بتردد:
_لكن يا عمي...
قاطعها وهو يهتف بحدة:
_أنا حذرته قبل أن يتزوجها من أن يؤذيها...أخبرته أنني سأكون خصيمه لو مسها بسوء...لكنه لم يستمع لكلامي...لم يستمع سوي لصوت غضبه حتي فعل بها ما فعل...سيطلقها حتي يجرب معني أن يفقدها...حتي يدرك قيمتها الحقيقية...أنا أعرف أنه متعلق بها من صغره...وحرمانه منها أكبر عقاب له علي ذلك حتي لا يعيد إيذاءها....
اتسعت عيناها في دهشة وهي تهمس:
_هل تعني أنك...
قاطعها قائلاً بصرامة:
_سيطلقها أولاً حتي يتعلم الدرس...وبعدها لو رغبت هي في العودة إليه فلن أمانع...
دمعت عيناها وهي تشعر بأحاسيس غريبة...
قاسم النجدي ليس قاسياً تماماً كما يظنون...
فعلته هذه توحي أنه -برغم كل شئ-يقدر جويرية ويحبها...
وكأنه قرأ أفكارها...
فقال بشرود وهو يتطلع لصورة سعد التي غطاها بعباءته منذ خبر وفاة آسيا:
_لقد ضاعت مني أمانة من أمانات سعد...ولن أضيع واحدة جديدة...
أغمضت عينيها بقوة وهي تفهم ما يتحدث عنه...
ثم قالت بصبر تحسد عليه:
_لا تحمل نفسك ما لا تطيق يا عمي...قدر الله وما شاء فعل.
دق بعصاه علي الأرض بضع مرات وهو شارد في الفراغ...
ثم قال لها برفق:
_يمكنك الانصراف يابنتي...كنت أريد فقط الاطمئنان علي جويرية...
هزت رأسها وهي تغادر غرفته بخطوات متثاقلة...
لتغلق الباب خلفها وهي تفكر...
إلي أي مدي أنت مصيبٌ في قراراتك أيها النجدي؟!!!
==========================================================================
خرجت ساري من لجنة الامتحان لتجده ينتظرها...
تقدم نحوها ليسألها بلهفة:
_كيف كان الاختبار؟!
ابتسمت وهي تهز رأسها هامسة:
_لا بأس.
أمسك كفها وهو يهمس جوار أذنها:
_دعكِ من الاختبارات وهذا الهراء...لدي لكِ نزهة رائعة بمناسبة حصولك علي الإجازة...
اتسعت ابتسامتها وهي تسير جواره حتي ركبت السيارة جواره...
ثم سألته بفضول:
_إلي أين سنذهب؟!
أمسك كفها وهو ينظر لعينيها هامساً :
_ششششششش....لا تسألي اليوم عن شئ...سلمي لي نفسك وقلبك وأعدكِ أن يكون اليوم رائعاً...
أخذت نفساً عميقاً وهي تستند برأسها علي ظهر مقعدها....
ستستمع لكلامه هذه المرة فقط...
ستأخذ هدنة قصيرة هذا اليوم بين صراع قلبها وعقلها عليه...!!!
لقد تعبت حقا...
وستستريح اليوم من هذا كله!!!
ابتسمت وهي تسترجع كنزها من ذكرياتها الطويلة معه...
❤12👍7
متجاهلة بقوة جانبها المظلم...
حتي سمعته يناديها فالتفتت إليه وابتسامتها تنير وجهها...
ابتسم بدوره وهو يقول:
_هيا ...لقد وصلنا لأول محطة...
نظرت حولها لتجد نفسها أمام أحد المولات الكبيرة...
سألته بصدمة :
_ماذا سنفعل هنا؟!
وضع سبابته علي شفتيها وهو،يقول بحزم:
_اتفقنا ألا تسألي...
هزت رأسها وهي تفتح بابها لتترجل من السيارة...
فترجل بدوره وهو يلحق بها ليمسك كفها ويسيرا متجاورين...
سار بها حتي وصلا لأحد محلات الملابس الشهيرة...
تلفتت حولها في دهشة عندما رأته يمسك ثوباً وردياً محتشماً ليعطيه لها مع وشاح بدرجات الوردي مع الأبيض...ثم قال بإعجاب:
_سيبدو هذا رائعاً عليكِ.
احمرت وجنتاها وهي تهمس حتي لا يسمعها أحد:
_أنا لا أرتدي هذه الأشياء...سأبدو حمقاء لو ارتديته.
ضحك بخفة ثم همس في أذنها:
_اذن كوني حمقاء اليوم لأجلي.
ضربته بكفها علي كتفه بخفة ثم تلفتت حولها لتهمس في ارتباك:
_لا أريد يا حذيفة...
اقترب بوجهه من وجهها وهو يهمس:
_لأجل خاطري أنا يا سوسو.
أشاحت بوجهها في خجل ...
ثم تناولته منه بحركة عنيفة وهي تدخل لغرفة قياس الملابس بخطوات عصبية...
انتظرها لدقائق قبل أن تخرج إليه بطلتها الجديدة...
تأملها في افتتان وهو يتفحص وجهها الذي ينافس ثوبها في لونه الوردي الآن...
تحرك نحوها ثم أمسك كفيها بكفيه وهو ينظر لعينيها هامساً:
_لقد غيرت رأيي...لن تخرجي بهذا الثوب أبداً...
اختفت ابتسامتها الخجول لتسأله بصدمة:
_هل يبدو سيئاً إلي هذا الحد؟!
همس في أذنها بحرارة:
_بل أنتِ الآن أجمل امرأة رأيتها في حياتي...ولا أريد أن يري جمالك هذا غيري أنا.
أطرقت برأسها في خجل...
فرفع ذقنها وهو يسافر في بحر عينيها شرقاً وغرباً هامساً:
_لكن لا بأس... اليوم فقط لتكتمل روعة اليوم بثوبك المميز...
تلفتت حولها في ارتباك ...
ثم قالت بخجل:
_كفاك هذا يا حذيفة...الناس يتغامزون علينا..
تنهد في حرارة ثم توجه معها لخزينة المحل ليدفع ثمنه...
خرجت معه بثوبها الجديد وهي تشعر لأول مرة أنها امرأة كاملة الأنوثة...
أنوثتها التي طالما جرحها تجاهله لها وتحقيره من شأنها...
تشعر اليوم أنه يذوب اشتياقاً ليسترضيها!!!
عادت تركب معه السيارة لتجلس صامتة في ترقب...
تنتظر مفاجأة يومه التي أعدها لها...
أمسك كفها طوال الطريق لم يفلته...
حتي توقف في مكان منعزل نوعاً...
ثم همس بشرود:
_هل من الممكن أن يظل المرء طوال عمره يبحث عن شئ غافلاً عن وجوده تحت عينيه؟!
فطنت لما يقصده فهمست بدورها:
_المهم هو ما سيفعله عندما يعثر عليه...أخشي أن يزهده عندما يصير بين يديه ليعود ويبحث عن شئ جديد...
ضغط كفها بقوة بكفه وهو يهمس:
_هل يزهد المرء الهواء الذي يتنفسه مهما اعتاده؟!أم هل يزهد الماء مهما توفر؟! أنتِ هوائي ومائي...سأبقي عمري كله محتاجاً لوجودك...
أغمضت عينيها بقوة ...
فهمس برجاء:
_افتحي عينيكِ يا ساري...لا تهربي من الشعور بحبي...أنت تخافين أن تصدقي رغم أن قلبك يخبركِ أنني لست كاذباً..
فتحت عينيها ثم ابتسمت في ضعف لتهمس بشرود:
_في قضية حبك...قلبي أبداً ليس بشاهد عدل!
قبل كفها وهو يهمس:
_لأنه دوماً يصدقني؟!
همست دون وعي:
_بل لأنه ملكك.
ارتفع حاجباه في حنان وهو يسمعها منها لأول مرة...
فيما أشاحت هي بوجهها وهي تشعر بالغضب من نفسها...
كيف خانها لسانها لتهمس بها بهذه السهولة...
وبهذه الحرارة...؟!!!
غبية يا ساري...غبية!!!
هكذا حدثت نفسها وهي حانقة!!
أليس هذا حذيفة الذي توعدته أن تكرهها عمرها كله؟!!!
هل خدر عقلها بكلماته المعسولة كما يفعل مع غيرها؟!!
هل غيبها عن وعيها ببضع كلمات وقبلة علي كفها وثوب وردي؟!!!!!
أدار وجهها نحوه وهو يهمس في حنان:
_الآن أصدق أنه ملكي...لقد عاندكِ وأنصفني ليجعلكِ تقولينها دون وعي...
عضت علي شفتيها بقوة وهي تقاوم رغبتها في البكاء...
جوارحها كلها تدعوها للاستسلام لفيض،مشاعره هذا...
لكن عقلها وكبرياءها يحذرانها منه...
حذيفة لن يكون خالصاً لها كما تظن دوماً!!!
اقترب بشفتيه من شفتيها يطبع عليها قبلات خفيفة ثم همس بعاطفة صادقة:
_كوني لي اليوم فقط عاشقة كما ينبغي ثم عودي لعنادك من جديد...حتي أجاهد نفسي كل يوم لأستعيد رضاكِ...
أومأت برأسها إيجاباً...
فنظر لعينيها هامساً:
_لا قيود اليوم علي قلبك العاشق يا ملاكي...دعيه ينطلق حراً...وأذيبيني في لهيب عشقه...
ابتسمت في رقة وهي تسبل جفنيها بخجل...
فابتسم بدوره وهو،يعيد تشغيل السيارة ،لينطلق بها نحو وجهتهما...
فوجئت به يتوقف بالسيارة عند أحد المطاعم الفاخرة...
نزل من السيارة ثم فتح لها بابها ليهمس بحنان:
_تفضلي يا مليكتي...
ترجلت من السيارة فأمسك كفها ليصعد بها درج المطعم...
حتي سمعته يناديها فالتفتت إليه وابتسامتها تنير وجهها...
ابتسم بدوره وهو يقول:
_هيا ...لقد وصلنا لأول محطة...
نظرت حولها لتجد نفسها أمام أحد المولات الكبيرة...
سألته بصدمة :
_ماذا سنفعل هنا؟!
وضع سبابته علي شفتيها وهو،يقول بحزم:
_اتفقنا ألا تسألي...
هزت رأسها وهي تفتح بابها لتترجل من السيارة...
فترجل بدوره وهو يلحق بها ليمسك كفها ويسيرا متجاورين...
سار بها حتي وصلا لأحد محلات الملابس الشهيرة...
تلفتت حولها في دهشة عندما رأته يمسك ثوباً وردياً محتشماً ليعطيه لها مع وشاح بدرجات الوردي مع الأبيض...ثم قال بإعجاب:
_سيبدو هذا رائعاً عليكِ.
احمرت وجنتاها وهي تهمس حتي لا يسمعها أحد:
_أنا لا أرتدي هذه الأشياء...سأبدو حمقاء لو ارتديته.
ضحك بخفة ثم همس في أذنها:
_اذن كوني حمقاء اليوم لأجلي.
ضربته بكفها علي كتفه بخفة ثم تلفتت حولها لتهمس في ارتباك:
_لا أريد يا حذيفة...
اقترب بوجهه من وجهها وهو يهمس:
_لأجل خاطري أنا يا سوسو.
أشاحت بوجهها في خجل ...
ثم تناولته منه بحركة عنيفة وهي تدخل لغرفة قياس الملابس بخطوات عصبية...
انتظرها لدقائق قبل أن تخرج إليه بطلتها الجديدة...
تأملها في افتتان وهو يتفحص وجهها الذي ينافس ثوبها في لونه الوردي الآن...
تحرك نحوها ثم أمسك كفيها بكفيه وهو ينظر لعينيها هامساً:
_لقد غيرت رأيي...لن تخرجي بهذا الثوب أبداً...
اختفت ابتسامتها الخجول لتسأله بصدمة:
_هل يبدو سيئاً إلي هذا الحد؟!
همس في أذنها بحرارة:
_بل أنتِ الآن أجمل امرأة رأيتها في حياتي...ولا أريد أن يري جمالك هذا غيري أنا.
أطرقت برأسها في خجل...
فرفع ذقنها وهو يسافر في بحر عينيها شرقاً وغرباً هامساً:
_لكن لا بأس... اليوم فقط لتكتمل روعة اليوم بثوبك المميز...
تلفتت حولها في ارتباك ...
ثم قالت بخجل:
_كفاك هذا يا حذيفة...الناس يتغامزون علينا..
تنهد في حرارة ثم توجه معها لخزينة المحل ليدفع ثمنه...
خرجت معه بثوبها الجديد وهي تشعر لأول مرة أنها امرأة كاملة الأنوثة...
أنوثتها التي طالما جرحها تجاهله لها وتحقيره من شأنها...
تشعر اليوم أنه يذوب اشتياقاً ليسترضيها!!!
عادت تركب معه السيارة لتجلس صامتة في ترقب...
تنتظر مفاجأة يومه التي أعدها لها...
أمسك كفها طوال الطريق لم يفلته...
حتي توقف في مكان منعزل نوعاً...
ثم همس بشرود:
_هل من الممكن أن يظل المرء طوال عمره يبحث عن شئ غافلاً عن وجوده تحت عينيه؟!
فطنت لما يقصده فهمست بدورها:
_المهم هو ما سيفعله عندما يعثر عليه...أخشي أن يزهده عندما يصير بين يديه ليعود ويبحث عن شئ جديد...
ضغط كفها بقوة بكفه وهو يهمس:
_هل يزهد المرء الهواء الذي يتنفسه مهما اعتاده؟!أم هل يزهد الماء مهما توفر؟! أنتِ هوائي ومائي...سأبقي عمري كله محتاجاً لوجودك...
أغمضت عينيها بقوة ...
فهمس برجاء:
_افتحي عينيكِ يا ساري...لا تهربي من الشعور بحبي...أنت تخافين أن تصدقي رغم أن قلبك يخبركِ أنني لست كاذباً..
فتحت عينيها ثم ابتسمت في ضعف لتهمس بشرود:
_في قضية حبك...قلبي أبداً ليس بشاهد عدل!
قبل كفها وهو يهمس:
_لأنه دوماً يصدقني؟!
همست دون وعي:
_بل لأنه ملكك.
ارتفع حاجباه في حنان وهو يسمعها منها لأول مرة...
فيما أشاحت هي بوجهها وهي تشعر بالغضب من نفسها...
كيف خانها لسانها لتهمس بها بهذه السهولة...
وبهذه الحرارة...؟!!!
غبية يا ساري...غبية!!!
هكذا حدثت نفسها وهي حانقة!!
أليس هذا حذيفة الذي توعدته أن تكرهها عمرها كله؟!!!
هل خدر عقلها بكلماته المعسولة كما يفعل مع غيرها؟!!
هل غيبها عن وعيها ببضع كلمات وقبلة علي كفها وثوب وردي؟!!!!!
أدار وجهها نحوه وهو يهمس في حنان:
_الآن أصدق أنه ملكي...لقد عاندكِ وأنصفني ليجعلكِ تقولينها دون وعي...
عضت علي شفتيها بقوة وهي تقاوم رغبتها في البكاء...
جوارحها كلها تدعوها للاستسلام لفيض،مشاعره هذا...
لكن عقلها وكبرياءها يحذرانها منه...
حذيفة لن يكون خالصاً لها كما تظن دوماً!!!
اقترب بشفتيه من شفتيها يطبع عليها قبلات خفيفة ثم همس بعاطفة صادقة:
_كوني لي اليوم فقط عاشقة كما ينبغي ثم عودي لعنادك من جديد...حتي أجاهد نفسي كل يوم لأستعيد رضاكِ...
أومأت برأسها إيجاباً...
فنظر لعينيها هامساً:
_لا قيود اليوم علي قلبك العاشق يا ملاكي...دعيه ينطلق حراً...وأذيبيني في لهيب عشقه...
ابتسمت في رقة وهي تسبل جفنيها بخجل...
فابتسم بدوره وهو،يعيد تشغيل السيارة ،لينطلق بها نحو وجهتهما...
فوجئت به يتوقف بالسيارة عند أحد المطاعم الفاخرة...
نزل من السيارة ثم فتح لها بابها ليهمس بحنان:
_تفضلي يا مليكتي...
ترجلت من السيارة فأمسك كفها ليصعد بها درج المطعم...
❤19👍4
فتح الباب لتفاجأ بظلمة المكان إلا من شموع صغيرة تصنع ممراً نحو مائدة وحيدة في نهاية القاعة...
تلفتت حولها في انبهار وهي تلتصق به تلقائياً...
لتسير معه حتي تلك المائدة...
سحب لها كرسياً لتجلس ...
ثم جلس أمامها ليبدأ عزف موسيقا هادئة...
نظرت حولها لا تصدق شاعرية المكان...
ثم نظرت لعينيه اللتين كانتا ترقبانها بتفحص لتهمس بامتنان:
_رائع يا حذيفة!
أمسك كفها يقبله هامساً:
_كنت أعلم أنه سيعجبك...
سألته بدهشة:
_هل حجزت القاعة كلها لنا؟!
همس بعاطفة:
_لكِ وحدكِ !
ثم قلب كفها ليدور بإبهامه علي راحتها ببطء هامساً :
_أريدك اليوم أن تطيري فوق السحاب...ليس لدينا اليوم سوي حب وحب...وحب!!!
خفق قلبها بجنون وهي تهمس بدفء:
_تكلم يا حذيفة...تكلم طويلاً...أريد أن أسمعك...كلماتك اليوم تبدو مختلفة...
تنهد في حرارة ثم بدأ حديثاً طويلاً لم تقاطعه هي أبداً...
لم يتصور يوماً أنه جائع للكلام كهذه اللحظة...
لا لم تكن مجرد كلمات...
لكنها كانت زفرات روحه المكلومة...
نزيف أفكاره المشوشة...
آهات حيرته وتخبطه...
لم يشعر يوماً براحة كراحته في الحديث معها الآن...
وكأن روحه التائهة وجدت فيها توأمها الذي يكملها!!!
فيما كانت هي تستمع إليه بكيانها كله!!
هذا هو حذيفة الذي عشقته منذ سنوات...
بعيداً عن هذا المسخ الذي شوهته الخطايا...
هذا هو...
ببراءة روحه النقية...
وصفاء نظراته الحانية...
وحنان لمساته التي احتوتها بعطف!!!
مر بهما الوقت يجري دون تمهل....
حتي انتبهت للوقت فقامت من مكانها لتهتف بجزع:
_لقد تأخر الوقت جداً يا حذيفة...لابد أن نعود.
قام بدوره ليقول بأسف:
_وددت البقاء أطول.
ابتسمت لتهمس بسعادة:
_وأنا أيضاً...
خفق قلبه للسعادة التي غلفت عينيها بغلالة رائقة من المشاعر الصادقة...
أخيراً تمكن من رسم ابتسامة فرح علي شفتيها...
تشابك كفاهما بحب وهما يغادران المكان بهناء...
عندما سمعا صوتاً خلفهما :
_حذيفة...أخيراً ظهرت أيها الهارب.
التفتت ساري بعنف لهذا الصوت الأنثوي لتصطدم بفتاة صارخة الجمال ترتدي ملابس ملفتة...
اقتربت الفتاة من حذيفة بجرأة مقبلة وجنتيه لتقول بمرح:
_عندما اختفيت طوال الفترة السابقة ظننتك تزوجت ابنة عمك المسترجلة...
ثم نظرت لساري لتغمزها هاتفة:
_لكنك تبدو غارقاً في جو جديد!!
ود حذيفة في هذه اللحظة لو تنشق الأرض وتبتلعه...
كان اليوم سيمر بمنتهي الروعة لولا تلك الحمقاء!!!
نظر بقلق إلي ساري وهو مصدوم...
لكن ساري ابتلعت صدمتها بسرعة كعادتها ثم قالت له ببرود:
_ابق أنت مع صديقتك ...يبدو أنها افتقدتك كثيراً...سأعود في سيارة أجرة.
لم تمنحه فرصة الاعتراض وهي تبتعد عنه بخطوات سريعة لتشير لأقرب سيارة ....
ثم ركبتها في عجل...
كان الطريق مزدحماً تماماً كأفكارها في هذه اللحظة...
رن هاتفها باسمه فأغلقته بعنف...
لقد وعدها بيوم رائع...
لكن منذ متي يفي حذيفة بوعده؟!!
أغمضت عينيها في ألم وهي تتذكر قول الفتاة أنه سيتزوج ابنة عمه المسترجلة!!!
هل هذا ما يقوله عنها أمام رفيقاته؟!!!
لهذا اشتري لها هذا الثوب اليوم؟!!
لأنه يخجل من مظهرها!!!
امتلأت عيناها بدموع القهر وهي تشعر بالإهانة!!!
لقد رفعها فوق السحاب ليهوي بها في قاع الخذلان!!!
تباً لك يا حذيفة...
بل تباً لي أنا ...
أخطأت عندما صدقتك...
حمقاء بحبك وسأبقي كذلك!!!
وصلت منزلها متأخرة بفضل زحام الطريق...
فتحت باب المدخل لتجده أمامها!!!
كيف وصل هذا قبلها؟!!!
اندفع نحوها ليهتف بعنف:
_لماذا كنت تغلقين هاتفك؟!
أشاحت بوجهها ولم ترد...
فأمسك ذراعيها يهزها قائلاً:
_كيف تتركينني هكذا وترحلين دون أن تسمعي مني؟!
أخذت نفساً عميقاً ثم نظرت لساعتها لتقول ببرود:
_لقد تعدت الساعة الثانية عشرة...انتهي اليوم يا حذيفة...شكراً علي اليوم الرائع.
عقد حاجبيه بغضب وهو يهتف بحدة:
_لا تحدثيني بهذا الأسلوب.
أطرقت برأسها وهي تهمس:
_لن أحدثك أصلاً...
زفر بقوة وهو يقول بانفعال ظاهر:
_هذه مجرد فتاة حثالة ...لا تعني لي شيئاً
ابتسمت في سخرية مريرة وهي تهمس بألم:
_فتاة حثالة لا تعني لك شيئاً تعرف أنك ستتزوج من ابنة عمك المسترجلة...فماذا إذن تعرف بقية فتياتك؟!
تألم لألمها فهتف برجاء:
_افهميني يا ساري...الأمر ليس كما تظنين.
هزت رأسها وهي تهمس في سخرية مريرة:
_لم أعد أظن شيئاً...لقد اكتفيت من الظنون...
نظر إليها بيأس وهو يدرك حالتها الآن...
سخرية ساري الباردة هذه الآن تعني أن روحها تنزف ببطء...
تعني أن ألمها يعتصرها اعتصاراً...
ليتها تبكي...
ليتها تصرخ في وجهه...
بل ليتها حتي تصفعه كذلك اليوم!!!
لكن أن تواجهه بكل هذا البرود وبكل هذه السخرية فهذا يعني أن الأمر تجاوز الحد!!
تجاوزته لتصعد نحو شقتها فأمسك ذراعها لينظر لعينيها هامساً في ألم:
_أقسم لكِ أنني تغيرت...
أطرقت برأسها ثم حررت ذراعها منه لتهمس ببرود يخفي جرحها الملتهب:
_تصبح علي خير.
تلفتت حولها في انبهار وهي تلتصق به تلقائياً...
لتسير معه حتي تلك المائدة...
سحب لها كرسياً لتجلس ...
ثم جلس أمامها ليبدأ عزف موسيقا هادئة...
نظرت حولها لا تصدق شاعرية المكان...
ثم نظرت لعينيه اللتين كانتا ترقبانها بتفحص لتهمس بامتنان:
_رائع يا حذيفة!
أمسك كفها يقبله هامساً:
_كنت أعلم أنه سيعجبك...
سألته بدهشة:
_هل حجزت القاعة كلها لنا؟!
همس بعاطفة:
_لكِ وحدكِ !
ثم قلب كفها ليدور بإبهامه علي راحتها ببطء هامساً :
_أريدك اليوم أن تطيري فوق السحاب...ليس لدينا اليوم سوي حب وحب...وحب!!!
خفق قلبها بجنون وهي تهمس بدفء:
_تكلم يا حذيفة...تكلم طويلاً...أريد أن أسمعك...كلماتك اليوم تبدو مختلفة...
تنهد في حرارة ثم بدأ حديثاً طويلاً لم تقاطعه هي أبداً...
لم يتصور يوماً أنه جائع للكلام كهذه اللحظة...
لا لم تكن مجرد كلمات...
لكنها كانت زفرات روحه المكلومة...
نزيف أفكاره المشوشة...
آهات حيرته وتخبطه...
لم يشعر يوماً براحة كراحته في الحديث معها الآن...
وكأن روحه التائهة وجدت فيها توأمها الذي يكملها!!!
فيما كانت هي تستمع إليه بكيانها كله!!
هذا هو حذيفة الذي عشقته منذ سنوات...
بعيداً عن هذا المسخ الذي شوهته الخطايا...
هذا هو...
ببراءة روحه النقية...
