بمناسبة قرب اصدار الجزء الثالث لينك تحميل رواية سينابون الجزئين معا
http://www.mediafire.com/file/67w1vdufsy1lvo2/%25D8%25B3%25D9%258A%25D9%2586%25D8%25A7%25D8%25A8%25D9%2588%25D9%2586_%25D9%2583%25D8%25A7%25D9%2585%25D9%2584%25D8%25A9.pdf/file
http://www.mediafire.com/file/67w1vdufsy1lvo2/%25D8%25B3%25D9%258A%25D9%2586%25D8%25A7%25D8%25A8%25D9%2588%25D9%2586_%25D9%2583%25D8%25A7%25D9%2585%25D9%2584%25D8%25A9.pdf/file
MediaFire
سينابون كاملة
MediaFire is a simple to use free service that lets you put all your photos, documents, music, and video in a single place so you can access them anywhere and share them everywhere.
❤89🔥7😍3
موعدنا الخميس القادم باذن الله مع مقدمة الجزء الثالث من رواية #سينابون
بعنوان #البعض_يحبونها_سوابق
على الجروب الخاص بكتاباتي وقناة التليجرام الخاصة بالرواية
بعنوان #البعض_يحبونها_سوابق
على الجروب الخاص بكتاباتي وقناة التليجرام الخاصة بالرواية
❤114🔥17🥰12
لمتابعة الجزء الثالث من سينابون بعنوان البعض يحبونها سوابق على قناة التليجرام الخاصة بالرواية
https://t.me/cnmo3
https://t.me/cnmo3
❤102🔥16💘7
السلام عليكم
كنت اريد ان اسألكم بناء على طلب قارئة فاضلة هل تحبون ان نعيد نشر اقتباسات بعض الروايات هنا على الجروب ؟ ام نتركه فقط للينكات الروايات الكاملة ؟
لو تؤيدون اعادة تنزيل اقتباسات الروايات
ضعوا لايك على المنشور ❤️
كنت اريد ان اسألكم بناء على طلب قارئة فاضلة هل تحبون ان نعيد نشر اقتباسات بعض الروايات هنا على الجروب ؟ ام نتركه فقط للينكات الروايات الكاملة ؟
لو تؤيدون اعادة تنزيل اقتباسات الروايات
ضعوا لايك على المنشور ❤️
❤156👍55👎2
بعد قليل نعيد نشر رواية على خد الفجر على هيئة فصول يومية هنا على القناة 🌸
❤38🥰12👏2
اعادة نشر #على_خد_الفجر
المقدمة
****
مصر.. القاهرة
يفتح حسام عينيه مع دقات منبه هاتفه الصباحي الذي يغلقه هو ببسرعة..
تراوده نفسه باستكمال نومه لكنه ينهض بتثاقل وقد صار عازماَ ألا ينكث عهده الجديد مع خالقه إذ وهبه فرصة جديدة..
من كان يصدق أن يكون له هو بعد الرماد حياة؟!
يبحث عن ديمة جواره لكن الفراش يغيظه بفراغه منها.. فيدير عينيه في الغرفة لكنه لا يجدها..
يغادر غرفته نحو غرفة سند المجاورة يهم بإيقاظه كي يصلي معه لكنه ما كاد يضع يده على المقبض حتى فوجئ بالولد يفتحه بوجه مبتسم..
_استيقظت قبلي.
يهتف بها بحب وهو يحمل الصغير ليعانقه بقوة..
_بابا.
لا يقول سند سواها لكن حسام يغلق أذنيه وعينيه عليها كأنها كنز العمر كله!
يمسد شعره.. يسمح لرائحته البريئة بالتوغل لحناياه.. يقبل رأسه في مزيج من حب واعتذار.. اعتذار لا يظن عمره كله سيكفي لأن يُقبل كاملاً!
_نتوضأ معاَ؟!
يسأل الصغير الذي يومئ برأسه مبتسماَ فينزله أرضاَ ثم يتوجه به نحو الحمام القريب..
في طريقه يرى ديمة وفجر وخادمتها يصلين بالردهة السفلية للبيت فيبتسم برضا..
لا ريب أن ديمة كانت ستوقظه بعد انتهائها من صلاتها مع فجر رغبة في منحه بعض دقائق نوم إضافية وكان قد عاد متأخراً ليلاَ!
فجر! آه يا فجر! آه من جرحك الذي لا يكفيه عمر لمداواته!
بعد دقائق ينهي صلاته مع الصغير الذي كان يقلد حركاته مع تمتمة شفاه لا تفهم لكنها تشعر بقدسية ما يفعله..
يلتفت نحوه سند بعدها مشيراَ بإصبعه نحو النافذة الجانبية التي بدأ نور الفجر يغزوها على استحياء فيبتسم حسام وهو يضمه إليه قائلاً :
_إنه الفجر.. فاصل بين الليل والنهار.. كم يشبهك! أنت مثله في حياتي.
يبتسم سند وهو يشير بإصبعه من جديد نحو لوحة جانبية معلقة على الحائط..
رسمها (عاصي الرفاعي) وأبدى سند إعجابه بها وقتها فمنحه إياها لتعلقها ديمة هنا في بيتها..
خيط مجنون يضرب بين ليل وصبح.. سهم مارق يشق طريقاَ بين ظلمة ونور.. لوحة مقسومة نصفين.. نصفها في ليل خبت معه مرئياتها.. ونصفها في نهار سطع معه بهاؤها
هذه التي ظل الصغير يشير إليها الآن كأنه يشبهها بما يراه، فيهز له حسام رأسه :
_تماماَ.. بالضبط.. الجو بارد.. هل تريد العودة للنوم؟!
