عقد حاجبيه وهو يسألها بتوجس:
_ماذا تعنين؟!!
التفتت إليه لتقول بثبات أدهشه:
_أنا أفكر في العودة لعائلتي...سأواجههم جميعاً...وأعترف لهم بالحقيقة...
ضمها إليه بلا وعي وهو يقول بغضب مكتوم:
_إياكِ أن تفكري حتي في مغادرة هذه المزرعة الآن....لن أخاطر بأن أفقدك تحت أي ظروف...
رفعت رأسها إليه لتقول برجاء:
_افهمني يا جسار...أنا أريد إبعاد الخطر عنك وعن ياسين ...سأعود إليهم ولن يعرف أحد أنني كنت هنا...
هز رأسه وهو يقول بحدة:
_وزواجنا؟!!
أطرقت برأسها وهي تهمس بخفوت:
_سأحلك من هذا القيد الثقيل...
أشاح بوجهه وهو يزفر بضيق...
فأردفت بضراعة:
_لم أعد خائفة يا جسار...أنا هزمت خوفي وضعفي...سأواجه قدري وأدافع عن اختياري...وسأتقبل النتيجة مهمت كانت...ألم يكن هذا كلامك...
هز كتفيها وهو يقول بقوة:
_افعلي هذا وأنتِ معي...لن أسمح أن تغيبي عن عيني لحظة واحدة...
دمعت عيناها وهي تهمس بخفوت:
_أنا كنت فقط أريد...
قاطعها هاتفاً بعنف :
_لن أترككِ يا آسيا...علي الأقل حتي أصل بكِ لبر الأمان...
أطرقت برأسها وقد علمت أن النقاش في الأمر قد انتهي...
هو لن يسمح لها بالمغادرة...
جسار لا يقول الكلمة مرتين...!!!
بينما تنهد هو في حرارة...
ثم ضم رأسها لصدره قائلاً ليغير الموضوع:
_ألم تفتقدي جسار؟!!
كانت تعلم أنه يقصد حصانه...
ومع هذا شعرت بأن وجنتيها تحترقان خجلاً وهو يسألها هذا السؤال ورأسها علي صدره...
فابتعدت بوجهها قليلاً لتهمس بخفوت:
_بالطبع...لكن هل ستسمح لي بامتطائه...أنت لا تزال تمنعني حتي من الخروج لياسين...
مد أنامله ببطء يتلمس وجنتيها المشتعلتين بابتسامة حانية...
ثم قال بحنان:
_ليس بعد يا صغيرتي...بضعة أيام فقط حتي أطمئن عليكِ تماماً...
رفعت إليه عينين راجيتين ثم همست بتردد:
_علي الأقل دعني أعد إلي غرفتي...أنا أشفق عليك من النوم علي الأريكة كل ليلة...صدقني أنا أصبحت بخير ...
تنهد في حرارة وهو يملأ عينيه من ملامحها الخلابة...
ماذا عساه يخبرها...؟!!!
أنه اعتاد وجودها هنا تحت عينيه...
أن يكون وجهها الفاتن أول ما تقع عليه عيناه عندما يصحو...
أن يشبك أنامله بأناملها -كعادته مؤخراً فيهدأ ضجيج قلبه الذي لازال يخشي أن يفقدها ...
بعدما عاش تلك اللحظات القاسية عندما سقطت مريضة بين ذراعيه....
أن يستيقظ من نومه بضع مرات في الليلة فقط كي يطمئن عليها ...
ويتأمل ملامحها النائمة المستكينة في سلام يتمني لو يدوم بعالمها...
نعم...هذا ما يؤرقه الآن بحق...
أن يضمن لها السلام في أيامها القادمة ...
وأن يحميها من سواد ماضيها المؤلم...
طال شروده في ملامحها فهمست بخجل:
_أرجوك يا جسار...أنا أثقلتُ عليك كثيراً في الفترة ال...
وضع أنامله علي شفتيها يقاطعها برفق هامساً بحزمه الحنون:
_مجرد وجودكِ في حياتي كان نعمة من القدر...والنعم لا تثقل سوي صدورنا من عظم الامتنان...
أطرقت برأسها للحظات تستجمع قوتها...
ثم قالت له بصلابة تتعارض مع ما يعرفه عن ضعفها المعهود:
_أنا أعرف أنه لولا ظروف مرضي لما سمحت لي أو لأي امرأة أخري بدخول غرفة سمية الغالية...وأنا أقدر هذا وأحترمه كثيراً...لكنني الآن صرت أفضل...ما عاد لبقائي هنا داعٍ...
ابتسم في إعجاب واضح وهو يتأمل ملامحها قوية الشكيمة بشكلها الجديد عليه...
لم تتلعثم أو ترتبك كعادتها...
بل كانت تتحدث بمنتهي القوة والصلابة...
امرأة تفهم من أمامها جيداً...
وتجيد التعبير عما تشعر به...
هذه هي آسيا الجديدة...
التي هو فخور بها ...فخور بقوتها التي بدأت تنجلي تحت قناع ضعفها المتشقق...
وبصلابتها التي تجعله مطمئناً علي غدها قبل حاضرها!!!
لهذا ربت علي وجنتها برفق وهو يهمس بحنان:
_تغيرتِ كثيراً يا صغيرتي...صرتِ تشبهين الخيل في كل شئ...قوتها...وجمالها...تفردها...وانطلاقها...
ابتسمت في سعادة لإطرائه...
وهي تشعر بحديثه يقوي عزيمتها أكثر...
نظرت إلي عينيه بامتنان يمتزج بعاطفتها...
فتنهد في حرارة ثم قال بحزمه الحنون:
_هذه الليلة فقط حتي تنتهي فترة تعاطيكِ للدواء...وبعدما أطمئن عليكِ يمكنكِ العودة لغرفتكِ...
===================
_ماذا تعنين؟!!
التفتت إليه لتقول بثبات أدهشه:
_أنا أفكر في العودة لعائلتي...سأواجههم جميعاً...وأعترف لهم بالحقيقة...
ضمها إليه بلا وعي وهو يقول بغضب مكتوم:
_إياكِ أن تفكري حتي في مغادرة هذه المزرعة الآن....لن أخاطر بأن أفقدك تحت أي ظروف...
رفعت رأسها إليه لتقول برجاء:
_افهمني يا جسار...أنا أريد إبعاد الخطر عنك وعن ياسين ...سأعود إليهم ولن يعرف أحد أنني كنت هنا...
هز رأسه وهو يقول بحدة:
_وزواجنا؟!!
أطرقت برأسها وهي تهمس بخفوت:
_سأحلك من هذا القيد الثقيل...
أشاح بوجهه وهو يزفر بضيق...
فأردفت بضراعة:
_لم أعد خائفة يا جسار...أنا هزمت خوفي وضعفي...سأواجه قدري وأدافع عن اختياري...وسأتقبل النتيجة مهمت كانت...ألم يكن هذا كلامك...
هز كتفيها وهو يقول بقوة:
_افعلي هذا وأنتِ معي...لن أسمح أن تغيبي عن عيني لحظة واحدة...
دمعت عيناها وهي تهمس بخفوت:
_أنا كنت فقط أريد...
قاطعها هاتفاً بعنف :
_لن أترككِ يا آسيا...علي الأقل حتي أصل بكِ لبر الأمان...
أطرقت برأسها وقد علمت أن النقاش في الأمر قد انتهي...
هو لن يسمح لها بالمغادرة...
جسار لا يقول الكلمة مرتين...!!!
بينما تنهد هو في حرارة...
ثم ضم رأسها لصدره قائلاً ليغير الموضوع:
_ألم تفتقدي جسار؟!!
كانت تعلم أنه يقصد حصانه...
ومع هذا شعرت بأن وجنتيها تحترقان خجلاً وهو يسألها هذا السؤال ورأسها علي صدره...
فابتعدت بوجهها قليلاً لتهمس بخفوت:
_بالطبع...لكن هل ستسمح لي بامتطائه...أنت لا تزال تمنعني حتي من الخروج لياسين...
مد أنامله ببطء يتلمس وجنتيها المشتعلتين بابتسامة حانية...
ثم قال بحنان:
_ليس بعد يا صغيرتي...بضعة أيام فقط حتي أطمئن عليكِ تماماً...
رفعت إليه عينين راجيتين ثم همست بتردد:
_علي الأقل دعني أعد إلي غرفتي...أنا أشفق عليك من النوم علي الأريكة كل ليلة...صدقني أنا أصبحت بخير ...
تنهد في حرارة وهو يملأ عينيه من ملامحها الخلابة...
ماذا عساه يخبرها...؟!!!
أنه اعتاد وجودها هنا تحت عينيه...
أن يكون وجهها الفاتن أول ما تقع عليه عيناه عندما يصحو...
أن يشبك أنامله بأناملها -كعادته مؤخراً فيهدأ ضجيج قلبه الذي لازال يخشي أن يفقدها ...
بعدما عاش تلك اللحظات القاسية عندما سقطت مريضة بين ذراعيه....
أن يستيقظ من نومه بضع مرات في الليلة فقط كي يطمئن عليها ...
ويتأمل ملامحها النائمة المستكينة في سلام يتمني لو يدوم بعالمها...
نعم...هذا ما يؤرقه الآن بحق...
أن يضمن لها السلام في أيامها القادمة ...
وأن يحميها من سواد ماضيها المؤلم...
طال شروده في ملامحها فهمست بخجل:
_أرجوك يا جسار...أنا أثقلتُ عليك كثيراً في الفترة ال...
وضع أنامله علي شفتيها يقاطعها برفق هامساً بحزمه الحنون:
_مجرد وجودكِ في حياتي كان نعمة من القدر...والنعم لا تثقل سوي صدورنا من عظم الامتنان...
أطرقت برأسها للحظات تستجمع قوتها...
ثم قالت له بصلابة تتعارض مع ما يعرفه عن ضعفها المعهود:
_أنا أعرف أنه لولا ظروف مرضي لما سمحت لي أو لأي امرأة أخري بدخول غرفة سمية الغالية...وأنا أقدر هذا وأحترمه كثيراً...لكنني الآن صرت أفضل...ما عاد لبقائي هنا داعٍ...
ابتسم في إعجاب واضح وهو يتأمل ملامحها قوية الشكيمة بشكلها الجديد عليه...
لم تتلعثم أو ترتبك كعادتها...
بل كانت تتحدث بمنتهي القوة والصلابة...
امرأة تفهم من أمامها جيداً...
وتجيد التعبير عما تشعر به...
هذه هي آسيا الجديدة...
التي هو فخور بها ...فخور بقوتها التي بدأت تنجلي تحت قناع ضعفها المتشقق...
وبصلابتها التي تجعله مطمئناً علي غدها قبل حاضرها!!!
لهذا ربت علي وجنتها برفق وهو يهمس بحنان:
_تغيرتِ كثيراً يا صغيرتي...صرتِ تشبهين الخيل في كل شئ...قوتها...وجمالها...تفردها...وانطلاقها...
ابتسمت في سعادة لإطرائه...
وهي تشعر بحديثه يقوي عزيمتها أكثر...
نظرت إلي عينيه بامتنان يمتزج بعاطفتها...
فتنهد في حرارة ثم قال بحزمه الحنون:
_هذه الليلة فقط حتي تنتهي فترة تعاطيكِ للدواء...وبعدما أطمئن عليكِ يمكنكِ العودة لغرفتكِ...
===================
❤40🥰2👍1
الفصل الحادي والعشرون:
كانت تبكي علي فراشها فتقدمت نحوها لتحتضنها بصمت دون كلمات...
استجابت ساري لدفء حضنها للحظات ثم همست بخفوت:
_هل ستلومينني أنتِ الأخري يا جوري؟!!
شددت جوري من ضمّتها الحانية لها وهي تهمس بحنان ممتزج بشفقتها:
_لو لامتكِ الدنيا كلها...أنا لن أفعل...أنا أشعر بكِ يا حبيبتي...تماماً كما أشعر بآسيا رغم بعادها...كلنا لاحقتنا لعنة الجواري...لكن مصائرنا اختلفت باختلاف طبائعنا...
رفعت ساري إليها رأسها لتهمس بألم:
_أنا الوحيدة التي كنتُ راضية بقسمة جدي بشأني...فما الذي حدث؟!!!
ربتت جوري علي ظهرها وهي تهمس بإشفاق:
_صراع قلبكِ وعقلكِ الذي لا يهدأ!!
هزت ساري رأسها ثم تأوهت بقوة...
لتهمس بعد لحظات وسط دموعها:
_أقسي ما يعذبني معه أنني لا أتصور حياتي دونه...ولا أتقبلها معه...!!!هو سيد قلبي وعدو عقلي...فماذا عساني فاعلة معه؟!!!
تنهدت جوري بحرارة وهي عاجزة عن الرد...
هي تدرك حيرة شقيقتها جيداً...
ما تعرضت له ساري ليس هيناً ولولا قوتها الحقيقية لما تجاوزته لأيام...
هي لا تلومها علي قرارها بالابتعاد...
ومع هذا تشفق عليها وعلي حذيفة...
نعم...
حذيفة تغير بشهادة الجميع...
حبه لساري غيّره...
لكن حبه سئ الحظ مثله...
تعثّر بماضيه الأسود ليقع علي ظهره ولا تظنه سيقوم من جديد بسهولة...!!!!
فبماذا تنصحها وهي نفسها حائرة مثلها؟!!!!
قطعت ساري أفكارها لتمسح دموعها هامسة لتغير الموضوع:
_أليس هناك أخباراً عن آسيا؟!!
زفرت جوري بخفوت وهي تهمس بأسي:
_الشئ الوحيد المبشر في الأمر هو أن جدي أوكل الأمر لحمزة العاقل...فيما عدا ذلك قلبي يرتجف رعباً من توقع مصيرها بين جسار القاصم وانتقام عائلة النجدي !!
أسندت ساري رأسها علي ظهر الفراش وهي تهمس بشرود:
_لو لم يستطع حمزة تدارك الأمور بحكمة فستعود الحرب بين العائلتين...ولن ينجو من بطشها أحد...
هزت جوري رأسها بموافقة...
ثم ربتت علي كفها هامسة بابتسامة حنون:
_لا أدري لماذا أشعر أن القدر يدخر لنا بعد كل هذه الغيوم أمطاراً من سعادة...
ابتسمت ساري بألم وهي تهمس بتهكم مرير:
_هل تظنين هذا حقاً؟!!!
اقتربت منها جوري لتضمها من جديد هامسة بمواساة:
_يوماً ما ستعرف السعادة طريقها لبنات فريدة ...وظني أنه قريب...
دفنت ساري وجهها في صدر شقيقتها وهي تتمني لو تملك ذرة من هذا الأمل...
قلبها الذي يترنح الآن مذبوحاً بطعناته لا يري لوناً للغد سوي الأسود الحالك...
وروحها تختنق بدخان يأسها وخوفها من جحيم أيامها بعده...
لكن عقلها لا يزال يزعم أنها علي صواب...
وأن خسارة العمر لن تفوقها أي خسارة...
فهل تراها تكسب عمرها عندما تخسر حبه؟!!!
===================================================
_سافر؟!!!وتوثيق الطلاق؟!!!
هتف بها قاسم النجدي بحدة عندما أخبره حذيفة بسفر عمار لعملٍ طارئٍ كما زعم....
فأطرق حذيفة برأسه ليقول بهدوء يخفي غليان صدره:
_أنا سأرحل الآن يا جدي...لا تغضب مني أرجوك...أنا أتقبل عقابك...لكنني لن أتقبل غضبك...
أشاح قاسم النجدي بوجهه...
ثم أشار له بيده أن ينصرف...
غادر حذيفة غرفته فتلقته راجية بين ذراعيها هاتفة بصوت باكٍ:
_أين ستذهب يا بني....جرحك لازال يحتاج للعناية...
قبل حذيفة رأسها ثم قال بتماسك:
_أنا الآن بخير سأنتقل لمنزلكِ القديم في(..... ) !!بعيداً عن ممتلكات النجدي كلها....وسأبحث عن عمل جديد...لا تقلقي يا أمي ...
شهقت بعنف وهي تهتف بجزع:
_لكنه منزلٌ قديم يا بنيّ ومهجورٌ أيضاً..ليس من مقامك...
ابتسم في مرارة وهو يشيح بوجهه هامساً:
_لم يعد لي مقام يا أمي...أنا الآن أبدأ من الصفر....
هزت راجية رأسها وهي تقول بعتاب:
_لماذا عصيت جدك يا حذيفة؟!!! لماذا فعلتها؟!!!
أطرق برأسه للحظات يتمالك عواطفه....
ثم قال باقتضاب:
_لا أريد الحديث عن هذا الأمر يا أمي...
قالها ثم انحني علي كفها يقبله...
قبل أن يتوجه نحو شقة فريدة...
رن الجرس ففتحت له فريدة الباب ترمقه بنظرات حنون كعادتها...
فابتسم بضعف ليهمس بخفوت:
_أنا آسف يا عمتي...وعدتكِ ألا أخذلكِ...لكنني فعلتها...سامحيني...
ضمته فريدة إلي صدرها بحنان وهي تربت علي ظهره....
ثم همست بخفوت:
_لا يا حذيفة...أنت لم تخذلني...علي العكس...أنا أعرف أنك تغيرت...
رفع إليها وجهاً ممتناً فربتت علي كتفه تقول بحنانها البائس:
_اعتنِ بنفسك يا بني...
أومأ برأسه إيجاباً ثم قال لها بصلابة:
_أخبري ساري أنني أنتظرها بسيارتي كي نذهب لإنهاء هذا الأمر...
تنهدت فريدة في حرارة...
ثم أومأت برأسها وهي تربت علي كتفه في مواساة...
كم تتمني لو ترجوه ألا يفعلها...
لكنها تعلم عناد ساري المشتعل...
وعناد حذيفة الذي لا يقل عنه اشتعالاً!!!!
انتظرها في سيارته وقد ترك لها مقعد القيادة...
حتي جاءت لتركب جواره ...
ظلت ساكنة للحظات تنظر للطريق أمامها في شرود...
ثم سألته دون أن تنظر إليه:
_لماذا تركت لي مقعد القيادة؟!!! هل جرحك يؤلمك إلي هذا الحد؟!!!
كانت تبكي علي فراشها فتقدمت نحوها لتحتضنها بصمت دون كلمات...
استجابت ساري لدفء حضنها للحظات ثم همست بخفوت:
_هل ستلومينني أنتِ الأخري يا جوري؟!!
شددت جوري من ضمّتها الحانية لها وهي تهمس بحنان ممتزج بشفقتها:
_لو لامتكِ الدنيا كلها...أنا لن أفعل...أنا أشعر بكِ يا حبيبتي...تماماً كما أشعر بآسيا رغم بعادها...كلنا لاحقتنا لعنة الجواري...لكن مصائرنا اختلفت باختلاف طبائعنا...
رفعت ساري إليها رأسها لتهمس بألم:
_أنا الوحيدة التي كنتُ راضية بقسمة جدي بشأني...فما الذي حدث؟!!!
ربتت جوري علي ظهرها وهي تهمس بإشفاق:
_صراع قلبكِ وعقلكِ الذي لا يهدأ!!
هزت ساري رأسها ثم تأوهت بقوة...
لتهمس بعد لحظات وسط دموعها:
_أقسي ما يعذبني معه أنني لا أتصور حياتي دونه...ولا أتقبلها معه...!!!هو سيد قلبي وعدو عقلي...فماذا عساني فاعلة معه؟!!!
تنهدت جوري بحرارة وهي عاجزة عن الرد...
هي تدرك حيرة شقيقتها جيداً...
ما تعرضت له ساري ليس هيناً ولولا قوتها الحقيقية لما تجاوزته لأيام...
هي لا تلومها علي قرارها بالابتعاد...
ومع هذا تشفق عليها وعلي حذيفة...
نعم...
حذيفة تغير بشهادة الجميع...
حبه لساري غيّره...
لكن حبه سئ الحظ مثله...
تعثّر بماضيه الأسود ليقع علي ظهره ولا تظنه سيقوم من جديد بسهولة...!!!!
فبماذا تنصحها وهي نفسها حائرة مثلها؟!!!!
قطعت ساري أفكارها لتمسح دموعها هامسة لتغير الموضوع:
_أليس هناك أخباراً عن آسيا؟!!
زفرت جوري بخفوت وهي تهمس بأسي:
_الشئ الوحيد المبشر في الأمر هو أن جدي أوكل الأمر لحمزة العاقل...فيما عدا ذلك قلبي يرتجف رعباً من توقع مصيرها بين جسار القاصم وانتقام عائلة النجدي !!
أسندت ساري رأسها علي ظهر الفراش وهي تهمس بشرود:
_لو لم يستطع حمزة تدارك الأمور بحكمة فستعود الحرب بين العائلتين...ولن ينجو من بطشها أحد...
هزت جوري رأسها بموافقة...
ثم ربتت علي كفها هامسة بابتسامة حنون:
_لا أدري لماذا أشعر أن القدر يدخر لنا بعد كل هذه الغيوم أمطاراً من سعادة...
ابتسمت ساري بألم وهي تهمس بتهكم مرير:
_هل تظنين هذا حقاً؟!!!
اقتربت منها جوري لتضمها من جديد هامسة بمواساة:
_يوماً ما ستعرف السعادة طريقها لبنات فريدة ...وظني أنه قريب...
دفنت ساري وجهها في صدر شقيقتها وهي تتمني لو تملك ذرة من هذا الأمل...
قلبها الذي يترنح الآن مذبوحاً بطعناته لا يري لوناً للغد سوي الأسود الحالك...
وروحها تختنق بدخان يأسها وخوفها من جحيم أيامها بعده...
لكن عقلها لا يزال يزعم أنها علي صواب...
وأن خسارة العمر لن تفوقها أي خسارة...
فهل تراها تكسب عمرها عندما تخسر حبه؟!!!
===================================================
_سافر؟!!!وتوثيق الطلاق؟!!!
هتف بها قاسم النجدي بحدة عندما أخبره حذيفة بسفر عمار لعملٍ طارئٍ كما زعم....
فأطرق حذيفة برأسه ليقول بهدوء يخفي غليان صدره:
_أنا سأرحل الآن يا جدي...لا تغضب مني أرجوك...أنا أتقبل عقابك...لكنني لن أتقبل غضبك...
أشاح قاسم النجدي بوجهه...
ثم أشار له بيده أن ينصرف...
غادر حذيفة غرفته فتلقته راجية بين ذراعيها هاتفة بصوت باكٍ:
_أين ستذهب يا بني....جرحك لازال يحتاج للعناية...
قبل حذيفة رأسها ثم قال بتماسك:
_أنا الآن بخير سأنتقل لمنزلكِ القديم في(..... ) !!بعيداً عن ممتلكات النجدي كلها....وسأبحث عن عمل جديد...لا تقلقي يا أمي ...
شهقت بعنف وهي تهتف بجزع:
_لكنه منزلٌ قديم يا بنيّ ومهجورٌ أيضاً..ليس من مقامك...
ابتسم في مرارة وهو يشيح بوجهه هامساً:
_لم يعد لي مقام يا أمي...أنا الآن أبدأ من الصفر....
هزت راجية رأسها وهي تقول بعتاب:
_لماذا عصيت جدك يا حذيفة؟!!! لماذا فعلتها؟!!!
أطرق برأسه للحظات يتمالك عواطفه....
ثم قال باقتضاب:
_لا أريد الحديث عن هذا الأمر يا أمي...
قالها ثم انحني علي كفها يقبله...
قبل أن يتوجه نحو شقة فريدة...
رن الجرس ففتحت له فريدة الباب ترمقه بنظرات حنون كعادتها...
فابتسم بضعف ليهمس بخفوت:
_أنا آسف يا عمتي...وعدتكِ ألا أخذلكِ...لكنني فعلتها...سامحيني...
ضمته فريدة إلي صدرها بحنان وهي تربت علي ظهره....
ثم همست بخفوت:
_لا يا حذيفة...أنت لم تخذلني...علي العكس...أنا أعرف أنك تغيرت...
رفع إليها وجهاً ممتناً فربتت علي كتفه تقول بحنانها البائس:
_اعتنِ بنفسك يا بني...
أومأ برأسه إيجاباً ثم قال لها بصلابة:
_أخبري ساري أنني أنتظرها بسيارتي كي نذهب لإنهاء هذا الأمر...
تنهدت فريدة في حرارة...
ثم أومأت برأسها وهي تربت علي كتفه في مواساة...
كم تتمني لو ترجوه ألا يفعلها...
لكنها تعلم عناد ساري المشتعل...
وعناد حذيفة الذي لا يقل عنه اشتعالاً!!!!
انتظرها في سيارته وقد ترك لها مقعد القيادة...
حتي جاءت لتركب جواره ...
ظلت ساكنة للحظات تنظر للطريق أمامها في شرود...
ثم سألته دون أن تنظر إليه:
_لماذا تركت لي مقعد القيادة؟!!! هل جرحك يؤلمك إلي هذا الحد؟!!!
❤26👍2
لم ينظر إليها هو الآخر وهو يقول ببرود:
_جرحي لا يؤلمني يا ابنة عمي...لكنني تركت لك القيادة في هذا الأمر من أوله لآخره...تتصرفين فيه كما تشائين...
وخزت عبارته قلبها وهي تشعر ببعض الضعف...
لكنها تشبثت بحكم عقلها الذي أيد قرارها بالانفصال عنه....
وتجاهلت -عامدة-توسل قلبها الذي كان يئن بين ضلوعها...
ابنة عمي؟!!!!
حذيفة لم يدعُها هكذا أبداً....
في صغرها كان يدعوها "سوسو" لتدليلها...
وعندما كبرا كان يناديها باسمها...
وبعدما اعترف لها بحبه كان يدعوها "حبيبتي"...
والآن...راح كل هذا...
الآن يدعوها "ابنة عمي"...وكأن هذا فقط ما صار بينهما!!!!
تمالكت دموعها بصعوبة...
وهي تسأله ببرود تدعيه:
_لماذا طلبت أن آتي معك؟!! لماذا لم ترسل لي وثيقة الطلاق فحسب؟!!
ظل وجهه علي جموده للحظات...
ثم قال بنفس اللهجة الثلجية ودون أن ينظر إليها أيضاً:
_قلت لكِ أنني أردتُكِ أن تشعري أنكِ من تقودين الأمور ...وليس أنا...أنتِ التي ستقود بنا السيارة نحو مكتب المأذون...وأنتِ التي ستطلب منه أن يوثق إجراءات الطلاق...وأنتِ التي ستتسلمين الوثيقة بنفسك لتعودي بها إلي منزلك...
التفتت إليه بحدة وقد ذاب برودها لتهتف بانفعال:
_هل تظن أنني سأندم؟!!! تظن أنك ستكسرني بهذا؟!!!
لم يلتفت إليها رغم انفعالها بل ظل علي بروده وهو يقول:
_بل أحرركِ من قيدكِ أيتها الجارية...الآن تتحرر ساري النجدي من رِقّها الذي طالما أغضبها...الآن تملك حق الاختيار الذي نزعوه منها...الآن تقود حياتها بنفسها كما ستقود هذه السيارة نحو طريق خلاصها من قيود ماضيها كلها...الآن تتخلصين من حذيفة الفاسد الذي كان وصمة عار في جبينك...وتبدئين حياتكِ نقية طاهرة كما تستحقين...
ازدردت ريقها ببطء وهي تتأمل جانب وجهه في صدمة...
هذا بالفعل ما كان يدور برأسها طيلة هذه الأيام...
حذيفة نطق ببساطة كل ما عجزت هي عن البوح به لأحد...
لقد عرّي الحقيقة التي طالما حاولت سترها...
عرّاها بمنتهي الوضوح فلم يعد هناك مجال للتواري والتخفي!!!
تناول مفاتيحه من جيب قميصه ثم ناولها لها ولازال لا ينظر إليها...
فأخذتها منه لتشغل السيارة بشرود وهي تسأله:
_العنوان؟!!
ذكر لها العنوان باقتضاب فأومأت برأسها وقد بدأت السيارة في التحرك...
ظلا صامتين طوال الطريق ...
ذاك الصمت الصاخب الذي هو أكثر ضجيجاً من الكلام...
صمتٌ ينعي حباً عمره سنوات...
تقريباً عمره من عمرها هي!!!!
أوقفت السيارة في مكانها ....
ثم التفتت نحو جانب وجهه الذي ظل علي جموده...
لتهمس بصوت خفيض جداً...
يكاد لا يُسمع:
_هيا بنا!
أطرق برأسه ثم مد لها ظاهر كفه دون أن ينظر إليها قائلاً بنفس الصوت الذي يقطر ثلجاً:
_انزعي عني دبلتي بنفسك...
خفق قلبها بقوة لعبارته بل كاد يتوقف ألماً...
لكن عقلها كان يدحر عاطفتها بقوة حديدية...
يدعمها في موقفها...
ويساندها في قرارها الذي اتخذته ....!!!!
ومع هذا ارتجفت أناملها بشدة وهي تتناول كفه ببطء تنزع منه دبلته...
وكأنها تنتزع معها روحها...
جسدها كله كان يرتعش بانفعال تجاهد ألا تظهره...
وهي تحاول إظهار تماسكها لأبعد حد...
لكن أناملها توقفت عندما وصلت الدبلة لمنتصف إصبعه...
لتجد نفسها دون وعي تحتضن كفه بكفيها متشبثة به بقوة...!!!
اختلس نظرة جانبية إليها لكنه لم يبدِ أي انفعال...
بل تركهها تختار قرارها كما شاءت...
تماماً كما أخبرها...
ظلت تحتضن كفه براحتيها للحظات...
كان جسدها كله ينتفض فيها كطير ذبيح....
حتي استعادت قوتها بعد فترة...
لتترك كفه ببطء...
ببطء شديد ...وكأن أناملها تعاندها....
ثم أخذت نفساً عميقاً لتكمل ما كانت تفعله بحركة آلية....!!!!
عضت علي شفتيها بقوة وقد خذلها خيط رفيع من الدموع سال علي طرف عينها...
لكنها عادت تأخذ نفساً عميقاً تتمالك به قوتها...
وهي تضع له الدبلة في كفه ثم تشيح بوجهها مخفية دموعها...
قبض بكفه علي دبلتها للحظات لم يبدُ فيه علي وجهه أي انفعال...
رغم أنه كان يشعر وقتها أن روحه تتمزق....
لم يتخيل أن تفعلها رغم كل شئ....!!!
لكن ...لا بأس...
لقد رأي منها الكثير من المفاجآت في الفترة الأخيرة...
وسيضيف هذه إلي القائمة...!!
وضع دبلته بخفة في جيب قميصه...
ثم فتح باب السيارة ليترجل منها...
فترجلت بدورها لتسير جواره حتي وصلا إلي مكتب المأذون...
هنا ...
نظر هو إليها لأول مرة منذ خرجا ...
نظرته كانت عميقة أخاذةً لأبعد حد...
لا تذكر أنها قد رأت عينيه صافيتين كهذه اللحظة...
وكأن القدر اختار هذه النظرة لتكون ملائمة للوداع...!!!
نظرة حملت عتابه كلها مشبعاً بكبرياء حذيفة النجدي الذي تعرفه....
لكنه كان هذه المرة مصبوغاً بعاطفته التي لم تستمتع بها إلا قليلاً...
خفض بصره عنها ثم أشاح بوجهه ليقول ببرود:
_أخبريه عمّ تريدين...وأنا سأنفذ ما يقول...
_جرحي لا يؤلمني يا ابنة عمي...لكنني تركت لك القيادة في هذا الأمر من أوله لآخره...تتصرفين فيه كما تشائين...
وخزت عبارته قلبها وهي تشعر ببعض الضعف...
لكنها تشبثت بحكم عقلها الذي أيد قرارها بالانفصال عنه....