وصفاء نظراته الحانية...
وحنان لمساته التي احتوتها بعطف!!!
مر بهما الوقت يجري دون تمهل....
حتي انتبهت للوقت فقامت من مكانها لتهتف بجزع:
_لقد تأخر الوقت جداً يا حذيفة...لابد أن نعود.
قام بدوره ليقول بأسف:
_وددت البقاء أطول.
ابتسمت لتهمس بسعادة:
_وأنا أيضاً...
خفق قلبه للسعادة التي غلفت عينيها بغلالة رائقة من المشاعر الصادقة...
أخيراً تمكن من رسم ابتسامة فرح علي شفتيها...
تشابك كفاهما بحب وهما يغادران المكان بهناء...
عندما سمعا صوتاً خلفهما :
_حذيفة...أخيراً ظهرت أيها الهارب.
التفتت ساري بعنف لهذا الصوت الأنثوي لتصطدم بفتاة صارخة الجمال ترتدي ملابس ملفتة...
اقتربت الفتاة من حذيفة بجرأة مقبلة وجنتيه لتقول بمرح:
_عندما اختفيت طوال الفترة السابقة ظننتك تزوجت ابنة عمك المسترجلة...
ثم نظرت لساري لتغمزها هاتفة:
_لكنك تبدو غارقاً في جو جديد!!
ود حذيفة في هذه اللحظة لو تنشق الأرض وتبتلعه...
كان اليوم سيمر بمنتهي الروعة لولا تلك الحمقاء!!!
نظر بقلق إلي ساري وهو مصدوم...
لكن ساري ابتلعت صدمتها بسرعة كعادتها ثم قالت له ببرود:
_ابق أنت مع صديقتك ...يبدو أنها افتقدتك كثيراً...سأعود في سيارة أجرة.
لم تمنحه فرصة الاعتراض وهي تبتعد عنه بخطوات سريعة لتشير لأقرب سيارة ....
ثم ركبتها في عجل...
كان الطريق مزدحماً تماماً كأفكارها في هذه اللحظة...
رن هاتفها باسمه فأغلقته بعنف...
لقد وعدها بيوم رائع...
لكن منذ متي يفي حذيفة بوعده؟!!
أغمضت عينيها في ألم وهي تتذكر قول الفتاة أنه سيتزوج ابنة عمه المسترجلة!!!
هل هذا ما يقوله عنها أمام رفيقاته؟!!!
لهذا اشتري لها هذا الثوب اليوم؟!!
لأنه يخجل من مظهرها!!!
امتلأت عيناها بدموع القهر وهي تشعر بالإهانة!!!
لقد رفعها فوق السحاب ليهوي بها في قاع الخذلان!!!
تباً لك يا حذيفة...
بل تباً لي أنا ...
أخطأت عندما صدقتك...
حمقاء بحبك وسأبقي كذلك!!!
وصلت منزلها متأخرة بفضل زحام الطريق...
فتحت باب المدخل لتجده أمامها!!!
كيف وصل هذا قبلها؟!!!
اندفع نحوها ليهتف بعنف:
_لماذا كنت تغلقين هاتفك؟!
أشاحت بوجهها ولم ترد...
فأمسك ذراعيها يهزها قائلاً:
_كيف تتركينني هكذا وترحلين دون أن تسمعي مني؟!
أخذت نفساً عميقاً ثم نظرت لساعتها لتقول ببرود:
_لقد تعدت الساعة الثانية عشرة...انتهي اليوم يا حذيفة...شكراً علي اليوم الرائع.
عقد حاجبيه بغضب وهو يهتف بحدة:
_لا تحدثيني بهذا الأسلوب.
أطرقت برأسها وهي تهمس:
_لن أحدثك أصلاً...
زفر بقوة وهو يقول بانفعال ظاهر:
_هذه مجرد فتاة حثالة ...لا تعني لي شيئاً
ابتسمت في سخرية مريرة وهي تهمس بألم:
_فتاة حثالة لا تعني لك شيئاً تعرف أنك ستتزوج من ابنة عمك المسترجلة...فماذا إذن تعرف بقية فتياتك؟!
تألم لألمها فهتف برجاء:
_افهميني يا ساري...الأمر ليس كما تظنين.
هزت رأسها وهي تهمس في سخرية مريرة:
_لم أعد أظن شيئاً...لقد اكتفيت من الظنون...
نظر إليها بيأس وهو يدرك حالتها الآن...
سخرية ساري الباردة هذه الآن تعني أن روحها تنزف ببطء...
تعني أن ألمها يعتصرها اعتصاراً...
ليتها تبكي...
ليتها تصرخ في وجهه...
بل ليتها حتي تصفعه كذلك اليوم!!!
لكن أن تواجهه بكل هذا البرود وبكل هذه السخرية فهذا يعني أن الأمر تجاوز الحد!!
تجاوزته لتصعد نحو شقتها فأمسك ذراعها لينظر لعينيها هامساً في ألم:
_أقسم لكِ أنني تغيرت...
أطرقت برأسها ثم حررت ذراعها منه لتهمس ببرود يخفي جرحها الملتهب:
_تصبح علي خير.
❤19👍6💔1
تركته لتصعد لشقتها تاركة إياه خلفها يختنق ألماً...
ماضيه التعس يلاحقه بسواده فلا يدع له فرصة للراحة معها....
حتي اليوم الذي وعدها فيه بالسعادة...
أخلف وعده لينتهي بها في هذه الحالة!!!
هل يعني هذا أن حياتهما لن تستقيم أبداً...؟!!
لا...سيثبت لها أنه تغير...
ليس بقوله فقط لكن بفعله...
سيخفف حصار عاطفته حولها ليرضي عقلها أولاً !!!
سيجاهد ماضيه الأسود بل سيطمسه!!!
ساري لا تستحق أقل من ذلك!!
==========================================================================
جلست جويرية في شرفة الشاليه تفكر في شرود...
صحيح أن حالتها النفسية تحسنت كثيراً...
لكنها لم تستعد بعد قدرتها علي النطق...
كما أنها لا تذكر شيئاً من أحداث ليلة زفافها الرهيبة...
يبدو أن صدمتها النفسية بما حدث ليلتها أفقدتها الذاكرة نسبياً لهذه الليلة...
كما أفقدتها القدرة علي الكلام...
بل إنها عندما تفكر في عمار الآن...
تشعر أنه ليس هو عمار الذي عرفته طوال عمرها...
تنهدت في حرارة وهي تفكر أنها افتقدته...
منذ استيقظت ولم تجده وهي تشعر بضيق خفي...
رغم أنها خمنت أنه ذهب يشتري بعض الحاجيات لهم من مكان قريب...
لكنها تشعر نحوه بشوق غريب!!!
لا...لم تعد مشاعرها نحوه تدهشها...!!!
لقد تعلقت به كثيراً...
وكيف لا تفعل؟!!
من هي المرأة التي يمكنها مقاومة همساته الصادقة ومناجاته الحارة لها كل ليلة؟!!
كل هذا وهو يعلم أنها لا تسمعه!!!
فكيف لو أراد أن يُسمعها ؟!!!!
شعرت بيد علي كتفها فالتفتت بذعر بدا واضحاً علي ملامحها....
عقد حاجبيه وهو يقول بضيق:
_لازلتِ تخافين مني يا جوري؟!
هزت رأسها نفياً وهي تبتسم في اعتذار...
ثم مدت يديها في جيب قميصه لتستخرج قلمه وتكتب علي كفه:
_لم أكن أعلم أنك أتيت ...لهذا خفت...
ثم نظرت إليه نظرة طويلة لم يفهمها...
لتكتب من جديد:
_لم أعد أخافك يا عمار...صدقني...
ابتسم بضعف ثم أظهرلها لفافة كان يخفيها خلف ظهره...
ابتسمت في مرح وهي تشير بكفها بمعني:
_ما هذا؟!
جذبها من كفها ...
ثم دخل معها ليغلق أنوار الشاليه حتي ساد الظلام تماماً...
التصقت به فضمها إليه هامساً:
_لا تخافي يا جوري...
فض اللفافة سريعاً فترقبت بلهفة ماذا ستكون...
برقت عيناها بمرح وهي تتبينه أخيراً بعدما سطع نوره حولها مع تلك الموسيقا المميزة...
إنه فانوس رمضان!!!
صفقت بكفيها في مرح ...
وهي تمسكه من طرفه وتلوح به كالأطفال ...
وأنغام الأغنية الشهيرة تنساب حولهما لتعيد لهما ذكرياتهما مع هذا الشهر الفضيل...
لم تشعر بنفسها وهي تتطاول علي أطراف أصابعها لتضمه ببراءة وهي تطبع قبلة علي وجنته!!!
كز علي أسنانه وهو يضم كفيه بقوة مانعاً نفسه بأعجوبة من أن يضمها إليه هو الآخر...
أغمض عينيه للحظات ...
يحاول استيعاب مشاعره العاصفة في هذه اللحظة!!!!
ثم قال لها بخشونة:
_سأستريح في غرفتي قليلاً...
نظرت إلي ظهره المنصرف في خجل يمتزج بالشفقة...
ما كان عليها أن تندفع هكذا...
عمار يعاني كثيراً في منع نفسه عنها كما تشعر...
ولم يكن تنقصه حركتها الحمقاء تلك!!!
جلست مكانها في شرود تتأمل الأنوار المتقطعة المنبعثة من فانوسها الجديد...
ما أروعك يا عمار!!
لقد أسعدتني هديتك بشدة...
ربما لهذا لم أفكر وأنا أضمك وأقبلك...
لقد كان شعوري بك وقتها خارجاً عن حدود الزمان والمكان...
خارجاً عن سيطرة عقلي وإرادتي...
شعور لن أحاول وصفه ولا تسميته...
ببساطة لأنني لا أجد له صفة ولا مسمي!!!
قامت من مكانها وتوجهت لزر الإضاءة لتعيد الأنوار للمكان...
ثم أغلقت زر تشغيل الفانوس...
ضمته لصدرها في حنان...
ثم عادت تنظر للغرفة حيث اختفي ذاك الرجل العجيب هناك!!
ذاك الرجل الذي كرهته لسنوات وتعاطفت معه في أيام...
لا ...ليس مجرد تعاطف ...
لكنه تعلُق...!!
تعلقٌ شديد بحنانه الذي لا يظهر في كلمات لكن تفضحه المواقف...
تعلقٌ بمناجاته الساحرة التي لا يقصد بها إغواءها ولا حتي التأثير عليها فهو موقن أنها لن تسمعها...
لكنه مع ذلك يداوم عليها وكأنه هو الذي يحتاجها ...
وكأنه ما عاد يقوي علي كتمان حبه أكثر!!!
تعلقٌ بوجوده وحضوره القوي الذي يشعرها بالأمان!!!
ابتسمت في سخرية وهي تفكر...
لو كان أحد ما أخبرها أنها ستشعر،مع عمار بالأمان لاتهمته بالجنون!!!
وها هي الآن تشعر بالقلق لمجرد أنه تركها لدقائق!!!
انقبض قلبها وهي تفكر...
هل سينفذ قاسم النجدي تهديده؟!!
هل سيطلقها من عمار حقا عندما تتعافي من هذه الحالة المؤقتة؟!!
بالتأكيد سيفعل!
قاسم النجدي لا ترد له كلمة!!!
ماذا عساها ستفعل وقتها؟!!!
تنهدت في حرارة وهي تجلس علي كرسي المائدة مسندة رأسها علي كفها في شرود....
هل ستقف في وجه النجدي الكبير من جديد لتطلب منه ألا يطلقها من عمار....
كما وقفت في وجهه من قبل تطلب ألا يزوجها له؟!!!!
يالسخرية الظروف!!!!!
ماضيه التعس يلاحقه بسواده فلا يدع له فرصة للراحة معها....
حتي اليوم الذي وعدها فيه بالسعادة...
أخلف وعده لينتهي بها في هذه الحالة!!!
هل يعني هذا أن حياتهما لن تستقيم أبداً...؟!!
لا...سيثبت لها أنه تغير...
ليس بقوله فقط لكن بفعله...
سيخفف حصار عاطفته حولها ليرضي عقلها أولاً !!!
سيجاهد ماضيه الأسود بل سيطمسه!!!
ساري لا تستحق أقل من ذلك!!
==========================================================================
جلست جويرية في شرفة الشاليه تفكر في شرود...
صحيح أن حالتها النفسية تحسنت كثيراً...
لكنها لم تستعد بعد قدرتها علي النطق...
كما أنها لا تذكر شيئاً من أحداث ليلة زفافها الرهيبة...
يبدو أن صدمتها النفسية بما حدث ليلتها أفقدتها الذاكرة نسبياً لهذه الليلة...
كما أفقدتها القدرة علي الكلام...
بل إنها عندما تفكر في عمار الآن...
تشعر أنه ليس هو عمار الذي عرفته طوال عمرها...
تنهدت في حرارة وهي تفكر أنها افتقدته...
منذ استيقظت ولم تجده وهي تشعر بضيق خفي...
رغم أنها خمنت أنه ذهب يشتري بعض الحاجيات لهم من مكان قريب...
لكنها تشعر نحوه بشوق غريب!!!
لا...لم تعد مشاعرها نحوه تدهشها...!!!
لقد تعلقت به كثيراً...
وكيف لا تفعل؟!!
من هي المرأة التي يمكنها مقاومة همساته الصادقة ومناجاته الحارة لها كل ليلة؟!!
كل هذا وهو يعلم أنها لا تسمعه!!!
فكيف لو أراد أن يُسمعها ؟!!!!
شعرت بيد علي كتفها فالتفتت بذعر بدا واضحاً علي ملامحها....
عقد حاجبيه وهو يقول بضيق:
_لازلتِ تخافين مني يا جوري؟!
هزت رأسها نفياً وهي تبتسم في اعتذار...
ثم مدت يديها في جيب قميصه لتستخرج قلمه وتكتب علي كفه:
_لم أكن أعلم أنك أتيت ...لهذا خفت...
ثم نظرت إليه نظرة طويلة لم يفهمها...
لتكتب من جديد:
_لم أعد أخافك يا عمار...صدقني...
ابتسم بضعف ثم أظهرلها لفافة كان يخفيها خلف ظهره...
ابتسمت في مرح وهي تشير بكفها بمعني:
_ما هذا؟!
جذبها من كفها ...
ثم دخل معها ليغلق أنوار الشاليه حتي ساد الظلام تماماً...
التصقت به فضمها إليه هامساً:
_لا تخافي يا جوري...
فض اللفافة سريعاً فترقبت بلهفة ماذا ستكون...
برقت عيناها بمرح وهي تتبينه أخيراً بعدما سطع نوره حولها مع تلك الموسيقا المميزة...
إنه فانوس رمضان!!!
صفقت بكفيها في مرح ...
وهي تمسكه من طرفه وتلوح به كالأطفال ...
وأنغام الأغنية الشهيرة تنساب حولهما لتعيد لهما ذكرياتهما مع هذا الشهر الفضيل...
لم تشعر بنفسها وهي تتطاول علي أطراف أصابعها لتضمه ببراءة وهي تطبع قبلة علي وجنته!!!
كز علي أسنانه وهو يضم كفيه بقوة مانعاً نفسه بأعجوبة من أن يضمها إليه هو الآخر...
أغمض عينيه للحظات ...
يحاول استيعاب مشاعره العاصفة في هذه اللحظة!!!!
ثم قال لها بخشونة:
_سأستريح في غرفتي قليلاً...
نظرت إلي ظهره المنصرف في خجل يمتزج بالشفقة...
ما كان عليها أن تندفع هكذا...
عمار يعاني كثيراً في منع نفسه عنها كما تشعر...
ولم يكن تنقصه حركتها الحمقاء تلك!!!
جلست مكانها في شرود تتأمل الأنوار المتقطعة المنبعثة من فانوسها الجديد...
ما أروعك يا عمار!!
لقد أسعدتني هديتك بشدة...
ربما لهذا لم أفكر وأنا أضمك وأقبلك...
لقد كان شعوري بك وقتها خارجاً عن حدود الزمان والمكان...
خارجاً عن سيطرة عقلي وإرادتي...
شعور لن أحاول وصفه ولا تسميته...
ببساطة لأنني لا أجد له صفة ولا مسمي!!!
قامت من مكانها وتوجهت لزر الإضاءة لتعيد الأنوار للمكان...
ثم أغلقت زر تشغيل الفانوس...
ضمته لصدرها في حنان...
ثم عادت تنظر للغرفة حيث اختفي ذاك الرجل العجيب هناك!!
ذاك الرجل الذي كرهته لسنوات وتعاطفت معه في أيام...
لا ...ليس مجرد تعاطف ...
لكنه تعلُق...!!
تعلقٌ شديد بحنانه الذي لا يظهر في كلمات لكن تفضحه المواقف...
تعلقٌ بمناجاته الساحرة التي لا يقصد بها إغواءها ولا حتي التأثير عليها فهو موقن أنها لن تسمعها...
لكنه مع ذلك يداوم عليها وكأنه هو الذي يحتاجها ...
وكأنه ما عاد يقوي علي كتمان حبه أكثر!!!
تعلقٌ بوجوده وحضوره القوي الذي يشعرها بالأمان!!!
ابتسمت في سخرية وهي تفكر...
لو كان أحد ما أخبرها أنها ستشعر،مع عمار بالأمان لاتهمته بالجنون!!!
وها هي الآن تشعر بالقلق لمجرد أنه تركها لدقائق!!!
انقبض قلبها وهي تفكر...
هل سينفذ قاسم النجدي تهديده؟!!
هل سيطلقها من عمار حقا عندما تتعافي من هذه الحالة المؤقتة؟!!
بالتأكيد سيفعل!
قاسم النجدي لا ترد له كلمة!!!
ماذا عساها ستفعل وقتها؟!!!
تنهدت في حرارة وهي تجلس علي كرسي المائدة مسندة رأسها علي كفها في شرود....
هل ستقف في وجه النجدي الكبير من جديد لتطلب منه ألا يطلقها من عمار....
كما وقفت في وجهه من قبل تطلب ألا يزوجها له؟!!!!
يالسخرية الظروف!!!!!
❤19👍9
وعلي فراشهما تمدد عمار متدثراً بألمه قبل غطائه!!
أي عذاب هذا الذي يحياه وهي جواره ...؟!!!!
زوجته وحبيبته ولا يستطيع حتي احتضانها لتستشعر قوة عاطفته نحوها....
لو كان ما يحدث له الآن عقاب له علي ذنبه معها....
فهو وفّي عقابه بل زاد!!!
مهما حكي...
لن يستطيع وصف شعوره بها عندما احتضنته وقبلت وجنته...
تلك الطفولية البريئة الشهية...
المتألقة بنضارة زهر الجوري...
هي فعلاً جوريته الجميلة...
معذبته وقاتلته !!!
==========================================================================
وقفت مارية في شرفة منزل رياض تعلق زينة رمضان المميزة علي الحائط...
ابتسمت بسعادة وهي تشعر بحلاوة طقوس رمضان هنا في مصر...
لم يتبق علي الشهر الفضيل سوي بضعة أيام...
وهي تنتوي أن تصومه هذا العام كاملاً....
انتهت من تعليق الزينة فنفضت كفيها وهي تقول لمروة التي وقفت تساعدها:
_ما رأيك الآن؟!
صفرت مروة في مرح شقي وهي تهتف:
_رائع يا مارية...ستكون شرفتنا الأكثر تميزاً في البناية كلها.
ضحكت مارية ثم قالت بحزن:
_كنت أتمني لو يبقي زياد حتي يقضي معنا رمضان...لكنه سافر للأسف...
همست مروة بتأثر:
_إنها المرة الأولي التي سنصوم فيها دون أن يشاركنا الإفطار...
ربتت مارية علي كتفها بحرارة.في مواساة...
ثم اصطحبتها لغرفتهما....
جلست مارية علي حاسوبها تتابع بريدها الاليكتروني....
لتجد عشرات الرسائل من آندي كالعادة....
ابتسمت في حنين وهي تفكر...
آندي العزيز هو الذي ساعدها علي الحصول علي كتب في اللغة العربية ودراسة القرآن...
وهو الذي حجز لها تذاكر السفر بنفسه...
لقد ساعدها حقاً لتختار علي اقتناع أي الطريقين ستسلكه...
لقد قال لها يومها بالحرف أنها تحتاج لأن تختار وتدافع عن اختيارها بقوة تليق بها وهو يثق بذلك...
آندي العزيز يدعمها دوماً بثقته فيها...
لهذا ستبقي ممتنة له طوال عمرها!!!
تنهدت في حرارة وهي تتابع البحث في رسائلها لتجدها...
نعم...
رسالة من حمزة النجدي!!!!
خفق قلبها بقوة وهي تفتحها لتقرأ:
_عزيزتي مارية...
لقد وعدتني أن تصومي رمضان هذا العام كاملاً لكنك لم تخبريني وقتها أنكِ لن تكوني معي...افتقدتك يا مارية...لا أبالغ لو أخبرتكِ أن كل الأشياء هنا تفتقدكِ معي...كل شئ فقد معناه منذ رحلتِ ...لكنني أتمني أن تكوني سعيدة...كم اشتقت لمصر...والآن أشتاقها أكثر...لأنها الآن موطن محاربة شجاعة أسعدني القدر بمعرفتها...محاربة هي أنتِ يا مارية....انتبهي لمعركتكِ جيداً...وسلاحكِ فيها بصيرتك...فطرتك النقية سترشدكِ للطريق...ربما لا أكون معكِ بجسدي...لكنني أدعو لك دوماً من كل قلبي...
انتهت رسالته التي قرأتها مراراً لا تدري عددها...
لكن إحساسها بها لم ينتهِ...
لقد قرأت بين كلماتها همسات صادقة من شوقه إليها...
من ندمه علي تركه لها...
من إعجابه بها...!!!
تنهدت في حرارة وهي تتمني لو ترد علي رسالته...
لو تخبره كم تشتاقه هي الأخري...
لو تخبره أنها لو تركت العنان لقلبها لاستقلت أول طائرة وعادت بها إلي لندن...
لكنها ....لم تفعل!!!
أغلقت حاسوبها ببطء وكأنها تغلق معه أبواب ترددها كلها...
لن تسمح لحمزة النجدي بالعودة إلي حياتها إلا عندما ترسو علي قرار...
عندما تختار طريقها باقتناع....
ساعتها يمكنها أن تسمح له أن يعيد المحاولة...
أن يسترضيها ويشبع كبرياءها قبل قلبها....
أن تؤلمه يده من قوة طرقه علي الباب الذي سبق وأغلقه في وجهها!!!!!
==========================================================================
جلس ياسين في شركته ينقر بقلمه علي المكتب في شرود...
ابتسم في حنان وهو يتذكر غاليته رقية...
تلك التي هبطت من علياء جنان الحب لتسقط حورية علي عالمه...
منذ تلك الليلة التي أخبرها بعلمه عن حبها له...
وهو يشعر بتغير في معاملتها معه...
صارت أكثر شروداً وتحفظاً...
وكأنها تخجل من مشاعرها نحوه...
وكم يحزنه هذا!!!
هو لم يشأ أن يحرجها يوم قال لها هذا...
بل علي العكس...
لقد أراد أن يكسر حاجز الكلفة بينهما...
أن يكسب ثقتها وصداقتها...
لكنه للأسف...
زاد الحواجز بينهما أكثر...!!!
تناول هاتفه من جواره...
ثم اتصل برقمها...
ليصله صوتها قائلة بهدوء:
_كيف حالك يا ياسين؟!هل تريد شيئاً؟
ابتسم وهو يقول بحنان:
_افتقدتك يا غاليتي.
لم يصله صوتها للحظات...
لتقول بعدها في تماسك:
_هل تريد شيئاً آخر؟ !
مط شفتيه في أسف وهو يلاحظ تهربها من جملته...
ثم همس بهدوء:
_لا يا رقية...كنت أريد فقط الاطمئنان عليك...
صمتت للحظات ثم سألته:
_هل يمكنني الذهاب لأبي الآن؟!
نظر لساعته ثم قال لها برفق:
_انتظري ساعتين وسآتي معك...فلدي اجتماع هام بعد دقائق.
قالت بهدوء:
_لا تتعب نفسك...والدي سيرسل لي سائقاً يصطحبني.
عقد حاجبيه وهو يقول بضيق:
_لا يا رقية...لا أحب أن تركبي وحدك مع السائق...اصبري ساعتين فقط وسآتي أنا.
لم يصله ردها للحظات فهمس بحذر:
_رقية.
جاءه صوتها مختنقاً وهي تهمس:
_حسناً يا ياسين...كما تشاء.
أي عذاب هذا الذي يحياه وهي جواره ...؟!!!!
زوجته وحبيبته ولا يستطيع حتي احتضانها لتستشعر قوة عاطفته نحوها....
لو كان ما يحدث له الآن عقاب له علي ذنبه معها....
فهو وفّي عقابه بل زاد!!!
مهما حكي...
لن يستطيع وصف شعوره بها عندما احتضنته وقبلت وجنته...