يومئ الولد برأسه موافقاَ وقد تثاقل جفناه فيقبل حسام جبينه قبلة يردها له الصغير اثنتين على ظاهر كفيه كما علمته ديمة.. ثم ينهض ليعود لغرفته تلحقه نظرات حسام الغارقة بعاطفتها..
ينهض ليطوي سجادة صلاته، يضعها جانباَ ليهبط الدرج نحو الطابق السفلي حيث تصاعدت روائح المخبوزات الساخنة من االمطبخ..
يتنهد بأسف وهو يرى باب غرفة فجر الموارب.. كالعادة لا تزال تخشى الأبواب المغلقة بعد سجن سنوات لم يكن لها ذنب فيه.. كعادتها أيضاَ تهرب لفراشها تحت غطائها في وقت الفجر.. يقينه انه لولا خوفها من حرمة تفويت الصلاة لما تركت غرفتها وقت الفجر أبداَ..
_لعنك الله.. مؤذٍ في حياتك وفي موتك.
يتمتم بها بغضب وطيف (فهمي) يغزو ذهنه ،لكنه ينفضه عن رأسه وهو يتوجه نحو غرفة فجر يطرق الباب الموارب ثلاثاَ لكن الصمت فقط يجيبه فيتنهد مدركاَ رغبتها المعتادة في عزلتها في هذا الوقت بالذات!
لكنه لا يستطيع منع نفسه من الدخول.. يجلس جوارها على طرف الفراش.. يوقن أنها تسمعه لكنها تغطي جسدها حتى رأسها بغطائها..
_صباح الخير.. يوماَ ما ستسبقينني أنتِ لقولها.. ستنظرين في عيني وقت الفجر وتقولين أن الليل حقاَ قد رحل وأنك مستعدة لاستقبال صبح جديد.. تعرفين أنني رجل يفي بوعوده وهذا وعدي لكِ.
يشعر باختلاجة جسدها تحت غطائها لكنها لا تبدي رد فعل أكبر.. فيربت على رأسها من فوق الغطاء ثم ينهض مغادراَ الغرفة.. تاركاَ بابها موارباَ كما يرضيها هي.
يتحرك نحو المطبخ باحثاَ عن ديمة لكنه يفاجأ بها واقفة أمام المرآة في الردهة الجانبية تجسّم ثوبها حول جسدها..
تتأفف بضجر وهي تتحسس ذراعاها وبطنها.. يقترب ببطء ليعانق ظهرها مسنداَ ذقنه على كتفيها :
_ما لها حلوتي؟!
تشهق للمفاجأة وهي تلتفت نحوه فتتلقف شفتاه وجنتها بقبلة ناعمة بينما تهتف بضيق:
_تباَ لانشغالي! نسيت ان اوقظك.. ضاعت عليك الصلاة؟!
يهز رأسه نفياَ وهو يتشبث بها بين ذراعيه ،يسالها باهتمام :
_وما الذي يشغلك؟! المخبوزات؟! رائحتها رائعة!
فتهتف بحماس ثرثرتها المعهودة :
_اسمها (طاقية السلطان)! وصفة قديمة لكنها صارت (ترند) هذه الأيام! استيقظت قبل الفجر كي أعدها.. جددت فيها قليلاً وصنعت منها الحلو محشواَ بالشيكولاتة كما يحب سند، والحادق محشواَ بالجبن والزيتون كما تحب فجر .. وصنعت واحدة أخرى كي..
تقطع عبارتها فجأة لتزم شفتيها ببعض الخجل :
المقدمة
****
مصر.. القاهرة
يفتح حسام عينيه مع دقات منبه هاتفه الصباحي الذي يغلقه هو ببسرعة..
تراوده نفسه باستكمال نومه لكنه ينهض بتثاقل وقد صار عازماَ ألا ينكث عهده الجديد مع خالقه إذ وهبه فرصة جديدة..
من كان يصدق أن يكون له هو بعد الرماد حياة؟!
يبحث عن ديمة جواره لكن الفراش يغيظه بفراغه منها.. فيدير عينيه في الغرفة لكنه لا يجدها..
يغادر غرفته نحو غرفة سند المجاورة يهم بإيقاظه كي يصلي معه لكنه ما كاد يضع يده على المقبض حتى فوجئ بالولد يفتحه بوجه مبتسم..
_استيقظت قبلي.
يهتف بها بحب وهو يحمل الصغير ليعانقه بقوة..
_بابا.
لا يقول سند سواها لكن حسام يغلق أذنيه وعينيه عليها كأنها كنز العمر كله!
يمسد شعره.. يسمح لرائحته البريئة بالتوغل لحناياه.. يقبل رأسه في مزيج من حب واعتذار.. اعتذار لا يظن عمره كله سيكفي لأن يُقبل كاملاً!
_نتوضأ معاَ؟!
يسأل الصغير الذي يومئ برأسه مبتسماَ فينزله أرضاَ ثم يتوجه به نحو الحمام القريب..
في طريقه يرى ديمة وفجر وخادمتها يصلين بالردهة السفلية للبيت فيبتسم برضا..
لا ريب أن ديمة كانت ستوقظه بعد انتهائها من صلاتها مع فجر رغبة في منحه بعض دقائق نوم إضافية وكان قد عاد متأخراً ليلاَ!