وتجاهلت -عامدة-توسل قلبها الذي كان يئن بين ضلوعها...
ابنة عمي؟!!!!
حذيفة لم يدعُها هكذا أبداً....
في صغرها كان يدعوها "سوسو" لتدليلها...
وعندما كبرا كان يناديها باسمها...
وبعدما اعترف لها بحبه كان يدعوها "حبيبتي"...
والآن...راح كل هذا...
الآن يدعوها "ابنة عمي"...وكأن هذا فقط ما صار بينهما!!!!
تمالكت دموعها بصعوبة...
وهي تسأله ببرود تدعيه:
_لماذا طلبت أن آتي معك؟!! لماذا لم ترسل لي وثيقة الطلاق فحسب؟!!
ظل وجهه علي جموده للحظات...
ثم قال بنفس اللهجة الثلجية ودون أن ينظر إليها أيضاً:
_قلت لكِ أنني أردتُكِ أن تشعري أنكِ من تقودين الأمور ...وليس أنا...أنتِ التي ستقود بنا السيارة نحو مكتب المأذون...وأنتِ التي ستطلب منه أن يوثق إجراءات الطلاق...وأنتِ التي ستتسلمين الوثيقة بنفسك لتعودي بها إلي منزلك...
التفتت إليه بحدة وقد ذاب برودها لتهتف بانفعال:
_هل تظن أنني سأندم؟!!! تظن أنك ستكسرني بهذا؟!!!
لم يلتفت إليها رغم انفعالها بل ظل علي بروده وهو يقول:
_بل أحرركِ من قيدكِ أيتها الجارية...الآن تتحرر ساري النجدي من رِقّها الذي طالما أغضبها...الآن تملك حق الاختيار الذي نزعوه منها...الآن تقود حياتها بنفسها كما ستقود هذه السيارة نحو طريق خلاصها من قيود ماضيها كلها...الآن تتخلصين من حذيفة الفاسد الذي كان وصمة عار في جبينك...وتبدئين حياتكِ نقية طاهرة كما تستحقين...
ازدردت ريقها ببطء وهي تتأمل جانب وجهه في صدمة...
هذا بالفعل ما كان يدور برأسها طيلة هذه الأيام...
حذيفة نطق ببساطة كل ما عجزت هي عن البوح به لأحد...
لقد عرّي الحقيقة التي طالما حاولت سترها...
عرّاها بمنتهي الوضوح فلم يعد هناك مجال للتواري والتخفي!!!
تناول مفاتيحه من جيب قميصه ثم ناولها لها ولازال لا ينظر إليها...
فأخذتها منه لتشغل السيارة بشرود وهي تسأله:
_العنوان؟!!
ذكر لها العنوان باقتضاب فأومأت برأسها وقد بدأت السيارة في التحرك...
ظلا صامتين طوال الطريق ...
ذاك الصمت الصاخب الذي هو أكثر ضجيجاً من الكلام...
صمتٌ ينعي حباً عمره سنوات...
تقريباً عمره من عمرها هي!!!!
أوقفت السيارة في مكانها ....
ثم التفتت نحو جانب وجهه الذي ظل علي جموده...
لتهمس بصوت خفيض جداً...
يكاد لا يُسمع:
_هيا بنا!
أطرق برأسه ثم مد لها ظاهر كفه دون أن ينظر إليها قائلاً بنفس الصوت الذي يقطر ثلجاً:
_انزعي عني دبلتي بنفسك...
خفق قلبها بقوة لعبارته بل كاد يتوقف ألماً...
لكن عقلها كان يدحر عاطفتها بقوة حديدية...
يدعمها في موقفها...
ويساندها في قرارها الذي اتخذته ....!!!!
ومع هذا ارتجفت أناملها بشدة وهي تتناول كفه ببطء تنزع منه دبلته...
وكأنها تنتزع معها روحها...
جسدها كله كان يرتعش بانفعال تجاهد ألا تظهره...
وهي تحاول إظهار تماسكها لأبعد حد...
لكن أناملها توقفت عندما وصلت الدبلة لمنتصف إصبعه...
لتجد نفسها دون وعي تحتضن كفه بكفيها متشبثة به بقوة...!!!
اختلس نظرة جانبية إليها لكنه لم يبدِ أي انفعال...
بل تركهها تختار قرارها كما شاءت...
تماماً كما أخبرها...
ظلت تحتضن كفه براحتيها للحظات...
كان جسدها كله ينتفض فيها كطير ذبيح....
حتي استعادت قوتها بعد فترة...
لتترك كفه ببطء...
ببطء شديد ...وكأن أناملها تعاندها....
ثم أخذت نفساً عميقاً لتكمل ما كانت تفعله بحركة آلية....!!!!
عضت علي شفتيها بقوة وقد خذلها خيط رفيع من الدموع سال علي طرف عينها...
لكنها عادت تأخذ نفساً عميقاً تتمالك به قوتها...
وهي تضع له الدبلة في كفه ثم تشيح بوجهها مخفية دموعها...
قبض بكفه علي دبلتها للحظات لم يبدُ فيه علي وجهه أي انفعال...
رغم أنه كان يشعر وقتها أن روحه تتمزق....
لم يتخيل أن تفعلها رغم كل شئ....!!!
لكن ...لا بأس...
لقد رأي منها الكثير من المفاجآت في الفترة الأخيرة...
وسيضيف هذه إلي القائمة...!!
وضع دبلته بخفة في جيب قميصه...
ثم فتح باب السيارة ليترجل منها...
فترجلت بدورها لتسير جواره حتي وصلا إلي مكتب المأذون...
هنا ...
نظر هو إليها لأول مرة منذ خرجا ...
نظرته كانت عميقة أخاذةً لأبعد حد...
لا تذكر أنها قد رأت عينيه صافيتين كهذه اللحظة...
وكأن القدر اختار هذه النظرة لتكون ملائمة للوداع...!!!
نظرة حملت عتابه كلها مشبعاً بكبرياء حذيفة النجدي الذي تعرفه....
لكنه كان هذه المرة مصبوغاً بعاطفته التي لم تستمتع بها إلا قليلاً...
خفض بصره عنها ثم أشاح بوجهه ليقول ببرود:
_أخبريه عمّ تريدين...وأنا سأنفذ ما يقول...
❤20👍2
تقدمت ساري نحو الرجل الذي نظر إليهما بفضول...
ثم نظرت خلف ظهرها إلي حذيفة الذي كان واقفاً مطرقاً برأسه لا ينظر حتي إليها...
لتعود بعدها ببصرها إلي الرجل قائلة وقد حسمت أمرها:
_نريد توثيق قسيمة طلاق!!
==================================================================
_بلال!!
هتفت بها رقية بلهفة وهي تفتح له باب شقة ياسين لترتمي في حضنه هاتفة بانفعال:
_كنت أحتاجك يا أخي...
ثم تهدج صوتها مردفة:
_عاصم الهاشمي تركنا يا بلال....
قالتها وقد عادت دموعها تغلبها من جديد بين ذراعيه...
فضمها إليه وهو يقبل رأسها بقوة...
هذه هي المرة الأولي التي تري فيها بلال بعد وفاة والدهما...
وكم كانت تحتاج إلي هذا....
ضمها بلال إليه بقوة أكثر وهو يقول بحنان لا يخلو من أسف:
_سامحيني يا رقية...رغماً عني...كنت ممنوعاً من العودة إلي مصر كما تعلمين...حياتي كانت في خطر ...ولولا هذا لكنتُ معكِ أنتِ وأمي...
ظلت بين ذراعيه للحظات تتنعم بحنانه الصافي...
بلال ليس مجرد أخ...
لكنها تشعر أنه ابنها وصديقها كذلك...
إنها تشعر أنه النسخة المصغرة من عاصم الهاشمي...
بحنانه الطاغي...وقوة شخصيته التي لا تقهر ولا تطغي...
بل تسند و تؤازر!!!!
وبعدها بدقائق...
كانت قد تمالكت قوتها من جديد...
فجلس جوارها علي الأريكة يربت علي ركبتها ثم سألها باهتمام:
_هل وصلت التحريات لقاتل والدي؟!!
هزت رأسها نفياً وهي تهمس بأسف :
_لا...ليس بعد...لكن الأمر له أبعاده السياسية كما تعلم...
أومأ برأسه في حزن....ثم ابتسم ابتسامة باهتة وهو يسألها بحنان:
_كيف حالكِ مع ياسين؟!!
ابتسمت في خجل وهي تهمس بصدق شعر هو به:
_سعيدة يا بلال....سعيدة جداً...
ابتسم بدوره وهو يقول بوقاره الذي لا يلائم سنه الصغير:
_الرجل الذي يجعل رقية الهاشمي نفسها تشعر بالخجل عند ذكر اسمه....هو رجل مميز حتماً...
ضحكت ضحكة قصيرة ثم همست بشرود:
_ياسين رجل رائع...لكنه مكبل بقيود عائلته...لن تتخيل حجم المآسي التي شهدتها هذه العائلة في هذه الفترة القصيرة...
عقد حاجبيه بتساؤل...
فاندفعت تحكي له كل شئ...
حتي انتهت بحادث حذيفة وساري...
ووقوفه أمام جده ليطلقها ضد رغبة الأخير...
اتسعت عينا بلال بصدمة وهو يهتف :
_حذيفة طلقها؟!!!
أومأت برأسها إيجاباً وهي تردف:
_لقد رأيته من الشرفة يخرج معها منذ قليل...لاريب أنه ذهب معها لتوثيق الطلاق...ورغم أن الجميع يرونه مخطئاً لأنه تحدي جده وطلقها...لكنني احترمته كثيراً عندما فعلها...هو كان يعلم أن ساري لا تريده ورجولته لم تسمح له أن يمضي في زواجه منها رغماً عنها...حذيفة كسر حاجز الخوف من قاسم النجدي وأوامره التي لا ترد...وحرر نفسه وساري من زيجة كانت ستفشل حتماً...
ازدرد بلال ريقه ببطء وهو يسألها بحذر:
_ساري سعيدة بهذا الطلاق؟!!
تنهدت رقية بحرارة ثم قالت بشرود:
_ساري شخصيتها محيرة...رغم أنني لم أتحدث معها كثيراً لكنني كنت أشعر أنها تحبه...شئ ما في نظراتها التي كانت دوماً متعلقة به أينما ذهب...لكن هذا الحادث الصعب الذي تعرضت له بسببه جعلها تغلق كل الأبواب في وجهه فجأة...وهذا ما صدمني...لو كانت أحبته حقاً لالتمست له عذراً...خاصة والجميع يشهدون أنه حقاً تغير بعد ارتباطه بها....لكنها بدت وكأنها كانت تنتظر أي ذريعة لتتخلص من هذه الزيجة...
أطرق بلال برأسه في حيرة...
لم يكن يتوقع هذا أبداً..
لقد كان يخشي عودته إلي مصر خوفاً من أن يراها بنفسه تُزفّ إلي رجلٍ غيره...
لكنه اضطر للعودة كي يكون جوار والدته وشقيقته بعد وفاة عاصم الهاشمي...
لم يكن يعلم أن القدر يدخر له هذه المفاجأة...
ساري الآن صارت حرة...
ويمكنه أن يحلم بها من جديد....!!!
تأملت رقية شروده بدهشة للحظات...
قبل أن تتسع عيناها في إدراك...
يا إلهي!!!
كيف غفلت عن هذا؟!!!
بلال كان يريد خطبة ساري من قبل...
فهل هذا هو سر شروده؟!!!
هل يريد تكرار عرضه من جديد؟!!!
ربتت علي كفه وهي تقول بحنان صادق:
_لازلت تريدها يا بلال؟!!
أشاح بوجهه ليقول بهدوئه المعتاد:
_هذا ليس أوان الحديث عن هذا يا رقية؟!!! عندما أشعر أنها قد تجاوزت محنتها فربما أحاول معها من جديد...
ابتسمت وهي تقول بأمل :
_أنت تستحق كل الخير يا أخي!!
==================================================================
كانت تستقل سيارته عائدة بها إلي منزل العائلة الكبير بعدما أنهيا توثيق الطلاق....
لم يتحدث إليها بكلمة واحدة بعدما خرجا من مكتب المأذون...
لكنه أعطاها مفاتيح سيارته عندما وصلا إليها ثم قال لها ببرود:
_أعطِها لجدي...لم تعد لي!!
تناولتها منه وهي تشعر أن عبارته لا يقصد بها السيارة فحسب...
لكنه يقصدها هي الأخري...
ساري لم تعد لحذيفة؟!!!!
وهي التي كانت تعتبر زواجه منها من المسلمات....
ويبدو أنه قرأ أفكارها فقد عقد ساعديه أمام صدره ليقول بنفس البرود الساخر:
_أنتِ كنتِ علي حق عندما كنتِ تنصحينني ألا أتعجل...لأنني لا أدري ما الذي سيحمله لنا الغد!!!!
ثم نظرت خلف ظهرها إلي حذيفة الذي كان واقفاً مطرقاً برأسه لا ينظر حتي إليها...
لتعود بعدها ببصرها إلي الرجل قائلة وقد حسمت أمرها:
_نريد توثيق قسيمة طلاق!!
==================================================================
_بلال!!
هتفت بها رقية بلهفة وهي تفتح له باب شقة ياسين لترتمي في حضنه هاتفة بانفعال:
_كنت أحتاجك يا أخي...
ثم تهدج صوتها مردفة:
_عاصم الهاشمي تركنا يا بلال....
قالتها وقد عادت دموعها تغلبها من جديد بين ذراعيه...
فضمها إليه وهو يقبل رأسها بقوة...
هذه هي المرة الأولي التي تري فيها بلال بعد وفاة والدهما...
وكم كانت تحتاج إلي هذا....
ضمها بلال إليه بقوة أكثر وهو يقول بحنان لا يخلو من أسف:
_سامحيني يا رقية...رغماً عني...كنت ممنوعاً من العودة إلي مصر كما تعلمين...حياتي كانت في خطر ...ولولا هذا لكنتُ معكِ أنتِ وأمي...
ظلت بين ذراعيه للحظات تتنعم بحنانه الصافي...
بلال ليس مجرد أخ...
لكنها تشعر أنه ابنها وصديقها كذلك...
إنها تشعر أنه النسخة المصغرة من عاصم الهاشمي...
بحنانه الطاغي...وقوة شخصيته التي لا تقهر ولا تطغي...
بل تسند و تؤازر!!!!
وبعدها بدقائق...
كانت قد تمالكت قوتها من جديد...
فجلس جوارها علي الأريكة يربت علي ركبتها ثم سألها باهتمام:
_هل وصلت التحريات لقاتل والدي؟!!
هزت رأسها نفياً وهي تهمس بأسف :
_لا...ليس بعد...لكن الأمر له أبعاده السياسية كما تعلم...
أومأ برأسه في حزن....ثم ابتسم ابتسامة باهتة وهو يسألها بحنان:
_كيف حالكِ مع ياسين؟!!
ابتسمت في خجل وهي تهمس بصدق شعر هو به:
_سعيدة يا بلال....سعيدة جداً...
ابتسم بدوره وهو يقول بوقاره الذي لا يلائم سنه الصغير:
_الرجل الذي يجعل رقية الهاشمي نفسها تشعر بالخجل عند ذكر اسمه....هو رجل مميز حتماً...
ضحكت ضحكة قصيرة ثم همست بشرود:
_ياسين رجل رائع...لكنه مكبل بقيود عائلته...لن تتخيل حجم المآسي التي شهدتها هذه العائلة في هذه الفترة القصيرة...
عقد حاجبيه بتساؤل...
فاندفعت تحكي له كل شئ...
حتي انتهت بحادث حذيفة وساري...
ووقوفه أمام جده ليطلقها ضد رغبة الأخير...
اتسعت عينا بلال بصدمة وهو يهتف :
_حذيفة طلقها؟!!!
أومأت برأسها إيجاباً وهي تردف:
_لقد رأيته من الشرفة يخرج معها منذ قليل...لاريب أنه ذهب معها لتوثيق الطلاق...ورغم أن الجميع يرونه مخطئاً لأنه تحدي جده وطلقها...لكنني احترمته كثيراً عندما فعلها...هو كان يعلم أن ساري لا تريده ورجولته لم تسمح له أن يمضي في زواجه منها رغماً عنها...حذيفة كسر حاجز الخوف من قاسم النجدي وأوامره التي لا ترد...وحرر نفسه وساري من زيجة كانت ستفشل حتماً...
ازدرد بلال ريقه ببطء وهو يسألها بحذر:
_ساري سعيدة بهذا الطلاق؟!!
تنهدت رقية بحرارة ثم قالت بشرود:
_ساري شخصيتها محيرة...رغم أنني لم أتحدث معها كثيراً لكنني كنت أشعر أنها تحبه...شئ ما في نظراتها التي كانت دوماً متعلقة به أينما ذهب...لكن هذا الحادث الصعب الذي تعرضت له بسببه جعلها تغلق كل الأبواب في وجهه فجأة...وهذا ما صدمني...لو كانت أحبته حقاً لالتمست له عذراً...خاصة والجميع يشهدون أنه حقاً تغير بعد ارتباطه بها....لكنها بدت وكأنها كانت تنتظر أي ذريعة لتتخلص من هذه الزيجة...
أطرق بلال برأسه في حيرة...
لم يكن يتوقع هذا أبداً..
لقد كان يخشي عودته إلي مصر خوفاً من أن يراها بنفسه تُزفّ إلي رجلٍ غيره...
لكنه اضطر للعودة كي يكون جوار والدته وشقيقته بعد وفاة عاصم الهاشمي...
لم يكن يعلم أن القدر يدخر له هذه المفاجأة...
ساري الآن صارت حرة...
ويمكنه أن يحلم بها من جديد....!!!
تأملت رقية شروده بدهشة للحظات...
قبل أن تتسع عيناها في إدراك...
يا إلهي!!!
كيف غفلت عن هذا؟!!!
بلال كان يريد خطبة ساري من قبل...
فهل هذا هو سر شروده؟!!!
هل يريد تكرار عرضه من جديد؟!!!
ربتت علي كفه وهي تقول بحنان صادق:
_لازلت تريدها يا بلال؟!!
أشاح بوجهه ليقول بهدوئه المعتاد:
_هذا ليس أوان الحديث عن هذا يا رقية؟!!! عندما أشعر أنها قد تجاوزت محنتها فربما أحاول معها من جديد...
ابتسمت وهي تقول بأمل :
_أنت تستحق كل الخير يا أخي!!
==================================================================
كانت تستقل سيارته عائدة بها إلي منزل العائلة الكبير بعدما أنهيا توثيق الطلاق....
لم يتحدث إليها بكلمة واحدة بعدما خرجا من مكتب المأذون...
لكنه أعطاها مفاتيح سيارته عندما وصلا إليها ثم قال لها ببرود:
_أعطِها لجدي...لم تعد لي!!
تناولتها منه وهي تشعر أن عبارته لا يقصد بها السيارة فحسب...
لكنه يقصدها هي الأخري...
ساري لم تعد لحذيفة؟!!!!
وهي التي كانت تعتبر زواجه منها من المسلمات....
ويبدو أنه قرأ أفكارها فقد عقد ساعديه أمام صدره ليقول بنفس البرود الساخر:
_أنتِ كنتِ علي حق عندما كنتِ تنصحينني ألا أتعجل...لأنني لا أدري ما الذي سيحمله لنا الغد!!!!
❤21👍2
كان هذا آخر ما قاله لها قبل أن يردف ببرود لم ينجح في ستر ألمه هذه المرة:
_وداعاً يا ابنة عمي!!
سالت دموعها علي خديها وهي تتذكر وداعه المقتضب...
والذي لم تتفوه هي فيه بكلمة واحدة...
كل كلماتها وقفت حداداً علي هذا الحب الذي لن يري النور بعد...
فقد دُفن في كهوفٍ عميقة...
ظلمتها أقوي من أن تنكشف!!!
أوقفت سيارته تحت منزل العائلة ثم مسحت دموعها بسرعة...
ظلت في مكانها لدقائق تحاول استعادة تماسكها...
ثم ترجلت منها لتتوجه نحو المنزل...
كل خطوة كانت تخطوها كانت تحمل لها ذكري معه هنا...
رحيق ذكرياته الثرية معها يملأ كل الأركان...
باب المنزل...ودرجات السلم...
كل درجة هنا تكاد تكون شاهدة علي لحظة مرت بها معه...
وقفت مكانها علي السلم تستند لسوره وهي تشعر بالدوار...
دوار مشاعرها يكاد يكون أشد عصفاً من دوار رأسها...
لقد فعلتِها يا ساري أخيراً...
فككتِ طلاسم سحره من علي جدران حياتك...
حتي لو بقيت تعاويذ عشقه تسيطر علي قلبك...
لكنكِ تحررتِ وكفي!!!
هذا ما كانت تحدثها به نفسها...
لكن قلبها كان له رأي آخر....
كانت تشعر به مزوياً في ركن قصيٍ من ضلوعها يبكي كطفل فقد والديه...
وضعت كفها علي صدرها وقد صارت عاجزة عن التظاهر بالتماسك...
بل عاجزة حتي عن الوقوف...
فتهاوت مكانها جالسة علي إحدي درجات السلم...
تحيط رأسها بذراعيها وتبكي بحرقة...
تباً لك يا حذيفة...
بل تباً لي أنا...!!!!
أنا التي لازلت عاجزة عن اقتلاع حبك من جذوره...
رغم كل الفرص التي منحها لي القدر!!!
_ساري!!
شهقت بعنف وهي ترفع وجهها المبلل بدموعها نحوه عندما سمعت نداءه...
فقامت لتقف وهي تمسح دموعها بسرعة قائلة بصوت متقطع لم يخفِ دهشتها:
_حمداً لله علي سلامتك يا بلال ...متي عدت؟!!
رمقها بنظرة مشفقة وهو يقول بأسف حقيقي:
_أنا آسف حقاً علي ما حدث....
كان قد خرج -لتوه-من شقة رقية هابطاً الدرج...
عندما فوجئ بها جالسة هكذا تبكي علي السلم...
حدثته نفسه أن يعود للأعلي حتي لا يحرجها وجوده ورؤيته لها هكذا....
لكنه وجد نفسه يتجه بلا وعي نحوها...
وكأنما كانت لخطواته إرادتها المستقلة...
حتي وجد نفسه أمامها فلم يشعر إلا وهو يهمس باسمها الذي اشتاقه...
تماماً كما اشتاقها!!!
قرأت أسفه الصادق بعينيه فأطرقت برأسها لتهمس بتماسك لم يخدعه:
_لا بأس يا بلال...كل شئ سيمضي ...بحلوه ومرّه...عمرنا كله سيمضي شئنا أم أبينا...
تنهد في حرارة يرمق قسماتها التي رسم اليأس عليها ألف خط...
ورفع الحزن رايته علي أراضيها بملكية لا تقبل الجدل...
يبدو أن ساري لن تنسي جرحها هذا بسهولة...
فقط لو تمنحه فرصة ليكون معها...
هو واثقٌ أن حبه قادر علي مداواة أسقام روحها كلها...
فقط لو تقبل هي...
لو تقبل...!!!!
========================================================================
_لماذا عدتَ باكراً؟!!
هتفت بها رقية وهي تري ياسين الذي دخل عليها بوجه شارد...
فابتسم بشحوب هامساً بصوت متعَب:
_لقد خرجت من الشركة باكراً...مررتُ علي حذيفة كي أطمئن عليه في منزل والدتي القديم....ثم التقيت ب...حمزة..!!
تهدج صوته وهو ينطق اسم حمزة فانتفض قلبها بين ضلوعها...
لقاء حمزة بياسين الآن لن يكون له شأن سوي بآسيا...
آسيا التي آن الأوان أن يحسموا أمرهم بشأنها ...
ذاك الذي تأخر بسبب مرض الجد وانتظاره لعودة حمزة ثم حادث حذيفة وساري بعد هذا...
والآن تأتي لحظة المواجهة...
تري ماذا سيحدث؟!!!
اقتربت منه لتضع كفها علي صدره هامسة بتوجس:
_ماذا قرر حمزة؟!!
تنهد ياسين قائلاً:
_سنذهب إليها أنا وهو فقط...عمار مسافر...وحذيفة عصبي المزاج وقد يفسد الأمر بتهوره...
هزت رأسها وهي تقول برهبة:
_عين العقل يا ياسين!!! وأنا سأقوم باتصالاتي لأضمن لكما تغطية أمنية مناسبة دون تدخل مباشر إلا لو قرر هذا الرجل اللجوء للقوة...لا تقلق...أصدقاء أبي سيفيدوننا كثيراً في هذا الأمر...
أومأ برأسه إيجاباً في شرود...
فأحاطت وجنته براحتها تسأله بقلق:
_فيمَ أنت شارد؟!!
هز رأسه قائلاً بحيرة تمتزج بترقبه:
_لا أدري كيف سينتهي هذا الأمر...وما الذي جعل آسيا تذهب إلي هناك؟!!!وهل سنتمكن من إعادتها هنا أم لا؟!!! ولو عادت....
قطع عبارته وهو يخشي إكمالها...
فنظرت لعمق عينيه وهي تسأله بقوتها التي لم تخذلها في هذه اللحظة:
_لماذا تخشي عودتها؟!!
هرب بعينيه من عينيها فهمست برجاء لا يخلو من عزة:
_ياسين...أجبني...لماذا تخشي عودتها؟!!
أغمض عينيه بقوة يخفي عنها حديثهما...
فمررت أناملها علي عينيه المغمضتين برقة...
حتي فتحهما ....لتهمس هي بعدها بنفس اللهجة:
_أنت تخشي أن يجبرك جدها علي الزواج منها بعد ما حدث...تكفيراً عن خطئه في حقها يوم هربت لأجلك أنت...
_وداعاً يا ابنة عمي!!
سالت دموعها علي خديها وهي تتذكر وداعه المقتضب...
والذي لم تتفوه هي فيه بكلمة واحدة...
كل كلماتها وقفت حداداً علي هذا الحب الذي لن يري النور بعد...
فقد دُفن في كهوفٍ عميقة...
ظلمتها أقوي من أن تنكشف!!!
أوقفت سيارته تحت منزل العائلة ثم مسحت دموعها بسرعة...
ظلت في مكانها لدقائق تحاول استعادة تماسكها...
ثم ترجلت منها لتتوجه نحو المنزل...
كل خطوة كانت تخطوها كانت تحمل لها ذكري معه هنا...
رحيق ذكرياته الثرية معها يملأ كل الأركان...
باب المنزل...ودرجات السلم...
كل درجة هنا تكاد تكون شاهدة علي لحظة مرت بها معه...
وقفت مكانها علي السلم تستند لسوره وهي تشعر بالدوار...
دوار مشاعرها يكاد يكون أشد عصفاً من دوار رأسها...
لقد فعلتِها يا ساري أخيراً...
فككتِ طلاسم سحره من علي جدران حياتك...
حتي لو بقيت تعاويذ عشقه تسيطر علي قلبك...
لكنكِ تحررتِ وكفي!!!
هذا ما كانت تحدثها به نفسها...
لكن قلبها كان له رأي آخر....
كانت تشعر به مزوياً في ركن قصيٍ من ضلوعها يبكي كطفل فقد والديه...
وضعت كفها علي صدرها وقد صارت عاجزة عن التظاهر بالتماسك...
بل عاجزة حتي عن الوقوف...
فتهاوت مكانها جالسة علي إحدي درجات السلم...
تحيط رأسها بذراعيها وتبكي بحرقة...
تباً لك يا حذيفة...
بل تباً لي أنا...!!!!
أنا التي لازلت عاجزة عن اقتلاع حبك من جذوره...
رغم كل الفرص التي منحها لي القدر!!!
_ساري!!
شهقت بعنف وهي ترفع وجهها المبلل بدموعها نحوه عندما سمعت نداءه...
فقامت لتقف وهي تمسح دموعها بسرعة قائلة بصوت متقطع لم يخفِ دهشتها:
_حمداً لله علي سلامتك يا بلال ...متي عدت؟!!
رمقها بنظرة مشفقة وهو يقول بأسف حقيقي:
_أنا آسف حقاً علي ما حدث....
كان قد خرج -لتوه-من شقة رقية هابطاً الدرج...
عندما فوجئ بها جالسة هكذا تبكي علي السلم...
حدثته نفسه أن يعود للأعلي حتي لا يحرجها وجوده ورؤيته لها هكذا....
لكنه وجد نفسه يتجه بلا وعي نحوها...
وكأنما كانت لخطواته إرادتها المستقلة...
حتي وجد نفسه أمامها فلم يشعر إلا وهو يهمس باسمها الذي اشتاقه...
تماماً كما اشتاقها!!!
قرأت أسفه الصادق بعينيه فأطرقت برأسها لتهمس بتماسك لم يخدعه:
_لا بأس يا بلال...كل شئ سيمضي ...بحلوه ومرّه...عمرنا كله سيمضي شئنا أم أبينا...
تنهد في حرارة يرمق قسماتها التي رسم اليأس عليها ألف خط...
ورفع الحزن رايته علي أراضيها بملكية لا تقبل الجدل...
يبدو أن ساري لن تنسي جرحها هذا بسهولة...
فقط لو تمنحه فرصة ليكون معها...
هو واثقٌ أن حبه قادر علي مداواة أسقام روحها كلها...
فقط لو تقبل هي...
لو تقبل...!!!!
========================================================================
_لماذا عدتَ باكراً؟!!
هتفت بها رقية وهي تري ياسين الذي دخل عليها بوجه شارد...
فابتسم بشحوب هامساً بصوت متعَب:
_لقد خرجت من الشركة باكراً...مررتُ علي حذيفة كي أطمئن عليه في منزل والدتي القديم....ثم التقيت ب...حمزة..!!
تهدج صوته وهو ينطق اسم حمزة فانتفض قلبها بين ضلوعها...
لقاء حمزة بياسين الآن لن يكون له شأن سوي بآسيا...
آسيا التي آن الأوان أن يحسموا أمرهم بشأنها ...
ذاك الذي تأخر بسبب مرض الجد وانتظاره لعودة حمزة ثم حادث حذيفة وساري بعد هذا...
والآن تأتي لحظة المواجهة...
تري ماذا سيحدث؟!!!
اقتربت منه لتضع كفها علي صدره هامسة بتوجس:
_ماذا قرر حمزة؟!!
تنهد ياسين قائلاً:
_سنذهب إليها أنا وهو فقط...عمار مسافر...وحذيفة عصبي المزاج وقد يفسد الأمر بتهوره...
هزت رأسها وهي تقول برهبة:
_عين العقل يا ياسين!!! وأنا سأقوم باتصالاتي لأضمن لكما تغطية أمنية مناسبة دون تدخل مباشر إلا لو قرر هذا الرجل اللجوء للقوة...لا تقلق...أصدقاء أبي سيفيدوننا كثيراً في هذا الأمر...
أومأ برأسه إيجاباً في شرود...
فأحاطت وجنته براحتها تسأله بقلق:
_فيمَ أنت شارد؟!!
هز رأسه قائلاً بحيرة تمتزج بترقبه:
_لا أدري كيف سينتهي هذا الأمر...وما الذي جعل آسيا تذهب إلي هناك؟!!!وهل سنتمكن من إعادتها هنا أم لا؟!!! ولو عادت....
قطع عبارته وهو يخشي إكمالها...
فنظرت لعمق عينيه وهي تسأله بقوتها التي لم تخذلها في هذه اللحظة:
_لماذا تخشي عودتها؟!!
هرب بعينيه من عينيها فهمست برجاء لا يخلو من عزة:
_ياسين...أجبني...لماذا تخشي عودتها؟!!
أغمض عينيه بقوة يخفي عنها حديثهما...