تلك الطفولية البريئة الشهية...
المتألقة بنضارة زهر الجوري...
هي فعلاً جوريته الجميلة...
معذبته وقاتلته !!!
==========================================================================
وقفت مارية في شرفة منزل رياض تعلق زينة رمضان المميزة علي الحائط...
ابتسمت بسعادة وهي تشعر بحلاوة طقوس رمضان هنا في مصر...
لم يتبق علي الشهر الفضيل سوي بضعة أيام...
وهي تنتوي أن تصومه هذا العام كاملاً....
انتهت من تعليق الزينة فنفضت كفيها وهي تقول لمروة التي وقفت تساعدها:
_ما رأيك الآن؟!
صفرت مروة في مرح شقي وهي تهتف:
_رائع يا مارية...ستكون شرفتنا الأكثر تميزاً في البناية كلها.
ضحكت مارية ثم قالت بحزن:
_كنت أتمني لو يبقي زياد حتي يقضي معنا رمضان...لكنه سافر للأسف...
همست مروة بتأثر:
_إنها المرة الأولي التي سنصوم فيها دون أن يشاركنا الإفطار...
ربتت مارية علي كتفها بحرارة.في مواساة...
ثم اصطحبتها لغرفتهما....
جلست مارية علي حاسوبها تتابع بريدها الاليكتروني....
لتجد عشرات الرسائل من آندي كالعادة....
ابتسمت في حنين وهي تفكر...
آندي العزيز هو الذي ساعدها علي الحصول علي كتب في اللغة العربية ودراسة القرآن...
وهو الذي حجز لها تذاكر السفر بنفسه...
لقد ساعدها حقاً لتختار علي اقتناع أي الطريقين ستسلكه...
لقد قال لها يومها بالحرف أنها تحتاج لأن تختار وتدافع عن اختيارها بقوة تليق بها وهو يثق بذلك...
آندي العزيز يدعمها دوماً بثقته فيها...
لهذا ستبقي ممتنة له طوال عمرها!!!
تنهدت في حرارة وهي تتابع البحث في رسائلها لتجدها...
نعم...
رسالة من حمزة النجدي!!!!
خفق قلبها بقوة وهي تفتحها لتقرأ:
_عزيزتي مارية...
لقد وعدتني أن تصومي رمضان هذا العام كاملاً لكنك لم تخبريني وقتها أنكِ لن تكوني معي...افتقدتك يا مارية...لا أبالغ لو أخبرتكِ أن كل الأشياء هنا تفتقدكِ معي...كل شئ فقد معناه منذ رحلتِ ...لكنني أتمني أن تكوني سعيدة...كم اشتقت لمصر...والآن أشتاقها أكثر...لأنها الآن موطن محاربة شجاعة أسعدني القدر بمعرفتها...محاربة هي أنتِ يا مارية....انتبهي لمعركتكِ جيداً...وسلاحكِ فيها بصيرتك...فطرتك النقية سترشدكِ للطريق...ربما لا أكون معكِ بجسدي...لكنني أدعو لك دوماً من كل قلبي...
انتهت رسالته التي قرأتها مراراً لا تدري عددها...
لكن إحساسها بها لم ينتهِ...
لقد قرأت بين كلماتها همسات صادقة من شوقه إليها...
من ندمه علي تركه لها...
من إعجابه بها...!!!
تنهدت في حرارة وهي تتمني لو ترد علي رسالته...
لو تخبره كم تشتاقه هي الأخري...
لو تخبره أنها لو تركت العنان لقلبها لاستقلت أول طائرة وعادت بها إلي لندن...
لكنها ....لم تفعل!!!
أغلقت حاسوبها ببطء وكأنها تغلق معه أبواب ترددها كلها...
لن تسمح لحمزة النجدي بالعودة إلي حياتها إلا عندما ترسو علي قرار...
عندما تختار طريقها باقتناع....
ساعتها يمكنها أن تسمح له أن يعيد المحاولة...
أن يسترضيها ويشبع كبرياءها قبل قلبها....
أن تؤلمه يده من قوة طرقه علي الباب الذي سبق وأغلقه في وجهها!!!!!
==========================================================================
جلس ياسين في شركته ينقر بقلمه علي المكتب في شرود...
ابتسم في حنان وهو يتذكر غاليته رقية...
تلك التي هبطت من علياء جنان الحب لتسقط حورية علي عالمه...
منذ تلك الليلة التي أخبرها بعلمه عن حبها له...
وهو يشعر بتغير في معاملتها معه...
صارت أكثر شروداً وتحفظاً...
وكأنها تخجل من مشاعرها نحوه...
وكم يحزنه هذا!!!
هو لم يشأ أن يحرجها يوم قال لها هذا...
بل علي العكس...
لقد أراد أن يكسر حاجز الكلفة بينهما...
أن يكسب ثقتها وصداقتها...
لكنه للأسف...
زاد الحواجز بينهما أكثر...!!!
تناول هاتفه من جواره...
ثم اتصل برقمها...
ليصله صوتها قائلة بهدوء:
_كيف حالك يا ياسين؟!هل تريد شيئاً؟
ابتسم وهو يقول بحنان:
_افتقدتك يا غاليتي.
لم يصله صوتها للحظات...
لتقول بعدها في تماسك:
_هل تريد شيئاً آخر؟ !
مط شفتيه في أسف وهو يلاحظ تهربها من جملته...
ثم همس بهدوء:
_لا يا رقية...كنت أريد فقط الاطمئنان عليك...
صمتت للحظات ثم سألته:
_هل يمكنني الذهاب لأبي الآن؟!
نظر لساعته ثم قال لها برفق:
_انتظري ساعتين وسآتي معك...فلدي اجتماع هام بعد دقائق.
قالت بهدوء:
_لا تتعب نفسك...والدي سيرسل لي سائقاً يصطحبني.
عقد حاجبيه وهو يقول بضيق:
_لا يا رقية...لا أحب أن تركبي وحدك مع السائق...اصبري ساعتين فقط وسآتي أنا.
لم يصله ردها للحظات فهمس بحذر:
_رقية.
جاءه صوتها مختنقاً وهي تهمس:
_حسناً يا ياسين...كما تشاء.
❤15👍7
قالتها وأغلقت الخط بسرعة...
زفر في ضيق وهو يستشعر أنها كانت تبكي...
يبدو أنها ضائقة من شئ ما ولهذا تريد الذهاب إلي والدها...
تناول مفاتيحه وغادر مكتبه بسرعة...
ثم قال لمساعدته في حزم:
_أجلي الاجتماع لغد!
وبعد عشر دقائق كان يفتح باب شقتهما ليجدها كما توقعها...
تبكي وحدها علي الأريكة...
رفعت رأسها بسرعة عندما لمحته...
ثم مسحت دموعها لتسأله بثبات:
_لماذا عدت مبكراً؟!
جلس جوارها ثم ضمها إليه ليهمس في أذنها بحنان:
_لقد ألغيت الاجتماع.
لم تستطع رفع عينيها إليه وهي تسأله:
_لماذا؟!
رفع ذقنها إليه وهو ينظر لعينيها هامساً:
_أنتِ أهم!
هربت بعينيها من عينيه فسألها :
_ماذا يبكيكِ يا غاليتي؟!
تنهدت في حرارة وهي تهمس:
_دعنا نذهب لأبي...
همس بحنان:
_رقية...صارحيني بما يزعجكِ...ألست صديقكِ الآن؟!
ترددت لحظات ثم همست بألم:
_أنا أكاد أختنق هنا...هذا المنزل يكاد يطبق علي أنفاسي...في البداية حادث آسيا...ثم حكاية جوري البائسة وما حدث لها...وساري التي فقدت مرحها وصارت عابسة دوماً...العمة فريدة وشفقتي عليها...والدتك التي ...
قطعت عبارتها وهي تطبق شفتيها بقوة مانعة نفسها من البوح أكثر...
فعقد حاجبيه وهو يسألها بحذر:
_ماذا عن والدتي؟ !
هزت رأسها لتهمس باقتضاب:
_لا شئ...مجرد زلة لسان.
ظل عاقداً حاجبيه للحظات وكأنه يفكر في شئ ما...
ثم ضم رأسها لصدره وهو يهمس بصوته المداوي لكل الجروح:
_كل هذا كثير علي قلب رقيق كقلبك...لكن ما حيلتي يا رقية؟! إنها عائلتي...
رفعت رأسها إليه لتقول بحزن:
_لا أريد أن أثقل عليك يا ياسين...أنا أعرف نفسي جيداً عندما يصيبني هذا الاكتئاب...دعني أبق مع والدي ليومين وسأكون بخير...
هز رأسه نفياً وهو يهمس بحنان:
_لن أتركك تذهبين وحدك...سأبقي معكِ هناك...
أشرق وجهها وهي تهتف بفرح:
_حقاً؟!
أومأ برأسه إيجاباً وهو يقول بأسف:
_لو لم أكن مرتبطاً بأعمال ضرورية لأخذتك في إجازة لمنزلنا في الساحل...
همست برقة:
_لا عليك...كفي أن أكون جوار أبي...أنا أحتاجه هذه الأيام.
عقد حاجبيه وهو يشعر بضيق خفي...
لا يدري لماذا يشعر دوماً بالغيرة من علاقتها بوالدها...
ربما لأنه يريد أن تكون له نفس المكانة عندها...
مجرد شعوره أنها تحتاج لغيره -ولو كان والدها- يقدح في رجولته!!
أبعدها عنه برفق ثم قام ليستكشف شيئاً ما...قائلاً لها بهدوء:
_بدلي ملابسك حتي أدبر أمراً ما بالخارج...
هزت رأسها بموافقة...
فغادر شقتهما ليتوجه نحو شقة والدته بالأسفل...
نعم...هو لم يغفل عن إشارة رقية إليها في حديثها...
لكنه يعلم أن رقية لن تفصح عن شئ...
ستكتم ألمها في صدرها كما تفعل دوماً...
لكنه سيعرف...
يجب أن يعرف ما الذي يدور هنا؟!!
فتحت له راجية الباب لتبتسم هاتفة بحنان:
_أهلا يا بني...تفضل...
قبل رأسها باحترام وهو يقول:
_كيف حالكِ يا أمي؟!
ربتت علي كتفه وهي تقول :
_بخير يا بني.
سار معها حتي جلسا علي الأريكة ...
وبعد أحاديث متفرقة بينهما أثارها حتي لا يبدو سؤاله القادم متعمداً...
سألها:
_كيف حال رقية معكِ؟!
تغير وجهها وهي تمط شفتيها في استياء فتحقق من ظنونه...
بينما هتفت راجية بسخط:
_عندما حظينا بهذا النسب كدت أطير من الفرح لكن يبدو أن هذه الفتاة تتكبر عليك بنفوذ والدها...
عقد حاجبيه وهو يحاول تمالك نفسه ليسألها :
_لماذا تقولين ذلك؟!
هتفت راجية بحنق:
_لماذا لم تحمل طفلاً منك إلي الآن؟!
اتسعت عيناه في ارتياع وهو يسألها:
_هل تكلمتِ معها في هذا الأمر؟ !
هتفت بغضب:
_عشرات المرات...وكل مرة تقول لي أنه لم يحن الأوان لذلك...حتي فاض بي الكيل وواجهتها بما في قلبي...أنت تعلم أنني لا أستطيع منافقة أحد...
ازدرد ريقه ببطء وهو،يسألها بحذر:
_ماذا قلتِ لها بالضبط؟!
لوحت بكفها وهي تهتف:
_الحقيقة! من الواضح أن ابنة عاصم الهاشمي تتكبر علينا...
خبط بقبضته علي مسند مقعده وهو يقول بضيق:
_لماذا قلتِ لها هذا يا أمي؟! رقية ليست أبداً كما تظنين.
هزت رأسها وهي تكاد تبكي هاتفة:
_هذا البيت يحتاج لفرحة يا ياسين...نحن لا نكاد نفيق من مصيبة حتي تتلوها أخري...في البداية كانت آسيا...ثم جوري...عمار يوجع قلبي بشدة...يتألم ويخفي في نفسه...ويعرف أن جده سيجبره علي طلاقها ويبعده عن بيت العائلة عقاباً له ومع هذا يتصنع الصبر ولا يشكو حتي...أنا واثقة من أنه لم يقصد إيذاءها وكيف يفعل؟! وروحه معلقة بها؟ !! وحذيفة حبيس غرفته منذ يومين لا يخرج مع رفقائه كعادته ويبدو عليه الاكتئاب...كل أملي كان فيك يا ياسين...أن تحمل لي الفرحة التي أشتاقها وتشتاقها العائلة كلها....
ابتلع ياسين غصته وهو لا يدري ماذا سيقول...
والدته محقة فيما قالته عن التعاسة التي صارت تخيم علي هذا البيت...
لكن ما ذنبها رقية في كل هذا...؟!!!
بل إن المسكينة تحملت إلحاحها في موضوع الإنجاب هذا طوال الفترة السابقة ولم تشكُ له حتي!!!
زفر في ضيق وهو يستشعر أنها كانت تبكي...
يبدو أنها ضائقة من شئ ما ولهذا تريد الذهاب إلي والدها...
تناول مفاتيحه وغادر مكتبه بسرعة...
ثم قال لمساعدته في حزم:
_أجلي الاجتماع لغد!
وبعد عشر دقائق كان يفتح باب شقتهما ليجدها كما توقعها...
تبكي وحدها علي الأريكة...
رفعت رأسها بسرعة عندما لمحته...
ثم مسحت دموعها لتسأله بثبات:
_لماذا عدت مبكراً؟!
جلس جوارها ثم ضمها إليه ليهمس في أذنها بحنان:
_لقد ألغيت الاجتماع.
لم تستطع رفع عينيها إليه وهي تسأله:
_لماذا؟!
رفع ذقنها إليه وهو ينظر لعينيها هامساً:
_أنتِ أهم!
هربت بعينيها من عينيه فسألها :
_ماذا يبكيكِ يا غاليتي؟!
تنهدت في حرارة وهي تهمس:
_دعنا نذهب لأبي...
همس بحنان:
_رقية...صارحيني بما يزعجكِ...ألست صديقكِ الآن؟!
ترددت لحظات ثم همست بألم:
_أنا أكاد أختنق هنا...هذا المنزل يكاد يطبق علي أنفاسي...في البداية حادث آسيا...ثم حكاية جوري البائسة وما حدث لها...وساري التي فقدت مرحها وصارت عابسة دوماً...العمة فريدة وشفقتي عليها...والدتك التي ...
قطعت عبارتها وهي تطبق شفتيها بقوة مانعة نفسها من البوح أكثر...
فعقد حاجبيه وهو يسألها بحذر:
_ماذا عن والدتي؟ !
هزت رأسها لتهمس باقتضاب:
_لا شئ...مجرد زلة لسان.
ظل عاقداً حاجبيه للحظات وكأنه يفكر في شئ ما...
ثم ضم رأسها لصدره وهو يهمس بصوته المداوي لكل الجروح:
_كل هذا كثير علي قلب رقيق كقلبك...لكن ما حيلتي يا رقية؟! إنها عائلتي...
رفعت رأسها إليه لتقول بحزن:
_لا أريد أن أثقل عليك يا ياسين...أنا أعرف نفسي جيداً عندما يصيبني هذا الاكتئاب...دعني أبق مع والدي ليومين وسأكون بخير...
هز رأسه نفياً وهو يهمس بحنان:
_لن أتركك تذهبين وحدك...سأبقي معكِ هناك...
أشرق وجهها وهي تهتف بفرح:
_حقاً؟!
أومأ برأسه إيجاباً وهو يقول بأسف:
_لو لم أكن مرتبطاً بأعمال ضرورية لأخذتك في إجازة لمنزلنا في الساحل...
همست برقة:
_لا عليك...كفي أن أكون جوار أبي...أنا أحتاجه هذه الأيام.
عقد حاجبيه وهو يشعر بضيق خفي...
لا يدري لماذا يشعر دوماً بالغيرة من علاقتها بوالدها...
ربما لأنه يريد أن تكون له نفس المكانة عندها...
مجرد شعوره أنها تحتاج لغيره -ولو كان والدها- يقدح في رجولته!!
أبعدها عنه برفق ثم قام ليستكشف شيئاً ما...قائلاً لها بهدوء:
_بدلي ملابسك حتي أدبر أمراً ما بالخارج...
هزت رأسها بموافقة...
فغادر شقتهما ليتوجه نحو شقة والدته بالأسفل...
نعم...هو لم يغفل عن إشارة رقية إليها في حديثها...
لكنه يعلم أن رقية لن تفصح عن شئ...
ستكتم ألمها في صدرها كما تفعل دوماً...
لكنه سيعرف...
يجب أن يعرف ما الذي يدور هنا؟!!
فتحت له راجية الباب لتبتسم هاتفة بحنان:
_أهلا يا بني...تفضل...
قبل رأسها باحترام وهو يقول:
_كيف حالكِ يا أمي؟!
ربتت علي كتفه وهي تقول :
_بخير يا بني.
سار معها حتي جلسا علي الأريكة ...
وبعد أحاديث متفرقة بينهما أثارها حتي لا يبدو سؤاله القادم متعمداً...
سألها:
_كيف حال رقية معكِ؟!
تغير وجهها وهي تمط شفتيها في استياء فتحقق من ظنونه...
بينما هتفت راجية بسخط:
_عندما حظينا بهذا النسب كدت أطير من الفرح لكن يبدو أن هذه الفتاة تتكبر عليك بنفوذ والدها...
عقد حاجبيه وهو يحاول تمالك نفسه ليسألها :
_لماذا تقولين ذلك؟!
هتفت راجية بحنق:
_لماذا لم تحمل طفلاً منك إلي الآن؟!
اتسعت عيناه في ارتياع وهو يسألها:
_هل تكلمتِ معها في هذا الأمر؟ !
هتفت بغضب:
_عشرات المرات...وكل مرة تقول لي أنه لم يحن الأوان لذلك...حتي فاض بي الكيل وواجهتها بما في قلبي...أنت تعلم أنني لا أستطيع منافقة أحد...
ازدرد ريقه ببطء وهو،يسألها بحذر:
_ماذا قلتِ لها بالضبط؟!
لوحت بكفها وهي تهتف:
_الحقيقة! من الواضح أن ابنة عاصم الهاشمي تتكبر علينا...
خبط بقبضته علي مسند مقعده وهو يقول بضيق:
_لماذا قلتِ لها هذا يا أمي؟! رقية ليست أبداً كما تظنين.
هزت رأسها وهي تكاد تبكي هاتفة:
_هذا البيت يحتاج لفرحة يا ياسين...نحن لا نكاد نفيق من مصيبة حتي تتلوها أخري...في البداية كانت آسيا...ثم جوري...عمار يوجع قلبي بشدة...يتألم ويخفي في نفسه...ويعرف أن جده سيجبره علي طلاقها ويبعده عن بيت العائلة عقاباً له ومع هذا يتصنع الصبر ولا يشكو حتي...أنا واثقة من أنه لم يقصد إيذاءها وكيف يفعل؟! وروحه معلقة بها؟ !! وحذيفة حبيس غرفته منذ يومين لا يخرج مع رفقائه كعادته ويبدو عليه الاكتئاب...كل أملي كان فيك يا ياسين...أن تحمل لي الفرحة التي أشتاقها وتشتاقها العائلة كلها....
ابتلع ياسين غصته وهو لا يدري ماذا سيقول...
والدته محقة فيما قالته عن التعاسة التي صارت تخيم علي هذا البيت...
لكن ما ذنبها رقية في كل هذا...؟!!!
بل إن المسكينة تحملت إلحاحها في موضوع الإنجاب هذا طوال الفترة السابقة ولم تشكُ له حتي!!!
❤15👍8
قبل رأس والدته بحنان ثم قال لها برجاء:
_لو كنتِ تريدين سعادتي حقاً...فلا تؤذيني في رقية يا أمي...أنا أقدرها كثيراً واعلمي أن قلبها الطيب لا يحمل مثقال ذرة من غرور...علي العكس...هي تحبني...تحبني جداً...
تهدج صوته في عبارته الأخيرة وهو يستشعر صدقها....
رقية لازالت تصبر علي ما لا تصبر عليه امرأة مكانها دون شكوي...
حتي عندما فاض بها الكيل اختارت أن تبتعد لمنزل عائلتها حتي لا تحمله همها....
أي مخلوقة رائعة هذه؟!
بل أي ملاك؟!!!
ربتت راجية علي رأسه وهي تقول بحنان:
_أنا لا يهمني سوي سعادتك يابني...مادمت راضياً عنها فهذا يكفيني.
ابتسم بضعف وهو يكرر عبارتها في نفسه...
راض عنها؟! !
من هو كي يرضي أو لا يرضي؟!!
إنها رقية الهاشمي!!!
كنزه الذي جاءه متأخراً للأسف...
لكنه لن يضيعه أبداً!!!
قام من جوار والدته ليقول بهدوء:
_أنا أعرف أنني لن أحتاج للحديث معكِ في هذا الأمر ثانية...أنتِ ستعتنين برقية كما تعتنين بي تماماً...أليس كذلك؟!
ابتسمت في حنان وهي تسأله:
_تحبها يا ياسين؟!
أغمض عينيه بقوة...
وقلبه يفرض عليه الإجابة الوحيدة المنطقية...
من الذي لا يحب رقية الهاشمي؟!!
من يمكنه ألا يحبها؟!!!!
لكن صورة باهتة من الماضي لازالت تؤرق كوابيسه...
كيف تسمح لنفسك بالعشق والحياة بعدي يا ياسين...
وأنا التي مت لأجلك؟!!!!
أنا آسيا...
هل نسيتني يا ياسين؟!!!
قطعت والدته الصراع المحتدم بداخله وهي تهمس بقلق:
_ألا تحبها يا ياسين؟!
ابتسم بشحوب وهو يأخذ نفساً عميقاً ثم قال بمواربة:
_رقية تستحق الحب كله يا أمي.
تنهدت في ارتياح وهي تقول:
_أسعدكما الله يا بني...ورزقكما الذرية الصالحة....
ابتلع غصته وهو يغادر شقة والدته...
ليعود لتلك الصابرة هناك...
وجدها قد بدلت ملابسها تنتظره بترقب...
فاقترب منها ليطبع علي جبينها قبلة اعتذار عميقة...
ثم سألها بعتاب:
_لماذا لم تخبريني عن مضايقة أمي لكِ بشأن موضوع الإنجاب هذا؟!
اتسعت عيناها وهي تهمس في خجل:
_هي من أخبرتك؟!
أومأ برأسه إيجاباً ...
فأشاحت بوجهها وهي تهمس:
_لا عليك يا ياسين...الأمر بسيط.
أحاط وجهها بكفيه وهو يتطلع لعينيها هامساً:
_ليس بسيطاً يا رقية...لكنكِ أنتِ العظيمة التي تهون أمامها الأشياء...صدقيني لو أخبرتك أن عمري كله لن يكفي لتعويضك عن كل هذا الذي تحملتِه صابرة معي...
دمعت عيناها وهي تهمس:
_يكفيني تقديرك هذا...
ابتسم لها في حنان عندما رن هاتفها برقم والدتها...
تناولته ببساطة لتجيبها...
ثم صمتت للحظات تستمع...
اتسعت عيناها في صدمة...
وصدرها يعلو ويهبط في انفعال هادر...
سقط الهاتف من يدها وهي تصرخ بحرقة:
_قتلوا أبي يا ياسين!
=================
_لو كنتِ تريدين سعادتي حقاً...فلا تؤذيني في رقية يا أمي...أنا أقدرها كثيراً واعلمي أن قلبها الطيب لا يحمل مثقال ذرة من غرور...علي العكس...هي تحبني...تحبني جداً...
تهدج صوته في عبارته الأخيرة وهو يستشعر صدقها....
رقية لازالت تصبر علي ما لا تصبر عليه امرأة مكانها دون شكوي...
حتي عندما فاض بها الكيل اختارت أن تبتعد لمنزل عائلتها حتي لا تحمله همها....
أي مخلوقة رائعة هذه؟!
بل أي ملاك؟!!!
ربتت راجية علي رأسه وهي تقول بحنان:
_أنا لا يهمني سوي سعادتك يابني...مادمت راضياً عنها فهذا يكفيني.
ابتسم بضعف وهو يكرر عبارتها في نفسه...
راض عنها؟! !
من هو كي يرضي أو لا يرضي؟!!
إنها رقية الهاشمي!!!
كنزه الذي جاءه متأخراً للأسف...
لكنه لن يضيعه أبداً!!!
قام من جوار والدته ليقول بهدوء:
_أنا أعرف أنني لن أحتاج للحديث معكِ في هذا الأمر ثانية...أنتِ ستعتنين برقية كما تعتنين بي تماماً...أليس كذلك؟!
ابتسمت في حنان وهي تسأله:
_تحبها يا ياسين؟!
أغمض عينيه بقوة...
وقلبه يفرض عليه الإجابة الوحيدة المنطقية...
من الذي لا يحب رقية الهاشمي؟!!