فجر! آه يا فجر! آه من جرحك الذي لا يكفيه عمر لمداواته!
بعد دقائق ينهي صلاته مع الصغير الذي كان يقلد حركاته مع تمتمة شفاه لا تفهم لكنها تشعر بقدسية ما يفعله..
يلتفت نحوه سند بعدها مشيراَ بإصبعه نحو النافذة الجانبية التي بدأ نور الفجر يغزوها على استحياء فيبتسم حسام وهو يضمه إليه قائلاً :
_إنه الفجر.. فاصل بين الليل والنهار.. كم يشبهك! أنت مثله في حياتي.
يبتسم سند وهو يشير بإصبعه من جديد نحو لوحة جانبية معلقة على الحائط..
رسمها (عاصي الرفاعي) وأبدى سند إعجابه بها وقتها فمنحه إياها لتعلقها ديمة هنا في بيتها..
خيط مجنون يضرب بين ليل وصبح.. سهم مارق يشق طريقاَ بين ظلمة ونور.. لوحة مقسومة نصفين.. نصفها في ليل خبت معه مرئياتها.. ونصفها في نهار سطع معه بهاؤها
هذه التي ظل الصغير يشير إليها الآن كأنه يشبهها بما يراه، فيهز له حسام رأسه :
_تماماَ.. بالضبط.. الجو بارد.. هل تريد العودة للنوم؟!
يومئ الولد برأسه موافقاَ وقد تثاقل جفناه فيقبل حسام جبينه قبلة يردها له الصغير اثنتين على ظاهر كفيه كما علمته ديمة.. ثم ينهض ليعود لغرفته تلحقه نظرات حسام الغارقة بعاطفتها..
ينهض ليطوي سجادة صلاته، يضعها جانباَ ليهبط الدرج نحو الطابق السفلي حيث تصاعدت روائح المخبوزات الساخنة من االمطبخ..
يتنهد بأسف وهو يرى باب غرفة فجر الموارب.. كالعادة لا تزال تخشى الأبواب المغلقة بعد سجن سنوات لم يكن لها ذنب فيه.. كعادتها أيضاَ تهرب لفراشها تحت غطائها في وقت الفجر.. يقينه انه لولا خوفها من حرمة تفويت الصلاة لما تركت غرفتها وقت الفجر أبداَ..
_لعنك الله.. مؤذٍ في حياتك وفي موتك.
يتمتم بها بغضب وطيف (فهمي) يغزو ذهنه ،لكنه ينفضه عن رأسه وهو يتوجه نحو غرفة فجر يطرق الباب الموارب ثلاثاَ لكن الصمت فقط يجيبه فيتنهد مدركاَ رغبتها المعتادة في عزلتها في هذا الوقت بالذات!
لكنه لا يستطيع منع نفسه من الدخول.. يجلس جوارها على طرف الفراش.. يوقن أنها تسمعه لكنها تغطي جسدها حتى رأسها بغطائها..
_صباح الخير.. يوماَ ما ستسبقينني أنتِ لقولها.. ستنظرين في عيني وقت الفجر وتقولين أن الليل حقاَ قد رحل وأنك مستعدة لاستقبال صبح جديد.. تعرفين أنني رجل يفي بوعوده وهذا وعدي لكِ.
يشعر باختلاجة جسدها تحت غطائها لكنها لا تبدي رد فعل أكبر.. فيربت على رأسها من فوق الغطاء ثم ينهض مغادراَ الغرفة.. تاركاَ بابها موارباَ كما يرضيها هي.
يتحرك نحو المطبخ باحثاَ عن ديمة لكنه يفاجأ بها واقفة أمام المرآة في الردهة الجانبية تجسّم ثوبها حول جسدها..
تتأفف بضجر وهي تتحسس ذراعاها وبطنها.. يقترب ببطء ليعانق ظهرها مسنداَ ذقنه على كتفيها :
_ما لها حلوتي؟!
تشهق للمفاجأة وهي تلتفت نحوه فتتلقف شفتاه وجنتها بقبلة ناعمة بينما تهتف بضيق:
_تباَ لانشغالي! نسيت ان اوقظك.. ضاعت عليك الصلاة؟!
يهز رأسه نفياَ وهو يتشبث بها بين ذراعيه ،يسالها باهتمام :
_وما الذي يشغلك؟! المخبوزات؟! رائحتها رائعة!
فتهتف بحماس ثرثرتها المعهودة :
_اسمها (طاقية السلطان)! وصفة قديمة لكنها صارت (ترند) هذه الأيام! استيقظت قبل الفجر كي أعدها.. جددت فيها قليلاً وصنعت منها الحلو محشواَ بالشيكولاتة كما يحب سند، والحادق محشواَ بالجبن والزيتون كما تحب فجر .. وصنعت واحدة أخرى كي..
تقطع عبارتها فجأة لتزم شفتيها ببعض الخجل :
❤35🔥1
_أثرثر كالعادة منذ اول الصباح.. ضايقتك؟!
يضحك وهو يقبل وجنتها من جديد محتفظاَ بعناقهما أمام المرآة قائلاً :
_أولاَ لن أسمح لأحدهم ان يصف زوجتي بالثرثرة حتى لو كانت هي نفسها.. ثانياَ.. هي ليست ثرثرة.. أخبرتك مئة مرة أنك فقط تسكبين ما في قلبك الحلو على لسانك الأحلى وليس أحب عليّ من هذا!