فمررت أناملها علي عينيه المغمضتين برقة...
حتي فتحهما ....لتهمس هي بعدها بنفس اللهجة:
_أنت تخشي أن يجبرك جدها علي الزواج منها بعد ما حدث...تكفيراً عن خطئه في حقها يوم هربت لأجلك أنت...
❤22👍1
اتسعت عيناه في صدمة للحظة...فقد كان هذا ما يدور بذهنه فعلاً...
خاصة وقد لمّح به حمزة له من قبل ظناً منه أنه لا يزال يحبها....
وهو يكاد يقسم أن هذا ما سيفكر به قاسم النجدي كذلك لو عادت آسيا ...
خاصة بعد وفاة عاصم الهاشمي الذي كان يخشي نفوذه...
لكنه لن يسمح بهذا أبداً....
لو كان جده يظن أنه سيستضعف رقية بعد وفاة والدها فهو واهم...!!!
لهذا أمسك كتفيها يهزهما هاتفاً بقوة لم تسمعه يتحدث بمثلها قَط:
_ماذا تقولين يا رقية؟!!! والله لو وقفت الدنيا كلها خلفي تدفعني للزواج من غيركِ لما فعلتُها أبداً...إذا كان حذيفة قد كسر قوانين العائلة ووقف في وجه جدي ليطلق ساري علي عكس رغبته...فأنا أولي أن أفعلها لأجل رقية الهاشمي...
دمعت عيناها رغماً عنها وهي تسمع هذا منه بهذا الصدق وبهذه الحرارة...
فضمها لصدره بقوة وهو يقول بنفس النبرة:
_الآن فقط أدركتُ أن ما بيني وبينها لم يكن حباً حقيقياً...لو كان كذلك لما كنتُ تخليتُ عنها بهذه البساطة وبهذا الضعف...ربما بررتُ لنفسي موقفي وقتَها بأنني مغلوبٌ علي أمري...وبأن جدي هو الحاكم الأول والأخير في هذه الحكاية...لكنني الآن أشعر...وأنتِ بين ذراعيّ هكذا...أنني قويٌ بحبك...وأنني لن أسمح لأي أحد بأن يقف في طريقنا...حتي لو اضطررتُ للوقوف في وجه قاسم النجدي نفسه...فسأفعلها...
ابتعدت عنه قليلاً لتنظر إليه بعمق....
وقد اختلطت دموعها بابتسامتها...
ثم تناولت كفه تحتضنه بكفها لترفعه نحو شفتيها تقبله ببطء هامسة :
_هذه هي قوة ياسين النجدي التي كنت أستشعرها خلف ستار حنانه...قوة تظهر لتقوي وتسند...لا لتقسو وتبطش....هذا هو ياسين الذي رآه قلبي منذ أول لقاء...
اقترب بوجهه من كفيهما المتعانقين أمام شفتيها...
ليقبل كفها هو الآخر هامساً بعشق لم يعد يقبل النقاش أو الجدل:
_لأجل سلطانتي رقية أفعلها...لأجلها أفعل أي شئ...
====================================================================
_صباح الخير يا صغيرتي!
هتف بها جسار بمرح يمتزج بحنانه وهو يقبل جبينها ...
فقامت من نومتها لتهمس بخجل :
_صباح الخير يا جسار...
نظر إليها بحنان لم يعد يفارق عينيه نحوها ...
ثم سألها برفق:
_هل أطلب منهم أن يحضروا لك الفطور؟!!
هزت رأسها نفياً وهي تقول برجاء:
_أنا أصبحت بخير حال...سأصوم اليوم...
عقد حاجبيه باعتراض...فقالت بنبرة متوسلة:
_لقد تسحرتُ جيداً بالأمس...أريد أن أصوم اليوم...كفاني تكاسلاً...
ربت علي كفها قائلاً برفق:
_ليس تكاسلاً يا صغيرتي...أنتِ مريضة...
هزت رأسها نفياً لتقول بعناد غريب عليها:
_كنت...كنت مريضة...والآن لم أعد...سأصوم يا جسار.
ظل يتأملها للحظات...ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وهو يرفع أحد حاجبيه قائلاً:
_ألم أقل لكِ أنكِ تغيرتِ؟!!!
ابتسمت بدورها دون أن ترد...
فعاد يربت علي كفها قائلاً بحنان:
_حسناً...صغيرتي العزيزة ستصوم اليوم لكنها ستفطر إذا أحست بالتعب...
أومأت برأسها إيجاباً...
ثم منحته ابتسامة ممتنة....
لتغادر بعدها الفراش ثم تتوضأ فتصلي...
مد لها كفه عندما انتهت فتشبثت به حتي قامت لتقف قبالته قائلة بتردد:
_افتقدتُ ياسين وجسار...لكن لو كنت لا تزال تخشي علي ياسين من العدوي...فدعني فقط أمتطي جسار لبضع دقائق...لقد سئمت الرقاد في الفراش...
أومأ برأسه قائلاً بحزم رفيق:
_حسناً...لكن ارتدي ملابس ثقيلة...فالجو صار بارداً نوعاً...
وبعدها بقليل...
كانت معه أمام اسطبل الخيول...
تطلعت للمنظر الخلاب حولها للمساحات الشاسعة الخضراء....
والتي تعانق السماء علي مد البصر...
فتبدو السحب البيضاء بلونها الشاهق كشهود عيان علي هذا العناق الفريد...!!!!
نسمات من الهواء داعبت وجهها فسعلت بقوة...
أحاط كتفيها بذراعه ثم غمغم بقلق:
_أرأيتِ أنكِ لازلتِ مريضة...سنعود للغرفة حالاً...
أمسكت كفه بقوة بعدما هدأ سعالها لتهمس برجاء:
_أنا بخير يا جسار...وسعيدة جداً بهذا المنظر...دعني أمتطي جسار قليلاً...بضع دقائق فقط...وأعدك أن ألزم فراشي بعدها...
تنهد في استسلام...
ثم تركها ليحضر الحصان جسار من الداخل...
وما إن رأته آسيا حتي اندفعت نحوه تمسد عنقه هامسة جوار أذنه:
_افتقدتك يا جسار...افتقدتك حقاً....
صهل الحصان صهيلاً عاليا وكأنه يجيبها بافتقاده لها هو الآخر...
فربت جسار علي ظهره وهو يقول لها بحنان:
_جسار يعبر عن اشتياقه لساحرته الصغيرة...
ضحكت بمرح ضحكة صافية....
فقال لها بإعجاب لم تخطئه عيناها:
_ضحكتكِ تشبهكِ يا صغيرتي...نقية وبريئة ...لكنها لا تخلو من شقاوة محببة....
ابتسمت في خجل وهي تطرق برأسها...
بينما كان قلبها يصدر صوتاً كقرع الطبول...
لا تدري سر هذا الإحساس الذي يسكنها الآن...
إنها تشعر وكأنها تريد الطيران...
تريد التحليق عالياً في هذه السماء الواسعة...
أو العدو دون توقف في هذه المروج الخضراء....
تريد استنشاق كل هذا النسيم الذي يداعب وجهها...
وتريد احتضان الزهور في هذه الحديقة القريبة...
خاصة وقد لمّح به حمزة له من قبل ظناً منه أنه لا يزال يحبها....
وهو يكاد يقسم أن هذا ما سيفكر به قاسم النجدي كذلك لو عادت آسيا ...
خاصة بعد وفاة عاصم الهاشمي الذي كان يخشي نفوذه...
لكنه لن يسمح بهذا أبداً....
لو كان جده يظن أنه سيستضعف رقية بعد وفاة والدها فهو واهم...!!!
لهذا أمسك كتفيها يهزهما هاتفاً بقوة لم تسمعه يتحدث بمثلها قَط:
_ماذا تقولين يا رقية؟!!! والله لو وقفت الدنيا كلها خلفي تدفعني للزواج من غيركِ لما فعلتُها أبداً...إذا كان حذيفة قد كسر قوانين العائلة ووقف في وجه جدي ليطلق ساري علي عكس رغبته...فأنا أولي أن أفعلها لأجل رقية الهاشمي...
دمعت عيناها رغماً عنها وهي تسمع هذا منه بهذا الصدق وبهذه الحرارة...
فضمها لصدره بقوة وهو يقول بنفس النبرة:
_الآن فقط أدركتُ أن ما بيني وبينها لم يكن حباً حقيقياً...لو كان كذلك لما كنتُ تخليتُ عنها بهذه البساطة وبهذا الضعف...ربما بررتُ لنفسي موقفي وقتَها بأنني مغلوبٌ علي أمري...وبأن جدي هو الحاكم الأول والأخير في هذه الحكاية...لكنني الآن أشعر...وأنتِ بين ذراعيّ هكذا...أنني قويٌ بحبك...وأنني لن أسمح لأي أحد بأن يقف في طريقنا...حتي لو اضطررتُ للوقوف في وجه قاسم النجدي نفسه...فسأفعلها...
ابتعدت عنه قليلاً لتنظر إليه بعمق....
وقد اختلطت دموعها بابتسامتها...
ثم تناولت كفه تحتضنه بكفها لترفعه نحو شفتيها تقبله ببطء هامسة :
_هذه هي قوة ياسين النجدي التي كنت أستشعرها خلف ستار حنانه...قوة تظهر لتقوي وتسند...لا لتقسو وتبطش....هذا هو ياسين الذي رآه قلبي منذ أول لقاء...
اقترب بوجهه من كفيهما المتعانقين أمام شفتيها...
ليقبل كفها هو الآخر هامساً بعشق لم يعد يقبل النقاش أو الجدل:
_لأجل سلطانتي رقية أفعلها...لأجلها أفعل أي شئ...
====================================================================
_صباح الخير يا صغيرتي!
هتف بها جسار بمرح يمتزج بحنانه وهو يقبل جبينها ...
فقامت من نومتها لتهمس بخجل :
_صباح الخير يا جسار...
نظر إليها بحنان لم يعد يفارق عينيه نحوها ...
ثم سألها برفق:
_هل أطلب منهم أن يحضروا لك الفطور؟!!
هزت رأسها نفياً وهي تقول برجاء:
_أنا أصبحت بخير حال...سأصوم اليوم...
عقد حاجبيه باعتراض...فقالت بنبرة متوسلة:
_لقد تسحرتُ جيداً بالأمس...أريد أن أصوم اليوم...كفاني تكاسلاً...
ربت علي كفها قائلاً برفق:
_ليس تكاسلاً يا صغيرتي...أنتِ مريضة...
هزت رأسها نفياً لتقول بعناد غريب عليها:
_كنت...كنت مريضة...والآن لم أعد...سأصوم يا جسار.
ظل يتأملها للحظات...ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وهو يرفع أحد حاجبيه قائلاً:
_ألم أقل لكِ أنكِ تغيرتِ؟!!!
ابتسمت بدورها دون أن ترد...
فعاد يربت علي كفها قائلاً بحنان:
_حسناً...صغيرتي العزيزة ستصوم اليوم لكنها ستفطر إذا أحست بالتعب...
أومأت برأسها إيجاباً...
ثم منحته ابتسامة ممتنة....
لتغادر بعدها الفراش ثم تتوضأ فتصلي...
مد لها كفه عندما انتهت فتشبثت به حتي قامت لتقف قبالته قائلة بتردد:
_افتقدتُ ياسين وجسار...لكن لو كنت لا تزال تخشي علي ياسين من العدوي...فدعني فقط أمتطي جسار لبضع دقائق...لقد سئمت الرقاد في الفراش...
أومأ برأسه قائلاً بحزم رفيق:
_حسناً...لكن ارتدي ملابس ثقيلة...فالجو صار بارداً نوعاً...
وبعدها بقليل...
كانت معه أمام اسطبل الخيول...
تطلعت للمنظر الخلاب حولها للمساحات الشاسعة الخضراء....
والتي تعانق السماء علي مد البصر...
فتبدو السحب البيضاء بلونها الشاهق كشهود عيان علي هذا العناق الفريد...!!!!
نسمات من الهواء داعبت وجهها فسعلت بقوة...
أحاط كتفيها بذراعه ثم غمغم بقلق:
_أرأيتِ أنكِ لازلتِ مريضة...سنعود للغرفة حالاً...
أمسكت كفه بقوة بعدما هدأ سعالها لتهمس برجاء:
_أنا بخير يا جسار...وسعيدة جداً بهذا المنظر...دعني أمتطي جسار قليلاً...بضع دقائق فقط...وأعدك أن ألزم فراشي بعدها...
تنهد في استسلام...
ثم تركها ليحضر الحصان جسار من الداخل...
وما إن رأته آسيا حتي اندفعت نحوه تمسد عنقه هامسة جوار أذنه:
_افتقدتك يا جسار...افتقدتك حقاً....
صهل الحصان صهيلاً عاليا وكأنه يجيبها بافتقاده لها هو الآخر...
فربت جسار علي ظهره وهو يقول لها بحنان:
_جسار يعبر عن اشتياقه لساحرته الصغيرة...
ضحكت بمرح ضحكة صافية....
فقال لها بإعجاب لم تخطئه عيناها:
_ضحكتكِ تشبهكِ يا صغيرتي...نقية وبريئة ...لكنها لا تخلو من شقاوة محببة....
ابتسمت في خجل وهي تطرق برأسها...
بينما كان قلبها يصدر صوتاً كقرع الطبول...
لا تدري سر هذا الإحساس الذي يسكنها الآن...
إنها تشعر وكأنها تريد الطيران...
تريد التحليق عالياً في هذه السماء الواسعة...
أو العدو دون توقف في هذه المروج الخضراء....
تريد استنشاق كل هذا النسيم الذي يداعب وجهها...
وتريد احتضان الزهور في هذه الحديقة القريبة...
❤24❤🔥3👍2
طاقة هائلة من الحب تملؤها الآن قوة وانطلاقاً...
تجعلها تشعر أنها لا تمشي علي الأرض...
بل وكأنها طفلة طائرة متشبثة بخيوط وهمية من البالونات الملونة...!!!!
قطع هو أفكارها عندما لوح بسبابته هاتفاً:
_بضع دقائق فقط...
أومأت برأسها في طاعة...
لتفاجأ به يتقدم نحوها ليرفعها من خصرها حتي اعتلت ظهر الحصان ...
ثم اعتلاه بخفة هو الآخر حتي ركب خلفها ثم تناول سير اللجام بسيطرة ليسير به بسرعة معقولة...
شعرت ساعتها بالاضطراب وهي تشعر به قريباً هكذا...
يحاوطها بذراعيه الممسكين للجام الحصان....
إنها المرة الأولي التي يمتطيه معها....
فكل مرة كانت تفعلها وحدها....لكن يبدو أنه قلقٌ عليها هذه المرة....
التفتت نحوه لتهمس بامتنان :
_شكراً يا جسار....أنا...
تجمدت كلماتها علي شفتيها عندما التقت عيناهما بهذا القرب...
نظراته كانت تفضح عاطفة عجز هو أن يخفيها...
وعجزت هي عن تصديقها...
لا...لا تريد أن تجرب جرحاً جديداً...
جسار لن يكون يوماً لها...
جسار سيبقي ملكاً لسمية...
بل من يدري...؟!!!
ربما لو شعر بعاطفة ما نحوها فسيقسو عليها كما فعل من قبل...!!!
دمعت عيناها بقوة وقد عاد الخوف يسكن مقلتيها ...
فعادت بوجهها للأمام دون أن تكمل عبارتها...
فيما عقد هو حاجبيه بشدة عندما لاحظ تغير ملامحها...
فأمسك السير بيد واحدة ليضم خصرها إليه بالآخر هامساً بقلق:
_ما الأمر يا آسيا؟!! لماذا هذه الدموع الآن؟!!
هزت رأسها بلا معني دون أن تلتفت نحوه...
فاحترم صمتها لدقائق...
قبل أن يربت علي كتفها قائلاً بحزم:
_يكفي هذا اليوم...كي لا تتعبي...
أوقف الحصان ليترجل من علي ظهره...
ثم حملها من خصرها لينزلها جواره...
ولازالت عاجزة عن مواجهته بعينيها...
أعاد الحصان مكانه بالداخل ثم عاد معها لغرفته...
ولم يكد يغلق الباب حتي توجه نحوها ليمسك كتفيها قائلاً بحزم:
_ما الأمر يا آسيا؟!!
أطرقت برأسها وهي تشعر بقوتها -المستحدثة -تنسحب منها...
وهو ما شعر به جسار أيضاً...
فضمها إليه برفق معيداً سؤاله بنبرة أرق:
_ما الأمر يا صغيرتي؟!!
رفعت إليه عينين دامعتين ...
فمنحها نظرة مشجعة وهو يومئ برأسه...
ارتجفت شفتاها وهي تهمس بخفوت:
_أخاف أن تكرهني لو اقتربت أكثر...
عقد حاجبيه بتساؤل مستنكر فأردفت بخفوت وهي تغمض عينيها :
_سمية!
تنهد في حرارة وقد فهم مقصدها ليشيح بوجهه بعيداً...
فيما استعادت هي بعض قوتها وهي تقول بحسم:
_يوماً ما سأغادر هذا المكان...وقلبي يخبرني أنه ليس ببعيد...لا أريد أن أكون بعينيك مجرد طعنة غادرة في إخلاصك لها...أريد أن أرحل من هنا كما جئت...مجرد غريبة!!
التفت إليها بحدة ثم نظر إليها طويلاً....
ليهمس بعدها بعتاب:
_غريبة؟!
أطرقت برأسها دون أن ترد...
فضمها إليه أكثر وهو يكاد يخفي رأسها في صدره هامساً بحزن غلف صوته رغماً عنه:
_حتي لو رحلتِ عنا كما تقولين...سيبقي لكِ مكانٌ بيننا تعودين إليه متي شئتِ...أبداً لن تعودي غريبة بيننا يا آسيا...أبداً...
رفعت رأسها إليه لتلتقي عيناها بعينيه في حديث طويل...
قبل أن تهمس هي بعاطفة فاضت كالطوفان في عينيها:
_شكراً علي الأيام الرائعة التي قضيتها هنا معكم...
عقد حاجبيه بضيق وهو يتأمل ملامحها ليهتف بانفعال:
_لماذا تتحدثين هكذا وكأنه كلام وداع...؟!!!
أغمضت عينيها بقوة وهي عاجزة عن التفسير...
شئ ما بداخلها يخبرها أن رحيلها عن هنا قد اقترب...
ربما أقرب بكثير مما تتصور...
وهذا ما يقبض قلبها بقسوة...
فهي لا تريد الرحيل عنهم وكأن هذا المكان صار بيتها حقاً...
لكنها تعلم أنها لابد لها من الرحيل كي تستقيم الأمور...
وجودها هنا كان خطأً ربما سيدفع الجميع ثمنه غالياً...
قطعت أفكارها عندما شعرت بشفتيه يقبلان جبينها بعمق...
ففتحت عينيها لتلتقط عينيه المحدقتين فيها بقوة...
وكأنهما تتشبثان بملامحها ....
ليبتسم هو بعدها بحنانه المعهود وهو يعيد رأسها إلي صدره هامساً:
_لا تحملي هماً يا صغيرتي...أيام رائعة مرت بكِ هنا ...وأيام أروع تنتظرك...
==================================
طرقت فريدة باب غرفة حمزة ثم دخلت عندما سمعت إذنه بالدخول...
قام إليها واقفاً باحترام ليهتف بترحاب واضح:
_عمتي فريدة...تفضلي...
دخلت فريدة بابتسامتها الحنون ثم ربتت علي كتفه قائلة بطيبتها المعهودة:
_كيف حالك يا بني؟!!
أومأ برأسه قائلاً برفق حنون:
_بخير يا عمتي...كيف حالكِ أنت...أنا أعرف أن حملكِ ثقيل ...العائلة كلها تمر بظروف صعبة...لكنني واثق أن الله سييسر لنا الخير جميعاً...
أومأت برأسها إيجاباً ثم ازدردت ريقها ببطء وهي تغمغم برجاء:
_ماذا ستفعل مع آسيا؟!!لماذا لم تحضرها حتي الان...كنت أظنك ستحضرها منذ جئت...
تجعلها تشعر أنها لا تمشي علي الأرض...
بل وكأنها طفلة طائرة متشبثة بخيوط وهمية من البالونات الملونة...!!!!
قطع هو أفكارها عندما لوح بسبابته هاتفاً:
_بضع دقائق فقط...
أومأت برأسها في طاعة...
لتفاجأ به يتقدم نحوها ليرفعها من خصرها حتي اعتلت ظهر الحصان ...
ثم اعتلاه بخفة هو الآخر حتي ركب خلفها ثم تناول سير اللجام بسيطرة ليسير به بسرعة معقولة...
شعرت ساعتها بالاضطراب وهي تشعر به قريباً هكذا...
يحاوطها بذراعيه الممسكين للجام الحصان....
إنها المرة الأولي التي يمتطيه معها....
فكل مرة كانت تفعلها وحدها....لكن يبدو أنه قلقٌ عليها هذه المرة....
التفتت نحوه لتهمس بامتنان :
_شكراً يا جسار....أنا...
تجمدت كلماتها علي شفتيها عندما التقت عيناهما بهذا القرب...
نظراته كانت تفضح عاطفة عجز هو أن يخفيها...
وعجزت هي عن تصديقها...
لا...لا تريد أن تجرب جرحاً جديداً...
جسار لن يكون يوماً لها...
جسار سيبقي ملكاً لسمية...
بل من يدري...؟!!!
ربما لو شعر بعاطفة ما نحوها فسيقسو عليها كما فعل من قبل...!!!
دمعت عيناها بقوة وقد عاد الخوف يسكن مقلتيها ...
فعادت بوجهها للأمام دون أن تكمل عبارتها...
فيما عقد هو حاجبيه بشدة عندما لاحظ تغير ملامحها...
فأمسك السير بيد واحدة ليضم خصرها إليه بالآخر هامساً بقلق:
_ما الأمر يا آسيا؟!! لماذا هذه الدموع الآن؟!!
هزت رأسها بلا معني دون أن تلتفت نحوه...
فاحترم صمتها لدقائق...
قبل أن يربت علي كتفها قائلاً بحزم:
_يكفي هذا اليوم...كي لا تتعبي...
أوقف الحصان ليترجل من علي ظهره...
ثم حملها من خصرها لينزلها جواره...
ولازالت عاجزة عن مواجهته بعينيها...
أعاد الحصان مكانه بالداخل ثم عاد معها لغرفته...
ولم يكد يغلق الباب حتي توجه نحوها ليمسك كتفيها قائلاً بحزم:
_ما الأمر يا آسيا؟!!
أطرقت برأسها وهي تشعر بقوتها -المستحدثة -تنسحب منها...
وهو ما شعر به جسار أيضاً...
فضمها إليه برفق معيداً سؤاله بنبرة أرق:
_ما الأمر يا صغيرتي؟!!
رفعت إليه عينين دامعتين ...
فمنحها نظرة مشجعة وهو يومئ برأسه...
ارتجفت شفتاها وهي تهمس بخفوت:
_أخاف أن تكرهني لو اقتربت أكثر...
عقد حاجبيه بتساؤل مستنكر فأردفت بخفوت وهي تغمض عينيها :
_سمية!
تنهد في حرارة وقد فهم مقصدها ليشيح بوجهه بعيداً...
فيما استعادت هي بعض قوتها وهي تقول بحسم:
_يوماً ما سأغادر هذا المكان...وقلبي يخبرني أنه ليس ببعيد...لا أريد أن أكون بعينيك مجرد طعنة غادرة في إخلاصك لها...أريد أن أرحل من هنا كما جئت...مجرد غريبة!!
التفت إليها بحدة ثم نظر إليها طويلاً....
ليهمس بعدها بعتاب:
_غريبة؟!
أطرقت برأسها دون أن ترد...
فضمها إليه أكثر وهو يكاد يخفي رأسها في صدره هامساً بحزن غلف صوته رغماً عنه:
_حتي لو رحلتِ عنا كما تقولين...سيبقي لكِ مكانٌ بيننا تعودين إليه متي شئتِ...أبداً لن تعودي غريبة بيننا يا آسيا...أبداً...
رفعت رأسها إليه لتلتقي عيناها بعينيه في حديث طويل...
قبل أن تهمس هي بعاطفة فاضت كالطوفان في عينيها:
_شكراً علي الأيام الرائعة التي قضيتها هنا معكم...
عقد حاجبيه بضيق وهو يتأمل ملامحها ليهتف بانفعال:
_لماذا تتحدثين هكذا وكأنه كلام وداع...؟!!!
أغمضت عينيها بقوة وهي عاجزة عن التفسير...
شئ ما بداخلها يخبرها أن رحيلها عن هنا قد اقترب...
ربما أقرب بكثير مما تتصور...
وهذا ما يقبض قلبها بقسوة...
فهي لا تريد الرحيل عنهم وكأن هذا المكان صار بيتها حقاً...
لكنها تعلم أنها لابد لها من الرحيل كي تستقيم الأمور...
وجودها هنا كان خطأً ربما سيدفع الجميع ثمنه غالياً...
قطعت أفكارها عندما شعرت بشفتيه يقبلان جبينها بعمق...
ففتحت عينيها لتلتقط عينيه المحدقتين فيها بقوة...
وكأنهما تتشبثان بملامحها ....
ليبتسم هو بعدها بحنانه المعهود وهو يعيد رأسها إلي صدره هامساً:
_لا تحملي هماً يا صغيرتي...أيام رائعة مرت بكِ هنا ...وأيام أروع تنتظرك...
==================================
طرقت فريدة باب غرفة حمزة ثم دخلت عندما سمعت إذنه بالدخول...
قام إليها واقفاً باحترام ليهتف بترحاب واضح:
_عمتي فريدة...تفضلي...
دخلت فريدة بابتسامتها الحنون ثم ربتت علي كتفه قائلة بطيبتها المعهودة:
_كيف حالك يا بني؟!!
أومأ برأسه قائلاً برفق حنون:
_بخير يا عمتي...كيف حالكِ أنت...أنا أعرف أن حملكِ ثقيل ...العائلة كلها تمر بظروف صعبة...لكنني واثق أن الله سييسر لنا الخير جميعاً...
أومأت برأسها إيجاباً ثم ازدردت ريقها ببطء وهي تغمغم برجاء:
_ماذا ستفعل مع آسيا؟!!لماذا لم تحضرها حتي الان...كنت أظنك ستحضرها منذ جئت...
❤16👍2
أطرق حمزة برأسه للحظات ثم تنهد قائلاً:
_الأمر معقد جداً يا عمتي طالما نريد ألا تتأذي آسيا...فنحن لا نعلم وضعها الحقيقي هناك....جدي أوكل إليّ التصرف في الأمر وأنا سأحاول أن أجنح للسلم قدر المستطاع...لهذا سأصطحب معي ياسين ونذهب لذاك الرجل في مزرعته مع قوة من الشرطة لنتبين الأمر أولاً حتي لا نسئ الظن بهما....لو كان يريد أخذ ثأره بعد هذه السنوات فليأخذه مني أنا.....لكن لو كان حقاً قد اعتدي علي شرفنا...فحينها....
قطع عبارته عاجزاً عن إكمالها...
فانقبض قلب فريدة بعنف...
جسار القاصم وعمه كساب الذي قتل زوجها لن يفعلا الخير بابنتها أبداً...
ووجودها هناك طيلة هذه الفترة يعني أنها ذاقت من العذاب ما لا يمكنها تصوره...
والآن لو ثبت أن جسار هذا قد انتهك عرض العائلة فآسيا ستدفع الثمن معه....
دمعت عيناها وهي ترمقه بنظرات راجية...فربت حمزة علي كفها وهو يقول بمواساة:
_لا تستبقي الأمور يا عمتي...من يدري ما الذي تخبئه لنا الأيام؟!!!
=============
دخلت جوري إلي غرفتها وأغلقتها خلفها بالمفتاح...
ثم تناولت هاتفها لتتصل به أخيراً بعدما أحست بانشغال الجميع....
وصلها صوته الحبيب بعد أول رنة وكأنه كان ينتظرها هاتفاً بلهفة:
_جوريتي!!
ابتسمت وهي تتشبث بالهاتف هامسة باشتياق جارف:
_افتقدتك يا عمار...
لم تسمع له صوتاً بعدها للحظات طويلة....
فهمست بترقب:
_عمار!!
زفرات ملتهبة سمعتها علي الجانب الآخر من الاتصال ....
ثم جاءها صوته أخيراً مشبعاً بلهفته وهو يهتف بانفعال:
_لن أنتظر هذا الشهر يا جوري...أسبوعان كافيان...بل أسبوع واحد...
ابتسمت رغماً عنها ...
عندما أردف هو بنفس النبرة المنفعلة:
_بل الآن...سأعود الآن!!
ضحكت رغماً عنها فزاد غيظه أكثر وهو يهتف بسخط:
_تضحكين يا جوري؟!!! تضحكين وأنا هنا وحدي أت...
قطع عبارته ثم زفر في ضيق....
فهمست برقتها الفطرية:
_أكمل عبارتك أيها الفظ الغليظ الذي لا يجيد الغزل...أكمل عبارتك وأخبر جوريتك أنك تتعذب دونها...تكاد تذوب اشتياقاً إليها...دع عنك هذا القناع الخشن وأظهر لي روحك علي حقيقتها...أرق من قطرات الندي...وأنعم من بتلات الورد...
لم يرد عليها للحظات...
فقبلت الهاتف بصوت مسموع ...ثم همست بدلال تعرف تأثيره عليه:
_حبيبي يا عمار!!
تنهد في حرارة ثم تأوه قائلاً:
_آآآآه يا جوري...ماذا تفعلين بي؟!!
تنهدت بدورها وهي تهمس بحرارة:
_بل ماذا فعلت أنت بي؟!!! كيف تغيرتَ هكذا وغيرتني معك؟!!! كيف جعلتني لا أقوي علي العيش لحظة بدونك وأنا التي كنت أخشي مجرد المرور جوارك...كيف عبثتَ كطفل شقيّ بأزرار روحي فأصبحت كالجهاز المعطل الذي لا يلتقط سوي موجات إرسالك...كيف صرتَ بهذه السرعة أقرب إليّ من خفقات قلبي...وأحبّ إليّ من روحي...؟!!!
صمت ثقيل ساد بينهما بعد همساتها الحارة...
حتي قطعه هو بسؤال لم تتوقعه أبداً:
_من كان هو يا جوري؟!!!
عقدت حاجبيها وهي تسأله بتوجس :
_من تعني؟!!
اشتعل صوته بلهيب غضبه وهو يهمس بحدة:
_ذاك الوغد الذي كنتِ ستفعلين فعلتكِ معه؟!!
شهقت بعنف ثم هتفت بألم وقد صدمها أنه لازال يفكر في هذا الأمر:
_يا إلهي!!! لماذا تذكر هذا الآن يا عمار؟!!! لماذا تعيد فتح دفاتر قديمة ستجرحنا معاً؟!!! لماذا؟!!!
هتف بسخط وقد روعه الألم الذي استشعره في صوتها:
_اعترفي لي إذن بكل شئ وسأغلق هذه الدفاتر للأبد....كيف تتصورين أن أصدق همساتك العاشقة هذا ولازال الشك يلعب بصدري تجاه هذا الأمر؟!!!
انتحبت بصوت مسموع وهي تشعر بالظلم...
عمار لا يصدق أنها تحبه بعد...
يريد اعترافها عما كان بينها وبين زياد...
لكنها لا تستطيع أن تخبره لأنها -ببساطة-لا تضمن ردة فعله...
عمار غضبه عاصف كبهر هائج وقد اختبرت ذلك من قبل ودفعت ثمنه غالياً...
وصلها هتافه الغاضب علي الهاتف :
_لماذا تبكين الآن؟!!! قولي الحقيقة التي تخفينها فحسب...