من يمكنه ألا يحبها؟!!!!
لكن صورة باهتة من الماضي لازالت تؤرق كوابيسه...
كيف تسمح لنفسك بالعشق والحياة بعدي يا ياسين...
وأنا التي مت لأجلك؟!!!!
أنا آسيا...
هل نسيتني يا ياسين؟!!!
قطعت والدته الصراع المحتدم بداخله وهي تهمس بقلق:
_ألا تحبها يا ياسين؟!
ابتسم بشحوب وهو يأخذ نفساً عميقاً ثم قال بمواربة:
_رقية تستحق الحب كله يا أمي.
تنهدت في ارتياح وهي تقول:
_أسعدكما الله يا بني...ورزقكما الذرية الصالحة....
ابتلع غصته وهو يغادر شقة والدته...
ليعود لتلك الصابرة هناك...
وجدها قد بدلت ملابسها تنتظره بترقب...
فاقترب منها ليطبع علي جبينها قبلة اعتذار عميقة...
ثم سألها بعتاب:
_لماذا لم تخبريني عن مضايقة أمي لكِ بشأن موضوع الإنجاب هذا؟!
اتسعت عيناها وهي تهمس في خجل:
_هي من أخبرتك؟!
أومأ برأسه إيجاباً ...
فأشاحت بوجهها وهي تهمس:
_لا عليك يا ياسين...الأمر بسيط.
أحاط وجهها بكفيه وهو يتطلع لعينيها هامساً:
_ليس بسيطاً يا رقية...لكنكِ أنتِ العظيمة التي تهون أمامها الأشياء...صدقيني لو أخبرتك أن عمري كله لن يكفي لتعويضك عن كل هذا الذي تحملتِه صابرة معي...
دمعت عيناها وهي تهمس:
_يكفيني تقديرك هذا...
ابتسم لها في حنان عندما رن هاتفها برقم والدتها...
تناولته ببساطة لتجيبها...
ثم صمتت للحظات تستمع...
اتسعت عيناها في صدمة...
وصدرها يعلو ويهبط في انفعال هادر...
سقط الهاتف من يدها وهي تصرخ بحرقة:
_قتلوا أبي يا ياسين!
=================
❤31😢8👍4
الفصل الخامس عشر:
خرجت إكرام من غرفة عاصم التي أصرت رقية علي ألا تغادرها منذ وفاته لتلتقي بياسين الذي سألها بقلق:
_ألازالت ترفض الطعام؟!
مسحت إكرام دمعها لتقول بكبريائها المعهود:
_بلي...لقد فشلت كل محاولاتي معها....
تنهد ياسين ثم همس بحزن:
_سأحاول معها من جديد.
دخل الغرفة بهدوء...
ليروعه منظرها وهي تجلس علي سرير والدها....
تحتضن وسادة عاصم تدفن وجهها فيها ...وجسدها ينتفض بالبكاء....
اقترب منها ببطء ليجلس جوارها هامساً بحنان:
_رقية...
لم ترفع وجهها إليه لكن انتفاضة جسدها هدأت نوعاً فعاد يهمس:
_انظري إلي يا غاليتي.
رفعت وجهها إليه ببطء ...
فضم رأسها لصدره كعادته وهو يربت علي شعرها هامساً بحزن لم يفارقه حنانه المعهود:
_هل تذكرين يوم قلتِ لي أن الدعاء أفضل من هذا الانهيار.
عاد جسدها ينتفض وهي تهمس وسط دموعها:
_رغماً عني يا ياسين...لقد كان هو سندي وقوتي في هذه الدنيا ...لم يعد لي سند ...
رفع وجهها إليه وهو يهمس في عتب:
_وأنا يا رقية؟!
هزت رأسها في عجز وهي تهمس بشرود وكأنها لم تسمعه:
_كنت أحتاجه...كنت في طريقي إليه...كنت سأرمي همومي كلها علي صدره ثم أنساها في نفس اللحظة...كما كنت أفعل دوماً...لقد رحل في أشد أوقاتي احتياجاً إليه...
أغمض عينيه في ألم وهو يشعر بالعجز...
رقية الغالية تشعر بالانكسار بعد وفاة والدها...
كم يتمني لو يستطيع أن يشعرها بالأمان الذي افتقدته...
لو يكون لها سنداً كما كانت هي طوال أيامها معه..
لو يعوضها -ولو بجزء بسيط-بعض ما افتقدته من حنان العزيز الراحل...!!
نظر إليها عندما قامت لتقف وهي تهمس مشيرة للغرفة في ألم يمتزج بشرودها:
_هنا كان يعيش أعظم رجل عرفه عالمي...هنا كنت أجد الأمان من كل شرور الدنيا ومخاوفها...هنا كانت رقية الهاشمي القوية التي يعرفها الجميع تبكي بلا خجل علي صدره فيتفهم حزني بلا ملل ولا شكوي...هنا كان يدللني ...يمنحني الثقة ويدفعني لأكون أقوي...يمنحني دعمه وخبرته...ويرقبني بفخر وكأنني أعظم النساء...هنا كبرت أمامه يوماً بيوم وكبر معي إعجابي برجل لم يكن مجرد أب...لكنه صورة مجسدة من كل الصفات التي عشقتها في حياتي....هنا كان يعيش عاصم الهاشمي...هنا كنت أعيش أنا...
ثم انهارت في البكاء وهي تضع يدها علي صدرها صارخة في ألم:
_أشعر أني مت يوم مات!
انتفض من مكانه وهو يندفع إليها ليحتضن جسدها المنتفض بين ذراعيه وهو يهتف بقلق:
_اهدئي يا رقية...
ظلت تبكي علي صدره وهي تشعر بضعف بالغ...
لم يعد لها أحد...
لقد رحل عاصم...
وسافر بلال...
وياسين...
آه من ياسين!!!
جرح كبريائها الغائر...
ودواؤه!!!!
مرض قلبها المؤلم وشفاؤه...!!!
ياسين الذي لازالت تعاني مشاق طريقها الطويل معه...
وهي ليست واثقة في النهاية من نجاح مسعاها...
ليتها كانت تحارب امرأة أخري أو حب قديم...
ربما كان هذا محتملاً...
لكنها تحاربه هو نفسه!!!!
تحارب ضميره الذي يمنعه أن يستمر في الحياة وينسي التي ماتت لأجله!!!
تحارب قلبه الذي تربي بعشقها صغيراً وكبر معها يوماً بيوم !!!
تحارب ماضيه الذي يخنق حاضره ويحرمه حق الحياة!!!
تحارب،كل هذا وحدها...
نعم...الآن وحدها تماماً....!!!
رفع وجهها إليه وهو يهمس بحرارة:
_أقسم لكِ يا رقية...أنكِ الآن أغلي ما في حياتي...سأكون دوماً سندك وأمانك...أفتدي دمعكِ هذا بكل عمري!
نظرت إليه في تشتت...
رغم حرارة كلماته...
رغم الصدق الذي تنبض به حروفها...
لكن ياسين لم يذكر شيئاً عن الحب!!!
ربما تشعر بحنانه الأصيل الذي لا يتركه أبداً...
تشعر بتفهمه وعطفه مع امتنانه...
لكن يبقي الحب طريقاً آخر لن يسيرا فيه سوياً كما يبدو...!!!
==========================================================================
_أين ساري يا عمتي؟!
هتف بها حذيفة في ضيق وهو واقف أمام باب شقة فريدة التي قالت بحيرة:
_لقد سافرت يا بني...ألم تخبرك عن ذلك؟!
قست ملامحه وهو يسألها بغضب :
_أين سافرت؟!
قالت فريدة في ارتباك وهي تستشعر أن الأمور بينهما ليست علي ما يرام:
_سافرت في رحلة للاسكندرية اليوم مع زملائها في الجامعة.
كز علي أسنانه وهو يسألها:
_متي ؟!
ردت فريدة بقلق:
_لقد ذهبت للجامعة منذ عشر دقائق فقط حيث سيتجمعون هناك....لو كنت جئت مبكراً قليلاً لأدركتها.
أخرج هاتفه من جيبه ليتصل بها لكنها أغلقت الاتصال كعادتها منذ بضعة أيام...
بالتحديد منذ تلك الليلة التي التقت فيها بتلك الفتاة التي سممت بكلماتها الحمقاء أفكارها ...
بعدما كاد يقنعها بصدق عواطفه....
زفر بقوة وهو يقول لفريدة بحزم:
_هاتفيها أنتِ يا عمتي....
تناولت فريدة هاتفها لتتصل بها...
فردت ساري بهدوء:
_مرحباً يا أمي.
كادت فريدة ترد عليها عندما اختطف حذيفة الهاتف من يدها ليقول بحزم يختلط بالقسوة:
_عودي الآن للبيت وإلا فلا أضمن لكِ ما سأفعله!
خرجت إكرام من غرفة عاصم التي أصرت رقية علي ألا تغادرها منذ وفاته لتلتقي بياسين الذي سألها بقلق:
_ألازالت ترفض الطعام؟!
مسحت إكرام دمعها لتقول بكبريائها المعهود:
_بلي...لقد فشلت كل محاولاتي معها....
تنهد ياسين ثم همس بحزن:
_سأحاول معها من جديد.
دخل الغرفة بهدوء...
ليروعه منظرها وهي تجلس علي سرير والدها....
تحتضن وسادة عاصم تدفن وجهها فيها ...وجسدها ينتفض بالبكاء....
اقترب منها ببطء ليجلس جوارها هامساً بحنان:
_رقية...
لم ترفع وجهها إليه لكن انتفاضة جسدها هدأت نوعاً فعاد يهمس:
_انظري إلي يا غاليتي.
رفعت وجهها إليه ببطء ...
فضم رأسها لصدره كعادته وهو يربت علي شعرها هامساً بحزن لم يفارقه حنانه المعهود:
_هل تذكرين يوم قلتِ لي أن الدعاء أفضل من هذا الانهيار.
عاد جسدها ينتفض وهي تهمس وسط دموعها:
_رغماً عني يا ياسين...لقد كان هو سندي وقوتي في هذه الدنيا ...لم يعد لي سند ...
رفع وجهها إليه وهو يهمس في عتب:
_وأنا يا رقية؟!
هزت رأسها في عجز وهي تهمس بشرود وكأنها لم تسمعه:
_كنت أحتاجه...كنت في طريقي إليه...كنت سأرمي همومي كلها علي صدره ثم أنساها في نفس اللحظة...كما كنت أفعل دوماً...لقد رحل في أشد أوقاتي احتياجاً إليه...
أغمض عينيه في ألم وهو يشعر بالعجز...
رقية الغالية تشعر بالانكسار بعد وفاة والدها...
كم يتمني لو يستطيع أن يشعرها بالأمان الذي افتقدته...
لو يكون لها سنداً كما كانت هي طوال أيامها معه..
لو يعوضها -ولو بجزء بسيط-بعض ما افتقدته من حنان العزيز الراحل...!!
نظر إليها عندما قامت لتقف وهي تهمس مشيرة للغرفة في ألم يمتزج بشرودها:
_هنا كان يعيش أعظم رجل عرفه عالمي...هنا كنت أجد الأمان من كل شرور الدنيا ومخاوفها...هنا كانت رقية الهاشمي القوية التي يعرفها الجميع تبكي بلا خجل علي صدره فيتفهم حزني بلا ملل ولا شكوي...هنا كان يدللني ...يمنحني الثقة ويدفعني لأكون أقوي...يمنحني دعمه وخبرته...ويرقبني بفخر وكأنني أعظم النساء...هنا كبرت أمامه يوماً بيوم وكبر معي إعجابي برجل لم يكن مجرد أب...لكنه صورة مجسدة من كل الصفات التي عشقتها في حياتي....هنا كان يعيش عاصم الهاشمي...هنا كنت أعيش أنا...
ثم انهارت في البكاء وهي تضع يدها علي صدرها صارخة في ألم:
_أشعر أني مت يوم مات!
انتفض من مكانه وهو يندفع إليها ليحتضن جسدها المنتفض بين ذراعيه وهو يهتف بقلق:
_اهدئي يا رقية...
ظلت تبكي علي صدره وهي تشعر بضعف بالغ...
لم يعد لها أحد...
لقد رحل عاصم...
وسافر بلال...
وياسين...
آه من ياسين!!!
جرح كبريائها الغائر...
ودواؤه!!!!
مرض قلبها المؤلم وشفاؤه...!!!
ياسين الذي لازالت تعاني مشاق طريقها الطويل معه...
وهي ليست واثقة في النهاية من نجاح مسعاها...
ليتها كانت تحارب امرأة أخري أو حب قديم...
ربما كان هذا محتملاً...
لكنها تحاربه هو نفسه!!!!
تحارب ضميره الذي يمنعه أن يستمر في الحياة وينسي التي ماتت لأجله!!!
تحارب قلبه الذي تربي بعشقها صغيراً وكبر معها يوماً بيوم !!!
تحارب ماضيه الذي يخنق حاضره ويحرمه حق الحياة!!!
تحارب،كل هذا وحدها...
نعم...الآن وحدها تماماً....!!!
رفع وجهها إليه وهو يهمس بحرارة:
_أقسم لكِ يا رقية...أنكِ الآن أغلي ما في حياتي...سأكون دوماً سندك وأمانك...أفتدي دمعكِ هذا بكل عمري!
نظرت إليه في تشتت...
رغم حرارة كلماته...
رغم الصدق الذي تنبض به حروفها...
لكن ياسين لم يذكر شيئاً عن الحب!!!
ربما تشعر بحنانه الأصيل الذي لا يتركه أبداً...
تشعر بتفهمه وعطفه مع امتنانه...
لكن يبقي الحب طريقاً آخر لن يسيرا فيه سوياً كما يبدو...!!!
==========================================================================
_أين ساري يا عمتي؟!
هتف بها حذيفة في ضيق وهو واقف أمام باب شقة فريدة التي قالت بحيرة:
_لقد سافرت يا بني...ألم تخبرك عن ذلك؟!
قست ملامحه وهو يسألها بغضب :
_أين سافرت؟!
قالت فريدة في ارتباك وهي تستشعر أن الأمور بينهما ليست علي ما يرام:
_سافرت في رحلة للاسكندرية اليوم مع زملائها في الجامعة.
كز علي أسنانه وهو يسألها:
_متي ؟!
ردت فريدة بقلق:
_لقد ذهبت للجامعة منذ عشر دقائق فقط حيث سيتجمعون هناك....لو كنت جئت مبكراً قليلاً لأدركتها.
أخرج هاتفه من جيبه ليتصل بها لكنها أغلقت الاتصال كعادتها منذ بضعة أيام...
بالتحديد منذ تلك الليلة التي التقت فيها بتلك الفتاة التي سممت بكلماتها الحمقاء أفكارها ...
بعدما كاد يقنعها بصدق عواطفه....
زفر بقوة وهو يقول لفريدة بحزم:
_هاتفيها أنتِ يا عمتي....
تناولت فريدة هاتفها لتتصل بها...
فردت ساري بهدوء:
_مرحباً يا أمي.
كادت فريدة ترد عليها عندما اختطف حذيفة الهاتف من يدها ليقول بحزم يختلط بالقسوة:
_عودي الآن للبيت وإلا فلا أضمن لكِ ما سأفعله!
❤17👍5
أجفلت ساري عندما سمعت صوته واضطرب قلبها بعنف...
صوته الغاضب القاسي جعلها تتردد قليلاً...
ثم قالت في النهاية:
_ماذا ستفعل لو لم أعد؟!
كز علي أسنانه حتي هيئ إليها أنها سمعت صوت اصطكاكهما وهو يقول بقسوة:
_لقد جربتِ جنوني من قبل...هل تريدين اختباره هذه المرة أيضاً؟!
ازدردت ريقها بتوتر...
ثم لم تجد ما تقوله فأغلقت الاتصال...
تناولت حقيبتها واعتذرت لصديقاتها بسرعة...
ثم عادت إلي المنزل...
لتجده ينتظرها في مدخل البيت وشياطين الغضب تتقافز علي وجهه...
أغلقت باب البيت خلفها وتحاشت النظر إليه وهي تقول ببرود:
_ها قد عدت...ماذا تريد؟!
اندفع نحوها ليمسك ذراعها بقسوة هاتفاً:
_هل تتعمدين إثارة جنوني؟!!!
تأوهت بضعف ثم قالت بغضب :
_دع ذراعي...لا تعاملني هكذا...أنا لست جارية عندك...
هزها بعنف وهو يهتف بحدة:
_بل أنتِ كذلك...يبدو أنني أسرفت في تدليلك طوال الفترة السابقة حتي تجاوزت حدودك.
دمعت عيناها بقوة لكنها أخذت نفساً عميقاً لتمنع سقوطها علي وجهها....
فيما أردف هو بسخط:
_كيف تسافرين دون علمي؟! وماذا فعلت أنا لكل هذه القطيعة؟!!! أنتِ تعرفين ماضيّ الأسود كله...ووعدتكِ أن أتغير لأجلك...ماذا أفعل لكِ غير ذلك؟!
هتفت بحدة:
_لم أعد أريدك أن تفعل شيئاً...تضحيتك العظيمة بماضيك القذر لا تهمني بعد...يمكنك العودة له لو أردت.
قالتها وهي تنفض ذراعها من يده...
لتصعد السلم عدواً نحو شقتها...
فتحت الباب لتعدو نحو غرفتها وتغلق بابها خلفها...
ثم ارتمت علي سريرها تبكي بعنف....
ماذا يعرف هذا عن عذابها طيلة الأيام السابقة؟!!!
ماذا يعرف عن كلمات صديقته العابثة التي ذبحتها ذبحا؟!
ماذا يعرف عن نزيف كرامتها قبل قلبها المجروح؟!!!
يأتي الآن يتبجح مطالباً بحقوقه عليها؟!!!
أين كان طيلة الأيام السابقة؟!!!
ألم يتذكرها إلا الآن فقط؟!!!
قطعت أفكارها عندما سمعت صوت باب غرفتها يفتح بقوة...
رفعت رأسها لتجده هو....
مسحت دموعها بسرعة وهي تشيح بوجهها عنه...
بينما تطلع هو لدموعها بعجز وهو لا يدري ماذا يفعل؟!!!
طيلة الأيام السابقة وهو حبيس غرفته يفكر...
كيف يمكنه أن ينسيها ما سمعته تلك الليلة..؟!!!
كيف يمكنه أن يغرس فيها الثقة بحبه لها...؟!!!
كيف يسترضيها ويمنحها الأمان الذي تفتقده؟!!!
لكن فعلتها هذا الصباح وسفرها دون علمه أثارت جنونه...
هو حذيفة النجدي...
لا يسمح أن تعامله امرأة بهذا التجاهل والاحتقار!!!
حتي لو كانت ساري التي يحبها الآن من كل قلبه...!!
كان بكاؤها قد هدأ نوعاً فوقفت لتعقد ساعديها علي صدرها لتقول ببرود:
_ماذا تريد الآن؟!
ضم قبضته بقوة وهو يقول بغضب مكتوم:
_لم أعد أحتمل طريقتك هذه يا ساري...لم أعد أحتمل معاملتك لي وكأنني طفل معاقَب...
رفعت رأسها لتقول بكبرياء:
_هذا أسلوبي...وهذه طريقتي...احتمله أو....!!!
قطعت عبارتها دون أن تكملها...
فاقترب منها ببطء ثم ضيق عينيه وهو يسألها بحذر:
_أو ماذا؟!
أشاحت بوجهها دون أن ترد...
فضرب بقبضته علي الجدار جواره بقوة...
ليصطدم بصره بثوبها الوردي الذي اشتراه لها هناك في زاوية الغرفة...
ممزقاً لقطع صغيرة...!!!!
تحرك حتي وصل إليه ليلتقط قصاصاته هاتفاً بغضب هادر:
_لماذا فعلتِ هذا؟!
رفعت أنفها تقول بكبرياء:
_إذا كنت تخجل من مظهر "المسترجلة" التي ستتزوجها...فأنا لا أخجل...أنا أحب ملابسي ولن أغيرها.
توجه نحوها ليهتف باستنكار:
_أخجل منك؟! من وضع برأسكِ هذه الفكرة؟!
أشاحت بوجهها فعرف فيمَ تفكر...
لابد أنها كلمات تلك الحمقاء التي قذفتها في وجهها تلك الليلة...
لوح بكفه وهو يقول بغضب يائس:
_لم أعد أعرف ماذا أفعل معك!!!
التفتت إليه لتقول بتماسك خانها فيه دمعها الذي ملأ عينيها من جديد:
_ولا أنا!!! أنا مزقت ثوبك قطعة قطعة...ولو استطعت أن أفعل هذا بقلبي لفعلت!
كاد يرد عليها بحدة عندما حانت منه التفاتة لحاسوبها الذي كان مفتوحاً علي رسالتها لبلال...
توجه نحوه ليقرأ رسالتها إليه ثم نظر نحوها ليهتف بانفعال:
_لماذا تراسلين هذا الرجل بعد؟!
أشاحت بوجهها وهي تقول:
_كنت أعزيه في وفاة والده!
اندفع نحوها ليعتصر كتفيها بقبضتيه هاتفاً بقسوة:
_وطبعاً أنتِ الصدر الحنون الذي سيحتوي آلامه...أليس كذلك؟!
عقدت حاجبيها وهي تصرخ بوجهه:
_اخرس...لم يعد سوي أنت الذي يحدثني عن شرفي أنا؟!!! هل تظن الناس كلها مثلك؟!!
ازدادت قسوة قبضتيه علي كتفيها وهو يهتف بجنون لم يعد يستطيع السيطرة عليه:
_لقد حاولت تغيير نفسي لأجلكِ لكنكِ لا تستحقين...حسناً يا ساري...مادمتِ ترينني سيئاً علي أي حال فسأعود لما كنت عليه...من الليلة سأعاود الخروج مع رفيقاتي...
ثم اقترب من أذنها ليهمس بصوت مسموم:
_بل سأقضي الليلة مع واحدة بعينها...وأريني ماذا ستفعلين!!
صوته الغاضب القاسي جعلها تتردد قليلاً...
ثم قالت في النهاية:
_ماذا ستفعل لو لم أعد؟!
كز علي أسنانه حتي هيئ إليها أنها سمعت صوت اصطكاكهما وهو يقول بقسوة:
_لقد جربتِ جنوني من قبل...هل تريدين اختباره هذه المرة أيضاً؟!
ازدردت ريقها بتوتر...
ثم لم تجد ما تقوله فأغلقت الاتصال...
تناولت حقيبتها واعتذرت لصديقاتها بسرعة...
ثم عادت إلي المنزل...
لتجده ينتظرها في مدخل البيت وشياطين الغضب تتقافز علي وجهه...
أغلقت باب البيت خلفها وتحاشت النظر إليه وهي تقول ببرود:
_ها قد عدت...ماذا تريد؟!
اندفع نحوها ليمسك ذراعها بقسوة هاتفاً:
_هل تتعمدين إثارة جنوني؟!!!
تأوهت بضعف ثم قالت بغضب :
_دع ذراعي...لا تعاملني هكذا...أنا لست جارية عندك...
هزها بعنف وهو يهتف بحدة:
_بل أنتِ كذلك...يبدو أنني أسرفت في تدليلك طوال الفترة السابقة حتي تجاوزت حدودك.
دمعت عيناها بقوة لكنها أخذت نفساً عميقاً لتمنع سقوطها علي وجهها....
فيما أردف هو بسخط:
_كيف تسافرين دون علمي؟! وماذا فعلت أنا لكل هذه القطيعة؟!!! أنتِ تعرفين ماضيّ الأسود كله...ووعدتكِ أن أتغير لأجلك...ماذا أفعل لكِ غير ذلك؟!
هتفت بحدة:
_لم أعد أريدك أن تفعل شيئاً...تضحيتك العظيمة بماضيك القذر لا تهمني بعد...يمكنك العودة له لو أردت.
قالتها وهي تنفض ذراعها من يده...
لتصعد السلم عدواً نحو شقتها...
فتحت الباب لتعدو نحو غرفتها وتغلق بابها خلفها...
ثم ارتمت علي سريرها تبكي بعنف....
ماذا يعرف هذا عن عذابها طيلة الأيام السابقة؟!!!
ماذا يعرف عن كلمات صديقته العابثة التي ذبحتها ذبحا؟!
ماذا يعرف عن نزيف كرامتها قبل قلبها المجروح؟!!!
يأتي الآن يتبجح مطالباً بحقوقه عليها؟!!!
أين كان طيلة الأيام السابقة؟!!!
ألم يتذكرها إلا الآن فقط؟!!!
قطعت أفكارها عندما سمعت صوت باب غرفتها يفتح بقوة...
رفعت رأسها لتجده هو....
مسحت دموعها بسرعة وهي تشيح بوجهها عنه...
بينما تطلع هو لدموعها بعجز وهو لا يدري ماذا يفعل؟!!!
طيلة الأيام السابقة وهو حبيس غرفته يفكر...
كيف يمكنه أن ينسيها ما سمعته تلك الليلة..؟!!!