ضحكتها تمتزج بتنهيدة هيامها وهي تسترخي بظهرها على صدره أكثر، تحتضن ذراعيه على صدرها بكفيها وهي ترمق صورتهما في المرآة برضا..
فيهمس في أذنها مشاكساَ :
_لكن هذا ليس فقط ما يشغلك.. قولي ولا تخفي شيئاَ.
تسبل جفنيها وهي تشير برأسها نحو المرآة بسؤالها:
_هل ترى ما أراه؟!
_أنا أرى أجمل نساء الدنيا.. لا أعرف ماذا ترين انتِ!
يزداد الانفعال في نبرتها وهي تنتفض بين ذراعيه هاتفة :
_هل هذه بطني حقاَ؟! هل هذان ذراعاي؟! ما هذه السِمنة؟! صرت كبالون يوشك أن ينفجر! أنت تزوجتني ذات خمسة وخمسين كيلوجراماَ فقط.. الآن نضيف عليها عشرين على الأقل!
_وثلاثين وخمسين ومائة.. من يهتم؟!
يقولها مبتسماَ وهو يديرها نحوه.. يتحسس وجهها بأنامله.. لو كان العشق عطراَ فهاهي ذي نظراته تزخه زخاَ فوق ملامحها بينما يهمس :
_في قلبي مرآة أسألها كل يوم (من أجمل امرأة في الدنيا؟! ) ولا يتغير الجوابِ أبداً..أنتِ! أنتِ الأجمل دوماَ في اي صورة.. (متلك ما جابوا لو شابوا) !
تبتسم بدلال ووجهها كله يشرق كأنها نسيت ضيقها بينما تلكزه بقبضتها في كتفه :
_انت تبيع لي كلامي؟!
_ماذا أفعل؟! لا أجد أجمل منه لأقوله!
يتقاسمان ضحكة طويلة ثم قبلة أطول، قبل أن يجذبها من كفها نحو الركن البعيد حيث تحتفظ بنولها اليدوي ليقول بمكر :
_ألم تسألي عن هذه التي وصلت ليلة أمس؟!
تتسع عيناها بفضول وهي تنظر حيث الكيان الطويل المغطى بأكمله بالكرتون المقوى، تهتف بلهفة:
_وأنت رفضت أن تخبرني.. قلت إنها مفاجأة قد نحتاجها الأيام القادمة.
فيهز رأسه ليقول بغتسأله وقد لمعت عيناها بحيوية بينما تندفع نحو ذاك الشيء المغطى، لكنه يلحق بها يمنعها، يرفع حاجبه مشاكساَ بقوله:
_بسهولة كهذا ؟ الا أساومك اولاَ؟!
تميل لليمين محاولة تجاوزه لكنه يناورها وهو يميل بدوره.. تكرر محاولاتها الفاشلة التي تنتهي بدغدغته إياها فتتعالى ضحكاتها بين ذراعيه وهي تهتف بين شهقاتها :
_استسلمت! أخبرني ما هذا؟!
_حل بسيط لكل مشاكلك!
يقولها بمكر فتتسع عيناها بترقب وهي تراه يفك الأربطة عن مفاجأته..
_أغمضي عينيك ولا تفتحيها حتى أقول أنا.
تمتثل لأمره وهي تشعر بخفقاتها تتضارب بلذة الترقب.. لحظات تمر بها ثقيلة حتى تشعر به يحيط كتفيها بقبضتيه من الخلف هاتفاَ :
_الآن افتحي.
تفتح عينيها لتشهق بدهشة لأول وهلة.. ترمش بهما للحظات قبل أن تضحك وهي تميز هديته :
_مرآة جديدة.
_ليست أي مرآة.
يقولها بمكر وهو يدفعها نحو المرآة أكثر، فتصفق بكفيها وهي تدور حول نفسها تتأمل صورتها فيها والتي بدت لها أكثر نحافة بكثير بينما تسمعه يهتف بمرح :
_رأيتِ كم ان الأمر سهل! العيب كان في المرآة القديمة! الآن لا تكتئب حبيبتي الصغيرة ولا تضيق بزيادة وزنها ولا تصدع رأسي بحديث عن حمية ولا غيرها!
الآن تستمتعين بوقتك في المطبخ كاملاَ دون أن تبالي بأي شيء.
_ولو زاد وزني أكثر؟!
_أتصرف في مرآة تقلل الحجم أكثر وأكثر!
يقولها ببساطة مع هزة كتفه فتضحك باستنكار هاتفة :
_(شو يعني)؟! هل هذا هو الحل؟!
_لأجلك انت! عن نفسي أنا واقع بحب كل كيلوجرام يضاف لوزن فاتنتي..
يهمس بها وهو يجذبها نحوه مردفاَ نفس النبرة المتراقصة بين عاطفته ومرحه:
_ يقولون إن القلب السمين يحب بقوة أكثر.
_أنت تخدعني؟!
دلالها يقابل صدق بوحه :
_أنا أعشقك.
تتنهد وهي تمرغ وجهها في صدره بهيام قبل أن ترفعه بابتسامة طليقة :
_مادام الأمر هكذا ماذا ننتظر إذن؟! هيا إلى المطبخ.. نجرب (طاقية السلطان) بمربى الورد.. ونحب بعضنا سوياَ بقلوبنا السمينة!
======
العراق.. بغداد
_أقحواني الغالي.. صباح الخير.
تهتف بها ناي بصوتها العذب وهي تفتح نافذتها وقت الفجر كعهدها كل يوم..