مسحت دموعها ثم همست بألم:
_لن أستطيع الاعتراف بهذا يا عمار...لأنني لا أضمن كيف ستتصرف...إذا أردتَ أن تصدق حبي فأعدك أنك لن تندم...وإذا أردتَ أن تظل علي شكّك فأعدك أن أبذل كل ما أستطيع حتي تصدقني...
لم يرد عليها سوي بزفرة حانقة...
فهمست بصوت مختنق:
_تصبح علي خير!!
أغلقت الاتصال بسرعة بعدها ليعاود هو الاتصال بها لمرات عديدة لكنها لم تجبه...
كانت تشعر بالمزيج من المشاعر هذه اللحظة...
ما بين شعورها بالذنب والترقب والخوف والندم....
وضعت كفها علي بطنها وهي تضغط علي شفتيها تحدث نفسها بألم:
_ماذا ستفعل إذن يا عمار لو علمتَ أنني لا أحمل طفلاً كما أخبرتك...؟!!!سامحني ...لقد فعلتها فقط لأستعيدك...
ظلت علي بكائها وتجاهلها لاتصالاته لما يقارب الساعة....
حتي وصلتها رسالته التي قرأت فيها غضبه واضحاً:
_ردي علي اتصالي وإلا سأعود حالاً وليكن ما يكون!!!
زفرت في يأس عندما عادت شاشة الهاتف تضئ برقمه...
ثم فتحت الاتصال ليأتيها صوته هاتفاً بلهفة أحرقتها:
_تبكين؟!!
_الأمر معقد جداً يا عمتي طالما نريد ألا تتأذي آسيا...فنحن لا نعلم وضعها الحقيقي هناك....جدي أوكل إليّ التصرف في الأمر وأنا سأحاول أن أجنح للسلم قدر المستطاع...لهذا سأصطحب معي ياسين ونذهب لذاك الرجل في مزرعته مع قوة من الشرطة لنتبين الأمر أولاً حتي لا نسئ الظن بهما....لو كان يريد أخذ ثأره بعد هذه السنوات فليأخذه مني أنا.....لكن لو كان حقاً قد اعتدي علي شرفنا...فحينها....
قطع عبارته عاجزاً عن إكمالها...
فانقبض قلب فريدة بعنف...
جسار القاصم وعمه كساب الذي قتل زوجها لن يفعلا الخير بابنتها أبداً...
ووجودها هناك طيلة هذه الفترة يعني أنها ذاقت من العذاب ما لا يمكنها تصوره...
والآن لو ثبت أن جسار هذا قد انتهك عرض العائلة فآسيا ستدفع الثمن معه....
دمعت عيناها وهي ترمقه بنظرات راجية...فربت حمزة علي كفها وهو يقول بمواساة:
_لا تستبقي الأمور يا عمتي...من يدري ما الذي تخبئه لنا الأيام؟!!!
=============
دخلت جوري إلي غرفتها وأغلقتها خلفها بالمفتاح...
ثم تناولت هاتفها لتتصل به أخيراً بعدما أحست بانشغال الجميع....
وصلها صوته الحبيب بعد أول رنة وكأنه كان ينتظرها هاتفاً بلهفة:
_جوريتي!!
ابتسمت وهي تتشبث بالهاتف هامسة باشتياق جارف:
_افتقدتك يا عمار...
لم تسمع له صوتاً بعدها للحظات طويلة....
فهمست بترقب:
_عمار!!
زفرات ملتهبة سمعتها علي الجانب الآخر من الاتصال ....
ثم جاءها صوته أخيراً مشبعاً بلهفته وهو يهتف بانفعال:
_لن أنتظر هذا الشهر يا جوري...أسبوعان كافيان...بل أسبوع واحد...
ابتسمت رغماً عنها ...
عندما أردف هو بنفس النبرة المنفعلة:
_بل الآن...سأعود الآن!!
ضحكت رغماً عنها فزاد غيظه أكثر وهو يهتف بسخط:
_تضحكين يا جوري؟!!! تضحكين وأنا هنا وحدي أت...
قطع عبارته ثم زفر في ضيق....
فهمست برقتها الفطرية:
_أكمل عبارتك أيها الفظ الغليظ الذي لا يجيد الغزل...أكمل عبارتك وأخبر جوريتك أنك تتعذب دونها...تكاد تذوب اشتياقاً إليها...دع عنك هذا القناع الخشن وأظهر لي روحك علي حقيقتها...أرق من قطرات الندي...وأنعم من بتلات الورد...
لم يرد عليها للحظات...
فقبلت الهاتف بصوت مسموع ...ثم همست بدلال تعرف تأثيره عليه:
_حبيبي يا عمار!!
تنهد في حرارة ثم تأوه قائلاً:
_آآآآه يا جوري...ماذا تفعلين بي؟!!
تنهدت بدورها وهي تهمس بحرارة:
_بل ماذا فعلت أنت بي؟!!! كيف تغيرتَ هكذا وغيرتني معك؟!!! كيف جعلتني لا أقوي علي العيش لحظة بدونك وأنا التي كنت أخشي مجرد المرور جوارك...كيف عبثتَ كطفل شقيّ بأزرار روحي فأصبحت كالجهاز المعطل الذي لا يلتقط سوي موجات إرسالك...كيف صرتَ بهذه السرعة أقرب إليّ من خفقات قلبي...وأحبّ إليّ من روحي...؟!!!
صمت ثقيل ساد بينهما بعد همساتها الحارة...
حتي قطعه هو بسؤال لم تتوقعه أبداً:
_من كان هو يا جوري؟!!!
عقدت حاجبيها وهي تسأله بتوجس :
_من تعني؟!!
اشتعل صوته بلهيب غضبه وهو يهمس بحدة:
_ذاك الوغد الذي كنتِ ستفعلين فعلتكِ معه؟!!
شهقت بعنف ثم هتفت بألم وقد صدمها أنه لازال يفكر في هذا الأمر:
_يا إلهي!!! لماذا تذكر هذا الآن يا عمار؟!!! لماذا تعيد فتح دفاتر قديمة ستجرحنا معاً؟!!! لماذا؟!!!
هتف بسخط وقد روعه الألم الذي استشعره في صوتها:
_اعترفي لي إذن بكل شئ وسأغلق هذه الدفاتر للأبد....كيف تتصورين أن أصدق همساتك العاشقة هذا ولازال الشك يلعب بصدري تجاه هذا الأمر؟!!!
انتحبت بصوت مسموع وهي تشعر بالظلم...
عمار لا يصدق أنها تحبه بعد...
يريد اعترافها عما كان بينها وبين زياد...
لكنها لا تستطيع أن تخبره لأنها -ببساطة-لا تضمن ردة فعله...
عمار غضبه عاصف كبهر هائج وقد اختبرت ذلك من قبل ودفعت ثمنه غالياً...
وصلها هتافه الغاضب علي الهاتف :
_لماذا تبكين الآن؟!!! قولي الحقيقة التي تخفينها فحسب...
مسحت دموعها ثم همست بألم:
_لن أستطيع الاعتراف بهذا يا عمار...لأنني لا أضمن كيف ستتصرف...إذا أردتَ أن تصدق حبي فأعدك أنك لن تندم...وإذا أردتَ أن تظل علي شكّك فأعدك أن أبذل كل ما أستطيع حتي تصدقني...
لم يرد عليها سوي بزفرة حانقة...
فهمست بصوت مختنق:
_تصبح علي خير!!
أغلقت الاتصال بسرعة بعدها ليعاود هو الاتصال بها لمرات عديدة لكنها لم تجبه...
كانت تشعر بالمزيج من المشاعر هذه اللحظة...
ما بين شعورها بالذنب والترقب والخوف والندم....
وضعت كفها علي بطنها وهي تضغط علي شفتيها تحدث نفسها بألم:
_ماذا ستفعل إذن يا عمار لو علمتَ أنني لا أحمل طفلاً كما أخبرتك...؟!!!سامحني ...لقد فعلتها فقط لأستعيدك...
ظلت علي بكائها وتجاهلها لاتصالاته لما يقارب الساعة....
حتي وصلتها رسالته التي قرأت فيها غضبه واضحاً:
_ردي علي اتصالي وإلا سأعود حالاً وليكن ما يكون!!!
زفرت في يأس عندما عادت شاشة الهاتف تضئ برقمه...
ثم فتحت الاتصال ليأتيها صوته هاتفاً بلهفة أحرقتها:
_تبكين؟!!
❤20👍2
ابتسمت رغم دموعها وهي تشعر بعاطفته تحتويها من جديد...
هذا هو عمار وهذا هو حبه الذي يطفئ بشلالاته نيران غضبه...
ليعود همسه الدافئ يداعب أذنها :
_لا تبكي أبداً وأنا بعيدٌ عنكِ...أنتِ لا تتصورين شعوري بالعجز وأنا غير قادر علي احتواء حزنكِ...اغضبي وابكي وتدللي كما تشائين عندما أكون معك...دعي خصامكِ لوقتٍ يمكنني فيه استرضاؤك بكل ما أملك...لكن لا تفعليها الآن...هل تفهمين؟!!!
تنهدت بقوة وهي تهمس بحرارة كادت تذيب قلبيهما معاً:
_أحبك يا عمار...والله أحبك....
=======================================================================
_أعطها لجدي...فلم تعد لي!!!
لم تعد لي...
لم تعد لي...
ظلت عبارته تتردد في أذنها وهي غارقة بين طوفان دموعها وذكرياتها معه....
رفعت كفها حيث إصبعها لازال يحتضن دبلته التي تعلم أنها لن تقوي علي خلعها...
إذا كانت قد استطاعت خلع دبلته من إصبعه كما طلب منها...
فلن تستطيع فعل المثل مع دبلتها...
تلفتت حولها في أركان غرفتها وهي تشعر بالحسرة...
أين تهرب منه وكل شبر في هذا المنزل...
بل كل خلية في جسدها تحمل منه وشماً ...
ظلت تنظر لباب الشرفة الذي أبقته مفتوحاً...
ولا تعرف السبب...
بل تعرفه...
شئ ما بداخلها يتمني لو يدخل منه كما كان يفعل في كل مرة يتشاجران فيها ليحدثها من جديد...
عضت علي شفتيها وهي تنتحب بقهر...
حذيفة لن يعود...
ليس فقط لحياتها...
لكن لبيت العائلة كله...!!!
احتضنت دميته وهي تشعر بأنها تختنق...
عقلها يخبرها أنها اختارت الصواب...
حذيفة لم يكن أبداً صالحاً لها...
خاصة بعدما كادت تفقد نفسها بسبب فساده!!!
لكن قلبها يذبحها بعتاب دقاته...
إنه حذيفة يا ساري...
حذيفة الذي تغير لأجلكِ أنت وحدك...
حذيفة الذي تعلمين أن روحكِ معلقة بروحه...
حذيفة الذي ستظلين تبكينه عمركِ كله!!!!
ظلت علي حالها ممزقة كعهدها بين أفكارها ومشاعرها...
حتي شعرت أن روحها تكاد تزهق من فرط البكاء...
لم تشعر بنفسها وهي تتناول هاتفها لتتصل برقمه...
مرات عديدة لكنه لم يرد...
ومع هذا كانت تشعر بالسكينة فقط لأنها تشعر أنه لازال هناك خيط بينهما...
ولو مجرد رنة هاتف!!!
حتي انقطع صوت الرنات أخيراً...
فتح هو الاتصال لكنه لم يرد...
أغمضت عينيها بقوة وهي لا تستطيع الكلام...
بل ولا تريده...
لماذا إذن هاتفته...؟!!!!
لأنها تريد الشعور بأنه معها!!!!
ولماذا إذن تركته يطلقها؟!!!
لأنها لا تريده أن يكون معها!!!!
غريب؟!!!
لا...ليس غريباً...
هذا هو ما يفعله بنا هذا النوع القاسي من الحب...
عندما يتناحر القلب والعقل علي حبيب لا يليق...
فيشدنا كل منهما في اتجاه مضاد...
حتي نشعر أننا نكاد نتمزق بينهما!!!
وعلي الجانب الآخر من الاتصال لم يكن هو أفضل منها حالاً...
صورتها لم تغادر رأسه منذ تركها...
لقد ذبحته اليوم بفعلتها التي لم يتصور أبداً أنها قادرة عليها...
اقتلعته من حياتها بإصرار...
بصعوبة نعم...هو يدرك مدي شدتها...
لكنها فعلتها في النهاية!!!
ومع شعوره المتعاظم بجرحها لكرامته...
لم يستطع منع نفسه من الرد علي اتصالها...
ليفاجئه صمتها الذي يوقن أنه يخفي الكثير من الدموع...
قبض كفه بقوة وهو يقاوم رغبته العارمة في ضمها لصدره الآن...
في مسح دموعها بشفتيه كما كان يحلو له أن يفعل كل مرة كانت تبكي فيها معه...
في مشاكستها واسترضاء غضبتها بمزاحه ككل مرة...
لكنه للأسف لم يعد يستطيع...
ساري لم تعد له...
ولم يعد لها...
ظلا علي صمتهما علي الهاتف لما يقارب نصف الساعة...
وكلاهما عاجز عن الكلام...
كبرياؤه يمنعه...!!!
حتي كانت هي أول من قطعه وهي تتذكر عبارته اليوم أنه سيترك لها القيادة...
فعلمت أنه لن يبدأ بالكلام حتي تبدأ هي...
ضغطت علي شفتيها بقوة ثم همست بخفوت :
_حذيفة!
_نعم!
همس بها بعد لحظة صمت أخري وهو يحاول الحفاظ علي بروده ...
فهمست بصوت متقطع وأنفاسها تكاد تكون زاهقة وسط دموعها المنهمرة:
_ابق معي علي الهاتف هذه الليلة فقط ....حتي أسقط في النوم...هذه الليلة بالذات أصعب ليلة مرت عليّ...أرجوك...تحملني الليلة فقط وأعدك ألا أزعجك بعدها...
عقد حاجبيه وهو يشعر بصدمة من كلماتها...
وكأن واحدة أخري هي التي تتكلم...!!!!!
أين ذهبت قوتها وصلابتها وقناع كبريائها...؟!!!
همساتها المختنقة تشعره أنها تتنفس بصعوبة...
يكاد يري دموعها المتساقطة عبر الهاتف...
آه منك يا ساري!!!
آه مما فعلتِه بنا!!!
كم زعمتِ أنني قد جرحتكِ...
والآن رددتِ لي الجرح مضاعفاً...
ما أقساكِ يا حنونة القلب...
وما أبعدكِ يا قريبة الروح...
وما أظلمكِ يا قاضيّ وجلادي!!!!
زفر بقوة بعد صمته الطويل ليهمس وقد لان صوته نوعاً:
_أنا معكِ ....لن أغلق الخط حتي تفعلي أنتِ...
استلقت علي ظهرها تحتضن دميته وهي تتشبث بالهاتف علي أذنها هامسة بما يشبه الهذيان:
_قلبي يؤلمني ...يؤلمني جداً ...أشعر أنه سيتوقف...ليته حقاً يتوقف كي ينتهي كل هذا العذاب...
هذا هو عمار وهذا هو حبه الذي يطفئ بشلالاته نيران غضبه...
ليعود همسه الدافئ يداعب أذنها :
_لا تبكي أبداً وأنا بعيدٌ عنكِ...أنتِ لا تتصورين شعوري بالعجز وأنا غير قادر علي احتواء حزنكِ...اغضبي وابكي وتدللي كما تشائين عندما أكون معك...دعي خصامكِ لوقتٍ يمكنني فيه استرضاؤك بكل ما أملك...لكن لا تفعليها الآن...هل تفهمين؟!!!
تنهدت بقوة وهي تهمس بحرارة كادت تذيب قلبيهما معاً:
_أحبك يا عمار...والله أحبك....
=======================================================================
_أعطها لجدي...فلم تعد لي!!!
لم تعد لي...
لم تعد لي...
ظلت عبارته تتردد في أذنها وهي غارقة بين طوفان دموعها وذكرياتها معه....
رفعت كفها حيث إصبعها لازال يحتضن دبلته التي تعلم أنها لن تقوي علي خلعها...
إذا كانت قد استطاعت خلع دبلته من إصبعه كما طلب منها...
فلن تستطيع فعل المثل مع دبلتها...
تلفتت حولها في أركان غرفتها وهي تشعر بالحسرة...
أين تهرب منه وكل شبر في هذا المنزل...
بل كل خلية في جسدها تحمل منه وشماً ...
ظلت تنظر لباب الشرفة الذي أبقته مفتوحاً...
ولا تعرف السبب...
بل تعرفه...
شئ ما بداخلها يتمني لو يدخل منه كما كان يفعل في كل مرة يتشاجران فيها ليحدثها من جديد...
عضت علي شفتيها وهي تنتحب بقهر...
حذيفة لن يعود...
ليس فقط لحياتها...
لكن لبيت العائلة كله...!!!
احتضنت دميته وهي تشعر بأنها تختنق...
عقلها يخبرها أنها اختارت الصواب...
حذيفة لم يكن أبداً صالحاً لها...
خاصة بعدما كادت تفقد نفسها بسبب فساده!!!
لكن قلبها يذبحها بعتاب دقاته...
إنه حذيفة يا ساري...
حذيفة الذي تغير لأجلكِ أنت وحدك...
حذيفة الذي تعلمين أن روحكِ معلقة بروحه...
حذيفة الذي ستظلين تبكينه عمركِ كله!!!!
ظلت علي حالها ممزقة كعهدها بين أفكارها ومشاعرها...
حتي شعرت أن روحها تكاد تزهق من فرط البكاء...
لم تشعر بنفسها وهي تتناول هاتفها لتتصل برقمه...
مرات عديدة لكنه لم يرد...
ومع هذا كانت تشعر بالسكينة فقط لأنها تشعر أنه لازال هناك خيط بينهما...
ولو مجرد رنة هاتف!!!
حتي انقطع صوت الرنات أخيراً...
فتح هو الاتصال لكنه لم يرد...
أغمضت عينيها بقوة وهي لا تستطيع الكلام...
بل ولا تريده...
لماذا إذن هاتفته...؟!!!!
لأنها تريد الشعور بأنه معها!!!!
ولماذا إذن تركته يطلقها؟!!!
لأنها لا تريده أن يكون معها!!!!
غريب؟!!!
لا...ليس غريباً...
هذا هو ما يفعله بنا هذا النوع القاسي من الحب...
عندما يتناحر القلب والعقل علي حبيب لا يليق...
فيشدنا كل منهما في اتجاه مضاد...
حتي نشعر أننا نكاد نتمزق بينهما!!!
وعلي الجانب الآخر من الاتصال لم يكن هو أفضل منها حالاً...
صورتها لم تغادر رأسه منذ تركها...
لقد ذبحته اليوم بفعلتها التي لم يتصور أبداً أنها قادرة عليها...
اقتلعته من حياتها بإصرار...
بصعوبة نعم...هو يدرك مدي شدتها...
لكنها فعلتها في النهاية!!!
ومع شعوره المتعاظم بجرحها لكرامته...
لم يستطع منع نفسه من الرد علي اتصالها...
ليفاجئه صمتها الذي يوقن أنه يخفي الكثير من الدموع...
قبض كفه بقوة وهو يقاوم رغبته العارمة في ضمها لصدره الآن...
في مسح دموعها بشفتيه كما كان يحلو له أن يفعل كل مرة كانت تبكي فيها معه...
في مشاكستها واسترضاء غضبتها بمزاحه ككل مرة...
لكنه للأسف لم يعد يستطيع...
ساري لم تعد له...
ولم يعد لها...
ظلا علي صمتهما علي الهاتف لما يقارب نصف الساعة...
وكلاهما عاجز عن الكلام...
كبرياؤه يمنعه...!!!
حتي كانت هي أول من قطعه وهي تتذكر عبارته اليوم أنه سيترك لها القيادة...
فعلمت أنه لن يبدأ بالكلام حتي تبدأ هي...
ضغطت علي شفتيها بقوة ثم همست بخفوت :
_حذيفة!
_نعم!
همس بها بعد لحظة صمت أخري وهو يحاول الحفاظ علي بروده ...
فهمست بصوت متقطع وأنفاسها تكاد تكون زاهقة وسط دموعها المنهمرة:
_ابق معي علي الهاتف هذه الليلة فقط ....حتي أسقط في النوم...هذه الليلة بالذات أصعب ليلة مرت عليّ...أرجوك...تحملني الليلة فقط وأعدك ألا أزعجك بعدها...
عقد حاجبيه وهو يشعر بصدمة من كلماتها...
وكأن واحدة أخري هي التي تتكلم...!!!!!
أين ذهبت قوتها وصلابتها وقناع كبريائها...؟!!!
همساتها المختنقة تشعره أنها تتنفس بصعوبة...
يكاد يري دموعها المتساقطة عبر الهاتف...
آه منك يا ساري!!!
آه مما فعلتِه بنا!!!
كم زعمتِ أنني قد جرحتكِ...
والآن رددتِ لي الجرح مضاعفاً...
ما أقساكِ يا حنونة القلب...
وما أبعدكِ يا قريبة الروح...
وما أظلمكِ يا قاضيّ وجلادي!!!!
زفر بقوة بعد صمته الطويل ليهمس وقد لان صوته نوعاً:
_أنا معكِ ....لن أغلق الخط حتي تفعلي أنتِ...
استلقت علي ظهرها تحتضن دميته وهي تتشبث بالهاتف علي أذنها هامسة بما يشبه الهذيان:
_قلبي يؤلمني ...يؤلمني جداً ...أشعر أنه سيتوقف...ليته حقاً يتوقف كي ينتهي كل هذا العذاب...
❤19👍2
أغمض عينيه بألم وهو عاجز عن الرد...
هو يعلم أكثر من أي أحد قسوة شعورها الآن...
ربما لأنه يجد في صدره مثله...
لقد فعلتها ساري وجعلته يعرف الحب الذي لم يختبره يوماً...
جعلته يتنعم في ظلال جنانه وبساتينه...
ثم نزعته بقسوة من كل هذا لتلقيه في سعير من حمم الألم...
وليته كان ألمه وحده...
بل ألمه بها هي الأخري...
هي التي يعلم أنها لازالت تتمزق بين قيود عقلها وجنون قلبها...
تتمزق وتمزقه معها!!!!!
عاد هذيانها يكوي روحه وهي تتمتم بلا وعي:
_غداً سأكون بخير...سأستيقظ من نومي ناسية كل شئ...وربما أرتدي ثوباً وردياً لأقنع نفسي أنني لازلت أنثي...سأمشط شعري وأرفعه كذيل حصان علي جانب رأسي كما تحبه...وستتهادي خطواتي بحذاء ذي كعب عالٍ بصوت يرن علي أرضية غرفتي يتوافق مع دقات قلبي الحالمة...والتي يعدها الغد بحلم جديد وحب جديد....
عقد حاجبيه بشدة وهو يخبط بكفه علي الفراش جواره...
لا يعرف بم يرد عليها...
لكن قلبه سقط بين قدميه وهو يسمع نحيبها الذي علا صوته كثيراً:
_كاذبة...أنا كاذبة...كاذبة يا حذيفة...أنا لن أكون أبداً بخير...قلبي لن يدق بعدك إلا ليبكيك...فأي غدٍ وأي حب ينتظرني وقد كنت أنت الغد وكنت أنت الحب؟!!!!
دمعت عيناه وهو يتمني الآن لحظة واحدة....
واحدة فقط...
يضمها بين ذراعيه يحتوي كل هذا الألم الذي يشعر به يخنقها ويخنقه معها....
لحظة واحدة تعود فيها كما كانت طوال عمرها قبل اليوم....
ملكه....له...باسمه...!!!
لحظة واحدة تضع فيها كفها علي صدره أمام قلبه...
لعلها تصدق أنه حقاً تغير لأجلها...
ولن يعود أبداً كما كان...
لحظة واحدة وليكن بعدها ما يكون!!!!!
ازدرد ريقه ببطء وقد شق عليه الصمت أكثر فهمس بصعوبة:
_ساري...ستكونين بخير ...فقط اهدئي ونامي ...قد لا أدري ما الذي يحمله لكِ الغد...لكنني واثق أن القدر يدخر لقلبك الطيب ما يستحقه...
بدا له وكأنها لم تسمعه فقد عادت لهذيانها الذي يدرك مدي صدقه حتي وهي لا تتعمده .....
لتعود هي تهمس بمنتهي الألم:
_كل ما حولي يلومني يا حذيفة...دميتك التي في حضني وخاتمك الذي في إصبعي وذكراك التي صبغت الهواء حولي ...حتي نسائم الهواء في شرفتي..فماذا أفعل وأين أهرب...لا تظنني قد ندمت علي فعلتي...لقد استمعت لصوت عقلي أخيراً...لكنني فقط ....آآآآه......آآآآه....يا وجعي يا حذيفة...يا وجعي!!!
ظلت تتمتم بكلمتها الأخيرة مرات عديدة متتابعة....
حتي تلاشي صوتها تدريجياً....
وضع كفه علي عينيه يمنع نزول دمعه علي صفحة وجهه...
حذيفة النجدي لا يبكي...
ولو أنها ساري وحدها تستحق دموعه...
من سواها تستحقها؟!!!
تأوهاتها الحارة التي يبدو وكأن روحها تزهق معها تخترق قلبه كرماح مسمومة....
لكنه خالي اليدين معها...
ماذا عساه يفعل...
هو ترك لها الاختيار وهي اختارت!!!
ظلا علي صمتهما بعدها للحظات طويلة...
حتي تمالك نفسه ليهمس بخفوت:
_ساري...هل نمتِ؟!!
لم يصله ردها ومع هذا ظل متشبثاً بالهاتف لدقائق لم يدرِ عددها...
وكأنه يتشبث بها هي نفسها معه....
حتي وصله صوت فريدة الحزين تهمس بخفوت:
_ساري نامت أخيراً يا بني...لقد سمعت صوت بكائها وعلمت أنها تهاتفك ...وعندما طال صمتها دخلت لأطمئن عليها فوجدتها قد نامت وهي متشبثة بالهاتف...كعادتها منذ صغرها تهرب بالنوم من حزنها...
ازدرد ريقه ببطء ثم قال لها بصوت مختنق:
_اعتني بها جيداً يا عمتي...سأهاتفكِ أنتِ غداً لأطمئن عليها....
أغلقت فريدة الاتصال معه ثم ربتت علي شعر ساري برفق حنون...
قلبها الذي تشبع من صدمات القدر ظل علي صموده هذه المرة أيضاً...
كل بنت من بناتها حكاية ألم وحدها...
ومع هذا هي تثق أن الله لن يخيب رجاءها فيهن...
لعلها مجرد مِحن لتصقل المعدن النفيس لكل واحدة منهن..
لكنها في النهاية ستضع قدميها علي طريق الصواب...
فبرغم كل شئ هي سعيدة لأن بناتها قد بدأن التحرر من قيد الجواري...
وهذا وحده بداية طريق!!!
=============================================================
أعادت آسيا الأريكة مكانها بعيداً عن الفراش....
ثم جلست عليه تلتقط أنفاسها اللاهثة عندما سمعت طرقاته علي الباب...
دخل مبتسماً يلقي السلام لكنه ما لبث أن عقد حاجبيه بشدة وهو يري الأريكة في مكانها القديم...
فهتف بضيق:
_لماذا فعلتِ هذا بنفسك؟!!! أنتِ لازلتِ مريضة...
قامت لتقف قبالته مبتسمة تقول بنبرتها القوية الجديدة:
_لم أعد مريضة...سأعود لغرفتي الآن...وأردت أن أترك الغرفة كما كانت قبل مجيئي..
هز رأسه بضيق وهو يفهم مغزي عبارتها الأخيرة...
آسيا شديدة الحساسية كما يبدو...
تخاف أن يسيئ معاملتها كما فعل من قبل لو أحس أنها قد أخذت مكان سمية...
لكن ما لا تعرفه أنه لا امرأة ستأخذ مكان سمية أبداً...
حتي لو اعترف لنفسه بمشاعر جديدة نحو آسيا...
مشاعر إعجاب حقيقية...
لكن سمية ستبقي لها مكانتها بقلبه دوماً!!!
عدلت حجابها علي رأسها ثم قالت برقة:
_تصبح علي خير يا جسار...آن لك أن تستريح من النوم علي الأريكة...شكراً علي اعتنائك بي...
هو يعلم أكثر من أي أحد قسوة شعورها الآن...
ربما لأنه يجد في صدره مثله...
لقد فعلتها ساري وجعلته يعرف الحب الذي لم يختبره يوماً...
جعلته يتنعم في ظلال جنانه وبساتينه...
ثم نزعته بقسوة من كل هذا لتلقيه في سعير من حمم الألم...
وليته كان ألمه وحده...
بل ألمه بها هي الأخري...
هي التي يعلم أنها لازالت تتمزق بين قيود عقلها وجنون قلبها...
تتمزق وتمزقه معها!!!!!
عاد هذيانها يكوي روحه وهي تتمتم بلا وعي:
_غداً سأكون بخير...سأستيقظ من نومي ناسية كل شئ...وربما أرتدي ثوباً وردياً لأقنع نفسي أنني لازلت أنثي...سأمشط شعري وأرفعه كذيل حصان علي جانب رأسي كما تحبه...وستتهادي خطواتي بحذاء ذي كعب عالٍ بصوت يرن علي أرضية غرفتي يتوافق مع دقات قلبي الحالمة...والتي يعدها الغد بحلم جديد وحب جديد....
عقد حاجبيه بشدة وهو يخبط بكفه علي الفراش جواره...
لا يعرف بم يرد عليها...
لكن قلبه سقط بين قدميه وهو يسمع نحيبها الذي علا صوته كثيراً:
_كاذبة...أنا كاذبة...كاذبة يا حذيفة...أنا لن أكون أبداً بخير...قلبي لن يدق بعدك إلا ليبكيك...فأي غدٍ وأي حب ينتظرني وقد كنت أنت الغد وكنت أنت الحب؟!!!!
دمعت عيناه وهو يتمني الآن لحظة واحدة....
واحدة فقط...
يضمها بين ذراعيه يحتوي كل هذا الألم الذي يشعر به يخنقها ويخنقه معها....
لحظة واحدة تعود فيها كما كانت طوال عمرها قبل اليوم....
ملكه....له...باسمه...!!!
لحظة واحدة تضع فيها كفها علي صدره أمام قلبه...
لعلها تصدق أنه حقاً تغير لأجلها...
ولن يعود أبداً كما كان...
لحظة واحدة وليكن بعدها ما يكون!!!!!
ازدرد ريقه ببطء وقد شق عليه الصمت أكثر فهمس بصعوبة:
_ساري...ستكونين بخير ...فقط اهدئي ونامي ...قد لا أدري ما الذي يحمله لكِ الغد...لكنني واثق أن القدر يدخر لقلبك الطيب ما يستحقه...
بدا له وكأنها لم تسمعه فقد عادت لهذيانها الذي يدرك مدي صدقه حتي وهي لا تتعمده .....
لتعود هي تهمس بمنتهي الألم:
_كل ما حولي يلومني يا حذيفة...دميتك التي في حضني وخاتمك الذي في إصبعي وذكراك التي صبغت الهواء حولي ...حتي نسائم الهواء في شرفتي..فماذا أفعل وأين أهرب...لا تظنني قد ندمت علي فعلتي...لقد استمعت لصوت عقلي أخيراً...لكنني فقط ....آآآآه......آآآآه....يا وجعي يا حذيفة...يا وجعي!!!
ظلت تتمتم بكلمتها الأخيرة مرات عديدة متتابعة....
حتي تلاشي صوتها تدريجياً....
وضع كفه علي عينيه يمنع نزول دمعه علي صفحة وجهه...
حذيفة النجدي لا يبكي...