كيف يمكنه أن يغرس فيها الثقة بحبه لها...؟!!!
كيف يسترضيها ويمنحها الأمان الذي تفتقده؟!!!
لكن فعلتها هذا الصباح وسفرها دون علمه أثارت جنونه...
هو حذيفة النجدي...
لا يسمح أن تعامله امرأة بهذا التجاهل والاحتقار!!!
حتي لو كانت ساري التي يحبها الآن من كل قلبه...!!
كان بكاؤها قد هدأ نوعاً فوقفت لتعقد ساعديها علي صدرها لتقول ببرود:
_ماذا تريد الآن؟!
ضم قبضته بقوة وهو يقول بغضب مكتوم:
_لم أعد أحتمل طريقتك هذه يا ساري...لم أعد أحتمل معاملتك لي وكأنني طفل معاقَب...
رفعت رأسها لتقول بكبرياء:
_هذا أسلوبي...وهذه طريقتي...احتمله أو....!!!
قطعت عبارتها دون أن تكملها...
فاقترب منها ببطء ثم ضيق عينيه وهو يسألها بحذر:
_أو ماذا؟!
أشاحت بوجهها دون أن ترد...
فضرب بقبضته علي الجدار جواره بقوة...
ليصطدم بصره بثوبها الوردي الذي اشتراه لها هناك في زاوية الغرفة...
ممزقاً لقطع صغيرة...!!!!
تحرك حتي وصل إليه ليلتقط قصاصاته هاتفاً بغضب هادر:
_لماذا فعلتِ هذا؟!
رفعت أنفها تقول بكبرياء:
_إذا كنت تخجل من مظهر "المسترجلة" التي ستتزوجها...فأنا لا أخجل...أنا أحب ملابسي ولن أغيرها.
توجه نحوها ليهتف باستنكار:
_أخجل منك؟! من وضع برأسكِ هذه الفكرة؟!
أشاحت بوجهها فعرف فيمَ تفكر...
لابد أنها كلمات تلك الحمقاء التي قذفتها في وجهها تلك الليلة...
لوح بكفه وهو يقول بغضب يائس:
_لم أعد أعرف ماذا أفعل معك!!!
التفتت إليه لتقول بتماسك خانها فيه دمعها الذي ملأ عينيها من جديد:
_ولا أنا!!! أنا مزقت ثوبك قطعة قطعة...ولو استطعت أن أفعل هذا بقلبي لفعلت!
كاد يرد عليها بحدة عندما حانت منه التفاتة لحاسوبها الذي كان مفتوحاً علي رسالتها لبلال...
توجه نحوه ليقرأ رسالتها إليه ثم نظر نحوها ليهتف بانفعال:
_لماذا تراسلين هذا الرجل بعد؟!
أشاحت بوجهها وهي تقول:
_كنت أعزيه في وفاة والده!
اندفع نحوها ليعتصر كتفيها بقبضتيه هاتفاً بقسوة:
_وطبعاً أنتِ الصدر الحنون الذي سيحتوي آلامه...أليس كذلك؟!
عقدت حاجبيها وهي تصرخ بوجهه:
_اخرس...لم يعد سوي أنت الذي يحدثني عن شرفي أنا؟!!! هل تظن الناس كلها مثلك؟!!
ازدادت قسوة قبضتيه علي كتفيها وهو يهتف بجنون لم يعد يستطيع السيطرة عليه:
_لقد حاولت تغيير نفسي لأجلكِ لكنكِ لا تستحقين...حسناً يا ساري...مادمتِ ترينني سيئاً علي أي حال فسأعود لما كنت عليه...من الليلة سأعاود الخروج مع رفيقاتي...
ثم اقترب من أذنها ليهمس بصوت مسموم:
_بل سأقضي الليلة مع واحدة بعينها...وأريني ماذا ستفعلين!!
❤21👍3
أغمضت عينيها بقوة واسترخي جسدها المتشنج تحت قبضتيه العاصرتين لكتفيها ...
وهي تشعر باستسلام غريب...!!!!!!
انتظمت دقات قلبها فجأة بعدما وعت كلماته التي ألقاها حرفاً حرفاً!!!!
الآن يهدأ الصراع بين قلبها وعقلها الذي كان يؤرقها...!
الآن تستريح من تأرجح مشاعرها بين تصديقه وتكذيبه...!!!
الآن يعود حذيفة إلي قواعده سالماً...!!!
دون أطياف الحب الذي كان يدعيه...
دون دور العاشق المخلص الذي تقمصه...
دون رداء حنانه وتفهمه الذي خلعه أخيراً...
الآن يتفق قلبها وعقلها معاً...
حذيفة لم يحبني...
ولن يفعل!!!
حذيفة ليس بقادر علي الحب أصلاً!!!
ذنوب ماضيه تطوقه ولا يستطيع الفكاك منها!!!
لكنها لا تملك ما تفعله...
هي التي اختارته وستتحمل نتيجة اختيارها...
حتي وهو يظن أنه أجبرها علي اختياره ليلة زفاف جوري بتهديده الحقير لها...
لكن مالا يعلمه هو أنها ما كانت أبداً لتختار بلال الهاشمي أو غيره...
وجوده وحده في أي معادلة مع أي رجل كان سيحسم الأمر لصالحه!!!
وقف أمامها بعدما انحسرت موجة غضبه ليدهشه سكون جسدها فجأة تحت قبضتيه...
فتحت عينيها المغمضتين لتهمس بهدوء غريب:
_لن أفعل شيئاً...فافعل أنت ما شئت.
قالتها وهي تزيح كفيه من علي كتفيها برفق...
ثم همست وهي تثبت عينيها أمام عينيه بلهجة غريبة:
_فقط أخبرني في كل مرة تمس فيها امرأة غيري...أخبرني فحسب.
قالتها وهي تفكر أنها ستصنع من سم خيانته لها ترياقاً تشفي به من حبها المريض له!!!
في كل مرة سيمس فيها امرأة غيرها ستمزق من نسيج عشقه المتين قطعة ...
حتي يتساقط قطعة قطعة...
تماماً كثوبه الوردي!!!
ساعتها ستلقيه -مثل ثوبه-في زاوية قلبها ...
كخرقة بالية!!!!
عقد حاجبيه وهو يشعر أنه لا يفهمها...
لا يفهم طلبها الغريب،هذا...
لا يفهم سر سكونها واستسلامها بعدما كان جسدها ينافس لسانها في ثورته!!!
لا يفهم هذا الهدوء العجيب الذي سيطر عليها فجأة بعد تهديده !!!
لقد توقع أن تزيدها كلماته ثورة!!!!
أن يحنقها تهديده لها بخيانتها!!!
لم يتوقع أبداً سكينة هدوئها هذا!!!
أطرق برأسه للحظات ...
ثم غادر غرفتها بخطوات متثاقلة...
مغلقاً بابها خلفه!!
وكم من الأبواب ستغلق بينهما هذه الليلة!!
==========================================================================
وقفت ساري في شرفة غرفتها تنتظر مجيئه...
لقد خرج الليلة كما هددها...
منذ ساعتين...
بالتحديد...منذ مائة وعشرين دقيقة وثلاثين ثانية!!
لا عجب أنها حسبتها بهذه الدقة!!!
فكل ثانية كانت تمر عليها كانت تقتل صبرها ببطء!!!
تنهدت في حرارة وهي تغمض عينيها...
تتصوره وهو يلتقي إحدي رفيقاته...
ربما تلك الصهباء الفاتنة التي رأتها معه ذات مرة...
تتخيله وهو يقبل كفها ...
ثم يداعب باطنه بسبابته كما كان يفعل معها...
يعتصرها بين ذراعيه ليلقي في أذنها المزيد من همسه الساحر...
يميل علي شفتيها ما بين قبلات خفيفة كالمطر...
أو عميقة تطالب بالمزيد...!!!!
نهرها عقلها عن جلد الذات الذي تمارسه هذا ...
لكنها لم ترتدع...
إنها تريد أن تزيد قسوة عذابها به أكثر...
أن تحرق نفسها بنيرانه بصورة أقوي وأقوي...
حتي يتعلم قلبها درسه جيداً...
فلا يرق -بعد-ولا يلين!!!
فتحت عينيها عندما سمعت صوت الباب الخارجي للمنزل يفتح...
لقد عاد...!!!
تقدم نحو مدخل البيت بخطوات بطيئة...
رفع رأسه نحو شرفتها...
لتلتقي عيناهما طويلاً...
في حديث ليس كأي حديث...!!!!
قبل أن تنسحب هي لتعود لغرفتها بهدوء...
جلست علي طرف فراشها وهي تتطلع لباب شرفتها الذي تركته مفتوحاً لعله يعبر من شرفته إلي شرفتها كما فعل من قبل..
راهنت نفسها علي أنه سيأتي ليعترف لها بخيانته كما طلبت منه...
حذيفة العنيد لن يضيع هذه الفرصة!!!!
ظلت تنظر للشرفة لبضع دقائق أخري...
حتي طال انتظارها كثيراً...
مرت بها الساعة تلو الساعة...
لكنه لم يأتِ!!!
تمددت علي فراشها تتطلع للسقف في شرود...
تعال يا حذيفة...!
تعال أخبرني عن ليلتك...!!
تعال واذبحني بكل تفاصيلها حتي أتعلم درسي جيداً...!!!
حتي يفيق قلبي الغافل من أوهامه ويصدق حديث عقلي عنك!!!
سالت دموع خائنة علي وجنتيها فمسحتها بسرعة وهي تهمس بصوت مسموع:
_لم يحن بعد أوان الدموع...سنبكي طويلاً لكن ليس الآن...
ظلت ترددها وكأنها تهذي بها حتي غلبتها عيناها بالنوم....
لتراه في حلمها...
كأجمل ما يكون...
بطلته التي تأسرها...
بابتسامته التي تذيبها...
بهمسه الذي يعرف طريقه جيداً إلي قلبها!!!
ممسكاً بثوبه الوردي ...ليتقدم نحوها هامساً:
_إنه لكِ...أنا وهو...كلانا لكِ!!!
لتبتسم في سعادة وهي تلتقطه منه بلهفة...
فيتحول لون الثوب فجأة إلي الأحمر...ثم إلي الأسود...
ثم لم يعد ثوباً...لقد تحول لأفعي مخيفة برزت أنيابها...
فصرخت بقوة:
_سأمزقه يا حذيفة...سأمزقه يا حذيفة.
ظلت تصرخ بها تباعاً حتي انتفضت من نومها فجأة علي صوته جوارها يهمس بقلق:
_ساري...استيقظي..
نظرت إليه بفزع وهي لا تزال تحت تأثير الحلم...
وهي تشعر باستسلام غريب...!!!!!!
انتظمت دقات قلبها فجأة بعدما وعت كلماته التي ألقاها حرفاً حرفاً!!!!
الآن يهدأ الصراع بين قلبها وعقلها الذي كان يؤرقها...!
الآن تستريح من تأرجح مشاعرها بين تصديقه وتكذيبه...!!!
الآن يعود حذيفة إلي قواعده سالماً...!!!
دون أطياف الحب الذي كان يدعيه...
دون دور العاشق المخلص الذي تقمصه...
دون رداء حنانه وتفهمه الذي خلعه أخيراً...
الآن يتفق قلبها وعقلها معاً...
حذيفة لم يحبني...
ولن يفعل!!!
حذيفة ليس بقادر علي الحب أصلاً!!!
ذنوب ماضيه تطوقه ولا يستطيع الفكاك منها!!!
لكنها لا تملك ما تفعله...
هي التي اختارته وستتحمل نتيجة اختيارها...
حتي وهو يظن أنه أجبرها علي اختياره ليلة زفاف جوري بتهديده الحقير لها...
لكن مالا يعلمه هو أنها ما كانت أبداً لتختار بلال الهاشمي أو غيره...
وجوده وحده في أي معادلة مع أي رجل كان سيحسم الأمر لصالحه!!!
وقف أمامها بعدما انحسرت موجة غضبه ليدهشه سكون جسدها فجأة تحت قبضتيه...
فتحت عينيها المغمضتين لتهمس بهدوء غريب:
_لن أفعل شيئاً...فافعل أنت ما شئت.
قالتها وهي تزيح كفيه من علي كتفيها برفق...
ثم همست وهي تثبت عينيها أمام عينيه بلهجة غريبة:
_فقط أخبرني في كل مرة تمس فيها امرأة غيري...أخبرني فحسب.
قالتها وهي تفكر أنها ستصنع من سم خيانته لها ترياقاً تشفي به من حبها المريض له!!!
في كل مرة سيمس فيها امرأة غيرها ستمزق من نسيج عشقه المتين قطعة ...
حتي يتساقط قطعة قطعة...
تماماً كثوبه الوردي!!!
ساعتها ستلقيه -مثل ثوبه-في زاوية قلبها ...
كخرقة بالية!!!!
عقد حاجبيه وهو يشعر أنه لا يفهمها...
لا يفهم طلبها الغريب،هذا...
لا يفهم سر سكونها واستسلامها بعدما كان جسدها ينافس لسانها في ثورته!!!
لا يفهم هذا الهدوء العجيب الذي سيطر عليها فجأة بعد تهديده !!!
لقد توقع أن تزيدها كلماته ثورة!!!!
أن يحنقها تهديده لها بخيانتها!!!
لم يتوقع أبداً سكينة هدوئها هذا!!!
أطرق برأسه للحظات ...
ثم غادر غرفتها بخطوات متثاقلة...
مغلقاً بابها خلفه!!
وكم من الأبواب ستغلق بينهما هذه الليلة!!
==========================================================================
وقفت ساري في شرفة غرفتها تنتظر مجيئه...
لقد خرج الليلة كما هددها...
منذ ساعتين...
بالتحديد...منذ مائة وعشرين دقيقة وثلاثين ثانية!!
لا عجب أنها حسبتها بهذه الدقة!!!
فكل ثانية كانت تمر عليها كانت تقتل صبرها ببطء!!!
تنهدت في حرارة وهي تغمض عينيها...
تتصوره وهو يلتقي إحدي رفيقاته...
ربما تلك الصهباء الفاتنة التي رأتها معه ذات مرة...
تتخيله وهو يقبل كفها ...
ثم يداعب باطنه بسبابته كما كان يفعل معها...
يعتصرها بين ذراعيه ليلقي في أذنها المزيد من همسه الساحر...
يميل علي شفتيها ما بين قبلات خفيفة كالمطر...
أو عميقة تطالب بالمزيد...!!!!
نهرها عقلها عن جلد الذات الذي تمارسه هذا ...
لكنها لم ترتدع...
إنها تريد أن تزيد قسوة عذابها به أكثر...
أن تحرق نفسها بنيرانه بصورة أقوي وأقوي...
حتي يتعلم قلبها درسه جيداً...
فلا يرق -بعد-ولا يلين!!!
فتحت عينيها عندما سمعت صوت الباب الخارجي للمنزل يفتح...
لقد عاد...!!!
تقدم نحو مدخل البيت بخطوات بطيئة...
رفع رأسه نحو شرفتها...
لتلتقي عيناهما طويلاً...
في حديث ليس كأي حديث...!!!!
قبل أن تنسحب هي لتعود لغرفتها بهدوء...
جلست علي طرف فراشها وهي تتطلع لباب شرفتها الذي تركته مفتوحاً لعله يعبر من شرفته إلي شرفتها كما فعل من قبل..
راهنت نفسها علي أنه سيأتي ليعترف لها بخيانته كما طلبت منه...
حذيفة العنيد لن يضيع هذه الفرصة!!!!
ظلت تنظر للشرفة لبضع دقائق أخري...
حتي طال انتظارها كثيراً...
مرت بها الساعة تلو الساعة...
لكنه لم يأتِ!!!
تمددت علي فراشها تتطلع للسقف في شرود...
تعال يا حذيفة...!
تعال أخبرني عن ليلتك...!!
تعال واذبحني بكل تفاصيلها حتي أتعلم درسي جيداً...!!!
حتي يفيق قلبي الغافل من أوهامه ويصدق حديث عقلي عنك!!!
سالت دموع خائنة علي وجنتيها فمسحتها بسرعة وهي تهمس بصوت مسموع:
_لم يحن بعد أوان الدموع...سنبكي طويلاً لكن ليس الآن...
ظلت ترددها وكأنها تهذي بها حتي غلبتها عيناها بالنوم....
لتراه في حلمها...
كأجمل ما يكون...
بطلته التي تأسرها...
بابتسامته التي تذيبها...
بهمسه الذي يعرف طريقه جيداً إلي قلبها!!!
ممسكاً بثوبه الوردي ...ليتقدم نحوها هامساً:
_إنه لكِ...أنا وهو...كلانا لكِ!!!
لتبتسم في سعادة وهي تلتقطه منه بلهفة...
فيتحول لون الثوب فجأة إلي الأحمر...ثم إلي الأسود...
ثم لم يعد ثوباً...لقد تحول لأفعي مخيفة برزت أنيابها...
فصرخت بقوة:
_سأمزقه يا حذيفة...سأمزقه يا حذيفة.
ظلت تصرخ بها تباعاً حتي انتفضت من نومها فجأة علي صوته جوارها يهمس بقلق:
_ساري...استيقظي..
نظرت إليه بفزع وهي لا تزال تحت تأثير الحلم...
❤20👍3
فضم رأسها لصدره وهو يربت علي شعرها بصمت...
دفعته بكفها في رفق...
وهي تنظر للغرفة حولها بتشتت...
فصب لها كوباً من الماء من الدورق علي الكومود جوار سريرها...
ثم ناوله لها وهو لا يزال علي صمته...!!!
تناولته منه لتشرب ثم وضعته علي الكومود...
لتنهض من سريرها وتتوجه للشرفة في شرود...
أخذت نفساً عميقاً تحاول أن تملأ صدرها من نسيم الفجر...
لعله يهدئ بركان صدرها المشتعل....!!!
شعرت به خلفها فاستدارت إليه...
لكنها لم تقو علي رفع عينيها إليه...
حاجز خفي يرتفع بينهما الآن...
أزاح خصلات شعرها المتهدلة علي جبينها لتبدو له ملامح وجهها المكسوة بالخوف...
تأمل صمتها الذي يحكي ألف حكاية...
وينبض بشكوي تلو شكوي...
ثم همس أخيراً بعد صمته الطويل:
_بم كنتِ تحلمين؟! ما هذا الذي كنتِ ستمزقينه؟!
أطرقت برأسها وهي لا تدري ماذا تفعل...
تخاف أن تغمضهما فتعود إليها أحداث هذا الكابوس...
وتخاف أن تفتحهما فتراه هو!!!
تري ..أيهما أقسي يا حذيفة...
كوابيسي بك...أم واقعي معك؟!!!!
طال إطراقها للحظات فعلم أنها لن تجيبه...
لم ينطق بكلمة هو الآخر...
بل ظل ينظر إليها بجمود...
حتي رفعت رأسها إليه لتنظر لعينيه قائلة بثبات:
_أخبرني عن ليلتك كما اتفقنا.
ظل ينظر إليها بجمود للحظات طويلة مرت عليها كدهر كامل....
ثم أخرج من جيب سترته الداخلي قطعة قماش شفافة مطوية...
فردها بيديه أمام وجهها...
لم تكن سوي ثوب نوم قصير...
قصير جداً في الواقع!!!
ظلت تنظر إليه طويلاً في جمود يماثل جموده...
ظنت أنها ستذوب خجلاً في موقف مشابه!!!
لكن مشاعرها الآن لم تكن لتسمح برفاهية الحياء!!!!
قلبها الذي انزوي مكسوراً بين ضلوعها كطفل يتيم...
لم يكن يشعر الآن سوي بألم خالص...
ألم خالص نقي لا تخالطه أي مشاعر أخري!!!
لكنها تخطت كل هذا كعادتها بصبر تحسد عليه...
لتمد يدها ملتقطة إياه ثم سألته ببرود:
_هل يمكنني الاحتفاظ به؟!
ابتسم بسخرية قاسية ليسألها:
_لماذا؟! هل ستمزقينه هو الآخر؟!
ابتسمت هي الأخري لكن ابتسامتها كانت شاحبة رغماً عنها وهي تهمس ببرود:
_بل أعدك أن أحافظ عليه حتي أرده إليك يوماً قريباً...
ضيق عينيه في تساؤل...
فأطرقت برأسها ليعلم أنها لن تقول أكثر...
رفع ذقنها إليه ليقول بتحدٍ:
_حافظي عليه جيداً لأن له ذكري خاصة جداً عندي...لقد كانت ليلة مميزة!
ابتسمت ببرود وهي تهمس بسخرية:
_لا تقلق....كل احترامي لذكرياتك الخاصة!!!
سمعت النداء لصلاة الفجر فقالت له بهدوء عجيب علي هذا الموقف:
_ دعني الآن لأصلي...
قالتها وهي تهم بالدخول لغرفتها...
فأمسك ذراعها ليمنعها الحركة...
نظرت إليه بترقب...
فنظر إليها طويلاً ثم قال ببطء:
_بماذا ستدعين في صلاتك؟!
ابتسمت بسخرية وهي تهمس ببرود:
_هل تخاف أن أدعو عليك؟!
لم يرد عليها بل ظل ينظر إليها طويلاً...
دون كلمات...
فهمست أخيراً بشرود:
_قبل اليوم...كنت أدعو الله أن يهدي قلبك للخير وأن تكون لي...
اقترب منها خطوة وهو يسألها بحذر:
_واليوم؟!
نظرت لعينيه بكل ما أوتيت من قوة لتقول بحزم:
_سأظل أدعو الله أن يهدي قلبك...لكنني لم أعد أريدك...
ثم أردفت بقسوة لم يعهدها فيها:
_من اليوم...لستُ لك يا حذيفة...لستُ لك ولستَ لي!!!!!
==========================================================================
==========================================================================
وقف بدر في نافذة غرفته شارداً...
يراقب غرفة آسيا التي لا يكاد نورها يغلق ليلاً كعادتها منذ أيام...
منذ تلك الليلة التي أعلنت له فيها عن موافقتها علي الخطبة لمصطفي...!!!!
العم كساب أبلغ مصطفي بموافقتها...
كما أخبره عن ظروفها كاملة محاولاً تحسين الصورة بأقصي حد...
لكن العجيب أن مصطفي لم يبالِ بظروفها هذه...
بل إنه أصر علي تعجيل الزواج في أقرب وقت...
وهو ما أثار دهشة بدر وريبته...
من هو هذا الرجل الذي يقبل زواجاً بهذه الظروف ...
إلا لو....!!!!!!
قطعت أفكاره وازداد انعقاد حاجبيه عندما لمح مصطفي يقترب من غرفة آسيا الخارجية ليطرق بابها ...
فتحت له آسيا الباب فدفعها برفق ليدخل ويغلق الباب خلفه...
جن جنون بدر وهو يندفع خارجاً من غرفته ليتوجه إليهما بسرعة...
وفي غرفتها كانت آسيا جالسة بشرود كعادتها عندما سمعت طرقاً علي الباب...
ظنته ياسين الصغير أو العم كساب...
قامت لتفتح الباب عندما وجدته أمامها فقالت بدهشة:
_دكتور مصطفي!!
دفعها برفق ليدخل ويغلق الباب خلفه...
فازدردت ريقها بتوتر وهي تتراجع للخلف قائلة بخوف واضح:
_لا يصح أن تغلق الباب هكذا...اخرج من فضلك.
التمعت عيناه برغبة ظاهرة وهو يقول بلهفة:
_أنا لست غريباً عنك يا آسيا...أنا سأكون زوجك.
دمعت عيناها وهي تلتصق بالحائط خلفها لتقول برعب:
_اخرج حالاً وإلا صرخت وكانت فضيحة....
وصل بدر في هذه اللحظة...
كاد يطرق الباب بعنف عندما سمع عبارتها الأخيرة لكن شيئاً ما جعله يتوجه لنافذة غرفتها نصف المغلقة...
ليستمع لحديثهما خلسة...
دفعته بكفها في رفق...
وهي تنظر للغرفة حولها بتشتت...
فصب لها كوباً من الماء من الدورق علي الكومود جوار سريرها...
ثم ناوله لها وهو لا يزال علي صمته...!!!
تناولته منه لتشرب ثم وضعته علي الكومود...
لتنهض من سريرها وتتوجه للشرفة في شرود...
أخذت نفساً عميقاً تحاول أن تملأ صدرها من نسيم الفجر...
لعله يهدئ بركان صدرها المشتعل....!!!
شعرت به خلفها فاستدارت إليه...
لكنها لم تقو علي رفع عينيها إليه...
حاجز خفي يرتفع بينهما الآن...
أزاح خصلات شعرها المتهدلة علي جبينها لتبدو له ملامح وجهها المكسوة بالخوف...
تأمل صمتها الذي يحكي ألف حكاية...
وينبض بشكوي تلو شكوي...
ثم همس أخيراً بعد صمته الطويل:
_بم كنتِ تحلمين؟! ما هذا الذي كنتِ ستمزقينه؟!
أطرقت برأسها وهي لا تدري ماذا تفعل...