تناظر حوض الأقحوان الذي زرعته أمام نافذة غرفتها مباشرة كي يكون أول ما تطالعه عيناها كل صباح..
تمسح بقايا النوم من على وجهها الجميل.. تتثاءب بتكاسل ثم تمد أناملها نحو البتلات البيضاء الناعمة المحيطة بقلب الأقحوان الأصفر تتلمسها ببطء قبل ان تحيد أناملها نحو قلادة عنقها هي..
حيث زهرتا الأقحوان المعدنيتان تنامان بدلال على طرفي المعدن الفضي الذي نقش عليه..
(لو بيا يندار العمر.. مو مرة أحبنّك عشر)
تتنهد بحرارة وعيناها تتعلقان بشعاع الشمس الذي يشق ظلمة الليل بهدوء..
مزيج ساحر بين القوة والنعومة..
تدمع عيناها وهي تتذكر..
_تعرفين.. اكثر ما يميزك؟! أنك تشبهين شعاع الفجر هذا! مزيج نادر متوازن بين القوة والنعومة.. لهذا لا أخاف عليكِ شيئاَ في هذه الدنيا.. من هي مثلك لا يقهرها ليل أبداَ لأنها تعرف دوماَ كيف ترسم الفجر.
يضحك وهو يقبل وجنتها من جديد محتفظاَ بعناقهما أمام المرآة قائلاً :
_أولاَ لن أسمح لأحدهم ان يصف زوجتي بالثرثرة حتى لو كانت هي نفسها.. ثانياَ.. هي ليست ثرثرة.. أخبرتك مئة مرة أنك فقط تسكبين ما في قلبك الحلو على لسانك الأحلى وليس أحب عليّ من هذا!
ضحكتها تمتزج بتنهيدة هيامها وهي تسترخي بظهرها على صدره أكثر، تحتضن ذراعيه على صدرها بكفيها وهي ترمق صورتهما في المرآة برضا..
فيهمس في أذنها مشاكساَ :
_لكن هذا ليس فقط ما يشغلك.. قولي ولا تخفي شيئاَ.
تسبل جفنيها وهي تشير برأسها نحو المرآة بسؤالها:
_هل ترى ما أراه؟!
_أنا أرى أجمل نساء الدنيا.. لا أعرف ماذا ترين انتِ!
يزداد الانفعال في نبرتها وهي تنتفض بين ذراعيه هاتفة :
_هل هذه بطني حقاَ؟! هل هذان ذراعاي؟! ما هذه السِمنة؟! صرت كبالون يوشك أن ينفجر! أنت تزوجتني ذات خمسة وخمسين كيلوجراماَ فقط.. الآن نضيف عليها عشرين على الأقل!
_وثلاثين وخمسين ومائة.. من يهتم؟!
يقولها مبتسماَ وهو يديرها نحوه.. يتحسس وجهها بأنامله.. لو كان العشق عطراَ فهاهي ذي نظراته تزخه زخاَ فوق ملامحها بينما يهمس :
_في قلبي مرآة أسألها كل يوم (من أجمل امرأة في الدنيا؟! ) ولا يتغير الجوابِ أبداً..أنتِ! أنتِ الأجمل دوماَ في اي صورة.. (متلك ما جابوا لو شابوا) !
تبتسم بدلال ووجهها كله يشرق كأنها نسيت ضيقها بينما تلكزه بقبضتها في كتفه :
_انت تبيع لي كلامي؟!
_ماذا أفعل؟! لا أجد أجمل منه لأقوله!
يتقاسمان ضحكة طويلة ثم قبلة أطول، قبل أن يجذبها من كفها نحو الركن البعيد حيث تحتفظ بنولها اليدوي ليقول بمكر :
_ألم تسألي عن هذه التي وصلت ليلة أمس؟!
تتسع عيناها بفضول وهي تنظر حيث الكيان الطويل المغطى بأكمله بالكرتون المقوى، تهتف بلهفة:
_وأنت رفضت أن تخبرني.. قلت إنها مفاجأة قد نحتاجها الأيام القادمة.
فيهز رأسه ليقول بغتسأله وقد لمعت عيناها بحيوية بينما تندفع نحو ذاك الشيء المغطى، لكنه يلحق بها يمنعها، يرفع حاجبه مشاكساَ بقوله:
_بسهولة كهذا ؟ الا أساومك اولاَ؟!
تميل لليمين محاولة تجاوزه لكنه يناورها وهو يميل بدوره.. تكرر محاولاتها الفاشلة التي تنتهي بدغدغته إياها فتتعالى ضحكاتها بين ذراعيه وهي تهتف بين شهقاتها :
_استسلمت! أخبرني ما هذا؟!
_حل بسيط لكل مشاكلك!
يقولها بمكر فتتسع عيناها بترقب وهي تراه يفك الأربطة عن مفاجأته..
_أغمضي عينيك ولا تفتحيها حتى أقول أنا.
تمتثل لأمره وهي تشعر بخفقاتها تتضارب بلذة الترقب.. لحظات تمر بها ثقيلة حتى تشعر به يحيط كتفيها بقبضتيه من الخلف هاتفاَ :
_الآن افتحي.
تفتح عينيها لتشهق بدهشة لأول وهلة.. ترمش بهما للحظات قبل أن تضحك وهي تميز هديته :
_مرآة جديدة.
_ليست أي مرآة.