ولو أنها ساري وحدها تستحق دموعه...
من سواها تستحقها؟!!!
تأوهاتها الحارة التي يبدو وكأن روحها تزهق معها تخترق قلبه كرماح مسمومة....
لكنه خالي اليدين معها...
ماذا عساه يفعل...
هو ترك لها الاختيار وهي اختارت!!!
ظلا علي صمتهما بعدها للحظات طويلة...
حتي تمالك نفسه ليهمس بخفوت:
_ساري...هل نمتِ؟!!
لم يصله ردها ومع هذا ظل متشبثاً بالهاتف لدقائق لم يدرِ عددها...
وكأنه يتشبث بها هي نفسها معه....
حتي وصله صوت فريدة الحزين تهمس بخفوت:
_ساري نامت أخيراً يا بني...لقد سمعت صوت بكائها وعلمت أنها تهاتفك ...وعندما طال صمتها دخلت لأطمئن عليها فوجدتها قد نامت وهي متشبثة بالهاتف...كعادتها منذ صغرها تهرب بالنوم من حزنها...
ازدرد ريقه ببطء ثم قال لها بصوت مختنق:
_اعتني بها جيداً يا عمتي...سأهاتفكِ أنتِ غداً لأطمئن عليها....
أغلقت فريدة الاتصال معه ثم ربتت علي شعر ساري برفق حنون...
قلبها الذي تشبع من صدمات القدر ظل علي صموده هذه المرة أيضاً...
كل بنت من بناتها حكاية ألم وحدها...
ومع هذا هي تثق أن الله لن يخيب رجاءها فيهن...
لعلها مجرد مِحن لتصقل المعدن النفيس لكل واحدة منهن..
لكنها في النهاية ستضع قدميها علي طريق الصواب...
فبرغم كل شئ هي سعيدة لأن بناتها قد بدأن التحرر من قيد الجواري...
وهذا وحده بداية طريق!!!
=============================================================
أعادت آسيا الأريكة مكانها بعيداً عن الفراش....
ثم جلست عليه تلتقط أنفاسها اللاهثة عندما سمعت طرقاته علي الباب...
دخل مبتسماً يلقي السلام لكنه ما لبث أن عقد حاجبيه بشدة وهو يري الأريكة في مكانها القديم...
فهتف بضيق:
_لماذا فعلتِ هذا بنفسك؟!!! أنتِ لازلتِ مريضة...
قامت لتقف قبالته مبتسمة تقول بنبرتها القوية الجديدة:
_لم أعد مريضة...سأعود لغرفتي الآن...وأردت أن أترك الغرفة كما كانت قبل مجيئي..
هز رأسه بضيق وهو يفهم مغزي عبارتها الأخيرة...
آسيا شديدة الحساسية كما يبدو...
تخاف أن يسيئ معاملتها كما فعل من قبل لو أحس أنها قد أخذت مكان سمية...
لكن ما لا تعرفه أنه لا امرأة ستأخذ مكان سمية أبداً...
حتي لو اعترف لنفسه بمشاعر جديدة نحو آسيا...
مشاعر إعجاب حقيقية...
لكن سمية ستبقي لها مكانتها بقلبه دوماً!!!
عدلت حجابها علي رأسها ثم قالت برقة:
_تصبح علي خير يا جسار...آن لك أن تستريح من النوم علي الأريكة...شكراً علي اعتنائك بي...
❤28👍2
قالتها ثم أعطته ظهرها لتنصرف...
لكنه أمسك ذراعها يستوقفها....
فالتفتت إليه ليقربها منه هامساً بحنان:
_أنا الذي أشكركِ علي اعتنائكِ بي وبالصغير طوال تلك الفترة...أنتِ هدية القدر لي يا آسيا...
ابتسمت في رقة تليق بها...
فربت علي وجنتها هامساً بحزم حنون:
_أنتِ لم تتعافيْ تماماً بعد...لهذا تدثري بغطائكِ جيداً...وأغلقي جميع النوافذ...
أومأت برأسها إيجاباً وقد اتسعت ابتسامتها الممتنة...
ظلت تنظر إليه تنتظر أن يفلت ذراعها أو يرفع كفه من علي وجنتها لكنه لم يفعل...
بل بقيت نظراته متشبثة بنظراتها بما جعل شعورها نحوه يزداد يقيناً...
جسار بدأ الشعور بها كامرأة...
بعيداً عن آسيا الغريبة التي نبشت قبور الماضي وجرت قدميه للثأر القديم...
الآن تبصر نفسها بعينيه أميرة...
أميرة تستحق كل الدلال والاهتمام...
ومن يدري...ربما الحب!!!!
مدت أناملها ببطء تربت علي راحته المحتضنة لوجنتها ...
ثم همست بخجل :
_دعني أرحل الآن حتي تتمكن من النوم قليلاً قبل السحور.
تقدم منها خطوة ثم قبل جبينها بعمق هامساً:
_تصبحين علي خير.
ابتسمت بمزيج من الخجل والحب..
ثم لوحت له بكفها مودعة قبل أن تغادر الغرفة بخطوات خفيفة كالفراشة...
أو هكذا كان هو يراها!!!
بينما ذهبت هي إلي غرفتها ليتلقاها ياسين الصغير بعاصفة من الأحضان والقبل...
ضمته إلي صدرها بقوة ثم قضت معه ما يقارب الساعة تحكي له حكاياته المفضلة...
حتي غلبهما النوم...
لم تدرِ كم مضي من الوقت ...
لكنها استيقظت فجأة علي صوت سارينة الشرطة بالخارج...
شهقت بعنف وهي تنفض الغطاء عنها لتتوجه نحو باب الغرفة...
ولم تكد تفتحه حتي وجدت جسار أمامها ووجهه ينبض بالغضب...
ارتجف جسدها وهي تهمس بخوف:
_ما الأمر يا جسار؟!!!
بقي وجهه علي غضبه للحظات...
ثم لانت ملامحه وهو يسحبها بين ذراعيه ليضمها بقوة ...
ازدادت ارتجافة جسدها وهي تشعر أن الأمر ليس هيناً...
فربت علي ظهرها قائلاً:
_لا تخافي يا صغيرتي....لن يمسكِ سوء ما دام في صدري نفس يتردد...
رفعت رأسها إليه بتساؤل...
فأشاح بوجهه قائلاً بقسوة لم يتعمدها:
_أبناء عمومتكِ هنا علي باب المزرعة ...مع قوة من الشرطة يطلبون الإذن بالدخول...
لكنه أمسك ذراعها يستوقفها....
فالتفتت إليه ليقربها منه هامساً بحنان:
_أنا الذي أشكركِ علي اعتنائكِ بي وبالصغير طوال تلك الفترة...أنتِ هدية القدر لي يا آسيا...
ابتسمت في رقة تليق بها...
فربت علي وجنتها هامساً بحزم حنون:
_أنتِ لم تتعافيْ تماماً بعد...لهذا تدثري بغطائكِ جيداً...وأغلقي جميع النوافذ...
أومأت برأسها إيجاباً وقد اتسعت ابتسامتها الممتنة...
ظلت تنظر إليه تنتظر أن يفلت ذراعها أو يرفع كفه من علي وجنتها لكنه لم يفعل...
بل بقيت نظراته متشبثة بنظراتها بما جعل شعورها نحوه يزداد يقيناً...
جسار بدأ الشعور بها كامرأة...
بعيداً عن آسيا الغريبة التي نبشت قبور الماضي وجرت قدميه للثأر القديم...
الآن تبصر نفسها بعينيه أميرة...
أميرة تستحق كل الدلال والاهتمام...
ومن يدري...ربما الحب!!!!
مدت أناملها ببطء تربت علي راحته المحتضنة لوجنتها ...
ثم همست بخجل :
_دعني أرحل الآن حتي تتمكن من النوم قليلاً قبل السحور.
تقدم منها خطوة ثم قبل جبينها بعمق هامساً:
_تصبحين علي خير.
ابتسمت بمزيج من الخجل والحب..
ثم لوحت له بكفها مودعة قبل أن تغادر الغرفة بخطوات خفيفة كالفراشة...
أو هكذا كان هو يراها!!!
بينما ذهبت هي إلي غرفتها ليتلقاها ياسين الصغير بعاصفة من الأحضان والقبل...
ضمته إلي صدرها بقوة ثم قضت معه ما يقارب الساعة تحكي له حكاياته المفضلة...
حتي غلبهما النوم...
لم تدرِ كم مضي من الوقت ...
لكنها استيقظت فجأة علي صوت سارينة الشرطة بالخارج...
شهقت بعنف وهي تنفض الغطاء عنها لتتوجه نحو باب الغرفة...
ولم تكد تفتحه حتي وجدت جسار أمامها ووجهه ينبض بالغضب...
ارتجف جسدها وهي تهمس بخوف:
_ما الأمر يا جسار؟!!!
بقي وجهه علي غضبه للحظات...
ثم لانت ملامحه وهو يسحبها بين ذراعيه ليضمها بقوة ...
ازدادت ارتجافة جسدها وهي تشعر أن الأمر ليس هيناً...
فربت علي ظهرها قائلاً:
_لا تخافي يا صغيرتي....لن يمسكِ سوء ما دام في صدري نفس يتردد...
رفعت رأسها إليه بتساؤل...
فأشاح بوجهه قائلاً بقسوة لم يتعمدها:
_أبناء عمومتكِ هنا علي باب المزرعة ...مع قوة من الشرطة يطلبون الإذن بالدخول...
❤36👍4❤🔥3
الفصل الثاني والعشرون:
_سآتي معك!!
هتفت بها آسيا بقوة أمام جسار الذي هتف بدوره:
_لا...لن أخاطر بظهوركِ الآن...دعيني أرَ نيتهم أولاً...
تشبثت بذراعه وهي تهتف بنفس النبرة القوية المستحدثة عليها:
_بل سأواجه مصيري معك...ألم تعدني أن تروض ضعفي حتي أنطلق كفرس جامحة...؟!!! لا تخف عليّ يا جسار...الكريستالة لم تعد هشة كالسابق...سأتقبل نتيجة قراري وليكن ما يكون...
عقد حاجبيه بقلق يمتزج بالتردد..
هو لا يريد أن تواجههم الآن...
يخاف عليها فورة غضبهم الأولي...
لكنها محقة...
هي تحتاج لهذه المواجهة...
تحتاج لأن تتخلص من ضعفها وخوفها....
تحتاج لاسترداد حقوقها وهويتها ...
بل ...وحياتها كلها!!!
لهذا أشاح بوجهه في ضيق ...
لكنها ربتت علي كتفه وهي تقول برقة لا تخلو من حزم:
_لا تتردد يا جسار...أحضر فقط قسيمة الزواج ودعنا نواجه الموقف معاً!!!
نظر إليها نظرة طويلة حملت لها كل مشاعره في هذه اللحظة...
فمنحته ابتسامة مطمئنة وهي تعيد التربيت علي كتفه...
ضمها إليه بقوة للحظات...
ثم تشبث بكفها حتي هبطا الدرج نحو صالة المنزل ...
حيث كان هناك عمه كساب مع حمزة وياسين ...
وجوارهم كان هناك ضابط شرطة يرمق العم كساب بنظرات متحفزة...
تحاشت آسيا النظر إلي ياسين وحمزة...
واكتفت بإطراقها الصامت تتمالك به بعض قوتها...
بينما تقدم جسار بقوة ممسكاً كفها ....
ومتجاهلاً حمزة وياسين بدوره حتي وصل إلي الضابط فقال بثبات:
_أنا جسار القاصم...ما الأمر يا سيدي؟!!
تبادل حمزة وياسين نظرات غاضبة عندما طالعهما مظهره المسيطر وهو يأتيهم ممسكاً بكف آسيا...
وكأنه يعلن ملكيته لها...
هنا لم يتمالك ياسين -الهادئ بطبعه -نفسه ليجد نفسه يندفع بحدة جاذباً آسيا من ذراعها ...
وهو يقول لجسار بعنف:
_دعها أيها الحقير...لو كان لك ثأرٌ فكن رجلاً وخذه من رجل مثلك...لكن لا تستقوِ علي امرأة!!!
شهقت آسيا رغماً عنها وجسدها يرتجف تلقائياً...
لم ترَ ياسين من قبل غاضباً هكذا...
فكزّ جسار علي أسنانه وهو يجذبها برفق ليخفيها خلف ظهره رامقاً ياسين بنظرة زاجرة...
وقد أنبأه رد فعله عمّن يكون حتي قبل أن يفصح عن هويته...
لا ريب أنه عاشق الطفولة الذي تخلي عنها كما حكت له يوماً...!!!!
أخذ نفساً عميقاً ثم عاود الالتفات نحو الضابط قائلاً ببرود مشتعل:
_لا أدري عن أي ثأر يتحدث هذا...آسيا النجدي زوجتي علي سنة الله ورسوله...
اتسعت عينا ياسين بصدمة بالغة وهو ينظر لآسيا بذهول...
لكنها أغمضت عينيها بقوة للحظة ثم تجاهلته تماماً وهي تتقدم خطوة لتقول للضابط بثبات:
_نعم يا سيدي...أنا زوجته ومعنا قسيمة الزواج...
عقد الضابط حاجبيه بتفحص وهو يدقق النظر في وثيقة الزواج الرسمية التي أعطاها له جسار...
ثم قال بعد لحظات:
_هكذا يكون الأمر عائلياً بحتاً ولا داعي لتدخل الشرطة....
ثم التفت نحو ياسين قائلاً باحترام:
_سأنتظركما مع القوة الأمنية بالخارج ريثما تنهون التفاهم الذي أتعشم أن يكون هادئاً....
أومأ ياسين برأسه بلا وعي وهو لايزال غارقاً في صدمته حتي غادرهم الضابط...
ثم التفت نحو آسيا يسألها بدهشة تمتزج باللوم:
_تزوجتِه يا آسيا؟!!! كيف ولماذا؟!!!
اشتعل صدر جسار بالغيرة التي لم يعد ينكرها وهو يقول بصرامة قاسية:
_لا شأن لك بها...فليكن كلامك معي أنا...
رمقه ياسين بنظرة مشتعلة وهو يهتف بحدة:
_ماذا فعلتَ لها كي تجبرها علي هذه الزيجة؟!!!
كاد جسار يرد عليه بحدة مشابهة لولا أن وقفت آسيا بينهما لتلتفت نحو جسار بنظرة استئذان صامتة...
تلقاها هو بضيق صامتاً للحظات ....
ثم أشاح بوجهه في شبه رضا...!!!!
فتمالكت نفسها لتلتفت نحو ياسين قائلة بقوة غريبة علي طبعها الذي كان يعرفه:
_جسار لم يجبرني علي شئ...أنا تزوجته بإرادتي...وأعتقد أنها فرصة مناسبة لتخطي العداوة بين العائلتين وإغلاق قصة الثأر هذه للأبد....أنا اخترتُ طريقي بنفسي وسأكمله للنهاية...
نظر إليها ياسين بذهول...
هذه ليست آسيا !!!!
آسيا التي كبرت معه منذ الصغر وكبر معها شعورٌ كان يظنه حباً...
والآن ....لم يعد!!!!
آسيا التي يعرفها لم تكن لتتحداه هكذا علانية وسط الجميع...
هذه هي ملامحها التي يحفظها عن ظهر قلب...
لكن هذا ليس كلامها...
ولا هذه طبيعتها...
هذه امرأة لم تعد كآسيا!!!!!!
بينما كان حمزة أكثر تماسكاً وتمالكاً لغضبه حيث تقدم من جسار ليقول بنبرة أكثر هدوءاً:
_أريد أن أفهم كيف تم هذا الزواج يا سيد جسار؟!!!ولماذا تعمدتما إخفاء الأمر وتلفيق تلك القصة عن انتحار آسيا؟!!!
رمقه جسار بنظرة طويلة متفحصة...
لقد علمته الحياة كيف يزن الرجال بموازينهم...
وهذا الرجل يبدو عاقلاً ومحل ثقة...
لهذا سأله بنبرته القوية المسيطرة:
_سآتي معك!!
هتفت بها آسيا بقوة أمام جسار الذي هتف بدوره:
_لا...لن أخاطر بظهوركِ الآن...دعيني أرَ نيتهم أولاً...
تشبثت بذراعه وهي تهتف بنفس النبرة القوية المستحدثة عليها:
_بل سأواجه مصيري معك...ألم تعدني أن تروض ضعفي حتي أنطلق كفرس جامحة...؟!!! لا تخف عليّ يا جسار...الكريستالة لم تعد هشة كالسابق...سأتقبل نتيجة قراري وليكن ما يكون...
عقد حاجبيه بقلق يمتزج بالتردد..
هو لا يريد أن تواجههم الآن...
يخاف عليها فورة غضبهم الأولي...
لكنها محقة...
هي تحتاج لهذه المواجهة...
تحتاج لأن تتخلص من ضعفها وخوفها....
تحتاج لاسترداد حقوقها وهويتها ...
بل ...وحياتها كلها!!!
لهذا أشاح بوجهه في ضيق ...
لكنها ربتت علي كتفه وهي تقول برقة لا تخلو من حزم:
_لا تتردد يا جسار...أحضر فقط قسيمة الزواج ودعنا نواجه الموقف معاً!!!
نظر إليها نظرة طويلة حملت لها كل مشاعره في هذه اللحظة...
فمنحته ابتسامة مطمئنة وهي تعيد التربيت علي كتفه...
ضمها إليه بقوة للحظات...
ثم تشبث بكفها حتي هبطا الدرج نحو صالة المنزل ...
حيث كان هناك عمه كساب مع حمزة وياسين ...
وجوارهم كان هناك ضابط شرطة يرمق العم كساب بنظرات متحفزة...
تحاشت آسيا النظر إلي ياسين وحمزة...
واكتفت بإطراقها الصامت تتمالك به بعض قوتها...
بينما تقدم جسار بقوة ممسكاً كفها ....
ومتجاهلاً حمزة وياسين بدوره حتي وصل إلي الضابط فقال بثبات:
_أنا جسار القاصم...ما الأمر يا سيدي؟!!
تبادل حمزة وياسين نظرات غاضبة عندما طالعهما مظهره المسيطر وهو يأتيهم ممسكاً بكف آسيا...
وكأنه يعلن ملكيته لها...
هنا لم يتمالك ياسين -الهادئ بطبعه -نفسه ليجد نفسه يندفع بحدة جاذباً آسيا من ذراعها ...
وهو يقول لجسار بعنف:
_دعها أيها الحقير...لو كان لك ثأرٌ فكن رجلاً وخذه من رجل مثلك...لكن لا تستقوِ علي امرأة!!!
شهقت آسيا رغماً عنها وجسدها يرتجف تلقائياً...
لم ترَ ياسين من قبل غاضباً هكذا...
فكزّ جسار علي أسنانه وهو يجذبها برفق ليخفيها خلف ظهره رامقاً ياسين بنظرة زاجرة...
وقد أنبأه رد فعله عمّن يكون حتي قبل أن يفصح عن هويته...
لا ريب أنه عاشق الطفولة الذي تخلي عنها كما حكت له يوماً...!!!!
أخذ نفساً عميقاً ثم عاود الالتفات نحو الضابط قائلاً ببرود مشتعل:
_لا أدري عن أي ثأر يتحدث هذا...آسيا النجدي زوجتي علي سنة الله ورسوله...
اتسعت عينا ياسين بصدمة بالغة وهو ينظر لآسيا بذهول...
لكنها أغمضت عينيها بقوة للحظة ثم تجاهلته تماماً وهي تتقدم خطوة لتقول للضابط بثبات:
_نعم يا سيدي...أنا زوجته ومعنا قسيمة الزواج...
عقد الضابط حاجبيه بتفحص وهو يدقق النظر في وثيقة الزواج الرسمية التي أعطاها له جسار...
ثم قال بعد لحظات:
_هكذا يكون الأمر عائلياً بحتاً ولا داعي لتدخل الشرطة....
ثم التفت نحو ياسين قائلاً باحترام:
_سأنتظركما مع القوة الأمنية بالخارج ريثما تنهون التفاهم الذي أتعشم أن يكون هادئاً....
أومأ ياسين برأسه بلا وعي وهو لايزال غارقاً في صدمته حتي غادرهم الضابط...
ثم التفت نحو آسيا يسألها بدهشة تمتزج باللوم:
_تزوجتِه يا آسيا؟!!! كيف ولماذا؟!!!
اشتعل صدر جسار بالغيرة التي لم يعد ينكرها وهو يقول بصرامة قاسية:
_لا شأن لك بها...فليكن كلامك معي أنا...
رمقه ياسين بنظرة مشتعلة وهو يهتف بحدة:
_ماذا فعلتَ لها كي تجبرها علي هذه الزيجة؟!!!
كاد جسار يرد عليه بحدة مشابهة لولا أن وقفت آسيا بينهما لتلتفت نحو جسار بنظرة استئذان صامتة...
تلقاها هو بضيق صامتاً للحظات ....
ثم أشاح بوجهه في شبه رضا...!!!!
فتمالكت نفسها لتلتفت نحو ياسين قائلة بقوة غريبة علي طبعها الذي كان يعرفه:
_جسار لم يجبرني علي شئ...أنا تزوجته بإرادتي...وأعتقد أنها فرصة مناسبة لتخطي العداوة بين العائلتين وإغلاق قصة الثأر هذه للأبد....أنا اخترتُ طريقي بنفسي وسأكمله للنهاية...
نظر إليها ياسين بذهول...
هذه ليست آسيا !!!!
آسيا التي كبرت معه منذ الصغر وكبر معها شعورٌ كان يظنه حباً...
والآن ....لم يعد!!!!
آسيا التي يعرفها لم تكن لتتحداه هكذا علانية وسط الجميع...
هذه هي ملامحها التي يحفظها عن ظهر قلب...
لكن هذا ليس كلامها...
ولا هذه طبيعتها...
هذه امرأة لم تعد كآسيا!!!!!!
بينما كان حمزة أكثر تماسكاً وتمالكاً لغضبه حيث تقدم من جسار ليقول بنبرة أكثر هدوءاً:
_أريد أن أفهم كيف تم هذا الزواج يا سيد جسار؟!!!ولماذا تعمدتما إخفاء الأمر وتلفيق تلك القصة عن انتحار آسيا؟!!!
رمقه جسار بنظرة طويلة متفحصة...
لقد علمته الحياة كيف يزن الرجال بموازينهم...
وهذا الرجل يبدو عاقلاً ومحل ثقة...
لهذا سأله بنبرته القوية المسيطرة:
❤22👍2
_أخبرني من أنت أولاً؟!!
واجهه حمزة بنظرات لا تقل عنه قوة مع احتفاظه بنبرته الهادئة:
_أنا حمزة النجدي...أكبر أحفاد قاسم النجدي...وهذا يعني أن حسابك القديم كان معي أنا...ليس هذا فحسب...لكن حسابك الجديد كذلك...لأن آسيا كانت في حكم خطيبتي...لهذا أوكل إليّ جدي التصرف في الأمر كاملاً كما أرتئيه....
عقد جسار حاجبيه بتفحص يحاول استقراء ما يخفيه حمزة خلف كلماته...
وكذلك فعل حمزة الذي كان يشعر أن جسار القاصم لغز كبير...
وليس مجرد رجل منغلق التفكير علي قضية الثأر القديم...
لأنه لو كان الأمر كذلك لما تزوج آسيا رسمياً حتي لو كان قد أغواها...
بل إنه يبدو الآن بتشبثه بها وإخفائه لها خلف ظهره وكأنه يحميها منهم وليس العكس!!!
لهذا لم يتعجب عندما قال جسار أخيراً بنبرة قاطعة:
_لن أتحدث عن ماضٍ فات ولن يفيد في شئ...آسيا الآن زوجتي ولن تغادر هذه المزرعة أبداً...القانون الآن في صفي...لكن لو أردتم اللجوء للقوة فهي لا تنقصني.... لو كنت تعلم شيئاً عن جسار القاصم لفهمت أن الأمر منتهٍ تماماً...
ثم تشبث بكف آسيا أكثر ليردف بنبرة أكثر صرامة:
_خاصة أن آسيا توافقني علي قراري..
كز ياسين علي أسنانه وهو يشعر بالغضب...
لا...لم تكن غيرة علي محبوبة الصبا...
بل شعور بالعجز أمام هذا العملاق الذي يتحدث بكل قوة وسيطرة...
وكأن الأمور كلها بيده...
لكن الحقيقة أنها حقاً كذلك...!!!!!
كل الخيوط صارت بين أصابع جسار القاصم...
الثأر القديم...والفضيحة الجديدة المغلفة بوثيقة زواج!!!
ويبدو أن آسيا-للعجب-تؤيده فيما يفعله...
أم تراها مجبورة؟!!!
جعله هذا الخاطر يتصدي لجسار هاتفاً بصرامة:
_أريد التحدث مع آسيا وحدها...
اعتصر جسار كف آسيا في يده رغماً عنه وهو يكز علي أسنانه ...
هذه هي المرة الأولي التي يتملكه فيها وحش الغيرة بهذه الصورة...
لو لم يتمالك نفسه بقوة الآن فستكون النتيجة كارثية...
لهذا خرج صوته مشتعلاً بنبراتٍ حادة وهو يقول ببطء ضاغطاً علي حروفه:
_ومن أنت كي أسمح لك بالحديث مع زوجتي وحدكما؟!!!
اشتعل غضب ياسين أكثر وهو يهتف بحدة غريبة علي طبعه الهادئ:
_من أنا؟!!!! أنت الذي تمنعني عنها وتسألني من أنا؟!!!
اندفع حمزة يقف بينهما وهو يربت علي كتف ياسين مهدئاً...
هل هذا هو ياسين الهادئ العاقل الذي اختار صحبته؟!!!
حمداً لله إذن أنه لم يصطحب حذيفة أو عمار...
كانت لتصير بحور دم هنا؟!!!!!
دمعت عينا آسيا رغماً عنها وهي تشعر بالضعف يتسلل إليها...
فالتصقت بجسار أكثر ترمقه بنظرة غريبة...
مزجت كل عاطفتها نحوه برجاء حار...
وقد كان لنظرتها هذه مفعول السحر...
وكأنها كانت برداً وسلاماً علي نيران غضبه كلها...
الآن فقط لا يمكنه إنكار شعوره نحوها...
هذه الغيرة التي كادت تكوي ضلوعه بقسوة...
والتي نسفتها هي بنظرتها هذه...
وهذا الإحساس القوي الذي يتملكه الآن برغبته في حملها بعيداً عن هنا...
ليعيدها لغرفته حيث لا أحد سواه يراها ...
ولا أحد غيره يملك سلطاناً عليها!!!
مع زخّاتٍ أخري من مشاعر تتخلل كل هذا...
تحضّه الآن لاحتضانها برفق...
للتربيت علي رأسها حتي يهدأ كل هذا الخوف الذي يسكن عينيها...
لتقبيل رأسها بكل فخر...
فخر أبٍ يري ابنته تتجاوز محنتها بكل قوة...
لترفع رأسه كما ينبغي...
لقد نجحت فرسه التي طالما أرّقه ضعفها أخيراً...
عبرت حواجز الخوف والتردد والضعف...
وآن الأوان أن تنطلق حرة جامحة بلا قيود...
نعم...الكريستالة صارت تعرف جيداً قيمتها ...
بعدما تغلبت علي عقدة هشاشتها العتيقة!!!!
لهذا ابتسم لها في حنان يمتزج بالفخر وهو يضغط كفها في راحته...
عندما التفت إليه حمزة ليقول بحزم رفيق:
_أنا الذي أريد التحدث مع آسيا وحدنا...أعتقد أن هذا من حقي...فأنت الذي اعتديتَ علي خطبتي لها ...وأريد أن أطمئن أنها ليست مجبورة علي البقاء هنا...
عقد جسار حاجبيه بغضب وهو يهم بالاعتراض...
لكن عمه ربت علي كتفه بإشارة موحية...
ثم قال لآسيا برفق:
_اذهبي مع ابن عمكِ لهذه الغرفة يا ابنتي...
تشبث جسار بكف آسيا يمنعها وهو يرمق عمه بنظرة مستنكرة...
لكن العم كساب أردف بلهجة قوية:
_الباب سيبقي مفتوحاً ونحن سنبقي هنا نراقبكما من بعيد...
عقد حمزة حاجبيه بضيق وهو يقول باستنكار:
_ما الذي تظنني سأفعله بها ؟!! هل نسيت أنها ابنة عمي؟!!!
هز كساب رأسه وهو يقول بشبه اعتذار:
_أنا أعرف أنك لن تؤذيها يا بني...لو كنتم تريدون ذلك لما حضرتم مع قوة الشرطة...لكنني أقول هذا لأجل جسار...هو شديد القلق علي زوجته ويحق له هذا...
نقل حمزة بصره بين جسار وآسيا بتفحص...
آسيا تبدو شديدة التعلق بجسار حقاً...
إنها تكاد تلتصق به وكأنها تحتمي به -هو -منهما!!!!
وهذا غريب...
فحتي لو كان هو -حمزة- بعيداً عن نفسها بحكم غربته الطويلة...
ياسين ليس كذلك!!!
ما فهمه أنها كانت تحب ياسين حد الجنون...
فكيف تبدل حالها هكذا فجأة ليكون ارتباطها بجسار هذا أقوي من حبها لياسين؟!!!!
واجهه حمزة بنظرات لا تقل عنه قوة مع احتفاظه بنبرته الهادئة:
_أنا حمزة النجدي...أكبر أحفاد قاسم النجدي...وهذا يعني أن حسابك القديم كان معي أنا...ليس هذا فحسب...لكن حسابك الجديد كذلك...لأن آسيا كانت في حكم خطيبتي...لهذا أوكل إليّ جدي التصرف في الأمر كاملاً كما أرتئيه....
عقد جسار حاجبيه بتفحص يحاول استقراء ما يخفيه حمزة خلف كلماته...
وكذلك فعل حمزة الذي كان يشعر أن جسار القاصم لغز كبير...
وليس مجرد رجل منغلق التفكير علي قضية الثأر القديم...
لأنه لو كان الأمر كذلك لما تزوج آسيا رسمياً حتي لو كان قد أغواها...
بل إنه يبدو الآن بتشبثه بها وإخفائه لها خلف ظهره وكأنه يحميها منهم وليس العكس!!!
لهذا لم يتعجب عندما قال جسار أخيراً بنبرة قاطعة:
_لن أتحدث عن ماضٍ فات ولن يفيد في شئ...آسيا الآن زوجتي ولن تغادر هذه المزرعة أبداً...القانون الآن في صفي...لكن لو أردتم اللجوء للقوة فهي لا تنقصني.... لو كنت تعلم شيئاً عن جسار القاصم لفهمت أن الأمر منتهٍ تماماً...
ثم تشبث بكف آسيا أكثر ليردف بنبرة أكثر صرامة:
_خاصة أن آسيا توافقني علي قراري..
كز ياسين علي أسنانه وهو يشعر بالغضب...
لا...لم تكن غيرة علي محبوبة الصبا...
بل شعور بالعجز أمام هذا العملاق الذي يتحدث بكل قوة وسيطرة...
وكأن الأمور كلها بيده...
لكن الحقيقة أنها حقاً كذلك...!!!!!
كل الخيوط صارت بين أصابع جسار القاصم...
الثأر القديم...والفضيحة الجديدة المغلفة بوثيقة زواج!!!
ويبدو أن آسيا-للعجب-تؤيده فيما يفعله...
أم تراها مجبورة؟!!!
جعله هذا الخاطر يتصدي لجسار هاتفاً بصرامة:
_أريد التحدث مع آسيا وحدها...
اعتصر جسار كف آسيا في يده رغماً عنه وهو يكز علي أسنانه ...
هذه هي المرة الأولي التي يتملكه فيها وحش الغيرة بهذه الصورة...