تخاف أن تغمضهما فتعود إليها أحداث هذا الكابوس...
وتخاف أن تفتحهما فتراه هو!!!
تري ..أيهما أقسي يا حذيفة...
كوابيسي بك...أم واقعي معك؟!!!!
طال إطراقها للحظات فعلم أنها لن تجيبه...
لم ينطق بكلمة هو الآخر...
بل ظل ينظر إليها بجمود...
حتي رفعت رأسها إليه لتنظر لعينيه قائلة بثبات:
_أخبرني عن ليلتك كما اتفقنا.
ظل ينظر إليها بجمود للحظات طويلة مرت عليها كدهر كامل....
ثم أخرج من جيب سترته الداخلي قطعة قماش شفافة مطوية...
فردها بيديه أمام وجهها...
لم تكن سوي ثوب نوم قصير...
قصير جداً في الواقع!!!
ظلت تنظر إليه طويلاً في جمود يماثل جموده...
ظنت أنها ستذوب خجلاً في موقف مشابه!!!
لكن مشاعرها الآن لم تكن لتسمح برفاهية الحياء!!!!
قلبها الذي انزوي مكسوراً بين ضلوعها كطفل يتيم...
لم يكن يشعر الآن سوي بألم خالص...
ألم خالص نقي لا تخالطه أي مشاعر أخري!!!
لكنها تخطت كل هذا كعادتها بصبر تحسد عليه...
لتمد يدها ملتقطة إياه ثم سألته ببرود:
_هل يمكنني الاحتفاظ به؟!
ابتسم بسخرية قاسية ليسألها:
_لماذا؟! هل ستمزقينه هو الآخر؟!
ابتسمت هي الأخري لكن ابتسامتها كانت شاحبة رغماً عنها وهي تهمس ببرود:
_بل أعدك أن أحافظ عليه حتي أرده إليك يوماً قريباً...
ضيق عينيه في تساؤل...
فأطرقت برأسها ليعلم أنها لن تقول أكثر...
رفع ذقنها إليه ليقول بتحدٍ:
_حافظي عليه جيداً لأن له ذكري خاصة جداً عندي...لقد كانت ليلة مميزة!
ابتسمت ببرود وهي تهمس بسخرية:
_لا تقلق....كل احترامي لذكرياتك الخاصة!!!
سمعت النداء لصلاة الفجر فقالت له بهدوء عجيب علي هذا الموقف:
_ دعني الآن لأصلي...
قالتها وهي تهم بالدخول لغرفتها...
فأمسك ذراعها ليمنعها الحركة...
نظرت إليه بترقب...
فنظر إليها طويلاً ثم قال ببطء:
_بماذا ستدعين في صلاتك؟!
ابتسمت بسخرية وهي تهمس ببرود:
_هل تخاف أن أدعو عليك؟!
لم يرد عليها بل ظل ينظر إليها طويلاً...
دون كلمات...
فهمست أخيراً بشرود:
_قبل اليوم...كنت أدعو الله أن يهدي قلبك للخير وأن تكون لي...
اقترب منها خطوة وهو يسألها بحذر:
_واليوم؟!
نظرت لعينيه بكل ما أوتيت من قوة لتقول بحزم:
_سأظل أدعو الله أن يهدي قلبك...لكنني لم أعد أريدك...
ثم أردفت بقسوة لم يعهدها فيها:
_من اليوم...لستُ لك يا حذيفة...لستُ لك ولستَ لي!!!!!
==========================================================================
==========================================================================
وقف بدر في نافذة غرفته شارداً...
يراقب غرفة آسيا التي لا يكاد نورها يغلق ليلاً كعادتها منذ أيام...
منذ تلك الليلة التي أعلنت له فيها عن موافقتها علي الخطبة لمصطفي...!!!!
العم كساب أبلغ مصطفي بموافقتها...
كما أخبره عن ظروفها كاملة محاولاً تحسين الصورة بأقصي حد...
لكن العجيب أن مصطفي لم يبالِ بظروفها هذه...
بل إنه أصر علي تعجيل الزواج في أقرب وقت...
وهو ما أثار دهشة بدر وريبته...
من هو هذا الرجل الذي يقبل زواجاً بهذه الظروف ...
إلا لو....!!!!!!
قطعت أفكاره وازداد انعقاد حاجبيه عندما لمح مصطفي يقترب من غرفة آسيا الخارجية ليطرق بابها ...
فتحت له آسيا الباب فدفعها برفق ليدخل ويغلق الباب خلفه...
جن جنون بدر وهو يندفع خارجاً من غرفته ليتوجه إليهما بسرعة...
وفي غرفتها كانت آسيا جالسة بشرود كعادتها عندما سمعت طرقاً علي الباب...
ظنته ياسين الصغير أو العم كساب...
قامت لتفتح الباب عندما وجدته أمامها فقالت بدهشة:
_دكتور مصطفي!!
دفعها برفق ليدخل ويغلق الباب خلفه...
فازدردت ريقها بتوتر وهي تتراجع للخلف قائلة بخوف واضح:
_لا يصح أن تغلق الباب هكذا...اخرج من فضلك.
التمعت عيناه برغبة ظاهرة وهو يقول بلهفة:
_أنا لست غريباً عنك يا آسيا...أنا سأكون زوجك.
دمعت عيناها وهي تلتصق بالحائط خلفها لتقول برعب:
_اخرج حالاً وإلا صرخت وكانت فضيحة....
وصل بدر في هذه اللحظة...
كاد يطرق الباب بعنف عندما سمع عبارتها الأخيرة لكن شيئاً ما جعله يتوجه لنافذة غرفتها نصف المغلقة...
ليستمع لحديثهما خلسة...
❤21👍2
عندما اقترب منها مصطفي ليقول باحتقار:
_هل تدعين الشرف الآن يا فتاة...أنا أعرف جيداً من أنت...
شحب وجهها بشدة وانعقد لسانها وهو يردف بحقارة:
_لقد كنت أحد المدعوين في زفاف رقية الهاشمي ...ذاك الذي أديتِ فيه رقصتك المبهرة التي ألهبت خيال الجميع...واختتمتها بذاك الحضن المؤثر لابن عمك ...العريس!!!
قال كلمته الأخيرة بسخرية مقيتة...
فانهمرت دموع آسيا بغزارة وهي تراه يصورها بهذه الحقارة...
لقد أخطأت يومها وكم ندمت علي خطئها هذا...
لكنها لم تتصور أن يكون عقابها بهذه البشاعة!!!!
اقترب منها أكثر وهو يقول بازدراء:
_دموعك البريئة هذه قد تخدع رجلاً ساذجاً مثل بدر...صاحب المزرعة الذي أوقن أنك تخططين لإيقاعه في حبائلك كما يقول جميع العاملين هنا ...
ثم أردف بخبث:
_هذا لو لم يكن نال بالفعل مراده منكِ...
صرخت وسط دموعها:
_اخرس...بدر أكثر شرفاً من أن تلوثه بلسانك القذر.
لوي مصطفي ذراعها خلفها...
فتأوهت بقوة وهو يهتف بصرامة:
_كوني مهذبة يا صغيرة...حتي لا أؤذيكِ أكثر...
انتحبت بقوة وهي تشعر برعب لم تتخيله في حياتها لتهمس بجزع:
_ماذا تريد مني؟!
نظر إليها نظرة مقيتة وهو يقول بخبث:
_أولاً أريد الزواج منكِ...هل تعلمين الثمن الذي ستدفعه عائلتك في مقابل استعادتك وتطليقك مني...
هتفت بيأس:
_أنت لا تفهم...سيقتلونني ويقتلونك معي...
ضحك بسخرية وهو يقول:
_يالقلبك الرقيق!!!
ثم أردف بقسوة:
_دعي لي أنا هذا الأمر...سنتزوج وبعدها ستطيعين أوامري حرفياً....وإلا...
ازدردت ريقها ببطء وهي تهمس بخوف:
_وإلا ماذا؟!
ابتسم في قسوة وهو يقول بتهديد واضح:
_وإلا سأخبر عائلتك أن ابنتهم الفاسقة تقيم علاقة غير مشروعة مع الرجل الذي هربت لأجله وتمكث عنده في مزرعته...
شهقت بعنف وهي تضع كفها علي شفتيها ....
هذا الوغد لو نفذ تهديده فسيعني هذا أن يصل إليها قاسم النجدي...
الذي لن يتورع ساعتها عن قتلها بدم بارد...
كما أنها ستكون وبالاً علي بدر...
بدر الذي لو نجا من أن يقتله قاسم النجدي...
فعلي الأقل سيفسد عالمه الذي هرب إليه من ماضيه كما أخبرتها سمية يوماً باقتضاب!!!
شعر مصطفي بالظفر وهو يري خوفها الواضح من تهديده فسألها بخبث:
_هل ستطيعين أوامري إذن يا صغيرة....أم ...؟!
ازداد انهمار الدموع علي خديها وهي تشعر بعجز رهيب...
ليتها ماتت قبل أن تعيش لحظة كهذه...
اقترب منها أكثر وهو يهمس بصوته البغيض:
_اسمحي لي اذن بهذا الاختبار البسيط لطاعتكِ يا صغيرة!
دفعته بقوة وهي تهتف بعجز:
_ابتعد عني.
عند هذه اللحظة دفع بدر شراعي النافذة ليفتحها كلياً ويقفز من خلالها للداخل...
شهقت آسيا بعنف وهي تراه في هذه اللحظة...
فيما عقد مصطفي حاجبيه بغضب...
اقترب منه بدر وعيناه مشتعلتان بغضب أسود ليقول بصوت هادر:
_هل تعرف عقوبة الاعتداء علي حرمات نسائنا أيها الوغد؟!
التفت مصطفي نحو آسيا ليقول بازدراء:
_لا تنفعل من أجلها يا سيد بدر...لو رأيت الزي الذي كانت ترتديه ليلة رأيتها راقصة في مجون ....لعلمت أية فتاة وضيعة سمحت لها بالبقاء في مزرعتك.
غطت آسيا وجهها بكفيها في هذه اللحظة وهي تتمني لو تنشق الأرض وتبتلعها
ماذا الذي سيظنه فيها بدر بعد ما سمعه؟!!!
قطعت أفكارها عندما هوي بدر بقبضته علي فك مصطفي هاتفاً:
_اخرس أيها الحقير.
كاد مصطفي يبادله لكمته لكن نظرة واحدة لفارق الحجم بينهما جعلته يتراجع...
ليرمقه بنظرة حاقدة...
ثم يندفع هارباً من غرفة آسيا...
ومن المزرعة كلها!!!!
كاد بدر يلحق به ليلقنه درساً لا ينساه شافياً غليل صدره من هذا الوقح....
لكن نظرة نحو آسيا التي كانت لا تزال تدفن رأسها بين كفيها تبكي بانهيار جعلته يتوقف مكانه للحظات...
ثم قال بجمود:
_أنا سأنتظرك بالخارج...
قالها وهو يغادر حجرتها ليتنشق الهواء بعمق مستشعراً هماً ثقيلاً علي صدره...
ما سمعه منذ قليل ليس هيناً...
ليس هيناً أبداً!!!!
رفع رأسه للسماء للحظات ثم أطرق برأسه ليهمس بحزن:
_ماذا أفعل يا سمية...بماذا كنتِ ستنصحينني في هذه الظروف؟!!!
تقدمت نحوه آسيا بعد دقائق عندما تمالكت بعض أنفاسها...
جلست جواره لتقول بترقب ...يمتزج بخوفها وخجلها:
_ماذا تريد يا بدر؟!
ظل صامتاً للحظات....ثم التفت نحوها ليقول بجمود:
_أنا لا أريد شيئاً...قولي أنتِ ما تريدين قوله...
أخذت نفساً عميقاً ثم همست بحزن:
_أظنني مدينة لك بتفسير ما رأيته...لكن دعني أولاً أخبرك عما لا تعرفه من حكايتي...
ضيق عينيه في اهتمام وهو يستمع إليها عندما همست بشرود وكأنها لم تعد تنتمي لهذا العالم:
_كنت أحب ياسين ...ابن عمي الذي حدثتك عنه يوماً...لكن جدي لم يوافق علي زواجنا...كان يريدني لابن عمي الآخر...وقضي بزواج ياسين لفتاة أخري طمعاً في نفوذ والدها...وليلة زفاف ياسين كدت أفقد عقلي..بل فقدته حقاً...كنت أشعر وكأنني جارية يقضون في أمرها دونما أي اعتبار لرأيها...وجدتني أندفع بحماقة لأرتدي ثياباً لم أرتدِها أبداً في حياتي لأتصرف تصرفاً لا أدري حتي الآن كيف جال بذهني...لكنني لم أكن
_هل تدعين الشرف الآن يا فتاة...أنا أعرف جيداً من أنت...
شحب وجهها بشدة وانعقد لسانها وهو يردف بحقارة:
_لقد كنت أحد المدعوين في زفاف رقية الهاشمي ...ذاك الذي أديتِ فيه رقصتك المبهرة التي ألهبت خيال الجميع...واختتمتها بذاك الحضن المؤثر لابن عمك ...العريس!!!
قال كلمته الأخيرة بسخرية مقيتة...
فانهمرت دموع آسيا بغزارة وهي تراه يصورها بهذه الحقارة...
لقد أخطأت يومها وكم ندمت علي خطئها هذا...
لكنها لم تتصور أن يكون عقابها بهذه البشاعة!!!!
اقترب منها أكثر وهو يقول بازدراء:
_دموعك البريئة هذه قد تخدع رجلاً ساذجاً مثل بدر...صاحب المزرعة الذي أوقن أنك تخططين لإيقاعه في حبائلك كما يقول جميع العاملين هنا ...
ثم أردف بخبث:
_هذا لو لم يكن نال بالفعل مراده منكِ...
صرخت وسط دموعها:
_اخرس...بدر أكثر شرفاً من أن تلوثه بلسانك القذر.
لوي مصطفي ذراعها خلفها...
فتأوهت بقوة وهو يهتف بصرامة:
_كوني مهذبة يا صغيرة...حتي لا أؤذيكِ أكثر...
انتحبت بقوة وهي تشعر برعب لم تتخيله في حياتها لتهمس بجزع:
_ماذا تريد مني؟!
نظر إليها نظرة مقيتة وهو يقول بخبث:
_أولاً أريد الزواج منكِ...هل تعلمين الثمن الذي ستدفعه عائلتك في مقابل استعادتك وتطليقك مني...
هتفت بيأس:
_أنت لا تفهم...سيقتلونني ويقتلونك معي...
ضحك بسخرية وهو يقول:
_يالقلبك الرقيق!!!
ثم أردف بقسوة:
_دعي لي أنا هذا الأمر...سنتزوج وبعدها ستطيعين أوامري حرفياً....وإلا...
ازدردت ريقها ببطء وهي تهمس بخوف:
_وإلا ماذا؟!
ابتسم في قسوة وهو يقول بتهديد واضح:
_وإلا سأخبر عائلتك أن ابنتهم الفاسقة تقيم علاقة غير مشروعة مع الرجل الذي هربت لأجله وتمكث عنده في مزرعته...
شهقت بعنف وهي تضع كفها علي شفتيها ....
هذا الوغد لو نفذ تهديده فسيعني هذا أن يصل إليها قاسم النجدي...
الذي لن يتورع ساعتها عن قتلها بدم بارد...
كما أنها ستكون وبالاً علي بدر...
بدر الذي لو نجا من أن يقتله قاسم النجدي...
فعلي الأقل سيفسد عالمه الذي هرب إليه من ماضيه كما أخبرتها سمية يوماً باقتضاب!!!
شعر مصطفي بالظفر وهو يري خوفها الواضح من تهديده فسألها بخبث:
_هل ستطيعين أوامري إذن يا صغيرة....أم ...؟!
ازداد انهمار الدموع علي خديها وهي تشعر بعجز رهيب...
ليتها ماتت قبل أن تعيش لحظة كهذه...
اقترب منها أكثر وهو يهمس بصوته البغيض:
_اسمحي لي اذن بهذا الاختبار البسيط لطاعتكِ يا صغيرة!
دفعته بقوة وهي تهتف بعجز:
_ابتعد عني.
عند هذه اللحظة دفع بدر شراعي النافذة ليفتحها كلياً ويقفز من خلالها للداخل...
شهقت آسيا بعنف وهي تراه في هذه اللحظة...
فيما عقد مصطفي حاجبيه بغضب...
اقترب منه بدر وعيناه مشتعلتان بغضب أسود ليقول بصوت هادر:
_هل تعرف عقوبة الاعتداء علي حرمات نسائنا أيها الوغد؟!
التفت مصطفي نحو آسيا ليقول بازدراء:
_لا تنفعل من أجلها يا سيد بدر...لو رأيت الزي الذي كانت ترتديه ليلة رأيتها راقصة في مجون ....لعلمت أية فتاة وضيعة سمحت لها بالبقاء في مزرعتك.
غطت آسيا وجهها بكفيها في هذه اللحظة وهي تتمني لو تنشق الأرض وتبتلعها
ماذا الذي سيظنه فيها بدر بعد ما سمعه؟!!!
قطعت أفكارها عندما هوي بدر بقبضته علي فك مصطفي هاتفاً:
_اخرس أيها الحقير.
كاد مصطفي يبادله لكمته لكن نظرة واحدة لفارق الحجم بينهما جعلته يتراجع...
ليرمقه بنظرة حاقدة...
ثم يندفع هارباً من غرفة آسيا...
ومن المزرعة كلها!!!!
كاد بدر يلحق به ليلقنه درساً لا ينساه شافياً غليل صدره من هذا الوقح....
لكن نظرة نحو آسيا التي كانت لا تزال تدفن رأسها بين كفيها تبكي بانهيار جعلته يتوقف مكانه للحظات...
ثم قال بجمود:
_أنا سأنتظرك بالخارج...
قالها وهو يغادر حجرتها ليتنشق الهواء بعمق مستشعراً هماً ثقيلاً علي صدره...
ما سمعه منذ قليل ليس هيناً...
ليس هيناً أبداً!!!!
رفع رأسه للسماء للحظات ثم أطرق برأسه ليهمس بحزن:
_ماذا أفعل يا سمية...بماذا كنتِ ستنصحينني في هذه الظروف؟!!!
تقدمت نحوه آسيا بعد دقائق عندما تمالكت بعض أنفاسها...
جلست جواره لتقول بترقب ...يمتزج بخوفها وخجلها:
_ماذا تريد يا بدر؟!
ظل صامتاً للحظات....ثم التفت نحوها ليقول بجمود:
_أنا لا أريد شيئاً...قولي أنتِ ما تريدين قوله...
أخذت نفساً عميقاً ثم همست بحزن:
_أظنني مدينة لك بتفسير ما رأيته...لكن دعني أولاً أخبرك عما لا تعرفه من حكايتي...
ضيق عينيه في اهتمام وهو يستمع إليها عندما همست بشرود وكأنها لم تعد تنتمي لهذا العالم:
_كنت أحب ياسين ...ابن عمي الذي حدثتك عنه يوماً...لكن جدي لم يوافق علي زواجنا...كان يريدني لابن عمي الآخر...وقضي بزواج ياسين لفتاة أخري طمعاً في نفوذ والدها...وليلة زفاف ياسين كدت أفقد عقلي..بل فقدته حقاً...كنت أشعر وكأنني جارية يقضون في أمرها دونما أي اعتبار لرأيها...وجدتني أندفع بحماقة لأرتدي ثياباً لم أرتدِها أبداً في حياتي لأتصرف تصرفاً لا أدري حتي الآن كيف جال بذهني...لكنني لم أكن
❤18👍2
في وعيي...كنت أريد الانتقام من الجميع...كنت أريد التمرد علي كل أعرافهم وتقاليدهم...
أطرقت برأسها وهي تردف:
_لم أشعر بنفسي وأنا أصعد المسرح لأرقص ...اشتعل غضب ياسين وقام ليصفعني ...لم أكد أبتلع صدمتي حتي فوجئت به يحتضنني لأول مرة في حياتي...أمام الجميع!!!!
عقد بدر حاجبيه بشدة....
فيما همست هي بمرارة :
_قد لا تصدقني وقد تظنني مجرد فتاة بلا أخلاق...لكن هذا لم يعد يهم...أنا أؤدي واجبي نحوك علي أي حال... وأخبرك بالحقيقة لعلي أفي ببعض ديني نحوك...
قال بحزم:
_أكملي.
ظلت مطرقة وهي تقول بحزن:
_عاقبني جدي علي فعلتي بأن أمرني بالذهاب لخالي ...لكن نوبة اليأس والخجل التي انتابتني بعدما انتبهت لفداحة فعلتي جعلتني أفكر في الهرب بعيداً عن كل هذه الضغوط...هيأ لي شيطاني أنني يمكنني البدء من جديد بعيداً عن جبروت جدي وتسلطه...لكنني أدركت أنني لم أحظَ سوي بسجل حافل من الحماقات والخسائر...لو كنت أعلم أنني سأعيش لحظات كالتي عايشتها منذ قليل...لما فكرت لحظة في الهرب من عائلتي...
قامت من مكانها لتقول دون أن تنظر إليه:
_هذه قصتي كاملة...يشهد الله أنني لم أكذب في حرف مما قلته...أنا آسفة..آسفة علي،كل شئ.
قالتها ثم عادت لغرفتها بخطوات سريعة...
لتغلق بابها ونافذتها وكأنها تحتمي بحصنها الصغير هذا مؤقتاً...
ثم آوت إلي فراشها لتغطي نفسها حتي رأسها وكأنها لا تريد أن تري شيئاً مما حولها...
كل الكلمات لن تصف مقدار الرعب الذي شعرت به منذ قليل...
ولا الخزي الذي شعرت به أمام بدر...
وحيدة وحيدة...
كطفل نسيه أبواه في صحراء!!!
تتخبط بين ظلمات خطايا ماضيها وحاضرها...
لتجد نفسها تفكر فجأة...
لماذا عشت أنا وماتت سمية...
أنا لا أحد يحبني ولا أحد يحتاجني...
مجرد صفر بخانة اليسار...!!!!!
استغفرت الله سراً...
وصوت بداخلها يدعوها...
قومي ياابنة فريدة الصابرة...
واستعيني بالله ....لن يخذلكِ أبداً...!!!
قامت من فراشها وتوضأت لتصلي...
بثت شكواها لخالقها في سجودها...
حتي إذا ما انتهت كانت قد وصلت لقرار...
لم تدرِ صحته من خطئه...
لكنها ارتاحت إليه!!!!
==========================================================================
جلست جويرية جواره يضمها لصدره بأحد ذراعيه ليقرآ سوياً كعادتهما الآن كل ليلة...
عندما أغلق الكتاب فجأة ليقول لها بصوته الذي قلما يفارقه الحزن الآن:
_يكفي هذا اليوم يا جوري!
أسندت رأسها علي كتفه تتنعم بدفء صدره ثم أمسكت كفه لتكتب:
_ماذا بك؟! تبدو حزيناً...
تنهد في حرارة وهو يربت علي ذراعها ...
ثم رفع رأسه للسقف في شرود...
ماذا عساه يقول لها...؟!!
كل يوم لها بجانبه هو طريق طويل من العذاب...
يتمني شفاءها...
يتمناه بكل ذرة من روحه...
لكنه كما يتمناه...يخشاه!!!
لقد اعتاد قربها...
خاصة بعد أيامهما القصيرة هنا...
والتي أوشكت علي الانتهاء...
كيف سيحتمل فراقها بعد هذا كله؟!!!!
وردت فكرة هروبها السابق علي خاطره ...
فسأل نفسه بحسرة...
تري هل ستكون لذاك الرجل الذي أحبته وكادت تهرب معه عندما يطلق هو سراحها؟!!!
بالتأكيد ستفعل...!!
أحس بطعم المرارة في حلقه وهو يتصورها مع رجل آخر غيره!!!
لكنه تذكر ما فعله بها ليلة زفافهما فقال لنفسه...
كفاك ما فعلته بها يا رجل...
كفاك إفساداً لحياتها...
إذا كنت تعشقها حقاً كما تزعم فأطلق سراحها لتعيش...
بدلاً من أن تموت ببطء كل يوم معك!!!
نظرت إليه في إشفاق....
وهي تدرك جيداً ما يعانيه...
هي أيضاً اعتادت وجوده جوارها...
بل أدمنته...!!!
حتي أنها أحياناً تتساءل...
كيف كان شكل حياتها قبله!!!!!
أمسكت كفه لتضغطه برفق وكأنها تناديه...
فالتفت إليها من شروده ليبتسم بضعف...
فكتبت:
_أخبرني عم يضايقك.
اتسعت ابتسامته الشاحبة وهو يربت علي رأسها ليقول :
_سنعود غداً لبيتنا...
هزت رأسها نفياً وأمسكت كفه تكتب:
_أريد البقاء هنا.
عادت لصوته خشونته يخفي بها مشاعره وهو يهتف:
_غداً...أول ليالي رمضان...يجب أن نكون مع العائلة!