يقولها بمكر وهو يدفعها نحو المرآة أكثر، فتصفق بكفيها وهي تدور حول نفسها تتأمل صورتها فيها والتي بدت لها أكثر نحافة بكثير بينما تسمعه يهتف بمرح :
_رأيتِ كم ان الأمر سهل! العيب كان في المرآة القديمة! الآن لا تكتئب حبيبتي الصغيرة ولا تضيق بزيادة وزنها ولا تصدع رأسي بحديث عن حمية ولا غيرها!
الآن تستمتعين بوقتك في المطبخ كاملاَ دون أن تبالي بأي شيء.
_ولو زاد وزني أكثر؟!
_أتصرف في مرآة تقلل الحجم أكثر وأكثر!
يقولها ببساطة مع هزة كتفه فتضحك باستنكار هاتفة :
_(شو يعني)؟! هل هذا هو الحل؟!
_لأجلك انت! عن نفسي أنا واقع بحب كل كيلوجرام يضاف لوزن فاتنتي..
يهمس بها وهو يجذبها نحوه مردفاَ نفس النبرة المتراقصة بين عاطفته ومرحه:
_ يقولون إن القلب السمين يحب بقوة أكثر.
_أنت تخدعني؟!
دلالها يقابل صدق بوحه :
_أنا أعشقك.
تتنهد وهي تمرغ وجهها في صدره بهيام قبل أن ترفعه بابتسامة طليقة :
_مادام الأمر هكذا ماذا ننتظر إذن؟! هيا إلى المطبخ.. نجرب (طاقية السلطان) بمربى الورد.. ونحب بعضنا سوياَ بقلوبنا السمينة!
======
العراق.. بغداد
_أقحواني الغالي.. صباح الخير.
تهتف بها ناي بصوتها العذب وهي تفتح نافذتها وقت الفجر كعهدها كل يوم..
تناظر حوض الأقحوان الذي زرعته أمام نافذة غرفتها مباشرة كي يكون أول ما تطالعه عيناها كل صباح..
تمسح بقايا النوم من على وجهها الجميل.. تتثاءب بتكاسل ثم تمد أناملها نحو البتلات البيضاء الناعمة المحيطة بقلب الأقحوان الأصفر تتلمسها ببطء قبل ان تحيد أناملها نحو قلادة عنقها هي..
حيث زهرتا الأقحوان المعدنيتان تنامان بدلال على طرفي المعدن الفضي الذي نقش عليه..
(لو بيا يندار العمر.. مو مرة أحبنّك عشر)
تتنهد بحرارة وعيناها تتعلقان بشعاع الشمس الذي يشق ظلمة الليل بهدوء..
مزيج ساحر بين القوة والنعومة..
تدمع عيناها وهي تتذكر..
_تعرفين.. اكثر ما يميزك؟! أنك تشبهين شعاع الفجر هذا! مزيج نادر متوازن بين القوة والنعومة.. لهذا لا أخاف عليكِ شيئاَ في هذه الدنيا.. من هي مثلك لا يقهرها ليل أبداَ لأنها تعرف دوماَ كيف ترسم الفجر.
❤29
_لن أخذلك يا أمي.. لن أخذلك أبداً.
تهمس بها بنبرة قوية وهي تتحسس قلادتها كأنها تجدد عهدها لأمها كعادتها كل فجر أمام حوض الأقحوان..
قلادتها التي كانت آخر أثر تركته له أمها قبل وفاتها.. بل - بالأدق- كانت آخر هدية أهداها أبوها لأمها فكانت مكانتها مزدوجة..
لهذا تحرص ألا تخلعها من عنقها أبداً مهما زعم الآخرون أنها صارت موضة قديمة.
_استيقظتِ يا ابنتي؟!
الصوت الحنون للجدة (رياحين) يأتيها دافئاَ من خلفها..
يشبه عناق المرأة التي طوقتها بحنان لم يخلُ من حزن كأنها ترى فيها صورة ابنتها الراحلة..
_صباح الخير يا (بيبي).
تقولها بعمق عاطفتها بلفظة (بيبي) التي يخص بها العراقيون جداتهم فتهتف الجدة بحنان :
_أحب (بيبي) منك أكثر من إخوتك..منكِ انتِ كأنها غارقة في الشهد.
تضحك ناي بدلال وهي تسألها :
_هل عاد جدي مؤيد؟!
_ليس بعد.. سأعد الفطائر الساخنة للفطور.. لا توقظي أخويكِ حتى أنتهي.
تبتسم وهي تراقب ظهر المرأة النشيطة رغم سنوات عمرها المتقدمة تغادر غرفتها..
تهم باللحاق بها كي تساعدها لكن رنين هاتفها الذي جعلته في وضع الاهتزاز يوقفها..
تتنحنح بترقب وهي تتناوله من جيب منامتها..
تبتسم وهي ترى الاسم على الشاشة..
من سواه يتصل في هذا الوقت؟ !
_مظفّر.
تهمس بها بدلال وهي تغلق باب الغرفة كي لا يسمعها أحد..
فيصلها صوته العابث لا يزال شبه نائم :
_صباح الخير حبيبتي.. هل ألقيتِ تحية الصباح على الأقحوان قبلي أم تراني سبقته اليوم؟!
تكتم ضحكتها وهي ترد بدلال :
_لا.. هو سبقك بالتحية!
تسمع زمجرته الغاضبة تسبق قوله :
_يوماَ ما ستستيقظين على فراشي أنا.. ساعتها سآخذ بثأر كل تلك الصباحات التي سبقني فيها الأقحوان لابتسامة ثغرك.