لو لم يتمالك نفسه بقوة الآن فستكون النتيجة كارثية...
لهذا خرج صوته مشتعلاً بنبراتٍ حادة وهو يقول ببطء ضاغطاً علي حروفه:
_ومن أنت كي أسمح لك بالحديث مع زوجتي وحدكما؟!!!
اشتعل غضب ياسين أكثر وهو يهتف بحدة غريبة علي طبعه الهادئ:
_من أنا؟!!!! أنت الذي تمنعني عنها وتسألني من أنا؟!!!
اندفع حمزة يقف بينهما وهو يربت علي كتف ياسين مهدئاً...
هل هذا هو ياسين الهادئ العاقل الذي اختار صحبته؟!!!
حمداً لله إذن أنه لم يصطحب حذيفة أو عمار...
كانت لتصير بحور دم هنا؟!!!!!
دمعت عينا آسيا رغماً عنها وهي تشعر بالضعف يتسلل إليها...
فالتصقت بجسار أكثر ترمقه بنظرة غريبة...
مزجت كل عاطفتها نحوه برجاء حار...
وقد كان لنظرتها هذه مفعول السحر...
وكأنها كانت برداً وسلاماً علي نيران غضبه كلها...
الآن فقط لا يمكنه إنكار شعوره نحوها...
هذه الغيرة التي كادت تكوي ضلوعه بقسوة...
والتي نسفتها هي بنظرتها هذه...
وهذا الإحساس القوي الذي يتملكه الآن برغبته في حملها بعيداً عن هنا...
ليعيدها لغرفته حيث لا أحد سواه يراها ...
ولا أحد غيره يملك سلطاناً عليها!!!
مع زخّاتٍ أخري من مشاعر تتخلل كل هذا...
تحضّه الآن لاحتضانها برفق...
للتربيت علي رأسها حتي يهدأ كل هذا الخوف الذي يسكن عينيها...
لتقبيل رأسها بكل فخر...
فخر أبٍ يري ابنته تتجاوز محنتها بكل قوة...
لترفع رأسه كما ينبغي...
لقد نجحت فرسه التي طالما أرّقه ضعفها أخيراً...
عبرت حواجز الخوف والتردد والضعف...
وآن الأوان أن تنطلق حرة جامحة بلا قيود...
نعم...الكريستالة صارت تعرف جيداً قيمتها ...
بعدما تغلبت علي عقدة هشاشتها العتيقة!!!!
لهذا ابتسم لها في حنان يمتزج بالفخر وهو يضغط كفها في راحته...
عندما التفت إليه حمزة ليقول بحزم رفيق:
_أنا الذي أريد التحدث مع آسيا وحدنا...أعتقد أن هذا من حقي...فأنت الذي اعتديتَ علي خطبتي لها ...وأريد أن أطمئن أنها ليست مجبورة علي البقاء هنا...
عقد جسار حاجبيه بغضب وهو يهم بالاعتراض...
لكن عمه ربت علي كتفه بإشارة موحية...
ثم قال لآسيا برفق:
_اذهبي مع ابن عمكِ لهذه الغرفة يا ابنتي...
تشبث جسار بكف آسيا يمنعها وهو يرمق عمه بنظرة مستنكرة...
لكن العم كساب أردف بلهجة قوية:
_الباب سيبقي مفتوحاً ونحن سنبقي هنا نراقبكما من بعيد...
عقد حمزة حاجبيه بضيق وهو يقول باستنكار:
_ما الذي تظنني سأفعله بها ؟!! هل نسيت أنها ابنة عمي؟!!!
هز كساب رأسه وهو يقول بشبه اعتذار:
_أنا أعرف أنك لن تؤذيها يا بني...لو كنتم تريدون ذلك لما حضرتم مع قوة الشرطة...لكنني أقول هذا لأجل جسار...هو شديد القلق علي زوجته ويحق له هذا...
نقل حمزة بصره بين جسار وآسيا بتفحص...
آسيا تبدو شديدة التعلق بجسار حقاً...
إنها تكاد تلتصق به وكأنها تحتمي به -هو -منهما!!!!
وهذا غريب...
فحتي لو كان هو -حمزة- بعيداً عن نفسها بحكم غربته الطويلة...
ياسين ليس كذلك!!!
ما فهمه أنها كانت تحب ياسين حد الجنون...
فكيف تبدل حالها هكذا فجأة ليكون ارتباطها بجسار هذا أقوي من حبها لياسين؟!!!!
❤24👍1
لابد أن يفهم من آسيا نفسها كل شئ...
هي الوحيدة الآن التي سترجح أحد كفتيّ الميزان...
إما أن تنتهي العداوة بين العائلتين وتغلق دفاتر الثأر هذه للأبد...
وإما أن تكون ناراً تتأجج من جديد لتأكل في طريقها الأخضر واليابس...!!!!
لهذا تصدي لجسار بقوة تليق بحفيد قاسم النجدي...
ليقول له بلهجة محايدة:
_حسناً يا جسار...سأتحدث مع آسيا وحدنا...في المكان الذي تقترحه أنت....
===================================================================
رن الجرس في منزل رياض فقام ليفتح الباب بترقب...
شهق بدهشة لم تلبث أن تحولت لفرح شديد وهو يهتف بحرارة:
_زياد !!! حمداً لله علي سلامتك يا بني...!!!
احتضنه زياد بقوة ثم هتف بجزع :
_كيف حال أمي الآن؟!!! لقد حجزتُ علي أول طائرة عندما علمتُ بمرضها!!!
اتسعت عينا رياض في إدراك وقد فطن لحيلة صفية في إعادة زياد إلي هنا في هذا التوقيت بالذات...
لعله يدرك فرصته بالزواج من مارية...
بعد عرض حمزة النجدي لخطبتها...
والحقيقة أنه هو الآخر يتمني هذا لولا أن قلبه يخبره أن مارية قد حسمت قرارها بهذا الشأن...
وأن اعتراضها السابق علي طلب حمزة النجدي أمامه...
لم يكن سوي عتاب رقيق تبعه استسلام لعرضه...
كما أحس هو من رد فعلها بعد هذا!!!
قطع زياد أفكاره وهو يلقي حقيبته جانباً ليهتف بلهفة منادياً:
_أين أمي؟!!! أمي!!!
اندفعت صفية نحوه من المطبخ لتضمه بحرارة هاتفة بسعادة واضحة:
_حبيب قلبي يا زياد...لم تخيب ظني في قيمتي لديك!!!
ابتعد عنها قليلاً ليتفحص وجهها قائلاً بقلق:
_ماذا بكِ يا أمي؟!! لقد كدتُ أجنّ قلقاً!!!
رمقها رياض بنظرة عاتبة أطرقت هي علي إثرها برأسها إلي الأرض...
ثم توجه نحو زياد ليربت علي كتفه قائلاً بهدوء:
_لا تقلق يا بني...كلنا بخير...اذهب أنت واسترح في غرفتك...
عاد زياد يرمق صفية بقلق...
فضمته إليها من جديد لتقول بحنان:
_استمع لوالدك يا بني...اذهب واسترح...وعندما تستيقظ سيكون لنا حديث طويل!!!
=================================================================
وقفت رقية في شرفة غرفتها ممسكة بهاتفها في ترقب...
قلبها يكاد يتوقف قلقاً علي ياسين وهي لا تدري عواقب هذه الزيارة الرهيبة...
لقد هاتفها الضابط الذي اصطحبه -بتوصية من أحد أصدقاء والدها -منذ قليل...
وأخبرها بأمر زواج آسيا من جسار القاصم...
ولعل هذا ما هدّأ توترها نوعاً...
لكنها لا تزال قلقةً بشأن تبعات هذا الأمر...
كيف سيكون رد فعل قاسم النجدي عندما يعلم عن هذا؟!!!
وهل سيكون هذا الزواج نهاية للعداوة بين العائلتين؟!!!
أم أنه سيزيدها أكثر؟!!!
وكيف ستكون مشاعر ياسين عندما يري آسيا من جديد؟!!!
آسيا حبيبة طفولته وصباه...
والتي كبر حبها معه وتضافر مع سنوات عمره!!!
هل سيتحرك سطح حبهما الراكد عندما تعانق عيناه ملامحها ثانية...
أم أن حبه -المزعوم-لها سيصمد أمام هذا التحدي؟!!!!
وما هو شعوره الآن وهو معها؟!!!
هل تمزقه أنياب الغيرة وهو يراها قد تزوجت غيره؟!!!
أم أنه علي العكس يشعر بالارتياح لأنه تخلص من تأنيب ضميره بشأنها؟!!!!
هل يندم لأنه لم يكن قوياً بما يكفي ليتصدي لجده منذ البداية ويطالب بحقه في حبيبته؟!!!
أم أنه الآن أدرك أن ما بينهما لم يكن حباً حقيقياً كما كان يقول لها؟!!!
وضعت كفها علي جبينها وهي تشعر بقلقها يكاد يخنقها...
فتهاوت جالسةً علي كرسيها وهي تعاود النظر إلي هاتفها بترقب هامسة :
_لا تخيب ظني فيك يا ياسين...
===============
جلس حمزة علي أحد الكراسي جوار آسيا بينما وقف جسار قابضاً كفيه بغضب جامد يراقبهما من بعيد...
أومأت له آسيا برأسها في إشارة مطمئنة لكنه بقي علي حاله من التوتر والقلق...
وفي مكانها التفتت آسيا نحو حمزة تقول بتماسك:
_حمداً لله علي سلامتك يا حمزة...
رمقها حمزة بنظرة عاتبة وهو يقول بهدوء لائم:
_كنت أتمني أن أعود في ظروف أفضل من هذه...لا أن أرجع لأجد كارثة في انتظاري...
رفعت رأسها بكبرياء لتقول بقوة حقيقية لا تدعيها:
_الكارثة بدأها جدي منذ زمن ....عندما قرر مصيرنا نحن بنات سعد النجدي كما الجواري...أنا أعترف أنني أخطأتُ بالهرب...ولولا شهامة جسار ربما كنتُ نلتُ مصيراً أسوأ من الموت...لكن ما دفعني للهرب هو شعوري بأنني بلا قيمة...بلا ثمن...مجرد قطعة أثاث يتصرف بها قاسم النجدي كما شاء....
أومأ حمزة برأسه في تفهم...
ثم نظر إليها بتفحص ليسألها:
_لماذا تزوجتِ جسار؟!!!
تنهدت في حرارة ثم قالت بهدوء:
_أنا أثق بك يا حمزة...لهذا سأخبرك بالحقيقة كلها...لعلنا نصل لحلٍ في هذه الأزمة يضمن سلامة الجميع...
وأولهم جسار وابنه...لأن هذا أقصي ما يعنيني...
هز رأسه فيما يشبه الوعد...
هي الوحيدة الآن التي سترجح أحد كفتيّ الميزان...
إما أن تنتهي العداوة بين العائلتين وتغلق دفاتر الثأر هذه للأبد...
وإما أن تكون ناراً تتأجج من جديد لتأكل في طريقها الأخضر واليابس...!!!!
لهذا تصدي لجسار بقوة تليق بحفيد قاسم النجدي...
ليقول له بلهجة محايدة:
_حسناً يا جسار...سأتحدث مع آسيا وحدنا...في المكان الذي تقترحه أنت....
===================================================================
رن الجرس في منزل رياض فقام ليفتح الباب بترقب...
شهق بدهشة لم تلبث أن تحولت لفرح شديد وهو يهتف بحرارة:
_زياد !!! حمداً لله علي سلامتك يا بني...!!!
احتضنه زياد بقوة ثم هتف بجزع :
_كيف حال أمي الآن؟!!! لقد حجزتُ علي أول طائرة عندما علمتُ بمرضها!!!
اتسعت عينا رياض في إدراك وقد فطن لحيلة صفية في إعادة زياد إلي هنا في هذا التوقيت بالذات...
لعله يدرك فرصته بالزواج من مارية...
بعد عرض حمزة النجدي لخطبتها...
والحقيقة أنه هو الآخر يتمني هذا لولا أن قلبه يخبره أن مارية قد حسمت قرارها بهذا الشأن...
وأن اعتراضها السابق علي طلب حمزة النجدي أمامه...
لم يكن سوي عتاب رقيق تبعه استسلام لعرضه...
كما أحس هو من رد فعلها بعد هذا!!!
قطع زياد أفكاره وهو يلقي حقيبته جانباً ليهتف بلهفة منادياً:
_أين أمي؟!!! أمي!!!
اندفعت صفية نحوه من المطبخ لتضمه بحرارة هاتفة بسعادة واضحة:
_حبيب قلبي يا زياد...لم تخيب ظني في قيمتي لديك!!!
ابتعد عنها قليلاً ليتفحص وجهها قائلاً بقلق:
_ماذا بكِ يا أمي؟!! لقد كدتُ أجنّ قلقاً!!!
رمقها رياض بنظرة عاتبة أطرقت هي علي إثرها برأسها إلي الأرض...
ثم توجه نحو زياد ليربت علي كتفه قائلاً بهدوء:
_لا تقلق يا بني...كلنا بخير...اذهب أنت واسترح في غرفتك...
عاد زياد يرمق صفية بقلق...
فضمته إليها من جديد لتقول بحنان:
_استمع لوالدك يا بني...اذهب واسترح...وعندما تستيقظ سيكون لنا حديث طويل!!!
=================================================================
وقفت رقية في شرفة غرفتها ممسكة بهاتفها في ترقب...
قلبها يكاد يتوقف قلقاً علي ياسين وهي لا تدري عواقب هذه الزيارة الرهيبة...
لقد هاتفها الضابط الذي اصطحبه -بتوصية من أحد أصدقاء والدها -منذ قليل...
وأخبرها بأمر زواج آسيا من جسار القاصم...
ولعل هذا ما هدّأ توترها نوعاً...
لكنها لا تزال قلقةً بشأن تبعات هذا الأمر...
كيف سيكون رد فعل قاسم النجدي عندما يعلم عن هذا؟!!!
وهل سيكون هذا الزواج نهاية للعداوة بين العائلتين؟!!!
أم أنه سيزيدها أكثر؟!!!
وكيف ستكون مشاعر ياسين عندما يري آسيا من جديد؟!!!
آسيا حبيبة طفولته وصباه...
والتي كبر حبها معه وتضافر مع سنوات عمره!!!
هل سيتحرك سطح حبهما الراكد عندما تعانق عيناه ملامحها ثانية...
أم أن حبه -المزعوم-لها سيصمد أمام هذا التحدي؟!!!!
وما هو شعوره الآن وهو معها؟!!!
هل تمزقه أنياب الغيرة وهو يراها قد تزوجت غيره؟!!!
أم أنه علي العكس يشعر بالارتياح لأنه تخلص من تأنيب ضميره بشأنها؟!!!!
هل يندم لأنه لم يكن قوياً بما يكفي ليتصدي لجده منذ البداية ويطالب بحقه في حبيبته؟!!!
أم أنه الآن أدرك أن ما بينهما لم يكن حباً حقيقياً كما كان يقول لها؟!!!
وضعت كفها علي جبينها وهي تشعر بقلقها يكاد يخنقها...
فتهاوت جالسةً علي كرسيها وهي تعاود النظر إلي هاتفها بترقب هامسة :
_لا تخيب ظني فيك يا ياسين...
===============
جلس حمزة علي أحد الكراسي جوار آسيا بينما وقف جسار قابضاً كفيه بغضب جامد يراقبهما من بعيد...
أومأت له آسيا برأسها في إشارة مطمئنة لكنه بقي علي حاله من التوتر والقلق...
وفي مكانها التفتت آسيا نحو حمزة تقول بتماسك:
_حمداً لله علي سلامتك يا حمزة...
رمقها حمزة بنظرة عاتبة وهو يقول بهدوء لائم:
_كنت أتمني أن أعود في ظروف أفضل من هذه...لا أن أرجع لأجد كارثة في انتظاري...
رفعت رأسها بكبرياء لتقول بقوة حقيقية لا تدعيها:
_الكارثة بدأها جدي منذ زمن ....عندما قرر مصيرنا نحن بنات سعد النجدي كما الجواري...أنا أعترف أنني أخطأتُ بالهرب...ولولا شهامة جسار ربما كنتُ نلتُ مصيراً أسوأ من الموت...لكن ما دفعني للهرب هو شعوري بأنني بلا قيمة...بلا ثمن...مجرد قطعة أثاث يتصرف بها قاسم النجدي كما شاء....
أومأ حمزة برأسه في تفهم...
ثم نظر إليها بتفحص ليسألها:
_لماذا تزوجتِ جسار؟!!!
تنهدت في حرارة ثم قالت بهدوء:
_أنا أثق بك يا حمزة...لهذا سأخبرك بالحقيقة كلها...لعلنا نصل لحلٍ في هذه الأزمة يضمن سلامة الجميع...
وأولهم جسار وابنه...لأن هذا أقصي ما يعنيني...
هز رأسه فيما يشبه الوعد...
❤27👍1
فاندفعت تحكي له كل شئ عن جسار منذ التقاها أول مرة غريبة وحيدة في الطريق...
وكيف كانت شهامته ومروءته معها طوال تلك الفترة...
ثم حكت له باقتضاب تفاصيل التعدي الوقح لمصطفي عليها...
وكيف أنقذها جسار منه بإتمام هذا الزواج كي يحفظ لها كرامتها ويحميها....
ليس فقط من ألسنة الناس...
بل ومن عائلتها نفسها لو اقتضي الأمر!!!!
كان حمزة يستمع إليها مصدوماً...
عندما أردفت هي بحرارة:
_لو كانت آسيا النجدي تعني شيئاً لديكم فاعلم أن جسار هو الذي حفظها لكم...أنتم مدينون له بحياتي وشرفي وكرامتي وليس العكس...طوال أيامي السابقة هنا وهو يحافظ عليّ حتي من نفسه...ودون أي انتظار لمقابل...صدقني يا حمزة...جسار رجل نبيل حقاً...لقد ابتعد بنفسه هنا في هذه المزرعة حتي لا يريق المزيد من بحور الدم...اختار أن ينسلخ من جلده...من أهله وبلده...حتي لا تتلوث يداه بالدم...وحتي يقطع حبال العداوة بين عائلتينا...لم يكن ذنبه أن وضعني القدر في طريقه من جديد بهذه المصادفة الغريبة...لكنه مع هذا لم يقدم لي سوي كل خير...
صمت حمزة للحظات يستوعب كلامها السابق ببطء....
لو صدقت آسيا...
وهو يظنها كذلك!!!
فهذا يعني حقاً أن جسار هذا حالة خاصة من الرجولة الحقيقية...
هم المدينون له بصنيعه مع ابنتهم ...
وليس العكس!!!
وقد أكدت آسيا علي فكرته عندما أردفت بخفوت يمتزج بالخجل:
_سأخبرك سراً لكن لا تطلع أحداً عليه...أنا أبوح به لك أنت فقط كي تعرف أي رجلٍ عظيمٍ هو...زواجي به ليس حقيقياً...مجرد ورقة لحمايتي من أي أحد...وقد وعدني بإطلاق سراحي متي أحب...
اتسعت عيناه بدهشة للحظة....
..ثم التمعتا بإعجاب واضح...
وبعدها افترّ ثغره عن ابتسامة صغيرة وهو يقول لها باحترام واضح:
_يبدو أنه رجلٌ بحق!!!
ابتسمت آسيا بشرود وهي تهمس :
_وأكثر يا حمزة!!!
هز رأسه في تفهم...ثم قال لها بإعجاب:
_أنتِ أيضاً كريستالة العائلة كما كانت تدعوكِ عمتي فريدة...رغم غضبي الشديد من فعلتكِ الشائنة بالهروب...لكنكِ استطعتِ كسر القيود التي أحاطوكِ بها لتنتزعي حريتكِ من جديد...
اتسعت ابتسامتها وهي تقول بامتنان:
_لم أكن لأفعلها وحدي صدقني....لولاه هو ...هو الذي منحني كل الدعم والقوة لأصمد وأواجه...هو الذي روض ضعفي كما كان دوماً يخبرني ...عندما أشعرني أن اختياري مهما كان سيكون مدعوماً بقوته خلف ظهري...لهذا سأبقي طوال عمري مدينة له بهذا...
أطرق حمزة برأسه لحظات يفكر...
هكذا تغيرت الأمور تماماً...
جسار لم يعد عدواً للعائلة...
لكن تبقي المشكلة في إشهار هذا للجميع...
وتبرير عودة آسيا للحياة بعد كل هذا الوقت ...
والأهم...إقناع قاسم النجدي بكل هذا!!!
لكن....لا بأس!!!
سيتكفل هو بالأمر ...
المهم الآن أنه اطمأن علي آسيا...
وهدأ قلبه من ناحية الثأر القديم...
لهذا قام واقفاً ثم قال لآسيا برفق:
_لا تحملي هماً يا آسيا...أعدكِ أن أقف بجانبكِ حتي تتجاوزي كل هذا...
وقفت بدورها وهي ترمقه بامتنان ...
كم كانت تحترم حمزة من صغرها...
والآن تحترمه أكثر...
لقد وضعت له الأقدار دور البطولة الثانية في حياتها بعد جسار...
وظنها أنه لن يخذلها...
لهذا ابتسمت وهي تقول له بمودة حقيقية:
_أنا محظوظة حقاً لأن جدي أوكل الأمر إليك...أنت هدية القدر لهذه العائلة....
هز حمزة رأسه وهو يتوجه ببصره نحو جسار الذي كانت نظراته الآن مشتعلة علي أقل تقدير...
وهو يراقبهما من بعيد...
فأدرك بحدسه أن أسد آل القاصم يشعر الآن بالغيرة علي زوجته...
لهذا غادر الغرفة بخطوات ثابتة ليتوجه نحوه قائلاً بهدوء:
_حسناً يا جسار...آسيا أطلعتني علي حقيقة الوضع...وأعدك أن تتم تسوية الأمور في أقرب وقت...
نظر إليه جسار طويلاً في تفحص لا يخلو من توجس...
فمد له حمزة كفه مصافحاً في إشارة واضحة....
تلقاها جسار بفطنته فأومأ برأسه ثم صافحه بدوره....
كان ياسين يراقبهما بذهول...
لا يدري ماذا حدث كي تنقلب الأمور فجأة هكذا....
لكنه يثق بعقل حمزة وقدرته علي إدارة الأمور...
التفت نحو آسيا التي كانت واقفة هناك عند باب الغرفة تراقب الموقف بدورها...
لتلتقي عيناهما في نظرة طويلة حملت مشاعر كل منهما للآخر...
نظرته كانت تحمل اعتذاراً طويلاً علي خذلانٍ لم يتعمده لهذا الذي ظنه حباً ...
والآن بعد غزو رقية الهاشمي لحياته يدرك أنه حقاً لم يكن كذلك!!!!
نظرته كانت تمنحها الحنان الذي منحه لها طوال عمره...
وسيبقي كذلك ما دامت تحتاجه...
لكنه لن يغلفه -بعد-بوهم الحب!!!
نظرته كانت تتعهدها بتقديم كل ما يستطيع لها...
ليس لأنها حبيبته...
لكن...لأنها ابنة عمه الغالية التي ستبقي لها مكانتها في قلبه مهما حدث!!!
ولأن نظرته كانت صادقة ...
فقد وصلتها كل هذه المعاني مباشرة دون حاجة لتأكيد...
نظرات ياسين دوماً كالمرايا لديها...
تري فيها كل ما بداخله دون شك ودون حيرة!!!!
وكيف كانت شهامته ومروءته معها طوال تلك الفترة...
ثم حكت له باقتضاب تفاصيل التعدي الوقح لمصطفي عليها...
وكيف أنقذها جسار منه بإتمام هذا الزواج كي يحفظ لها كرامتها ويحميها....
ليس فقط من ألسنة الناس...
بل ومن عائلتها نفسها لو اقتضي الأمر!!!!
كان حمزة يستمع إليها مصدوماً...
عندما أردفت هي بحرارة:
_لو كانت آسيا النجدي تعني شيئاً لديكم فاعلم أن جسار هو الذي حفظها لكم...أنتم مدينون له بحياتي وشرفي وكرامتي وليس العكس...طوال أيامي السابقة هنا وهو يحافظ عليّ حتي من نفسه...ودون أي انتظار لمقابل...صدقني يا حمزة...جسار رجل نبيل حقاً...لقد ابتعد بنفسه هنا في هذه المزرعة حتي لا يريق المزيد من بحور الدم...اختار أن ينسلخ من جلده...من أهله وبلده...حتي لا تتلوث يداه بالدم...وحتي يقطع حبال العداوة بين عائلتينا...لم يكن ذنبه أن وضعني القدر في طريقه من جديد بهذه المصادفة الغريبة...لكنه مع هذا لم يقدم لي سوي كل خير...
صمت حمزة للحظات يستوعب كلامها السابق ببطء....
لو صدقت آسيا...
وهو يظنها كذلك!!!
فهذا يعني حقاً أن جسار هذا حالة خاصة من الرجولة الحقيقية...
هم المدينون له بصنيعه مع ابنتهم ...
وليس العكس!!!
وقد أكدت آسيا علي فكرته عندما أردفت بخفوت يمتزج بالخجل:
_سأخبرك سراً لكن لا تطلع أحداً عليه...أنا أبوح به لك أنت فقط كي تعرف أي رجلٍ عظيمٍ هو...زواجي به ليس حقيقياً...مجرد ورقة لحمايتي من أي أحد...وقد وعدني بإطلاق سراحي متي أحب...
اتسعت عيناه بدهشة للحظة....
..ثم التمعتا بإعجاب واضح...
وبعدها افترّ ثغره عن ابتسامة صغيرة وهو يقول لها باحترام واضح:
_يبدو أنه رجلٌ بحق!!!
ابتسمت آسيا بشرود وهي تهمس :
_وأكثر يا حمزة!!!
هز رأسه في تفهم...ثم قال لها بإعجاب:
_أنتِ أيضاً كريستالة العائلة كما كانت تدعوكِ عمتي فريدة...رغم غضبي الشديد من فعلتكِ الشائنة بالهروب...لكنكِ استطعتِ كسر القيود التي أحاطوكِ بها لتنتزعي حريتكِ من جديد...
اتسعت ابتسامتها وهي تقول بامتنان:
_لم أكن لأفعلها وحدي صدقني....لولاه هو ...هو الذي منحني كل الدعم والقوة لأصمد وأواجه...هو الذي روض ضعفي كما كان دوماً يخبرني ...عندما أشعرني أن اختياري مهما كان سيكون مدعوماً بقوته خلف ظهري...لهذا سأبقي طوال عمري مدينة له بهذا...
أطرق حمزة برأسه لحظات يفكر...
هكذا تغيرت الأمور تماماً...
جسار لم يعد عدواً للعائلة...
لكن تبقي المشكلة في إشهار هذا للجميع...
وتبرير عودة آسيا للحياة بعد كل هذا الوقت ...
والأهم...إقناع قاسم النجدي بكل هذا!!!
لكن....لا بأس!!!
سيتكفل هو بالأمر ...
المهم الآن أنه اطمأن علي آسيا...
وهدأ قلبه من ناحية الثأر القديم...
لهذا قام واقفاً ثم قال لآسيا برفق:
_لا تحملي هماً يا آسيا...أعدكِ أن أقف بجانبكِ حتي تتجاوزي كل هذا...
وقفت بدورها وهي ترمقه بامتنان ...
كم كانت تحترم حمزة من صغرها...
والآن تحترمه أكثر...
لقد وضعت له الأقدار دور البطولة الثانية في حياتها بعد جسار...
وظنها أنه لن يخذلها...
لهذا ابتسمت وهي تقول له بمودة حقيقية:
_أنا محظوظة حقاً لأن جدي أوكل الأمر إليك...أنت هدية القدر لهذه العائلة....
هز حمزة رأسه وهو يتوجه ببصره نحو جسار الذي كانت نظراته الآن مشتعلة علي أقل تقدير...
وهو يراقبهما من بعيد...
فأدرك بحدسه أن أسد آل القاصم يشعر الآن بالغيرة علي زوجته...
لهذا غادر الغرفة بخطوات ثابتة ليتوجه نحوه قائلاً بهدوء:
_حسناً يا جسار...آسيا أطلعتني علي حقيقة الوضع...وأعدك أن تتم تسوية الأمور في أقرب وقت...
نظر إليه جسار طويلاً في تفحص لا يخلو من توجس...
فمد له حمزة كفه مصافحاً في إشارة واضحة....
تلقاها جسار بفطنته فأومأ برأسه ثم صافحه بدوره....
كان ياسين يراقبهما بذهول...
لا يدري ماذا حدث كي تنقلب الأمور فجأة هكذا....
لكنه يثق بعقل حمزة وقدرته علي إدارة الأمور...
التفت نحو آسيا التي كانت واقفة هناك عند باب الغرفة تراقب الموقف بدورها...
لتلتقي عيناهما في نظرة طويلة حملت مشاعر كل منهما للآخر...
نظرته كانت تحمل اعتذاراً طويلاً علي خذلانٍ لم يتعمده لهذا الذي ظنه حباً ...
والآن بعد غزو رقية الهاشمي لحياته يدرك أنه حقاً لم يكن كذلك!!!!
نظرته كانت تمنحها الحنان الذي منحه لها طوال عمره...
وسيبقي كذلك ما دامت تحتاجه...
لكنه لن يغلفه -بعد-بوهم الحب!!!
نظرته كانت تتعهدها بتقديم كل ما يستطيع لها...
ليس لأنها حبيبته...
لكن...لأنها ابنة عمه الغالية التي ستبقي لها مكانتها في قلبه مهما حدث!!!
ولأن نظرته كانت صادقة ...
فقد وصلتها كل هذه المعاني مباشرة دون حاجة لتأكيد...
نظرات ياسين دوماً كالمرايا لديها...
تري فيها كل ما بداخله دون شك ودون حيرة!!!!
❤27👍1
بينما كانت نظراتها هي نحوه مختلفة...
لم تكن عاتبة كما كان يظن...
بل كانت قوية واثقة متشحة بعاطفة لم يعد يراها عشقاً...
ولا هي كذلك!!!
بل كانت أقرب للمودة والاحترام لذكرياتٍ حفرت مكانها في ماضي القلب ...
لكن لم تعد ترتقي لأن تكون حاضراً أو غداً...
نظراتها كانت تخبره بوضوح أن آسيا -القديمة-تغيرت...
عادت أقوي وأكثر صلابة مما كانت...
ولعل هذا ما يطمئنه عليها...
وينسف جبال شعوره القديم بالذنب نحوها!!!
لهذا ابتسم لها أخيراً بشحوب...
ثم تقدم نحو جسار وحمزة الذي قال له بحزم رفيق:
_صافح جسار يا ياسين...لقد أغلقنا صفحة الثأر القديم للأبد...
تجاهل ياسين أمره وهو يقلب بصره بين جسار وآسيا بتفحص...
ليكتسي صوته بمزيج من الحيرة والعجز وهو يقول:
_وآسيا؟!!! ألن نعود بها؟!!!
تجاهله جسار تماماً هو الآخر متحاشياً النظر إليه وهو يقول لحمزة بخشونة مسيطرة:
_زوجتي لن تغادر المزرعة حتي أطمئن تماماً لحقيقة الوضع...ولن تخطو خطوة واحدة دوني!
كان يضغط علي حروف كلمة "زوجتي" وكأنه يستنكر أن يناديها ياسين باسمها المجرد....
فابتسم حمزة بإعجاب واضح وهو يستشعر رجولة حقيقية في هذا الرجل الذي طالما كانوا يخشونه...
ليربت بعدها علي كتفه برفق قائلاً بحزم:
_لا تقلق علي زوجتك ...لن تغادر المكان هنا حتي أمهد للأمر في عائلتي كي أضمن سلامتها أنا الآخر...لا تنسَ أن الناس يظنونها قد ماتت...لابد أن نفكر جيداً قبل أن نخطو أي خطوة...