قالها وهو يقوم من جوارها ليقف معطياً لها ظهره...
تنهدت في حرارة...
لم تعد تغضبها خشونته...
علي العكس...لقد صارت تتفهمها...
خشونته الظاهرة وغلظة كلماته ليست سوي غلاف قاسٍ لمشاعره الرقيقة...!!!
مشاعره التي يسكبها في أذنيها كنهر من عسل عندما يظنها نائمة...
عمار لا يحبها فحسب...
عمار يعشقها عشقاً لم تسمع عنه ولا في الكتب التي طالما غرقت في خيالاتها !!!!
قامت من مكانها لتتوجه نحوه...
وقفت قبالته تنظر إليه نظرات طويلة لم يفهمها...
تود لو تعتذر له ...
لو تشكره...
لو تخبره أنها سامحته...
أنها لم تعد تخافه...
بل إنها اعتادت وجوده وألفته...
لم تعد تقوي علي فراقه!!!!
طال صمتهما الصاخب الذي يفضح مشاعرهما بأكثر مما يداريها...
حتي سألها بحيرة:
_هل تريدين شيئاً يا جوري؟!
أطرقت برأسها وهي تردف:
_لم أشعر بنفسي وأنا أصعد المسرح لأرقص ...اشتعل غضب ياسين وقام ليصفعني ...لم أكد أبتلع صدمتي حتي فوجئت به يحتضنني لأول مرة في حياتي...أمام الجميع!!!!
عقد بدر حاجبيه بشدة....
فيما همست هي بمرارة :
_قد لا تصدقني وقد تظنني مجرد فتاة بلا أخلاق...لكن هذا لم يعد يهم...أنا أؤدي واجبي نحوك علي أي حال... وأخبرك بالحقيقة لعلي أفي ببعض ديني نحوك...
قال بحزم:
_أكملي.
ظلت مطرقة وهي تقول بحزن:
_عاقبني جدي علي فعلتي بأن أمرني بالذهاب لخالي ...لكن نوبة اليأس والخجل التي انتابتني بعدما انتبهت لفداحة فعلتي جعلتني أفكر في الهرب بعيداً عن كل هذه الضغوط...هيأ لي شيطاني أنني يمكنني البدء من جديد بعيداً عن جبروت جدي وتسلطه...لكنني أدركت أنني لم أحظَ سوي بسجل حافل من الحماقات والخسائر...لو كنت أعلم أنني سأعيش لحظات كالتي عايشتها منذ قليل...لما فكرت لحظة في الهرب من عائلتي...
قامت من مكانها لتقول دون أن تنظر إليه:
_هذه قصتي كاملة...يشهد الله أنني لم أكذب في حرف مما قلته...أنا آسفة..آسفة علي،كل شئ.
قالتها ثم عادت لغرفتها بخطوات سريعة...
لتغلق بابها ونافذتها وكأنها تحتمي بحصنها الصغير هذا مؤقتاً...
ثم آوت إلي فراشها لتغطي نفسها حتي رأسها وكأنها لا تريد أن تري شيئاً مما حولها...
كل الكلمات لن تصف مقدار الرعب الذي شعرت به منذ قليل...
ولا الخزي الذي شعرت به أمام بدر...
وحيدة وحيدة...
كطفل نسيه أبواه في صحراء!!!
تتخبط بين ظلمات خطايا ماضيها وحاضرها...
لتجد نفسها تفكر فجأة...
لماذا عشت أنا وماتت سمية...
أنا لا أحد يحبني ولا أحد يحتاجني...
مجرد صفر بخانة اليسار...!!!!!
استغفرت الله سراً...
وصوت بداخلها يدعوها...
قومي ياابنة فريدة الصابرة...
واستعيني بالله ....لن يخذلكِ أبداً...!!!
قامت من فراشها وتوضأت لتصلي...
بثت شكواها لخالقها في سجودها...
حتي إذا ما انتهت كانت قد وصلت لقرار...
لم تدرِ صحته من خطئه...
لكنها ارتاحت إليه!!!!
==========================================================================
جلست جويرية جواره يضمها لصدره بأحد ذراعيه ليقرآ سوياً كعادتهما الآن كل ليلة...
عندما أغلق الكتاب فجأة ليقول لها بصوته الذي قلما يفارقه الحزن الآن:
_يكفي هذا اليوم يا جوري!
أسندت رأسها علي كتفه تتنعم بدفء صدره ثم أمسكت كفه لتكتب:
_ماذا بك؟! تبدو حزيناً...
تنهد في حرارة وهو يربت علي ذراعها ...
ثم رفع رأسه للسقف في شرود...
ماذا عساه يقول لها...؟!!
كل يوم لها بجانبه هو طريق طويل من العذاب...
يتمني شفاءها...
يتمناه بكل ذرة من روحه...
لكنه كما يتمناه...يخشاه!!!
لقد اعتاد قربها...
خاصة بعد أيامهما القصيرة هنا...
والتي أوشكت علي الانتهاء...
كيف سيحتمل فراقها بعد هذا كله؟!!!!
وردت فكرة هروبها السابق علي خاطره ...
فسأل نفسه بحسرة...
تري هل ستكون لذاك الرجل الذي أحبته وكادت تهرب معه عندما يطلق هو سراحها؟!!!
بالتأكيد ستفعل...!!
أحس بطعم المرارة في حلقه وهو يتصورها مع رجل آخر غيره!!!
لكنه تذكر ما فعله بها ليلة زفافهما فقال لنفسه...
كفاك ما فعلته بها يا رجل...
كفاك إفساداً لحياتها...
إذا كنت تعشقها حقاً كما تزعم فأطلق سراحها لتعيش...
بدلاً من أن تموت ببطء كل يوم معك!!!
نظرت إليه في إشفاق....
وهي تدرك جيداً ما يعانيه...
هي أيضاً اعتادت وجوده جوارها...
بل أدمنته...!!!
حتي أنها أحياناً تتساءل...
كيف كان شكل حياتها قبله!!!!!
أمسكت كفه لتضغطه برفق وكأنها تناديه...
فالتفت إليها من شروده ليبتسم بضعف...
فكتبت:
_أخبرني عم يضايقك.
اتسعت ابتسامته الشاحبة وهو يربت علي رأسها ليقول :
_سنعود غداً لبيتنا...
هزت رأسها نفياً وأمسكت كفه تكتب:
_أريد البقاء هنا.
عادت لصوته خشونته يخفي بها مشاعره وهو يهتف:
_غداً...أول ليالي رمضان...يجب أن نكون مع العائلة!
قالها وهو يقوم من جوارها ليقف معطياً لها ظهره...
تنهدت في حرارة...
لم تعد تغضبها خشونته...
علي العكس...لقد صارت تتفهمها...
خشونته الظاهرة وغلظة كلماته ليست سوي غلاف قاسٍ لمشاعره الرقيقة...!!!
مشاعره التي يسكبها في أذنيها كنهر من عسل عندما يظنها نائمة...
عمار لا يحبها فحسب...
عمار يعشقها عشقاً لم تسمع عنه ولا في الكتب التي طالما غرقت في خيالاتها !!!!
قامت من مكانها لتتوجه نحوه...
وقفت قبالته تنظر إليه نظرات طويلة لم يفهمها...
تود لو تعتذر له ...
لو تشكره...
لو تخبره أنها سامحته...
أنها لم تعد تخافه...
بل إنها اعتادت وجوده وألفته...
لم تعد تقوي علي فراقه!!!!
طال صمتهما الصاخب الذي يفضح مشاعرهما بأكثر مما يداريها...
حتي سألها بحيرة:
_هل تريدين شيئاً يا جوري؟!
❤18
ظلت تنظر إليه في عجز...
تتمني لو تستعيد قدرتها علي النطق حتي تحدثه بحرية...
حتي تخبره عن كل ما تشعر به نحوه...
أطرقت برأسها أخيراً ...
فسألها بحنان:
_متعَبة؟!!!! تريدين النوم؟!
رفعت عينيها إليه وهي تومئ برأسها...
تحتاج لنجواه المختلسة لها الآن...
لقد صارت همساته شفاء لروحها في عالمها الجديد هذا....
وبعدها بدقائق...
وعندما أتمت تظاهرها اليومي بالنوم...
كانت همساته تداعب أذنيها لكن بحزن بالغ هذه المرة:
_نامي يا جوريتي...نامي وقرّي عيناً...غداً نفترق...غداً تتخلصين من كل ما كرهتيه...وأفقد أنا كل ما أحببته...أشعر أن يوم فراقنا قد اقترب...ولم يكذبني يوماً شعوري بكِ...لكنني أتمني عندما يحين هذا اليوم أن تعرفي أنه في مكانٍ ما من هذا العالم...سيكون هناك رجل بعيد عنك....أحبك كحبه للحياة وربما أكثر...أحبك بكل طاقته ...لكن خانته نفسه وطباعه...وخانته قبلهما الظروف...
أحست بتوقف همساته فشعرت بالقلق...
عندما شعرت بسقوط دمعة ساخنة منه علي وجنتيها هي...
يا إلهي...!!!
عمار يبكيها من جديد!!!
خفق قلبها بعنف وهي تترقب همساته...
لم يطل صمته ليعيد همسه الحار:
_سأحرص ألا نلتقي كي لا أعيد إليكِ كل ذكري بغيضة تحملينها نحوي...لكنني أقسم لكِ بمن رزقني حبكِ منذ وعيت علي هذي الحياة أنني لن أنساكِ أبداً...
لم تشعر بنفسها إلا ودموعها تنساب بحرارة علي وجنتيها...
ليرتد هو مصعوقاً هامساً بتردد:
_أنتِ مستيقظة يا جوري؟
لم يعد هناك مفر من المواجهة...
مضي عهد التظاهر والمداراة...
بعد كل هذه المشاعر الصادقة...
ليس هناك مجال للتخفي والخداع!!!!
فتحت عينيها لتنهض مواجهة له بدموعها الساخنة...
فعقد حاجبيه بشدة...
ثم أشاح بوجهه عنها...
ليقوم ويترك لها الغرفة...
بل و الشاليه كله!!!!
وقفت وحدها خلف الباب تشعر بالارتباك والتخبط...
عمار هرب منها...
هرب من مواجهتها بمشاعره...
ولن يعيد التعبير عنها من جديد!!!
لقد فقدت حتي مناجاته التي كانت تهون عليها سجن عجزها هذا!!!
ويالها من خسارة!!!
أما هو فقد اندفع سائراً بلا هدف...
يركل الحصي في طريقه وهو يزفر بحرارة...
كل زفرة من صدره كانت تخرج حاملة حمماً من لهيب روحه المحترقة...
لقد سمعته هذه المرة...
لقد اكتشفت ضعفه ومشاعره نحوها...
تلك التي طالما أخفاها عنها...
لم يكن يريدها أن تعلم...
حتي يخرج من حياتها دون أن يجرح كبرياءه...
لكن...
يبدو أنها تأبي إلا أن تهيج جروحه كلها قبل أن تفترق عنه!!!!
ظل هائماً علي وجهه في الطرقات يخشي العودة إليها...
يخشي مواجهة عينيها تحملان نحوه سهام الشفقة أو التشفي...
هو يشعر أن يوم فراقهما قد اقترب...
وبقدر ما كان يخشي هذا ...
بقدر ما يرجوه الآن..
هذا أفضل لكليهما من هذه العلاقة المسمومة....!!!
عاد إليها عند الفجر...
بعدما قضت ليلتها تنتظره قلقة في غرفتهما...
وما إن رأته حتي اندفعت نحوه بسرعة....
لتقف أمامه في عجز...!!!
أشاح بوجهه عنها وهو يتمني لو لم تكن الآن أمامه...
لأول مرة في حياته لا يريد أن يراها...
يخشي مواجهة عينيها اللتين لا يدري...
هل سترمقانه بشفقة علي حبه اليائس...
أم بشماتة علي ألمه الذي يستحقه!!!
أدارت وجهه إليها لتنظر في عينيه بمشاعر خالصة...
لم تكن شفقة ولا شماتة...
لكنها كانت مزيجاً من الندم والحنان والامتنان...
والكثير من...
الحب....؟!!!
عقد حاجبيه وهو،يتأمل نظراتها -الغريبة-جداً علي عينه!!!
لا يصدق أنها تنظر له بهذه الطريقة...!!!!
هذه النظرات التي طالما تمناها وحلم بها...!!!
اقتربت منه أكثر لتمسك كفه بين كفيها وهي تتطلع لعينيه بتلك النظرات القاتلة...
فتحت شفتيها تحاول بكل عزيمتها أن تنطق...
أن تقول أي شئ...
لكنها عادت تطبقهما في يأس!!!
تعلقت عيناه بشفتيها اللتين طالما كتب لهما قصائد الغزل في مخيلته....
وزاد تعلقه بهما في كل يوم يراقب تحركهما لعله يسمع صوتها الساحر ينبعث منهما من جديد....
والآن يتمني لو...!!!
نزع كفه من كفيها بعنف وهو يغمض عينيه بقوة هاتفاً بغلظة:
_اتركيني الآن حالاً يا جوري.
هزت رأسها نفياً والتمعت الدموع في عينيها ...
قبض كفيه بقوة وعاد يفتح عينيه عندما فوجئ بها تدفن وجهها في صدره وهي تبكي...
هنا ...
لم تعد له بقية صبر أو مقاومة!!!!
ومن يلومه الآن ؟!!
وجد نفسه يعتصرها بين ذراعيه ليغيبها معه في عاطفة غامرة...
لم يعد يدري أين تذهب به قبلاته ولمساته...
كان كالمسحور يسعي خلف عاطفته بعد طول حرمانه...
كالظمآن يروي عطشه من عذب وصالها بعد طول تعلقه بسراب...
لم يعد يذكر شيئاً ولا يهتم بشئ...
سوي بتلك التي تكاد تذوب بين يديه رقة وعذوبة!!!!
حتي استفاق أخيراً من طوفان عاطفته...
لينظر إليها بذهول للحظات طويلة...
قبل أن يقوم من رقدته جوارها...
ليقول بخشونة:
_سأعد حقائبنا حتي نرحل من هنا.
تتمني لو تستعيد قدرتها علي النطق حتي تحدثه بحرية...
حتي تخبره عن كل ما تشعر به نحوه...
أطرقت برأسها أخيراً ...
فسألها بحنان:
_متعَبة؟!!!! تريدين النوم؟!
رفعت عينيها إليه وهي تومئ برأسها...
تحتاج لنجواه المختلسة لها الآن...
لقد صارت همساته شفاء لروحها في عالمها الجديد هذا....
وبعدها بدقائق...
وعندما أتمت تظاهرها اليومي بالنوم...
كانت همساته تداعب أذنيها لكن بحزن بالغ هذه المرة:
_نامي يا جوريتي...نامي وقرّي عيناً...غداً نفترق...غداً تتخلصين من كل ما كرهتيه...وأفقد أنا كل ما أحببته...أشعر أن يوم فراقنا قد اقترب...ولم يكذبني يوماً شعوري بكِ...لكنني أتمني عندما يحين هذا اليوم أن تعرفي أنه في مكانٍ ما من هذا العالم...سيكون هناك رجل بعيد عنك....أحبك كحبه للحياة وربما أكثر...أحبك بكل طاقته ...لكن خانته نفسه وطباعه...وخانته قبلهما الظروف...
أحست بتوقف همساته فشعرت بالقلق...
عندما شعرت بسقوط دمعة ساخنة منه علي وجنتيها هي...
يا إلهي...!!!
عمار يبكيها من جديد!!!
خفق قلبها بعنف وهي تترقب همساته...
لم يطل صمته ليعيد همسه الحار:
_سأحرص ألا نلتقي كي لا أعيد إليكِ كل ذكري بغيضة تحملينها نحوي...لكنني أقسم لكِ بمن رزقني حبكِ منذ وعيت علي هذي الحياة أنني لن أنساكِ أبداً...
لم تشعر بنفسها إلا ودموعها تنساب بحرارة علي وجنتيها...
ليرتد هو مصعوقاً هامساً بتردد:
_أنتِ مستيقظة يا جوري؟
لم يعد هناك مفر من المواجهة...
مضي عهد التظاهر والمداراة...
بعد كل هذه المشاعر الصادقة...
ليس هناك مجال للتخفي والخداع!!!!
فتحت عينيها لتنهض مواجهة له بدموعها الساخنة...
فعقد حاجبيه بشدة...
ثم أشاح بوجهه عنها...
ليقوم ويترك لها الغرفة...
بل و الشاليه كله!!!!
وقفت وحدها خلف الباب تشعر بالارتباك والتخبط...
عمار هرب منها...
هرب من مواجهتها بمشاعره...
ولن يعيد التعبير عنها من جديد!!!
لقد فقدت حتي مناجاته التي كانت تهون عليها سجن عجزها هذا!!!
ويالها من خسارة!!!
أما هو فقد اندفع سائراً بلا هدف...
يركل الحصي في طريقه وهو يزفر بحرارة...
كل زفرة من صدره كانت تخرج حاملة حمماً من لهيب روحه المحترقة...
لقد سمعته هذه المرة...
لقد اكتشفت ضعفه ومشاعره نحوها...
تلك التي طالما أخفاها عنها...
لم يكن يريدها أن تعلم...
حتي يخرج من حياتها دون أن يجرح كبرياءه...
لكن...
يبدو أنها تأبي إلا أن تهيج جروحه كلها قبل أن تفترق عنه!!!!
ظل هائماً علي وجهه في الطرقات يخشي العودة إليها...
يخشي مواجهة عينيها تحملان نحوه سهام الشفقة أو التشفي...
هو يشعر أن يوم فراقهما قد اقترب...
وبقدر ما كان يخشي هذا ...
بقدر ما يرجوه الآن..
هذا أفضل لكليهما من هذه العلاقة المسمومة....!!!
عاد إليها عند الفجر...
بعدما قضت ليلتها تنتظره قلقة في غرفتهما...
وما إن رأته حتي اندفعت نحوه بسرعة....
لتقف أمامه في عجز...!!!
أشاح بوجهه عنها وهو يتمني لو لم تكن الآن أمامه...
لأول مرة في حياته لا يريد أن يراها...
يخشي مواجهة عينيها اللتين لا يدري...
هل سترمقانه بشفقة علي حبه اليائس...
أم بشماتة علي ألمه الذي يستحقه!!!
أدارت وجهه إليها لتنظر في عينيه بمشاعر خالصة...
لم تكن شفقة ولا شماتة...
لكنها كانت مزيجاً من الندم والحنان والامتنان...
والكثير من...
الحب....؟!!!
عقد حاجبيه وهو،يتأمل نظراتها -الغريبة-جداً علي عينه!!!
لا يصدق أنها تنظر له بهذه الطريقة...!!!!
هذه النظرات التي طالما تمناها وحلم بها...!!!
اقتربت منه أكثر لتمسك كفه بين كفيها وهي تتطلع لعينيه بتلك النظرات القاتلة...
فتحت شفتيها تحاول بكل عزيمتها أن تنطق...
أن تقول أي شئ...
لكنها عادت تطبقهما في يأس!!!
تعلقت عيناه بشفتيها اللتين طالما كتب لهما قصائد الغزل في مخيلته....
وزاد تعلقه بهما في كل يوم يراقب تحركهما لعله يسمع صوتها الساحر ينبعث منهما من جديد....
والآن يتمني لو...!!!
نزع كفه من كفيها بعنف وهو يغمض عينيه بقوة هاتفاً بغلظة:
_اتركيني الآن حالاً يا جوري.
هزت رأسها نفياً والتمعت الدموع في عينيها ...
قبض كفيه بقوة وعاد يفتح عينيه عندما فوجئ بها تدفن وجهها في صدره وهي تبكي...
هنا ...
لم تعد له بقية صبر أو مقاومة!!!!
ومن يلومه الآن ؟!!
وجد نفسه يعتصرها بين ذراعيه ليغيبها معه في عاطفة غامرة...
لم يعد يدري أين تذهب به قبلاته ولمساته...
كان كالمسحور يسعي خلف عاطفته بعد طول حرمانه...
كالظمآن يروي عطشه من عذب وصالها بعد طول تعلقه بسراب...
لم يعد يذكر شيئاً ولا يهتم بشئ...
سوي بتلك التي تكاد تذوب بين يديه رقة وعذوبة!!!!
حتي استفاق أخيراً من طوفان عاطفته...
لينظر إليها بذهول للحظات طويلة...
قبل أن يقوم من رقدته جوارها...
ليقول بخشونة:
_سأعد حقائبنا حتي نرحل من هنا.
❤22👍2
قالها ثم انطلق خارجاً من الغرفة بسرعة وكأنه يهرب...
ابتسمت في خجل وهي تتفهم مشاعره الآن...
الآن يبدو لها عمار ككتاب مفتوح...
رفعت غطاءها علي جسدها وهي تشعر بشعور غريب...
لو لم يكن ما يتملكها الآن حباً....فماذا يكون؟!!!
لو لم يستحقه عمار بعد كل هذا الذي رأته وسمعته بل...وأحسته منه....
فمن يستحقه؟!!!
دفنت وجهها في وسادتها الباردة علها تهدئ من حرارته....
لتتسع ابتسامتها رويداً رويداً وهي تشعر بنفسها في عالم طالما تخيلته خلف الستائر الوردية...
عالم من الحب الذي طالما انتظرت بشائره...
لكن ابتسامتها تجمدت علي وجهها فجأة عندما تذكرت...
هذا العالم لن يدوم...!!!!
قاسم النجدي سيهدمه علي رأسها بمجرد أن تسترد قدرتها علي النطق...
ورغماً عنها وجدت نفسها تتمني لو تظل كما هي...
حتي لو بقيت عاجزة طوال عمرها...
حتي لا تفقده!!!
هو الآن صار أغلي عندها من كل شئ...
هو الآن حلمها الذي تعبت طويلاً حتي تفسره...
وستتعب أكثر كي تحققه!!!!
ابتسمت في خجل وهي تتفهم مشاعره الآن...
الآن يبدو لها عمار ككتاب مفتوح...
رفعت غطاءها علي جسدها وهي تشعر بشعور غريب...
لو لم يكن ما يتملكها الآن حباً....فماذا يكون؟!!!
لو لم يستحقه عمار بعد كل هذا الذي رأته وسمعته بل...وأحسته منه....
فمن يستحقه؟!!!
دفنت وجهها في وسادتها الباردة علها تهدئ من حرارته....
لتتسع ابتسامتها رويداً رويداً وهي تشعر بنفسها في عالم طالما تخيلته خلف الستائر الوردية...
عالم من الحب الذي طالما انتظرت بشائره...
لكن ابتسامتها تجمدت علي وجهها فجأة عندما تذكرت...
هذا العالم لن يدوم...!!!!
قاسم النجدي سيهدمه علي رأسها بمجرد أن تسترد قدرتها علي النطق...
ورغماً عنها وجدت نفسها تتمني لو تظل كما هي...
حتي لو بقيت عاجزة طوال عمرها...
حتي لا تفقده!!!
هو الآن صار أغلي عندها من كل شئ...
هو الآن حلمها الذي تعبت طويلاً حتي تفسره...
وستتعب أكثر كي تحققه!!!!
❤33👍2
الفصل السادس عشر:
خرجت آسيا باكراً عند شروق الشمس من غرفتها التي عاشت فيها طوال الشهور السابقة...
تحمل حقيبتها الصغيرة التي قدمت بها هنا أول مرة...
أغلقت الباب خلفها برفق وهي تنظر للمنزل الكبير...
ليتها تستطيع توديع العم كساب...
الرجل الذي أحبته كوالدها وعوضها بحنانه طوال هذه الفترة!!!
ليتها تستطيع توديع ياسين الصغير...
ليتها تستطيع إخباره أنه عوضها عن كل المشاعر التي افتقدتها ...
ليتها تخبره أن رحيلها عن هنا ليس بيدها...
لكنه لصالحه ولصالح والده!!!
والده!!
تنهدت في حرارة وهي تتذكر بدر...
لابد أنه الآن يظن بها سوءاً بعد كل ما عرفه منها...
بل وسمعه من ذاك الحقير...
لابد أنه يشعر بالقلق من أن ينفذ ذاك الوغد تهديده ويخبر عائلتها...
لن تلومه لو تمني رحيلها عن عالمه الذي حافظ عليه طيلة هذه السنوات...
قلعته الحصينة التي احتمي خلفها مع سمية بحبهما...
وتوشك فتاة -مثلها-علي تدميره!!!
لكنها سترد له دينه الذي يطوقها...
سترحل عن هذا المكان حتي لا تسبب له المزيد من المشاكل...
صحيح أنها لا تدري أين يمكنها الذهاب...
لكن...لا يهم...
المهم أن ترحل من هنا بأي طريقة...
وبعدها ستتدبر أمرها...
ستتعلم كيف تكون قوية وتنفض عنها ضعفها هذا...
ستعلمها الحياة أن تكون أشرس وأقوي...
ومن يدري؟!
ربما عادت إليهم يوماً عندما تتحسن الظروف...
لتطمئن علي أحوالهم...