فتضحك هامسة بخفوت :
_وما ذنب الأقحوان؟! انت الكسول الذي تتأخر في الاستيقاظ.
_ولماذا لم توقظيني انتِ أول ما فتحتِ عينيكِ؟! هه؟! تفضلين الأقحوان عليّ؟!
تتنهد وعيناها تغيمان بنظرة داكنة بينما تتحسس قلادتها، لتهمس بحسم امتزج بدلالها :
_تعرف رأيي في هذا الشأن.. اتعب أنت وسابق الأقحوان في مكانته عندي.. أو ابق كسولاً متفرجاَ ولا تعترض.
_أفدي دلعك هذا! أسابق يا ستي.. أسابق وأسبق بأمر الله..
تبتسم للحماس العاطفي في كلماته ليصلها صوته العاشق:
_أنتِ تبتسمين الآن؟!
همهمتها تحمل معنى الإيجاب فيردف بالمزيد من الهيام :
_تخجلين.. وتتورد وجنتاكِ وتتلاحق أنفاسك وتتمنين لو كنت جوارك؟!
لا ينال منها سوى همهمة دلالها من جديد، فيضحك منتشياَ للحظات قبل أن يتنهد قائلاً :
_يالله! ماذا كنت سأفعل لو لم أعثر عليكِ من جديد؟!
تزداد أنفاسها تلاحقاَ وهي ترد :
_بل ماذا كنت سأفعل أنا لو لم أعثر عليك من جديد؟!
تقولها وهي تتذكر كيف تربيا معاَ منذ طفولتهما الأولى كجيران في بيتيهما القديمين..
لسنوات عدة كان كل منهما يكبر أمام عين الآخر فلا تكاد تنفصل عنه سوى في اوقات النوم..
كان هذا في الماضي قبل أن ينتقل مع عائلته فجأة للسكن في مكان بعيد..
لكنهما التقيا أخيراَ منذ عامين فقط ليعرف كل منهما صاحبه بوجهه الجديد الذي غيرته السنون..
وإن بقي الماضي يؤلف بين القلوب!
_نوني!
يهمس بها مدللاً وقد كانت هذه لفظة التدليل التي يخصها بها منذ طفولتهما ، لكنها تعبس فجأة وقد علت نبرتها قليلاَ :
_لا تنادني هكذا! لم أعد طفلة.
لم ترد إخباره بالسبب الحقيقي الذي يدفعها لكراهية هذا الاسم بالذات..
بينما يكرره هو في عناد ليردف :
_ستبقين في عيني (نوني).. الطفلة التي كانت تركض خلفها قدمي.. والفتاة التي سيركض خلفها قلبي حتى آخر العمر.
تتكدس الدموع في عينيها.. تغرق وجهها الجميل وأناملها تتحسس قلادتها في عنقها.. تدعكها دعكاَ..
يطول صمتها فيسألها بقلق :
_حبيبتي.. أنتِ بخير.
_نعم.. نعم.. فقط تذكرت أمي.
يتهدج بها صوتها فيتنهد قائلاَ بأسف:
_رحمها الله.. وددت لو بقيت معنا.. لو شهدت مثلنا هذه الأيام.. وأعدت لنا طعام العرس بنفسها كما كانت تعد لنا الفطائر في صغرنا.
_متفائل أنت! أي عرس؟! تظن أباك يرضى بنا على حالنا المتواضع؟! صحيح ان أبي كان أعز أصدقائه لكن تغير الحال.. أبي مات.. وهو صار رجل اعمال كبير تنحني لاسمه الجباه.. المال يغير النفوس.
تشعر بصمته يعترف بالحاجز الكبير بينهما.. فتردف بانفعال:
_ليس أباك فحسب.. بل جدي.. لقد صفعني لأول مرة في حياتي عندما عرف أنني ألتقي بك.. من يومها وهو يحذرني من الكلام معك.. يخاف عليّ التعلق بك وهو يعرف أن ما بيننا لن يكون أبداَ..
_سيكون..
يقاطع بها عبارتها بحسم ليمنحها وعده :
_سيكون رغم أنف الجميع.. سيكون الأفضل والأكمل والأروع.. أنتِ لي وأنا لكِ مهما حدث.
تهمس بها بنبرة قوية وهي تتحسس قلادتها كأنها تجدد عهدها لأمها كعادتها كل فجر أمام حوض الأقحوان..
قلادتها التي كانت آخر أثر تركته له أمها قبل وفاتها.. بل - بالأدق- كانت آخر هدية أهداها أبوها لأمها فكانت مكانتها مزدوجة..
لهذا تحرص ألا تخلعها من عنقها أبداً مهما زعم الآخرون أنها صارت موضة قديمة.
_استيقظتِ يا ابنتي؟!
الصوت الحنون للجدة (رياحين) يأتيها دافئاَ من خلفها..
يشبه عناق المرأة التي طوقتها بحنان لم يخلُ من حزن كأنها ترى فيها صورة ابنتها الراحلة..
_صباح الخير يا (بيبي).
تقولها بعمق عاطفتها بلفظة (بيبي) التي يخص بها العراقيون جداتهم فتهتف الجدة بحنان :
_أحب (بيبي) منك أكثر من إخوتك..منكِ انتِ كأنها غارقة في الشهد.
تضحك ناي بدلال وهي تسألها :
_هل عاد جدي مؤيد؟!