أومأ جسار برأسه في تفهم ثم قال بنبرته القوية:
_تولّ أنت أمر عائلتك...وأنا سأتولي أمر عائلتي بخصوص الثأر...لو أعلننا زواجي بآسيا...فستكون هذه نهاية الصراع القديم...
هز حمزة رأسه موافقاً ثم عاد يلتفت لياسين قائلاً بحزم أكبر:
_لا داعي لتوجسك هذا...آسيا أطلعتني علي حقيقة الأمر...جسار رجلٌ أفخر بأن أزوجه ابنة عمي دون تردد...
نقل ياسين بصره بينهما بشك...
ثم مد يده ليصافح جسار بفتور...
وبعدها التفت لحمزة يسأله بقلق:
_ وماذا عن جدي؟!!!
أغمض حمزة عينيه للحظات...
ثم عاد يفتحهما قائلاً بيقين:
_لا تقلق من جدي...أنا كفيلٌ بقاسم النجدي!!!
===============================================================
أخذ حمزة نفساً عميقاً....
ثم طرق باب غرفة جده الذي انتفض من مكانه هاتفاً بلهفة غريبة علي وقاره المعتاد:
_هل كانت هي حقاً آسيا كما زعموا؟!!
تنحنح حمزة بحرج ثم جلس جواره علي طرف الفراش ليمسك كفه قائلاً برفق:
_نعم ...هي يا جدي!!
عقد قاسم حاجبيه بغضب هادر وهو يهتف بقسوة :
_هل أتيتَ بها؟!!!
ربت حمزة علي كفه وهو يقول بنفس الرفق المتعقل:
_لا يا جدي...اهدأ الآن وسأخبرك بكل شئ..
ضاقت عينا قاسم بتفحص وهو يسمع تفاصيل الأمر من حمزة....
حتي انتهي بقوله:
_آسيا أخبرتني أنه هو الذي حافظ عليها وليس العكس...هو لم يسئ إليها في شئ!!!
اشتعل وجه قاسم غضباً وهو يهتف بحدة:
_كل هذا ولم يسئ إليها؟!!!! ماذا كنت تنتظر منه أكثر؟!!! أخفي الفتاة لديه كل هذه الشهور وتزوجها دون علمنا كأي عاهرة في الطريق تزوج نفسها بلا أهل!!!!!!!
تنهد حمزة بحرارة وهو يقول بحزم:
_هو لم يختطفها من بيننا يا جدي....آسيا هي التي ذهبت إليه بقدميها....وهو لم يتعرف علي هويتها في البداية ....وحتي عندما تعرف عليها لم يأخذها بذنبنا....بل حافظ عليها حتي منا نحن...إنه علي استعداد لفعل أي شئ كي لا يصيبها هي أي أذي!!
أشاح قاسم بوجهه في عدم رضا...
فأردف حمزة بنفس الحزم الرفيق:
_ما الذي دفع آسيا للهرب يا جدي؟!!! شعورها بأنها مجرد جارية...جارية في ثياب ملكية تم بيعها لسيد لا ترتضيه...أنا أدرك دافعك لتزويجها مني كي أحفظ أمانة عمي رحمه الله....لكن آسيا لم تدرك ذلك...آسيا لم تفرط في نفسها عندما تزوجت جسار...بل كانت ستفعل حقاً لو كانت تزوجتني دون رضاها...وأي تفريطٍ في النفس أكبر من أن تساق إلي مصيرٍ لا ترتضيه...؟!!!!
التفت نحوه قاسم بحدة هاتفاً بحنق:
_هل تلومني أنا علي هروبها!!!
هز حمزة رأسه نفياً ليقول بحنانه المعهود:
_قاسم النجدي لا يُلام أبداً في حب أحفاده...أنا أكثر من يفهمك يا جدي...وأدرك أنك تحمل همّ صغيرنا قبل كبيرنا...لكن الأمور تحتاج الآن منك لبعض المرونة...حتي لا ينقطع الحبل من كثرة الشد...
صمت قاسم لدقائق طويلة يعقل كلامه...
كلمات حمزة ليست جديدة عليه...
بل ...لو أنصف لقال أن هذا هو نفس ما يدور بخلده منذ أيام...
أمانات سعد أوشكت أن تضيع من يده...
آسيا وجويرية...
وأخيراً ساري!!!!
ولأول مرة يجد نفسه عاجزاً عن التحكم في الأمور...
حتي أحفاده الذكور...
بدأوا التمرد علي حكمه...
فعلها حذيفة أولاً...
ومن يدري من سيكون التالي؟!!!
يبدو أنه قد آن الأوان ليرخي الحبل قليلاً كما يقول حمزة...
لعله ينقذ العربة قبل سقوطها بالجميع في الهاوية!!!
لم تكن عاتبة كما كان يظن...
بل كانت قوية واثقة متشحة بعاطفة لم يعد يراها عشقاً...
ولا هي كذلك!!!
بل كانت أقرب للمودة والاحترام لذكرياتٍ حفرت مكانها في ماضي القلب ...
لكن لم تعد ترتقي لأن تكون حاضراً أو غداً...
نظراتها كانت تخبره بوضوح أن آسيا -القديمة-تغيرت...
عادت أقوي وأكثر صلابة مما كانت...
ولعل هذا ما يطمئنه عليها...
وينسف جبال شعوره القديم بالذنب نحوها!!!
لهذا ابتسم لها أخيراً بشحوب...
ثم تقدم نحو جسار وحمزة الذي قال له بحزم رفيق:
_صافح جسار يا ياسين...لقد أغلقنا صفحة الثأر القديم للأبد...
تجاهل ياسين أمره وهو يقلب بصره بين جسار وآسيا بتفحص...
ليكتسي صوته بمزيج من الحيرة والعجز وهو يقول:
_وآسيا؟!!! ألن نعود بها؟!!!
تجاهله جسار تماماً هو الآخر متحاشياً النظر إليه وهو يقول لحمزة بخشونة مسيطرة:
_زوجتي لن تغادر المزرعة حتي أطمئن تماماً لحقيقة الوضع...ولن تخطو خطوة واحدة دوني!
كان يضغط علي حروف كلمة "زوجتي" وكأنه يستنكر أن يناديها ياسين باسمها المجرد....
فابتسم حمزة بإعجاب واضح وهو يستشعر رجولة حقيقية في هذا الرجل الذي طالما كانوا يخشونه...
ليربت بعدها علي كتفه برفق قائلاً بحزم:
_لا تقلق علي زوجتك ...لن تغادر المكان هنا حتي أمهد للأمر في عائلتي كي أضمن سلامتها أنا الآخر...لا تنسَ أن الناس يظنونها قد ماتت...لابد أن نفكر جيداً قبل أن نخطو أي خطوة...
أومأ جسار برأسه في تفهم ثم قال بنبرته القوية:
_تولّ أنت أمر عائلتك...وأنا سأتولي أمر عائلتي بخصوص الثأر...لو أعلننا زواجي بآسيا...فستكون هذه نهاية الصراع القديم...
هز حمزة رأسه موافقاً ثم عاد يلتفت لياسين قائلاً بحزم أكبر:
_لا داعي لتوجسك هذا...آسيا أطلعتني علي حقيقة الأمر...جسار رجلٌ أفخر بأن أزوجه ابنة عمي دون تردد...
نقل ياسين بصره بينهما بشك...
ثم مد يده ليصافح جسار بفتور...
وبعدها التفت لحمزة يسأله بقلق:
_ وماذا عن جدي؟!!!
أغمض حمزة عينيه للحظات...
ثم عاد يفتحهما قائلاً بيقين:
_لا تقلق من جدي...أنا كفيلٌ بقاسم النجدي!!!
===============================================================
أخذ حمزة نفساً عميقاً....
ثم طرق باب غرفة جده الذي انتفض من مكانه هاتفاً بلهفة غريبة علي وقاره المعتاد:
_هل كانت هي حقاً آسيا كما زعموا؟!!
تنحنح حمزة بحرج ثم جلس جواره علي طرف الفراش ليمسك كفه قائلاً برفق:
_نعم ...هي يا جدي!!
عقد قاسم حاجبيه بغضب هادر وهو يهتف بقسوة :
_هل أتيتَ بها؟!!!
ربت حمزة علي كفه وهو يقول بنفس الرفق المتعقل:
_لا يا جدي...اهدأ الآن وسأخبرك بكل شئ..
ضاقت عينا قاسم بتفحص وهو يسمع تفاصيل الأمر من حمزة....
حتي انتهي بقوله:
_آسيا أخبرتني أنه هو الذي حافظ عليها وليس العكس...هو لم يسئ إليها في شئ!!!
اشتعل وجه قاسم غضباً وهو يهتف بحدة:
_كل هذا ولم يسئ إليها؟!!!! ماذا كنت تنتظر منه أكثر؟!!! أخفي الفتاة لديه كل هذه الشهور وتزوجها دون علمنا كأي عاهرة في الطريق تزوج نفسها بلا أهل!!!!!!!
تنهد حمزة بحرارة وهو يقول بحزم:
_هو لم يختطفها من بيننا يا جدي....آسيا هي التي ذهبت إليه بقدميها....وهو لم يتعرف علي هويتها في البداية ....وحتي عندما تعرف عليها لم يأخذها بذنبنا....بل حافظ عليها حتي منا نحن...إنه علي استعداد لفعل أي شئ كي لا يصيبها هي أي أذي!!
أشاح قاسم بوجهه في عدم رضا...
فأردف حمزة بنفس الحزم الرفيق:
_ما الذي دفع آسيا للهرب يا جدي؟!!! شعورها بأنها مجرد جارية...جارية في ثياب ملكية تم بيعها لسيد لا ترتضيه...أنا أدرك دافعك لتزويجها مني كي أحفظ أمانة عمي رحمه الله....لكن آسيا لم تدرك ذلك...آسيا لم تفرط في نفسها عندما تزوجت جسار...بل كانت ستفعل حقاً لو كانت تزوجتني دون رضاها...وأي تفريطٍ في النفس أكبر من أن تساق إلي مصيرٍ لا ترتضيه...؟!!!!
التفت نحوه قاسم بحدة هاتفاً بحنق:
_هل تلومني أنا علي هروبها!!!
هز حمزة رأسه نفياً ليقول بحنانه المعهود:
_قاسم النجدي لا يُلام أبداً في حب أحفاده...أنا أكثر من يفهمك يا جدي...وأدرك أنك تحمل همّ صغيرنا قبل كبيرنا...لكن الأمور تحتاج الآن منك لبعض المرونة...حتي لا ينقطع الحبل من كثرة الشد...
صمت قاسم لدقائق طويلة يعقل كلامه...
كلمات حمزة ليست جديدة عليه...
بل ...لو أنصف لقال أن هذا هو نفس ما يدور بخلده منذ أيام...
أمانات سعد أوشكت أن تضيع من يده...
آسيا وجويرية...
وأخيراً ساري!!!!
ولأول مرة يجد نفسه عاجزاً عن التحكم في الأمور...
حتي أحفاده الذكور...
بدأوا التمرد علي حكمه...
فعلها حذيفة أولاً...
ومن يدري من سيكون التالي؟!!!
يبدو أنه قد آن الأوان ليرخي الحبل قليلاً كما يقول حمزة...
لعله ينقذ العربة قبل سقوطها بالجميع في الهاوية!!!
❤25👍1
لهذا التفت أخيراً نحو حمزة يسأله بترقب:
_ما رأيك أنت في جسار هذا؟!!!
ابتسم حمزة وهو يقول بإعجاب صادق:
_رجل حقيقي يا جدي!!
أومأ قاسم برأسه في شبه رضا...
ثم سأله بتفحص:
_وكيف سنبرر للناس عودتها للحياة ؟!!!
اتسعت ابتسامة حمزة وقد شعر أن قاسم النجدي بدأ يتقبل الفكرة...
فقال برفق:
_هذا أمر بسيط...يمكن أن نقول أنها قد تعرضت لحادث مثلاً وفقدت ذاكرتها مؤقتاً....وأن جسار هو من أنقذها...
مط قاسم شفتيه في استياء...
قد يتقبل الفكرة علي مضض...
لكنه لا يزال غير راضٍ عنها...
لهذا عاد يسأله بتوجس:
_وثأره القديم معنا؟!!!
ربت حمزة علي كفه وهو يقول مطمئناً:
_الرجل هرب من بلده وأهله طوال هذه السنوات حتي لا يتورط في مسلسل الدم هذا...كما أنه الآن يرتبط بنا بصلة نسب...وهذا يعني أن باب الثأر هذا قد أغلق تماماً!!!
عاد قاسم بظهره للوراء ليتعلق بصره بصور أبنائه المعلقة علي الحائط...
الآن يشهد صراعاً بين عقليته القديمة التي نشأ وتربي وعاش عمره كله عليها...
وبين عاطفته وواجبه نحو أمانات أولاده...
لكنه حسم الصراع سريعاً عندما التفت نحو حمزة ليقول بحزم:
_أنا أوافق علي إنهاء العداوة بين العائلتين وإعلان زواجه من آسيا النجدي...لكن بشرط واحد...
ازدرد حمزة ريقه ببطء...
عندما أردف جده بنفس الحزم:
_أن يأتي جسار القاصم وعائلته إليّ أنا هنا يطلبون الصلح!!!
=========================================================================
خرج حمزة من غرفة جده ليطرق باب غرفة فريدة التي كانت تصلي كعادتها في هذا الوقت من ليل رمضان ...
تلجأ إلي الدعاء كعادتها هاربة من جراح قلبها التي لا تندمل...
انتظرها بصبر حتي سلمت من صلاتها ثم رفعت رأسها إليه بسرعة هاتفة بلهفة حارقة:
_هل عدت يا حمزة؟!!!!رأيتها؟!!!لماذا لم تعد بها؟!!!!
ابتسم حمزة وهو يقول لها بحنان:
_اطمئني يا عمتي...آسيا بخير...جدي سيحل الأمر كله عن قريب...
تهلل وجهها بالبشر وهي تقوم لتقف قبالته هاتفة بفرح:
_اجلس وأخبرني بكل شئ!!! لا تغفل عن أي تفصيلة صغيرة...
ثم تهدج صوتها وهي تكاد تبكي هامسة:
_دعني أراها بعينيك يا بنيّ...اشتقتها...اشتقتها جداً...
دمعت عيناه تأثراً وهو يجلسها برفق لتجلس جواره تتطلع إليه بشغف...
وكأنها حقاً تري صورة ابنتها في عينيه...
فمضي حمزة يخبرها بكل ما حدث مع آسيا وجسار...
منتهياً بحديثه مع جده...
وهي تستمع إليه مصدومة...لتهمس بعد لحظات بصدمة:
_آسيا تزوجت جسار القاصم.؟؟!!!!..وتعيش مع كساب القاصم في نفس البيت؟!!!!
هز حمزة رأسه وهو يقول بتعقل:
_أنا رأيت الرجلين يا عمتي...كلاهما كان يعاملها بمنتهي الود والاحترام...آسيا كانت سعيدة حقاً بإقامتها معهما...
لم يبدُ عليها أنها سمعته وهي تتمتم بشرود:
_بعد كل هذا العمر؟!!! تقيم مع قاتل أبيها في بيت واحد؟!!!!
تنهد حمزة في حرارة ثم قال بحزم:
_عائلة النجدي أخذت ثأر عمي سعد بعدها يا عمتي...وكان الدور علي جسار القاصم ليأخذ ثأره مني أنا...لكن الرجل أوقف عجلة الثأر هذه بهروبه مع عمه طوال هذه السنوات...وظني أن عمه لم يفعلها...لو كان هو قاتل عمي سعد كما تزعمون لما شجع ابن أخيه علي الهرب بل ورافقه طوال هذه السنوات بعيداً عن أهله وبلده...
كانت فريدة تستمع إليه بشبه تركيز وعقلها غائب في ذكرياته مع كساب القاصم...
هذا الرجل الذي لم تكلمه طوال عمرها كلمة واحدة...
لكنه كان أول من سكن قلبها بأمر الحب...
ورغم أنها سلمت لقدرها -كعادتها-بعدما تزوجت من سعد النجدي...
لكنها ظلت تحمل له بعض مشاعر من الود الممتزج بالاحترام كلما رأته في الطريق يغض بصره عنها بعد زواجها وكأنه يخبرها بلا كلمات أنه يدرك أنها لم تعد له...
حتي قُتل سعد النجدي...
وزعم الجميع أن كساب القاصم هو من فعلها...
لم تملك وقتها سوي أن تصدّق زعمهم...
لو لم يكن فعلها لأجل الثأر القديم...
فلأجل حبه لها !!!
حبه الذي لم يفصح لها عنه يوماً بلسانه...
لكنها كانت تراه فيضاً ثرياً في عينيه...
يغرقها بتيارات دافئة من حنان بلا حدود!!!
والذي كان نقمة عليها لأنه حرمها من زوجها...
وحرم بناته منه في ريعان شبابه!!!
لهذا كرهت كساب القاصم بكل قوتها...
كما أحبته من كل قلبها!!!
والآن يخبرونها أن ابنتها كانت لديه طوال هذه الشهور...
بأي دافعٍ تراه فعلها؟!!!!
حماية لها؟!!!
أم نكايةً بها؟!!!!
قطع حمزة أفكارها وهو يقول بإشفاق:
_اطمئني يا عمتي ولا تحملي هماً...سأبذل قصاري جهدي لتعود آسيا لحضنك في أقرب وقت!!!
=====================
استيقظت من نومها تتطلع للسقف في شرود...
تشعر وكأنها صارت بلا ذاكرة....
بلا هوية....
وكأنها نبتةٌ اقتلعت من جذورها لتلقي علي قارعة الطريق...
هكذا هي دونه...!!!!
هو الذي كان وطنها الفقير...
الذي عذبتها حروبه وجفاف أراضيه...
والذي ما عادت تشعر بأمنها فيه...
والذي تركته خلفها لتلجأ لأرض جديدة...
غريبة...مهاجرة...
لم تعد تملك سوي البكاء علي أطلال ماضيها...!!!!!
_ما رأيك أنت في جسار هذا؟!!!
ابتسم حمزة وهو يقول بإعجاب صادق:
_رجل حقيقي يا جدي!!
أومأ قاسم برأسه في شبه رضا...
ثم سأله بتفحص:
_وكيف سنبرر للناس عودتها للحياة ؟!!!
اتسعت ابتسامة حمزة وقد شعر أن قاسم النجدي بدأ يتقبل الفكرة...
فقال برفق:
_هذا أمر بسيط...يمكن أن نقول أنها قد تعرضت لحادث مثلاً وفقدت ذاكرتها مؤقتاً....وأن جسار هو من أنقذها...
مط قاسم شفتيه في استياء...
قد يتقبل الفكرة علي مضض...
لكنه لا يزال غير راضٍ عنها...
لهذا عاد يسأله بتوجس:
_وثأره القديم معنا؟!!!
ربت حمزة علي كفه وهو يقول مطمئناً:
_الرجل هرب من بلده وأهله طوال هذه السنوات حتي لا يتورط في مسلسل الدم هذا...كما أنه الآن يرتبط بنا بصلة نسب...وهذا يعني أن باب الثأر هذا قد أغلق تماماً!!!
عاد قاسم بظهره للوراء ليتعلق بصره بصور أبنائه المعلقة علي الحائط...
الآن يشهد صراعاً بين عقليته القديمة التي نشأ وتربي وعاش عمره كله عليها...
وبين عاطفته وواجبه نحو أمانات أولاده...
لكنه حسم الصراع سريعاً عندما التفت نحو حمزة ليقول بحزم:
_أنا أوافق علي إنهاء العداوة بين العائلتين وإعلان زواجه من آسيا النجدي...لكن بشرط واحد...
ازدرد حمزة ريقه ببطء...
عندما أردف جده بنفس الحزم:
_أن يأتي جسار القاصم وعائلته إليّ أنا هنا يطلبون الصلح!!!
=========================================================================
خرج حمزة من غرفة جده ليطرق باب غرفة فريدة التي كانت تصلي كعادتها في هذا الوقت من ليل رمضان ...
تلجأ إلي الدعاء كعادتها هاربة من جراح قلبها التي لا تندمل...
انتظرها بصبر حتي سلمت من صلاتها ثم رفعت رأسها إليه بسرعة هاتفة بلهفة حارقة:
_هل عدت يا حمزة؟!!!!رأيتها؟!!!لماذا لم تعد بها؟!!!!
ابتسم حمزة وهو يقول لها بحنان:
_اطمئني يا عمتي...آسيا بخير...جدي سيحل الأمر كله عن قريب...
تهلل وجهها بالبشر وهي تقوم لتقف قبالته هاتفة بفرح:
_اجلس وأخبرني بكل شئ!!! لا تغفل عن أي تفصيلة صغيرة...
ثم تهدج صوتها وهي تكاد تبكي هامسة:
_دعني أراها بعينيك يا بنيّ...اشتقتها...اشتقتها جداً...
دمعت عيناه تأثراً وهو يجلسها برفق لتجلس جواره تتطلع إليه بشغف...
وكأنها حقاً تري صورة ابنتها في عينيه...
فمضي حمزة يخبرها بكل ما حدث مع آسيا وجسار...
منتهياً بحديثه مع جده...
وهي تستمع إليه مصدومة...لتهمس بعد لحظات بصدمة:
_آسيا تزوجت جسار القاصم.؟؟!!!!..وتعيش مع كساب القاصم في نفس البيت؟!!!!
هز حمزة رأسه وهو يقول بتعقل:
_أنا رأيت الرجلين يا عمتي...كلاهما كان يعاملها بمنتهي الود والاحترام...آسيا كانت سعيدة حقاً بإقامتها معهما...
لم يبدُ عليها أنها سمعته وهي تتمتم بشرود:
_بعد كل هذا العمر؟!!! تقيم مع قاتل أبيها في بيت واحد؟!!!!
تنهد حمزة في حرارة ثم قال بحزم:
_عائلة النجدي أخذت ثأر عمي سعد بعدها يا عمتي...وكان الدور علي جسار القاصم ليأخذ ثأره مني أنا...لكن الرجل أوقف عجلة الثأر هذه بهروبه مع عمه طوال هذه السنوات...وظني أن عمه لم يفعلها...لو كان هو قاتل عمي سعد كما تزعمون لما شجع ابن أخيه علي الهرب بل ورافقه طوال هذه السنوات بعيداً عن أهله وبلده...
كانت فريدة تستمع إليه بشبه تركيز وعقلها غائب في ذكرياته مع كساب القاصم...
هذا الرجل الذي لم تكلمه طوال عمرها كلمة واحدة...
لكنه كان أول من سكن قلبها بأمر الحب...
ورغم أنها سلمت لقدرها -كعادتها-بعدما تزوجت من سعد النجدي...
لكنها ظلت تحمل له بعض مشاعر من الود الممتزج بالاحترام كلما رأته في الطريق يغض بصره عنها بعد زواجها وكأنه يخبرها بلا كلمات أنه يدرك أنها لم تعد له...
حتي قُتل سعد النجدي...
وزعم الجميع أن كساب القاصم هو من فعلها...
لم تملك وقتها سوي أن تصدّق زعمهم...
لو لم يكن فعلها لأجل الثأر القديم...
فلأجل حبه لها !!!
حبه الذي لم يفصح لها عنه يوماً بلسانه...
لكنها كانت تراه فيضاً ثرياً في عينيه...
يغرقها بتيارات دافئة من حنان بلا حدود!!!
والذي كان نقمة عليها لأنه حرمها من زوجها...
وحرم بناته منه في ريعان شبابه!!!
لهذا كرهت كساب القاصم بكل قوتها...
كما أحبته من كل قلبها!!!
والآن يخبرونها أن ابنتها كانت لديه طوال هذه الشهور...
بأي دافعٍ تراه فعلها؟!!!!
حماية لها؟!!!
أم نكايةً بها؟!!!!
قطع حمزة أفكارها وهو يقول بإشفاق:
_اطمئني يا عمتي ولا تحملي هماً...سأبذل قصاري جهدي لتعود آسيا لحضنك في أقرب وقت!!!
=====================
استيقظت من نومها تتطلع للسقف في شرود...
تشعر وكأنها صارت بلا ذاكرة....
بلا هوية....
وكأنها نبتةٌ اقتلعت من جذورها لتلقي علي قارعة الطريق...
هكذا هي دونه...!!!!
هو الذي كان وطنها الفقير...
الذي عذبتها حروبه وجفاف أراضيه...
والذي ما عادت تشعر بأمنها فيه...
والذي تركته خلفها لتلجأ لأرض جديدة...
غريبة...مهاجرة...
لم تعد تملك سوي البكاء علي أطلال ماضيها...!!!!!
❤28👍1👎1
قامت من فراشها وهي تعد نفسها بيوم جديد...
وبداية جديدة...
لامرأة جديدة...
امرأة اختارت قرارها بنفسها وستتحمل نتائجه وحدها...
دخلت عليها فريدة لتجدها تؤدي صلاتها بخشوع....
فاطمأن قلبها نوعاً وهي تشعر أنها اليوم أفضل...
حتي إذا ما انتهت رفعتها إليها بحنان لتقول لها متفحصة وجهها الشاحب:
_تعلمين يا ساري؟!!!أنتِ بالذات لا أشعر بالقلق عليكِ كأختيكِ...أنتِ صاحبة القلب الكبير والعقل الأكبر...لن تخذليني أبداً..
ابتسمت ساري بشحوب وهي تود لو تخبرها أن حديث القلب قد مضي عهد الحديث عنه...
لم يعد لها الآن سوي حديث العقل...
لعله لا يخذلها هو الآخر...
أطرقت برأسها للحظة...عندما قالت فريدة بسعادة واضحة:
_آسيا ستعود!!!
شهقت ساري بفرحة وهي تتشبث بها بقوة هاتفة بلهفة:
_حقاً يا أمي؟!! هل ذهب حمزة إليها؟!!!هل عفا عنها جدي؟!!!
ابتسمت فريدة وهي تحكي لها أحداث الليلة السابقة...
فاتسعت عيناها بذهول وهي تهمس بصدمة:
_تزوجته؟!!تزوجت جسار القاصم؟!!!
تنهدت فريدة في حرارة وهي تهز رأسها قائلة بشرود:
_حمزة يقول أنه ليس أبداً كما نظن...الرجل حافظ علي ابنتنا طوال هذه الشهور...ويبدو أن آسيا سعيدة معه...
هزت ساري رأسها وهي تقول بتشكك:
_وجدي؟!!!هل سيرضي عن هذا؟!!!
صمتت فريدة للحظات تفكر...
ثم قالت بيقين:
_حمزة له سلطانٌ كبير علي قاسم النجدي...سيعرف كيف يقنعه...
شردت ساري ببصرها وهي تفكر...
لقد اختارت آسيا طريقها تماماً كما فعلت هي...
كلتاهما تحررت من قيد الجواري...
وصار لها الحق في أن تدافع عن اختيارها وتحارب من أجله...
آسيا تبدو سعيدة كما تقول أمها...
وكذلك هي ستكون !!!
ستنفض عنها كل هذا الحزن الذي يلتهم خلاياها ببطء...
وستكمل طريقها الذي بدأته...
خطوة خطوة...
====================================================
جلس زياد علي مكتبه يقلب كتابه بين يديه...
"الحب من أول نظرة"...
لعنته التي أصابت قلبه منذ رآها فلم تسمح له بفكاك!!!
ابتسم بشحوب وهو ينهل من بئر ذكرياته -القصيرة-معها...
كم كانت وردية في كل شئ...
أحلامها...
أفكارها...
براءتها...
خجلها...
كانت مثالاً لأميرة أحلام خرافية هبطت من عليائها لتلون حياته بطيفها الوردي...
ثم تتركه مسحوراً لا يكاد يري سواها!!!!
تنهد في حرارة وهو ينهر نفسه عما يفعله...
جوريته لم تعد له...
حتي حلمه بها صار حراماً...
اقتطفها وغدٌ خشن غليظ الطباع ليحبسها في عالمه قسراً!!!
ابتسم بسخرية مريرة وهو يتذكر ما حدثته بشأنه والدته منذ قليل...
السبب الذي جعلها تطلب منه العودة بسرعة...
زواجه بمارية!!!!
هز رأسه بأسف وهو يفكر ...
لن يستطيع الزواج من مارية....
ولا من سواها!!!!
شئٌ ما بصدره يخبره أن جوريته قد تعود يوماً إليه...
ربما هو مجرد أمل...
وربما هو استنتاج عقليّ بحت...!!!!!
رجلٌ مثل عمار هذا في خشونته لن يستوعب فراشة رقيقة كجوريته...
قلبه يخبره أن هذا الزواج لن يطول ...
وحينها سيكون دوره ليداوي جرواحها كلها...
ويدخلها لعالمه الذي يناسبها هي...
ولا يناسب سواها...
فلا تخرج منه أبداً!!!!
ورغم حنقه علي هذه الخدعة التي ابتكرتها والدته لتعيده إلي هنا الآن...
فقد شعر الآن فقط أنه يحمد لها هذا الصنيع...
لم يحب غربته هناك ولم يستسغها...
بل علي العكس...
لقد شعر أن روحه قد ردت إليه عندما عاد لبلده...وأهله...
ولحلمه القديم!!!
لهذا أعلن أنه لن يسافر الآن حتي يطمئن علي صحة والدته...
والواقع أنه اتخذها ذريعة ليعتذر عن البعثة كلها!!!
نعم...لن يسافر بل سيبقي هنا...
لعل حدسه يصدقه وتعود إليه أميرة أحلامه الوردية..!!!!
قام من علي مكتبه عندما وصلت أفكاره لهذه النقطة ليتناول ميدالية مفاتيحه ويغادر المنزل ذاهباً إلي نفس المكان الذي يقصده كل يوم منذ عودته ...
ومع أنه يجده مغلقاً في كل مرة...
لكنه لم -ولن-يكف عن المحاولة...!!!
أيُ مكانٍ هو؟!!!!!
نعم...بالضبط!!
مكتبة جويرية!!!!!!!!
========================================================================
أغلق حمزة باب غرفته ثم تناول هاتفه ليجد عشرات المكالمات الفائتة منها...
نعم....مارية...
كان قد أخبرها قبل ذهابه لجسار القاصم وأنبأها عن نيته....
وليته ما فعل!!!
فقد أشعل فتيل خوفها وقلقها بلا داعٍ...
وها هو الأمر مرّ بسلام وبأفضل مما كان يتوقع...
تلاعبت أنامله بأزرار الهاتف حتي سمع صوتها بنبرته المميزة تهتف بلهفة:
_حمزة؟!!! أنت بخير؟!!!
ابتسم قائلاً بعاطفته الحارة:
_نعم يا ماريتي ...بألف خير...لا تقلقي ...
ساد الصمت بينهما للحظات...
قبل أن يصله صوتها المتهدج:
_أريد أن أراك يا حمزة...الآن!!
تنهد في حرارة ثم تقدم نحو مكتبه ليفتح حاسوبه المحمول...
وبداية جديدة...
لامرأة جديدة...
امرأة اختارت قرارها بنفسها وستتحمل نتائجه وحدها...
دخلت عليها فريدة لتجدها تؤدي صلاتها بخشوع....
فاطمأن قلبها نوعاً وهي تشعر أنها اليوم أفضل...
حتي إذا ما انتهت رفعتها إليها بحنان لتقول لها متفحصة وجهها الشاحب:
_تعلمين يا ساري؟!!!أنتِ بالذات لا أشعر بالقلق عليكِ كأختيكِ...أنتِ صاحبة القلب الكبير والعقل الأكبر...لن تخذليني أبداً..