هذا ما كانت تواسي به نفسها وهي في طريقها للباب الخارجي للمزرعة...
وهي تتذكر أول مرة جاءت فيها إلي هنا مع بدر ونغم...
وسمية الغالية...
تذكرت سمية ففاضت عيناها بالدمع وهي تهمس في نفسها:
_كم أفتقدك الآن يا صديقتي...كم أفتقدك...!!
توقفت مكانها للحظات...
لتأخذ نفساً عميقاً تكتم به دموعها...
عندما سمعت صوته خلفها:
_كنت أعرف أنك ستفعلين هذا!
التفتت إليه مصدومة...
فاقترب بدر منها ليقول بهدوء عاتب:
_إلي أين ستهربين هذه المرة أيضاً؟!
أطرقت برأسها لحظات تبتلع صدمتها ثم قالت بحزن:
_لا يهم...المهم أن أغادر هذا المكان.
أخذ نفساً عميقاً ثم قال بعتاب:
_هل تعلمين أنني لم أنم الليلة الماضية كلها بسببك...كنت أعلم أنكِ ستختارين الهروب ...دوماً تصدقين توقعاتي في ضعفك يا آسيا...
هزت رأسها لتقول دون أن تنظر إليه:
_ليس ضعفاً هذه المرة يا بدر...لكنه تصحيح لوضعي هنا...عالمك الذي تعبت لأجل أن تخفيه طيلة هذه الأعوام يوشك أن يتأثر بسبب الغريبة التي سمحت لها بالدخول إليه....
عقد حاجبيه بشدة وهو يسألها بحذر:
_من أخبركِ هذا؟!
همست بحزن:
_سمية رحمها الله أخبرتني باقتضاب عن هروبكما سوياً إلي هنا...
ضيق عينيه وهو يسألها:
_ألم تخبركِ عن شئ آخر؟!
هزت رأسها نفياً وهي تهمس:
_لا.
أومأ برأسه وهو يسألها بهدوء:
_أواثقة أنتِ من أنكِ تريدين الرحيل؟!
أومأت برأسها إيجاباً...
ففرد ذراعه علي طوله وهو يشير بيده للحارس من بعيد كي يفتح الباب الخارجي...
ثم قال لها ببرود:
_ارحلي يا آسيا.
أغمضت عينيها بقوة وهي تشعر بكلمته كصفعة علي صفحة روحها...
لم تتوقع أن يقولها لها بهذه البساطة...
لكن...ماذا كانت تنتظر إذن؟!
أن يرجوها البقاء حتي ينهدم المعبد علي رؤوس الجميع؟!!!!
أعطته ظهرها لتتوجه نحو الباب الخارجي عندما سمعته يقول خلفها بنفس البرود:
_ارحلي وشاهدي بنفسك قسوة هذا العالم وحدك...ارحلي وقابلي ألفاً من "مصطفي" يطمعون بفتاة في ظروفك...أو من يدري...ربما أدركتكِ عائلتكِ قبل ذلك لتنالي عقاب هروبك...
تجمدت مكانها مصدومة للحظات...
ثم التفتت إليه لتقول بحيرة تمتزج باللوم:
_لم أعد أفهمك يا بدر!
نظر إليها طويلاً نظرات لم تفهمها...
ثم قال بهدوء:
_هل تعلمين أنني لم أفشل في ترويض أي فرس حتي الآن؟!
عقدت حاجبيها بشدة وهي لا تفهم مغزي عبارته...
فابتسم بضعف وهو يقول:
_ألم أخبركِ قبلاً أن ترويض ضعفك سيكون أصعب عليّ من ترويض أشرس فرس عرفته؟!
هزت رأسها وهي لا تزال غير مدركة لمعني كلامه...
فتنهد ليقول بعد صمت قصير:
_سترحلين يا آسيا...لكن ليس الآن...ليس قبل أن أطمئن أنك قوية بما يكفي لمواجهة هذا العالم...ليس قبل أن أمحو مخاوفك كلها...
هتفت بعجز:
_ليس هناك وقت لهذا...أنا لا أضمن كيف سيتصرف ذاك الوغد بعدما حدث...ولا أريد التسبب لك في مشاكل...
نظر إليها طويلاً ثم حسم أمره ليقول بحزم:
_سنتزوج يا آسيا.
تراجعت خطوة للخلف وهي تهمس في ذهول :
_ماذا؟!
بسط كفه أمام وجهها وهو يقول بهدوء حازم:
_ليس زواجاً كما هو متعارف...لكنها مجرد ورقة لتحميكِ من بطش عائلتك لو وشي بكِ مصطفي هذا...كما أنها ستحفظ لكِ كرامتك في البقاء هنا منعاً للأقاويل خاصة بعد وفاة سمية...
ازدردت ريقها ببطء وهي تهمس:
_إلي متي؟!
أجابها بهدوء:
_كما تشائين...كما أخبرتكِ هو ليس زواجاً حقيقياً...لن يتغير وضعك بالنسبة إلي...أنتِ شقيقتي الصغري..وعندما تريدين فض هذا الاتفاق سأمنحك حريتك بلا مناقشة...
خرجت آسيا باكراً عند شروق الشمس من غرفتها التي عاشت فيها طوال الشهور السابقة...
تحمل حقيبتها الصغيرة التي قدمت بها هنا أول مرة...
أغلقت الباب خلفها برفق وهي تنظر للمنزل الكبير...
ليتها تستطيع توديع العم كساب...
الرجل الذي أحبته كوالدها وعوضها بحنانه طوال هذه الفترة!!!
ليتها تستطيع توديع ياسين الصغير...
ليتها تستطيع إخباره أنه عوضها عن كل المشاعر التي افتقدتها ...
ليتها تخبره أن رحيلها عن هنا ليس بيدها...
لكنه لصالحه ولصالح والده!!!
والده!!
تنهدت في حرارة وهي تتذكر بدر...
لابد أنه الآن يظن بها سوءاً بعد كل ما عرفه منها...
بل وسمعه من ذاك الحقير...
لابد أنه يشعر بالقلق من أن ينفذ ذاك الوغد تهديده ويخبر عائلتها...
لن تلومه لو تمني رحيلها عن عالمه الذي حافظ عليه طيلة هذه السنوات...
قلعته الحصينة التي احتمي خلفها مع سمية بحبهما...
وتوشك فتاة -مثلها-علي تدميره!!!
لكنها سترد له دينه الذي يطوقها...
سترحل عن هذا المكان حتي لا تسبب له المزيد من المشاكل...
صحيح أنها لا تدري أين يمكنها الذهاب...
لكن...لا يهم...
المهم أن ترحل من هنا بأي طريقة...
وبعدها ستتدبر أمرها...
ستتعلم كيف تكون قوية وتنفض عنها ضعفها هذا...
ستعلمها الحياة أن تكون أشرس وأقوي...
ومن يدري؟!
ربما عادت إليهم يوماً عندما تتحسن الظروف...
لتطمئن علي أحوالهم...
هذا ما كانت تواسي به نفسها وهي في طريقها للباب الخارجي للمزرعة...
وهي تتذكر أول مرة جاءت فيها إلي هنا مع بدر ونغم...
وسمية الغالية...
تذكرت سمية ففاضت عيناها بالدمع وهي تهمس في نفسها:
_كم أفتقدك الآن يا صديقتي...كم أفتقدك...!!
توقفت مكانها للحظات...
لتأخذ نفساً عميقاً تكتم به دموعها...
عندما سمعت صوته خلفها:
_كنت أعرف أنك ستفعلين هذا!
التفتت إليه مصدومة...
فاقترب بدر منها ليقول بهدوء عاتب:
_إلي أين ستهربين هذه المرة أيضاً؟!
أطرقت برأسها لحظات تبتلع صدمتها ثم قالت بحزن:
_لا يهم...المهم أن أغادر هذا المكان.
أخذ نفساً عميقاً ثم قال بعتاب:
_هل تعلمين أنني لم أنم الليلة الماضية كلها بسببك...كنت أعلم أنكِ ستختارين الهروب ...دوماً تصدقين توقعاتي في ضعفك يا آسيا...
هزت رأسها لتقول دون أن تنظر إليه:
_ليس ضعفاً هذه المرة يا بدر...لكنه تصحيح لوضعي هنا...عالمك الذي تعبت لأجل أن تخفيه طيلة هذه الأعوام يوشك أن يتأثر بسبب الغريبة التي سمحت لها بالدخول إليه....
عقد حاجبيه بشدة وهو يسألها بحذر:
_من أخبركِ هذا؟!
همست بحزن:
_سمية رحمها الله أخبرتني باقتضاب عن هروبكما سوياً إلي هنا...
ضيق عينيه وهو يسألها:
_ألم تخبركِ عن شئ آخر؟!
هزت رأسها نفياً وهي تهمس:
_لا.
أومأ برأسه وهو يسألها بهدوء:
_أواثقة أنتِ من أنكِ تريدين الرحيل؟!
أومأت برأسها إيجاباً...
ففرد ذراعه علي طوله وهو يشير بيده للحارس من بعيد كي يفتح الباب الخارجي...
ثم قال لها ببرود:
_ارحلي يا آسيا.
أغمضت عينيها بقوة وهي تشعر بكلمته كصفعة علي صفحة روحها...
لم تتوقع أن يقولها لها بهذه البساطة...
لكن...ماذا كانت تنتظر إذن؟!
أن يرجوها البقاء حتي ينهدم المعبد علي رؤوس الجميع؟!!!!
أعطته ظهرها لتتوجه نحو الباب الخارجي عندما سمعته يقول خلفها بنفس البرود:
_ارحلي وشاهدي بنفسك قسوة هذا العالم وحدك...ارحلي وقابلي ألفاً من "مصطفي" يطمعون بفتاة في ظروفك...أو من يدري...ربما أدركتكِ عائلتكِ قبل ذلك لتنالي عقاب هروبك...
تجمدت مكانها مصدومة للحظات...
ثم التفتت إليه لتقول بحيرة تمتزج باللوم:
_لم أعد أفهمك يا بدر!
نظر إليها طويلاً نظرات لم تفهمها...
ثم قال بهدوء:
_هل تعلمين أنني لم أفشل في ترويض أي فرس حتي الآن؟!
عقدت حاجبيها بشدة وهي لا تفهم مغزي عبارته...
فابتسم بضعف وهو يقول:
_ألم أخبركِ قبلاً أن ترويض ضعفك سيكون أصعب عليّ من ترويض أشرس فرس عرفته؟!
هزت رأسها وهي لا تزال غير مدركة لمعني كلامه...
فتنهد ليقول بعد صمت قصير:
_سترحلين يا آسيا...لكن ليس الآن...ليس قبل أن أطمئن أنك قوية بما يكفي لمواجهة هذا العالم...ليس قبل أن أمحو مخاوفك كلها...
هتفت بعجز:
_ليس هناك وقت لهذا...أنا لا أضمن كيف سيتصرف ذاك الوغد بعدما حدث...ولا أريد التسبب لك في مشاكل...
نظر إليها طويلاً ثم حسم أمره ليقول بحزم:
_سنتزوج يا آسيا.
تراجعت خطوة للخلف وهي تهمس في ذهول :
_ماذا؟!
بسط كفه أمام وجهها وهو يقول بهدوء حازم:
_ليس زواجاً كما هو متعارف...لكنها مجرد ورقة لتحميكِ من بطش عائلتك لو وشي بكِ مصطفي هذا...كما أنها ستحفظ لكِ كرامتك في البقاء هنا منعاً للأقاويل خاصة بعد وفاة سمية...
ازدردت ريقها ببطء وهي تهمس:
_إلي متي؟!
أجابها بهدوء:
_كما تشائين...كما أخبرتكِ هو ليس زواجاً حقيقياً...لن يتغير وضعك بالنسبة إلي...أنتِ شقيقتي الصغري..وعندما تريدين فض هذا الاتفاق سأمنحك حريتك بلا مناقشة...
❤23👍2
أطرقت برأسها تفكر في عرضه الغريب هذا...
عندما أردف بشرود:
_لقد قضيت الليلة كلها أفكر...لم أجد حلاً يخرجك من هذه الورطة إلا هذا...
نظرت إليه بتردد عندما سمعت صوت العم كساب خلفها يقول بهدوء:
_أنا أيضاً أري هذا.
التفتت إليه آسيا بترقب فابتسم بحنان أبوي خالص وهو يقول:
_سامحاني لو استمعت لحديثكما رغماً عني...
ثم التفت لبدر قائلاً في مرح:
_لكن لا أحد يعرض الزواج علي آنسة جميلة علي الملأ هكذا.!!
تضرج وجه آسيا بحمرة الخجل وهي تشعر بغرابة الوضع...
فيما أطرق بدر برأسه وهو،يشعر بالضيق...
هو ليس راضياً عن هذا الموقف الذي وضعته فيه الظروف...
لكنه اضطر إليه...
آسيا الصغيرة تحتاجه...
وهو لن يفرط في وصية سمية بها...
ولن يتخلي عنها كما وعدها...
سيمنحها اسمه مؤقتاً حتي تهدأ هذه العاصفة...
لو نفذ هذا الوغد تهديده فسيحميها من بطش عائلتها...
ولو مرت الأمور بسلام فهو علي الأقل سيضمن بقاءها هنا محفوظة الكرامة بعيداً عن أقاويل الناس التي لم يكن ينتبه إليها حتي ذكرها مصطفي بالأمس...
وعندما تريد هي الرحيل بإرادتها سيمنحها حريتها بعد أن يطمئن علي أنها صارت قادرة علي مواجهة الحياة وحدها....
هدأت خواطره عند هذه النقطة فالتفت لآسيا ليقول بهدوء:
_عودي الآن لغرفتك وفكري فيما عرضته عليكِ.
نظرت إليه بتردد ...
فابتسم في حنان شعرت به يربت علي جروح روحها كلها وهو يقول:
_لا تفكري أبداً أنني قد أتخلي عنكِ....مهما حدث...
ابتسمت وهي تشعر برغبة عارمة في البكاء...
عندما قال العم كساب بطيبة فطرية:
_وافقي يابنتي...صدقيني هذا هو الحل الأمثل...
نظرت للعم كساب بخجل عندما قال بدر :
_لا تضغط عليها يا عمي...دعها تقرر بنفسها...
ثم التفت لآسيا قائلاً بحنان:
_عودي لغرفتك واخلدي للنوم ...أنتِ لم تنامي ليلة الأمس...
ابتسمت له بامتنان لتتحرك خطوة واحدة نحو غرفتها ثم وقفت مكانها للحظات وسط دهشته هو والعم كساب.....
لتلتفت إليه وتقول بتردد:
_أنا أوافق...دعنا ننهِ هذا الأمر بسرعة...أنا أخاف ذاك الرجل.
تنهد العم كساب في ارتياح فيما نظر إليها بدر في إشفاق يمتزج بالضيق...
كم يود لو تتغير...
لو تتخلص من ضعفها وخوفها الزائد هذا...
لو تكون قوية بنفسها ...
ليس به ولا بأي أحد...!!!
نظرات الخوف والقلق في عينيها تثير ضيقه...
لكنه يلتمس لها بعض العذر...
هي فتاة صغيرة وحيدة وجدت نفسها فجأة في بحر الحياة الهائج دون معين...
لكنه لن يتخلي عنها...
سيمنحها كل الدعم الذي تحتاجه...
حتي تقف علي قدميها لتواجه مستقبلها القادم...
حتي لو اضطر لتغليف مساعدته بزواج علي الورق!!!
==========================================================================
نظر بدر لدبلة سمية في إصبعه ودمعت عيناه في اشتياق وهو يهمس وكأنه يراها:
_كم يشق عليّ يا حبيبة عمري أن تدخل امرأة غيرك لحياتي ولو علي الورق ...لكنها وصيتك وأمانتي التي تعهدت بالحفاظ عليها...أنا علي عهدي معكِ يا سمية...أنتِ أول وآخر حب سيعرفه قلبي...
أخذ نفساً عميقاً عندما سمع طرقاً علي الباب الذي فتح ليدخل منه ياسين الصغير كقذيفة مدفع هاتفاً بفرح:
_هل صحيح أنك ستتزوج آسيا هذه الليلة؟!
ابتسم بدر في حنان وهو يحتضنه ليسأله :
_هل أنت سعيد يا ياسين؟!
أومأ الصغير برأسه في إيجاب وهو يقول :
_بالطبع يا أبي...الآن يمكنني الاحتفاظ بآسيا معي في منزل واحد...حيث يمكنني رؤيتها في أي وقت...كما أنني سأطلب منها أن تنام معي حتي تحكي لي حكاياتها المثيرة...
ثم سأله ببراءة:
_أم أنها ستنام هنا كأمي؟!
عقد بدر حاجبيه بشدة وهو يهتف بحدة:
_لا.
أجفل الصغير فضمه بدر لصدره وهو يقول بحزن:
_هذه غرفة أمك يا صغيري...لن تدخلها امرأة غيرها...
دخل كساب في هذه اللحظة ليستمع لعبارة بدر الأخيرة...
فتنهد في ضيق وهو يفكر...
بدر اضطر لهذه الزيجة لكن من يدري...
ربما قربت الأيام بين قلبي آسيا وبدر...
لتطمس حبه القديم...
بدر يستحق أن يعيش السعادة التي حرم منها بعد وفاة سمية...
فقط لو يعطي نفسه فرصة لحب جديد...!!!
اقترب من بدر ليقول بحنان:
_مبارك زواجك يابني...المأذون جاء وينتظركما أنت وآسيا...اذهب وأئتِ بها...
عقد بدر حاجبيه وهو يقول بضيق:
_لا داعي للمباركات يا عمي...هو ليس زواجاً حقيقياً...
أومأ كساب برأسه في تفهم...
فيما زفر بدر بضيق ليغادر غرفته والمنزل الكبير...
ثم ذهب لغرفة آسيا الخارجية...
طرق بابها ففتحته لتنظر إليه بترقب...
أغمض عينيه لحظات عن جمالها الذي أغشي عينيه بفتنتها الزائدة هذه الليلة....
بثوبها الذي -مع بساطته-جعلها تبدو كالأميرات...
بوجهها الذي ينافس ضوء القمر...
بعينيها اللتين تحملان مع ضعفهما قوة غزو آسرة...
تسحق مقاومة أي رجل!!!
ثم تجاهل كل هذا ليسألها بتفحص:
_مستعدة يا آسيا؟!
أومأت برأسها إيجاباً...فسألها باهتمام:
_هل أحضرتِ بطاقتك الشخصية؟!
عندما أردف بشرود:
_لقد قضيت الليلة كلها أفكر...لم أجد حلاً يخرجك من هذه الورطة إلا هذا...
نظرت إليه بتردد عندما سمعت صوت العم كساب خلفها يقول بهدوء:
_أنا أيضاً أري هذا.
التفتت إليه آسيا بترقب فابتسم بحنان أبوي خالص وهو يقول:
_سامحاني لو استمعت لحديثكما رغماً عني...
ثم التفت لبدر قائلاً في مرح:
_لكن لا أحد يعرض الزواج علي آنسة جميلة علي الملأ هكذا.!!
تضرج وجه آسيا بحمرة الخجل وهي تشعر بغرابة الوضع...
فيما أطرق بدر برأسه وهو،يشعر بالضيق...
هو ليس راضياً عن هذا الموقف الذي وضعته فيه الظروف...
لكنه اضطر إليه...
آسيا الصغيرة تحتاجه...
وهو لن يفرط في وصية سمية بها...
ولن يتخلي عنها كما وعدها...
سيمنحها اسمه مؤقتاً حتي تهدأ هذه العاصفة...
لو نفذ هذا الوغد تهديده فسيحميها من بطش عائلتها...
ولو مرت الأمور بسلام فهو علي الأقل سيضمن بقاءها هنا محفوظة الكرامة بعيداً عن أقاويل الناس التي لم يكن ينتبه إليها حتي ذكرها مصطفي بالأمس...
وعندما تريد هي الرحيل بإرادتها سيمنحها حريتها بعد أن يطمئن علي أنها صارت قادرة علي مواجهة الحياة وحدها....
هدأت خواطره عند هذه النقطة فالتفت لآسيا ليقول بهدوء:
_عودي الآن لغرفتك وفكري فيما عرضته عليكِ.
نظرت إليه بتردد ...
فابتسم في حنان شعرت به يربت علي جروح روحها كلها وهو يقول:
_لا تفكري أبداً أنني قد أتخلي عنكِ....مهما حدث...
ابتسمت وهي تشعر برغبة عارمة في البكاء...
عندما قال العم كساب بطيبة فطرية:
_وافقي يابنتي...صدقيني هذا هو الحل الأمثل...
نظرت للعم كساب بخجل عندما قال بدر :
_لا تضغط عليها يا عمي...دعها تقرر بنفسها...
ثم التفت لآسيا قائلاً بحنان:
_عودي لغرفتك واخلدي للنوم ...أنتِ لم تنامي ليلة الأمس...
ابتسمت له بامتنان لتتحرك خطوة واحدة نحو غرفتها ثم وقفت مكانها للحظات وسط دهشته هو والعم كساب.....
لتلتفت إليه وتقول بتردد:
_أنا أوافق...دعنا ننهِ هذا الأمر بسرعة...أنا أخاف ذاك الرجل.
تنهد العم كساب في ارتياح فيما نظر إليها بدر في إشفاق يمتزج بالضيق...
كم يود لو تتغير...
لو تتخلص من ضعفها وخوفها الزائد هذا...
لو تكون قوية بنفسها ...
ليس به ولا بأي أحد...!!!
نظرات الخوف والقلق في عينيها تثير ضيقه...
لكنه يلتمس لها بعض العذر...
هي فتاة صغيرة وحيدة وجدت نفسها فجأة في بحر الحياة الهائج دون معين...
لكنه لن يتخلي عنها...
سيمنحها كل الدعم الذي تحتاجه...
حتي تقف علي قدميها لتواجه مستقبلها القادم...
حتي لو اضطر لتغليف مساعدته بزواج علي الورق!!!
==========================================================================
نظر بدر لدبلة سمية في إصبعه ودمعت عيناه في اشتياق وهو يهمس وكأنه يراها:
_كم يشق عليّ يا حبيبة عمري أن تدخل امرأة غيرك لحياتي ولو علي الورق ...لكنها وصيتك وأمانتي التي تعهدت بالحفاظ عليها...أنا علي عهدي معكِ يا سمية...أنتِ أول وآخر حب سيعرفه قلبي...
أخذ نفساً عميقاً عندما سمع طرقاً علي الباب الذي فتح ليدخل منه ياسين الصغير كقذيفة مدفع هاتفاً بفرح:
_هل صحيح أنك ستتزوج آسيا هذه الليلة؟!
ابتسم بدر في حنان وهو يحتضنه ليسأله :
_هل أنت سعيد يا ياسين؟!
أومأ الصغير برأسه في إيجاب وهو يقول :
_بالطبع يا أبي...الآن يمكنني الاحتفاظ بآسيا معي في منزل واحد...حيث يمكنني رؤيتها في أي وقت...كما أنني سأطلب منها أن تنام معي حتي تحكي لي حكاياتها المثيرة...
ثم سأله ببراءة:
_أم أنها ستنام هنا كأمي؟!
عقد بدر حاجبيه بشدة وهو يهتف بحدة:
_لا.
أجفل الصغير فضمه بدر لصدره وهو يقول بحزن:
_هذه غرفة أمك يا صغيري...لن تدخلها امرأة غيرها...
دخل كساب في هذه اللحظة ليستمع لعبارة بدر الأخيرة...
فتنهد في ضيق وهو يفكر...
بدر اضطر لهذه الزيجة لكن من يدري...
ربما قربت الأيام بين قلبي آسيا وبدر...
لتطمس حبه القديم...
بدر يستحق أن يعيش السعادة التي حرم منها بعد وفاة سمية...
فقط لو يعطي نفسه فرصة لحب جديد...!!!
اقترب من بدر ليقول بحنان:
_مبارك زواجك يابني...المأذون جاء وينتظركما أنت وآسيا...اذهب وأئتِ بها...
عقد بدر حاجبيه وهو يقول بضيق:
_لا داعي للمباركات يا عمي...هو ليس زواجاً حقيقياً...
أومأ كساب برأسه في تفهم...
فيما زفر بدر بضيق ليغادر غرفته والمنزل الكبير...
ثم ذهب لغرفة آسيا الخارجية...
طرق بابها ففتحته لتنظر إليه بترقب...
أغمض عينيه لحظات عن جمالها الذي أغشي عينيه بفتنتها الزائدة هذه الليلة....
بثوبها الذي -مع بساطته-جعلها تبدو كالأميرات...
بوجهها الذي ينافس ضوء القمر...
بعينيها اللتين تحملان مع ضعفهما قوة غزو آسرة...
تسحق مقاومة أي رجل!!!
ثم تجاهل كل هذا ليسألها بتفحص:
_مستعدة يا آسيا؟!
أومأت برأسها إيجاباً...فسألها باهتمام:
_هل أحضرتِ بطاقتك الشخصية؟!
❤19👍1