_ليس بعد.. سأعد الفطائر الساخنة للفطور.. لا توقظي أخويكِ حتى أنتهي.
تبتسم وهي تراقب ظهر المرأة النشيطة رغم سنوات عمرها المتقدمة تغادر غرفتها..
تهم باللحاق بها كي تساعدها لكن رنين هاتفها الذي جعلته في وضع الاهتزاز يوقفها..
تتنحنح بترقب وهي تتناوله من جيب منامتها..
تبتسم وهي ترى الاسم على الشاشة..
من سواه يتصل في هذا الوقت؟ !
_مظفّر.
تهمس بها بدلال وهي تغلق باب الغرفة كي لا يسمعها أحد..
فيصلها صوته العابث لا يزال شبه نائم :
_صباح الخير حبيبتي.. هل ألقيتِ تحية الصباح على الأقحوان قبلي أم تراني سبقته اليوم؟!
تكتم ضحكتها وهي ترد بدلال :
_لا.. هو سبقك بالتحية!
تسمع زمجرته الغاضبة تسبق قوله :
_يوماَ ما ستستيقظين على فراشي أنا.. ساعتها سآخذ بثأر كل تلك الصباحات التي سبقني فيها الأقحوان لابتسامة ثغرك.
فتضحك هامسة بخفوت :
_وما ذنب الأقحوان؟! انت الكسول الذي تتأخر في الاستيقاظ.
_ولماذا لم توقظيني انتِ أول ما فتحتِ عينيكِ؟! هه؟! تفضلين الأقحوان عليّ؟!
تتنهد وعيناها تغيمان بنظرة داكنة بينما تتحسس قلادتها، لتهمس بحسم امتزج بدلالها :
_تعرف رأيي في هذا الشأن.. اتعب أنت وسابق الأقحوان في مكانته عندي.. أو ابق كسولاً متفرجاَ ولا تعترض.
_أفدي دلعك هذا! أسابق يا ستي.. أسابق وأسبق بأمر الله..
تبتسم للحماس العاطفي في كلماته ليصلها صوته العاشق:
_أنتِ تبتسمين الآن؟!
همهمتها تحمل معنى الإيجاب فيردف بالمزيد من الهيام :
_تخجلين.. وتتورد وجنتاكِ وتتلاحق أنفاسك وتتمنين لو كنت جوارك؟!
لا ينال منها سوى همهمة دلالها من جديد، فيضحك منتشياَ للحظات قبل أن يتنهد قائلاً :
_يالله! ماذا كنت سأفعل لو لم أعثر عليكِ من جديد؟!
تزداد أنفاسها تلاحقاَ وهي ترد :
_بل ماذا كنت سأفعل أنا لو لم أعثر عليك من جديد؟!
تقولها وهي تتذكر كيف تربيا معاَ منذ طفولتهما الأولى كجيران في بيتيهما القديمين..
لسنوات عدة كان كل منهما يكبر أمام عين الآخر فلا تكاد تنفصل عنه سوى في اوقات النوم..
كان هذا في الماضي قبل أن ينتقل مع عائلته فجأة للسكن في مكان بعيد..
لكنهما التقيا أخيراَ منذ عامين فقط ليعرف كل منهما صاحبه بوجهه الجديد الذي غيرته السنون..
وإن بقي الماضي يؤلف بين القلوب!
_نوني!
يهمس بها مدللاً وقد كانت هذه لفظة التدليل التي يخصها بها منذ طفولتهما ، لكنها تعبس فجأة وقد علت نبرتها قليلاَ :
_لا تنادني هكذا! لم أعد طفلة.
لم ترد إخباره بالسبب الحقيقي الذي يدفعها لكراهية هذا الاسم بالذات..
بينما يكرره هو في عناد ليردف :
_ستبقين في عيني (نوني).. الطفلة التي كانت تركض خلفها قدمي.. والفتاة التي سيركض خلفها قلبي حتى آخر العمر.
تتكدس الدموع في عينيها.. تغرق وجهها الجميل وأناملها تتحسس قلادتها في عنقها.. تدعكها دعكاَ..
يطول صمتها فيسألها بقلق :
_حبيبتي.. أنتِ بخير.
_نعم.. نعم.. فقط تذكرت أمي.
يتهدج بها صوتها فيتنهد قائلاَ بأسف:
_رحمها الله.. وددت لو بقيت معنا.. لو شهدت مثلنا هذه الأيام.. وأعدت لنا طعام العرس بنفسها كما كانت تعد لنا الفطائر في صغرنا.
_متفائل أنت! أي عرس؟! تظن أباك يرضى بنا على حالنا المتواضع؟! صحيح ان أبي كان أعز أصدقائه لكن تغير الحال.. أبي مات.. وهو صار رجل اعمال كبير تنحني لاسمه الجباه.. المال يغير النفوس.
تشعر بصمته يعترف بالحاجز الكبير بينهما.. فتردف بانفعال:
_ليس أباك فحسب.. بل جدي.. لقد صفعني لأول مرة في حياتي عندما عرف أنني ألتقي بك.. من يومها وهو يحذرني من الكلام معك.. يخاف عليّ التعلق بك وهو يعرف أن ما بيننا لن يكون أبداَ..
_سيكون..
يقاطع بها عبارتها بحسم ليمنحها وعده :
_سيكون رغم أنف الجميع.. سيكون الأفضل والأكمل والأروع.. أنتِ لي وأنا لكِ مهما حدث.
❤24