ابتسمت ساري بشحوب وهي تود لو تخبرها أن حديث القلب قد مضي عهد الحديث عنه...
لم يعد لها الآن سوي حديث العقل...
لعله لا يخذلها هو الآخر...
أطرقت برأسها للحظة...عندما قالت فريدة بسعادة واضحة:
_آسيا ستعود!!!
شهقت ساري بفرحة وهي تتشبث بها بقوة هاتفة بلهفة:
_حقاً يا أمي؟!! هل ذهب حمزة إليها؟!!!هل عفا عنها جدي؟!!!
ابتسمت فريدة وهي تحكي لها أحداث الليلة السابقة...
فاتسعت عيناها بذهول وهي تهمس بصدمة:
_تزوجته؟!!تزوجت جسار القاصم؟!!!
تنهدت فريدة في حرارة وهي تهز رأسها قائلة بشرود:
_حمزة يقول أنه ليس أبداً كما نظن...الرجل حافظ علي ابنتنا طوال هذه الشهور...ويبدو أن آسيا سعيدة معه...
هزت ساري رأسها وهي تقول بتشكك:
_وجدي؟!!!هل سيرضي عن هذا؟!!!
صمتت فريدة للحظات تفكر...
ثم قالت بيقين:
_حمزة له سلطانٌ كبير علي قاسم النجدي...سيعرف كيف يقنعه...
شردت ساري ببصرها وهي تفكر...
لقد اختارت آسيا طريقها تماماً كما فعلت هي...
كلتاهما تحررت من قيد الجواري...
وصار لها الحق في أن تدافع عن اختيارها وتحارب من أجله...
آسيا تبدو سعيدة كما تقول أمها...
وكذلك هي ستكون !!!
ستنفض عنها كل هذا الحزن الذي يلتهم خلاياها ببطء...
وستكمل طريقها الذي بدأته...
خطوة خطوة...
====================================================
جلس زياد علي مكتبه يقلب كتابه بين يديه...
"الحب من أول نظرة"...
لعنته التي أصابت قلبه منذ رآها فلم تسمح له بفكاك!!!
ابتسم بشحوب وهو ينهل من بئر ذكرياته -القصيرة-معها...
كم كانت وردية في كل شئ...
أحلامها...
أفكارها...
براءتها...
خجلها...
كانت مثالاً لأميرة أحلام خرافية هبطت من عليائها لتلون حياته بطيفها الوردي...
ثم تتركه مسحوراً لا يكاد يري سواها!!!!
تنهد في حرارة وهو ينهر نفسه عما يفعله...
جوريته لم تعد له...
حتي حلمه بها صار حراماً...
اقتطفها وغدٌ خشن غليظ الطباع ليحبسها في عالمه قسراً!!!
ابتسم بسخرية مريرة وهو يتذكر ما حدثته بشأنه والدته منذ قليل...
السبب الذي جعلها تطلب منه العودة بسرعة...
زواجه بمارية!!!!
هز رأسه بأسف وهو يفكر ...
لن يستطيع الزواج من مارية....
ولا من سواها!!!!
شئٌ ما بصدره يخبره أن جوريته قد تعود يوماً إليه...
ربما هو مجرد أمل...
وربما هو استنتاج عقليّ بحت...!!!!!
رجلٌ مثل عمار هذا في خشونته لن يستوعب فراشة رقيقة كجوريته...
قلبه يخبره أن هذا الزواج لن يطول ...
وحينها سيكون دوره ليداوي جرواحها كلها...
ويدخلها لعالمه الذي يناسبها هي...
ولا يناسب سواها...
فلا تخرج منه أبداً!!!!
ورغم حنقه علي هذه الخدعة التي ابتكرتها والدته لتعيده إلي هنا الآن...
فقد شعر الآن فقط أنه يحمد لها هذا الصنيع...
لم يحب غربته هناك ولم يستسغها...
بل علي العكس...
لقد شعر أن روحه قد ردت إليه عندما عاد لبلده...وأهله...
ولحلمه القديم!!!
لهذا أعلن أنه لن يسافر الآن حتي يطمئن علي صحة والدته...
والواقع أنه اتخذها ذريعة ليعتذر عن البعثة كلها!!!
نعم...لن يسافر بل سيبقي هنا...
لعل حدسه يصدقه وتعود إليه أميرة أحلامه الوردية..!!!!
قام من علي مكتبه عندما وصلت أفكاره لهذه النقطة ليتناول ميدالية مفاتيحه ويغادر المنزل ذاهباً إلي نفس المكان الذي يقصده كل يوم منذ عودته ...
ومع أنه يجده مغلقاً في كل مرة...
لكنه لم -ولن-يكف عن المحاولة...!!!
أيُ مكانٍ هو؟!!!!!
نعم...بالضبط!!
مكتبة جويرية!!!!!!!!
========================================================================
أغلق حمزة باب غرفته ثم تناول هاتفه ليجد عشرات المكالمات الفائتة منها...
نعم....مارية...
كان قد أخبرها قبل ذهابه لجسار القاصم وأنبأها عن نيته....
وليته ما فعل!!!
فقد أشعل فتيل خوفها وقلقها بلا داعٍ...
وها هو الأمر مرّ بسلام وبأفضل مما كان يتوقع...
تلاعبت أنامله بأزرار الهاتف حتي سمع صوتها بنبرته المميزة تهتف بلهفة:
_حمزة؟!!! أنت بخير؟!!!
ابتسم قائلاً بعاطفته الحارة:
_نعم يا ماريتي ...بألف خير...لا تقلقي ...
ساد الصمت بينهما للحظات...
قبل أن يصله صوتها المتهدج:
_أريد أن أراك يا حمزة...الآن!!
تنهد في حرارة ثم تقدم نحو مكتبه ليفتح حاسوبه المحمول...
❤22👍1
ثم قال لها برفق:
_حسناً يا ماريتي...لقد فتحت "الكاميرا"
لم تمرّ بضع ثوانٍ حتي كانت صورتها أمامه علي الشاشة تهتف بجزع:
_ماذا حدث؟!!! أخبرني عن كل التفاصيل...
ابتسم بحنانه المعهود وهو يقول بإشفاق:
_ليتني ما أخبرتكِ حتي لا تقلقي هكذا...
دمعت عيناها وهي تقول بصوت متقطع:
_الحمد لله أنك بخير...
ثم اشتعلت حدقتاها باندفاعها الطفولي وهي تهتف بنزق:
_هيا بسرعة...قل ماذا فعلت مع هذا الوغد؟!!!
ضحك ضحكة مجلجلة ثم رفع حاجبه بحركته المعهودة وهو يقول مشاكساً:
_قولي أنكِ وافقتِ علي خطبتنا أولاً!!!
ابتسمت بخجل ثم غلبها طبعها -الطفولي-فهزت رأسها نفياً لتقول بمرح:
_ليس بعد يا دكتور حمزة...أمامك طريق طويل من الترجي والندم...
عاد يضحك بمرح للحظات...
ثم تنهد بحرارة ليقول بعدها بعاطفة :
_لأجلكِ أسيره مهما طال ...حتي تتأكدي من شعوري نحوك...
قاومت خجلها باستماتة وهي تتشبث بقناعها المرح لتهتف باندفاع:
_دعك من حيلك القديمة وأخبرني بالتفصيل عما جري هناك....
زفر زفرة قصيرة...
ثم بدأ يحكي لها تفاصيل الأمر....
حتي انتهي ...فهتفت وهي تصفق بكفيها :
_إذن فقد انتهت قصة الثأر وتزوجت ابنة عمك من هذا الرجل؟!!!!
ضحك بمرح وهو يعيد رفع حاجبه ليسألها بمكر:
_أيهما كان يزعجكِ أكثر....قصة الثأر...أم زواجي بابنة عمي؟!!!
هزت كتفيها وهي تضحك دون أن تجيب....
فضحك بدوره وهو يهز رأسه قائلاً بشرود:
_عسي الله أن ينتهي الأمر علي خير...ولا تجدّ في الأمور أمور!!!!
قالها وهو يتذكر شرط جده -الحاسم-بحضور جسار وعائلته إليه في بيته يطلبون الصلح...
وهو ليس بهيّن أبداً...
لكنه يظنّ خيراً بجسار وقدرته علي إتمام الصلح...
لعلّ هذه الأزمة تنجلي...
ليس لها من دون الله كاشفة!!!
وبعدها يكون الطريق أمامه ممهداً لمفاتحة جده في أمر خطبته لمارية...
فهو ما عاد قادراً علي الصبر أكثر...
===========================================================
فتح باب شقته ليجدها تنتظره جالسة علي كرسيها...
اندفع نحوها بخطوات سريعة فتعلقت عيناها بعينيه تقرأ ما فيهما بشغف...
لكنها لم تقوَ علي الكلام...
قلبها كان يخفق بجنون...
وهي تحاول التظاهر بالهدوء قدر ما تستطيع...
أمسك كتفيها بقوة يرفعها إليه وهو يبتسم أمام عينيها هامساً بحرارة:
_افتقدتكِ يا غاليتي!
قالها ثم ضمها إليه بقوة وهو يتنشق عبير شعرها مردفاً بنفس النبرة الذائبة:
_أخيراً عدتُ إلي سلطانتي...كل دقيقة دونكِ تساوي ألف عام من اشتياق...
عاندت أناملها التي كانت تتوسلها أن تحتضنه بدورها...
وهي ترفع إليه رأسها هامسة بصلابة تخفي هشاشة روحها الآن:
_كيف سارت الأمور هناك؟!!
احتضن وجهها بكفيه وهو يسافر بحدقتيه دون كلل في بحار عينيها هامساً بحنانه الدافئ:
_انزعي قناعكِ يا سلطانتي...وصارحيني بما تودين السؤال عنه بالضبط...
أغمضت عينيها للحظة تتمالك قوتها...
فمال علي جفنيها المطبقين يقبلهما بعمق وهو يردف بعاطفة ملتهبة:
_لا ...لا تقولي شيئاً...دعيني أنا أقرأ ما تبوح به عيناكِ الصافيتان...
فتحت عينيها ببطء وهي تعاود التشبث بخيوط عشقه المزدانة بحنانه وهو يهمس :
_رأيتُها يا رقية...رأيتها بعيني لكن قلبي ما كان يري سواكِ....رأيتُها وأدركتُ بكل يقين أنني لم ولن أعشق امرأة مثلك...
ابتسمت بشحوب وهي تحيط وجنته براحتها هامسة بتردد:
_ألم تكن ضائقاً بقصة زواجها هذه؟!!!
أومأ برأسه إيجاباً وهو يهمس بحسم:
_بلي...كنتُ ضائقاً جداً...
ثم ضمها إليه أكثر وهو يلصق جبينه بجبينها هامساً:
_لكن ليس كما تظنين...الأمر كله لم يتعدَّ قلقي علي ابنة عمي ورفيقة طفولتي...لكنني بعدما اطمأننتُ لجسار هذا...لم يعد يشكل الأمر لي فارقاً...
تنهدت في حرارة وهي ترفع عينيها إليه لتهمس بعتاب وجل:
_يالخوفي من قلبك الذي ينسي حبه بهذه البساطة!!!
أطرق برأسه لحظات...
ثم عاد يرفع عينيه إليها هامساً بحزم:
_لم يكن حباً يا رقية...الآن فقط أدرك أنه لم يكن!!
أخفت وجهها في صدره ليردف هو بنفس الثقة:
_الحب الحقيقي لا ينتزعه منّا أحد...لأنه شفرة قلوبنا الخاصة...والتي لا تستجيب دقاتنا إلا لرموزها هي فقط...لو كان حباً لما حرمني منه خوف ولا طغيان....ولما حال بيني وبينه شئ...ولا حتي الموت...الحب والضعف نقيضان يا رقية...لا يجتمعان أبداً في قلب عاشق...
رفعت رأسها إليه ببطء...
وعيناها تلتقطان عاطفته الصادقة التي كانت تغزل خيوط النور بروحها دون مجال لشك أو زيف...
وابتسامتها تتسع تدريجياً علي شفتيها...
حتي تحولت لضحكة قصيرة تلألأ بها ثغرها وهي تهمس بدلال ملكيّ :
_وماذا يكون إذن في قلب العاشق؟!!!
ضحك ضحكة آسرة...
ثم داعب أنفها بأنفه ليهمس بمكر :
_تعاليْ لأخبرك!!
==================================================================
_حسناً يا ماريتي...لقد فتحت "الكاميرا"
لم تمرّ بضع ثوانٍ حتي كانت صورتها أمامه علي الشاشة تهتف بجزع:
_ماذا حدث؟!!! أخبرني عن كل التفاصيل...
ابتسم بحنانه المعهود وهو يقول بإشفاق:
_ليتني ما أخبرتكِ حتي لا تقلقي هكذا...
دمعت عيناها وهي تقول بصوت متقطع:
_الحمد لله أنك بخير...
ثم اشتعلت حدقتاها باندفاعها الطفولي وهي تهتف بنزق:
_هيا بسرعة...قل ماذا فعلت مع هذا الوغد؟!!!
ضحك ضحكة مجلجلة ثم رفع حاجبه بحركته المعهودة وهو يقول مشاكساً:
_قولي أنكِ وافقتِ علي خطبتنا أولاً!!!
ابتسمت بخجل ثم غلبها طبعها -الطفولي-فهزت رأسها نفياً لتقول بمرح:
_ليس بعد يا دكتور حمزة...أمامك طريق طويل من الترجي والندم...
عاد يضحك بمرح للحظات...
ثم تنهد بحرارة ليقول بعدها بعاطفة :
_لأجلكِ أسيره مهما طال ...حتي تتأكدي من شعوري نحوك...
قاومت خجلها باستماتة وهي تتشبث بقناعها المرح لتهتف باندفاع:
_دعك من حيلك القديمة وأخبرني بالتفصيل عما جري هناك....
زفر زفرة قصيرة...
ثم بدأ يحكي لها تفاصيل الأمر....
حتي انتهي ...فهتفت وهي تصفق بكفيها :
_إذن فقد انتهت قصة الثأر وتزوجت ابنة عمك من هذا الرجل؟!!!!
ضحك بمرح وهو يعيد رفع حاجبه ليسألها بمكر:
_أيهما كان يزعجكِ أكثر....قصة الثأر...أم زواجي بابنة عمي؟!!!
هزت كتفيها وهي تضحك دون أن تجيب....
فضحك بدوره وهو يهز رأسه قائلاً بشرود:
_عسي الله أن ينتهي الأمر علي خير...ولا تجدّ في الأمور أمور!!!!
قالها وهو يتذكر شرط جده -الحاسم-بحضور جسار وعائلته إليه في بيته يطلبون الصلح...
وهو ليس بهيّن أبداً...
لكنه يظنّ خيراً بجسار وقدرته علي إتمام الصلح...
لعلّ هذه الأزمة تنجلي...
ليس لها من دون الله كاشفة!!!
وبعدها يكون الطريق أمامه ممهداً لمفاتحة جده في أمر خطبته لمارية...
فهو ما عاد قادراً علي الصبر أكثر...
===========================================================
فتح باب شقته ليجدها تنتظره جالسة علي كرسيها...
اندفع نحوها بخطوات سريعة فتعلقت عيناها بعينيه تقرأ ما فيهما بشغف...
لكنها لم تقوَ علي الكلام...
قلبها كان يخفق بجنون...
وهي تحاول التظاهر بالهدوء قدر ما تستطيع...
أمسك كتفيها بقوة يرفعها إليه وهو يبتسم أمام عينيها هامساً بحرارة:
_افتقدتكِ يا غاليتي!
قالها ثم ضمها إليه بقوة وهو يتنشق عبير شعرها مردفاً بنفس النبرة الذائبة:
_أخيراً عدتُ إلي سلطانتي...كل دقيقة دونكِ تساوي ألف عام من اشتياق...
عاندت أناملها التي كانت تتوسلها أن تحتضنه بدورها...
وهي ترفع إليه رأسها هامسة بصلابة تخفي هشاشة روحها الآن:
_كيف سارت الأمور هناك؟!!
احتضن وجهها بكفيه وهو يسافر بحدقتيه دون كلل في بحار عينيها هامساً بحنانه الدافئ:
_انزعي قناعكِ يا سلطانتي...وصارحيني بما تودين السؤال عنه بالضبط...
أغمضت عينيها للحظة تتمالك قوتها...
فمال علي جفنيها المطبقين يقبلهما بعمق وهو يردف بعاطفة ملتهبة:
_لا ...لا تقولي شيئاً...دعيني أنا أقرأ ما تبوح به عيناكِ الصافيتان...
فتحت عينيها ببطء وهي تعاود التشبث بخيوط عشقه المزدانة بحنانه وهو يهمس :
_رأيتُها يا رقية...رأيتها بعيني لكن قلبي ما كان يري سواكِ....رأيتُها وأدركتُ بكل يقين أنني لم ولن أعشق امرأة مثلك...
ابتسمت بشحوب وهي تحيط وجنته براحتها هامسة بتردد:
_ألم تكن ضائقاً بقصة زواجها هذه؟!!!
أومأ برأسه إيجاباً وهو يهمس بحسم:
_بلي...كنتُ ضائقاً جداً...
ثم ضمها إليه أكثر وهو يلصق جبينه بجبينها هامساً:
_لكن ليس كما تظنين...الأمر كله لم يتعدَّ قلقي علي ابنة عمي ورفيقة طفولتي...لكنني بعدما اطمأننتُ لجسار هذا...لم يعد يشكل الأمر لي فارقاً...
تنهدت في حرارة وهي ترفع عينيها إليه لتهمس بعتاب وجل:
_يالخوفي من قلبك الذي ينسي حبه بهذه البساطة!!!
أطرق برأسه لحظات...
ثم عاد يرفع عينيه إليها هامساً بحزم:
_لم يكن حباً يا رقية...الآن فقط أدرك أنه لم يكن!!
أخفت وجهها في صدره ليردف هو بنفس الثقة:
_الحب الحقيقي لا ينتزعه منّا أحد...لأنه شفرة قلوبنا الخاصة...والتي لا تستجيب دقاتنا إلا لرموزها هي فقط...لو كان حباً لما حرمني منه خوف ولا طغيان....ولما حال بيني وبينه شئ...ولا حتي الموت...الحب والضعف نقيضان يا رقية...لا يجتمعان أبداً في قلب عاشق...
رفعت رأسها إليه ببطء...
وعيناها تلتقطان عاطفته الصادقة التي كانت تغزل خيوط النور بروحها دون مجال لشك أو زيف...
وابتسامتها تتسع تدريجياً علي شفتيها...
حتي تحولت لضحكة قصيرة تلألأ بها ثغرها وهي تهمس بدلال ملكيّ :
_وماذا يكون إذن في قلب العاشق؟!!!
ضحك ضحكة آسرة...
ثم داعب أنفها بأنفه ليهمس بمكر :
_تعاليْ لأخبرك!!
==================================================================
❤24👍1
طرقت آسيا باب غرفته برفق فسمح لها بالدخول...
تقدمت نحوه ببطء تراقب التوتر الشديد علي ملامحه والذي عجز عن إخفائه...
حتي صارت أمامه تماماًّ فهمست بخفوت:
_هل أغضبتك في شئ؟!!!
ربت علي وجنتها برفق دون أن يجيب...
فأعادت همسها الوجل:
_منذ رحلا وأنت تتحاشي الحديث معي...هل أخطأتُ التصرف في شئ معهما؟!!!
تنهد في حرارة ثم أعطاها ظهره للحظات...
لا يدري ماذا يخبرها...
منذ أحس بأنه يكاد يفقدها وهو غارقٌ في حيرته...
مشاعره الجديدة نحوها تربكه...
هو لا يريدها معه...
لا يريدها أن تضيع عمرها هنا مع ظل رجلٍ يأبي خيانة حبه القديم...
وفي نفس الوقت هو لا يستطيع أن يتركها...
نعم...لا ينكر أنه تعلق بها حقاً...
لا يعنيه الآن ما معني شعوره...
بقدر ما يعنيه ألا تغيب عن عينيه لحظة واحدة ....!!!
قبض أنامله بقوة للحظات...قبل أن يسألها بصوت جاهد كي يظهر هدوءه:
_ياسين ابن عمك كان غاضباً للغاية...يبدو أن قصة زواجنا قد أزعجته....
أطرقت برأسها للحظة...
ثم سارت حتي وقفت قبالته لتنظر لعينيه قائلة بقوتها -المستحدثة-:
_لو كنتَ تعرف ياسين كما أعرفه لأدركتَ مدي صدمته اليوم بشأني...آسيا التي كان يعرفها ماتت حقاً منذ دخلت إلي هذه المزرعة...آسيا الآن لم تعد لديه سوي ابنة عمه فحسب....
اشتعلت عيناه وهو يسألها بنفس البرود الخادع:
_وهو ...ماذا يعني الآن لديكِ؟!!
أطرقت برأسها وهي تود الآن لو تصارحه بمشاعرها نحوه -والتي لا تدرك أنه يعرفها-...
لكنها لا تستطيع...
حتي وهي تعلم أنها تعشقه فوق العشق وأكثر...
خاصة بعد وقوفه معها اليوم...
لكن لازالت الحواجز بينهما قائمة....
وأعظمها...حبه الوفيّ لسمية!!!
والذي لا تريد أبداً أن تعكر صفوه بشوائب من إحساسه بالذنب....
خاصة وهي تشعر أن رحيلها عن هنا قد اقترب...
وأن دور كل منهما في حياة الآخر قد أوشك علي الانتهاء...
لهذا رفعت رأسها إليه لتهمس بابتسامة شاحبة:
_أنا لم أخجل من الاعتراف لكِ بأنني كنت يوماً أحبه...وبنفس القوة أخبرك اليوم أنه ما عاد عندي سوي ابن عمي فحسب...أنا تعلمت درسي جيداً...الحب الضعيف الذي لا يصمد في وجه الصعاب ليس حباً...بل هو مشاعر باهتة كجنين مشوه لن يُكتب له البقاء....الحب القوي -كحبك لسمية -والذي تحدي حتي الموت هو الحب الحقيقي الذي يستحق الخلود....
تنهد في حرارة وهو يشيح بوجهه...
فأردفت بنبرتها القوية:
_لا تخشَ علي "كريستالتك" فقد علمتها أنت كيف تحافظ علي قيمتها...فرَسك الجموح بدأت اليوم أول خطوة في طريق انطلاقها الطويل وستكمله لآخره...
عاد يلتفت إليها مبتسماً بإعجاب يمتزج بفخره...
فنظرت إليه نظرة طويلة....
ثم همست بشرود:
_حمزة سيتمكن من إقناع جدي بحل الأمر...أنا أثق بهذا...وحينها سيمكنني العودة إلي عائلتي واستعادة حياتي المفقودة...
سقط قلبه بين ضلوعه وهو يسمع هذا منها...
لا...لن يسمح لها أن تغادر المزرعة...
بل أن تغادر حياته...
ليس بعد الآن...
وهو يشعر بحبها له...
وبمشاعره الجديدة نحوها...
والتي تتملكه كل يوم أكثر!!!!
لكنها كانت غافلة عن كل هذا وهي تهمس له برجاء:
_لقد وعدتك أن أغادر هذا المكان كما دخلته...وسأفي بوعدي قريباً..سأعود لعائلتي وأتذرع بعملي ودراستي كي أبقي معهم طوال الأسبوع...وسآتي هنا يوم الجمعة فقط...كي لا يتشكك أحد في طبيعة علاقتنا....
زفر بقوة ثم هتف بضيق وهو عاجز عن الجدال:
_هذا أمر سابق لأوانه...لن ترحلي من هنا حتي أطمئن تماماً عليكِ....
هزت رأسها توافقه ثم عادت تهمس بتردد ممزوج بالخجل:
_لكن لي لديك رجاء واحد...
مد ذراعيه يمسك كتفيها وهو غارق في نظراتها الدافئة...
ثم أومأ برأسه منتظراً رجاءها...
فضغطت شفتيها بقوة تكتم انفعالها ثم همست بخفوت:
_حتي لو عدتُ لعائلتي ...سنحافظ علي صورة زواجنا الظاهرية ..طلاقنا ربما يعيد العداوة بين العائلتين...كما أنه سيحرمني من زيارتكم هنا ...وأنا لا أريد أن...
تهدج صوتها في عبارتها الأخيرة وهي تكتم بكاءها عاجزة عن إكمالها...
فضمها إليه بقوة وكأنه يتشبث بها للحظات طويلة....
قبل أن يهمس في أذنها بحرارة:
_لا تبكي بعد الآن أبداً...لقد اكتفيتِ من الحزن والدموع يا صغيرتي...من اليوم لن أري سوي ابتسامتك...ولن أسمع سوي صدي ضحكاتك ...أنتِ لا تستحقين أقل من هذا...
استسلمت لدفء صدره للحظات...
ثم ابتعدت بوجهها عنه لتمسح دموعها وتبتسم بضعف هامسة:
_حسناً...أعدك بهذا...
طافت عيناه علي ملامحها تطوقانها بحنان ...
ثم مد أنامله يتلمس وجنتها هامساً بفخر:
_اليوم شعرتُ بكِ كما تمنيتكِ دوماً...بمزيج القوة والرقة الغريب...تعرفين متي تكونين في خفة النسيم...ومتي تشتدين كهبوب الريح...
اتسعت ابتسامتها وهي تهمس بامتنان:
تقدمت نحوه ببطء تراقب التوتر الشديد علي ملامحه والذي عجز عن إخفائه...
حتي صارت أمامه تماماًّ فهمست بخفوت:
_هل أغضبتك في شئ؟!!!
ربت علي وجنتها برفق دون أن يجيب...
فأعادت همسها الوجل:
_منذ رحلا وأنت تتحاشي الحديث معي...هل أخطأتُ التصرف في شئ معهما؟!!!
تنهد في حرارة ثم أعطاها ظهره للحظات...
لا يدري ماذا يخبرها...
منذ أحس بأنه يكاد يفقدها وهو غارقٌ في حيرته...
مشاعره الجديدة نحوها تربكه...
هو لا يريدها معه...
لا يريدها أن تضيع عمرها هنا مع ظل رجلٍ يأبي خيانة حبه القديم...
وفي نفس الوقت هو لا يستطيع أن يتركها...
نعم...لا ينكر أنه تعلق بها حقاً...
لا يعنيه الآن ما معني شعوره...
بقدر ما يعنيه ألا تغيب عن عينيه لحظة واحدة ....!!!
قبض أنامله بقوة للحظات...قبل أن يسألها بصوت جاهد كي يظهر هدوءه:
_ياسين ابن عمك كان غاضباً للغاية...يبدو أن قصة زواجنا قد أزعجته....
أطرقت برأسها للحظة...
ثم سارت حتي وقفت قبالته لتنظر لعينيه قائلة بقوتها -المستحدثة-:
_لو كنتَ تعرف ياسين كما أعرفه لأدركتَ مدي صدمته اليوم بشأني...آسيا التي كان يعرفها ماتت حقاً منذ دخلت إلي هذه المزرعة...آسيا الآن لم تعد لديه سوي ابنة عمه فحسب....
اشتعلت عيناه وهو يسألها بنفس البرود الخادع:
_وهو ...ماذا يعني الآن لديكِ؟!!
أطرقت برأسها وهي تود الآن لو تصارحه بمشاعرها نحوه -والتي لا تدرك أنه يعرفها-...
لكنها لا تستطيع...
حتي وهي تعلم أنها تعشقه فوق العشق وأكثر...
خاصة بعد وقوفه معها اليوم...
لكن لازالت الحواجز بينهما قائمة....
وأعظمها...حبه الوفيّ لسمية!!!
والذي لا تريد أبداً أن تعكر صفوه بشوائب من إحساسه بالذنب....
خاصة وهي تشعر أن رحيلها عن هنا قد اقترب...
وأن دور كل منهما في حياة الآخر قد أوشك علي الانتهاء...
لهذا رفعت رأسها إليه لتهمس بابتسامة شاحبة:
_أنا لم أخجل من الاعتراف لكِ بأنني كنت يوماً أحبه...وبنفس القوة أخبرك اليوم أنه ما عاد عندي سوي ابن عمي فحسب...أنا تعلمت درسي جيداً...الحب الضعيف الذي لا يصمد في وجه الصعاب ليس حباً...بل هو مشاعر باهتة كجنين مشوه لن يُكتب له البقاء....الحب القوي -كحبك لسمية -والذي تحدي حتي الموت هو الحب الحقيقي الذي يستحق الخلود....
تنهد في حرارة وهو يشيح بوجهه...
فأردفت بنبرتها القوية:
_لا تخشَ علي "كريستالتك" فقد علمتها أنت كيف تحافظ علي قيمتها...فرَسك الجموح بدأت اليوم أول خطوة في طريق انطلاقها الطويل وستكمله لآخره...
عاد يلتفت إليها مبتسماً بإعجاب يمتزج بفخره...
فنظرت إليه نظرة طويلة....
ثم همست بشرود:
_حمزة سيتمكن من إقناع جدي بحل الأمر...أنا أثق بهذا...وحينها سيمكنني العودة إلي عائلتي واستعادة حياتي المفقودة...
سقط قلبه بين ضلوعه وهو يسمع هذا منها...
لا...لن يسمح لها أن تغادر المزرعة...
بل أن تغادر حياته...
ليس بعد الآن...
وهو يشعر بحبها له...
وبمشاعره الجديدة نحوها...
والتي تتملكه كل يوم أكثر!!!!
لكنها كانت غافلة عن كل هذا وهي تهمس له برجاء:
_لقد وعدتك أن أغادر هذا المكان كما دخلته...وسأفي بوعدي قريباً..سأعود لعائلتي وأتذرع بعملي ودراستي كي أبقي معهم طوال الأسبوع...وسآتي هنا يوم الجمعة فقط...كي لا يتشكك أحد في طبيعة علاقتنا....
زفر بقوة ثم هتف بضيق وهو عاجز عن الجدال:
_هذا أمر سابق لأوانه...لن ترحلي من هنا حتي أطمئن تماماً عليكِ....
هزت رأسها توافقه ثم عادت تهمس بتردد ممزوج بالخجل:
_لكن لي لديك رجاء واحد...
مد ذراعيه يمسك كتفيها وهو غارق في نظراتها الدافئة...
ثم أومأ برأسه منتظراً رجاءها...
فضغطت شفتيها بقوة تكتم انفعالها ثم همست بخفوت:
_حتي لو عدتُ لعائلتي ...سنحافظ علي صورة زواجنا الظاهرية ..طلاقنا ربما يعيد العداوة بين العائلتين...كما أنه سيحرمني من زيارتكم هنا ...وأنا لا أريد أن...
تهدج صوتها في عبارتها الأخيرة وهي تكتم بكاءها عاجزة عن إكمالها...
فضمها إليه بقوة وكأنه يتشبث بها للحظات طويلة....
قبل أن يهمس في أذنها بحرارة:
_لا تبكي بعد الآن أبداً...لقد اكتفيتِ من الحزن والدموع يا صغيرتي...من اليوم لن أري سوي ابتسامتك...ولن أسمع سوي صدي ضحكاتك ...أنتِ لا تستحقين أقل من هذا...
استسلمت لدفء صدره للحظات...
ثم ابتعدت بوجهها عنه لتمسح دموعها وتبتسم بضعف هامسة:
_حسناً...أعدك بهذا...
طافت عيناه علي ملامحها تطوقانها بحنان ...
ثم مد أنامله يتلمس وجنتها هامساً بفخر:
_اليوم شعرتُ بكِ كما تمنيتكِ دوماً...بمزيج القوة والرقة الغريب...تعرفين متي تكونين في خفة النسيم...ومتي تشتدين كهبوب الريح...
اتسعت ابتسامتها وهي تهمس بامتنان:
❤27👍1🥰1